٥- ووقوعها بعد خطبتين بأركانهما وهي: ١- حمد الله تعالى ٢- وصلاة على النبي بلفظهما,
Its commentaries
٥- ووقوعها بعد خطبتين بأركانهما وهي: ١- حمد الله تعالى ٢- وصلاة على النبي بلفظهما, لحوق مؤذ فيه كحر وبرد شديدين فيجوز حينئذ تعددها للحاجة بحسبها.
فرع لا يصح ظهر من لا عذر له قبل سلام الإمام فإن صلاها جاهلا انعقدت نفلا ولو تركها أهل بلد فصلوا الظهر لم يصح ما لم يضق الوقت عن أقل واجب الخطبتين والصلاة وإن علم من عادتهم أنهم لا يقيمون الجمعة.
٥- وخامسها: وقوعها أي الجمعة بعد خطبتين بعد زوال لما في الصحيحين [البخاري رقم: ٩٢٨, مسلم رقم: ٨٦١] أنه صلى الله عليه وسلم لم يصل الجمعة إلا بخطبتين.
بأركانهما أي يشترط وقوع صلاة الجمعة بعد خطبتين مع إتيان أركانهما الآتية.
وهي خمسة:
١- أحدها: حمد الله تعالى.
٢- وثانيها: صلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بلفظهما: أي حمد الله والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
كالحمد لله أو أحمد الله فلا يكفي: الشكر لله أو الثناء لله ولا
(قوله: من غير لحوق مؤذ) متعلق باجتماعهم، أي اجتماعهم من غير لحوق مؤذ متعسر.
وعبارة غيره: وعسر اجتماعهم بأن لم يكن في محل الجمعة موضع يسعهم بلا مشقة.
اه.
(وقوله: فيه) أي ذلك المكان الذي يجتمعون فيه.
(قوله: كحر وبرد شديدين) تمثيل للمؤذي.
(قوله: فيجوز الخ) جواب إن الشرطية، وإنما جاز ذلك حين إذ عسر الاجتماع في مكان واحد، لأن الشافعي - رضي الله تعالى عنه - دخل بغداد وأهلها يقيمون بها جمعتين،
وقيل ثلاثا، فلم ينكر عليهم، فحمله الأكثرون على عسر الاجتماع.
وقال الروياني: ولا يحتمل مذهب الشافعي غيره.
وقال الصيمري، وبه أفتى المزني بمصر: ولكن ظاهر النص منع التعدد مطلقا.
وعليه اقتصر الشيخ أبو حامد ومتابعوه.
(وقوله: تعددها للحاجة) فإن كان التعدد زائدا على الحاجة فتصح السابقات إلى أن تنتهي الحاجة ثم تبطل الزائدات.
ومن شك أنه من الأولين، أو من الآخرين، أو في أن التعدد لحاجة أولا، لزمته إعادة الجمعة.
(وقوله: بحسبها) أي بقدرها، أي الحاجة.
(قوله: لا يصح ظهر من لا عذر قبل سلام الإمام) أي من الجمعة.
ولو بعد رفعه من ركوع الثانية لتوجه فرضها عليه بناء على الأصح أنها الفرض الأصلي، وليست بدلا عن الظهر.
وبعد سلام الإمام يلزمه فعل الظهر على الفور،
وإن كانت أداء لعصيانه بتفويت الجمعة، فأشبه عصيانه بخروج الوقت.
وخرج بقوله من لا عذر له، من له عذر، فيصح له ذلك قبل سلام الإمام.
وتسن الجماعة في ظهره مع الإخفاء إن خفي العذر، لئلا يتهم بالرغبة عن صلاة الإمام أو صلاة الجمعة.
أما ظاهر العذر كالمرأة، فيسن لها الإظهار، لانتفاء التهمة،
ولو صلى الظهر ثم زال عذره وأمكنته الجمعة لم تلزمه، بل تسن له، إلا أن كان خنثى واتضح بالذكورة، فتلزمه.
(قوله: فإن صلاها جاهلا) أي بعدم صحتها قبل سلام الإمام.
(قوله: انعقدت نفلا) أي ووجب عليه فعلها ظهرا فورا.
كما مر.
(قوله: ولو تركها أهل بلد) أي ترك الجمعة أهل بلد، والحال أنها تلزمهم لاستكمالهم شروطها.
(قوله: لم يصح) أي ظهرهم لتوجه فرض الجمعة عليهم، كما مر.
(قوله: ما لم يضق الوقت إلخ) فإن ضاق عن ذلك صح ظهرهم، ليأسهم من الجمعة حينئذ.
(قوله: وإن علم من عادتهم الخ) لا يظهر ارتباطه بما قبله.
وعبارة التحفة:(تنبيه) أربعون كاملون ببلد علم من عادتهم أنهم لا يقيمون الجمعة.
فهل لمن تلزمه إذا علم ذلك أن يصلي الظهر وإن لم ييأس من الجمعة؟ قال بعضهم: نعم، إذ لا أثر للمتوقع.
وفيه نظر.
بل الذي يتجه لا، لأنها الواجب أصالة المخاطب بها يقنيا فلا يخرج عنه إلا باليأس يقينا، الخ.
اه.
إذا علمت ذلك تعلم إن قوله وإن علم إلخ، كلام مستأنف،
وأن في العبارة سقطا، ولو أسقطها من أصلها - كما في الفتح - لكان أولى.
وعبارته: ولو تركها أهل بلد وصلوا الظهر لم يصح، إلا إن ضاق الوقت عن أقل واجب الخطبتين والركعتين.
اه.
(قوله: وخامسها) أي شروط صحة الجمعة.
(قوله: بعد خطبتين) متعلق بوقوعها.
(قوله: بعد زوال) متعلق بمحذوف صفة لخطبتين، أي واقعتين بعد زوال.
(قوله: لما في الصحيحين إلخ) دليل لاشتراط وقوعها بعدهما.
وورد أيضا عن ابن عمر: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخطب يوم الجمعة خطبتين، يجلس بينهما وكونهما قبل الصلاة بالإجماع مع خبر: صلوا كما رأيتموني أصلي.
ولم يصل - صلى الله عليه وسلم - إلا بعدهما.
قال في المجموع: ثبتت صلاته - صلى الله عليه وسلم - بعد خطبتين، وكانتا في صدر الإسلام بعد الصلاة، فقدم دحية الكلبي بتجارة من الشام والنبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب للجمعة، وكانوا يستقبلون العير بالطبل والتصفيق، فانفضوا إلى ذلك وتركوا النبي - صلى الله عليه وسلم - قائما، ولم يبق منهم إلا اثنا عشر -
وقيل ثمانية، وقيل أربعون - فقال: والذي نفسي بيده لو انصرفوا جميعا لأضرم الله عليهم الوادي نارا.
ونزلت الآية: * (وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما) * الآية: وخص مرجع الضمير بالتجارة لأنها المقصودة،
وقيل في الآية حذف، والتقدير: أو لهوا انفضوا إليه.
وحولت الخطبة حينئذ.
(فائدة) جملة الخطب المشروعة عشرة: خطبة الجمعة، وخطبة عيد الفطر، وخطبة عيد الأضحى، وخطبة الكسوف للشمس، وخطبة الخسوف للقمر، وخطبة الاستسقاء.
وأربع في الحج: إحداهما بمكة في يوم السابع من ذي الحجة المسمى يوم الزينة ثانيتها بنمرة في يوم التاسع المسمى يوم عرفة ثالثتها بمنى في اليوم العاشر المسمى يوم النحر، رابعتها بمنى في الثاني عشر المسمى يوم النفر الأول.
وكلها بعد الصلاة، إلا خطبتي الجمعة وعرفة فقبلها.
وما عدا خطبة الاستسقاء، فتجوز قبل الصلاة وبعدها، وكلها ثنتان، إلا الثلاثة الباقية في الحج، ففرادى.
وقد نظمها بعضهم في قوله:
يا سائلي عن خطب مشروعة * * فتلك عشرة أتت مجموعة لجمعة حتما وللكسوف * * سنت، وللعيدين كالخسوف كذاك لاستسقائهم من جدب * * وأربع في الحج إذ تلبي ووقت أولاهن من ذي الحجة * * بسابع وفعلها بمكة وتلوها خطبتهم بنمره * * في التاسع الموسوم يوم عرفه وفي منى في عاشر الأيام * * وذاك يوم النحر والإطعام وفي منى تزاد في الثاني عشر * * في يوم نفر أول لمن نفر وكلها بعد الصلاة تفعل * * إلا التي لجمعة تحصل فقبلها كذا التي بعرفه * * في تاسع الحجة يا من عرفه وما عدا خطبة الاستسقاء * * فقبل أو بعد على السواء وكلها ثنتان تأتي غير ما * * في الحج فالإفراد فيها التزما واستثن منها خطبة المعرف: * * فهي تثنى مثل تلك فاعرف
ويسن في الخطبتين كونهما على منبر،
فإن لم يكن فعلى مرتفع.
ويسن للخطيب أن يسلم على من عند المنبر أو المرتفع،
وأن يقبل عليهم، إذا صعد المنبر أو نحوه وانتهى إلى الدرجة التي تسمى بالمستراح،
وأن يسلم عليهم، ثم يجلس، فيؤذن واحد - للاتباع - في الجميع.
ويسن أن تكون الخطبة فصيحة، جزلة، قريبة للفهم، لا مبتذلة، ركيكة، ولا غريبة وحشية إذ لا ينتفع بها أكثر الناس، متوسطة، لأن الطول يمل، والقصر يخل.
ولا ينافي ذلك خبر مسلم أطيلوا الصلاة وأقصروا الخطبة لأن المراد قصرها بالنسبة للصلاة، مع كونا متوسطة في نفسها،
وأن لا يلتفت في شئ منها بل يستمر مقبلا عليهم إلى فراغها.
(قوله: بأركانهما) متعلق بمحذوف صفة لخطبتين أيضا، والباء بمعنى مع، كما يستفاد من تفسيره الآتي.
والمصاحبة من مصاحبة الكل لبعض أجزائه، إذ الخطبتان اسم للأركان، وما زاد عليها من الآداب والمواعظ.
(قوله: أي يشترط الخ) أفاد بهذا التفسير أن باء بأركانهما بمعنى مع،
ولو قال أي مع الإتيان بأركانهما لكان أخصر.
(قوله: وهي خمسة) أي أركانها خمسة أي إجمالا، وإلا فهي ثمانية تفصيلا، لتكرر الثلاثة الأول فيهما.
وقد نظمها بعضهم في قوله:
وخطبة أركانها قد تعلم * * خمس تعد - يا أخي - وتفهم حمد الإله، والصلاة الثاني * * على نبي جاء بالقرآن وصية، ثم الدعا للمؤمنين * * وآية من الكتاب المستبين
(قوله: أحدها) أي الخمسة.
(وقوله: حمد الله) أي ولو في ضمن آية، كما في قوله تعالى: * (الحمد لله الذي خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور) * حيث قصد الحمد فقط،
فإن قصد قراءة الآية، أو قصدهما معا، أو أطلق، كفت عن قراءة الآية، ولا تكفي عنها وعن الحمد فيما لو قصدهما معا، لأن الشئ لا يؤدي به فرضان مقصودان. ويجري هذا التفصيل فيما لو أتى بآية تتضمن الوصية بالتقوى.
(قوله: وثانيها) أي أركان الخطبتين.
(وقوله: صلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -) أي لأن الخطبة عبادة افتقرت إلى ذكر الله تعالى، فافتقرت إلى ذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -،
ولما في دلائل النبوة للبيهقي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: قال الله تعالى: جعلت أمتك لا تجوز عليهم خطبة حتى يشهدوا أنك عبدي ورسولي.
(قوله: بلفظهما) وهو متعين، لكن من حيث المادة،
وإن لم تكن مصدرا، فشمل المشتق، نحو أنا حامد لله، وأحمد الله، وأنا مصل على النبي - صلى الله عليه وسلم -، أو أصلي علي رسول الله.
ولفظ الجلالة متعين ولا يتعين لفظ محمد، كما يستفاد من كلامه.
وإنما تعين لفظ الجلالة دون لفظ محمد، لأن لفظ الجلالة له مزية على سائر أسمائه تعالى، لاختصاصه به تعالى اختصاصا تاما.
ويفهم منه عند ذكره سائر صفات الكمال، ولا كذلك لفظ محمد.
(قوله: كالحمد لله الخ) تمثيل للفظ الحمد، لكن باعتبار المادة، وإلا لم يصح المثال الثاني.
(قوله: فلا يكفي: الشكر لله) أي لعدم الإتيان بلفظ الحمد،
وإن كان مرادفا له.
(وقوله: ولا الحمد للرحمن) أي من غير إضافته للفظ الجلالة المشروطة، كما علمت.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.