وتستحب صلاته في ثوبين
Its commentaries
(وتستحب صلاته في ثوبين) كالقميص والرداء أو الإزار أو السراويل مع القميص،
Adds nothing on this mas’ala.
ثوبين) كالقميص والرداء والإزار أو السراويل مع القميص ذكره بعضهم إجماعا، مع ستر رأسه والإمام آكد، لأنه يقتدي به، وبين يدي المأمومين، لأنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي كذلك، ولقول عمر: إذا وسع الله عليكم فأوسعوا والقميص جمعه قمصان وقمص، وهو ما يلبس على الجلد من قطن وكتان، لا من صوف، والرداء الملحفة يشتمل بها، والإزار الملحفة أيضا، وكل ما ستر، وفسره بعضهم بما يستر أسفل البدن، والرداء ما يستر به أعلاه، وكلاهما غير مخيط،
وقيل: الإزار ما تحت العاتق، والرداء ما فوقه والظهر، والكل صحيح، فيستحب أحدهما مع القميص، والأفضل القميض والرداء ثم الإزار، أو السراويل مع القميص، ثم أحدهما مع الرداء، وأفضلهما مع الإزار الرداء، لأنه لبس الصحابة، ولا يحكي تقاطيع الخلقة، وأفضلهما تحت القميص السراويل، لأنه أستر،
وقال الشيخ: الأفضل مع القميص السراويل، من غير حاجة إلى الإزار والرداء،
وقال القاضي: يستحب لبس القميص ولا يكره في ثوب يستر ما يجب ستره، لما في الصحيحين لما سأل صلى الله عليه وسلم في الثوب الواحد؟ قال أو لكلكم ثوبان؟ قال النووي: لا خلاف في جواز الصلاة في الثوب الواحد، وأجمعوا على أن الصلاة في الثوبين أفضل، والله تعالى أمر بقدر زائد على ستر العورة في الصلاة، وهو أخذ الزينة فقال: {يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ} فعلق الأمر باسم الزينة، لا بستر العورة إيذانا بأن العبد ينبغي له أن يلبس أزين ثيابه وأجملها في الصلاة، للوقوف بين يديه تبارك وتعالى، والتذلل له والخضوع لجلاله،
ويسن لبس الثياب البيض، والنظافة في ثوبه وبدنه، باتفاق أهل العلم. إجماعا لأن مبناه على التخفيف.
«وتُستَحبُّ صلاتُه في ثَوْبَيْن»، أي: ينبغي للإنسان أن يُصلِّي في ثوبين؛ لأنهما أستر،
ومن الثوبين: الإزار والرِّداء .....
والثَّوب الواحد إما أن يكون رداءً سابغاً يلتحف به، وقد ثَبَتَ عن النبيِّ عليه الصلاة والسلام أنه صَلَّى ملتحفاً به .
وإما أن يكون إزاراً، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال لجابر بن عبد الله رضي الله عنهما :«إنْ كان ضيِّقاً فاتَّزرْ به». فالثَّوب الواحد مجزئ، وسواء كان ثوباً سابغاً يلتحف به جميع بدنه أم كان إزاراً، وقد صَلَّى جابرُ بن عبد الله رضي الله عنهما في إزار، ورداؤه على المشجب، فذكَّره رَجُلٌ بذلك، فقال:«فعلت هذا ليراه أحمق مثلك» أي: جاهل، لا سيئ التصرف؛ لأن الأحمق هو الذي يرتكب الخطأ عن عمد، والمخطئ الذي يرتكبه عن جهل وعدم عمد، ومراد جابر رضي الله عنه بالأحمق: الجاهل؛
لأنه ورَدَ في لفظٍ آخر:«ليراه الجُهَّالُ».
والمشجب: ثلاثة أعواد تُقرن رؤوسُهن، ويُفَرَّج ما بين قوائمها وتثبَّت على الأرض، يستعملها الناس لتعليق الأسقية عليها أو غير ذلك .
لكن الأفضل أن يُصلِّي في ثوبين؛ لأنه أبلغُ في السَّتر وأحوط، وصَحَّ عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال:«إذا وَسَّع الله عليكم فَأوسِعُوا، جَمَعَ رَجُلٌ عليه ثيابَهُ، صَلَّى رَجُل في إزارٍ ورداء، في إزارٍ وقميص … » وذكر أشياء، فدلَّ هذا على أنه إذا كان الإنسان في سَعَة فالثَّوبان أفضل، ويؤيِّد ما ذهب إليه عمر رضي الله عنه أن النبيَّ ﷺ سُئِلَ: أيُصلِّي أحدُنا في الثَّوب الواحد؟ فقال:«أوَلِكُلِّكُم ثَوبان»؟ وهذا يدلُّ على أن الثَّوب الواحد مجزئ، لكن إذا أوسع الله علينا فلنوسِّع، لأن قوله:«أوَلِكُلِّكُم ثوبان» يدلُّ على أنه ليس لكلِّ أحد من النَّاس ثوبان، ....
بل كثير من النَّاس في عهد الرسول ﷺ على ثوب واحد.
وظاهر كلام المؤلِّف: أن سَتْرَ الرَّأس ليس بسُنَّة؛ لأنَّه قال:«صلاته في ثوبين» إزار ورداء، قميص ورداء، وما أشبه ذلك، فظاهره أنه لا يُشرع ستر الرأس، وقد سبق في أثر ابن عمر أنه قال لمولاه نافع:«أتخرجُ إلى النَّاس حاسرَ الرَّأس؟ قال: لا، قال: فالله عز وجل أحقُّ أن يُستحى منه». وهو يدلُّ على أن الأفضل ستر الرأس، ولكن إذا طبَّقنا هذه المسألة على قوله تعالى: ﴿يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ تبيَّن لنا أن ستر الرأس أفضل في قوم يعتبر ستر الرأس عندهم من أخذ الزِّينة،
أما إذا كُنَّا في قوم لا يُعتبر ذلك من أخذ الزينة، فإنَّا لا نقول: إنَّ ستره أفضل، ولا إنَّ كشفه أفضل، وقد ثبت عن النبيِّ عليه الصلاة والسلام :«أنه كان يُصلِّي في العِمامة»، والعِمَامة ساترة للرَّأس.
وَيَكْفِي سَتْرُ عَوْرَتِه في النَّفْلِ .......... «ويكفي سَتْرُ عَوْرَته في النَّفل»، أي: عورة الرَّجُل، وهي ما بين السُّرة والرُّكبة، إلا من سبع إلى عشر فهي الفَرْجان، القُبُل والدُّبُر، فيكفي ستر العورة،
أما الزيادة فهو سُنَّة.
وقوله:«في النَّفْلِ»، النَّفْل: كلُّ ما عدا الفرض، كالرَّواتب التَّابعة للمكتوبات؛ ورَكعتي الضُّحى وغيرهما.
والمُهم: أن صلاة النَّافلة يكفي فيها سَتْرُ العورة.
وَمَعَ أَحَدِ عَاتِقيْه في الفَرْضِ ............
أما الفريضة فقد قال المؤلِّف:«ومع أحد عاتقيه في الفرض»، يعني: أنه يجب ستر أحد العاتقين مع العورة في الفرض، وهو ما يأثم بتركه كالصَّلوات الخمس والجُمُعة.
وظاهر كلامه: أنه يشمل الفرض بأصل الشَّرع والواجب بالنَّذر، ويشمل فرضَ العين، وفرضَ الكفاية؛ كصلاة الجنازة، وصلاة العيدين على أحد الأقوال .....
والعاتق: هو موضع الرِّداء من الرَّقبة، فالرِّداء يكون ما بين الكَتِف والعُنق، ففي الفريضة لا بُدَّ أن تُضيفَ إلى سترِ العورة ستر أحد العاتقين الأيمن أو الأيسر. والدَّليلُ قولُ النبيِّ ﷺ :«لا يُصلِّينَّ أحدُكُم في الثَّوب الواحد ليس على عاتِقِه منه شيء»،
وفي لفظ:«ليس على عاتِقَيْهِ منه شيء» بالتثنية، والتثنية لا تُعارض المفرد؛ لأن المفرد مُضاف، والمُضاف يعمُّ.
وهذا الدَّليل أعمُّ من المدلول، فالدَّليل:«لا يُصلِّينَّ أحدُكُم» وهذا يشمل الفرضَ والنَّفلَ، فكوننا نستدلُّ بالأعمِّ على الأخصِّ يُعتبر نقصاً في العمل بالنصِّ؛ لأنه إذا دلَّ النصُّ على حُكم عام؛ ثم قَصَرْتَه على بعض أفراده؛ كان ذلك نقصاً في العمل به؛ إذاً إن العام يجبُ العملَ بعمومه إلا بدليل، ولا دليل هنا، فمقتضى الاستدلال بالحديث العموم في الفرض والنَّفْل:«لا يصلِّي أحدُكُم في الثَّوب الواحد ليس على عاتِقَيْهِ منه شيء»، والتفريق بين الفرضِ والنَّفلِ مخالفٌ لظاهرِ الحديث.
ثم إن المؤلَّف يقول:«مع أحد عاتقيه»، والحديث يدلُّ على سَتْرِ العَاتقين جميعاً، وما قاله المؤلِّفُ هو المشهور من المذهب.
والقول الثاني: أنَّ سَتْرَ العاتقين سُنَّة؛ وليس بواجب؛ لا فرق بين الفرضِ والنَّفلِ ؛ لحديث:«إنْ كان ضيِّقاً فاتَّزِرْ به»، وهذا القول هو الرَّاجح، وهو مذهب الجمهور ، وكونه لا بُدَّ أن يكون على العاتقين شيء من الثَّوب ليس من أجل أن العاتقين عورة، بل من أجل تمام اللباس وشدِّ الإزار؛ لأنه إذا لم تشدَّه على عاتقيك ربما ينسلخُ ويسقطُ، فيكون ستر العاتقين هنا مراداً لغيره لا مراداً لذاته .............
وَصَلاتُها في دِرْع، وَخِمَارٍ، ومِلْحَفَةٍ، وَيُجْزِئُ سَتْرُ عَوْرَتِها.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.