وكفن شهيد في ثيابه لا حرير ويندب
Its commentaries
وكفن شهيد في ثيابه لا حرير ويندب ولا من وقع بين كفار فهرب منهم فقتلوه لان ذلك ليس بقتال كما أفتى به شيخنا ابن زياد رحمه الله تعالى.
ولا من قتله اغتيالا حربي دخل بيننا نعم إن قتله عن مقاتلة كان شهيدا كما نقله السيد السمهودي عن الخادم.
وكفن ندبا شهيد في ثيابه التي مات فيها والملطخة بالدم أولى للاتباع ولو لم تكفه بأن لم تستر كل بدنه تممت وجوبا.
لا في حرير لبسه لضرورة الحرب فينزع وجوبا.
ويندب أن يلقن محتضر ولو مميزا على الأوجه الشهادة: أي لا إله إلا الله فقط لخبر مسلم [رقم: ٩١٦] "لقنوا موتاكم" أي من حضره الموت لا إله إلا الله مع الخبر الصحيح [أبو داود رقم: ٣١١٦, مستدرك الحاكم ١/٣٥١] : من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة أي مع الفائزين وإلا فكل مسلم ولو فاسقا يدخلها ولو بعد عذاب وإن طال.
وقول جمع: يلقن محمد رسول الله أيضا لان القصد موته على الإسلام ولا يسمى مسلما إلا بهما مردود بأنه مسلم وإنما القصد ختم كلامه بلا إله إلا الله ليحصل له ذلك الثواب وبحث تلقينه الرفيق الأعلى لأنه آخر ما تكلم به رسول الله صلى الله عليه وسلم مردود بأن ذلك لسبب لم يوجد في غيره وهو أن الله خيره فاختاره.
وأما الكافر فيلقنهما قطعا مع لفظ أشهد لوجوبه أيضا على
(قوله: ولا من وقع بين كفار) أي وليس بشهيد من دخل بين كفار فهرب منهم ولم يقاتلهم، وهذا أيضا خرج بقوله: في قتال كفار.
(وقوله: لأن ذلك الخ) .
تعليل لمقدر - أي فليس بشهيد، لأن قتله لم يقع في قتال.
(قوله: ولا من قتله اغتيالا الخ) أي وليس بشهيد مسلم قتله كافر حربي على سبيل الاغتيال والخديعة، لأنه ليس في قتال.
وهذا أيضا خرج بقوله: في قتال.
(وقوله: دخل بيننا) أي بين المسلمين.
(قوله: إن نعم الخ) إستدراك من الأخير،
ولو قال: فإن قتله الخ، لكان أولى، لأنه محترز قوله اغتيالا، فلا معنى للاستدراك منه.
(وقوله: قتله عن مقاتلة) أي قتله الحربي مع مقاتلة المسلم له.
(قوله: كما نقله السيد السمهودي عن الخادم) نقله ع ش أيضا عن سم، وعبارته:(فرع)
قال في تجريد العباب: لو دخل حربي بلاد الإسلام فقاتل مسلما فقتله، فهو شهيد قطعا.
ولو رمى مسلم إلى صيد فأصاب مسلما في حال القتال، فليس بشهيد.
قاله القاضي حسين.
اه.
سم على منهج.
اه.
(قوله: وكفن ندبا شهيد في ثيابه) أي إذا اعتيد لبسها غالبا،
أما ما لا يعتاد لبسها كذلك - كدرع، وخف، وفروة، وجبة محشوة - فيندب نزعها منه - كسائر الموتى -.
وهل تنزع ثيابه التي مات فيها عند الموت ثم ترجع إليه ويكفن فيها كسائر الموتى أو لا؟، ذهب ابن حجر إلى الثاني.
ونقل ع ش، عن الزيادي أن المعتمد الأول.
(قوله: والملطخة بالدم أولى) الأولى أن يأتي بصيغة التعميم بأن يقول: سواء كانت ملطخة بالدم أم لا.
ثم يقول: والملطخة بالدم أولى، أي إذا مات في ثياب متعددة بعضها ملطخ بالدم، وبعضها غير ملطخ به، وأراد الوارث أن ينزع منه بعض الثياب ويكفنه في بعضها، فالأولى تكفينه بالملطخة.
قال في شرح البهجة: وليس بواجب، فللوارث إبدالها - كسائر الموتى -، وفارق الغسل بإبقاء أثر الشهادة على البدن.
اه.
(قوله: للاتباع) تعليل لكونه يكفن ندبا في ثيابه، وهو من رواه أبو داود بإسناد حسن عن جابر، قال: رمى رجل بسهم في صدره - أو حلقه - فمات، فأدرج في ثيابه كما هو، ونحن مع النبي - صلى الله عليه وسلم -.
(قوله: ولو لم تكفه) أي لو لم تكفه ثيابه التي مات فيها.
(قوله: بأن لم تستر كل بدنه) تصوير لما إذا لم تكفه.
والتصوير المذكور مبني على المعتمد من أن الواجب ستر كل البدن.
أما على الضعيف القائل بأن الواجب ستر العورة، فيصور عليه عدم الإكتفاء بما إذا لم يستر العورة.
وهو ما جرى عليه في الروض وشرحه،
ونصهما: فإن لم تكف ثيابه تمم عليها ندبا إن سترت العورة، وإلا فوجوبا.
اه.
(قوله: لا في حرير لبسه) أي لا يكفن الشهيد في حرير لبسه.
(وقوله: لضرورة الحرب) أي لضرورة هي الحرب، فالإضافة للبيان.
ومثلها: ما لو لبسه للحكة أو للقمل.
وهذا ما جرى عليه ابن حجر، وتقدم عند قوله ويكفن الميت بما له لبسه حيا: التفصيل بين كونه لبسه لحاجة فيكفن فيه، ولغير حاجة فلا يكفن.
ووافق عليه ابن قاسم، وعبارته: والمتجه أن من استشهد وهو لابسه لمسوغ، لم يجب نزعه، بل يدفن فيه، لأن دفن الشهيد في أثوابه التي قتل فيها مطلوب شرعا،
بخلاف من استشهد، وهو معتد بلبسه، فلا عبرة بهذا اللبس، فينزع منه.
اه.
(قوله: فينزع) أي الحرير، وهو مفرع على كونه لا يكفن فيه.
(قوله: ويندب أن يلقن محتضر) أي بلا إلحاح عليه، لئلا يضجر، ولا يقال له: قل.
بل تذكر بين يديه ليتدبر، أو يقال ذكر الله مبارك فنذكر الله جميعا.
ويسن أن يكون الملقن غير متهم بإرث أو عداوة أو حسد أو نحو ذلك،
فإن يحضر غيره لقنه أشفق الورثة ثم غيره، ولا يترك التلقين حينئذ.
(قوله: ولو مميزا) أي ليحصل له الثواب الآتي.
وإنما لم يلقن في القبر لأمنه من السؤال.
وعبارة شرح البهجة: وكلامهم يشمل الصبي والمجنون، فيسن تلقينهما، وهو قريب في المميز.
اه.
قال سم: وانظر: لو كان نبيا؟ والأوجه أنه لا محذور من جهة المعنى.
اه.
(قوله: على الأوجه) متعلق بالغاية.
(قوله: الشهادة) مفعول ثان ليلقن.
(قوله: أي لا إله إلا الله) تفسير للشهادة.
(وقوله: فقط) أي من غير زيادة محمد رسول الله.
وسيذكر مقابله بقوله: وقول جمع الخ.
(قوله: لخبر الخ) دليل لندب تلقينه ما ذكر.
(قوله: أي من حضره الموت) تفسير مراد للأموات أي أن المراد بهم من قرب موته، فهو من باب تسمية الشئ بما يؤول إليه، كقوله تعالى: * (إني أراني أعصر خمرا) * .
(وقوله: مع الخبر الصحيح) رواه أبودواد بإسناد حسن.
(قوله: من كان آخر) يصح فيه الرفع على أنه اسم كان.
(وقوله: لا إله إلا الله) خبرها، ويصح العكس.
(قوله: أي مع الفائزين) أي من الله بالرتب العلية.
والفوز هو النجاة والظفر مع حصول السلامة.
(قوله: وإلا الخ) أي وإن لم يكن المراد بدخول الجنة مع الفائزين فلا يصح، لأن كل مسلم يدخل الجنة ولو لم يأت بالشهادة عند الموت.
(وقوله: يدخلها) أي الجنة.
(وقوله: وبعد عذاب) أي إذا استحقه، بأن كان فاسقا.
(وقوله: وإن طال) أي العذاب.
(قوله: وقول جمع) مبتدأ، خبره مردود.
(قوله: يلقن محمد رسول الله) مقول قول جمع.
(وقوله: أيضا) أي كما يلقن لا إله إلا الله.
(قوله: لأن القصد إلخ) تعليل لتلقينه محمد رسول الله.
(قوله: إلا بهما) أي بالكلمتين، وهما: لا إله إلا الله، محمد رسول الله.
(قوله: بأنه) أي من حضره الموت مسلم.
(قوله: وإنما القصد) أي من تلقينه.
(قوله: ليحصل له ذلك الثواب) أي هو دخول الجنة مع الفائزين.
(قوله: وبحث تلقينه) مبتدأ، خبره مردود.
(قوله: الرفيق الأعلى) قال حجر في فتاويه الحديثية.
قيل هو أعلى المنازل - كالوسيلة التي هي أعلى الجنة - فمعناه: أسألك يا الله أن تسكنني أعلى مراتب الجنة.
وقيل معناه: أريد لقاءك يا الله يا رفيق يا أعلى.
والرفيق من أسمائه تعالى، للحديث الصحيح: إن الله رفيق.
فكأنه طلب لقاء الله.
اه.
ع ش.
(قوله: لأنه آخر ما تكلم الخ) أي لأن لفظ الرفيق الأعلى آخر كلامه - صلى الله عليه وسلم -.
(قوله: مردود) أي فلو أتى به لم يحصل سنة التلقين، ويظهر أنه لا كراهة فيه.
اه.
ع ش.
(قوله: بأن ذلك) أي تكلمه - صلى الله عليه وسلم - بالرفيق الأعلى.
(وقوله: لم يوجد) أي السبب.
(وقوله: في غيره) أي النبي - صلى الله عليه وسلم -.
(وقوله: وهو إلخ) أي ذلك السبب أن الله خير النبي - صلى الله عليه وسلم - بين بقائه في الدنيا وبين لحوقه بالرفيق الأعلى، فاختار الرفيق الأعلى.
(قوله: وأما الكافر إلخ) مقابل لقوله بأنه مسلم.
ولو قدمه عنده وقال: ومن ثم يلقنها الكافر الخ لكان أنسب وأولى.
وعبارة شرح الرملي: وقول الطبري - كجمع - أن زيادتها أولى، لأن المقصود موته على الإسلام، مردود بأن هذا مسلم.
ومن ثم بحث الأسنوي أنه لو كان كافرا لقن الشهادتين وأمر بهما، لخبر الغلام اليهودي، ويكون ذلك وجوبا - كما أفاده الوالد رحمه الله تعالى - إن رجي إسلامه، وإلا فندبا.
اه.
وقوله: لخبر الغلام اليهودي: وهو ما رواه البخاري عن أنس.
قال: كان غلام يهودي يخدم النبي - صلى الله عليه وسلم -، فمرض، فأتاه النبي - صلى الله عليه وسلم - يعوده، فقعد عند رأسه، فقال له: أسلم.
فنظر إلى أبيه وهو عنده، فقال له: أطع أبا القاسم، فأسلم.
فخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يقول: الحمد لله الذي أنقذه من النار.
(قوله: فليلقنهما) أي كلمتي التوحيد.
(وقوله: مع لفظ أشهد) أي مع تلقينه لفظ أشهد.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.