ولا يضارب بمال لآخر إن أضر الأول "ولم يرض"
Its commentaries
(ولا يضارب) العامل (بمال الآخر إن أضر الأول ولم يرض) لأنها تنعقد على الحظ والنماء، فلم يجز له أن يفعل ما يمنعه،
وإن لم يكن فيها ضرر على الأول أو إذن جاز،
العامل (بمال لآخر، إن أضر الأول، ولم يرض) وذلك كأن يكون المال الثاني كثيرًا يستوعب زمانه، فيشغله عن التجارة في الأول، أو الأول كثيرًا،
ومتى اشتغل عنه بغيره انقطع عن بعض تصرفاته، فيحرم إن لم يأذن.
فلم يجز له أن يفعل ما يمنعه منه كما لو أراد التصرف بالغبن، وحكى الموفق وغيره جوازه عن أكثر الفقهاء، فالله أعلم.
«ولا يضارب بمال لآخر إن أضر الأول ولم يرض» فقوله: «ولا يضارب» الفاعل المضارَب، فالمضارَب لا يضارب بمال لآخر.
مثاله: أعطيت رجلاً مالاً يتجر به مضاربة، فذهب إلى آخر وقال: أعطني مالاً مضاربة، فهنا يقول المؤلف: لا يجوز، لكن متى لا يجوز؟ يقول:«إن أضر الأول ولم يرض»،
فإن رضي جاز، وإن لم يضر به جاز.
وإضرار الأول يحصل بأحد أمرين:
الأول: أن ينشغل المضارَب بالمضاربة الثانية عن المضاربة الأولى مع اختلاف المال.
الثاني: أن يشتري مالاً من جنس ما ضاربه الأولُ عليه حتى تتخم الأسواق من هذا النوع من المال فيرخص، فكل هذا ضرر.
مثال ذلك: أعطيت رجلاً عشرة آلاف ريال مضاربة في الأرز؛ لأنني أعرف أن الأرز عليه طلب فأخذها، ثم ذهب إلى آخر وأخذ منه عشرة آلاف ريال مضاربة في الأرز، فهل هذا التصرف يضر بالأول أو لا؟
الجواب: نعم يضره؛ لأن السوق إذا امتلأ بالأرز فسوف يرخص السعر، فيتحقق الضرر بالمضارب الأول.
أما إذا أخذ عشرة آلاف ريال مضاربة من شخص آخر ليشتري بها سيارات، ومعلوم أن السيارات لا تؤثر على الأرز، لكن ربما ينشغل هذا المضارَب بالاتجار بالسيارات، لا سيما إذا علم أن ربحها أكثر، فيترتب على ذلك أن يترك المضارب الأول مع أرزه، ويقول: السيارات أكسب، ومعلوم أن هذا التصرف يضره.
وقوله:«ولم يرض» فإن رضي فلا بأس؛ لأن الحق له.
وقوله:«ولا يضارب» المؤلف لم يفصح تماماً بالحكم، فهل هو مكروه أو حرام؟ هذه العبارة إذا جاءت في كلام العلماء (لا يفعل كذا) فهي محتملة للكراهة وللتحريم، كما لو قالوا في الصلاة ـ مثلاً ـ (ولا يفعل كذا في الصلاة) فهي محتملة للكراهة وللتحريم، لكن الفقهاء صرحوا بأن ذلك حرام، فيحرم أن يضارب بمال لآخر بالشرطين المذكورين: أن يضره، وألا يرضى،
فإن لم يضره فلا بأس،
وإن رضي فلا بأس، فإن أقدم العامل،
وضارب بمال لآخر مع الضرر قال المؤلف:
«فإن فعل رد حصته في الشركة» أي: ضارب العامل بمال لآخر، وحصل له ربح في المضاربة الثانية، فإنه يرد حصته من هذا الربح في الشركة الأولى، فكأنه ربح من المال الأول؛ لأن وقت المضارَب مستحق لصاحب المال الأول.
مثال ذلك: رجل أعطى شخصاً عشرة آلاف ريال مضاربة على النصف،
ثم إن هذا العامل أخذ مضاربة من شخص آخر عشرة آلاف ريال، فربحت عشرة الآلاف الأولى ألف ريال فيكون نصيب العامل خمسمائة، وربحت العشرة الثانية عشرة آلاف ريال، فيكون نصيب العامل خمسة آلاف ريال، فنضيف خمسة الآلاف إلى الألف؛ لأن نصيب العامل من المضاربة الثانية خمسة آلاف، فنضيف خمسة الآلاف إلى الألف، فكأن المضاربة الأولى ربحت ستة آلاف، ولهذا قال: ..........
فَإِنْ فَعَلَ رَدَّ حِصَّتَهُ في الشَّرِكَةِ وَلَا يُقْسَمُ مَعْ بَقَاءِ العَقْدِ إِلاَّ باتفاقِهِمَا وَإِنْ تَلِفَ رأسُ المالِ أَو بعضُهُ بَعْدَ التصرُّفِ أَوْ خَسِرَ جُبِرَ مِنَ الرِّبْحِ قبل قِسْمَتِهِ أو تَنْضِيضِهِ.
«فإن فعل رد حصته في الشركة».
إذن إذا ضارب العامل بمال لشخص وربح،
فإن هذا الربح يضاف إلى ربح المضاربة الأولى، ويكون المضارِب الأول شريكاً، كأن هذا الربح من المضاربة الثانية ربح مالهما، هذا ما ذهب إليه المؤلف.
وقال شيخ الإسلام رحمه الله : إنه لا يستحق من ربح المضاربة الثانية شيئاً؛ لأنها ليست من ماله، وإنما هي من كسب العامل، والعامل أخطأ في كونه يضارب بمال الآخر مع الإضرار بالأول، لكن ما الذي يُحل هذا الربح لصاحب المال الأول؟! ففي الواقع أنه لا يحل، ولهذا كان هذا القول هو الراجح، أنه لا يضيف ربحه من المضاربة الثانية إلى ربح المضاربة الأولى، بل هو له لكنه آثم.
فإن قال قائل: لو فرض أنه فوت على المضارب الأول، أي: على رب المال أرباحاً، فهنا ربما نضمنه، وقد لا نضمنه أيضاً، لكن الكلام على أن الربح من المضاربة الثانية، لا يرد في ربح المضاربة الأولى على القول الراجح،
أما المذهب فكما سبق بيانه.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.