Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الروض المربعal-Buhuti

(وإن ولدت) امرأة (توأمين) أي ولدين في بطن واحد (فأول النفاس وآخره من أولهما) كالحمل الواحد،

211

فلو كان بينهما أربعون يوما فأكثر فلا نفاس للثاني.

212

ومن صارت نفساء بتعديها بضرب بطنها أو بشرب دواء لم تقض. [

حاشية الروض المربعIbn Qasim · a gloss on الروض المربع

بتعديها بضرب بطنها أو بشرب دواء لم تقض أي الصلاة لأنه دم فساد، ولأن وجود الدم ليس معصية من جهتها

725

وكذا حيض، كما لو كان التعدي من غيرها،

726

وقيل: يجوز شرب دواء مباح لإلقاء نطفة،

727

وقال الشيخ: الأحوط أن المرأة لا تستعمل دواء يمنع نفوذ المني في مجاري الحبل،

728

وقال القاضي وغيره: لا يباح شرب دواء مباح لقطع الحيض إلا بإذن الزوج كالعزل،

729

قال في الإنصاف: وهو الصواب،

730

وقال في الفروع: وفعل ذلك بها من غير علم يتوجه تحريمه، لإسقاط حقها مطلقا من النسل المقصود،

731

وقال: ويتوجه في الكافور ونحوه له كقطع الحيض،

732

قال في الإنصاف، وهو الصواب فيهما الذي لا شك فيه،

733

وأما إسقاط الحمل فقال الشيخ: حرام باتفاق المسلمين.

أو بشرب دواء لم تقض . كتاب الصلاة هي آكد أركان الإسلام بعد الشهادتين، وأفضل الأعمال بعدهما، لكونها وضعت على أكمل وجوه العبادة وأحسنها، ولجمعها لمتفرق العبودية، وتضمنها لأقسامها، وهي أول ما يشترطه صلى الله عليه وسلم بعد التوحيد، لأنها رأس العبادة البدنية، وقد تعبد الله عباده في أبدانهم وأموالهم عبادة محضة، كالصلاة والزكاة أو مركبة منهما كالصوم والحج، والعبودية هي غاية كمال الإنسان، وقربه من الله بحسب قربه من عبوديته وهي دين الأمة ضرورة، ولم تخل منها شريعة مرسل، وفرض عين بالكتاب والسنة والإجماع، فرضها الله ليلة المعراج على نبيه صلى الله عليه وسلم في السماء،

734

بخلاف سائر الشرائع، فدل على حرمتها وتأكد وجوبها، وأحاديث كل صلاة من الصلوات الخمس، وأحاديث الركعات وما تشتمل عليه كل ركعة، والركوع والسجود والرفع منهما، وترتيب ذلك، قد بلغت حد التواتر، أو تزيد عليه تواترا معنويا، وما نقل بالتواتر فحصل العلم به ضرورة لا يرده إلا كافر، يستتاب فإن تاب وإلا قتل بإجماع المسلمين وجاء في تحتمها وفضلها آيات وأحاديث كثيرة معروفة، وسأل شيخ الإسلام هل كانت الصلاة على من قبلنا من الأمم مثلنا؟

فقال: كانت لهم صلوات في هذه الأوقات، لكن ليست مماثلة لصلاتنا في الأوقات والهيئات وغيرهما اهـ، وكانت قبل صلاتين، قبل طلوع الشمس وقبل غروبها،

735

وقيل: كانت الظهر لداود، والعصر لسليمان، والمغرب ليعقوب، والعشاء ليونس، والصبح لآدم،

الشرح الممتع على زاد المستقنعIbn 'Uthaymin

«وإِن ولدت توأمين»، أي: ولدين. «فأوَّلُ النِّفاس، وآخرُه من أوَّلهما»، أي: أوَّل الولدين خروجاً.

حتى ولو كان بينهما مدَّة كيومين، أو ثلاثة،

1,694

فلو قُدِّر أنها ولدت الأول في أول يوم من الشهر،

1,695

والثَّاني في العاشرِ من الشَّهر، فإِنه يبقى لها ثلاثون يوماً؛ لأن أوَّل النِّفاس من الأوَّل.

1,696

ولو قُدِّر أنها ولدت الأوَّل في أوَّلِ الشَّهر، وولدت الثَّاني في الثَّاني عشر من الشَّهر الثَّاني، فلا نفاس للثَّاني؛ لأن النِّفاس من الأوَّل، وانتهت الأربعون يوماً، ولا يمكن أن يزيدَ النِّفاس على أربعين يوماً على المذهب؛ لأن الحملَ واحدٌ والنَّفاس واحدٌ،

1,697

وإن تعدَّد المحمولُ.

والرَّاجحُ: أنه إِذا تجدَّدَ دمٌ للثاني، فإِنَّها تبقى في نفاسِها،

1,698

ولو كان ابتداؤه من الثاني، إِذ كيفَ يُقال: ليس بشيءٍ، وهي ولدتْ وجاءها دم؟!.

انتهى بحمد الله تعالى المجلد الأوَّل ويليه بمشيئة الله عز وجل المجلد الثَّاني وأوَّله:«كتاب الصَّلاة» الشرح الممتع على زاد المستقنع لفضيلة الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين غفر الله له ولوالديه وللمسلمين المجلد الثاني دار ابن الجوزي طبع بإشراف مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية الطبعة الأولى ١٤٢٢ هـ كتابُ الصَّلاة الصَّلاةُ في اللُّغة: الدُّعاءُ، وشاهد ذلك قوله تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ ، أي: ادعُ لهم.

1,699

أمَّا في الشَّرع: فهي التعبُّدُ للَّهِ تعالى بأقوال وأفعال معلومة، مفتتَحة بالتَّكبير، مختتَمة بالتَّسليم.

1,700

وإن شئت فقل: هي عبادةٌ ذاتُ أقوال وأفعال، مفتتحة بالتَّكبير، مختتمة بالتَّسليم.

1,701

أمَّا قول بعض العلماء:«إنَّ الصَّلاة هي: أقوال وأفعال معلومة، مفتتحة بالتَّكبير، مختتمة بالتَّسليم». فهذا فيه قصور، بل لا بُدَّ أن نقول: عبادةٌ ذات أقوال، أو نقول: التَّعبُّدّ لله تعالى بأقوال وأفعال معلومة، حتى يتبيَّن أنَّها من العبادات.

والصَّلاة مشروعة في جميع المِلَل، قال الله تعالى: ﴿يَامَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَّبِكِ واسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ *﴾ [آل عمران]، وذلك لأهمِّيتها، ولأنَّها صِلَةٌ بين الإنسان وربِّه عز وجل.

وقد فرضها الله سبحانه وتعالى على هذه الأمَّة على رسوله محمد ﷺ ليلة عُرِجَ به بدون واسطة.

وتأمَّلْ كيف أخَّرَ اللَّهُ تعالى فريضتها إلى تلك الليلة إشادةً بها، وبياناً لأهمِّيتها لأنَّها: أولاً: فرضت من الله عز وجل إلى رسوله بدون واسطة.

ثانياً: فُرضت في ليلة هي أفضلُ الليالي لرسول الله ﷺ فيما نعلم.

ثالثاً: فُرضت في أعلى مكان يصلُ إليه البشر.

رابعاً: فُرضت خمسين صلاة، وهذا يدلُّ على محبَّة الله لها، وعنايته بها سبحانه وتعالى، لكن خُفِّفَت فجُعِلت خمساً بالفعل وخمسين في الميزان، فكأنَّما صلَّى خمسين صلاة. وليس المراد تضعيف الحسنة بعشر أمثالها؛ لأنَّه لو كان المراد الحسنة بعشر أمثالها؛ لم يكن لها مزيَّة على غيرها من العبادات؛ إذ في كلِّ عبادة الحسنةُ بعشر أمثالها، لكن الظَّاهر أنَّه يُكتَبُ للإنسان أجرُ خمسين صلاة بالفعل، ويؤيِّده: أنَّ النَّبيَّ ﷺ وهو إمامُ أمَّتِه ـ قَبِلَ فريضة الخمسين وَرَضِيَها، ثم خفَّفها اللَّهُ تعالى فكتب للأمَّة أجرَ ما قَبِلَه رسولُ الله ﷺ ورضيَه، وهو خمسون صلاة.

ويدلُّ لذلك: ما رواه البخاريُّ من حديث أنس رضي الله عنه أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «فراجَعته ـ يعني: الله ـ فقال: هي خمس وهي خمسون»،

1,702

وفي رواية مسلم أنَّ الله قال:«يا محمد، إِنَّهنَّ خمس صلوات كلَّ يوم وليلة، لِكُلِّ صلاة عشر، فذلك خمسون صلاة»،

1,703

وفي رواية النَّسائي: «فخمس بخمسين، فَقُمْ بها أنت وأمَّتُك» ، وهذا فضلٌ عظيم من الله عز وجل بالنِّسبة لهذه الأمَّة، ولا نجدُ عبادةً فُرضت يوميًّا في جميع العُمر إلاَّ الصَّلاة، فالزَّكاة حَوليَّةٌ، والصِّيام حَوْليٌّ، والحَجُّ عُمْريٌّ.

تَجبُ ............. «تجب»، أي: الصَّلاة، والمراد بالوجوب هنا أعلى أنواع الوجوب وهو الفريضة. وهي في الدِّين في المرتبة الثانية بعد الشَّهادة بالتَّوحيد والرِّسالة، فالإسلام: شهادة أنْ لا إله إلاَّ الله؛

1,704

وأنَّ محمَّداً رسول الله، وهذه واحدة، وإِنَّما صارت هاتان الجملتان واحدة؛ لأنَّ كلَّ عبادة لا بُدَّ فيها من إِخلاص تتضمَّنه شهادةُ أنْ لا إله إلاَّ الله، ومتابعةٍ تتضمَّنه شهادةُ أنَّ محمَّداً رسول الله، فلهذا جعلهما النبيُّ ﷺ شيئاً واحداً. والمرتبة الثَّانية هي الصَّلاة، فهي من أعلى أنواع الفرض.

فقول المؤلِّف:«تجب»، قد يقول قائل: إنَّ فيه شيئاً من القُصُور؛ لأنَّك لو قلت عن كبيرة من الكبائر: تَحرمُ، لهوَّنْتَ من أمرها،

1,705

فإذا قلت في مثل الصَّلاة: تجب، قد يقول قائل: إنَّ في هذا شيئاً من التَّهوين بأمرها؟ ولكنَّنا نقول: إنَّ المؤلِّف أراد أن يُبيِّن جنسَ حُكم هذه الصَّلوات، وأنَّها ليست من النَّوافل أو التَّطوعات، بل هي من جنس الواجب. والدَّليل على وجوبها: كتاب الله، وسُنَّة رسول الله ﷺ، وإجماع المسلمين على ذلك إجماعاً قطعيًّا معلوماً بالضَّرورة من الدِّين.

1,706

أمَّا الكتاب: فقوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ . والشَّاهد: قوله: ﴿كِتَابًا﴾، لأنَّ كتاباً بمعنى مكتوب، والمكتوب بمعنى المفروض، قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ ، أي: فُرِضَ.

1,707

ومن السُّنَّة: قول النبيِّ ﷺ وقد بعثَ معاذاً إلى اليمن: «أعْلِمْهُمْ أنَّ الله افترضَ عليهم خمسَ صلواتٍ في كُلِّ يومٍ وليلةٍ».

1,708

وأما الإجماع: فهو معلومٌ بالضَّرورة من الدِّين، ولهذا لم يُنكرْ أحدٌ من أهل القِبلة ـ ممَّن ينتسبون إلى الإسلام ـ فَرْضَهَا؛ حتى أهل البدع يقرُّون بفرضِهَا.

عَلَى كُلِّ مسلمٍ ..........

وقوله:«على كُلِّ مسلم»، المسلم هو: الذي يشهد أنْ لا إله إلاَّ الله،

1,709

وأنَّ محمَّداً رسول الله، ويقيمُ الصَّلاة، ويؤتي الزَّكاة، ويصومُ رمضانَ، ويحجُّ البيتَ. هذا هو المسلم الكامل الإسلام، ولكن المراد بالمسلم هنا: من يشهد أن لا إله إلا الله؛

1,710

وأنَّ محمداً رسول الله؛ لقول الرَّسول ﷺ لمعاذ بن جبل:«إنك تأتي قوماً من أهلِ الكتاب، فادْعُهُمْ إلى شهادة أنْ لا إله إلا الله، وأنِّي رسولُ الله، فإن هم أطاعُوا لذلك؛ فأعْلِمْهُم أنَّ الله افترض عليهم خمسَ صلوات … ». الحديث.

فتَجِبُ على هذا الذي شَهِدَ أنْ لا إله إلا الله؛

1,711

وأنَّ محمداً رسولُ الله، فالكافر لا تجب عليه، والمراد بنفي الوجوب على الكافر أنَّها لا تَلْزَمُهُ حال كفره، ولا يَلزَمُه قضاؤها بعد إسلامه.

فهذا دليلٌ على أنَّ الصَّلاة لا تُقبل منه،

1,712

وإذا لم تُقبل منه فإِنَّها لا تصحُّ،

1,713

وإذا لم تصحَّ لم تجب؛ لأنَّها لو وجبت وأتى بما يلزم فيها لصحَّت.

وأيضاً: رُبَّما نستدلُّ بحديث معاذ؛ لأنَّه لم يَذْكُرِ افتراضَ الصَّلاة عليهم إِلاَّ بعد الشَّهادتين.

إِذاً؛ الكافر لا تلزمه الصَّلاة؛ ولا يلزمه قضاؤها إذا أسلم؛ لقوله تعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ ،

1,714

وقال النبيُّ ﷺ :«الإسلامُ يَهْدِمُ ما كان قبلَه»، أو «يَجُبُّ ما قبله». ولم يُلزِمِ النبيُّ ﷺ الذين أسلموا بقضاء صلواتهم الماضية وقال:«أسلمتَ على ما أسلفتَ من خير».

وثَمَّ دليل من النظر، وهو: أننا لو ألزمناه بقضَائِها بعد إسلامه؛ لكان في ذلك مشقَّة وتنفير عن الإسلام.

ولكن يُحَاسَب عليها في الآخرة، واستدلَّ العلماء لذلك بقوله تعالى: ﴿فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ *عَنِ الْمُجْرِمِينَ *مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ *قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ *﴾ [المدثر].

1,715

فإن قال قائل: مجرَّد تكذيبهم بيوم الدين يوجب أن يدخلوا النَّار؟.

فالجواب أن يُقال: لولا أنَّ لتركهم الصَّلاة وإِطعامِ المسكين وخوضِهم مع الخائضين تأثيراً في تعذيبهم؛ لكان ذكره من باب العبث.

1,716

وأمَّا من حيث النَّظرُ: فيقال: إذا كان المسلم يُعاقَب على ترك هذا الواجب، وهو أكرم عند الله ـ بلا شكٍّ ـ من هذا الكافر، فكيف لا يُعذَّب الكافر؟!.

1,717

فإن قلت: لا يُعذَّب الكافرُ؛ لأنَّه غير ملتزم بذلك؛ إذ هو كافر؟

فنقول: وإن لم يلتزم؛ لكنَّه مُلزم شرعاً؛ لكونه عبداً لله، فكونه لا يلتزم عناداً منه واستكباراً. بل أقول: إن الكافر يُحاسَب على كلِّ نعمة أنعمها الله عليه يوم القيامة.

ودليل ذلك من الأثر قوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ ، والذين لم يؤمنوا ولم يتَّقوا ولم يعملوا الصَّالحات عليهم جُناحٌ بالمفهوم، أي: مفهوم وصف ومعنى، وهو الإيمان والعمل،

1,719

أما هؤلاء الكفَّار فهي حرام عليهم ويُحاسَبون عليها،

1,720

بخلاف المؤمنين، فهي حلال لهم في الدُّنيا، ولا يُحاسَبون عليها يوم القيامة.

1,721

فإن قلت: إذا كانت حراماً عليهم، فلماذا لا نمنعهم من الأكل والشُّرب؟

فالجواب على ذلك: أنَّ الله عز وجل يرزق العبادَ الحلالَ والحرامَ؛ لأنَّه تكفَّل بالرِّزق، قال اللَّهُ تعالى: ﴿وَمَا مِنْ دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾ . إذاً؛ صار الكافر في الدُّنيا أشدَّ محاسبة من المؤمن؛ لأنَّ الكافر يُحاسَب على الأكل، والشّرب، واللباس، وكلِّ نعمة.

1,722

أما النَّظر الذي يدلُّ على أنَّ الكافر يُعذَّب في الآخرة على ما استمتع به من نِعَمِ الله: فلأنَّ العقل يقتضي أنَّ من أحسن إليك فإنَّك تُقابله بالامتثال والطَّاعة إذا أمرك، ويرى العقلُ أنَّ من أقبح القبائح أن تُنابذَ من أحسن إليك بالاستكبار عن طاعته وتكذيب خبره، ولهذا قال الله عز وجل في الحديث القُدسي:«كَذَّبَني ابنُ آدم ولم يكن له ذلك، وشتَمني ولم يكن له ذلك».

1,723

فإذا لم يكن ذلك حقاً له دلَّ على أنَّ عمله من أقبح القبائح أن يستمتع بنِعَمِ الله، ثمَّ يُنكر هذا الفضل بالاستكبار عن الطاعة، وتكذيب الخبر.

مُكَلَّفٍ .............. «مُكلَّف»، التَّكليف في اللُّغة: إلزامُ ما فيه مشقَّة، ولكن في الشَّرع ليس كذلك؛ لأنَّ الشَّرع ليس فيه مشقَّة، قال تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ .

وهو في الشَّرع: إلزامُ مقتضى خطاب الشَّرع.

والتَّكليف يتضمَّن وصفين هما: البلوغ والعقل. فمعنى مكلَّف أي: بالغ عاقل، فغير البالغ وغير العاقل لا تلزمه الصَّلاة بالدَّليل الأثري والنَّظري.

1,724

أما الأثري: فقوله ﷺ: «رُفع القلمُ عن ثلاثة: عن المجنون حتى يُفيق، وعن الصَّبيِّ حتى يبلُغ، وعن النَّائم حتى يستيقظ» .

1,725

وأما النَّظر: فلأنَّهما ليسا أهلاً للتَّكليف؛ إذ إنَّ قصدهم قَاصِرٌ مهما كان، ولهذا يختلف غير المكلَّف عن المكلَّف في بعض الأمور؛ فأُبيح للصَبيِّ من اللَّعب واللَّهو ما لم يُبَحْ لغيره، وَوُسِّعَ للصَّبيِّ في الواجبات ما لم يُوسَّع لغيره، حتَّى إنَّ الشَّيء الذي يكون جريمة في البالغ لا يكون جريمة في الصَّغير؛ لأن نظره قاصر،

1,726

وكذا قصده، والمجنون من باب أولى، فالمجنون البالغ غير مكلَّف. والصَّغير العاقل غير مكلَّف.

1,727

فإن قلت: إذا لم يجب على الصَّبيِّ صلاة؛ أَفَلَيْسَ النبيُّ ﷺ قد أوجبَ على الإنسان أن يأمرَ ابنه أو ابنتبالصَّلاة لسبعٍ، ويضربه عليها لعشر ؟ وهل يُضرَبُ الإنسان على شيء لا يجب عليه؟

فالجواب على ذلك أن نقول: إِنَّما أُلزم الوالدُ بأمر أولاده وضربهم؛ لأنَّ هذا من تمام الرِّعاية والقيام بالمسؤولية التي حملها، والأب أهلٌ للمسؤولية. لا لأنَّ الصَّبيَّ تجب عليه الصَّلاة، ولذلك لا يلزمه قضاؤها لو تركها.

1,728

ولو كان الصَّبيُّ له ستُّ سنوات؛ لكنَّه فَطِنٌ وذكيٌّ، فظاهر الحديث أنَّه لا يأمره؛ لأنَّ الشَّارع حدَّها بالسَّبع؛ لأنَّ الغالب أنه يكون بها التَّمييز، والنَّادر لا حكم له.

1,729

فإن قلنا: إنَّ التَّمييز ليس محدوداً بسنٍّ وإنَّما هو بالمعنى،

1,730

وأنَّ التَّمييز هو: أن يفهم الخطاب، ويَرُدَّ الجواب، كما يدلُّ عليه الاشتقاق، فهل يجعل الحكم في أمره بالصَّلاة منوطاً به؛

1,731

ولو كان دون السَّبع أم لا؟ هذا محلُّ نظر، قد يُقال: إنَّنا نجعل الحكم منوطاً بالتَّمييز، وقد نقول: إنَّه منوط بالسَّبع كما جاء في السُّنَّة. والشَّارع أحكم منَّا، فيتقيَّد أمْرُه بالصَّلاة وضَرْبُه عليها بما جاءت به السُّنة.

لا حَائِضاً وَنُفَسَاءَ، ............ «لا حائضاً ونُفساء»، هكذا في النُّسخ بالنَّصب، ووجهه: أنها مفعول لفعل محذوف؛ والتقدير: لا تلزم حائضاً ونُفَسَاء، أي: لا تجب عليهما الصَّلاة بدليل أثريٍّ وإجماعيٍّ. قال النبيُّ ﷺ في الحائض:«أليس إذا حاضت لم تُصلِّ ولم تَصُمْ». والنُّفساءُ كالحائضِ في ذلك بالإجماع، والعلماءُ مجمعون على أنَّ الحائضَ والنُّفساءَ لا تلزمهما الصَّلاة، ولا يلزمهما قضاء الصَّلاة.

ويَقْضي مَنْ زالَ عقْلُهُ بنومٍ ..........

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.