وسن وضع أنف وقول سبحان ربي الأعلى وبحمده ثلاثا.
Its commentaries
وسن وضع أنف وقول سبحان ربي الأعلى وبحمده ثلاثا. يجب كما اقتضاه كلام الشيخين.
ولا يجب التحامل عليها بل يسن ككشف غير الركبتين.
وسن في السجود وضع أنف بل يتأكد لخبر صحيح [رواه أبو داود رقم: ٧٣٠] ومن ثم اختير وجوبه.
ويسن وضع الركبتين أولا متفرقتين قدر شبر ثم كفيه حذو منكبيه رافعا ذراعيه عن الأرض وناشرا أصابعه مضمومة للقبلة ثم جبهته وأنفه معا وتفريق قدميه قدر شبر ونصبهما موجها أصابعهما للقبلة وإبرازهما من ذيله.
ويسن فتح عينيه حالة السجود كما قاله ابن عبد السلام وأقره الزركشي.
ويكره مخالفة الترتيب المذكور وعدم وضع الأنف.
وقول: سبحان ربي الأعلى وبحمده ثلاثا في السجود للاتباع ويزيد من مر ندبا: اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره بحوله وقوته تبارك الله أحسن الخالقين. [الأذكار رقم: ٣٤١] .
ويسن إكثار الدعاء فيه ومما ورد فيه: اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك.
وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك [مسلم رقم: ٣٢٧] .
(قوله: لم يجب) أي وضع شئ من بطنهما، لفوات محل الفرض كما علمت.
(قوله: كما اقتضاه أي عدم الوجوب.
(قوله: ولا يجب التحامل عليها) أي على هذه الأعضاء، غير الجبهة.
وعبارة التحفة: ولا يجب التحامل عليها، بل يسن - كما تصرح به عبارة التحقيق والمجموع والروضة -
بخلاف الجبهة، لأنها المقصود الأعظم، كما يجب كشفها والإيماء بها وتقريبها من الأرض عند تعذر وضعها، دون البقية.
اه.
(قوله: ككشف غير الركبتين) أي كما أنه يسن كشف غير الركبتين،
وأما الركبتان فيكره كشفهما لأنه يفضي إلى كشف العورة.
(قوله: ووضع أنف) أي على محل سجوده مكشوفا.
(قوله: بل يتأكد) إضراب انتقالي.
(قوله: لخبر صحيح) دليل لسنية وضع الأنف، وهذا الخبر رواه أبو داود.
قال في المغنى: وإنما لم يجب وضع الأنف كالجبهة، مع أن خبر: أمرت أن أسجد على سبعة أعظم ظاهره الوجوب، للأخبار الصحيحة المقتصرة على الجبهة.
قالوا: وتحمل أخبار الأنف على الندب.
(قوله: ومن ثم الخ) أي ومن أجل ورود خبر صحيح فيه اختير وجوبه.
(قوله: ويسن وضع الركبتين أولا) أي قبل وضع الكفين والجبهة، والسنية فيه وفيما بعده من حيث الترتيب، فلا ينافي أن وضع هذه الأعضاء واجب.
(قوله: متفرقين) حال من الركبتين.
وينبغي أن يكون ذلك في الرجل غير العاري.
اه بجيرمي.
(قوله: قدر شبر) صفة لمصدر محذوف، أي تفريقا قد شبر، أو حال من مصدر الوصف، أي حال كون ذلك التفريق قدر شبر.
والمراد بالشبر: الوسط المعتدل.
(قوله: ثم كفيه) أي ثم وضع كفيه.
(قوله: حذو منكبيه) حال من الكفين، أي حال كونهما محاذيين لمنكبيه.
أو ظرف لغو متعلق بوضع، أي وضع كفيه في محل محاذ لمنكبيه.
(قوله: رافعا ذراعيه) حال من فاعل المصدر المقدر، أي ثم وضع الساجد كفيه حال كونه رافعا إلخ.
(قوله: وناشرا) أي لا قابضا.
وقوله: مضمومة أي لا مفرجة.
(قوله: ثم جبهته وأنفه) بالجر، عطف على كفيه.
أي ثم وضع جبهته وأنفه.
وقوله: معا خالف الغزالي في المعية المذكورة وقال: هما كعضو واحد يقدم أيهما شاء.
(قوله: وتفريق قدميه) معطوف على وضع، أي
ويسن تفريق قدميه قدر شبر.
وقوله: ونصبهما أي القدمين.
(قوله: موجها أصابعهما) أي حال كونه موجها أصابعهما، أي ظهورهما، للقبلة.
(قوله: وإبرازهما) أي ويسن إبراز القدمين.
أي إخراجهما من ذيله.
قال البجيرمي: هو واضح في غير المرأة والخنثى لأن ذلك مبطل لصلاتهما.
اه.
(قوله: ويسن فتح عينيه حالة السجود) الذي صرحوا به أنه يسن إدامة النظر إلى موضع سجوده في جميع صلاته، وعللوه بأن جمع النظر في موضع أقرب إلى الخشوع.
وأنه يكره تغميض عينيه وعللوه بأن اليهود تفعله، وأنه لم ينقل فعله عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين.
إذا تقرر هذا تعلم أن قوله حالة السجود ليس بقيد بل مثله جميع الصلاة.
(قوله: ويكره مخالفة الترتيب المذكور) أي من وضع الركبتين ثم الكفين ثم الجبهة والأنف.
وخالف المالكية في الأولين فقالوا: يضع يديه أولا ثم ركبتيه.
نص عليه ش ق.
(قوله: وقول سبحان ربي الأعلى) أي وسن أن يقول في سجوده: سبحان إلخ.
لما صح عن عقبة بن عامر أنه قال: لما نزلت فسبح باسم ربك العظيم قال - صلى الله عليه وسلم -: اجعلوها في ركوعكم.
ولما نزلت: سبح اسم ربك الأعلى، قال: اجعلوها في سجودكم.
قال الخطيب: والحكمة في اختصاص العظيم بالركوع، والأعلى بالسجود - كما في المهمات -: أن الأعلى أفعل تفضيل، والسجود في غاية التواضع لما فيه من وضع الجبهة التي هي أشرف الأعضاء على مواطئ الأقدام، ولهذا كان أفضل من الركوع، فجعل الأبلغ مع الأبلغ.
اه.
وقوله: فجعل الأبلغ، وهو الأعلى.
مع الأبلغ، وهو السجود.
ومن الحكمة أيضا للتخصيص أنه لما ورد: أقرب ما يكون إلخ.
فربما يتوهم قرب المسافة، فسن فيه سبحان ربي الأعلى ليكون أبلغ في التنزيه عن قرب المسافة.
وفي البجيرمي ما نصه: قال البرماوي: ومن دوام على ترك التسبيح في الركوع والسجود سقطت شهادته.
ومذهب الإمام أحمد أن من تركه عامدا بطلت صلاته،
فإن كان ناسيا جبر بسجود السهو.
اه.
(قوله: ويزيد من مر) أي المنفرد وإمام محصورين بشرطهم.
(قوله: اللهم إلخ) مفعول يزيد.
(قوله: لك سجدت) قدم الجار والمجرور لإفادة الاختصاص.
ولو قال: سجدت لله في طاعة الله لم تبطل صلاته.
وكذا لو قال: سجد الفاني للباقي.
لم يضر على المعتمد، لأن المقصود به الثناء على الله، خلافا لمن قال بالضرر لأنه خبر.
قال ع ش: ومحل عدم الضرر إذا قصد به الثناء.
اه بجيرمي بتصرف.
(قوله: وبك آمنت) أي آمنت وصدقت وأذعنت بك يا ألله لا بغيرك.
(قوله: ولك أسلمت) أي انقدت لك يا الله، أو فوضت أمري إليك لا إلى غيرك.
(قوله: سجد وجهي) أي وكل بدني.
وخص الوجه بالذكر لأنه أشرف أعضاء الساجد، وفيه بهاؤه وتعظيمه،
فإذا خضع وجهه فقد خضع باقي جوارحه.
أو من باب إطلاق الجزء وإرادة الكل، على طريق المجاز المرسل.
(قوله: للذي خلقه) أي أوجده من العدم وصوره على هذه الصورة العجيبة، بأن جعل له فما وعينين وأنفا وأذنين ورأسا ويدين وبطنا ورجلين، إلى غير ذلك.
وحينئذ فعطف التصوير على الخلق مغاير.
(قوله: وشق سمعه وبصره) أي منفذهما، إذ السمع والبصر من المعاني لا يتصور فيهما شق.
ويسن أن يزيد بعده: بحوله وقوته.
(قوله: تبارك الله) أي تعالى الله في صفاته وأفعاله، وتكاثر خيره.
فالتبرك: العلو والنماء.
وقوله: أحسن الخالقين أي المصورين.
وإلا فالخلق: وهو الإخراج من العدم إلى الوجود، لا يشاركه فيه أحد.
وأفعل التفضيل ليس على بابه، لأن المصورين ليس فيهم حسن من حيث تصويرهم، لأنهم يعذبون عليه.
(قوله: ويسن إكثار الدعاء فيه) أي في السجود، لخبر: أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء فقمن أن يستجاب لكم.
(قوله: ومما ورد فيه) أي السجود.
(قوله: اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك) أي أعتصم وألتجئ برضاك من حلول سخطك بي.
والمراد: أستعين برضاك على دفع ذلك.
(قوله: وبمعافاتك من عقوبتك) أي وأعوذ بمعافاتك أو عفوك من حلول عقوبتك بي.
والمراد: أستعين بذلك على دفع غضبك.
اه ع ش.
(قوله: لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك) أنت توكيد للكاف فيكون في محل جر، عملا بقول ابن مالك: ومضمر الرفع الذي قد انفصل أكد به كل ضمير اتصل والكاف بمعنى مثل، وهي صفة لثناء.
وما مصدرية مؤولة مع مدخولها بمصدر.
والمعنى: لا أقدر على إحصاء ثناء عليك مثل ثنائك على نفسك،
وإذا كان لا يقدر على إحصائه فلا يطيقه.
وكتب بعضهم: لا أحصي ثناء عليك: أي لا أطيق ثناء، أو لا أضبط ثناء عليك، فلا يطيقه.
وكتب بعضهم: لا أحصي ثناء عليك: أي لا أطيق ثناء، أو لا أضبط ثناء عليك، بمعنى لا أقدر على ثناء عليك.
والتنوين للتنويع، أي نوعا مخصوصا من الثناء، وهو الذي يليق بك.
وما - في كما - مصدرية، أي كثنائك على نفسك.
أو موصولة، أي ثناء مثل الذي أثنيت به على نفسك في كونه قطعيا تفصيليا غير متناه.
أو موصوفة، أي مثل ثناء أثنيت به.
اه.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.