Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الروض المربعal-Buhuti

(و) إلا (ما يأكل الجيف) من الطير، (كالنسر والرخم واللقلق والعقعق) وهو القاق، (والغراب الأبقع والغداف، وهو) طائر (أسود صغير أغبر، والغراب الأسود الكبير، و) إلا

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية الروض المربعIbn Qasim · a gloss on الروض المربع

. (و) إلا (ما يأكل الجيف) من الطير أي فيحرم، وهو الصحيح من المذهب، نص عليه لقوله «خمس فواسق ... » الحديث وذكر منها الغراب وغيره كهو لمشاركة بينهما في أكلها الجيف، وجعل الشيخ فيه روايتي الجلالة.

الكبير) و) إلا (ما يستخبثه العرب) ذووا اليسار أي الغنى، من أهل القرى والأمصار، ولا عبرة بأهل البوادي، وهذا على الصحيح من المذهب، قال الشيخ: وعند أحمد وقدماء الأصحاب، لا أثر لاستخباث العرب،

6,726

وإن لم يحرمه الشرع حل، واختاره،

6,727

وقال: أول من قال تحرم، الخرقي،

6,728

وأن مراده ما يأكل الجيف، لأنه تبع الشافعي، وهو حرمة بهذه العلة.

الشرح الممتع على زاد المستقنعIbn 'Uthaymin

«والغُراب الأبْقَع» يعني توجد فيه بقعة بيضاء، هذا أيضاً حرام، وهو احتراز من غراب صغير يشبه الحمامة، فهذا يقولون: إنه حلال؛ لأنه لا يأكل الجيف. «والغداف وهو أسود صغير أغبر» وهو معروف عند المؤلف لكن عندنا غير معروف. «والغراب الأسود الكبير» هذا غير الأبقع، إذاً، الغِربان صارت ثلاثة أقسام: أبقع، وأسود كبير، وأسود صغير.

والأسود الصغير الذي يشبه الحمامة، ومنقاره أسود، فهذا حلال، والأسود الكبير والأبقع هذان حرام.

هذا الصنف الرابع يقول فيه شيخ الإسلام:«فيه روايتا الجلاَّلة» يعني أن فيه روايتين عن الإمام أحمد، رواية: أنها حرام، والثانية: أنها حلال.

وعند الإمام مالك رحمه الله : جميع الطيور حلال لا يحرم منها شيء، وكأنه لم يبلغه حديث ابن عباس:(أن النبي ﷺ نهى عن كل ذي نابٍ من السباع، وكل ذي مخلب من الطير).

والحكمة في تحريم ذوات المخالب التي تصيد بها ما أشرنا إليه في تحريم ما له ناب يفترس به، وهي أن الإنسان إذا تغذّى بهذا النوع من الطيور التي من طبيعتها العدوان والأذى، فإنه ربما يكتسب من طبائعها وصفاتها، ولهذا قال العلماء: لا ينبغي للإنسان أن يُرضِعَ ابنه امرأة حمقاء؛ لأنه ربما يتأثر بلبنها.

والصنف الرابع: ما يأكل الجيف كالجلاَّلة وهي التي أكثر علفها النجاسة، وفيها للعلماء قولان: الأول: أنها حرام؛ لأنها تغذَّت بنجس، فأثَّر في لحمها.

الثاني: أنها حلال، وهو مبنيٌّ على طهارة النجس بالاستحالة، قالوا: إن هذه النجاسة التي أكلتها استحالت إلى دم ولحم وغير ذلك مما ينمو به الجسم، فيكون طاهراً، وحينئذٍ يكون ما يأكل الجيف حلالاً.

ونظير ذلك من بعض الوجوه، الشجر إذا سمُد بالعذرة، أي: بالنجاسة، هل يحرم ثمره، أو لا يحرم؟

جمهور العلماء على أنه لا يحرم ثمره؛ لأن النجاسة استحالت، إلا إذا ظهرت رائحة النجاسة، أو طعم النجاسة في الثمر فيكون حراماً، وهذا القول هو الصحيح بلا شك، أنه لا يحرم ما سمُد بالنجس ما لم يتغير.

وكان الناس يسمدُون بأرواث الحمير لما كانت هي التي تستخدم لإخراج الماء من الآبار، ولكن لو قلت لهم: سمدوا بعذرة الإنسان، قالوا: نعوذ بالله، هذا ما يجوز! مع أنهم يسمدون بأرواث الحمير، ولا فرق بينهما، فكلاهما نجس! لكن العادات تؤثر في العقائد، لمَّا كانوا لا يعتادون أن يسمدوا بعذرة الإنسان قالوا: هذا حرام،

note

ولما كانوا يعتادون أن يسمدوا بأرواث الحمير قالوا: هذا لا بأس به.

ولكن الصحيح أنه لا بأس به في الموضعين،

22,924

وأن ثمر النخيل، أو الأشجار التي تسمد بهذه النجاسات حلال وطاهر، ما لم يظهر على ثمرها أثر النجاسة.

وَمَا يُسْتَخْبَثُ كَالْقُنْفُذِ، والنِّيصِ، وَالْفَأْرَةِ، وَالْحَيَّةِ، وَالْحَشَرَاتِ كُلِّهَا، وَالْوَطْوَاطِ، وَمَا تَوَلَّدَ مِنْ مَأْكُولٍ وَغَيْرِهِ كَالْبَغْلِ.

الصنف الخامس: قوله: «وما يُستخبث» يعني وكل ما يُستخبث،

22,925

ومن الذي يستخبثه؟ قال في الروض:«ذوو اليسار» أي: ذوو الغِنى، يعني أن الشيء الذي يستخبثه الأغنياء من الحيوانات فهو حرام، والدليل قوله تعالى في وصف النبي ﷺ : ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطِّيِّبَاتِ

22,926

وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ قالوا: إذاً كل ما عدَّه الناس خبيثاً فهو حرام، فهذا الدليل صحيح، ولكن الاستدلال به غير صحيح؛ لأن معنى الآية أن الرسول عليه الصلاة والسلام لا يحرم إلا ما كان خبيثاً،

22,927

وأن ما حرمه الشرع لا تسأل عنه، فهو لا يحرم إلا الخبيث، وليس المعنى كل ما عددته خبيثاً فهو حرام؛ لأن بعض الناس قد يستخبث الطيب، ويستطيب الخبيث، فَيُعلنون عن الدخان ويقولون: طيب النكهة، لذيذ في طعمه، وطيب في رائحته، وطيب في لفافته، فيُلف لفاً طيباً، وطيب في عقبه، فتنتهي السيجارة قبل أن تشوي الفم، فيولونه من الأوصاف الطيبة ما يجعله من أطيب الطيبات، فهل ينقلب هذا الخبيث طيباً؟! لا.

أبداً.

ورأينا من الناس من يستخبث الجراد ـ مثلاً ـ حتى إن زميلاً أذكره ـ كان يدرِّس معنا في المعهد ـ يقول: إني حاولت أكل جرادة فكادت نفسي تخرج معها، وعجزت أن أبلعها لكراهتي لها، ولولا أن الله لطف لمِتُّ، إلى هذه الحال يستخبثها!!

إذاً لو رجعنا إلى هذه الأمور لصار الحِلُّ والتحريم أمراً نسبياً، فيكون هذا الشيء عند قوم حلالاً، وعند آخرين حراماً؛ لأن هؤلاء اعتادوه فاستطابوه، والآخرين لم يعتادوه فلم يستطيبوه، بل استخبثوه، ولكن لا يمكن أن يكون الشرع هكذا، فالشرع إذا حرَّم عيناً فهي حرام عند كل الناس، وليس مطلق كون الشيء خبيثاً يقتضي التحريم، بدليل قول الرسول عليه الصلاة والسلام :«من أكل من هذه الشجرة الخبيثة فلا يقربن مسجدنا» يعني بها البصل، وقالوا: حُرِّمتْ حُرِّمتْ؟

فقال الرسول ﷺ :«إنه ليس لي تحريم ما أحل الله لي، ولكنها شجرة أكره ريحها».

22,928

فإذاً نقول: لا أثر لاستخباث ذوي اليسار،

22,929

وأن معنى الآية أن الرسول عليه الصلاة والسلام لا يحرم إلا ما كان خبيثاً، فيكون الوصف بالخبث علة لما حرَّمه الشرع،

22,930

وأن الشرع لا يحرم إلا خبيثاً،

22,931

فإذا حرم شيئاً فلا تبحث هل هو طيب؟ أو غير طيب؟ بل إذا حرمه فاعلم أنه خبيث،

22,932

أما أن نقول: كل ما استخبثه الناس، أو ذوو اليسار منهم فهو حرام، فهذا أمر لا يمكن؛ لأن معنى ذلك أن نَردَّ الأحكام إلى أعراف الناس وعاداتهم.

وعليه، فإن هذا الصنف وهو الخامس الصوابُ خلافه وأن ما يُستخبث حلال، إلا إذا دخل في أحد الضوابط السابقة فيكون حراماً، مثاله: «كالقنفذ» وهو حيوان معروف صغير، له شوك، إذا أحس بأحد انكمش ودخل في هذا الشوك، ولا يقدر عليه أحد حتى الحية، إلا الحدأة تمسكه بشوكه، وتطير به في السماء، ثم تطلقه،

22,933

فإذا أطلقته ووصل للأرض مات وانفتح لها، فهذا القنفذ يقول المؤلف: إنه حرام؛ لأن العرب ذوي اليسار يستخبثونه،

22,934

ولو وجدنا عرباً لا يستخبثونه صار عندهم حلالاً، وقد نزل بنا رجل من بلد عربي، وتسحَّر عندنا ذات يوم في رمضان، وخرج بعد صلاة الفجر على أن يأتي ليفطر معنا ويتعشى،

note

ولما جاء إلى الإفطار، إذا معه خيشة فيها شيء يتحرك، فقلنا: ما هذه؟ قال: هذه قنافذ، فكأنه ـ والله أعلم ـ يريد أن يهديها لنا لنطبخها له في السحور، فقلنا له: هذا ما يحل في مذهبنا، قال: إنه في مذهبنا يحل، وإنه عندنا طعام طيب نتلذذ به، فهل في هذه الحال يجب علينا أن نفتح هذه الخيشة ونخرجها؟ لا؛ لأنه عنده مال محترمٌ. «والنيص» وهو يشبه كبير القنافذ، حيوان كبير مثل الهر تقريباً، وله شوك، لكنه ليس كالقنفذ، إذا أحس بأحدٍ يلحقه، أو يريد أن يمسكه انتفض ثم انطلق عليه شوك من جسده وضربه.

«والفأرة» معروفة، وواضح أنها حرام، ولكن ليس لأجل أنها خبيثة، وإنما من أجل عدوانها؛ لأنها مجبولة على العدوان، ولهذا تسمى «الفُوَيسقة»، ومثل الفأرة الجرذي، وهو فأرة البر، فلا يحل؛ لأنه يعتدي. ولذلك كان اليربوع حلالاً مع أنه قريب وشبيه بالفأرة واليربوع حيوان صغير رجلاه طويلتان ويداه قصيرتان وهو ذكي يحفر له جحراً ويجعل له أكثر من باب واحد، أحدها مخرجاً غير مرئي حتى يهرب منه عند الحاجة. «والحية» الحية حرام، وهنا قاعدة للحية، والفأرة، وشبهها، ينبغي أن نجعلها بدل قاعدة المؤلف:«الاستخباث»، وهي:(أن كل ما أمر الشارع بقتله، أو نهى عن قتله، فهو حرام).

22,935

أما ما نهى عن قتله فالأمر فيه ظاهر أنه حرام؛ لأنك لو قتلته وقعت فيما نهى عنه الشارع،

22,936

وأمَّا ما أمر بقتله فلأنه مؤذٍ معتدٍ.

فالذي أمر بقتله مثل قوله ﷺ :«خمس من الدواب كلهن فواسق، يُقتلن في الحل والحرم: الغراب، والحدأة، والفأرة، والعقرب، والكلب العقور»، والحية أيضاً أمر بقتلها ، والوزغ أمر بقتله .

والذي نهي عن قتله أربع من الدواب: النملة والنحلة والهدهد والصُّرَد ، والصرد طائر صغير مثل العصفور، له مِنْقَارٌ أحمر، قال بعضهم: إنه ما يُعرَف عند العامة «بالصبري».

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.