وبخوفه زنا,
Its commentaries
وبخوفه زنا, وكذا إن كان تحته زانية على ما أفتى به غير واحدة.
ولو قدر على غائبة في مكان قريب لم يشق قصدها وأمكن انتقالها لبلده لم تحل الأمة
أما لو كان تحته غائبة في مكان بعيد عن بلده ولحقه مشقة ظاهرة بأن ينسب متحملها في طلب الزوجة إلى مجاوزة الحد في قصدها أو يخاف الزنا مدة قصدها فهي كالعدم كالتي لا يمكن انتقالها إلى وطنه لمشقة الغربة له.
وثانيها بخوفه زنا بغلبة شهوة وضعف تقواه فتحل للآية [٤ سورة النساء الآية: ٢٥] فإن ضعفت شهوته وله تقوى أو مروءة أو حياء يستقبح معه الزنا أو قويت شهوته وتقواه لم تحل له الأمة لأنه لا يخاف الزنا.
ولو خاف الزنا من أمة بعينها لقوة ميله إليها لم تحل له كما صرحوا به.
والشرط الثالث: أن تكون الأمة مسلمة يمكن وطؤها فلا تحل له الأمة الكتابية وعند أبي حنيفة رضي الله عنه يجوز للحر نكاح أمة غيره إن لم يكن تحته حرة.
فروع لو نكح الحر الأمة بشروطه ثم أيسر أو نكح الحرة لم ينفسخ نكاح الأمة.
وولد الأمة من نكاح أو غيره كزنا أو شبهة بأن نكحها وهو
(قوله: وكذا إن كان تحته زانية) أي
وكذا يحل له نكاح الأمة إن كان تحته زانية للعلة السابقة
(قوله: ولو قدر على غائبة في مكان قريب) أي بأن يكون دون مسافة القصر.
وقوله لم يشق قصدها: الجملة صفة لغائبة: أي غائبة موصوفة بكونها لم يشق الذهاب إليها في المكان الذي هي فيه
(قوله: وأمكن انتقالها) أي من مكانها لبلده: أي الزوج، وجملة ما ذكره من القيود الثلاثة: أن تكون في مكان قريب،
وأن لا يلحقه مشقة ظاهرة في قصدها،
وأن يمكن انتقالها معه
(قوله: أما لو كان تحته الخ) محترز قوله ولو قدر على غائبة في مكان قريب الخ.
ثم إن المتبادر من قوله تحته أن الغائبة زوجته فيفيد أن التفصيل المذكور جار فيها فقط وليس كذلك،
بل هو إنما يجري في الغائبة التي يريد أن يتزوجها: وأما الزوجة فأطلقوا فيها أن غيبتها تبيح نكاح الأمة من غير تفصيل.
وقال في التحفة والنهاية: إن إطلاقهم صحيح، وفرقا بين الزوجة وبين غيرها بأن الطمع في حصول حرة لم يألفها يخفف العنت.
والذي اعتمده ابن قاسم وقال لا ينبغي العدول عنه جريان التفصيل لها أيضا إذا علمت هذا فكان الأولى أن يقول
أما لو قدر على غائبة في مكان بعيد الخ فتحمل على حرة غير زوجة أو على ما يشملها والزوجة على ما اعتمده سم.
تأمل
(قوله: ولحقه مشقة ظاهرة) أي في سفره لها.
والأولى التعبير بأو لأن هذا محترز القيد الثاني.
وقوله بأن ينسب الخ: تصوير لضابط المشقة الظاهرة.
وقوله إلى مجاوزة الحد في قصدها: المراد منه أن يحصل له لوم وتعيير من الناس بقصدها
(قوله: أو يخاف الزنا) عطف على جملة ولحقه مشقة: أي أو لم تلحقه مشقة ظاهرة لكن يخاف الزنا مدة قصدها: فأي ولا يقدر على منع نفسه منه؟ فالمراد خوف مخصوص فلا يرد أن خوف الزنا شرط في صحة نكاح الأمة: أي
فائدة في التصريح به هنا.
وحاصل الجواب أن الذي جعل شرطا مطلق خوف، أي قدر على منع نفسه مما يخافه أو لا، كان ذلك الخوف في مدة السفر أو لا،
وأن المراد به هنا خوف مخصوص بكونه في مدة السفر وبكونه ليس له قدرة على منع نفسه منه
(قوله: فهي) أي الغائبة التي في مكان بعيد أو التي يلحقه مشقة ظاهرة في طلبها
(قوله: كالتي لا يمكن الخ) أي كالغائبة التي لا يمكن انتقالها إلى وطنه: أي فهي كالعدم ولو لم تحصل له مشقة في قصدها أو لم يخف الزنا مدة سفره لها.
وهذا محترز قوله وأمكن انتقالها لبلده.
ولو قال قبل قوله فهي كالعدم أو لم يكن انتقالها إلى بلده لكان أولى وأخصر
(قوله: لمشقة الغربة له) تعليل لمحذوف: أي ولا يكلف المقام معها لمشقة الغربة له، والرخصة لا تحتمل هذا التضييق
(قوله: وثانيها) أي الشروط
(قوله: بخوفه زنا) الباء للتصوير: أي ثانيها مصور بخوف زنا: أي بتوقعه لا على ندور: بأن يغلب على ظنه الوقوع فيه أو يحتمل الوقوع فيه وعدمه على سواء.
وقوله بغلبة شهوة: الباء سببية، أي بخوفه الزنا الحاصل بسبب غلبة شهوته وضعف تقواه.
ويحتمل - وهو الأقرب - أن تكون الباء بمعنى مع: أي بخوفه زنا مع غلبة شهوته وضعف تقواه،
بخلاف خوف الزنا مع ضعف شهوته أو مع قوتها وقوة تقواه فلا يبيح نكاح الأمة - كما سيبينه بعد -
(قوله: فتحل) أي الأمة: أي نكاحها.
وهذا تفريع على الشرط الأول وهو العجز،
والثاني وهو خوف الزنا.
(وقوله: للآية) تعليل للحل بالنسبة للشرطين المذكورين: وهي قوله تعالى: * (ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم - إلى قوله - ذلك لمن خشي العنت منكم) * والطول: السعة.
والمراد به المهر.
والمراد بالمحصنات: الحرائر، ووصفهن بالمؤمنات جرى على الغالب.
لأن الحرة الكتابية كالحرة المسلمة في منع الأمة
(قوله: فإن ضعفت شهوته وله تقوى إلخ) محترز قوله بغلبة شهوة وضعف تقواه.
وقوله أو مروءة: عطفها على التقوى من عطف الخاص على العام لأنها توقي الأدناس المحرمة والمباحة فيسقطها الأكل والشرب في السوق،
بخلاف التقوى فإنها توقي المحرمات - سواء توقي معها المباحات أم لا - فلا يسقطها الأكل والشرب وقوله أو حياء: الذي يظهر أن المروءة تستلزم الحياء: إذ من لا مروءة له لا حياء فيه
(قوله: يستقبح معه الزنا) الجملة صفة لحياء: أي حياء يستقبح معه الزنا.
وعبارة الروض: يستقبح معهما الزنا.
اه.
فالضمير يعود على المروءة وعلى الحياء
(قوله: أو قويت شهوته) معطوف على فإن ضعفت شهوته.
وقوله وتقواه: أي وغلبت تقواه، فالاثنان يستويان في الغلبة
(قوله: لم تحل له الامة) جواب إن
(قوله: لأنه لا يخاف الزنا) أي أصلا، أو يخافه على ندور.
وهو علة لعدم حل نكاح الأمة حينئذ
(قوله: ولو خاف الزنا الخ) هذا مرتب على مقدر مرتبط بقوله بخوفه زنا.
والمراد بخوف الزنا عمومه - لا خصوصه -
فلو خاف الزنا من أمة الخ.
وعبارة المغني: والمراد بالعنت عمومه، لا خصوصه، حتى لو خاف العنت من أمة بعينها الخ
(قوله: لم تحل له) أي سواء وجد الطول أم لا، ولا عبرة بعشقه لها لأنه داء تهيجه البطالة وإطالة الفكر.
وكم ممن ابتلي به وزال عنه؟ ولله در القائل: ليس الشجاع الذي يحمي فريسته يوم القتال ونار الحرب تشتعل لكن من غض طرفا أو ثنى قدما عن الحرام فذاك الفارس البطل
(قوله: أن تكون الأمة) أي التي يريد أن ينكحها مسلمة.
وذلك لقوله تعالى: * (من فتياتكم المؤمنات) *
(وقوله: يمكن وطؤها) أي بأن لا تكون صغيرة ولارتقاء ولا قرناء
(قوله: فلا تحل له الأمة الكتابية) مفهوم الشرط المذكور.
وإنما جاز له وطئ أمته الكتابية بملك اليمين - كما سيصرح به - لأن المحذور في نكاح الأمة الذي هو إرقاق الولد منتف فيها
(قوله: وعند أبي حنيفة يجوز للحر نكاح أمة غيره) أي وإن لم يخف الزنا.
(فائدة) قال المناوي في شرح الخصائص: خص النبي - صلى الله عليه وسلم - بتحريم نكاح الأمة المسلمة لأن نكاحها مقيد بخوف العنت وهو معصوم، وبفقدان مهر الحرة ونكاحها غني عن المهر ابتداء وانتهاء، وبرق الولد ومنصبه منزه عنه.
ولو قدر له نكاح أمة كان ولده منها حرا.
اه.
بجيرمي
(قوله: فروع) أي ثلاثة: الأول قوله لو نكح الخ الثاني وولد الأمة الخ، الثالث ولو غر الخ
(قوله: بشروطه) أي النكاح، وهي العجز عمن تصلح للتمتع وخوف الزنا وإسلام الأمة
(قوله: ثم أيسر) أي بأن قدر على صداق الحرة
(قوله: أو نكح الحرة) أي بعد نكاح الأمة - كما هو فرض المسألة -
بخلاف ما لو عقد عليهما معا فإنه يصح في الحرة ولا يصح في الأمة
(قوله: لم ينفسخ نكاح الأمة) أي لأنه دوام، ويغتفر فيه ما لا يغتفر في الابتداء
(قوله: وولد الأمة) أي أمة الغير.
(وقوله: من نكاح أو غيره) تعميم في الولد، أي لا فرق فيه بين أن يكون من نكاح: أي عقد صحيح.
وقوله أو غيره: أي غير نكاح.
وقوله كزنا إلخ: تمثيل لغير النكاح.
وقوله أو شبهة: أي لا تقتضي حريته كأن اشتبهت على الواطئ بزوجته المملوكة أو نكحها وهو موسر.
أما التي تقتضي الحرية كأن غر بها فولدها حر، كما سيصرح به
(قوله: بأن نكحها وهو موسر) الباء لتصوير الشبهة المقتضية لإرقاق الولد
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.