Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

فتح المعين بشرح قرة العينZayn al-Din al-Malibari

على مكلف مطيق له وفرضه نية لكل يوم وشرط لفرضه تبييت وإنما يجب صوم رمضان على كل مكلف أي بالغ عاقل مطيق له أي للصوم حسا وشرعا فلا يجب على صبي ومجنون ولا على من لا يطيقه لكبر أو مرض لا يرجى برؤه ويلزمه مد لكل يوم: ولا على حائض ونفساء لأنهما لا تطيقان شرعا.

وفرضه أي الصوم نية بالقلب ولا يشترط التلفظ بها بل يندب.

ولا يجزئ عنها التسحر وإن قصد به التقوي على الصوم ولا الامتناع من تناول مفطر خوف الفجر ما لم يخطر بباله الصوم بالصفات التي يجب التعرض له في النية.

لكل يوم: فلو نوى أول ليلة رمضان صوم جميعه: لم يكف لغير اليوم الأول.

قال شيخنا: لكن ينبغي ذلك ليحصل له صوم اليوم الذي نسي النية فيه عند مالك.

كما تسن له أول اليوم الذي نسيها فيه ليحصل له صومه عند أبي حنيفة وواضح أن محله: إن قلد وإلا كان متلبسا بعبادة فاسدة في اعتقاده.

وشرط لفرضه أي الصوم ولو نذرا أو كفارة أو صوم استسقاء أمر به الإمام.

تبييت أي إيقاع النية ليلا: أي فيما غروب الشمس وطلوع الفجر ولو في صوم المميز.

Adds nothing on this mas’ala.

إعانة الطالبينal-Bakri al-Dimyati · a gloss on فتح المعين بشرح قرة العين

(قوله: وإنما يجب صوم رمضان إلخ) تعرض لشرائط الوجوب، ولم يتعرض لشرائط الصحة، مع أن إحداهما لا تغني عن الأخرى، إذ لا يلزم من الصحة الوجوب.

ألا ترى أن الصوم يصح من الصبي ولا يجب عليه؟

5,221

ويجب على المرتد ولا يصح منه؟ فكان المناسب أن يتعرض لشرائط الصحة أيضا وإن كان بعضها - كالنقاء - يمكن اندراجه تحت الإطاقة بحملها على الحسية والشرعية - كما صرح به الشارح - وهي أربعة: الإسلام بالفعل، والنقاء عن الحيض والنفاس، والعقل في جميع النهار، ووقت قابل للصوم.

فمتى ارتد، أو نفست، أو ولدت وإن لم تر دما، أو حاضت، أو جن في لحظة من النهار: بطل الصوم - كالصلاة ولا يضر النوم - وإن استغرق جميع النهار - ولا الإغماء والسكر من غير تعد إن خلا عنهما لحظة من النهار،

5,222

بخلاف ما إذا لم يخل عنهما لحظة منه،

5,223

فإن الصوم يبطل بهما، لأنهما في الاستيلاء على العقل فوق النوم ودون الجنون،

5,224

فإن قلنا إن المستغرق منهما لا يضر كالنوم، لزم إلحاق الأقوى بالأضعف.

5,225

وإن قلنا إن اللحظة منهما ما تضر كالجنون، لزم إلحاق الأضعف بالأقوى فتوسطنا وقلنا إن الخلو عنهما في لحظة كاف.

وخرج بقولنا من غير تعد: ما إذا حصلا له بتعد، فإنه يأثم بهما،

5,226

ويبطل صومه، ويلزمه القضاء، وإن كانا في لحظة من النهار.

(قوله: على كل مكلف) أي مسلم،

5,227

ولو فيما مضى، فيشمل المرتد، فيجب عليه الصوم، بمعنى انعقاد سببه في حقه، لوجوب القضاء عليه إن عاد للإسلام.

(قوله: أي بالغ عاقل) تفسير مراد للمكلف.

(قوله: مطيق له) زاد في شرح المنهج شرطين، وهما: الصحة، والإقامة.

واعترض الأول بأن قيد الإطالة يغني عنه، لأن المراد الإطاقة حسا أو شرعا، فيخرج بها المريض، إلا أن يقال إن الإطاقة تتحقق مع وجود المشقة، فحينئذ لا يخرج المريض بها، فيحتاج إلى قيد الصحة لإخراجه.

(قوله: فلا يجب على صبي) أي وإن صح منه، إذ لا تلازم بين الصحة والوجوب - كما مر - وهذا محترز قوله بالغ: المندرج تحت المكلف.

(وقوله: مجنون) محترز قوله عاقل - المندرج أيضا تحت المكلف - ومحل عدم وجوبه على المجنون - كما سيأتي - ما لم يتعد به، بأن أزال عقله بشراب أو غيره عمدا، وإلا وجب عليه ولزمه قضاؤه بعد الإفاقة.

(قوله: ولا على من لا يطيقه لكبر أو مرض) محترز الإطاقة الحسية، وما بعده محترز الشرعية.

(وقوله: لا يرجى برؤه) هو ساقط من عبارة التحفة، وهو الأولى، لأن المريض مرضا يرجى برؤه لا يجب عليه الصوم حالته،

5,228

وإن وجب عليه القضاء إذا تمكن - كالحائض والنفساء - إلا أن يقال قيد به لأجل قوله ويلزمه مد لكل يوم، لأن لزومه إنما هو فيما لا يرجى برؤه،

5,229

أما ما يرجى برؤه فلا يلزمه معه ذلك، وإنما يلزمه الصوم قضاء بعد الصحة.

(قوله: ويلزمه) أي من لا يطيقه.

(وقوله: مد لكل يوم) أي لقوله تعالى: * (وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين) * والمراد لا يطيقونه - بتقدير لا النافية - كما سيأتي.

(قوله: ولا على حائض ونفساء) أي ولا يجب عليهما.

5,230

قال في التحفة: ووجوب القضاء عليهما إنما هو بأمر جديد.

5,231

وقيل وجب عليهما ثم سقط.

وعليهما ينويان القضاء، لا الأداء على الأول، خلافا لابن الرفعة، لأنه فعل خارج وقته المقدر له شرعا.

ألا ترى أن من استغرق نومه الوقت ينوي القضاء وإن لم يخاطب بالأداء؟ وبما تقرر علم أن من عبر بوجوبه على نحو حائض ومغمى عليه وسكران: مراده وجوب انعقاد سبب ليرتب عليهم القضاء، لا وجوب التكليف، لعدم صلاحيتهم للخطاب.

اه.

(قوله: لأنهما) أي الحائض والنفساء.

(وقوله: لا تطيقان) أي الصوم، فمفعوله محذوف.

(وقوله: شرعا) أي لا حسا، لأنهما قد يطيقانه حسا.

(قوله: وفرضه نية) أي لقوله - صلى الله عليه وسلم -: إنما الأعمال بالنيات.

وذكر من فروض الصوم فرضا واحدا، وهو ما ذكر، وبقي عليه فرضان، وهما: الإمساك عن مفطر، والصائم، ولا بد في النية من أن يستحضر حقيقة الصوم - التي هي الإمساك عن المفطر - جميع النهار مع كونه عن رمضان مثلا، ثم يقصد إيقاع هذا المستحضر.

(قوله: بالقلب) بيان لمحل النية.

(قوله: ولا يشترط التلفظ بها) أي بالنية، كسائر نيات العبادات.

(قوله: بل يندب) أي التلفظ بها ليساعد اللسان القلب.

(قوله: ولا يجزئ عنها) أي النية.

(قوله: وإن قصد به) أي التسحر.

(قوله: ولا الامتناع الخ) معطوف على التسحر، أي ولا يجزئ عن النية الامتناع من تناول مفطر، خوفا من طلوع الفجر.

(قوله: ما لم يخطر بباله الصوم بالصفات الخ) قيد في عدم الإجزاء.

أي محله ما لم يخطر بباله الصوم بصفاته، وإلا أجزأ ما ذكر من الصورتين: أعني التسحر والامتناع من تناول مفطر عنها.

(واعلم) أن الصوم هو الإمساك عن المفطرات،

5,232

وأن صفاته كونه عن رمضان أو عن نذر أو كفارة مثلا.

إذا علمت ذلك، فتأمله مع الغاية السابقة - أعني قوله ولو قصد به التقوي على الصوم - فإن مجموع ذلك يقتضي تصور تسحره بقصد التقوي عليه مع عدم خطوره مع صفاته بالبال.

وليس كذلك، وذلك لأن الصوم الذي قصد التقوي عليه بالتسحر الظاهر: أن المراد منه الصوم الشرعي، الذي هو إمساك مخصوص بنية مخصوصة،

5,233

فإذا قصد بالسحور التقوى عليه، لزم خطوره بالبال بصفاته التي لا بد منها، وذلك عين النية.

نعم، إن حمل الصوم - الذي قصد التقوى عليه بما ذكر - على مطلق إمساك عن المفطرات، تصور ذلك، وكان لذكر القيد المذكور بعد الغاية

5,234

فائدة.

وبقي عليه أن صريح كلامه أن مجرد خطور الصوم بباله مع التسحر أو الامتناع من المفطر مجزئ عن النية.

وليس كذلك، لما صرحوا به في الصلاة - وغيرها - من أنه لا بد في نيتها من قصد إيقاعها وفعلها،

5,235

وأما مجرد الخطور من غير قصد الإيقاع فغير مجزئ.

ويمكن أن يقال: أن المراد بقوله: ما لم يخطر بباله الصوم: أي إيقاعه، وفيه أنه إذا كان هو المراد كان عين النية، لا مجزئا عنها - كما أفهمه كلامه -.

وعبارة الروض مع شرحه: ولو تسحر ليصوم، أو شرب لدفن العطش نهارا، أو امتنع من الأكل أو الشرب أو الجماع خوف طلوع الفجر، فهو نية - إن خطر بباله صوم فرض رمضان، لتضمن كل منها قصد الصوم.

اه.

وهي ظاهرة.

(قوله: لكل يوم) متعلق بنية.

أي تجب النية لصوم كل يوم، وذلك لأن الصوم كل يوم عبادة مستقلة، لتخلل ما يناقض الصوم بين اليومين - كالصلاتين يتخللهما السلام.

(قوله: فلو نوي الخ) مفرع على وجوب النية لكل يوم.

(قوله: صوم جميعه) أي رمضان.

(قوله: لم يكف) أي ما نواه.

(وقوله: لغير اليوم الأول) أما هو، فيكفي ما نواه له فقط.

(قوله: لكن ينبغي ذلك) أي نية صوم جميعه أول ليلة منه.

(قوله: ليحصل إلخ) علة الانبغاء.

(قوله: الذي نسي النية فيه) أي له، ففي بمعنى اللام.

(وقوله: عند مالك) متعلق بيحصل.

أي يحصل له ذلك عنده، لأنه لا يشترط النية لكل يوم.

(قوله: كما تسن) أي النية.

(وقوله: له) أي الناسي تبييت النية.

(وقوله: ليحصل إلخ) متعلق بتسن.

(وقوله: صومه) أي اليوم الذي نسي النية له.

(وقوله: عند أبي حنيفة) متعلق بيحصل.

(قوله: وواضح أن محله) أي حصول الصوم له بذلك.

(وقوله: إن قلد) أي الإمام مالكا في النية أول ليلة من رمضان، أو الإمام أبا حنيفة في النية أول النهار إن نسيها ليلا، فمفعوله محذوف.

(قوله: وإلا) أي وإن لم يقلد من ذكر، بل صام بالنية المذكورة في الصورة الأولى والثانية من غير تقليد.

(وقوله: كان متلبسا بعبادة فاسدة) أي وهو حرام.

(وقوله: في اعتقاده) متعلق بفاسدة - أي فاسدة في اعتقاد الناوي،

5,236

وإن كانت صحيحة في اعتقاد غيره.

(قوله: وشرط لفرضه) سيأتي محترزه.

(قوله: ولو نذرا الخ) أي ولو كان الصوم المفروض نذرا أو كفارة أو صوم استسقاء، فإنه يشترط فيه ما ذكره.

(قوله: أمر به الإمام) راجع لصوم الاستسقاء، وقيد به لأنه لا يكون فرضا إلا حينئذ.

(قوله: تبييت) نائب فاعل شرط، وإنما شرط لخبر من لم يبيت الصيام قبل الفجر فلا صيام له، أي صحيح - كما هو الأصل في النفي من توجهه إلى الحقيقة، فلا يقع صيامه عن رمضان بلا خلاف، ولا نفلا - على الأوجه - ولو من جاهل.

(قوله: أي إيقاع النية الخ) تفسير مراد للتبييت أي أن المراد بتبييتها: إيقاعها ليلا.

(قوله: أي فيما بين غروب الشمس وطلوع الفجر) تفسير لليل أي أن المراد بالليل الذي تجزئ النية فيه ما بين غروب الشمس وطلوع الفجر - سواء كان من أوله، أو آخره، أو وسطه - وهذا هو المعتمد.

ومقابله: لا تكفي في النصف الأول، بل يشترط إيقاعها في النصف الأخير، لأنه قريب من العبادة.

(قوله: ولو في صوم المميز) غاية في اشتراط التبييت نفلا.

أي يشترط التبييت، ولو كان الناوي صبيا مميزا، نظرا لذات الصوم،

5,237

وإن كان صومه يقع نفلا، وليس لنا صوم نفل يشترط فيه ذلك إلا هذا، فيلغز به ويقال: لنا صوم نفل يشترط فيه تبييت النية.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.