ولا زكاة في حلي مباح ولو لإجارة إلا بنية كنز.
Its commentaries
ولا زكاة في حلي مباح ولو لإجارة إلا بنية كنز.
وفي الوجيز: يحرم.
وزاد في الإحياء: ولا يبرئ الذمة باطنا وأن هذا من الفقه الضار.
وقال ابن الصلاح: يأثم بقصده لا بفعله.
قال شيخنا: أما لو قصده لا لحيلة بل لحاجة أو لها وللفرار فلا كراهة.
تنبيه: لا زكاة على صيرفي بادل ولو للتجارة في أثناء الحول بما في يده من النقد غيره من جنسه أو غيره.
وكذا لا زكاة على وارث مات مورثه عن عروض التجارة حتى يتصرف فيها بنيتها فحينئذ يستأنف حولها.
ولا زكاة في حلي مباح ولو اتخذه الرجل بلا قصد لبس أو غيره أو اتخذه لإجارة أو إعارة لامرأة إلا إذا اتخذه بنية كنز فتجب الزكاة فيه.
فرع يجوز للرجل تختم بخاتم فضة بل يسن في خنصر يمينه أو يساره للاتباع ولبسه في اليمين أفضل.
وصوب الأذرعي ما اقتضاه كلام ابن الرفعة من وجوب نقصه عن ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ مثقال للنهي عن اتخاذه مثقالا [صحيح ابن حبان رقم: ٥٤٨٨, ١٢/٢٩٩, الترمذي رقم: ١٧٨٥, أبو داود رقم: ٤٢٢٣, النسائي رقم: ٥١٩٥] وسنده حسن لكن ضعفه النووي فالأوجه أنه لا يضبط بمثقال بل بما لا يعد إسرافا عرفا.
قال شيخنا: وعليه فالعبرة بعرف أمثال اللابس ولا يجوز تعدده خلافا لجمع حيث لم يعد إسرافا.
وتحليته آلة حرب كسيف ورمح وترس ومنطقة وهي ما يشد بها الوسط وسكين الحرب دون
سكين المهنة والمقلمة: بفضة بلا سرف لان ذلك إرهابا للكفار لا بذهب لزيادة الإسراف والخيلاء.
والخبر المبيح له ضعفه ابن القطان وإن حسنه الترمذي [رقم: ١٦٩٠] .
وتحليته مصحفا قال شيخنا: أي ما فيه قرآن ولو للتبرك كغلافه بفضة وللمرأة تحليته بذهب إكراما
فيهما وكتبه بالذهب حسن ولو من رجل لا تحلية كتاب غيره ولو بفضة والتمويه حرام قطعا مطلقا.
ثم إن حصل منه شيء بالعرض على النار حرمت استدامته وإلا فلا وإن اتصل بالبدن خلافا لجمع.
ويحل الذهب والفضة بلا سرف لامرأة وصبي إجماعا في نحو السوار والخلخال والنعل والطوق.
وعلى الأصح في المنسوج بهما.
(قوله: وفي الوجيز يحرم) أي زوال الملك بقصد الفرار.
(قوله: ولا يبرئ الذمة) أي زوال ملكه عنه لحيلة لا يبرئ ذمته عن الزكاة باطنا، فتتعلق بذمته فيه.
وعبارة المغنى: وقال في الوجيز: يحرم إذا قصد بذلك الفرار من الزكاة، وزاد في الإحياء: أنه لا تبرأ الذمة في الباطن،
وأن أبا يوسف كان يفعله.
ثم قال: والعلم علمان: ضار ونافع.
قال: وهذا من العلم الضار.
اه.
(قوله: بقصده) أي قصده بزوال الملك دفع وجوب الزكاة - يعني إذا قصد بزوال الملك عما تعلقت به الزكاة الدفع المذكور: أثم - أي من جهة قصده ذلك،
وأما نفس الفعل: فهو جائز، لا يتعلق به إثم.
(قوله: أما لو قصده الخ) محترز قوله لحيلة.
(قوله: بل لحاجة) أي قصد زوال الملك لحاجة، أي ضرورة، كاحيتاجه إلى بيع ما تعلقت به الزكاة لينتفع بثمنه.
(قوله: أولها وللفرار) أي أو قصد ذلك للحاجة وللفرار معا.
قال في المغنى.
فإن قيل يشكل عدم الكراهة فيما إذا كان للحاجة، وللفرار بما إذا اتخذ ضبة صغيرة لزينة وحاجة فإنه يكره.
أجيب بأن الضبة فيها اتخاذ، فقوى المنع،
بخلاف إزالة الملك، فإن فيها ترك اتخاذ.
اه.
بتصرف.
(قوله: تنبيه إلخ) هو مما شمله قوله وينقطع بتخلل زوال ملك.
(قوله: لا زكاة على صيرفي) أي لتخلل زوال الملك أثناء الحول.
(قوله: بادل إلخ) وكلما بادل استأنف الحول، ولذلك قال ابن سريج بشر الصيارفة أن لا زكاة عليهم.
(قوله: ولو للتجارة) أي ولو كانت المبادلة - أي المعاوضة - بقصد التجارة فإنه لا زكاة عليه.
قال في التحفة: لأن التجارة في النقدين ضعيفة نادرة بالنسبة لغيرهما، والزكاة الواجبة زكاة عين، فغلبت وأثر فيها انقطاع الحول.
اه.
(وقوله: بما في يده) هو وما قبله متعلقان ببادل.
(قوله: من النقد) بيان لما.
(وقوله: غيره) مفعول بادل، أي بادل شخصا غيره.
(وقوله: من جنسه) أي كذهب بذهب، أو فضة بفضة.
(وقوله: أو غيره) أي غير جنسه، بأن لا يكون كذلك، كذهب بفضة، أو عكسه.
(قوله: وكذا لا زكاة على وارث إلخ) أي لتخلل زوال الملك أيضا، وانتقاله من المورث للوارث فلا بد من نية من الوارث مقرونة بتصرف، كبيع وغيره.
(قوله: فحينئذ إلخ) أي فحين إذ تصرف الوارث فيها بنية التجارة يستأنف الحول، فابتداؤه من حين التصرف المقرون بالنية، لا من الموت،
بخلاف غير عروض التجارة، فإنه يستأنف الحول فيها من الموت، لأنها غير محتاجة إلى نية.
(قوله: ولا زكاة في حلي مباح) أي إن علمه.
فإن لم يعلمه، بأن ورثه ولم يعلمه حتى مضى حول، فتجب زكاته، لأنه لم ينو إمساكه لاستعمال مباح.
وخرج بقوله مباح: غيره، وهو المحرم: كحلي النساء اتخذه الرجل ليلبسه، وبالعكس - كما في السيف والمنطقة - فتجب الزكاة فيه.
ومنه الميل للمرأة وغيرها، إلا إن اتخذه شخص من ذهب أو فضة لجلاء عينه، فهو مباح فلا زكاة فيه.
والمكروه: كضبة فضة كبيرة لحاجة، وصغيرة لزينة.
قال في النهاية: ولو اتخذه لاستعمال محرم فاستعمله في المباح في وقت، وجبت فيه الزكاة،
وإن عكس، ففي الوجوب احتمالان، أو جههما عدمه، نظرا لقصد الابتداء.
فإن طرأ قصد محرم ابتدأ لها حولا من وقته،
ولو اتخذه لهما وجبت قطعا.
اه.
وعدم وجوب الزكاة في الحلي المباح مذهبنا،
وكذا عند مالك، ورواية مختارة عن أحمد.
وأما عند أبي حنيفة فتجب الزكاة في الحلي مطلقا، أي سواء كان لرجل أو امرأة.
(قوله: ولو اتخذه الرجل الخ) غاية في عدم وجوب الزكاة في الحلي يعني لا زكاة في؟ حلي مباح، سواء اتخذه امرأة أو رجل لم يقصد شيئا، لا لبسا ولا غيره.
ووجه عدم وجوب الزكاة في هذه، أن الزكاة إنما تجب في مال نام، والنقد غير نام، وإنما ألحق بالنامي لتهيئه للإخراج، وبالصياغة بطل تهيؤه له.
(وقوله: أو غيره) معطوف على لبس.
أي أو بلا قصد غير اللبس.
(قوله: واتخذه لإجارة الخ) معطوف على الغاية، فهو غاية أيضا ثانية، أي ولا زكاة فيه،
ولو اتخذه لإجارة أو إعارة لمن يجوز له استعماله، وهو المرأة.
ووجه عدم وجوب الزكاة في هذه أنه صار معدا لاستعمال مباح، فأشبه العوامل من النعم.
(قوله: إلا إذا اتخذه بنية كنز) أي بأن اتخذه ليدخره ولا يستعمله، لا في محرم ولا غيره، كما لو دخره ليبيعه عند الاحتياج إلى ثمنه.
ولا فرق في هذه الصورة بين الرجل والمرأة.
والفرق بينها وبين صورة ما لو لم يقصد شيئا أصلا - لم تجب فيها الزكاة - أن قصد الكنز صارف لهيئة الصياغة عن الاستعمال، فصار مستغنى عنه - كالدراهم المضروبة.
(قوله: فتجب الزكاة فيه) مفرع على ما بعد إلا.
(قوله: (فرع) الأولى: فروع - بالجمع.
(قوله: يجوز للرجل) ومثله الخنثى، بل أولى.
(قوله: بخاتم فضة) وهو الذي يلبس في الإصبع، سواء ختم به الكتب أو لا،
وأما ما يتخذ لختم الكتب من غير أن يصلح لأن يلبس فلا يجوز اتخاذه من ذهب ولا فضة.
ومثل خاتم الفضة: خاتم حديد، أو نحاس، أو رصاص، لخبر الصحيحين: التمس ولو خاتما من حديد.
وفي سنن أبي داود: كان خاتمه - صلى الله عليه وسلم - من حديد، عليه فضة.
وأما خبر: مالي أرى عليك حلية أهل النار لرجل وجده لابسا خاتم حديد، فهو ضعيف.
(قوله: بل يسن) إضراب انتقالي،
ولو قال من أول الأمر: سن للرجل تختم الخ.
لكان أخصر.
(قوله: في خنصر يمينه) متعلق بيسن،
ويصح تعلقه بيجوز.
وخرج بالخنصر: غيره، فيكره وضع الخاتم فيه.
وقيل يحرم.
وعبارة شرح الروض بعد كلام: لو تختم في غير الخنصر - ففي حله وجهان قال الأذرعي
قلت: أصحهما التحريم، للنهي عنه،
ولما فيه من التشبيه بالنساء.
اه.
والذي في شرح مسلم عدم التحريم، فعنه: والسنة للرجل جعل خاتمه في الخنصر، لأنه أبعد من الامتهان فيما يتعاطى باليد، لكونه طرف، ولأنه لا يشغل اليد عما تتناوله من أشغالها،
بخلاف غير الخنصر.
ويكره له جعله في الوسطى والسبابة، للحديث، وهي كراهة تنزيه.
اه.
(قوله: للاتباع) دليل لسنية التختم بخاتم الفضة، وهو أنه - صلى الله عليه وسلم - اتخذ خاتما من فضة.
(قوله: ولبسه في اليمين أفضل) أي ولبس الخاتم في خنصر اليمين أفضل من لبسه في خنصره اليسار.
(وسئل) ابن حجر: هل الأفضل لبس الخاتم باليمين أو اليسار؟ (فأجاب) بقوله: ورد في أحاديث إيثار اليمين،
وفي أخرى إيثار اليسار، وقد بينتها وما يتعلق بها في شرح الشمايل للترمذي.
(والحاصل) أن الأفضل عندنا لبسه في اليمين، للحديث الصحيح: كان يحب التيامن في شأنه كله أي مما هو من باب التكريم.
ولا شك أن في التختم تكريما أي تكريم، فيكون في اليمين.
واعترض بعض الناس قول مالك - رضي الله عنه - يكره في اليمين ويكون في اليسار فإنه يلزم عليه الاستنجاء بالخاتم، مع أن أكثر الخواتيم فيا نقش القرآن والأذكار إلخ.
اه.
من الفتاوي.
(قوله: من وجوب نقصه) أي الخاتم، وهو بيان لما.
(قوله: للنهي عن اتخاذه مثقالا) أي في صحيح ابن حبان وسنن أبي داود، عن أبي هريرة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال للابس الخاتم الحديد: ما لي أرى عليك حلية أهل النار؟ فطرحه، فقال: يا رسول الله: من أي شئ أتخذه؟ قال: اتخذه من ورق، ولا تتمه مثقالا.
(قوله: وسنده) أي الحديث المتضمن للنهي.
(وقوله: حسن) عبارة النهاية: والخبر المذكور ضعفه المصنف في شرحي المهذب ومسلم.
وقال النيسابوري: إنه منكر.
واستغر به الترمذي،
وإن صححه ابن حبان وحسنه ابن حجر.
اه.
(قوله: فالأوجه أنه) الضمير يعود على الخاتم المباح.
أي مقداره بدليل الاستدراك بعده، ولولاه لصح رجوعه للمنهي عنه.
(وقوله: لا يضبط بمثقال) المناسب أن يقول لا يضبط بمثقال) المناسب أن يقول لا يضبط بأقل من مثقال ولا بأكثر.
(قوله: بل بما لا يعد إسرافا عرفا) أي بل يضبط مقداره بما لا يعد إسرافا في العرف، فما عده العرف إسرافا حرم سواء كان مثقالا، أو أقل، أو أكثر، وإلا فلا.
(قوله: قال شيخنا وعليه) أي على الضبط المذكور.
(وقوله: فالعبرة بعرف أمثال اللابس) أي في البلد التي هو فيها.
وعبارة المغنى: وهو - أي العرف - عرف تلك البلد، وعادة أمثاله فيها، فما خرج عن ذلك كان إسرافا - كما قالوه في خلخال المرأة -.
اه.
قال الكردي وفي الإمداد: ينبغي أن العرف لو اختلف باختلاف المحال أو الحرف ونحوهما، يقيد أهل كل محل أو حرفة بعرفة، وحينئذ لو انتقل بعض أهل بلد اعتيد أن خاتمهم مثقالان إلى بلد اعتيد فيها مثقال فقط، فهل العبرة ببلد المنتقل أو بلد المنتقل إليه؟
ثم ذكر ما يفيد أنه متردد في ذلك.
اه.
(قوله: ولا يجوز تعدده) أي الخاتم لبسا،
أما اتخاذا ليلبس واحدا بعد واحد فجائز.
كما صرح به في التحفة، وعبارتها: وأل في الخاتم للجنس، فيصدق بقوله في الروضة وأصلها: لو اتخذ الرجل خواتيم كثيرة ليلبس الواحد منها بعد الواحد جاز.
وظاهره جواز الاتخاذ، لا اللبس.
واعتمده المحب الطبري، لكن صوب الأسنوي جواز اتخاذ خاتمين فأكثر ليلبسها كلها معا.
ونقله عن الدرامي وغيره، ومنع الصيدلاني أن يتخذ في كل يد زوجا.
وقضيته: حل زوج بيد، وفرد بأخرى.
وبه صرح الخوارزمي.
والذي يتجه اعتماده كلام الروضة الظاهرة في حرمة التعدد مطلقا، لأن الأصل في الفضة التحريم على الرجل، إلا ما صح الإذن فيه، ولم يصح في الأكثر من الواحد.
ثم رأيت المحب علل بذلك، وهو ظاهر جلي، على أن التعدد صار شعارا للحمقاء والنساء، فليحرم من هذه الجهة، حتى عند الدارمي وغيره.
اه.
(وقوله: خلافا لجمع، حيث لم يعد إسرافا) أي خلافا لجمع جوزوا التعدد حيث لم يعد إسرافا.
فحيث: متعلقة بمحذوف، ويجوز تعلقها بخلافا.
وممن اعتمد جواز التعدد حينئذ: الخطيب في مغنيه، وعبارته: وتوحيد المصنف - رحمه الله - الخاتم وجمع ما بعده: قد يشعر بامتناع التعدد، اتخاذا ولبسا، وهو خلاف ما في المحرر.
والذي ينبغي اعتماده: ما أفاده شيخي من أنه جائز، ما لم يؤد إلى سرف.
اه.
بحذف.
ومثله في النهاية.
(قوله: وتحليته) مصدر مضاف إلى فاعله العائد على الرجل، معطوف على تختم، أي
ويجوز للرجل أن يحلي آلة حرب، أي وإن كانت عند من لم يحارب، لأن إغاظة الكفار - ولو ممن بدارنا - حاصلة مطلقا.
وخرج بالرجل: غيره - من امرأة وخنثى - فلا يجوز له تحليلته آلة حرب بذهب ولا فضة،
وإن جاز له المحاربة بآلتها وبآلة حرب أوعيتها: كالقراب، وغمد السيف، فلا يجوز تحليتها.
وقال سم: يحتمل أن غلاف السيف كهو، والتحلية جعل عين النقد في محال متفرقة مع الإحكام حتى تصير كالجزء، ولا مكان فصلها مع عدم ذهاب شئ من عينها فارقت التمويه الآتي أنه حرام.
(قوله: كسيف إلخ) أمثلة لألة الحرب.
(قوله: وترس) بضم فسكون، المسمى بالدرقة، وتتخذ من حديد وجلد ونحوهما، ليتقى بها المحارب سهام العدو.
(قوله: ومنطقة) بكسر الميم.
(قوله: وهي) أي المنطقة.
(وقوله: ما يشد بها الوسط) أي كالسبتة، وتسمى الآن بالحياصة، وجعلها من آلة الحرب لأنها تنفع فيه من حيث كونها تمنع وصول السهم للبدن، فالمراد بالآلة - فيما مر - كل ما ينفع في الحرب - كذا في البجيرمي.
(قوله: وسكين الحرب) أي التي تتخذ للحرب، كالجردة.
(قوله: دون سكين المهنة) أي دون السكين التي تتخذ للمهنة - أي الخدمة - كقطع اللحم وغيره.
فلا يجوز تحليتها.
(قوله: والمقلمة) هي بكسر الميم، وعاء الأقلام، ثم إنه يحتمل أنه معطوف على سكين المهنة أي ودون المقلمة.
ويحتمل عطفه على المهنة فيصير لفظ سكين مسلطا عليه، أي ودون سكين المقلمة، وهو المقشط - كما نص عليه البجيرمي -.
ويرد على هذا أن ع ش جعل من سكين المهنة المقشط، إلا أن يكون من ذكر الخاص بعد العام.
وعبارة المغني: وأما سكين المهنة والمقلمة فيحرم تحليتهما على الرجل وغيره، كما يحرم عليهما تحلية المرآة والدواة.
اه.
وهي تؤيد الاحتمال الأول.
(قوله: بفضة) متعلق بتحلية.
(قوله: بلا سرف) متعلق بيجوز المقدر، أو بتحلية.
أما التحلية مع السرف فتحرم، لما فيه من زيادة الخيلاء.
(فائدة) السرف مجاوزة الحد، ويقال في النفقة: التبذير، وهو الإنفاق في غير حق.
فالمسرف: المنفق في معصية، وإن قل إنفاقه.
وغيره: المنفق في الطاعة، وإن أفرط.
قال ابن عباس رضي الله عنهما: ليس في الحلال إسراف، وإنما السرف في ارتكاب المعاصي.
قال الحسن بن سهل: لا سرف في الخير، كما لا خير في السرف.
وقال سفيان الثوري: الحلال لا يحتمل السرف.
وقال عبد الملك بن مروان لعمر بن عبد العزيز حين زوجه ابنته: ما نفقتك؟ قال الحسنة بين السيئتين ثم تلا قوله تعالى: * (والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا) * الآية.
اه.
(قوله: لأن في ذلك) أي ما ذكر من تحلية آلة الحرب، وهو تعليل للجواز.
(وقوله: إرهابا للكفار) أي وإغاظة لهم.
(قوله: لا بذهب) معطوف على بفضة، وهو تصريحك بالمفهوم، أي لا يجوز له التحلية بذهب.
(قوله: والخبر المبيح له) أي للذهب، أي التحلية به.
وذلك الخبر هو أن سيفه - صلى الله عليه وسلم - يوم الفتح كان عليه ذهب وفضة.
(وقوله: ضعفه ابن القطان الخ) عبارة التحفة: وخبر أن سيفه - صلى الله عليه وسلم - الخ: يحتمل أنه تمويه يسير بغير فعله - صلى الله عليه وسلم - قبل ملكه له، ووقائع الأحوال الفعلية تسقط بمثل هذا، على أن تحسين الترمذي له معارض بتضعيف ابن القطان.
اه.
(قوله: وتحليته مصحفا) معطوف على تختم أيضا، أي
ويجوز تحلية الرجل - وكذا غيره - مصحفا.
قال سم: وينبغي كما قاله الزركشي: إلحاق اللوح المعد لكتابة القرآن بالمصحف في ذلك.
اه.
شرح الرملي.
أقول: ينبغي إلحاق التفسير - حيث حرم مسه - بالمصحف، بل على قول الشارح - يعني ما فيه قرآن - لا فرق.
اه.
(قوله: أي ما فيه القرآن) تفسير مراد للمصحف، أي أن المراد به كل ما فيه قرآن، سواء كان كله أو بعضه.
(وقوله: ولو للتبرك) أي ولو كانت كتابة القرآن بقصد التبرك، كالتمائم، فإنه يجوز تحليته، فلا يشترط أن تكون للدراسة.
(قوله: كغلافه) أي كتحلية غلاف المصحف، أي ظرفه المعد له، فإنها جائزة.
وفي البجيرمي: وكذا كيسه، وعلاقته، وخيطه، لا كرسيه.
اه.
(قوله: بفضة) متعلق بتحلية.
(قوله: وللمرأة تحليته بذهب) يعني أنه يجوز للمرأة تحلية المصحف بذهب، لعموم خبر أحل الذهب والحرير لإناث أمتي، وحرم على ذكورها.
والطفل كالمرأة.
وأما الخنثى فليس هنا مثلها.
بل مثل الرجل، فيحرم عليه ذلك.
(قوله: إكراما فيهما) أي في التحلية بفضة من الرجل،
وفي التحلية بذهب من المرأة، وهو علة الجواز.
(قوله: وكتبه بالذهب حسن) المناسب ذكره بعد قوله: والتمويه حرام مطلقا، ويجعله كالاستثناء منه، وذلك لأنه الكتابة بالذهب إنما تكون بالتمويه، وإنما جازت كتابة حروف القرآن به، وحرم في المكتوب عليه القرآن ونحوه كجلده، للفرق بينهما، بأنه يغتفر في إكرام حروف القرآن ما لا يغتفر في نحو ورقه وجلده، على أنه لا يتأتى إكرامها إلا بذلك، فكان مضطرا إليه،
بخلاف غيرها، فإنه يمكن إكرامه بالتحلية، فلم يحتج للتمويه فيه رأسا.
(قوله: لا تحلية الخ) معطوف على وتحليته مصحفا، وهو مفهومه، أي لا يجوز تحلية كتاب غير المصحف.
وعبارة المغني: واخترز المصنف بتحلية المصحف على تحلية الكتب، فلا يجوز تحليتها على المشهور.
قال في الذخائر: سواء فيه كتب الحديث وغيرها.
ولو حلي المسجد أو الكعبة أو قناديلها بذهب أو فضة حرم، لأنها ليست في معنى المصحف، ولأن ذلك لم ينقل عن السلف، فهو بدعة، وكل بدعة ضلالة، إلا ما استثنى.
اه.
(وقوله: ولو بفضة) غاية في عدم الجواز، أي لا تجوز تحلية كتاب غيره، ولو كانت بفضة.
(قوله: والتمويه حرام) أي فعل التمويه حرام.
(وقوله: مطلقا) أي سواء كان في آلة الحرب أو المصحف أو غيرهما، وسواء كان للمرأة أو للرجل بذهب أو فضة، وسواء حصل منه شئ بالعرض على النار أم لا.
(فإن قلت) لم حرم بالنسبة للمصحف ونحو غلافه، مع أن العلة في جواز التحلية الإكرام وهو حاصل بكل؟
(قلت) لكنه في التحلية لم يخلفه محظور، بخلافه في التمويه، لما في من إضاعة المال،
وإن حصل منه شئ.
(قوله: ثم إن حصل منه) أي التمويه بمعنى المموه، وأفاد كلامه أن حرمة التمويه مطلقا بالنسبة لأصل الفعل،
وأما بالنظر للاستدامة فإن حصل منه شئ بالعرض على النار حرمت، وإلا فلا، وعبارة سم - في مبحث الآنية -
قال في شرح العباب: وبما تقرر - من أن التفصيل إنما هو في الاستدامة،
وأن الفعل حرام مطلقا - يجمع بين ما قاله الشيخان هنا من حل المموه بما لا يحصل منه شئ وما قاله النووي في الزكاة واللباس واقتضاه كلام الرافعي من تحريمه.
اه.
(قوله: وإلا فلا) أي وإن لم يحصل منه شئ بالعرض فلا تحرم استدامته.
(قوله: وإن اتصل بالبدن) أي لا تحرم استدامته،
وإن اتصل المموه بالبدن.
(قوله: خلافا لجمع) مرتبط بقوله والتمويه حرام.
أي خلافا لجمع نازعوا في حرمة التمويه مطلقا وجوزوه في نحو المصحف.
وعبارة سم: قوله حرمة التمويه هنا: الوجه عدم الحرمة، وإضاعة المال لغرض، جائزة.
م ر.
اه.
وقوله: هنا: أي بالنسبة للمصحف.
(قوله: ويحل الذهب والفضة) أي لبسهما، للحديث المار بالنسبة للمرأة، ولأن الصبي ليس له شهامة تنافي خنوثة الذهب والفضة،
بخلاف الرجل.
اه.
شرح الروض.
(قوله: إجماعا) أي يحل ذلك بالإجماع.
(قوله: في نحو السوار) متعلق بمحذوف حال من فاعل يحل، أي ويحلان حال كونهما متخذين في نحو السوار كالخاتم بالإجماع.
(واعلم) أن هذه الظرفية - كالتي بعدها - لا تخلو عن شئ، فكان الأولى والأخصر أن يقول: ويحل نحو سوار من الذهب والفضة، إجماعا، والمنسوج بهما على الأصح.
فتنبه.
(قوله: والخلخال) بفتح فسكون، كبلبال: حلي يلبس في الساق.
(قوله: والنعل) مثله القبقاب.
(قوله: والطوق) هو الذي يلبس في العنق.
(قوله: وعلى الأصح) معطوف على قوله إجماعا.
أي ويحلان حال كونهما متخذين في المنسوج.
بهما من الثياب على الأصح، لأن ذلك من جنس الحلي.
وخرج بقولي من الثياب: الفرش - كالسجادة المنسوجة بهما - فتحرم، لأنها لا تدعو للجماع، كالملبوس.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.