Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

فتح المعين بشرح قرة العينZayn al-Din al-Malibari

وبيع ورهن وعرض عليه وغراس وتنفع ميتا صدقة ودعاء. مقدم على المحتمل.

وبنحو بيع ورهن ولو بلا قبول وعرض عليه وتوكيل فيه.

ونحو غراس في أرض أوصى بها

1,163

بخلاف زرعه بها.

ولو اختص نحو الغراس ببعض الأرض اختص الرجوع بمحله.

وليس من الرجوع إنكار الموصي الوصية إن كان لغرض.

1,164

ولو أوصى بشيء لزيد ثم أوصى به لعمرو فليس رجوعا بل يكون بينهما نصفين ولو أوصى به لثالث كان بينهم أثلاثا وهكذا قاله الشيخ زكريا في شرح المنهج.

1,165

ولو أوصى لزيد بمائة ثم بخمسين فليس له إلا خمسون لتضمن الثانية الرجوع عن بعض الأولى قاله النووي.

مطلب في الإيصاء وتنفع ميتا من وارث وغيره صدقة عنه ومنها وقف لمصحف وغيره وبناء مسجد وحفر بئر وغرس شجر منه في حياته أو من غيره عنه بعد موته.

ودعاء له إجماعا وصح في الخبر أن الله تعالى يرفع درجة العبد في الجنة باستغفار ولده له [مسلم رقم: ١٦٣١, ابن ماجه رقم: ٣٦٦٠, مسند أحمد رقم: ٨٥٤٠, الدارمي رقم: ٣٤٦٤]

1,166

وقوله تعالى: {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} [٥٣ سورة النجم الآية: ٣٩] عام مخصوص بذلك

1,167

وقيل منسوخ. ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ومعنى نفعه بالصدقة أنه يصير كأنه تصدق قال الشافعي رضي الله عنه وواسع فضل الله أن يثيب المتصدق أيضا ومن ثم قال أصحابنا: يسن له نية الصدقة عن أبويه مثلا فإنه تعالى يثيبهما ولا ينقص من أجره شيئا.

ومعنى نفعه بالدعاء حصول المدعو به له إذا استجيب واستجابته محض فضل من الله تعالى

1,168

أما نفس الدعاء وثوابه فهو للداعي لأنه شفاعة أجرها للشافع ومقصودها للمشفوع له نعم دعاء الولد يحصل ثوابه نفسه للوالد الميت لان عمل ولده لتسببه في وجوده من جملة عمله كما صرح به خبر: "ينقطع عمل ابن آدم إلا من ثلاث" ثم قال: "أو ولد صالح" أي مسلم "يدعو له" [مسلم رقم: ١٦٣١] حمل دعاءه من عمل الوالد.

1,169

أما القراءة فقد قال النووي في شرح مسلم [المقدمة] المشهور من مذهب الشافعي أنه لا يصل ثوابها إلى الميت وقال بعض أصحابنا يصل ثوابها للميت بمجرد قصده بها ولو بعدها وعليه الأئمة الثلاثة واختاره كثيرون من أئمتنا واعتمده السبكي وغيره فقال: والذي دل عليه الخبر بالاستنباط أن بعض القرآن إذا قصد به نفع الميت نفعه وبين ذلك.

وحمل جمع عدم الوصول الذي قاله النووي على ما إذا قرأ لا بحضرة الميت ولم ينو القارئ ثواب قراءته له أو نواه ولم يدع. ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ وقد نص الشافعي والأصحاب على ندب قراءة ما تيسر عند الميت والدعاء عقبها أي لأنه حينئذ أرجى للإجابة ولان الميت تناله بركة القراءة: كالحي الحاضر.

قال ابن الصلاح: وينبغي الجزم بنفع:

اللهم أوصل ثواب ما قرأته أي مثله فهو المراد وإن لم يصرح به لفلان لأنه إذا نفعه الدعاء بما ليس للداعي فماله أولى.

ويجري هذا في سائر الأعمال من صلاة وصوم وغيرهما. [راجع الصفحات ٣٨, ٢٧٢] .

إعانة الطالبينal-Bakri al-Dimyati · a gloss on فتح المعين بشرح قرة العين

(قوله: والنص مقدم على المحتمل)

9,155

قال في التحفة بعده، وأيضا فقاعدة حمل المطلق على المقيد، تقدم المقيد أو تأخر، تصرح بذلك،

(قوله: وبنحو بيع) أي ويحصل الرجوع بنحو بيع الموصى به.

واندرج تحت نحو: إعتاقه، وإيلاده وكتابته، وإصداقه، وكل تصرف لازم ناجز: كهبة مقبوضة

(قوله: ورهن) معطوف على نحو بيع، أي ويحصل الرجوع برهن للموصى به لتعريضة للبيع

(قوله: ولو بلا قبول) راجع للبيع والرهن، وذلك لدلالتهما على الإعراض

(قوله: وعرض عليه) أي ويحصل الرجوع بعرض الموصى به على ما ذكر من نحو البيع والرهن.

(وقوله: وتوكيل فيه) أي فيما ذكر أيضا، وذلك لأن كلا من العرض والتوكيل وسيلة إلى ما يحصل به الرجوع

(قوله: ونحو غراس) معطوف على نحو نقضتها، أي ويحصل الرجوع بنحو غراس كبناء

(وقوله: بخلاف زرعه بها) أي بالأرض الموصى بها، فلا يحصل الرجوع به والفرق بينه وبين نحو الغراس أن كلا من الغراس ونحوه كالبناء يراد للدوام،

9,156

بخلاف زرعه، لأنه ليس للدوام، فأشبه لبس الثوب ومما يحصل به الرجوع أيضا خلطه برا معينا أوصى به ببر مثله أو أجود أو أراد منه لأنه أخرجه بذلك عن إمكان التسليم، وخلطه صبرة أوصى بصاع منها بأجود منها، لأنه أحدث بالخلط زيادة لم يرض تسليمها، ولا يمكن بدونها،

9,157

بخلاف ما لو خلطها بمثلها فلا يحصل الرجوع به، لأنه لم يحدث تعييب، إذ لا فرق بين المثلين.

9,158

وكذا لو خلطها بأردأ منها في الأصح، قياسا على تعييب الموصى به، وهو لا يؤثر.

ومما يحصل به الرجوع طحنه البر الموصى به، وعجن الدقيق الموصى به، وغزل القطن الموصى به.

لإشعار ذلك كله بالإعراض عن الوصية.

9,159

(تنبيه) قال في المغني: هذا كله في وصية بمعين،

9,160

فإن أوصى بثلث ماله ثم هلك أو تصرف في جميعه ببيع أو غيره لم يكن رجوعا، لأن الثلث مطلق لا يختص بما ملكه وقت الوصية، بل العبرة بما ملكه عند الموت - زاد أو نقص أو تبدل - كما جزم به في الروضة وأصلها وغيرهما.

اه.

(قوله: ولو اختص نحو الغراس) أي كالبناء.

(وقوله: ببعض الأرض) أي الموصى بكلها

(قوله: اختص الرجوع بمحله) أي محل الغراس فقط ولا يحصل الرجوع في جميعها

(قوله: وليس من الرجوع إنكار الموصي الوصية) ظاهره وإن لم يكن الإنكار جواب سؤال، وهو ظاهر، لأن الموصي قد يكون له غرض في إنكارها مطلقا، ولكن قيده م ر وحجر في شرحيهما بذلك، ولم يذكرا مفهومه.

اه.

بجيرمي

(قوله: أن كان لغرض) كخوف من نحو ظالم عليه، وإلا فيكون رجوعا.

وهذا التفصيل هو المعتمد.

وقيل إنه رجوع مطلقا.

9,161

وقيل إنه ليس برجوع مطلقا، كما في المغنى،

9,162

وعبارته: ولو سئل عن الوصية فأنكرها قال الرافعي فهو على ما مر في جحد الوكالة، أي فيفرق فيه بين أن يكون لغرض، فلا يكون رجوعا، أو لا لغرض فيكون رجوعا، وهذا هو المعتمد.

ووقع في أصل الروضة أنه رجوع،

9,163

وفي التدبير أنه ليس برجوع، ويمكن حمل ذلك على ما مر.

اه.

(قوله: ولو أوصى بشئ) أي معين من ماله

(قوله: ثم أوصى به) أي بذلك الشئ الذي أوصى به لزيد

(قوله: فليس رجوعا) لاحتمال إرادة التشريك فيشرك بينهما، كما لو قال دفعة واحدة أوصيت بها لكما لكن لو رد أحدهما الوصية في الأولى كان الكل للآخر، بخلافه في الثانية، فإنه يكون له النصف فقط، لأنه الذي أوجبه له الموصي صريحا، بخلافه في الأولى.

اه.

مغني.

وقد تقدم عن حجر الفرق بينه وبين قول الموصي في الموصى به هذا الوارثي، فلا تغفل

(قوله: بل يكون بينهما نصفين) إلا إذا كان الموصي عالما بالوصية الأولى أو قال أوصيت لزيد بما أوصيت به لعمرو فيكون رجوعا اه.

بجيرمي

(قوله: ولو أوصى به) أي بهذا الشئ الذي أوصى به أولا لزيد وثانيا لعمرو.

وقوله لثالث، أي لشخص ثالث كبكر.

وقوله كان، أي الموصى به.

وقوله بينهم، أي بين الثلاثة الموصى له أولا، والموصى له ثانيا، والموصى له ثالثا.

وقوله وهكذا، أي فلو أوصى به لرابع غير الثلاثة كان بينهم أرباعا

(قوله: قاله الشيخ زكريا) أي قال ما ذكر من قوله ولو أوصى بشئ لزيد ثم أوصى به لعمرو الخ

(قوله: ثم بخمسين) أي ثم بعد الوصية الأولى أوصى له بخمسين

(قوله: فليس له إلا خمسون الخ) فرق في التحفة بينه وبين ما تقدم فيما لو أوصي بثلث ماله إلا كتبه ثم أوصى بثلث ماله ولم يستثن شيئا، حيث عمل بالأولى هناك وعمل بالثانية هنا، بأنها هنا صريحة في مناقضة الأولى وإن قلنا إن مفهوم العدد ليس بحجة، لأن محله حيث لا قرينة كما هو معلوم من محله، وهنا القرينة المناقضة فعمل بالثانية لأنها المتيقنة،

9,164

بخلاف الثانية هناك فإنها ليست صريحة في مناقضة الأولى، بل هي محتملة لأن يراد فيها ما أريد في الأولى من الإستثناء.

ومحتملة لإبطال ما أريد في الأولى، فلم يعمل هناك بالثانية، بل عمل بالأولى المتيقنة، بعكس ما هنا.

ولا يتأتى هنا اعتبارهم احتمال نسيان الأولى، لأنهم إنما اعتبروه في الوصية لاثنين، فقالوا فيها بالتشريك،

9,165

بخلاف الوصيتين لواحد، فإن الثانية مبطلة للأولى، فاحتيط لها باشتراط تحقق مناقضتها للأولى اه.

بتصرف.

مطلب في الإيصاء وهو قول المحشي

9,166

(تتمة) تعرض للوصية ولم يتعرض للإيصاء، وقد ترجم له الفقهاء بفصل مستقل، ولا بد من التعرض له تكميلا للفائدة - فأقول: حاصل الكلام عليه أن الإيصاء لغة الإيصال، كالوصية.

وشرعا إثبات تصرف مضاف لما بعد الموت ولو تقديرا وإن لم يكن فيه تبرع، كالإيصاء بالقيام على أمر أطفاله، ورد ودائعه، وقضاء ديونه، فإنه لا تبرع في شئ من ذلك

9,167

بخلاف الوصية فإنه لا بد فيها من التبرع وأركانه أربعة: موصي، ووصي، وموصى فيه، وصيغة.

وشرط في الموصي بقضاء الحقوق التي عليه وتنفيذ الوصايا ورد الودائع ونحوها ما تقدم في الموصي بمال، من كونه مالكا بالغا عاقلا حرا مختارا.

وشرط في الموصي بنحو أمر طفل ومجنون ومحجور عليه بسفه، مع ما مر من الشروط، أن يكون له ولاية عليه ابتداء من الشرع، لا بتفويض، فلا يصح الإيصاء من صبي ومجنون ورقيق ومكره، ولا من أم وعم، لعدم الولاية عليهما، ولا من الوصي، لأن ولايته ليست شرعية ابتداء، بل جعلية بتفويض الأب أو الجد إليه إلا إن أذن له فيه، كأن قال أوص عني، فأوصى عن الولي، لا عن نفسه،

9,168

ولا يصح الإيصاء من أب على ولده والجد بصفة الولاية، لأن ولايته ثابتة شرعا ابتداء،

9,169

بخلاف الوصي، كما علمت، وشرط في الوصي: الإسلام والبلوغ والعقل والحرية والعدالة والاهتداء إلى التصرف وعدم عداوة منه للمولى عليه وعدم جهالة، فلا يصح الإيصاء إلى من فقد شيئا من ذلك، كصبي ومجنون وفاسق ومن به رق أو عداوة وكافر على مسلم،

9,170

ومن لا يكفي في التصرف لهرم أو سفه.

وتعتبر الشروط المذكورة عند الموت، لا عند الإيصاء، ولا بينهما، لأنه وقت التسلط على القبول حتى لو أوصى لمن خلا عن الشروط أو بعضها كصبي ورقيق ثم استكلمها عند الموت صح، ولا يضر عمى، لأن الأعمى متمكن من التوكيل فيما لا يتمكن منه، ولا أنوثة، لما في سنن أبي داود أن عمر رضي الله عنه أوصى إلى حفصة رضي الله عنها،

9,171

وإذا جمعت أم الطفل الشروط المذكورة فهي أولى من غيرها، لوفور شفقتها.

واستجماعها للشروط معتبر عند الإيصاء.

9,172

قال في التحفة: وقول غير واحد عند الموت عجيب، لأن الأولوية إنما يخاطب بها الموصي، وهو لا علم بما عند الموت.

اه.

ويشترط في الموصى فيه كونه تصرفا ماليا مباحا، فلا يصح الإيصاء في تزويج نحو بنته أو ابنه، لأن هذا لا يسمى تصرفا ماليا، وأيضا غير الأب والجد لا يزوح الصغيرة والصغير، ولا في معصية، كبناء كنيسة للتعبد، لكون الإيصاء قربة، وهو تنافي المعصية.

9,173

ويشترط في الصيغة، لفظ يشعر بالإيصاء، كأوصيت إليك، أو جعلتك وصيا، أو أقمتك مقامي بعد موتي، فيما عدا أوصيت، على قياس ما مر في الوصية، ولا بد من بيان ما يوصى فيه.

9,174

فلو اقتصر على نحو أوصيت إليك كان لغوا،

9,175

ويجوز فيه التأقيت والتعليق: كأوصيت إليك إلى بلوغ ابني أو قدوم زيد، وكإذا مت أو إذا مات وصيي فقد أوصيت إليك.

9,176

ويشترط القبول بعد الموت، ولو بتراخ، ويكتفي فيه بالعمل كالوكالة، ولكل من الموصي والوصي رجوع متى شاء لأنه عقد جائز إلا إن تعين الوصي وغلب على ظنه استيلاء ظالم من قاض وغيره عليه فليس له الرجوع.

9,177

ولو خاف الوصي على مال اليتيم ونحوه من استيلاء الظالم عليه فله تخليصه بشئ منه فيبذل شيئا القاضي السوء الذي لو لم يبذل له شيئا لانتزع المال منه وسلمه لبعض خونته وأدى ذلك إلى استئصاله.

9,178

وكذا يجوز للوصي تعييب مال اليتيم ونحوه.

كما قاله ابن عبد السلام، إذا خاف عليه الغصب لأجل حفظه، كما في قصة الخضر عليه السلام، وقد حكاها الله تعالى بقوله: *

9,179

(أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا) * وقد نظم ابن رسلان في زبده معظم ما يتعلق بالإيصاء بقوله: سن لتنفيذ الوصا ووفاديونه إيصاء حر كلفا ومن ولي ووصي أذنافيه على الطفل ومن تجننا إلى مكلف يكون عدلاوأم الأطفال بهذا أولى وقوله من ولي، أي وسن الإيصاء من ولي وقول ووصي، أي ومن وصي لكن يقيدنا بإذن الولي له في الإيصاء عن نفسه أن عن الموصي، وإلا فلا يصح إيصاء الوصي.

وقوله أذنا، يقرأ بالبناء للمجهول، وألفه للإطلاق، أي أذن الولي للوصي في الإيصاء.

(وقوله: إلى مكلف) متعلق بإيصاء، أي سن إيصاء من ذلك إلى مكلف - والأحسن جعل إلى زائدة، إذ فعل الإيصاء يتعدى بنفسه.

فتنبه.

مطلب ما ينفع الميت

(قوله: وتنفع ميتا الخ) جرت عادة الفقهاء يذكرون هذه المسألة في باب الوصية، ولها ارتباط به، إذ الوصية صدقة معلقة بالموت، كما يؤخذ من حدها المار.

(قوله: من وارث وغيره) متعلق بمحذوف حال مما بعده، أي حال كون الصدقة أو الدعاء كائنين من وارث وغيره، وهو تعميم فيه

(قوله: صدقة عنه) أي عن الميت، سواء كان المتصدق هو في حياته أو غيره، فقوله الآتي منه في حياته أو من غيره عنه بعد موته راجع لهذا وما بعده.

اه.

رشيدي

(قوله: ومنها) أي الصدقة.

(وقوله وقف لمصحف) أي عن الميت.

(وقوله وغيره) بالجر عطف على مصحف، أو وقف لغير المصحف كدار

(قوله: وبناء مسجد الخ) أي وإجراء نهر وبيت بناه للغريب ليأوي فيه، أو بناه للذكر، وقد تقدم، في باب الوقف، بيان العشرة التي يبقى ثوابها له بعد موته، ولا ينقطع منها ما ذكر ومنها ما هو غير صدقة، كدعاء ولد له، وكعلم ينتفع به.

وقد تقدم هناك أيضا نظمها للجلال السيوطي، ولا بأس بإعادته هنا وهو هذا: إذا مات ابن آدم ليس يجري عليه من خصال غير عشر علوم بثها ودعاء نجل وغرس لنخل والصدقات تجري وراثة مصحف ورباط ثغر وحفر البئر أو إجراء نهر وبيت للغريب بناه يأوي إليه أو بناء محل ذكر وتعليم لقرآن كريم فخدها من أحاديث بحصر

(قوله: منه في حياته الخ) متعلق بمحذوف صفة لصدقة

note

ولما بعدها من قوله وقف وبناء وحفر وغرس، أو حال منها كلها، أي الصادارت منه حال كونه حيا، أو حال كونها صادرة منه في حال كونه حيا.

وقوله أو من غيره، معطوف على منه، أي أو الصادرات من غيره.

وقوله عنه، متعلق بمحذوف حال من متعلق الجار والمجرور: أي حال كون هذه الأمور الصادرة من غيره مجعولة عنه.

والمراد أن من صدرت منه جعل ثوابها لذلك الميت.

وقوله بعد موته، متعلق بما تعلق به الجار والمجرور، أي الصادرات بعد موته

(قوله: ودعاء) معطوف على صدقة، أي وينفعه أيضا دعاء له من وارث وغيره،

9,180

ولو أخر قوله أولا من وراث وغيره عنه لكان أولى.

(قوله: إجماعا) دليل لكل من الصدقة ومن الدعاء

(قوله: وصح في الخبر الخ) دليل للدعاء، ومما يدل له أيضا قوله تعالى: * (والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان) * فأثنى عليهم بالدعاء للسابقين.

ومما يدل للصدقة، خبر سعد بن عبادة: قال: يا رسول الله إن أمي ماتت أفأتصدق عنها؟ قال نعم: قال أي الصدقة أفضل؟ قال سقي الماء رواهما مسلم وغيره: ومما يدل لهما خبر: إذا مات ابن آدم الخ

(قوله: باستغفار ولده له) أي بأن يقول: أستغفر الله لوالدي، أو اللهم اغفر له.

9,181

وفي المغني بعد قوله في الجنة، فيقول يا رب أني لي هذا؟ فيقال باستغفار ولدك لك

(قوله: وقوله تعالى) مبتدأ خبره عام، والقصد بإيراد هذه الآية دفع إيراد من تمسك بظاهرها،

9,182

وقال لا ينفع الإنسان إلا ما حصله بنفسه، ولا ينفعه دعاء الغير له، ولا الصدقة عنه * (الهامش) سورة الحشر، الاية: ١٠ وحاصل الدفع أن مفهوم الآية مخصوص بغير الصدقة والدعاء.

9,183

وفي البجيرمي العموم في مفهومه وهو أنه ليس له شئ في غير سعيه فيخص بغير الصدقة والدعاء.

(وقوله: مخصوص بذلك) أي بما ذكر من الإجماع وغيره.

وعبارة التحفة: وهما مخصصان، وقيل ناسخان لقوله تعالى: * (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى) * إن أريد ظاهره، وإلا فقد أكثروا في تأويله، ومنه أنه محمول على الكافر، أو أن معناه لا حق له إلا فيما سعى،

9,184

وأما ما فعل عنه فهو محض فضل لا حق له فيه.

وظاهر مما هو مقرر في محله أن المراد بالحق هنا نوع تعلق ونسبة إذ لا يستحق أحد على الله ثوابا مطلقا، خلافا للمعتزلة.

اه.

(قوله: ومعنى نفعه) أي الميت بالصدقة.

(وقوله: أنه يصير كأنه تصدق)

9,185

قال في التحفة: واستبعاد الإمام له بأنه لم يأمر به ثم تأويله بأنه يقع عن المتصدق وينال الميت بركته، رده ابن عبد السلام بأن ما ذكروه من وقوع الصدقة نفسها عن الميت حتى يكتب له ثوابها هو ظاهر السنة.

اه.

(قوله: وواسع فضل الله) الأنسب نصب واسع بإسقاط الخافض، وإضافته لما بعده من إضافة الصفة للموصوف، أي ومن فضل الله الواسع إثابة الله المتصدق أيضا كما يثيب الميت المتصدق عنه

(قوله: ومن ثم إلخ) أي ومن أجل أن المتصدق يثاب أيضا، كما قال الإمام، قال أصحابنا: يسن لمن أراد أن يتصدق أن ينوي الصدقة عن أبويه ولا يقتصر على نية نفسه بها.

وقوله مثلا، راجع للأبوين، أي الأبوين، أي أو غيرهما: كالأخوين

(قوله: فإنه تعالى الخ) لا حاجة إليه بعد قوله ومن ثم

(قوله: يثيبهما) أي الأبوين مثلا.

(وقوله: ولا ينقص من أجره) أي المتصدق

(قوله: ومعنى نفعه) أي الميت.

(وقوله: بالدعاء) أي دعاء الغير له.

(وقوله: حصول المدعو به له) أي حصول الشئ الذي دعي به للميت، كالمغفرة والرحمة،

(وقوله: إذا استجيب) أي الدعاء

(قوله: واستجابته) أي الدعاء.

(وقوله: محض فضل من الله تعالى، أي ليس بواجب عليه، خلافا للمعتزلة (قوله: أما نفس الدعاء) وهو الطلب الصادر منه، كقوله مثلا اللهم اغفر لوالدي وللمسلمين.

(وقوله: ونوابه) أي الدعاء لا معنى لكون الدعاء نفسه للداعي إلا كون ثوابه له، فيكون عطفه على ما قبله من قبيل عطف التفسير

(قوله: لأنه) أي الدعاء للميت شفاعة.

(وقوله: ومقصودها) أي الشفاعة، وهو المدعو به.

(وقوله: للمشفوع له) هو الميت.

9,186

(والحاصل) إذا طلب لوالديه المغفرة مثلا فنفس الطالب يثاب عليه الداعي لأنه شفاعة الخ، ونفس المطلوب، وهو المغفرة، يكون للميت، وهذا هو المراد من انتفاع الميت بالدعاء

(قوله: نعم، دعاء الولد الخ) استدراك على قوله

9,187

أما نفس الدعاء وثوابه فهو للداعي.

(وقوله: يحصل ثوابه) أي الدعاء.

(وقوله: نفسه) بالرفع، توكيد لثواب.

9,188

وقوله للولد الميت، قال ع ش: ومثله الحي، للعلة المذكورة، اه.

وانظر، هل يحصل للولد ثواب أيضا أو لا؟ والظاهر أنه لا مانع من حصول الثواب له أيضا، إذ فضل الله واسع،

9,189

وإن كان ظاهر العبارة يقتضي خلافه.

(قوله: لأن عمل ولده الخ) تعليل لحصول الثواب للوالد.

وقوله لتسببه، أي الوالد في وجوده، أي الولد، وهو علة لكونه من جملة عمله، فهو علة تقدمت على معلولها.

وقوله من

(وقوله: جملة عمله) أي الوالد، وهو خبر أن

(قوله: كما صرح به) أي بما ذكر من أن عمل الولد من جملة عمل الوالد

(قوله: ينقطع عمل ابن آدم الخ) أي ثوابه، كما تقدم في باب الوقف، وقوله ثم قال الخ، عطف على مقدر، أي وعد الأولى والثانية من الثلاث، ثم

9,190

قال في بيان الثالثة أو ولد صالح، والمراد مسلم، لأن الإسلام يستلزم قبول أصل الدعاء، والصلاح إنما هو شرط كماله، كما تقدم.

(قوله: جعل) أي النبي - صلى الله عليه وسلم - دعاءه: أي الولد من عمل الوالد، وذلك لأن معنى الحديث ينقطع عمله إذا مات إلا من ثلاث، فلا ينقطع عمله منها،

9,191

ومن جملة الثلاثة دعاء الولد له.

9,192

قال في التحفة بعده: وإنما يكون منه، ويستثنى من انقطاع العمل إن أريد نفس الدعاء، لا المدعو به.

اه.

(قوله: أما القراءة الخ) لم يذكر في سابقه مجملا ولا مقابلا لأما، فكان المناسب أن يذكرهما أولا كأن يقول وينفع الميت أشياء،

9,193

أما الصدقة والدعاء فبالإجماع، ثم يقول: وأما القراءة ففيها خلاف.

أو يعدل عن تعبيره هذا ويقول وما ذكرته، من أنه ينفع الميت الصدقة والدعاء فقط، هو ما ذكره في المنهاج، وأفهم أنه لا ينفعه غيرهما من سائر العبادات،

9,194

ولو قراءة وفيها خلاف فقد قال النووي الخ.

وعبارة المغني:(تنبيه) كلام المصنف قد يفهم أنه لا ينفعه ثواب غير ذلك، أي الصدقة والدعاء كالصلاة عنه قضاء أو غيره وقراءة القرآن وهو المشهور عندنا، ونقله المصنف في شرح مسلم والفتاوى عن الشافعي رضي الله عنه والأكثرين، واستثنى صاحب التلخيص من الصلاة ركعتي الطواف وقال: يأتي بهما الأجير عن المحجور عنه تبعا للطواف، وصححاه،

9,195

وقال ابن عبد السلام في بعض فتاويه: لا يجوز أن يجعل ثواب القراءة للميت، لأنه تصرف في الثواب من غير إذن الشارع فيه.

وحكى القرطبي في التذكرة أنه رؤي في المنام بعد وفاته، فسئل عن ذلك، فقال كنت أقول ذلك في الدنيا، والآن بأن لي أن ثواب القراءة يصل إلى الميت.

وحكى المصنف في شرح مسلم والأذكار وجها أن ثواب القراءة يصل إلى الميت، كمذهب الأئمة الثلاثة، واختاره جماعة من الأصحاب، منهم ابن الصلاح، والمحب الطبري، وابن أبي الدم، وصاحب الذخائر، وابن أبي عصرون.

وعليه عمل الناس.

وما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن.

9,196

وقال السبكي.

الذي دل عليه الخبر بالاستنباط أن بعض القرآن إذا قصد به نفع الميت وتخفيف ما هو فيه، نفعه، إذ ثبت أن الفاتحة لما قصد بها القارئ نفع الملدوغ نفعته، وأقره النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله: وما يدريك أنها رقية؟

9,197

وإذا نفعت الحي بالقصد كان نفع الميت بها أولى اه.

(قوله: لا يصل ثوابها إلى الميت) ضعيف.

(وقوله: وقال بعض أصحابنا يصل) معتمد.

اه.

بجيرمي

(قوله: بمجرد قصده) أي الميت بها: أي بالقراءة.

وقوله ولو بعدها، أي ولو وقع القصد بعد القراءة

(قوله: وعليه) أي على وصول ثوابها للميت، الأئمة الثلاثة،

9,198

وفي التحفة بعده على اختلاف فيه عن مالك.

اه.

(قوله: واختاره) أي اختار القول بوصول ثواب القراءة للميث كثيرون من أئمتنا، ولا حاجة إلى هذا بعد قوله وقال بعض أصحابنا الخ.

9,199

وفي التحفة الاقتصار على الثاني، ولم يذكر الأول، أعني قوله وقال بعض أصحابنا ونصها،

9,200

وفي القراءة وجه، وهو مذهب الأئمة الثلاثة، واختاره كثيرون من أئمتنا الخ.

9,201

وفي فتح الجواد: الاقتصار على الأول، وعبارته،

9,202

وقال بعض أصحابنا يصل ثوابها للميت مطلقا، واعتمده السبكي وغيره وبين أن الذي دل عليه الخبر بالاستنباط أن بعض القرآن إذا قصد به نفع الميت نفعه، على أن جماعات من العلماء ذهبوا إلى أنه يصل إليه ثواب جميع العبادات من صلاة، وصوم، وقراءة، وغيرها.

اه.

فأنت تراه لفق بين العبارتين، فكان الأولى الاقتصار على أحدهما فتنبه

(قوله: فقال) أي السبكي، والذي دل عليه الخبر، أي خبر الملدوغ.

وقوله أن بعض القرآن، مثله كله بالأولى

(قوله: وبين ذلك) أي بين السبكي ذلك، أي دلالة الخبر بالإستنباط على ما ذكر، فقال إذ قد ثبت أن القارئ لما قصد بقراءته نفع الملدوغ نفعته، وأقر ذلك - صلى الله عليه وسلم - بقوله: وما يدريك أنها رقية؟

9,203

وإذا نفعت الحي بالقصد كان نفع الميت بها أولى اه.

ولك رده بأن الكلام ليس في مطلق النفع، بل في حصول ثوابها له، وهذا لا يدل عليه حديث الملدوغ.

اه.

تحفة (قوله: وحمل جمع عدم الوصول الخ) أي وحملوا الوصول على القراءة بحضرة الميت، أو على نية القراءة له أو على الدعاء عقبها، كما في سم، وعبارته.

9,204

(والحاصل) أنه إذا نوى ثواب قراءة له أو دعا عقبها بحصول ثوابها له أو قرأ عند قبره حصل له مثل ثواب قراءته، وحصل للقارئ أيضا الثواب.

9,205

فلو سقط ثواب القارئ لمسقط، كأن غلب الباعث الدنيوي، بقراءته بأجرة، فينبغي أن لا يسقط مثله بالنسبة للميت.

9,206

ولو استأجر للقراءة للميت ولم ينوه ولا دعا له بعدها ولا قرأ عند قبره علم يبرأ من واجب الإجارة.

وهل تكفي نية القراءة في أولها وإن تخلل فيها سكوت؟ ينبغي نعم، إذا عد ما بعد الأول من توابعه.

م ر.

اه.

لكن ظاهر كلام الشارح، كالتحفة وشرح المنهج، يفيد أن القراءة بحضرة الميت من غير نية ثواب القراءة له أو القراءة لا بحضرة الميت مع النية فقط من غير دعاء عقبها لا يحصل ثوابها لميت، فلا بد في الأولى من النية وفي الثانية من الجمع بين النية والدعاء

(قوله: أو نواه) أي ثواب القراءة للميت.

وقوله ولم يدع قضيته، كما علمت، أنه لا بد من الجمع بين النية والدعاء ولا يغني أحدهما عن الآخر.

9,207

وقال سم، واعتمد م ر: الإكتفاء بنية جعل الثواب له، وإن لم يدع،

(قوله: وقد نص الشافعي الخ) هذا ذكره في التحفة تأييد الكلام ساقط من عبارة الشارح ونصها بعد وحمل جمع عدم الوصول على ما إذا قرأ لا بحضرة الميت إلى آخر ما ذكره المؤلف،

9,208

أما الحاضر ففيه خلاف منشؤه الخلاف في أن الإستئجار للقراءة على القبر يحمل على ماذا؟ فالذي اختاره في الروضة أنه كالحاضر في شمول الروضة النازلة عند القراءة له،

9,209

وقيل محملها أن يعقبها بالدعاء له،

9,210

وقيل أن يجعل أجره الحاصل بقراءته للميت، وحمل الرافعي على هذا الأخير الذي دخل عليه عمل الناس.

9,211

وفي الأذكار أنه الإختيار قول الشالوشي إن قرأ ثم جعل الثواب للميت لحقه.

وأنت خبير أن هذا كالثاني صريح في أن مجرد نية وصول الثواب للميت لا يفيد ولو في الحاضر، ولا ينافيه ما ذكره الأول، وهو أنه كالحاضر، لأن كون مثله فيما ذكر إنما يفيده مجرد نفع، لا حصول ثواب القراءة الذي الكلام فيه، وقد نص الشافعي والأصحاب على ندب قراءة ما تيسر عند الميت والدعاء عقبها الخ، فكان المناسب للمؤلف أن يذكر ما قبل قوله وقد نص الشافعي أو يحذف الكل.

فتنبه

(قوله: لأنه) أي الدعاء.

وقوله حينئذ، أي حين إذ كان الدعاء عقب القراءة.

وقوله أرجى للإجابة، أي أقرب إليها، لأن موضع القراء موضع بركة.

وقوله ولأن الميت تناله بركة القراءة.

أي لا ثوابها، وهذا هو محط التأييد الذي ساق في التحفة قوله وقد نص الشافعي الخ، لأجله، وبيان ذلك أنه ادعى أن مجرد النية من غير دعاء لا يفيد، أي لا يحصل ثواب القراءة للميت،

9,212

وإن كان يحصل له منها نفع مجرد، وأيد ذلك بما نص عليه الشافعي وأصحابه من أن الميت يناله بركة القراءة، وهي غير ثوابها.

فتنبه.

وقوله كالحي الحاضر، أي في محل القراءة فإنه تناله بركة القراءة

9,213

قال في التحفة بعده: لا المستمع، لأن الإستماع يستلزم القصد، فهو عمل، وهو منقطع بالموت.

اه.

(قوله: قال ابن الصلاح الخ) عبارة المغني،

9,214

وقال ابن الصلاح وينبغي أن يقول اللهم أوصل ثواب ما قرأنا لفلان، فيجعله دعاء، ولا يختلف في ذلك القريب والبعيد.

وينبغي الجزم بنفع هذا لأنه إذا نفع الدعاء وجاز بما ليس للداعي فلأن يجوز بماله أولى، وهذا لا يختص بالقراءة، بل يجري في سائر الأعمال.

وكان الشيخ برهان الدين الفزاري ينكر قولهم اللهم أوصل ثواب ما تلوته إلى فلان خاصة وإلى المسلمين عامة، لأن ما اختص بشخص لا يتصور التعميم فيه، كما لو قال خصصتك بهذه الدراهم لا يصح أن تقول وهي عاملة للمسلمين.

قال الزركشي: والظاهر خلاف ما قاله،

9,215

فإن الثواب قد يتفاوت، فأعلاه ما خص زيدا مثلا، وأدناه ما كان عاما، والله تعالى يتصرف فيما يعطيه من الثواب بما يشاء.

وقد أشار الروياني في أول الحلية إلى هذا فقال صلاة الله على نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - خاصة وعلى النبيين عامة.

اه.

وأما ثواب القراءة إلى سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فمنع الشيخ تاج الدين الفزاري منه وعلله بأنه لا يتجرأ على الجناب الرفيع إلا بما أذن فيه، ولم يأذن إلا في الصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم - وسؤال الوسيلة.

قال الزركشي، ولهذا اختلفوا في جواز الدعاء بالرحمة،

9,216

وإن كانت بمعنى الصلاة لما في الصلاة من معنى التعظيم،

9,217

بخلاف الرحمة المجردة، وجوزه بعضهم، واختاره السبكي، واحتج بأن ابن عمر رضي الله عنهما كان يعتمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - عمر بعد موته من غير وصية.

وحكى الغزالي في الإحياء عن علي ابن الموفق.

وكان من طبقة الجنيد.

أنه حج عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حججا وعدها القاضي ستين حجة، وعن محمد بن إسحاق النيسابوري أنه ختم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أكثر من عشرة آلاف ختمة، وضحى عنه مثل ذلك.

اه.

ولكن هؤلاء أئمة مجتهدون،

9,218

فإن مذهب الشافعي، أن التضحية عن الغير بغير إذنه لا تجوز، كما صرح به المصنف في باب الأضحية.

اه.

ومثلها الحج والعمرة، كما هو ظاهر، وقد تقدم في باب الإجارة، كلام يتعلق بما هنا، فارجع إليه إن شئت

(قوله: فهو) أي المثل المراد.

وقوله وإن لم يصرح به، أي بالمثل في العبارة، وهو غاية لكونه هو المراد

(قوله: لفلان) متعلق بأوصل

(قوله: لأنه الخ) تعليل لانبغاء الجزم بنفع الميت بما ذكر

(قوله: بما ليس للداعي) أي بالشئ الذي لم يجعله الداعي لنفسه، أي لم ينوه به نفسه كالقراءة بقصد الميت.

وقوله فماله أولى، أي فنفعه بما قصد به الداعي نفسه، كأن قرأ القرآن بقصد الثواب له أولى من ذلك

(قوله: ويجري هذا في سائر الأعمال) ظاهره أن الإشارة راجعة لقول ابن الصلاح وينبغي الجزم الخ، ويحتمل أنه من كلام ابن الصلاح أيضا، وحينئذ فهو صريح أن الإنسان إذا صلى أو صام مثلا وقال اللهم أوصل ثواب هذا لفلان يصل إليه ثواب ما فعله من الصلاة أو الصوم مثلا.

فتنبه وراجع.

اه.

رشيدي.

وقوله فتنبه وراجع، قد تقدم لشارحنا في باب الصوم ما نصه: قال المحب الطبري يصل للميت كل عبادة تفعل عنه واجبة أو مندوبة.

9,219

وفي شرح المختار لمؤلفه مذهب أهل السنة، إن للإنسان أن يجعل ثواب عمله وصلاته لغيره ويصله.

اه.

والله سبحانه وتعالى أعلم. [باب الفرائض] أخره عن العبادات والمعاملات لاضطرار الإنسان إليهما، أو إلى أحدهما، من حين ولادته دائما، أو غالبا، إلى موته، ولأنهما معلقان بإدامة الحياة السابقة على الموت.

note

ولما كان نصف العلم ناسب ذكره في نصب الكتاب والأصل فيها آيات المواريث، وأخبار، كخبر الصحيحين: ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فلأولى رجل ذكر وورد في الحث على تعلمها وتعليمها من الأخبار والآثار أشياء كثيرة،

9,220

فمن الأول خبر تعلموا الفرائض وعلموها الناس، فإني امرؤ مقبوض،

9,221

وإن العلم سيقبض، وتظهر الفتن حتى يختلف اثنان في الفريضة، فلا يجدان من يقضي بينهما رواه الحاكم وصحح إسناده، وخبر من علم فريضة كان كمن عتق عشر رقاب،

9,222

ومن قطع ميراثا قطع الله ميراثه من الجنة، وخبر تعلموا الفرائض فإنها من دينكم، وإنه نصف العلم، وإنه أول علم ينزع من أمتي رواه ابن ماجه وغيره.

وسمي نصفا لتعلقه بالموت المقابل للحياة،

9,223

وقيل النصف بمعنى الصنف كقول الشاعر: إذا مت كان الناس نصفان: شامت، وآخر مثن بالذي كنت أصنع فإن المراد بالنصفين الصنفان، أي النوعان،

9,224

وقيل غير ذلك.

ومن الثاني ما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال: إذ تحدثتم فتحدثوا بالفرائض،

9,225

وإذا لهوتم فالهوا بالرمي واعلموا أن علم الفرائض يعرف بأنه فقه المواريث، وعلم الحساب الموصل إلى معرفة ما يخص كل ذي حق من التركة.

فحقيقته مركبة من فقه المواريث وعلم الحساب الموصل إلى ما ذكر.

والمراد بفقه المواريث فهم مسائل قسمة التركات، وبعلم الحساب إدراك مسائل الحساب، وموضوعه التركات، وغايته معرفة ما يخص كل ذي حق من التركة، والتركة ما خلفه الميت من مال أو حق، ويتعلق بها خمسة حقوق مرتبة، أولها الحق المتعلق بعين التركة، كالزكاة، والجناية، والرهن.

ثانيها: مؤن التجهيز بالمعروف.

ثالثها: الديون المرسلة في الذمة.

رابعها: الوصايا بالثلث فما دونه لأجنبي.

خامسها: الإرث.

وقد نظم ذلك ابن رسلان في زبده بقوله:

يبدأ من تركة الميت بحق كالرهن والزكاة بالعين اعتلق فمؤن التجهيز بالمعروف فدينه ثم الوصايا توفى من ثلث باقي الإرث الخ.

وصورة الرهن أن تكون التركة مرهونة بدين على الميت فيقتضي بها دينه مقدما على مؤن التجهيز وسائر الحقوق، وصورة الزكاة أن تتعلق الزكاة، فالنصاب ويكون النصاب باقيا، فتقدم الزكاة على سائر الحقوق والديون،

9,226

فإن كان النصاب تالفا كانت من جملة الديون المرسلة في الذمة، وللإرث أركان، وشروط، وأسباب، وموانع.

فأركانه ثلاثة: وارث، ومورث، وحق موروث، وشروطه ثلاثة: تحقق حياة الوارث، وتحقق موت المورث، والعلم بجهة الإرث.

وأسبابه ثلاثة: وهي نكاح، وولاء، ونسب، كما

9,227

قال في الرحبية: أسباب ميراث الورى ثلاثة كل يفيد ربه الوراثة وهي نكاح وولاء ونسب ما بعدهن للمواريث سبب فالنكاح عقد الزوجية الصحيح وإن لم يحصل وطئ ولا خلوة.

والولاء عصوبة سببها نعمة المعتق على رقيقه. والنسب وهو القرابة، وهي الأبوة، والبنوة، والإدلاء بأحدهما.

وموانعه ثلاثة: قتل، ورق، واختلاف دين، كما

9,228

قال في الرحبية: ويمنع الشخص من الميراث واحدة من علل ثلاث رق وقتل واختلاف دين فافهم فليس الشك كاليقين فلا يرث القاتل من مقتوله ولو بحق، والقاتل من له دخل في القتل،

9,229

ولو بوجه، والرق مانع من الجانبين: أي جانب الرقيق وجانب قريبه، فلا يرث ولا يورث.

واختلاف الدين بالإسلام والكفر، فلا توارث بين مسلم وكافر، لخبر الصحيحين: لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم.

9,230

(فائدة) كان في الجاهلية يورثون الرجال الكبار دون النساء والصغار، ثم كان في أول الإسلام بالتحالف والنصرة، ثم نسخ إلى التوارث بالإسلام والهجرة، ثم نسخ إلى وجوب الوصية، ثم نسخ بآيات المواريث.

9,231

(فائدة أخرى) الناس في الإرث وعدمه على أربعة أقسام: قسم يرث ويورث، وقسم يرث ولا يورث، وقسم يورث ولا يرث، وقسم لا يرث ولا يورث.

فالأول كثير، كالأخوين والأصل مع فرعه والزوجين.

9,232

والثاني: كالأنبياء عليهم الصلاة والسلام، فإنهم لا يورثون لقوله - صلى الله عليه وسلم -: نحن معاشر الأنبياء نرث ولا نورث، ما تركناه صدقة.

9,233

والثالث: المبعض فإنه لا يرث عندنا ويورث عنه جميع ما مكله ببعضه الحر، لأنه تام الملك.

والرابع: كالرقيق والمرتد، فلا يرثان ولا يورثان

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.