Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

فتح العزيز بشرح الوجيزal-Rafi'i

(باب الثاني في الاذان وفيه ثلاثة فصول) (الاول) في محله وهو مشروع سنة علي اظهر الرأيين في الجماعة الاولي من صلوات الرجال في كل مفروضة مؤداة وفى الجماعة الثانية في المسجد المطروق قولان وفى جماعة النساء ثلاثة أقوال وفى الثالث انها تقيم ولا تؤذن ولا ترفع الصوت بحال وفى المنفرد في بيته ثلاثة اقوال وفى الثالث انما يؤذن ان انتظر حضور جمع فان قلنا لا يؤذن ففى اقامته خلاف وان قلنا يؤذن فيستحب رفع الصوت ولا أذان في غير مفروضة كصلاة الخسوف والاستسقاء والجنازة والعيدين بل ينادى لها الصلاة جامعة وفى الصلاة جامعة وفى الصلاة الفائتة المفروضة ثلاثة أقوال وفى الثالث يقيم ولا يؤذن (ح) ولو قدم العصر الي وقت الظهر فيؤذن للظهر ويقيم لكل واحدة ولو أخر الظهر الي العصر يؤديهما باقامتين (ح) بلا أذان (و) بناء علي ان الظهر كالفائتة فلا يؤن لها) * لا شك أن الاذان دعاء إلى الصلاة اعلام للوقت ولكن لا يدعي به الي كل صلاة بل إلى بعض الصلوات وليس دعاء علي أي وجه اتفق بل له كيفية مخصوصة ولا يدعو به كل أحد بل بعض الناس فتمس الحاجة الي بيان الصلاة التى هي محل الاذان وبيان كيفية الاذان وصفات المؤذن فتكلم في هذه الامور في ثلاثة اصول وافتتح القول في الاول بذكر الخلاف في انه سنة أم فرض كفاية ولو قدم هذه المسألة علي الفصول أجمع وقصر كلام الفصل الاول علي بيان الصلوات التى شرع فيها الاذان سنة كان أم فرضا كان اليق بترجمة الفصل

1,231

وكذلك فعل في الوسيط واختلفوا في الاذان والاقامة أهما سننان أم فرضا كفاية علي ثلاثة أوجه أصحها انهما سنتان لانهما للاعلام والدعاء الي الصلاة فصار كقوله الصلاة جامعة في العيدين ونحوهما ولانه صلى الله عليه وسلم (جمع بين الصلاتين واسقط الاذان من الثانية) والجمع سنة

1,232

فلو كان الاذان واجبا لما تركه لسنة والوجه الثاني انهما فرضا كفاية لما روى انه صلي الله عليه وسلم قال (صلوا كما رأيتموني أصلي فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم) وظاهر الامر للوجوب ولانه من شعائر الاسلام فليؤكد بالفريضة وهذان الوجهان هما اللذان أرادهما المصنف بالرأيين والثالث انهما مسنونتان في غير الجمعة وفرضا كفاية في الجمعة لانها اختصت بوجوب الجماعة فيها فاختصت بوجوب الدعاء إليها وبالوجه الثالث قال ابن خيران ونسبه القاضي بن كج والشيخ أبو حامد الي أبي سعيد الاصطخرى ونسب آخرون إلى أبي سعيد الوجه الثاني دون الثالث فان قلنا هما سنة

1,233

فلو اتفق أهل بلد علي تركها هل يقاتلون عليه فيه وجهان أصحهما لا كسائر السنن وينسب إلى أبى اسحق المروزى والثانى نعم لانه من شعائر الاسلام فلا يمكن من تركه وان قلنا هما فرضا كفاية فانما يسقط الحرج بالظهارها في البلدة أو القرية بحيث يعلم جميع أهلها انه قد أذن فيها لو أصقوا ففى القرية الصغيرة يؤذن في موضع واحد والبلدة الكبيرة لابد منه في مواضع ومحال

1,234

فلو امتنع قوم منها قوتلوا ومن قال بافتراضهما في صلاة الجمعة خاصة فقد اختلفوا: منهم من قال الاذان الواجب هو الذى يقام بين يدى الخطيب فانه الذى يختص بالجمعة فلا يبعا ايجابه كالجماعة والخطبة وغيرهما وهذا ما حكاه الشيخ أبو محمد عن احمد بن سيان من أصحابنا قال الشيخ ووجدت لفظ الوجوب في هذا الاذان نصا للشافعي رضى الله عنه فلعله أراد توكيد أمره ومنهم من قال يسقط الوجوب بالاذان الذى يؤتى به لصلاة الجمعة وان لم يكن بين يدى الخطيب ولك أن تعلم قوله مشروع سنة بالالف لان بعض اصحاب احمد ذكر ان الاذان والاقامة فرضان علي الكفاية عندهم وبالميم لان في تعليق الشيخ ابي حامد أن مالكا يقول بوجوب الاذان

1,235

ويلزم الاعادة ما بقى الوقت فان ذهب الوقت وصلى من غير أذان جاز * ونعود بعد هذا الي بيان محمد الاذان وقد ضبطه المصنف فقال محله الجماعة الاولي من صلاة الرجال الرجال في كل مفروضة مؤداة وفيه خمسة قيود أولها الجماعة فالمنفرد في الصحراء أو في المصر هل يؤذن الجديد أنه يؤذن لما روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لابي سعيد الخدرى رضي الله عنه (انك رجل تحب الغنم والبادية فإذا دخل عليك وقت الصلاة فأذن وارفع صوتك فانه لا يسمع صوتك حجر ولا شجر ولا مدر الا شهد لك يوم القيامة) وحكي عن القديم انه لا يؤذن لان المقصود من الاذان الابلاغ والاعلام وهذا لا ينتظم في المنفرد وقال بعض اصحابنا انه كان يرجو حضور جمع اذن والا فلا وحمل حديث ابي سعيد على انه كان ينتظر حضور غلمانه ومن معه في البادية هذا إذا لم يبلغ المنفرد اذان المؤذنين

1,236

واما إذا بلغه فالخلاف فيه مرتب على هذا الخلاف وأولى بان لا يؤذن كاحاد الجمع فان قلنا لا يؤذن المنفرد فهل يقيم فيه وجهان أحدهما لا كالاذان وأصحهما نعم لانهما للحاضرين فيقيم لنفسه وإذا قلنا يؤذن فهل يرفع الصوت فيه وجهان أصحهما نعم لحديث أبى سعيد والثانى ان انتظر حضور جمع رفع والا فلا ولا شك في انه إذا أذن يقيم: وأعلم أن هذا الترتيب يشتمل عليه كلام امام الحرمين وهذا الذى اقتبسه منه المصنف الا أنه جعل الفرق بين أن ينتظر حضور جمع أولا ينتظر قولا واطلق في المسألة ثلاثة أقوال والامام لم يروه الا عن بعض الاصحاب والجمهور افتصروا على ذكر المذهب المنسوب الي الجديد ولم يتعرضوا لخلاف نعم حكى القول القديم في التتمة ولكن إذا كان المنفرد يصلى في المصر خاصة ولم يطرده في المنفرد في الصحراء: وقوله في الكتاب وفى المنفرد في بيته تخصيص البيت بالذكر يمكن أن يحمل علي موافقة ما رواه في التتمة لكنه لم يرد ذلك بل طرد الخلاف في السفر والحضر في الوسيط

1,237

واما الفرق بين أن يرجو حضور جمع ولا يرجوا فسنيين في الاذان للفائتة أنه من أين اخذ وليكن قوله وان قلنا يؤذن - فيستحب رفع الصوت مرقوما بالواو لما قدمناه ويدل علي استحباب الاذان للمنفرد وعلي ان الاقامة أولى بالرعاية ما روى ان النبي صلي الله عليه وسلم قال (إذا كان أحدكم بارض فلاة فدخل عليه دقت صلاة فان صلي بغير أذان ولا اقامة صلى وحده وان صلي باقامة صلى بصلاته ملكاه فان صلي باذان واقامة صلي خلفه صف من الملائكة اولهم بالمشرق وآخرهم بالمغرب) ويستثنى عما ذكرنا من أن المفرد يرفع صوته بالاذان صورة وهى ما إذا صلي في مسجد اقيمت الجماعة فيه وانصرفوا فههنا لا يرفع الصوت لئلا يتوهم السامعون دخول وقت صلاة أخرى سيما في يوم الغيم وثانيها كونها جماعة أولي ومهما اقيمت الجماعة في مسجد ثم حضر قوم فان لم يكن له امام راتب لم يكره لهم اقامة الجماعة فيه وان كان ففيه وجهان أصحهما أنه يكره وبه قال أبو حنيفة وإذا أقاموا جماعة ثانية مكروهة كانت أو غير مكروهة فهل يسن لهم الاذان حكى امام الحرمين عن رواية صاحب التقريب فيه قولين أحدهما لا لان كل واحد منهم يدعو بالاذان الاول وقد أجاب بالحضور فصاروا كالحاضرين في الجماعة الاولي بعد الاذان والثانى نعم لان الاذان الاول قد انتهى حكمه باقامة الجماعه الاولي لكن الاذان الثاني لا يرفع فيه الصوت كيلا يلتبس الامر علي الناس وهذ أظهر والاول مذهب أبى حنيفة قال الكرخي في مختصره ولا يؤذن في مسجد له امام معروف مرتين

1,238

واما ذكر المصنف المطروق في صورة المسالة فليس للتقييد لان رواية صاحب التقريب مطلقة ولعله انما ذكره لان اقامة الجماعة بعد الجماعة انما تتفق غالبا في المساجد المطروقة والله أعلم: وثالثهما صلاة الرجال ففى جماعة النساء ثلاثة أقوال حكاها في النهاية اصحها وهو نصه في الام والمختصر أنه يستحب لهن الاقامة دون الاذان

1,239

اما أن الاذان لا يستحب فلان الاذان للابلاغ والاعلام ولا يحصل ذلك الا برفع الصوت وفى رفع النساء الصوت خوف الافتتان وقد روى عن ابن عمر رضي الله عنهما انه قال ليس علي النساء اذان

1,240

واما ان الاقامة تستحب فلانها لاستفتاح الصلاة واستنهاض الحاضرين فيستوى فيها الرجال والنساء

1,241

فلو اذنت علي هذا القول من غير رفع الصوت لم يكره وكان ذكر الله تعالى والثانى انه لا أذان ولا اقامة

1,242

أما الاذان فلما سبق واما الاقامة فلانها تبع الاذان والثالث انه يستحب الاذان والاقامة لما روى عن عائشة رضي الله عنها انها كانت تؤذن وتقيم ثم لا يختص هذا الخلاف بما إذا صلين جماعة بل وهو جار في المرأة المنفردة ولكن بالترتيب علي الرجل ان قلنا لا يؤذن الرجل المنفرد فالمرأة أولى وان قلنا يؤذن ففى المرأة هذا الخلاف وقوله ولا يرفع الصوت بحال أي لا ترفع المؤذنة صوتها فوق ما تسع واحبها

1,243

ويحرم عليها أن تزيد على ذلك

1,244

قال في النهاية وحيث قلنا في أذان الجماعة الثانية في المسجد الذى أقيم فيه الجماعة الاولي والاذان الراتب انه لا يرفع صوته فلا يعنى به أن الاولى أن لا يرفع فان الرفع أولي في حقه ولكن يعني به انه يعتد باذانه دون الرفع ورابعها المفروضة فليس في غير المفروضة اذان ولا اقامة سواء فيه الصلاة التي يسن له الجماعة كالعيدين والكسوفين والاستسقاء واتى لا يسن كصلاة الضحي لانه لم ينقل الامر به عن الرسول صلي الله عليه وسلم ولا عن خلفائه الراشدين رضى الله عنهم ولكن ينادى لصلاة العيدين والكسوفين والاستسقاء الصلاة جامعة

1,245

وكذلك لصلاة التراويح إذا اقيمت جماعة واختلف الناقلون في صلاة الجنازة فعدها المصنف في جملة ما يستحب فيه هذا النداء

1,246

وكذلك فعله القاضى ابن كج وآخرون وقال الشيخ ابو حامد وطبقته لا يستحب لها الاذان والاقامة ولا هذا النداء ووافقهم صاحب التهذيب فلا بأس بأعلام قوله بل ينادى لها الصلاة جامعة لهذا السبب وخامسها المؤداة ففى الفائتة ثلاثة أقوال الجديد انه لا يؤذن لها لما روى عن ابى سعيد الخدرى رضى الله عنه قال (حسبنا عن الصلاة يوم الخندق حتى كان بعد المغرب هو يا من الليل فدعا رسول الله صلي الله عليه وسلم بلالا فاقام للظهر فصلاها ثم أقام للعصر فصلاها ثم اقام للمغرب فصلاها ثم أقام للعشاء فصلاها ولم يؤذن لها مع الاقامة) والقديم انه يؤذن لها وبه قال مالك وابو حنيفة وأحمد لما روى انه صلي الله عليه وسلم كان في سفر فقال (احفظوا علينا صلاتنا) يعتى الفجر فضرب علي اذاتهم فما ايقظهم الاحر الشمس فقاموا فسار واهينة ثم نزلوا فتوضأ واو اذن بلال فصلوا ركعتي الفجر وركبوا

1,247

وقال في الاملاء ان امل اجتماع قوم يصلون معه اذن والا فلا قال الائمة الاذان في الجديد حق الوقت وفى القديم حق الفريضة وفى الاملاء حق الجماعة وهذا الخلاف في الاذان

1,248

اما الاقامة فنأتي بها علي الاقوال كلها ثم استفيد من هذا الخلاف شيئان أحدهما أن الفرق في المنفرد بين ان ينتظر حضور جمع أولا ينتظر مخرج من قول الاملاء مصيرا إلى ان الاذان حق الجماعة حكى تخريجه منه عن ابى اسحق المروزى والثاني ظهور القول بان المنفرد في المؤداة هل يؤذن لها وجب ان يرتب فنقول ان قلنا المؤداة لا يؤذن لها فالفائتة أولي وان قلنا يؤذن ففى الفائتة خلاف ولو اقيمت الفائتة جماعة فلا جريان للقول الثالث: واعلم بعد هذا ان قول المصنف وفى صلاة الفائتة المفروضة ثلاثة أقوال لفظ المفروضة مستغنى عنها فانا عرفنا بالتقييد سابقا ان غير المفروضة لا اذان لها إذا كانت مؤداة فكيف يتوهم لها الاذان إذا كانت مؤداة فائتة ثم قوله فيه ثلاثة اقوال في الثالث يقيم ولا يؤذن يقتضي ان يكون احد الاقوال انه يؤذن لها والثانى لا يؤذن لها ولا يقيم والثالث ما ذكره وتكون هذه الاقوال حينئذ علي مثال ما قدمه في جماعة النساء لكن سهو ههنا بلا شك فقد اطبقت النقلة على ان الفائتة يقيم لها وانما الاقوال في الاذان وأن ثالثها الفرق بين ان ينتظر حضور جمع اولا ينتظره وقد نقله المصنف علي الصحة في الوسيط فقال في الجديد يقيم ولا يؤذن وفى القديم يقيم ويؤذن وفى الاملاء ان انتظر حضور جمع اذن والا اقتصر علي الاقامة وهى متفقة علي انه يقيم لها وهذا كله في الفائتة الواحدة فان كانت عليه فوائت وقضاها على التوالى ففى الاذان للاولي هذه الاقوال ولا يؤذن لما عداها بلا خلاف ويقيم لكل واحدة منها الاولي وغيرها وعند ابي حنيفة يتخير فيما بعد الاولى ان شاء اذن واقام وان شاء اقتصر على الاقامة ولو والي بين فريضة وقت وفائتة فان قدم فريضة الوقت اذن واقام لها واقتصر على الاقامة للفائتة وان قدم الفائتة أقام لها وفى الاذان الاقوال

1,249

وأما فريضة الوقت فقد قال في النهاية ان قلنا يؤذن للفائتة فلا يؤذن للمؤداة بعدها كي يتوالى الاذانان وان قلنا يقتصر للفائتة علي الاقامة فيؤذن للاداء بعدها ويقيم

1,250

والاظهر انه يقتصر لصلاة الوقت بعد الفائتة علي الاقامة بكل حال لحديث ابي سعيد الخدرى فانه لم يأمر للعشاء بالاذان وإن جمع بين صلاتي جمع بسفر أو مطر فان قدم الاخيرة الي وقت الاولي كتقديم العصر الي الظهر فيؤذن ويقيم للاولى ويقتصر للثانية علي الاقامة لما روى انه صلي الله عليه وسلم (جمع بين الظهر والعصر بعرفة في وقت الظهر باذن واقامتين) وايضا فانه لو اذن للثانية للاخل بالموالاة وهى مرعية عند التقديم لا محالة وإن أخر الاولى الي وقت الثانية كتأخير الظهر إلى العصر اقام لكل واحدة منهما ولم يؤذن للعصر محافظة علي الموالاة

1,251

وأما الظهر فتجرى فيه أقوال الفائتة لانها تشبهها من جهة انها خارجة عن وقتها الاصلي

1,252

والاصح انه لا يؤذن لها ايضا لان النبي صلى الله عليه وسلم (جمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة في وقت العشاء باقامتين من غير أذان) قال امام الحرمين قدس الله روحه وينقدح أن يقول يؤذن قبل الظهر وان قلنا الفائتة لا يؤذن لها

1,253

اما لانها مؤداة ووقت الثانية وقت الاولى عند العذر

1,254

واما لان اخلاء صلاة العصر عن الاذان وهى واقعة في وقتها بعيد فيقدر الاذان الواقع قبل صلاة الظهر للعصر وقد يؤذن الانسان لصلاة ويأتي بعده بتطوع وغيرها الي ان تتفق الاقامة وتخلله لا يقدح في كون الاذان لتلك الصلاة * وعند ابى حنيفة يصلى للمغرب والعشاء بالمزدلفة بأذان واقامة ولا يقيم للعشاء

1,255

ويجوز ان يعلم بالواو قوله بلا اذان

1,256

وكذا قوله في حالة التقديم فيؤذن للظهر لانه لتخصيص الاذان بالظهر وقد حكي القاضى ابو القاسم بن كج ان ابا الحسن بن القطان خرج وجها انه يؤذن لكل واحدة من صلاتي الجمع قدم أو اخر وقوله علي أن الظهر كالفائته فلا يؤذن لها هذا وحده لا يوجب نفى الاذان فيهما لكنه يفيد نفى الاذان للظهر

1,257

واما العصر فانما لا يؤذن لها لمعنى الموالاة

1,258

ويلزم من مجموع الامرين ان يكون اداؤهما بلا اذان وقد نجد في بعض النسخ التعرض لسبب نفى الاذان للعصر ايضا والله اعلم وإذا عرفت ما ذكرناه فلا يخفى عليك ان القيود الخمسة مختلف فيها كلها سوى القيد الرابع وان الظاهر عدم اعتبار الاول والثاني واعتبار الثالث والخامس *

1,259

(فرع) - لا يشرع الاذان في الصلاة المنذورة كذلك رواه صاحب التهذيب وغيره ويخرج عن الضابط بقيد الجماعة فان الجماعة لا يشرع فيها * قال (الفصل الثاني في صفة الاذان وهو مثني مثني والاقامة فرادى علي الادراج: والترجيع مأمور به وكذا التثويب في اذان الصبح علي القديم وهو الصحيح: والقيام والاستقبال شرط للصحة في احد الوجهين ثم يستحب أن يلتفت في الحيعلتين يمينا وشمالا ولا يحول صدره عن القبلة) الفصل ينتظم مسائل (احدها) الاذان مثني والاقامة فرادى خلافا لابي حنيفة حيث قال الاقامة كالاذان الا أنه يزاد فيها كلمة الاقامة لنا ما روى عن ابن عمر رضى الله عنه قال (كان الاذان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مثنى والاقامة فرادى الا أن المؤذن كان يقول قد قامت الصلاة مرتين) ثم قولنا الاذان مثنى ليس المراد منه ان جميع كلماته مثناة لان كلمة لا اله الا الله في آخره لا يؤتي بها الا مرة واحدة فكلمة التكبير يؤتى بها في أوله أربع مرات خلافا لمالك حيث قال لا يؤتى بالتكبير في أوله الامرتين لنا أن ابا محذورة كذلك (حكاه عن تلقين رسول الله صلي الله عليه وسلم وسلم إياه)

1,260

وكذلك هو في قصة رؤيا عبد الله بن زيد في الاذان وهي مشهورة وقولنا الاقامة فرادى لا نعنى به أن جميع كلماتها موحدة بل كلمة التكبير مثناة في الابتداء والانتهاء

1,261

وكذلك كلمة الاقامة هذا قوله في الجديد وفى القديم لا يقول هذه الكلمات الامرة وبه قال مالك لما روى أنه (أمر بلالا أن يشفع الاذان ويوتر الاقامة) وهذا يقتضى ايتار جميع الكلمات وحجة الجديد ما قدمنا من خبر ابن عمر رضى الله عنهما ومنهم من يقتصر في حكاية القديم علي إفراد كلمة الاقامة دون التكبير

1,262

ويجوز أن يعلم قوله والاقامة فرادى مع الحاء بالواو لان محمد بن اسحق بن خزيمة من أصحابنا قال ان رجع في الاذان ثني الاقامة وإلا أفردها جمعا بين الاخبار في الباب وذكر في التهذيب أنه قول للشافعي رضى الله عنه لما روى عن أبى محذورة أن النبي صلى الله عليه وسلم (علمه الاذان تسع عشرة كلمة والاقامة سبع عشر كلمة)(الثانية) المستحب أن يرتل الاذان ويدرج الاقامة والترتيل أن يأتي بكلماتها مبينة من غير تمطيط يجاوز الحد والادراج أن يأتي بالكلمات حدرا من غير فصل لما روى عن جابر رضى الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لبلال إذا أذنت فترسل وإذا أقمت فاحدر) والترسل هو الترتيل (الثالثة) ينبغى أن يرجع في أذانه خلافا لابي حنيفة واحمد والترجيع هو أن يأتي بالشهادة مرتين مرتين بصوت خفيض ثم يمد صوته فيأتي بكل واحدة منهما مرتين أخريين بالصوت الذى افتتح الاذان به لنا ما روى عن أبى محذورة قال (القي على رسول الله صلي الله عليه وسلم التأذين بنفسه فقال قل الله اكبر الله اكبر الله اكبر الله الا اله الا الله اشهد أن لا اله الا الله اشهد أن محمدا رسول الله اشهد أن محمدا رسول الله ثم قال أرجع فمد صوتك اشهد ان لا اله الا الله اشهد ان لا اله الا الله اشهد ان محمدا رسول الله اشهد ان محمدا رسول الله وذكر باقى الاذان ووافقنا مالك علي أنه يرجع لكن الصيدلانى روى من مذهبه أنه لا يزيد في كلمات الاذان بل الترجيع أن يقول مرة أشهد أن لا اله الا الله ثم مرة اشهد أن محمدا رسول الله ثم يرجع فيمد صوته ويعيد الكلمتين مرة مرة بصوت عال

note

ثم أن المصنف لم يزد في الكتاب على كون الترجيع مأمورا به والامر به يشمل المستحق والمستحب فمن أي القسمين هو الاصح أنه مستحب ولو تركه لم يضر كالتثويب ولان المقصود الاعلام والابلاغ والذى يأتي به بصوت خفيض لا يسمعه الا من حوله فلا يتعلق به ابلاغ وفيه وجه اخر انه مستحق فيه كسائر الكلمات المأمور بها ومنهم من يحكيه قولا الرابعة التثويب في أذان الصبح ورد الخبر به وهو أن يقول بعد الحيعلتين الصلاة خير من النوم مرتين ثم يأتي بباقى الاذان وسمي تثويبا من قولهم ثاب إلى الشئ أي عاد والمؤذن يعود به الي الدعاء الي الصلاة بعد ما دعا إليها بالحيعلتين وفيه طريقان أحدهما وهو المذكور في الكتاب ان فيه قولين القديم انه يثوب والجديد انه لا يتوب والثانى القطع بأنه يثوب وبه قال مالك وأحمد لما روى عن بلال رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تثوبن في شئ من الصلاة الا في صلاة الفجر) وبهذه الطريقة قال أبو علي الطبري والشيخ ابو حامد والقاضى ابن كح وحكاها الصيدلانى واعتمدها قال هؤلاء وانما كرهه في الجديد معللا بأن أبا محذورة لم بحكه وقد ثبت عن أبي محذورة انه قال (علمتي رسول الله صلى الله عليه وسلم الاذان وقال وإذا كنت في اذان الصبح فقلت حي علي الفلاح فقل الصلاة خير من النوم مرتين) فيحتمل انه لم يبلغه عن أبى محذورة وبنى التثويب في القديم على رواية غيره ويحتمل انه يلغه في القديم ونسيه في الجديد وعلى كل حال فاعتماده في الجديد علي خبر أبى محذورة وروايته فكأنه قال مذهبي ما ثبت في حديثه ومن أثبت القولين قال المسالة مما يفتى فيها علي القديم *

1,263

وأما أبو حنيفة فقد روى عنه مثل مذهبنا وروى انه يمكث بعد الاذان بقدر عشرين آية ثم يقول حى علي الصلاة حي علي الفلاح مرتين وقال انه التثويب ثم المشهور في التثويب القطع بأنه ليس بركن في الاذان وقال امام الحرمين فيه احتمال عندي من جهة انه يضاهى كلمات الاذان في شرع رفع الصوت به فكان أولي بالخلاف من الترجيع وقوله

1,264

وكذا التثويب في اذان الصبح مطلق يشمل الاذان الاول والثاني للصبح لكن ذكر في التهذيب انه إذا أذن مرتين وثوب في الاول لا يثوب في الثاني علي أصح الوجهين (الخامسة) ينبغي أن يؤذن ويقيم قائما لان الملك الذى رآه عبد الله بن زيد في المنام أذن قائما

1,265

وكذلك كان يفعل بلال وغيره من مؤذني رسول الله صلي الله عليه وسلم ولانه أبلغ في الاعلام

1,266

فلو ترك القيام مع القدرة ففيه وجهان أصحهما ان الاذان والاقامة صحيحان لحصول أصل الابلاغ والاعلام ولانه يجوز ترك القيام في صلاة النفل ففى الاذان أولي الا انه يكره ذلك الا إذا كان مسافرا فلا بأس بأن يؤذن راكبا قاعدا والثاني انه لا يعتد بأذانه واقامته كما لو ترك القيام في الخطبة وهذا لان شرائط الشعار تتلقي من استمرار الخلق واتفاقهم وهذا مما استمروا عليه وينبغى أن يستقبل فيهما القبلة بمثل ما قدمناه ولو تركه وأذن مستديرا ففيه الخلاف المذكور في ترك القيام

1,267

ويستحب الالتفات في الحيلعتين يمينا وشمالا وذلك بأن يلوى رأسه وعنقه من غير أن يحول صدره عن القبلة أو يزيل قدميه عن مكانهما لما روى عن أبي جحيفة قال

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.