وإن قال المدعي: مالي بينة أعلمه الحاكم أن له اليمين على خصمه "على صفة جوابه"
Its commentaries
(وإن قال المدعي: ما لي بينة، أعلمه الحاكم أن له اليمين على خصمه) ، لما روي «أن رجلين اختصما إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حضرمي وكندي، فقال الحضرمي: يا رسول الله إن هذا غلبني على أرض لي، فقال الكندي: هي أرض وفي يدي، وليس له فيها حق، فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - للحضرمي: ألك بينة؟ قال: لا، قال: فلك يمينه» وهو حديث حسن صحيح، قاله في " شرح المنتهى "، وتكون يمينه (على صفة جوابه) للمدعي.
Adds nothing on this mas’ala.
بينة، أعلمه الحاكم أن له اليمين على خصمه)
وكذا إن طلبها المدعى عليه، حلفه القاضي.
وقال الجمهور الفقهاء: اليمين تلزم المدعي عليه بنفس الدعوى، لعموم البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه.
وهو حديث حسن صحيح، قاله في شرح المنتهى ورواه مسلم وأبو داود؛ وفيه: فقال: إنه لا يتورع من شيء، قال ليس لك إلا ذلك.
شرح المنتهى وتكون يمينه (على صفة جوابه) للمدعي كقول المدعي: أقرضتك، ثم يقول المدعى عليه، مالك عندي شيء، فلا يجئه منه، بل يقول ما أقرضتني، على صفة جوابه،
ولو قال: عنده لي عشرة دراهم، لم يلزمه أن يسأله هل هي قرض أو غيره.
«وإن قال المدعي: ما لي بينة»«ما» نافية، يعني ليس لي بينة، والبينة سيأتي ـ إن شاء الله ـ أنها تختلف باختلاف المشهود به، فقد تكون رجلاً وامرأتين، وقد تكون رجلين، وقد تكون امرأةً واحدةً، حسب المشهود به كما سيأتي إن شاء الله.
وقوله:«ما لي بينة» هنا نقول: إنه ينبغي للمدعي أن يقول: لا أعلم لي بينة؛ لأنه قد يكون هناك بينة لم يعلم بها، أو نسيها، ثم إذا أقامها بعد أن قال: ما لي بينة، فإنها لا تسمع على المشهور من المذهب كما سيأتي إن شاء الله، فالأحسن أن يقول: لا أعلم لي بينة. «أعلمه الحاكم أن له اليمين على خصمه على صفة جوابه» لا على حسب دعوى المدعي،
فإذا لم يكن لك بينة وأنكر المدعى عليه نقول: إن لك اليمين على خصمك على صفة جوابه، لا على ما ادعيت، فمثلاً إذا قال: أدعي بمائة،
وقال الخصم: إنه لا يستحق عليَّ إلا خمسين فكيف يحلف؟ يقول: والله لا يستحق عليَّ إلا خمسين، ولا حاجة إلى أن يقول: والله لا يطلبني مائةً؛ لأنه ما يُلزم باليمين إلا على صفة ما أجاب به، فيُحلّف على صفة ما أجاب به، والدليل قول النبي ﷺ :«البينة على المدعي واليمين على من أنكر»، والتعليل أن اليمين في الخصومات تكون في جانب أقوى المتداعيين، وهنا لدينا مدعٍ ومدعى عليه، وجانب المدعى عليه أقوى؛
لأن الأصل معه، فالأصل عدم ثبوت ما ادعى به المدعي، إذاً ترجح جانب المدعى عليه لكون الأصل معه، فكانت اليمين في حقه لا في حق المدعي.
وهذه القاعدة لها فروع تؤيدها، فمثلاً: إذا ادعى شخص بشيء على آخر، وأتى بشاهد وحلف مع الشاهد، حُكم له بذلك؛ لأن الشاهد الواحد لا يكفي لكن يقوى جانبه به، فتشرع اليمين في حقه،
فإذا حلف حُكم له.
في باب القسامة جانب المدعي أقوى من جانب المدعى عليه.
كذلك ـ أيضاً ـ لو ادعت المرأة بعد أن فارقها زوجها أن الثياب التي في الغرفة لها، وهي ثياب امرأة،
وقال الزوج: بل هي لي، فهنا جانب المرأة أقوى، فتأخذ ذلك بيمينها.
ومثله ـ أيضاً ـ رجل أصلع، يركض وراء رجل هارب، وعليه غترة وبيده غترة، والأصلع يقول: هذه غترتي، فالأصلع مدعٍ، فتكون الغترة له بيمينه؛ لأن جانبه أقوى.
«فإن سأل إحلافه أحلفه وخلى سبيله»«إن سأل» الفاعل المدعي، «إحلافه» الضمير يعود على المدعى عليه، والمسؤول إحلافه القاضي، يعني إن سأل المدعي القاضي إحلاف المدعى عليه، فقال له القاضي: احلف، فحلف، فإنه يخلي سبيله وتنتهي القضية، وتنفك الخصومة.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.