Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الروض المربعal-Buhuti

باب الخيار وقبض المبيع والإقالة] الخيار اسم مصدر اختار، أي طلب خير الأمرين من الإمضاء والفسخ. (وهو) ثمانية (أقسام: الأول: خيار المجلس) بكسر اللام: موضع الجلوس وهو هنا مكان التبايع (يثبت) خيار المجلس (في البيع) لحديث ابن عمر يرفعه «إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا وكانا جميعا أو يخير أحدهما الآخر، فإن خير أحدهما [الآخر] فتبايعا على ذلك فقد وجب البيع» متفق عليه، لكن يستثني من البيع الكتابة وتولي طرفي العقد وشراء من يعتق عليه أو اعترف بحريته قبل الشراء (و) كالبيع (الصلح بمعناه) كما لو أقر بدين أو عين ثم صالحه عنه بعوض وقسمة التراضي والهبة على عوض لأنها نوع من البيع (و) كبيع أيضا (إجارة) لأنها عقد معاوضة أشبهت البيع (و) كذا (الصرف والسلم) لتناول البيع لهما (دون سائر العقود) كالمساقاة والحوالة والوقف والرهن والضمان.

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية الروض المربعIbn Qasim · a gloss on الروض المربع

الخيار وقبض المبيع والإقالة الخيار اسم مصدر اختار يختار اختيارا لا مصدره لعدم جريانه على الفعل، والفرق بين المصدر واسم المصدر، أن المصدر ما لاقى عامله بعد الحروف، وجرى معه في جريانه الخاص، في الحركات، والسكنات، واسم المصدر ما لا قاه من حروفه، ولم يجر معه الجريان الخاص.

اللام موضع الجلوس . والمراد هنا مكان التبايع أي على أي حال كانا.

هنا مكان التبايع (يثبت) خيار المجلس (في البيع) ولو لم يشترطه العاقد، وهو مذهب جمهور العلماء.

لم يتفرقا، وكانا جميعا أو يخير أحدهما الآخر أي يشترط أحدهما الخيار مدة معلومة، أو شرطاه معا، وحكاه الوزير اتفاقا، قال الشيخ: يثبت في كل العقود،

4,481

ولو طالت المدة، وقيل: أو اختار أحدهما إمضاء البيع قبل التفرق، لزم البيع حينئذ وبطل اعتبار التفرق، قال ابن القيم: إذا أسقطا الخيار قبل التفرق سقط على الصحيح، ودل عليه النص.

فتبايعا على ذلك فقد وجب البيع» متفق عليه أي لزم، وتم، ونفذ وفيه «وإن تفرقا بعد أن تبايعا ولم يترك واحد منهما البيع، فقد وجب البيع» .

بحريته قبل الشراء . (و) كالبيع (الصلح بمعناه) أي الذي بمعنى البيع، وهو ما كان بعوض، فيثبت فيه خيار المجلس.

أقر بدين أو عين، ثم صالحه عنه بعوض ثبت في خيار المجلس، لأنه بيع كما يأتي في بابه، وكالشركة فيما إذا أشركه في ملكه بالنصف ونحوه، بقسطه من ثمنه المعلوم، لأنها صورة من صور البيع بتخبير الثمن.

سائر العقود) . كالمساقاة، والحوالة، والوقف، والرهن، والضمان

4,482

وكذا المزارعة والأخذ بالشفعة، والإقالة والجعالة، والشركة، والوكالة، والمضاربة، والعارية والمسابقة، والهبة بغير عوض، والوديعة، والوصية قبل الموت، لأنه لا أثر لرد الموصى له، ولا لقبوله، ولا في النكاح، والخلع والطلاق، والإبراء، والعتق على مال، والكفالة، والصلح عن نحو دم، لأن ذلك ليس بيعا، ولا في معناه، قال الوزير وغيره: اتفقوا على أن خيار المجلس لا يثبت في العقود، التي هي غير لازمة، كالشركة، والوكالة والمضاربة واتفقوا على أنه لا يثبت في العقود اللازمة التي لا يقصد فيها العوض، كالنكاح والخلع والكتابة.

أي خيار المجلس، وفي معنى المتبايعين، المتصالحان، والمتقاسمان، والمؤجر والمستأجر ونحوهم.

الشرح الممتع على زاد المستقنعIbn 'Uthaymin

«وسائر العقود» ظاهر كلامه: أنه يصح الرهن، والضمان، والقرض، والإجارة، وإمضاء بيع الخيار، والإقالة وغير ذلك، وكل العقود تصح.

ولكن الصحيح خلاف كلام المؤلف رحمه الله وأن سائر العقود منهي عنها كالبيع، وإنما ذكر الله البيع بحسب الواقع؛ لأن هذا هو الذي حصل، فالصحابة رضي الله عنهم لما وردت العير من الشام خرجوا وبدؤوا يتبايعون فيها ، فتقييد الحكم بالبيع إنما هو باعتبار الواقع فقط، وإلا فكل ما ألهى عن حضور الجمعة فهو كالبيع ولا فرق.

والمؤلف في هذه المسألة أخذ بمذهب أهل الظاهر، وهو الاقتصار على لفظ النص فقط، وهو قوله: ﴿وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾.

فالصواب أن جميع العقود لا تصح، وأنها حرام، لا يستثنى من ذلك النكاح، ولا القرض، ولا الرهن، ولا غيرها، نعم ربما يقول قائل: إن عقود التبرعات كالهبة لا تضر؛ لأنها لا تُلهي ولا تشغل، فمثلاً لو أن رجلين أقبلا على المسجد،

10,898

وفي حال إقبالهما أُذِّن لصلاة الجمعة، فوهب أحدهما الآخر شيئاً، فهنا قد يقال: إنه يصح؛ لأنه لم يحصل بذلك إشغال ولا إلهاء، لكن شيئاً يحتاج إلى معالجة، ونقول: إنه يصح مع أن الله نهى عن البيع هذا فيه نظر.

10,899

وَلَا يَصِحُ بَيْعُ عصِيرٍ ممَّن يَتَّخذُهُ خَمْراً. وَلَا سِلَاحٍ فِي فِتْنَةٍ وَلَا عَبدٍ مُسْلِمٍ لِكَافِرٍ إِذَا لَمْ يَعْتُقْ عَلَيْهِ، ..........

بَابُ الخِيارُ وَهُوَ أَقْسَامٌ: الأوَّلُ خِيَارُ المَجْلِسِ. «باب الخيار».

الخيار اسم مصدر، وفعله اختار، ولا نقول: إنه مصدر؛ لأن مصدر اختار اختيار، وكل كلمة تدل على معنى المصدر، ولكنها لا تتضمن حروف الفعل فإنها تسمى اسم مصدر، مثل كلام اسم مصدر لتكليم، وسلام اسم مصدر لتسليم، وسبحان اسم مصدر لتسبيح، وهلم جرّاً.

والخيار هو الأخذ بخير الأمرين، يقال: اختار، أي: أخذ بخير الأمرين فيما يرى،

11,114

وإن كان بعضهم يقول: طلب خير الأمرين، إلا أن قولنا: الأخذ بخير الأمرين، هو الأولى؛ لأنه قد لا يكون طالب ومطلوب.

والخيار هنا الأخذ بخير الأمرين من الإمضاء أو الفسخ، سواء كان للبائع أو للمشتري. «وهو أقسام» أي: أقسام سبعة، وحصرت الأقسام بسبعة بناءً على التتبع والاستقراء، أي: أن أهل العلم تتبعوا النصوص الواردة في الخيار، فوجدوا أنها لا تخرج عن سبعة أو أنهم رأوا أنهم حصروها في هذا الباب بسبعة،

11,115

وإن كانت هناك أشياء فيها الخيار لم تذكر في هذا الباب، ومنها آخر مسألة في الفصل الذي قبل هذا، فإنها لم تذكر في باب الخيار. «الأول: خيار المجلس» الإضافة من باب إضافة الشيء إلى مكانه والمجلس موضع الجلوس، والمراد به هنا: مكان التبايع، حتى لو وقع العقد وهما قائمان، أو وقع العقد وهما مضطجعان،

11,116

فإن الخيار يكون لهما وهو خيار مجلس؛ لأن المراد بالمجلس مكان التبايع، لا خصوص الجلوس.

يَثْبُتُ فِي الَبيْعِ والصُّلْحِ بِمَعْنَاهُ، وَإِجَارَةٍ، والصَّرْفِ، والسَّلَمِ، دُونَ سَائِرِ العُقُودِ «يثبت في البيع» أي: للبائع والمشتري.

ودليل ذلك قول النبي ﷺ :«البيعان بالخيار ما لم يتفرَّقا». وقوله:«إذا تبايع الرجلان فكل واحد منها بالخيار ما لم يتفرقا وكانا جميعاً، أو يخير أحدهما الآخر، فإن خير أحدهما الآخر فتبايعا على ذلك فقد وجب البيع»، «ما» مصدرية ظرفية يعني مدة عدم تفرقهما، وقوله:«وكانا جميعاً» تأكيد لعدم التفرق، وفيها

11,117

فائدة وهي ما إذا تبايع رجلان بالهاتف فإنه في هذه الحال لا خيار، بمجرد ما يقول أحد: بعت والثاني يقول: اشتريت وجب البيع.

وقد أخذ بالحديث الأئمة الثلاثة، وأنه يثبت خيار المجلس،

11,118

وقال مالك: إن المراد به التفرق بالأقوال، وأنه إذا تم العقد فلا خيار في المجلس؛ لأن التفرق بالأقوال يحصل بالقبول بعد الإيجاب، والبيع من العقود اللازمة التي تلزم من حينها ولكن قوله رحمه الله ضعيف جداً، لأن حمله على التفرق بالأقوال يناقض الحديث؛ لأن الرسول عليه الصلاة والسلام قال:«إذا تبايع الرجلان»، والتبايع يتم بالإيجاب والقبول، ثم قوله:«ما لم يتفرقا وكانا جميعاً»، المراد في المجلس.

فالصواب ما عليه الجمهور أن خيار المجلس ثابت ما دام المتعاقدان في المجلس.

والحكمة من خيار المجلس هي أن الإنسان قد يتعجل في بيع الشيء أو شرائه ويقع ذلك منه من غير تروٍّ، فيحتاج إلى أن يعطى هذه الفسحة، وإنما أعطي هذه الفسحة لأنه إذا وقع الشيء في ملك الإنسان فإن الرغبة التي كانت عنده قبل أن يتملكه تقل فجعل الشارع له الخيار، وهذا من حكمة الشارع، ولم يكن طويلاً لانتفاء الضرر. «والصلح بمعناه» أي: يثبت الخيار في الصلح الذي بمعنى البيع، فالضمير في قوله:«بمعناه» يعود على البيع، وذلك أن الصلح قسمان، كما سيأتي في بابه، أحد القسمين ما كان بمعنى البيع، مثل أن يقر الإنسان لشخص بمائة صاع من البر، ثم يصالحه المقر له على هذه الأصواع بمائة درهم، فهذه مصالحة بمعنى البيع؛

لأنها معاوضة واضحة فيثبت به الخيار قياساً على البيع.

11,119

«وإجارةٍ» أي: وكذلك يثبت في الإجارة؛ لأن الإجارة بيع منافع، فالرجل إذا أجر آخر بيتاً سنة بمائة، فقد باع عليه منافع هذا البيت، والدليل قوله ﷺ :«إذا تبايع الرجلان» ووجه دلالته على ذلك أن نقول: إن الإجارة

11,120

إما أن تدخل في الحديث بالشمول اللفظي، أو تدخل في الحديث بالشمول المعنوي،

11,121

فإن كانت الإجارة بيعاً فهي داخلة في الشمول اللفظي،

11,122

وإن كانت بمعنى البيع وليست بيعاً فهي داخلة في العموم المعنوي، لأنه لا فرق بينها وبين البيع، كلاهما عقد معاوضة. «والصرف» أي: ويثبت ـ أيضاً ـ في الصرف؛ لأن الصرف بيع، لكنه بيع خاص بالنقود، فبيع ذهب بفضة صرف، وبيع ذهب بحديد ليس بصرف، والعلماء رحمهم الله خصوا الصرف بباب وأحكام؛ لأنه يختلف عن غيره من أنواع المبيعات، ولذلك نصوا عليه بخصوصه، وإلا فهو من البيع، لقول النبي ﷺ :«الذهب بالورق ربا إلا هاء وهاء».

«والسلم» السلم يثبت به خيار المجلس، والسلم أن يسلم الإنسان إلى البائع دراهم مع تأجيل السلعة، مثل أن يقول: الرجل للفلاح أريد أن أشتري منك ثمراً بعد سنة أو سنتين بألف درهم، وهذه ألف الدرهم، هذا يسمى سلماً، ويسمى سلفاً، وكلاهما صحيح،

11,123

أما تسميته سلماً؛ فلأن المشتري أسلم الثمن،

11,124

وأما تسميته سلفاً؛ فلأنه قدم، والسلف بمعنى المقدم، ومنه قولنا: السلف الصالح؛ لأنهم متقدمون، فالسلم يثبت فيه خيار المجلس، لأنه بيع،

11,125

وإن كان له أحكام خاصة فيدخل في قوله ﷺ :«إذا تبايع الرجلان»، فكل واحد منهما بالخيار. «دون سائر العقود»؛ وذلك لأن الأصل أن العقد بمجرد انعقاده يترتب عليه مقتضاه، خولف في البيع لورود النص فيه فيبقى ما عداه على الأصل، مثل: الرهن، والوقف، والهبة، والمساقاة، والحوالة، والعتق، والنكاح، وما أشبه ذلك، فهذه ليس فيها خيار مجلس؛

وذلك لأن هذه العقود لا تخلو من حالين:

الأولى: أن تكون من العقود الجائزة، فهذه جوازها يغني عن قولنا إن فيها الخيار؛ لأن العقد الجائز يجوز فسخه حتى بعد التفرق، سواء في مجلس العقد أو بعده.

الثانية: أن تكون من العقود النافذة، التي لقوة نفوذها لا يمكن أن يكون فيها خيار، مثل العتق والوقف.

11,126

أما المساقاة: فقيل إنها عقد جائز، وعلى هذا فلا خيار فيها؛ لأن المتساقين كل منهما له أن يفسخ.

والمساقاة أن يدفع الإنسان بستانه لشخص فلاح عامل، ويقول: خذ هذا اعمل فيه ولك نصف ثمره، فالمشهور من المذهب أنها عقد جائز، فللعامل أن يفسخ، ولصاحب البستان أن يفسخ، إذاً لا حاجة أن نقول: له خيار مجلس؛ لأن الخيار ثابت، سواء كانوا في مجلس العقد أو بعده، وعلى هذا يمكن أن نأخذ من ذلك قاعدة وهي أن كل عقد جائز فليس فيه خيار المجلس، لأنه يستغنى بجوازه عن الخيار، ما دام أن الإنسان يملك أن يفسخ هذا العقد ولو بعد التفرق فلا حاجة أن نقول: فيه خيار مجلس.

والرهن وهو عقد لازم من أحد الطرفين، وجائز من أحد الطرفين،

11,127

فمن له الحق، فهو في حقه جائز،

11,128

ومن عليه الحق فهو في حقه لازم.

مثاله: استقرضت من شخص مالاً فطلب مني رهناً فأعطيته كتاباً، فهذا الرهن من قبلي أنا لازم،

11,129

ومن قبل صاحب الحق جائز؛ لأن له أن يفسخ الرهن، ويقول: خذ كتابك، ويبقى الدين في ذمتي ديناً مرسلاً.

العتق: لو أعتق الإنسان عبده ثم أراد فسخه في نفس المجلس لم يصح؛ لقوة نفوذه،

11,130

ومثله الوقف؛ لأن الوقف أخرجه الإنسان لله فلا خيار فيه،

11,131

ومثله الهبة إذا قبضت لا خيار فيها؛ لأنها ليست عقد معاوضة.

وَلكُلٍّ مِنْ المُتَبَايِعَينِ الخِيَارُ مَا لَمْ يَتَفَرّقَا عُرْفاً بِأبْدَانِهِمَا وَإِنْ نَفَيَاهُ أَوْ أسْقَطَاهُ سَقَطَ وَإِنْ أسْقَطَهُ أحَدُهُمَا بَقِي خِيَارُ الآخَرِ، ......

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.