ولا يستوفي قصاص إلا بحضرة سلطان "أو نائبه" "وآلة ماضية" .
Its commentaries
(ولا) يجوز أن (يستوفى قصاص إلا بحضرة سلطان أو نائبه) لافتقاره إلى اجتهاده وخوف الحيف (و) لا يستوفى إلا (بآلة ماضية) وعلى الإمام تفقد الآلة ليمنع الاستيفاء بآلة كالة لأنه إسراف في القتل، وينظر في الولي فإن كان يقدر على استيفائه ويحسنه مكنه منه وإلا أمره أن يوكل،
وإن احتاج إلى أجرة فمن مال جان.
أن (يستوفى قصاص إلا بحضرة سلطان أو نائبه) وحكي عن أبي بكر، وهو مذهب الشافعي، وعليه أكثر الأصحاب،
وإذا كان القصاص في النفس، جاز اختاره الشيخ،
ويستحب أن يحضر شاهدان.
ويحسنه مكنه منه . وإلا أمره أن يوكل أي وإن لم يقدر الولي على الاستيفاء، أو لم يحسنه أمره بالتوكيل، لعجزه عن الاستيفاء بنفسه، فيوكل فيه من يحسنه، لأنه قائم مقامه،
وفي الإنصاف: يتعين التوكيل في الطرف.
يوكل وإن احتاج إلى أجرة فمن مال جان لأنها أجرة لاستيفاء ما عليه من الحق فكانت لازمة له، كأجرة الكيال،
وقال بعضهم: يرزق من بيت المال رجل يستوفي الحدود والقصاص، لأنه من المصالح العامة، وإلا فعلى الجاني، ورد بأن عليه التمكين لا الفعل وهو الأظهر،
وإن كان الاستيفاء لجماعة لم يجز أن يتولاه جميعهم، وأمروا بتوكيل واحد منهم، أو من غيرهم ليستوفيه،
فإن تشاحوا وكان كل واحد منهم يحسنه، قدم أحدهم بقرعة، ووكله الباقون.
«لا يستوفى قصاص» أي: من الجاني. «إلا بحضرة سلطان» السلطان هو الرئيس الأعلى للدولة. «أو نائبه» أي: من ينوب عنه عادة في هذه الأمور، والذي ينوب عنه في عصرنا هو الأمير، فالأمير نائب عن أمير المنطقة، وأمير المنطقة نائب عن وزير الداخلية، ووزير الداخلية نائب عن الرئيس الأعلى للدولة.
فالنائب المباشر لا بد من حضوره،
فإن اقتص بدون حضوره فإن القصاص نافذ، ولكن يعزر من اقتص؛ لافتياته على الإمام، وإنما منع القصاص إلاّ بحضرة السلطان، أو نائبه؛ خوفاً من العدوان؛ لأن أولياء المقتول قد امتلأت قلوبهم غيظاً على القاتل،
فإذا قدّم للقتل بدون حضور السلطان أو نائبه فربما يعتدون عليه بالتمثيل، أو بسوء القتل، أو بغير ذلك، وهذا أمر لا يجوز.
وأفادنا قوله:«ولا يستوفى قصاص» أن الذي يستوفي القصاص ليس هو الإمام ولا نائبه، وإنما الذي يستوفيه من له الحق، وهم أولياء المقتول، بشرط أن يحسنوا القصاص،
فإن لم يحسنوه وجب عليهم أن يَدَعُوا ذلك
إما للإمام، أو يوكلوا من يحسن القصاص.
وقوله:«قصاص» عام يشمل القصاص في النفس فما دونها، فيدخل فيه القصاص في اليد، أو الرجل، أو اللسان، أو ما أشبه ذلك، فلا يستوفى إلاّ بحضرة الإمام أو نائبه. «وآلة ماضية» أي: لا يستوفى ـ أيضاً ـ إلا بآلة ماضية، أي: حادَّة، احترازاً من الآلة الكالَّة، فإنه لا يجوز أن يقتص بها؛ لقوله ﷺ :«إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القِتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذِّبحة، وليُحِدَّ أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته»،
فإذا اقتصصنا من هذا الجاني بالآلة الكالَّة فإننا لم نحسن إليه، وهذا شرط في جميع الحدود.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.