وإن كفرا أو أحدهما بعد الدخول وقف الأمر على انقضاء العدة
Its commentaries
(وإن كفرا) أي ارتدا (أو) ارتد (أحدهما بعد الدخول وقف الأمر على انقضاء العدة) ، كما لو أسلم أحدهما فإن تاب من ارتد قبل انقضائها فعلى نكاحهما، وإلا تبينا فسخه منذ ارتد.
Adds nothing on this mas’ala.
(أحدهما بعد الدخول، وقف الأَمر على انقضاء العدة) وهذا مذهب الشافعي، ويمنع من وطئها عند عامة أهل العلم، لأن الردة اختلاف دين بعد الإصابة، فلا يوجب فسخه في الحال، كإسلام كافرة تحت كافر، وتسقط نفقة العدة بردتها وحدها،
وإن انتقل أحدهما إلى دين لا يقر عليه فكردة، وصوبه في تصحيح الفروع.
«وإن كفرا أو أحدهما بعد الدخول وقف الأمر على انقضاء العدة، وقبله بطل»، اعلم أنهما إذا كفرا بعد الإسلام فإنهما لا يمكنان من البقاء في الدنيا؛ لأنهما يستتابان فإن تابا، وإلا ضربت عنقهما.
لكن كلام الفقهاء هنا بيان لحكم المسألة فيما لو تأخر الأمر، أو كان ـ مثلاً ـ في بلد لا يهتمون بمن يكفر ومن يسلم، فلا بد أن نعلم الحكم،
فإذا كفرا أو أحدهما قبل الدخول، يقول المؤلف: بطل النكاح.
وظاهره سواء كفرا معاً أو تأخر كفر أحدهما، كفرا معاً مثاله: بعد ما عقدا النكاح، جاءهما شخص خبيث، ودعاهما إلى الكفر، فقال لهما: اكفرا بالله، فقالا جميعاً: كفرا بالله، فيبطل النكاح؛ لأنهما لا يقران على هذا الدين أصلاً،
وإن كفر أحدهما قبل الآخر ـ أيضاً ـ بطل النكاح، هذا إذا كان قبل الدخول.
وإذا كان بعد الدخول، قال المؤلف:
«وقف الأمر على انقضاء العدة» لا نقول هنا: إذا كان يهودياً، أو نصرانياً، أو ما أشبه ذلك؛ لأنه إذا كفرت المرأة، فانتقلت من الإسلام إلى اليهودية فإنها لا تقر، فلا يحل نكاحها، لأنها مرتدة، إذاً نقول: إذا كفرا بعد الدخول، أو أحدهما يوقف الأمر على انقضاء العدة، فلا ينفسخ، بل ننتظر حتى تنتهي العدة،
فإن رجع للإسلام بقي النكاح،
قال في الروض : «فإن تاب من ارتد قبل انقضائها فعلى نكاحهما، وإلا تبينا فسخه منذ ارتد» لا نقول هنا: إن ارتد الآخر دام النكاح،
بل نقول: فإن تاب من ردته بقي النكاح؛ لأن الآخر مسلم،
وإن لم يتب فرق بينهما.
وشيخ الإسلام يرى في هذه المسألة ما رآه في المسألة الأولى، يقول: قبل انقضاء العدة تمنع المرأة من النكاح، وبعد انتهاء العدة لها أن تنكح، لكن لو أرادت ألا تنكح لعل زوجها يسلم فلها ذلك، فحينئذ يكون الأمر في الارتداد في الكفر كالأمر في الإسلام، إلا أنه في مسألة الردة ما نقول: إن ارتد الآخر، بل نقول: إن رجع الأول عن ردته تبينا بقاء النكاح.
وهذه المسألة الأخيرة كثيرة الوقوع في زماننا، في ترك الصلاة، فكثير من الناس لا يصلي ـ والعياذ بالله ـ،
فإذا تبينا قبل الدخول أنه لا يصلي،
فمن الأصل ما صح العقد، فالعقد باطل؛ لأنه بنص القرآن أن الكافر لا يحل أن يتزوج المسلمة،
وإن كان هناك خلاف هل يكفر تارك الصلاة أم لا؟ هذا شيء آخر.
لكن إذا حكمنا بكفره وهو القول الراجح، فإنه بنص القرآن يكون النكاح باطلاً فإن كان عند العقد يصلي، لكن بعد ذلك صار لا يصلي،
فإن كان قبل الدخول انفسخ العقد، ولها أن تتزوج في الحال،
وإن كان بعده انفسخ العقد، ولكن تنتظر حتى تنقضي العدة،
فإن هداه الله للإسلام فهو زوجها وإلا فلها أن تتزوج.
وكثير من النساء ـ والعياذ بالله ـ يمنعهن وجود الأولاد عن طلب الفسخ، وهذه مسألة عظيمة، فيقال: افسخي النكاح،
ولا يجوز أن تبقي مع هذا الكافر الذي لا يصلي، وأولادك لن يفارقوك ما دام أبوهم على هذه الحال، فلا ولاية له عليهم، فالكافر لا ولاية له على مؤمن: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً﴾ فلن يفرق بينك وبين أولادكِ،
وأما هذا الزوج فلا خير فيه، زوج كافر تتركيه يستحل منك ما يحرم! هذا منكر عظيم.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.