الردة: قطع مكلف إسلاما بكفر عزما أو قولا أو فعلا باعتقاد أو عناد أو استهزاء
Its commentaries
[باب في الردة] الردة: قطع مكلف إسلاما بكفر عزما أو قولا أو فعلا باعتقاد أو عناد أو استهزاء
[باب في الردة]
الردة لغة: الرجوع وهي أفحش أنواع الكفار ويحبط بها العمل إن اتصلت بالموت فلا يجب إعادة
عباداته التي قبل الردة وقال أبو حنيفة تجب.
وشرعا: قطع مكلف مختار فتلغو من صبي ومجنون ومكره عليها إذا كان قلبه مؤمنا إسلاما بكفر عزما حالا أو مآلا فيكفر به حالا.
أو قولا أو فعلا باعتقاد لذلك الفعل أو القول أي معه أو مع عناد من القائل أو الفاعل أو مع استهزاء أي استخفاف
بخلاف ما لو اقترن به ما يخرجه عن الردة كسبق لسان أو حكاية كفر أو خوف.
قال شيخنا كشيخه وكذا قول الولي حال غيبته أنا الله ونحوه
(قوله: الردة لغة الرجوع) أي عن مطلق شئ إلى غيره سواء كان رجوعا عن الاسلام إلى غيره وهو الكفر أو عن شئ آخر إلى غيره فالمعنى اللغوي أعم من الشرعي كما هو الغالب
(قوله: وهي) أي الردة.
(وقوله أفحش أنواع الكفر) أي أغلظ من غيرها من بقية أنواع الكفر وذلك لقوله تعالى: * (ومن يرتد منكم عن دينه فيمت وهو كافر) * الآية، وقوله تعالى: * (ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه) * ولخبر البخاري من بدل دينه فاقتلوه
(وقوله: ويحبط بها العمل) أي الحاصل منه قبل الردة فكأنه لم يعمل شيئا ويترتب على ذلك وجوب مطالبته به في الآخرة،
(وقوله إن اتصلت بالموت) فإن لم تتصل به بأن أسلم قبله فلا يحبط بها العمل وإنما يحبط بها ثوابه فقط فيدعو له العمل مجردا عن الثواب، ويترتب على ذلك أنه لا يجب عليه قضاؤه ولا يطالب به في الآخرة
(قوله: فلا يجب إعادة إلخ) مفرع على مفهوم قوله إن اتصلت بالموت وهو فإن لم تتصل بالموت فلا يحبط عمله فلا يجب إعادة، ولعله سقط هذا المفهوم من النساخ
(قوله: وقال أبو حنيفة تجب) أي الاعادة لانها يحبط بها عنده العمل مطلقا ولو لم تتصل بالموت
(قوله: وشرعا) معطوف على لغة
(قوله: قطع مكلف) من إضافة المصدر لفاعله، وخرج به الكفر الاصلي فلا يسمى ردة وهي تفارقه في أمور منها أن المرتد لا يقر على ردته فلا يقبل منه إلا الاسلام، ومنها أنه يلزم بأحكامنا لالتزامه لها بالاسلام، ومنها إنه لا يصح نكاحه، ومنها تحرم ذبيحته ولا يستقر له ملك ولا يسبى ولا يفادي ولا يمن عليه ولا يرث ولا يورث،
بخلاف الكافر الاصلي في جميع ذلك،
(قوله: فتلغو) أي الردة: أي لا يؤاخذ بها
(وقوله من صبي ومجنون) أي وسكران غير معتد بسكره
(قوله: ومكره عليها) أي وتلغو من مكره عليها لقوله تعالى: * (إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان) *
(قوله: إسلاما) أي دوام إسلام، وهو مفعول قطع، وخرج به قطع الصلاة ونحوها فلا يسمى ردة
(قوله: بكفر) متعلق بقطع، وقوله عزما تمييز محول عن المضاف والاصل بعزم كفر
(قوله: حالا أو مآلا) يعني أن العزم على الكفر يقطع الاسلام سواء عزم أن يكفر حالا أو عزم أن يكفر غدا، ومثل العزم على التردد فيه فيكفر به أيضا
(قوله: فيكفر به حالا) أي فيكفر بعزمه على الكفر في المآل: أي المستقبل حالا
(قوله: أو قولا أو فعلا) معطوفان على عزما فهما منصوبان عى التمييز أيضا لان المعطوف على التمييز تمييز وهما محولان عن المضاف أيضا، والتقدير أو قول كفر أو فعله، وقد علمت بعضا من الاقوال المكفرة والافعال كذلك،
ومن الاول أيضا غير ما تقدم أن يقول الله ثالث ثلاثة،
ومن الثاني غير ما تقدم أن يلقى مصحفا وكتب علم شرعي أو ما عليه اسم معظم في قاذورة ولو طاهرة،
وأما ضرب الفقيه مثلا للاولاد الذين يتعلمون منه بألواحهم أو رميهم بها من بعد فقال ع ش: الظاهر أنه ليس كفرا لأن الظاهر من حال الفقيه أنه لا يريد الاستخفاف بالقرآن.
نعم: ينبغي حرمته لاشعاره بعدم التعظيم كما قالوه فيما لو روح بالكراسة على وجهه
(قوله: باعتقاد) الجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لما قبله، وظاهر عبارته أن الاعتقاد وما بعده من العناد والاستهزاء مختصان بالقول والفعل وليس كذلك، بل تأتي الثلاثة أيضا في العزم على الكفر، كما صرح بذلك في التحفة والنهاية فعزمه عليه يكون مع اعتقاد أو عناد أو استهزاء، قال بعضهم لا يظهر الاستهزاء في العزم.
وقوله أي معه: أفاد أن الباء بمعنى مع
(قوله: أو مع عناد) أي بأن عر ف أن الحق باطنا وامتنع أن يقر به كأن يقول الله ثالث ثلاثة، أو يسجد لصنم عنادا لمن يخاصمه مع اعتقاد أن الله واحد، أو أن السجود لا يكون إلا لله
(قوله: أو مع استهزاء) مثل م ر للاستهزاء في القول بما إذا قيل له قلم أظفارك فإنه سنة فقال لا أفعله وإن كان سنة أو لو جاءني به النبي ما قبلته ما لم يرد المبالغة في تبعيد نفسه أو يطلق فإن المتبادر منه التبعيد، كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى تبعا للسبكي في أنه ليس من التنقيص قول من سئل في شئ لو جاءني جبريل أو النبي ما فعلته.
اه
(قوله: بخلاف الخ) مقابل قوله باعتقاد وما معه: أي أن هذه الثلاثة أعني العزم على الكفر، أو قوله أو فعله تقطع الاسلام، ويحصل بها الردة بالاعتقاد أو العناد أو الاستهزاء.
أما إذا لم تقترن بها بل اقترنت بسبق لسان أو حكاية كفر أو غير ذلك فلا تقطع الاسلام ولا يحصل بها الردة.
(وقوله: ما لو اقترن به) ما واقعة على الثلاثة الأول: أعني العزم والقول والفعل، وضمير به يعود عليها.
(وقوله: كسبق لسان إلخ) تمثيل لما يخرجه عن الكفر.
(وقوله: أو حكاية كفر) أي كفر غيره كأن يقول قال فلان أنا الله مثلا.
(وقوله: أو خوف) أي كأن يكون في بلاد الكفر وأمروه بالسجود لصنم فسجد له خوفا منهم أن يقتلوه لو لم يسجد، ومثل ما ذكر من سبق اللسان وما بعده الاجتهاد فيما لم يقم الدليل القاطع على خلافه كاعتقاد المعتزلة عدم رؤية الباري في الآخرة أو عدم عذاب القبر أو نعيمه فلا يكفرون بذلك لانه اقترن به اجتهاد
(قوله: وكذا قول الولي) أي مثل ما اقترن به ما يخرجه عن الردة قول الولي في حال غيبته أنا الله فلا يقتل لعدم تكليفه حينئذ.
وعبارة المغني: وخرج بذلك من سبق لسانه إلى الكفر أو أكره عليه فإنه لا يكون مرتدا،
وكذا الكلمات الصادرة من الاولياء في حال غيبتهم،
وفي أمالي الشيخ ابن عبد السلام أن الولي إذا قال أنا الله عزر التعزير الشرعي ولا ينافي الولاية لانهم غير معصومين، وينافي هذا قول القشيري من شرط الولي أن يكون محفوظا كما إن من شرط النبي أن يكون معصوما، فكل من كان للشرع عليه اعتراض فهو مغرور مخادع، فالولي الذي توالت أفعاله على الموافقة، وقد سئل ابن سريج عن الحسين الحلاج لما قال: أنا الحق فتوقف فيه،
وقال هذا رجل خفي علي أمره،
وأما أقول فيه شيئا، وأفتى بكفره بذلك القاضي أبو عمرو والجنيد وفقهاء عصره، وأمر المقتدر بضربه ألف سوط،
فإن مات وإلا ضرب ألفا أخري،
فإن لم يمت قطعت يداه ورجلاه ثم ضرب عنقه، ففعل به جميع ذلك لست بقين من ذي الحجة ستة تسع وثلثمائة والناس مع ذلك يختلفون في أمره، فمنهم من يبالغ في تعظيمه، ومنهم من يكفره لانه قتل بسيف الشرع، وجرى ابن المقري، تبعا لغيره، على كفر من شك في كفر طائفة، كابن عربي الذين ظاهر كلامهم عند غيرهم الاتحاد، وهو بحسب ما فهموه من ظاهر كلامهم، ولكن كلام هؤلاء جار على اصطلاحهم: إذ اللفظ المصطلح عليه حقيقة في معناه الاصطلاحي مجاز في غيره، والمعتقد منهم لمعناه معتقد لمعنى صحيح،
وأما من اعتقد ظاهره من جهلة الصوفية فإنه يعرف فإن استمر على ذلك بعد تعريفه صار كافرا.
اه.
وفي شرح الروض بعد كلام: والحق أن هؤلاء، أي الطائفة كابن عربي، مسلمون أخيار وكلامهم جار على اصطلاحهم كسائر الصوفية وهو حقيقة عندهم في مرادهم وإن افتقر عند غيرهم ممن لو اعتقد ظاهره عنده كفر إلى تأويل: إذ اللفظ المصطلح عليه حقيقة في معناه الاصطلاحي مجاز في غيره بالمعتقد منهم لمعناه معتقد لمعنى صحيح، وقد نص على ولاية ابن عربي جماعة علماء عارفون بالله منهم الشيخ تاج الدين بن عطاء الله والشيخ عبد الله اليافعي ولا يقدح فيه وفي طائفة ظاهر كلامهم المذكور عند غير الصوفية لما قلناه ولانه قد يصدر عن العارف بالله إذا استغرق في بحر التوحيد والعرفان بحيث تضمحل ذاته في ذاته وصفاته في صفاته ويغيب عن كل ما سواه عبارات تشعر بالحلول والاتحاد لقصود العبارة عن بيان حاله الذي ترقى إليه وليست في شئ منهما كما قاله العلامة السعد التفتازاني وغيره.
اه.
في حاشية الامير علي عبد السلام الناس في التوحيد متفاوتون، فالعامة الاسلامية اقتصروا على علم ظاهر لا إله إلا الله، ومنهم من ترقى إلى معرفة ما يمكن بالبراهين الفكرية، ومنهم من فتح عليه بأمور وجدانية، ومنهم من ذاق الكل من الله وإليه فرضي بكل شئ من هذه الحيثية، كما سبقت الاشارة إليه غير مرة، ومنهم من غاب عن المغايرة وطفح في سكره حيث قال أنا الله، أو ما في الجبة إلا الله، أو ما في الكون إلا الله، فمنهم من عذرهم بذلك، ومنهم من عاقبهم، والكل على خير إن شاء الله تعالى حيث صح الأصل.
اه
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.