وتلغو بتناقض كشهادة خالفت ومن قامت عليه بينة ليس له تحليف المدعي وأمهله
Its commentaries
وتلغو بتناقض كشهادة خالفت ومن قامت عليه بينة ليس له تحليف المدعي وأمهله تفصيل كما في النكاح لأنه أحوط حكما منه.
وتلغو الدعوى بتناقض فلا يطلب من المدعى عليه جوابها كشهادة خالفت الدعوى كأن ادعى ملكا بسبب فذكر الشاهد سببا آخر فلا تسمع لمنافاتها الدعوى وقضيته أنه لو أعادها على وفق الدعوى قبلت وبه صرح الحضرمي واقتضاه كلام غيره.
ولا تبطل الدعوى بقوله شهودي فسقة أو مبطلون فله إقامة بينة أخرى والحلف.
ومن قامت عليه بينة بحق ليس له تحليف المدعي على استحقاق ما ادعاه بحق لأنه تكليف حجة بعد حجة فهو كالطعن في الشهود نعم له تحليف المدين مع البينة بإعساره لجواز أن له مالا باطنا ولو ادعى خصمه مسقطا له كأداء له أو إبراء منه أو شرائه منه فيحلف على نفي ما ادعاه الخصم لاحتمال ما يدعيه
وكذا لو ادعى خصمه عليه علمه بفسق شاهده أو كذبه.
ولا يتوجه حلف على شاهد أو قاض ادعى كذبه قطعا لأنه يؤدي إلى فساد عام.
ولو نكل عن هذه اليمين حلف المدعى عليه وبطلت الشهادة.
وإذا طلب الإمهال من قامت عليه البينة أمهله القاضي وجوبا لكن
(قوله: كما في النكاح) تمثيل للمنفي، فإنه يحتاج فيه إلى التفصيل كما مر.
(وقوله: لانه) أي النكاح، وهو علة لكون النكاح يحتاج فيه إلى التفصيل.
(وقوله: أحوط حكما منه) أي من العقد المالي، وكان المناسب في العلة أن يقول: لانه دون النكاح في الاحتياط.
(قوله: وتلغو الدعوى بتناقض) أي بوجود تناقض: أي مناقض لها، وذلك كأن يدعي شخص على إنسان أنه قتل مورثه وحده، ثم يدعي ثانيا ويقول قتله آخر وحده أو مع الاول، فلا تسمع الثانية لمناقضتها الاولى، ولا يمكنه الرجوع إلى الاولى لمناقضتها الثانية.
ومحل إلغاء ما ذكر إذا لم يحصل إقرار من المدعى عليه حينئذ، فيؤاخذ مدعى عليه مقر صدقه المدعي في إقراره بمضمون الأولى أو الثانية لان الحق لا يعدوهما، وغلط المدعي في الاخرى محتمل.
(قوله: فلا يطلب الخ) تفريع على إلغائها.
(قوله: كشهادة) أي كإلغاء شهادة خالفت الدعوى، فالكاف للتنظير.
(قوله: كأن ادعى إلخ) تمثيل لالغاء الشهادة، ولم يمثل لالغاء الدعوى وقد علمته.
(وقوله: بسبب) أي كإرث مثلا.
(قوله: فذكر الشاهد سببا آخر) أي كهبة.
(قوله: فلا تسمع) أي الشهادة
(قوله: لمنافاتها) أي الشهادة.
(وقوله: الدعوى) مفعول المصدر، أو منصوب بإسقاط الخافض.
(قوله: وقضيته) أي التعليل.
(وقوله: أنه) أي الشاهد.
(وقوله: لو أعادها) أي الشهادة.
(وقوله: قبلت) أي الشهادة.
قال في التحفة: وينبغي تقييده بمشهور بالديانة إعتيد، نحو سبق لسان أو نسيان.
اه.
(قوله: وبه صرح الخ) أي وبقبول الشهادة المعادة، صرح الشيخ إسماعيل الحضرمي.
(قوله: ولا تبطل الدعوى بقوله) أي المدعي.
(وقوله: شهودي فسقة الخ) الجملة مقول القول.
وخرج بالدعوى نفس البينة، فتبطل بقوله المذكور ولا تقبل.
قال في الروض وشرحه: ومن كذب شهوده سقطت بينته لتكذيبه لها لا دعواه، لاحتمال كونه محقا فيها، والشهود مبطلين لشهادتهم بما لا يعلمون،
وفي مثله قال الله تعالى: * (والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون) *.
اه.
(قوله: فله إقامة إلخ) مفرع على عدم بطلان الدعوى: أي وإذا لم تبطل الدعوى فله إقامة بينة أخرى: أي غير بينته الاولى،
أما هي فلا تقبل ثانيا ما لم تحصل توبة وتمضي مدة الاستبراء، وإلا قبلت - كما في البجيرمي - نقلا عن سم.
ونص عبارته: ولو قال شهودي فسقة أو عبيد ثم جاء بعد،
فإن مضت مدة استبراء أو عتق قبلت شهادتهم.
وإلا فلا.
اه.
(قوله: والحلف) هكذا في التحفة.
وانظر ما المراد به؟ فإن كان المراد أن له إقامة البينة مع الحلف فانظر لاي شئ يحلف؟
وإن كان المراد أن له إقامة البينة وله الحلف بمعنى أنه مخير بينهما فلا يصح إذ لا يقبل منه حلف فقط،
وإن كان المراد به حلف النكول بأن قال القاضي للخصم بعد عجز المدعي عن الاتيان بالبينة أحلف، فأبى الخصم ذلك صح، ولكنه بعيد من كلامه.
فتأمل.
(قوله: ومن قامت عليه بينة) أي شهدت عليه بينة.
(قوله: بحق) أي بثبوت حق عنده، والجار والمجرور متعلق بقامت.
(قوله: ليس له) أي لمن قامت عليه البينة.
(وقوله: تحليف المدعي) أي على من قامت عليه البينة بحق.
(وقوله: على استحقاق ما ادعاه) متعلق بتحليف.
(وقوله: بحق) هو ضد الباطل، وهو متعلق بإستحقاق: أي ليس لمن قامت عليه البينة أن يحلف المدعي بأن ما ادعى به عليه يستحقه بحق.
(قوله: لأنه) أي التحليف، وهو علة لقوله ليس له الخ.
(وقوله: تكليف حجة) هي اليمين، وهي حجة في الجملة.
(وقوله: بعد حجه) هي البينة.
(قوله: فهو إلخ) أي تحليف المدعي مع إقامة البينة كالطعن في الشهود، أي القدح فيهم، وهو ممتنع فكذلك التحليف بعد إقامة البينة.
ممتنع، وهذا تعليل ثان لقوله ليس الخ.
وعبارة النهاية: لانه كالطعن في الشهود، ولظاهر قوله تعالى: * (واستشهدوا شهيدين) *.
اه.
(قوله: نعم له تحليف إلخ) استثناء من امتناع التحليف مع إقامة البينة، فكأنه قال يمتنع التحليف مع إقامة البينة، إلا إن ادعى المدين أنه معسر وأقام بينة على إعساره، فللدائن تحليفه بأنه ليس عنده مال، لاحتمال أن يكون له مال باطنا.
(قوله: بإعساره) تنازعه كل من تحليف والبينة.
(قوله: لجواز الخ) علة لكون الدائن له أن يحلف المدين.
(وقوله: مالا لا باطنا) أي لم تطلع عليه البينة.
(قوله: ولو ادعى الخ) هذا استثناء أيضا من امتناع التحليف مع إقامة البينة، فكأنه قال يمتنع التحليف مع إقامة البينة، إلا إن ادعى الخصم بعد إقامة البينة عليه أنه أدى الدائن حقه وأن الدائن أبرأه منه أو غير ذلك، فله أن يحلفه على نفي ما ادعاه.
(قوله: خصمه) أي خصم الدائن، وهو المدين.
(قوله: مسقطا له) أي للحق.
(قوله: كأداء الخ) تمثيل للمسقط.
(وقوله: له) أي للحق، وكذا ضمير منه بعد.
وفي المغني ما نصه: يستثني من إطلاق المصنف الاداء ما لو قال الاجير على الحج قد حججت، فإنه يقبل قوله ولا يلزمه بينة ولا يمين.
قاله الدبيلي.
اه.
(قوله: أو شرائه) بالجر عطف على أدائه: أي وكشرائه: أي الحق منه: أي من المدعي، وذلك بأن يدعي عليه بعبد مثلا في ذمته ويقيم البينة على ذلك، فيقول الخصم قد اشتريته منك.
(قوله: فيحلف) يصح قراءته بالبناء للمجهول، فيكون بضم الياء وفتح الحاء وتشديد اللام المفتوحة، وضميره يعود على الدائن المدعى عليه بالاداء ونحوه.
ويصح قراءته بالبناء للمعلوم، فيكون بفتح الياء وسكون الحاء وكسر اللام.
والمناسب الأول.
(وقوله: على نفي ما ادعاه الخصم) أي بأن يقول والله ما تأديت منه الحق ولا أبرأته ولا بعته عليه.
(قوله: لاحتمال ما يدعيه) تعليل لكونه يحلف، ومحل تحليفه على نفي ذلك إن ادعى الخصم ذلك قبل قيام البينة والحكم أو بينهما ومضي زمن إمكانه، وإلا فلا يلتفت لدعواه كذا في شرح المنهج.
(قوله: وكذا لو ادعى الخ) أي
وكذلك يحلف على نفي ما ادعاه لو ادعى الخ وهو مستثنى مما مر أيضا.
(وقوله: علمه) مفعول ادعى، وضميره يعود على من ادعى عليه بحق دائنا أو غيره.
(وقوله: بفسق شاهده) أي الذي أقامه شاهدا على حقه، وهو مفرد مضاف فيعم فيشمل الشاهدين.
(وقوله: أو كذبه) أي أو علمه بكذبه، فهو بالجر معطوف على بفسق.
وعبارة الروض وشرحه: وإن ادعى علمه بفسق الشهود أو كذبهم، فله تحليفه أنه لا يعلم ذلك لانه لو أقر به لنفعه،
وكذا إن ادعى عليه بكل ما لو أقر به لنفعه، كأن ادعى إقراره له بكذا: أي بالمدعي به الخ.
اه.
(قوله: ولا يتوجه حلف على شاهد أو قاض الخ)
عبارة الروض وشرحه: ولا يجوز تحليف القاضي ولا الشهود،
وإن كان ينفع الخصم تكذيبهما أنفسهما لما مر أن منصبهما يأبى التحليف.
اه.
(قوله: ادعى) أي الخصم.
(وقوله: كذبه) أي الشاهد في شهادته، أو القاضي في حكمه.
وعبارة متن المنهاج: ولا يحلف قاض على تركه الظلم في حكمه، ولا شاهد أنه لم يكذب.
اه.
(قوله: لأنه) أي توجه الحلف عليهما، وهو علة لقوله ولا يتوجه.
(وقوله: يؤدي إلى فساد عام) أي وهو ضياع حقوق الناس، وذلك لان التحليف كالطعن في الشهادة أو في الحكم، وليس هناك أحد يرضى الطعن في شهادته أو في حكمه،
فإذا علم الشاهد أو القاضي أنه يحلف، امتنع الاول من الشهادة والثاني من الحكم، فيؤدي ذلك إلى ضياع حقوق الناس، وهذا فساد عام.
هذا ما ظهر في معنى الفساد العام.
(قوله: ولو نكل) أي مقسم البينة من الحلف، وهو مرتبط بالصور الثلاث: أعني قوله: نعم له تحليف إلخ.
وقوله: لو ادعى خصمه الخ.
وقوله: وكذا لو ادعى الخ.
ومقيم البينة في الصورة الأولى المدين المعسر،
وفي الصورتين الباقيتين المدعي بحق دائنا كان أو غيره.
(قوله: حلف المدعى عليه) أي اليمين المردودة، والمدعى عليه في الصورة الأولى الدائن، وذلك لان المدين يدعي بأنه معسر فطلب الدائن منه اليمين ونكل منها، فيحلف الدائن حينئذ اليمين المردودة، ولا تسمع بينة الاعسار.
وفي الصورتين الباقيتين من عليه الحق.
(وقوله: بطلت الشهادة) أي بالاعسار في الصورة الأولى، وبثبوت الحق في ذمة المدين في الصورتين الباقيتين.
(قوله: وإذا طلب الامهال) أي من القاضي.
(قوله: من قامت عليه البينة) من اسم موصول فاعل طلب، والجملة بعده صلة الموصول.
(قوله: أمهله القاضي) أي أمهل من طلب منه الامهال.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.