فإن قال: وطئت بشبهة أو مكرهة "أو نائمة" أو قال: لم تزن ولكن ليس هذا الولد مني فشهدت امرأة ثقة أنه ولد على فراشه لحقه نسبه "ولا لعان" .
Its commentaries
(فإن قال) لزوجته (وطئت بشبهة أو) وطئت (مكرهة أو نائمة، أو قال لم تزني، ولكن ليس هذا الولد مني، فشهدت امرأة ثقة أنه ولد على فراشه لحقه نسبه) لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «الولد للفراش» ، (ولا لعان) بينهما؛ لأنه لم يقذفها بما يوجب الحد
Adds nothing on this mas’ala.
يوجب الحد . ومن شرطه أن تكذبه الزوجة ويستمر ذلك إلى انقضاء اللعان،
وإن صدقته أو ثبت زناها، أو قذف خرساء ونحوها، لحقه النسب، ولا حد ولا لعان.
«فإن قال: وُطئتِ بشبهة» فهذا ليس بقذف؛ لأن هذا لا يلحقها به عار، وهل يمكن أن توطأ بشبهة؟ نعم يمكن بأن تكون في محل رجل فيطؤها يظنها زوجته. «أو مكرهة» يعني وُطِئْتِ مكرهة، فليس هذا بقذف؛ لأنه لا يلحقها العار،
وإذا لم يكن ذلك قذفاً فإنه لا لعان بينهما، ولا حد عليه في هذه الحال. «أو نائمة» أي: وطئت نائمة، أيضاً هذا ليس بقذف؛ لأن النائم لا يلحقه إثم ولا لوم، وفعل النائم لا ينسب إليه، والدليل قوله ـ تعالى ـ في أصحاب الكهف: ﴿وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ﴾ هم يتقلبون، لكن نسب الفعل إلى الله؛ لأنهم لا يحسون به، ولأنهم ليسوا مكلفين في هذه الحال،
وكذلك الحديث:«رفع القلم عن ثلاثة»، ومنهم:«النائم حتى يستيقظ».
وإذا قال: إنك وطئت بشبهة أو مكرهة أو نائمة، فهل يلزمه أن يتجنبها حتى تعتد بثلاثة قروء، أو لا يلزمه إلا بحيضة واحدة أو، لا يلزمه مطلقاً؟
هذه ثلاثة احتمالات، أصح هذه الاحتمالات أن لا يجتنبها، بل ينبغي أن يبادر بجماعها حتى لا تلحقه الوساوس فيما بعد، ويقول: إن حملها ليس مني،
وإذا كان النبي ﷺ قضى بأن الولد للفراش وهو الزوج، وللعاهر الحجر ، فلا يلحقنا حرج.
ومن العلماء من قال: يجب أن تستبرأ بحيضة لاحتمال أن تكون حملت، ولا تلزمها العدة؛ لأن العدة إنما تجب في النكاح.
ومنهم من قال: تلزمها العدة ثلاثة قروء،
وإذا كانت تُرضع وقلنا بهذا القول ـ والغالب أن التي ترضع لا تحيض ـ فستبقى سنتين، فالمهم أن أصح الأقوال في ذلك أنها لا تلزمها عدة ولا استبراء، وأننا نحب ونرغب أن يبادر بجماعها.
أَوْ قَالَ: لَمْ تَزْنِ، وَلَكِنْ لَيْسَ هذَا الْوَلَدُ مِنِّي فَشَهِدَتِ امْرأَةٌ ثِقَةٌ أَنَّهُ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ لَحِقَهُ نَسَبُهُ وَلَا لِعَانَ،
وَإِذَا تَمَّ سَقَطَ عَنْهُ الحَدُّ، والتَّعْزِيرُ، وَثَبَتَتِ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا بِتَحْرِيمٍ مُؤَبَّدٍ. «أو قال: لم تَزنِ، ولكن ليس هذا الولد مني» قال الزوج: ما زنت، ولا أتهمها بالزنا، لكن هذا ليس مني، إذ يمكن أن توطأ بشبهة، لكن هو تحرز بقوله:«لم تزنِ» أن يقول: إنها وطئت بشبهة؛ لأنه ما يدري هل وطئت بشبهة أو زنت؟ فإنه لا لعان بينهما، ويكون الولد له حكماً، ولا يمكن أن ينتفي منه،
فإن تيقن أنه ليس منه؛ لأنه غائب عنها ومستبرئها، نقول: هو منك قهراً،
فإذا أراد أن ينتفي منه يجب أن يقذفها بالزنا ثم يلاعن! هذا هو المذهب، لكن هذا القول ضعيف جداً حتى أن أكثر الأصحاب لا يختارونه.
والصواب أنه يصح أن يلاعن لنفي الولد، فيقول: لم تزن ولا أتهمها بالزنا، ولكن هذا الولد ليس مني أو يقول: أشهد بالله أن هذا الولد ليس مني أربع مرات،
وفي الخامسة يقول: وأن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، وهذا القول هو الراجح بل المتعين؛ لأن مثل هذه المسألة قد يبتلى بها الإنسان، وإلحاقنا الولد بهذا الرجل وهو يقول: ليس مني، معناه أنه ينسب إليه، ومعنى ذلك أن أبناءه يكونون إخوة لهذا الولد، ويجري التوارث بينه وبين هذا الولد، والمسألة يتفرع عليها أحكام كثيرة، وهذا الرجل متيقن أنه ليس منه، فكيف نقول: لا بد أن تقول الزور، ثم تلاعن؟!
والزور أن يقذفها بالزنا، والرجل يقول: أنا لا أستطيع أن أُحمِّل ذمتي، وألطخ عرضها، ولكن هذا الولد ليس مني؛ ولهذا فهذا القول مَنْ تصوره وتصور نتائجه عرف أنه قول ضعيف جداً، بل باطل،
وأن الصواب الذي اختاره أكثر الأصحاب، ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم رحمهم الله وجماعة من المحققين أنه يجوز اللعان لنفي الولد، وهو الذي تشهد العقول لصحته،
وها هنا مسألتان فيهما خلاف:
الأولى: إذا قلنا بصحة اللعان لنفي الولد، فهل يجوز أن ينفيه قبل أن يولد أو لا ينفيه حتى يولد؟
الثانية: هل يشترط أن تلاعن الزوجة فيما إذا كان اللعان لنفي الولد، أو يكتفى بلعان الزوج؟
أما المسألة الأولى: فالمذهب لا يصح نفي الولد إلا بعد وضعه، فينتظر حتى يوضع، قالوا: لأنه يحتمل أن يكون ريحاً وليس بحمل، فلا يرد عليه نفي حتى يوضع؛ لأنه هو الحال التي نتيقن فيها أنه ولد.
والقول الثاني: أنه يصح الانتفاء من الولد قبل وضعه، وهذا هو الصواب؛ لدلالة السنة عليه، ولأنه هو مقتضى القياس.
أما السنة فإن الولد الذي جاءت به امرأة هلال رضي الله عنه بَيَّن الرسول عليه الصلاة والسلام أنه إن جاءت به على وجه كذا فهو لفلان،
وإن جاءت به على وجه كذا فهو لهلال ، فدل هذا على أنه يمكن أن ينفى قبل الوضع،
وإذا قدرنا أنه ليس بولد، فماذا يضيرنا؟! بل إذا لم يكن هذا ولداً صار أحسن، أو كان ولداً ثم مات قبل أن يوضع فلا يتغير الحكم.
وأما المسألة الثانية: وهي أنه هل يكتفى بلعان الزوج وحده؟
فالصحيح أنه يكتفى بذلك؛ لأن الله
قال في اللعان: ﴿وَيَدْرَأُ﴾ ﴿عَنْهَا الْعَذَابَ﴾،
وفي هذه الحال التي لاعن الزوج من أجل نفي الولد، هل عليها عذاب؟
الجواب: ليس عليها عذاب، لأنه ما قذفها بالزنا حتى يقع عليها العذاب، فالذي لا بد فيه من اللعان بين الزوجين إذا كان قد قذفها بالزنا؛ لأجل أن تبرئ نفسها،
وأما رجل يقول: ما زنت، لكن هذا الولد ليس مني، فالصواب أنه لا بأس به، وأنه يثبت انتفاء الولد بمجرد لعان الزوج، فيقول: أشهد بالله أن الولد الذي في بطنها، إن كانت حاملاً أو هذا الولد ـ بعد وضعه ـ ليس مني، يقول ذلك أربع مرات،
وفي الخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين. «فشهدت امرأة ثقة أنه ولد على فراشه لحقه نسبه ولا لعان» الماتن رحمه الله أدخل مسألة في مسألة،
فإن قوله:«فشهدت امرأة ثقة أنه ولد على فراشه» هذه الصورة فيما إذا قاله بعد إبانتها، أي: بعد أن أبانها ولدت، فقال: هذا الولد ليس مني، فشهدت امرأة ثقة أنه ولد على فراشه قبل أن يبينها، ولهذا فرضها في «المقنع» الذي هو أصل هذا الكتاب،
وكذلك في «الإقناع» و «المنتهى» في هذه الصورة.
وقوله:«امرأة ثقة» هذا ما مشى عليه المؤلف، وهي جادة المذهب في أن الأشياء التي لا يطلع عليها غالباً إلا النساء يكفي فيها شهادة امرأة واحدة، والولادة الغالب أنه ما يطلع عليها إلا النساء، فيكفي فيها شهادة امرأة واحدة، وأصل هذا قصة المرأة التي شهدت أنها أرضعت الرجل وزوجته، فأمره النبي عليه الصلاة والسلام أن يفارقها وقال له:«كيف وقد قيل؟!» فأخذ الفقهاء من ذلك أن كل شيء لا يطلع عليه إلا النساء غالباً فإنه يكتفى فيه بشهادة امرأة ثقة؛
لأن النبي عليه الصلاة والسلام اعتبر شهادة هذه المرأة، وهي واحدة.
ولكن في النفس من هذا بعض الشيء؛ لأن طرد هذه المسألة في كل شيء قد يكون فيه نظر، فنقول: ما ورد به الشرع في الاكتفاء بامرأة واحدة كالرضاع يكتفى فيه بامرأة واحدة، وغير الرضاع لا يقاس عليه؛ إذ إن الرضاع يحتاط فيه أكثر،
بخلاف غيره من الأمور، وإذا كانت الأمور التي لا يطلع عليها إلا الرجال لا بد فيها من شاهدين رجلين، أو رجل وامرأتين، فكيف بالأمور التي لا يطلع عليها إلا النساء؟! ولهذا فالقول الثاني في هذه المسألة: أنه لا يقبل إلا شهادة امرأتين أنه ولد على فراشه،
فإذا شهدتا أنه ولد على فراشه لحقه نسبه.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.