وإذا أرق وعليه دين لم يسقط.
Its commentaries
وإذا أرق وعليه دين لم يسقط.
وإذا أرق الحربي وعليه دين لمسلم أو ذمي لم يسقط وسقط إن كان لحربي.
ولو اقترض حربي من حربي أو غيره أو اشترى منه شيئا ثم أسلما أو أحدهما يسقط لالتزامه بعقد صحيح.
ولو أتلف حربي على حربكي شيئا أو غصبه منه فأسلما أو أسلم المتلف فلا ضمان لأنه لم يلتزم شيئا بعقد حتى يستدام حكمه ولان الحربي لو أتلف مال مسلم أو ذمي لم يضمنه فأولى مال الحربي.
فرع: لو قهر حربي دائنة أو سيده أو زوجه ملكه ارتفع الدين والرق والنكاح وإن كان المقهور كاملا
وكذا إن كان القاهر بعضا للمقهور ولكن ليس للقاهر بيع مقهوره البعض لعتقه عليه خلافا للسمهودي.
مهمة: قال شيخنا في شرح المنهاج: قد كثر اختلاف الناس وتأليفهم في السراري والأرقاء المجلوبين من الروم والهند وحاصل معتمد مذهبنا فيهم أن من لم يعلم كونه غنيمة لم تتخمس ولم تقسم يحل شراؤه وسائر التصرفات فيه لاحتمال أن آسره البائع له أولا حربي أو ذمي فإنه لا يخمس عليه وهذا كثير لا نادر فإن تحقق أن آخذه مسلم بنحو سرقة أو اختلاس لم يجز شراؤه إلا على الوجه ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ الضعيف أنه لا يخمس عليه فقول جمع متقدمين ظاهر الكتاب والسنة والإجماع على منع وطء السراري المجلوبة من الروم والهند إلا أن ينصب من يقسم الغنائم ولا حيف يتعين حمله على ما علم أن الغانم له المسلمون وإنه لم يسبق من أميرهم قبل الاغتنام من أخذ شيئا فهو له لجوازه عند الأئمة الثلاثة.
وفي قول الشافعي بل زعم التاج الفزاري أنه لا يلزم الإمام قسمة الغنائم ولا تخميسها وله أن يحرم بعض الغانمين لكن رده المصنف وغيره بأنه مخالف للإجماع.
وطريق من وقع بيده غنيمة لم تخمس ردها لمستحق علم وإلا فللقاضي كالمال الضائع أي الذي لم يقع اليأس من صاحبه وإلا كان ملك بيت المال فلمن له فيه حق الظفر به على المعتمد ومن ثم كان المعتمد كما مر أن من وصل له شيء يستحقه منه حل له أخذه وإن ظلم الباقون نعم: الورع لمريد التسري أن يشتري ثانيا من وكيل بيت المال لان الغالب عدم التخميس واليأس من معرفة مالكها فيكون ملكا لبيت المال.
انتهى.
تتمة [في ذكر مسائل تتعلق بالهدنة] : يعتق رقيق حربي إذا هرب ثم أسلم ولو بعد الهدنة أو أسلم ثم هرب قبلها وإن لم يهاجر إلينا لا عكسه بأن أسلم بعد هدنة ثم هرب فلا يعتق لكن لا يرد ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ إلى سيده فإن لم يعتقه باعه الإمام من مسلم أو دفع لسيده قيمته من مال المصالح وأعتقه عن المسلمين والولاء لهم وإن أتانا بعد الهدنة وشرط رد من جاء منهم إلينا حر ذكر مكلف مسلما فإن لم تكن له ثم عشيرة تحميه لم يرد وإلا رد عليهم بطلبهم بالتخلية بينه وبين طالبه بلا إجبار على الرجوع مع طالبه.
وكذا لا يرد صبي ومجنون وصفا الإسلام أم لا وامرأة وخنثى أسلمتا: أي لا يجوز ردهم ولو لنحو الأب لضعفهم ويغرمون لنا قيمة رقيق ارتد دون الحر المرتد.
(قوله: وإذا أرق الحربي) بالبناء للمجهول: أي وإذا أرق الامام أو أمير الجيش الحربي.
(قوله: وعليه دين لمسلم أو ذمي) مثل من عليه دين، من له الدين،
فإذا أرق، فإن كان دينه على مسلم أو ذمي لم يسقط،
وإن كان على حربي سقط.
والحاصل، صور لمقام ستة، لانه إذا أرق من عليه الدين،
إما أن يكون دينه لمسلم أو ذمي أو حربي،
وإذا أرق من له الدين،
إما أن يكون من عليه الدين مسلما أو ذميا أو حربيا.
ولا يسقط في هذه الصور كلها، إلا دين حربي على مثله إذا أرق أحدهما.
(قوله: لم يسقط) أي الدين، فيقضي من ماله إن غنم بعد رقه،
وإن زال ملكه عنه بالرق قياسا للرق على الموت،
فإن غنم قبل رقه أو معه لم يقض منه،
فإن لم يكن له مال، أو لم يقض منه، بقي في ذمته إلى أن يعتق فيطالب به.
اه.
شرح المنهج.
(قوله: وسقط) أي الدين إن كان لحربي مفهوم قوله: لمسلم أو ذمي.
والفرق بين الحربي وغيره، أن مال الاول غير محترم، بخلاف الثاني.
(قوله: ولو اقترض حربي من حربي) أي أو كان له عليه دين معاوضة كصداق.
(قوله: أو غيره) بالجر معطوف على حربي المجرور بمن: أي أو اقترض حربي من غير الحربي، من مسلم أو ذمي أو معاهد أو مستأمن.
(قوله: أو اشترى) أي الحربي.
(وقوله: منه) أي حربي آخر.
(قوله: ثم أسلما) أي الحربيان معا أو مرتبا، أو أعطيا الجزية، أو أخذا أمانا.
وعبارة المنهج: ثم عصم أحدهما بإسلام أو أمان مع الآخر أو دونه.
اه.
(قوله: لم يسقط) أي الدين الملتزم بعقد القرض أو الشراء.
(قوله: لالتزامه) أي الدين، وهو علة لعدم السقوط.
(وقوله: بعقد صحيح) أي وهو القرض أو البيع.
(قوله: ولو أتلف) مفهوم قوله: إقترض أو اشترى المقتضي وجود عقد: إذ الاتلاف لا عقد فيه.
(وقوله: على حربي) ليس بقيد كما يفهم من قوله الآتي،
ولو أتلف مال مسلم أو ذمي لم يضمنه.
(قوله: فأسلما) أي الحربيان معا أو مرتبا.
(قوله: أو أسلم المتلف) في شرح الروض وكإسلامهما إسلام أحدهما، وتقييد الاصل بإسلام المتلف لبيان محل الخلاف.
اه.
(قوله: فلا ضمان) أي على المتلف.
(قوله: لأنه) أي المتلف لم يلتزم: أي في ذمته شيئا بعقد.
(وقوله: حتى يستدام حكمه) أي حكم الملتزم بالعقد، وهو الضمان.
وأفهم التعليل المذكور أن ما اقترضه المسلم أو الذمي من الحربي يستحق المطالبة به،
وإن لم يسلم لالتزامه بعقد.
أفاده ع ش.
(قوله: ولان الحربي الخ) معطوف على لأنه لم يلتزم الخ.
(قوله: فأولى مال الحربي) أي فمال الحربي المتلف أولى بعدم الضمان.
(قوله: لو قهر حربي دائنه) أي لو قهر حربي مديون دائنه الحربي.
(وقوله: أو سيده) أي أو قهر عبد حربي سيده الحربي.
(وقوله: أو زوجة) أي أو قهر حربي زوجه، أي زوجته فإطلاق الزوج بلا تاء على المرأة هو القياس.
ومثله ما لو قهرت امرأة زوجها.
(قوله: ملكه) أي ملك القاهر المقهور.
(وقوله: وارتفع الدين) أي سقط بالنسبة للصورة الأولى.
(قوله: والرق) أي وارتفع الرق بالنسبة للصورة الثانية.
(قوله: والنكاح) أي وارتفع النكاح بالنسبة للصورة الثالثة.
(قوله: وإن كان المقهور كاملا) أي ملكه وارتفع ما ذكر،
وإن كان المقهور كاملا ببلوغ وعقل وحرية وذكورة.
قال في شرح الروض: قال الامام: ولم يعتبروا في القهر قصد الملك، وعندي لا بد منه، فقد يكون للاستخدام أو غيره.
اه.
(قوله: وكذا إن كان القاهر بعضا للمقهور) أي
وكذا يملكه إن كان القاهر ولدا للمقهور، أو والدا له.
فمراده بالبعض ما يشمل الاصل والفرع،
وإن كان في إطلاقه على الاصل تسمح.
(قوله: ولكن ليس للقاهر) أي الأصل أو الفرع.
(قوله: بيع مقهوره البعض) أي الأصل أو الفرع.
(قوله: لعتقه عليه) أي بعد ثبوت الملك بالقهر يعتق عليه.
(قوله: خلافا للسمهودي) مقتضى السياق أنه يخالف في عدم جواز البيع.
(قوله: مهمة) أي تتعلق بما يسبى من بلاد الروم ونحوها.
وحاصل الكلام على ذلك أنه إن كان حرا مسلما، فلا يصح سبيه، ولا استرقاقه كما مر،
وإن كان كافرا، فإن علم أن السابي له كافر صح سبيه واسترقاقه وجاز شراؤه وسائر التصرفات فيه، أو علم أنه مسلم سباه باختلاس أو نهب أو غير ذلك،
فإن علم أن الامام خمسه كسائر أموال الغنيمة، أو قال كل من أخذ شيئا فهو له.
فكذلك يصح شراؤه وسائر التصرفات قطعا.
وإن علم أنه لم يخمسه، أو لم يقل ذلك، فلا يصح شراؤه ولا سائر التصرفات قطعا.
ووقع الخلاف فيما إذا احتمل أن السابي كافر، واحتمل أنه مسلم،
والمعتمد أنه يصح شراؤه للاحتمال الاول.
(قوله: في السراري) جمع سرية.
(وقوله: والارقاء) معطوف على ما قبله، من عطف العام على الخاص.
(قوله: المجلوبين) أي المأخوذين.
(قوله: من الروم والهند) أي ونحوهما، كالترك والسودان.
(قوله: وحاصل معتمد مذهبنا فيهم) أي في السراري والأرقاء المجلوبين من الروم والهند.
(قوله: أن من لم يعلم كونه غنيمة لم تتخمس ولم تقسم) أي بأن علم أنه غنيمة تخمست وقسمت أو جهل ذلك.
(قوله: يحل شراؤه) أي من لم يعلم كونه غنيمة، لم تتخمس ولم تقسم.
(قوله: وسائر التصرفات فيه) أي ويحل فيه سائر التصرفات، كالهبة والعتق والرهن والاجارة.
(قوله: لاحتمال الخ) علة لحل ذلك: أي وإنما حل شراؤه، لاحتمال أن الذي أسره حربي أو ذمي.
(قوله: فإنه لا يخمس عليه) علة للعلة: أي وإنما حل شراؤه إذا احتمل أن سابيه حربي أو ذمي، لان مأسور الحربي أو الذمي لا يخمسه الامام عليه، بل يستقل به، لكونه ليس غنيمة للمسلمين.
(قوله: وهذا) أي كون الآسر له حربيا أو ذميا، كثير لا نادر.
(قوله: فإن تحقق أن آخذه مسلم) أي وأنه لم يخمسه الامام ولم يقسمه.
وهذا مفهوم قوله من لم يعلم كونه الخ.
(وقوله: بنحو سرقة) متعلق بآخذه.
(قوله: لم يجز شراؤه) أي لانه غنيمة للمسلمين، وهي لا تملك إلا بعد التخميس والقسمة.
(قوله: أنه لا يخمس عليه) أن وما بعدها في تأويل مصدر بدل من الوجه الضعيف، أو عطف بيان.
(قوله: فقول جمع إلخ) مبتدأ خبره جملة يتعين حمله الخ، وهذا جواب شرط مقدر تقديره.
وإذا علمت أن حاصل معتمد مذهبنا ما ذكر من التفصيل فقول جمع الخ.
(قوله: ظاهر إلخ) مبتدأ خبره الجار والمجرور بعده، والجملة مقول القول.
وفي التحفة تظاهر بصيغة الماضي بمعنى اتفق.
(وقوله: على منع وطئ السراري) أي على حرمة ذلك لعدم صحة شرائهن.
(قوله: إلا أن ينصب الخ) أي إلا أن يولي الإمام من يقسم الغنائم،
فإن ولي فلا منع.
(وقوله: ولا حيف) أي ولا جور وظلم موجود في القسمة، بأن يعطى كل ذي حق حقه،
أما إذا وجد حيف، بأن أعطى بعض الغانمين وحرم الباقين، فيمتنع وطؤهن.
(قوله: يتعين حمله) أي القول المذكور.
(وقوله: على ما علم) أي تيقن أن الغانم له: أي للمذكور من السراري المسلمون.
(قوله: وأنه لم يسبق) أي وعلم أنه لم يسبق إلخ.
(قوله: من أخذ شيئا فهو له) فاعل يسبق.
أي لم يسبق من أميرهم هذا اللفظ.
(قوله: لجوازه) أي لجواز أن يسبق من الامير المذكور ذلك: أي صحته عند الأئمة الثلاثة.
وعبارة المؤلف في آخر باب الزكاة: ولا يصح شرط الإمام من أخذ شيئا فهو له،
وفي قول يصح وعليه الائمة الثلاثة.
اه.
وإذا جاز قول الامير المذكور، جاز الاخذ بقوله - كما في الرشيدي - وعبارته: إذ بقوله المذكور كل من أخذ شيئا اختص به، أي عند الأئمة الثلاثة، لا عند الشافعي، إلا في قول ضعيف له.
اه.
وإذا جاز الاخذ بقول الامير، لصحته عند الأئمة الثلاثة، فيصح وطئ السراري،
ويبطل قول جمع ظاهر الكتاب الخ، إلا أن يحمل على ما ذكره المؤلف.
(قوله: وفي قول الشافعي) معطوف عل عند الأئمة الثلاثة، أي ولجوازه في قول ضعيف للشافعي.
(قوله: بل زعم التاج الفزاري الخ) وعليه فيحمل وطئ السراري مطلقا لصحة شرائهن.
(قوله: وله أن يحرم الخ) معطوف على اسم إن وخبرها: أي وزعم الفزاري أن للامام أن يحرم إلخ.
(قوله: لكن رده) أي ما زعمه التاج الفزاري.
(وقوله: المصنف) أي النووي.
(وقوله: بأنه) متعلق برده.
(قوله: وطريق من وقع بيده غنيمة لم تخمس) أي والمخلص لمن وقع في يده شئ من الغنائم التي لم تخمس يقينا، بشراء أو هبة أو وصية، أن يدفعه لمستحقه إن كان معلوما، ثم بعد ذلك إن شاء اشتراه منه بعقد جديد، ويحل وطؤه حينئذ.
(قوله: وإلا فللقاضي) أي وإن لم يعلم المستحق: أي ولم ييأس منه بدليل التشبيه الآتي، فيرده للقاضي ليحفظه عنده حتى يعلم المستحق فيعطيه له.
(قوله: كالمال الضائع) الكاف للتنظير: أي أن هذه الغنائم التي لم تخمس، نظير المال الضائع في أنه يدفع للقاضي ليحفظه عنده.
(قوله: أي الذي الخ) بيان لقيد المال الضائع،
ومثله في القيد المذكور من وقع بيده من الغنائم.
(قوله: وإلا) أي بأن وقع اليأس من مالكه، كأن ملك بيت المال، وعلى قياسه يقال هنا إذا وقع اليأس من مستحق الغنيمة، يكون ملكا لبيت المال.
(قوله: فلمن له فيه الخ) تفريع على كونه لبيت المال: أي وإذا صار ملكا له، فلكل من كان له في بيت المال حق الظفر به: أي بالمال الضائع الذي أيس من مالكه.
(قوله: ومن ثم إلخ) أي ومن أجل أن من كان له حق في بيت المال له الظفر به، كان المعتمد فيمن وصل له شئ: أي أعطي شيئا يستحقه من بيت المال حل أخذه،
وإن كان بقية المستحقين مظلومين.
(وقوله: كما مر) يعني في كلام التحفة في كتاب قسم الفئ والغنيمة، وعبارته هناك.
فائدة: منع السلطان المستحقين حقوقهم من بيت المال.
ففي الإحياء قيل: لا يجوز لأحدهم أخذ شئ منه أصلا لأنه مشترك ولا يدري حصته منه، وهذا غلو.
وقيل يأخذ كفاية يوم بيوم.
وقيل كفاية سنة.
وقيل ما يعطى إذا كان قدر حقه، والباقون مظلومون.
وهذا هو القياس لأن المال ليس مشتركا بين المسلمين،
ومن ثم من مات وله فيه حق لا يستحقه وارثه.
اه.
وخالفه ابن عبد السلام فمنع الظفر في الأموال العامة لأهل الإسلام، ومال المجانين والايتام.
وما ذكره الغزالي أوجه مما ذكره ابن عبد السلام.
اه.
بحذف.
(قوله: نعم الورع إلخ) مرتبط بقوله يحل شراؤه في أول المبحث: يعني إنه إذا لم يعلم كونه غنيمة لم تخمس، يحل شراؤه وسائر التصرفات، لكن الورع لمريد التسري الخ.
ويحتمل أن يكون مرتبطا بقوله قريبا حل له أخذه.
ويدل للاول صنيع النهاية، وقوله المؤلف بعد أن يشتري ثانيا.
إذ هو يدل على أنه وقع الشراء منه أولا،
وفي صورة حل الاخذ ليس فيه شراء أصلا.
(وقوله: أن يشتري ثانيا) أي بثمن ثان غير الذي اشترى به أولا.
ويشترط أن يكون ثمن مثلها.
اه.
ع ش.
(وقوله: واليأس) بالرفع عطف على عدم التخميس: أي ولان الغالب اليأس من معرفة مالكها: أي السراري
(قوله: فيكون) أي الذي لم يخمس، وأيس من معرفة مالكه.
(وقوله: ملكا لبيت المال) أي ككل ما أيس من معرفة مالكه.
اه.
رشيدي.
(قوله: تتمة) أي في ذكر مسائل تتعلق بالهدنة، وهي مصالحة أهل الحرب على ترك القتال مدة معينة مجانا أو بعوض، لا على سبيل الجزية، وهي جائزة لا واجبة.
والأصل فيها قبل الإجماع قوله تعالى: * (براءة من الله ورسوله) * الآية، وقوله: * (وإن جنحوا للسلم فاجنح لها) *.
وأركانها ثلاثة.
الأول العاقد: وهو الإمام أو نائبه إن كانت الهدنة للكفار مطلقا، أو لاهل إقليم كالروم والهند، لان فيها خطرا عظيما بترك الجهاد فاختصت بهما،
فإن كانت لبعض كفار إقليم، جاز أن يكون الوالي،
وأن يكون الامام، وإنما يعقدها من ذكر لمصلحة، كضعفنا بقلة عدد وأهبة، وكرجاء إسلام، أو بذل جزية، أو إعانتهم لنا، أو كفهم عن الاعانة علينا.
الثاني المدة: وهي أربعة أشهر فأقل إن كان بنا قوة، وعشر سنين فأقل إن كان بناضعف.
فمتى زادت المدة على أربعة أشهر في الحالة الأولى، أو على عشر سنين في الحالة الثانية، بطل العقد في الزائد، وصح في الجائز تفريقا للصفقة،
فإن لم يذكر في عقد الهدنة مدة أصلا بطل مطلقا، لانه يقتضي التأبيد.
الثالثة الصيغة: وهي كهادنتكم أو وادعتكم مثلا على ترك القتال مدة كذا.
وإذا صحت الهدنة وجب علينا الكف عنهم وفاء بالعهد حتى تنقضي مدتها، أو ينقضوها هم بتصريح منهم بنقضها أو بقتالنا أو قتل مسلم أو ذمي بدارنا عمدا.
(قوله: يعتق رقيق حربي) هو تركيب إضافي، والمراد قنه مطلقا ولو مستولدة أو مكاتبا.
(وقوله: إذا هرب) أي من سيده الحربي.
(وقوله: ثم أسلم) أي بعد الهرب.
(وقوله: ولو بعد الهدنة) أي ولو وقع الاسلام بعد الهدنة، فإنه يعتق عليه، لأن الهدنة لا توجب أمان بعضهم من بعض.
قال في الروض وشرحه: ولو هاجر قبل الهدنة أو بعدها ثم أسلم عتق، لانه إذا جاء قاهرا لسيده ملك نفسه بالقهر فيعتق، أو أسلم ثم هاجر قبل الهدنة، فكذا يعتق لوقوع قهره حال الاباحة، أو بعدها فلا يعتق لان أموالهم محظورة حينئذ، فلا يملكها المسلم بالاستيلاء.
اه.
(قوله: أو أسلم ثم هرب قبلها) أي الهدنة.
(وقوله: وإن لم يهاجر إلينا) غاية لعتقه بما ذكر: أي يعتق عليه بما ذكر،
وإن لم يهاجر: أي يأت إلى المسلمين.
(قوله: لا عكسه) أي لا يعتق في عكس المذكور.
(قوله: بأن أسلم الخ) تصوير للعكس.
(قوله: ثم هرب) أي بعد الاسلام.
(قوله: فلا يعتق) أي على سيده الحربي، لان أموالهم محظورة علينا حينئذ، فلا يملكها المسلم بالاستيلاء - كما تقدم -.
(قوله: لكن لا يرد إلى سيده) استدراك من عدم عتقه حينئذ، دفع به ما يتوهم منه من تمكين السيد منه.
(قوله: فإن لم يعتقه الخ) مقابل لمحذوف، أي فإن عتقه أو باعه عن مسلم فذاك واضح،
وإن لم يعتقه ولم يبعه عليه باعه الامام على مسلم، أو دفع له قيمته من بيت المال وأعتقه عن كافة المسلمين، والولاء يكون لهم جميعا.
(قوله: وإن أتانا بعد الهدنة) فاعل الفعل قوله بعد حر ذكر مكلف.
(وقوله: وشرط رد من جاء منهم إلينا) الجملة حالية: أي والحال أنهم شرطوا علينا في عقد الهدنة أن نرد إليهم من جاء منهم إلينا.
(قوله: مسلما) حال من فاعل جاء، أو من فاعل أتانا، وهو قوله حر،
ولو رفعه وجعله صفة رابعة لكان أولى.
(قوله: فإن لم تكن إلخ) جواب أن أتانا: أي وإن أتانا، من ذكر مسلما ففيه تفصيل،
فإن لم تكن له عشيرة: أي جماعة ثم، أي في بلاد أهل الحرب تحميه، فلا يجوز رده إليهم.
وإن كان له ثم عشيرة تحميه رد إليهم بطلبهم إياه،
فإن طلبه غير عشيرته لم يرد،
وإن كان يحميه إلا أن يقدر المطلوب على قهر الطالب والهرب منه فيرد إليه، وعليه حمل رد النبي - صلى الله عليه وسلم - أبا بصير لما جاء في طلبه رجلان، فقتل أحدهما في الطريق، وهرب منه الآخر.
(قوله: بالتخلية بينه وبين طالبه) تصوير للرد، فمعنى رده إليهم أن يخلي بينه وبين طالبه.
(قوله: بلا إجبار الخ) أي أنه يخلي بينه وبين طالبه من غير أن نجبره على الرجوع مع طالبه، لحرمة إجبار المسلم على إقامته بدار الحرب،
ولا يلزم المطلوب الرجوع مع طالبه، بل لا يجوز له إن خشي فتنة، وذلك لأنه لم يلتزمه، إذ العاقد غيره، ولهذا لم ينكر - صلى الله عليه وسلم - على أبي بصير إمتناعه ولا قتله لطالبه، بل سره ذلك،
ومن ثم سن أن يقال له سرا لا ترجع،
وإن رجعت فاهرب متى قدرت أفاده في التحفة.
(قوله: وكذا لا يرد إلخ) أي كما أنه لا يرد من ليس له ثم عشيرة تحميه، كذلك لا يرد صبي ومجنون، وهو مفهوم قوله مكلف.
(وقوله: وصفا الاسلام أم لا) أي نطقا بالشهادتين أم لا، وإنما قال وصفا ولم يقل أسلما لعدم صحة الاسلام منهما.
(قوله: وامرأة) أي وكذا لا ترد امرأة: أي لئلا يطأها زوجها أو يتزوجها حربي.
(وقوله: وخنثى) أي وكذا لا يرد خنثى وهما مفهوم قوله ذكر، وبقي عليه مفهوم قوله حر، وهو الرقيق، فلا يرد أيضا، لانه جاء مسلما مراغما لسيده، وتقدم بيان كونه يعتق عليه أم لا.
(قوله: أي لا يجوز ردهم) تفسير مراد لقوله
وكذا لا يرد إلخ، أفاد به حكمه وهو عدم الجواز.
(قوله: لضعفهم) علة لعدم جواز ذلك: أي لا يجوز لضعفهم.
أي الصبي والمجنون والمرأة والخنثى.
قال في التحفة.
فإن كمل الصبي أو المجنون واختيارهم مكناه منهمم.
اه.
(قوله: ويغرمون لنا قيمة رقيق ارتد) أي وهرب منا إليهم وقد شرطوا علينا أن لا يردوا من جاءهم مرتدا آمنا.
قال في المنهج وشرحه: ولو شرط عليهم في الهدنة رد مرتد جاءهم منا، لزمهم الوفاء به عملا بالشرط سواء كان رجلا أم أمرأة، حرا أو رقيقا،
فإن أبوا فناقضو العهد لمخالفتهم الشرط، وجاز شرط عدم رده: أي مرتد جاءهم منا،
ولو امرأة ورقيقا فلا يلزمهم رده، لانه - صلى الله عليه وسلم - شرط ذلك في مهادنة قريش، ويغرمون مهر المرأة وقيمة الرقيق،
فإن عاد إلينا رددنا لهم قيمة الرقيق دون مهر المرأة، لان الرقيق بدفع قيمته يصير ملكا لهم، والمرأة لا تصير زوجة.
اه.
(قوله: دون الحر المرتد) أي إذا ذهب إليهم فلا يلزمهم شئ فيه.
إذ لا قيمة للحر.
خاتمة: نسأل الله حسن الختام، العقود التي تفيد الكفار الامن ثلاثة: الهدنة، والامان، والجزية.
وقد علمت ما يتعلق بالهدنة، وأنها تختص بالامام أو نائبه.
وأما الامان فلا يختص به، بل يجوز لكل مسلم مختار غير صبي ومجنون وأسير،
ولو امرأة وعبدا وفاسقا وسفيها أمان جماعة من أهل الحرب محصورين قبل أسر، وذلك لقوله تعالى: * (وإن أحد من المشركين استجارك فأجره) * وخبر الصحيحين: ذمة المسلمين واحدة، يسعى بها أدناهم - أي يتحملها ويعقدها مع الكفار أدناهم - فمن أخفر مسلما - أي نقض عهده - فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين.
وخرج بمسلم الكافر، فلا يصح أمانه لانهم متهم، وبمختار المكره، وبما بعده الصبي والمجنون والاسير، فلا يصح أمانهم.
وخرج بالمحصورين غيرهم.
وضابطه أن يؤدي الامان إلى إبطال الجهاد في تلك الناحية، فلا يصح من الآحاد حينئذ أمان، لابطاله شعار الدين وأعظم مكاسب المسلمين، وإنما ينعقد الامان بإيجاب صريح: كأمنتك، وأجرتك، ولا تخف، ولا بأس عليك، أو كناية نحوكن كيف شئت.
ومنها الكتابة، وبقبول للامان ولو بما يشعر به كترك القتال.
ويدخل في الامان للحربي بدارنا، ماله وأهله من ولده الصغير والمجنون وزوجته إن كان بدارنا،
وكذا ما معه من مال غيره إن كان المؤمن له الامام.
فإن أمنه غيره لم يدخل أهله ولا ما يحتاجه من ماله إلا بشرط دخولهما،
وكذا يدخلان فيه إن كانا بدارهم، وشرط دخولهما إمام لا غيره.
وأما الجزية فتختص بالامام أو نائبه كالهدنة، وهي لغة اسم لخراج مجعول على أهل الذمة، وشرعا مال يلتزمه كافر بعقد مخصوص.
والأصل فيها قبل الإجماع قوله تعالى: * (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) * وما رواه البخاري من أنه - صلى الله عليه وسلم - أخذها من مجوس هجر وقال: سنوا بهم سنة أهل الكتاب وما رواه أبو داود من أخذه لها من أهل نجران.
وفسر إعطاء الجزية في الآية بالتزامها بالعقد والصغار فيها بالتزام أحكامنا التي يعتقدونها كحرمة زنا وسرقة،
بخلاف التي لا يعتقدونها كحرمة شرب مسكر، ونكاح مجوسي محارم، فإنهم لا يلتزمونها، لانه لا يلزمهم الانقياد إلا للاحكام التي يعتقدونها.
وأركانها خمسة: عاقد، ومعقود له، ومكان، ومال، وصيغة.
وشرط فيها ما مر في البيع من نحو إتصال الايجاب بالقبول، وهي إيجابا كأقررتكم، أو أذنت في إقامتكم بدارنا على أن تلتزموا كذا وتنقادوا لحكمنا، وقبولا كقبلنا ورضينا.
وشرط في العقاد كونه إماما أو نائبه، فلا يصح عقدها من غيره لانها من الامور الكلية، فيحتاج إلى نظر واجتهاد، وشرط في المعقود له كونه متمسكا بكتاب كتوراة وإنجيل وزبور حرا ذكرا غير صبي ومجنون.
وشرط في المكان قبوله للتقرير، فيمنع كافر ولو ذميا إقامة بالحجاز، وهو مكة والمدينة واليمامة وطرقها وقراها كالطائف لمكة، وخيبر للمدينة.
وشرط في المال عند قوتنا كونه دينارا فأكثر كل سنة عن كل واحد، لقوله - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ لما بعثه إلى اليمن: خذ من كل حالم - أي محتلم - دينارا رواه أبو داود وغيره.
ويسن للامام أن يشاحح غير الفقير عند العقد في قدر ما يعقد به، بأن يقول للمتوسط لا أعقد إلا بدارين، وللموسر لا أعقد إلا بأربعة دنانير.
ويسن للامام أيضا أن يشرط عليهم الضيافة لمن يمر عليهم من المسلمين المجاهدين وغيرهم.
ويتضمن عقد الجزية أربعة أشياء: أحدها: أن يؤدوا الجزية بالذلة والصغار.
ثانيها: أن تجري عليهم أحكام المسلمين فيضمنون ما يتلفونه عليهم من نفس ومال.
ثالثها: أن لا يذكروا الاسلام إلا بخير.
رابعها: أن لا يفعلوا ما فيه ضرر على المسلمين، كرفع بناء لهم على بناء جار مسلم، وكإيوائهم من يطلع على عورات المسلمين، وكدلالتهم أهل الحرب على عورة لنا، وكدعائهم مسلما للكفر، وكزنا ذمي بمسلمة،
فإن فعلوا ذلك إنتقض عهدهم.
ويجب على الإمام إذا اختلطوا بنا أن يأمرهم بلبس الغيار، وهو تغير اللباس، بأن يخيط الذمي على ثوبه شيئا يخالف لون ثوبه، وشد الزنار - وهو خيط غليظ يشد في الوسط فوق الثياب - وبغير ذلك مما هو مذكور في المطولات.
والله سبحانه وتعالى أعلم. [باب القضاء] أي في بيان أحكام القضاء: من كونه فرض كفاية، أو فرض عين، أو مندوبا، أو مكروها، أو حراما.
وما يتعلق بذلك من شروط القاضي.
وإنما أخر إلى هنا لأنه لا يجري في جميع ما قبله.
من معاملات وغيرها.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.