وتلزم بقبض
Its commentaries
وتلزم بقبض وتلزم أي الهبة
بأنواعها الثلاثة: بقبض فلا تلزم بالعقد بل بالقبض على الجديد لخبر [مجمع الزوائد رقم: ١٤٠٧١, ٨/٥١٢, المعجم الكبير للطبراني/ ٣٥٢] أنه صلى الله عليه وسلم أهدى للنجاشي ثلاثين أوقية مسكا فمات قبل أن يصل إليه فقسمه صلى الله عليه وسلم بين نسائه.
ويقاس بالهدية الباقي.
وإنما يعتد بالقبض إن كان بإقباض الواهب أو بإذنه أو إذن وكيله فيه ويحتاج إلى إذنه فيه وإن كان الموهوب في يد المتهب ولا يكفي هنا الوضع بين يدي المتهب بلا إذن فيه لان قبضه غير مستحق له فاعتبر تحققه بخلافه في المبيع
فلو مات أحدهما قبل القبض قام مقامه وارثه في القبض والإقباض ولو قبضه فقال الواهب رجعت عن الإذن قبله وقال المتهب بعد صدق الواهب على ما استظهره الأذرعي لكن ميل شيخنا إلى تصديق المتهب لأن الأصل عدم الرجوع قبله وهو قريب.
ويكفي الإقرار بالقبض كأن قيل له وهبت كذا من فلان وأقبضته فقال نعم.
وأما الإقرار أو الشهادة بمجرد الهبة فلا يستلزم القبض نعم يكفي عنه قول الواهب ملكها المتهب ملكا لازما
قال بعضهم: وليس للحاكم سؤال الشاهد عنه لئلا يتنبه له.
(قوله: وتلزم الخ) ظاهره أن الهبة تملك بالعقد، ولا تلزم إلا بالقبض، وليس كذلك، بل لا تملك ولا تلزم إلا بالقبض،
وفي البجيرمي عبارة سم، ولا تلزم الهبة الشاملة للهدية والصدقة، ولا يحصل الملك فيها إلا بالقبض من الواهب أو نائبه أو بإذنه فيه، فتلزم، ويحصل الملك الخ.
اه.
ولذلك فسر في الإقناع اللزوم بالملك حيث قال: ولا تلزم، أي لا تملك، اه.
والكلام في الهبة الصحيحة غير الضمنية، وغير ذات الثواب، فخرج بالصحيحية، الفاسدة، فلا تملك أصلا،
ولو بالقبض.
وبغير الضمنية الهبة الضمنية، كما لو قال أعتق عبدك عني مجانا، فأعتقه عنه، فإنه يسقط القبض فيها، وبغير ذات الثواب، الهبة ذات الثواب، فإنها تملك وتلزم بالعقد بعد انقضاء الخيار، لأنها بيع.
(وقوله: بأنواعها الثلاثة) أي الصادقة بأنواعها، وهي الصدقة، والهدية، والهبة ذات الأركان
(قوله: بقبض) أي كقبض المبيع فيما مر بتفصيله.
نعم، لا يكفي هنا التخلية، ولا الوضع بين يديه، ولا الإتلاف، لأنه غير مستحق للقبض،
قال في الروض وشرحه.
(فرع) ليس الإتلاف من المتهب للموهوب قبضا،
بخلاف المشتري إذا أتلف المبيع، إلا أن يأذن له في الأكل أو العتق عنه، فيكون قبضا، وتقدر أنه ملكه قبل الازدراد والعتق.
اه.
بحدف
(قوله: فلا تلزم بالعقد، بل بالقبض) تصريح بما صرح به أولا
(قوله: على الجديد) لم يقيد به في المنهاج
(قوله: لخبر إلخ) دليل على أنها إنما تلزم بالقبض، ومحل الاستدلال، قوله فقسمه الخ، أي فرده - صلى الله عليه وسلم -، ثم قسمه بين نسائه، لكون النجاشي مات قبل القبض، فيعلم منه أنها لا تلزم قبل القبض، إذ لو لزمت لما ردها - صلى الله عليه وسلم -
(قوله: أهدى للنجاشي) بفتح النون، ونقل كسرها، وآخره ياء ساكنة، وهو الأكثر رواية، ونقل ابن الأثير تشديدها، ومنهم من جعله غلطا وهو لقب لكل من ملك الحبشة، واسمه أصحمة، ومعناه بالعربية.
عطية، وهو الذي هاجر إليه المسلمون في رجب سنة خمس من النبوة، فآمن وأسلم بكتاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، وتوفي سنة تسع من الهجرة، ونعاه، أي أخبر بموته، وذكر محاسنه، النبي - صلى الله عليه وسلم -، وصورة الكتاب.
بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى النجاشي ملك الحبشة.
أما بعد: فإني أحمد الله الذي لا إله إلا هو، الملك القدوس السلام.
وأشهد أن عيسى ابن مريم روح الله، وكلمته ألقاها إلى مريم البتول الطيبة الحصينة فحملت بعيسى فخلقه من روحه ونفخه، كما خلق آدم بيده، وإني أدعوك إلى الله وحده، لا شريك له، والموالاة على طاعته،
وأن تتبعني وترضى بالذي جاءني، فإني رسول الله، وإني أدعوك وجندك إلى الله تعالى، وقد بلغت ونصحت، فاقبلوا نصيحتي، قد بعثت إليكم ابن عمي جعفرا، ومعه نفر من المسلمين، والسلام على من اتبع الهدى.
وبعث الكتاب مع عمرو بن أمية الضمري.
اه.
بجيرمي
(قوله: فمات) أي النجاشي.
(وقوله: قبل أن يصل) أي المهدي إلى النجاشي.
وفي بعض النسخ، تصل - بالتاء - والملائم بقوله بعد فقسمه الأول.
وفي المغني بدل قوله فمات الخ، ثم قال لأم سلمة إني لأرى النجاشي قد مات، ولا أرى الهدية التي أهديت إليه إلا سترد،
فإذا ردت إلي، فهي لك، فكان كذلك، أي موت النجاشي، ورد الهدية، لكن لما ردت، قسمها - صلى الله عليه وسلم - بين نسائه، ولم يخص بها أم سلمة،
(وقوله: بين نسائه) أي النبي - صلى الله عليه وسلم -
(قوله: ويقاس بالهدية) أي في الخبر،
(وقوله: الباقي) هو الهبة والصدقة
(قوله: وإنما يعتد بالقبض) أي في لزوم الهبة
(قوله: إن كان) أي القبض.
(وقوله: بإقباض الواهب) أي الموهوب للمتهب، فالإضافة من إضافة المصدر لفاعله وحذف معمولاه
(قوله: أو بإذنه) أي الواهب، أي أو كان القبض حصل بإذن الواهب
(قوله: أو إذن وكيله) أي وكيل الواهب.
وقوله فيه، أي القبض
(قوله: يحتاج إلى إذنه) أي الواهب فيه، أي القبض.
وكان الأولى الأخصر، الاقتصار على الغاية بعده، وحذف هذا، وذلك لأن قوله وإنما يعتد بالقبض المسلط على قوله أو بإذنه الخ، يغني عنه.
ولا بد من أن يكون الإذن بعد تمام الصيغة،
فلو قال: وهبتك هذا، وأذنت لك في قبضه، فقال: قبلت.
لم يكف
(قوله: ولا يكفي هنا) أي في الهبة
(قوله: الوضع) أي وضع الموهوب
(قوله: بلا إذن فيه) أي في القبض
(قوله: لأن قبضه) أي المتهب، أو الموهوب، فالإضافة من إضافة المصدر لفاعله أو مفعوله،
(وقوله: غير مستحق له) بصيغة اسم المفعول، وضمير له يعود على المتهب.
وإنما لم يكن مستحقا له، لأن الملك لا يحصل إلا بالقبض، (وقوله: فاعتبر تحققه) أي القبض، ولا يكون إلا بالإذن
(قوله: بخلافه في المبيع) محترز قوله هنا، أي
بخلاف الوضع المذكور في المبيع، فإنه كاف، لأن قبضه مستحق له.
وعبارة شرح الروض: لأنه غير مستحق القبض، فاعتبر تحققه،
بخلاف المبيع، فجعل التمكين منه قبضا
(قوله: فلو مات أحدهما) أي الواهب، أو المتهب،
(وقوله: قبل القبض) أي بإقباض أو إذن فيه
(قوله: قام مقامه) أي الميت، ولا ينفسخ العقد، لأنه آيل إلى اللزوم، وكالموت: الجنون، والإغماء اه.
ش ق
(قوله: في القبض) أي إن كان الميت هو المتهب،
(وقوله: والإقباض) أي إن كان هو الواهب
(قوله: ولو قبضه) أي بالإذن بدليل ما بعده
(قوله: فقال الخ) أي فاختلف الواهب والمتهب في الرجوع عن الإذن قبل القبض فقال الخ.
(وقوله: قبله) أي قبل القبض، فيكون غير صحيح، فلا تلزم الهبة
(قوله: وقال المتهب بعد) أي رجعت بعد القبض، فهو صحيح والهبة لازمة
(قوله: صدق الواهب) جواب لو
(قوله: لكن ميل شيخنا) أي في شرح المنهاج، وعبارته،
ولو قبضه فقال الواهب رجعت عن الإذن قبله،
وقال المتهب بعده، صدق الواهب، على ما استظهره الأذرعي من تردد له في ذلك، ولا احتمال بتصديق المتهب، لأن الأصل عدم الرجوع قبله، وهو قريب، ثم رأيت أن هذا هو المنقول، كما ذكرته في شرح الإرشاد، اه
(قوله: لأن الأصل عدم الرجوع) قال ع ش: ظاهره إن اتفقا على وقت الرجوع واختلفا في وقت القبض،
ولو قيل بمجئ تفسير الرجعة فيه، لم يبعد، فيقال إن اتفقا على وقت القبض، واختلفا في وقت الرجوع، صدق المتهب.
وفي عكسه، يصدق الواهب وفيما إذا لم يتفقا على شئ، يصدق السابق بالدعوى،
وإن ادعيا معا، صدق المتهب.
اه
(قوله: وهو قريب) صنيعه يفيد أنه من كلامه، وليس كذلك، بل هو من كلام شيخه، كما يعلم من عبارته المارة
(قوله: ويكفي) أي في لزوم الهبة الإقرار بالقبض،
بخلاف الإقرار بالهبة فقط
(قوله: كأن قيل له) أي للواهب،
(وقوله: وهبت كذا) بتاء المخاطب،
(وقوله من فلان) أي عليه، فمن: بمعنى على
(قوله: فقال) أي الواهب،
(وقوله: نعم) أي وهبته، وأقبضته
(قوله: وأما الإقرار أو الشهادة الخ)
قال في الروض وشرحه: وليس الإقرار بالهبة ولو مع الملك إقرارا بالقبض للموهوب، لجواز أن يعتقد لزومها بالعقد، والإقرار يحمل على اليقين.
اه
(قوله: فلا يستلزم القبض) أي ويترتب عليه عدم لزوم الهبة به
(قوله: نعم يكفي عنه الخ) لا محل للاستدراك هنا، فكان الأولى أن يقول، ويكفي عنه الخ.
والمراد أنه يقوم مقام إقراره بالقبض فيما إذا قيل له وهبت هذا وأقبضته قد ملكها ملكا لازما، فقوله المذكور، بدل قوله نعم وهبته وأقبضته.
قال ع ش: وينبغي أن يأتي مثله فيما لو قال لشاهد أشهد أنه ملكه ملكا لازما فيغني ذلك عن قوله وهبه وأقبضه.
اه.
(قوله: وليس للحاكم سؤال الشاهد عنه) قال ع ش: أي عن القبض.
اه.
والمراد أنه إذا شهد عند الحاكم بمجرد الهبة، فليس للحاكم أن يسأل الشاهد ويقول له تشهد أنه أقبضه، وذلك لئلا يتنبه الشاهد لذلك، فيشهد به، بل يحكم بعد لزوم الهبة، لما علم أن الإقرار أو الشهادة بمجرد الهبة، لا يستلزم القبض
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.