Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

فتح العزيز بشرح الوجيزal-Rafi'i

(الفصل الرابع في ازالة النجاسة) (فان كانت حكيمة فيكفى اجراء الماء على موردها وان كانت عينية فلابد من ازالة عينها فان بقى طعم لم يطهر لان ازالته سهل وان بقي لون بعد الحت والقرض فمعفو عنه والرائحة كاللون علي الاصح) الشئ النجس ينقسم إلى نجس العين وغيره

168

أما نجس العين فلا يطهر بحال الا الخمر تطهر بالتخلل وجلد الميتة يطهر بالدباغ والعلقة والمضغة والدم الذى هو حشو البيض إذا نجسناها فاستحالت حيوانا:

169

وأما غيره فالنجاسة تنقسم إلى حكيمة وإلى عينية: أما الحكيمة فهي التى لا تحس مع تيقن وجودها كالبول إذا جف على المحل ولم توجد له رائحة ولا أثر فيكفى اجراء الماء على موردها إذ ليس ثم ما يزال ولا يجب في الاجزاء عدد خلافا لابي حنيفة حيث شرط في ازالة النجاسة الحكمية الغسل ثلاثا في رواية:

170

وفي رواية الشرط أن يغلب على ظن الغاسل طهارته ولا حمد رحمه الله حيث

171

قال في احدى الروايتين يشترط الغسل سبعا في جميع النجاسات كما في نجاسة الكلب: لنا قوله صلى الله عليه وسلم لاسماء رضى الله عنها حتيه ثم اقرصيه ثم اغسليه بالماء أمر بالغسل من غير اعتبار عدد،

172

وأما العينية فلا يكفى فيها اجراء الماء بل لا بد من محاولة ازالة أوصافها الثلاثة الطعم واللون والرائحة أو ما وجد منها فان بقي طعم لم يطهر سواء بقى مع غيره من الصفات أو وحده لان الطعم سهل الازالة ويظهر تصويره فيما إذا دميت لثته أو تنجس فوة بنجاسة اخرى فغسله فهو غير طاهر مادام يجد طعمه في فيه وان لم يبق الطعم نظر: ان بقى اللون وحده وكان سهل الازالة فلا يطهر:

173

وان كان عمر الازالة كدم الحيض يصيب الثوب وربما لا يزول بعد المبالغة والاستعانة بالحت والقرص فيطهر لما روى أن نسوة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم سألنه عن دم الحيض يصيب الثوب وذكرن أن لون الدم يبقى فقال ألطخنه بزعفران المعنى أن اللون الباقي لا أثر له فان كرهتن رؤيته فالطخنه بزعفران وعن خولة بنت يسار قالت سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن دم الحيض فقال اغسليه فقلت اغسله فيبقى أثره فقال يكفيك ولا يضرك اثره وان بقيت الرائحة وحدها وهي عسرة الازالة كرائحة الخمر فهل يطهر المحل فيه قولان:

174

وقيل وجهان والاول اصح أحدهما لا: لان بقاء الرائحة يدل على بقاء العين فصار كالطعم وهذا هو القياس في اللون لكن منعنا عنه الاخبار:

175

والثاني وهو الاصح يطهر لانا انما احتملنا بقاء اللون لمكان المشقة في ازالته وهذا المعنى موجود الرائحة وروى في اللون ايضا وجه أنه لا يطهر المحل مادام باقيا ذكره في التتمة ونسبه امام الحرمين إلى صاحب التلخيص

176

فلو اعلمت قوله فمعفو اشارة إلى هذا الوجه لما كان به بأس وان بقى اللون والرائحة معا فلا يطهر المحل لقوة دلالتهما على بقاء العين وفيه وجه ضعيف ويتبين لك بما حكيناه أن قوله فان بقي طعم لم يطهر مجري على اطلاقه لانه لا فرق بين أن يبقى وحده أو مع غيره في الصفات الثلاث: وقوله في الرائحة واللون غير محمول على اطلاقه بل المراد ما إذا كان كل واحد منهما وحده: ثم لك في قوله وان بقي لون بعد الحت والقرص فمعفو مباحثتان أحداهما: الاستعانة بالحت والقرص وهل هي شرط أم لا: ظاهر كلامه يقتضى الاشتراط وبه يشعر نقل بعضهم لكن الذى نص عيله المعظم خلافه واحتجوا عليه بحديث خولة واقتصروا على الاستحباب: الثانية لم قال فمعفو ولم يقل فطاهر: أهو نجس لكن يعفى عنه: أم كيف الحال: أطلق الا كثرون القول بالطهارة

177

ويجوز أن يقال أنه نجس لكن يعفى عنه كما في أثر محل الاستنجاء ودم البراغيث: وليس في الاخبار تصريح بالطهارة وانما يقتضي العفو والمسامحة: وقد تعرض في التتمه لمثل هذا في الرائحة فقال ان قلنا لا يطهر فهو معفو عنه كدم البراغيث * قال (ثم يستحب الاستظهار بغسلة ثانية وثالثة وفي وجوب العصر وجهان فان وجب العصر ففى الاكتفاء بالجفاف وجهان) قوله ثم يستحب الاستظهار يجوز أن يقرأ بالطاء والظاء فالاستطهار طلب الطهارة والاستظهار طلب الاحتياط وهذا كما قال الشافعي رضي الله عنه في المبتدأة المميزة إذا استحيضت ولا يجوز لها أن تسظهر بثلاثة أيام قرئ بهما جميعا والغرض ان التثليث مستحب في ازالة النجاسة كما في رفع الحدث واحتجوا عليه بأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر المستيقظ من نومه بان لا يغمس يده في الاناء حتي يغسلها ثلاثا لتوهم النجاسة فعند تحققها أولي وانما يتأدى الاستحباب إذا وقعت المرة الثانية والثالثة بعد زوال النجاسة:

178

أما الغسلات المحتاج إليها لا زالة النجاسة فلا بد منها: واستحباب الاستظهار يشمل النجاسة الحكمية والعينية وقد حكينا عن مذهب احمد ان العدد واجب في ازالة النجاسات مطلقا فينبغي أن يكون

179

قوله ثم يستحب معلما بالالف: وأما العصر فقد اختلفوا في حصول الطهارة قبله على وجهين وبنوهما على ان الغسالة طاهرة أم نجسة: ان قلنا انها طاهرة فلا حاجة إلى العصر وهو الاصح: والا فالغسالة باقية فلا تطهر وعلى هذا هل يكتفى بالجفاف: فيه وجهان أصحهما نعم: لان زوال الغسالة بالجفاف أبلغ منه بالعصر:

180

والثاني لا: لانا بالعصر نتوهم انتقال أجزاء النجاسة في صحبة الماء وعند الجفاف لا يزول الا بلل الماء وتبقي أجزاء النجاسة: وقد يستدرك على العبارة التى ذكرها في تفريع الوجهين في الجفاف على وجوب العصر لان التفريع على الشئ لا ينبغي أن يرفع الاصل ومن قال يطهر بالجفاف لا ينتظر منه القول بوجوب العصر واشتراطه بل الشرط عنده زوال البلل

181

اما بالعصر أو بالجفاف فالعبارة السليمة أن يقال غسل المحل ولم يعصر هل يطهر مع بقاء البلل فيه وجهان: ان قلنا لا يطهر فهل يطهر إذا جف فيه وجهان * قال (فروع سبعة الاول إذا أورد الثوب النجس على ماء قليل نجس الماء ولم يطهر الثوب على الاظهر) ما سبق من طهارة المحل بالغسل

182

اما مع العصر أو دونه فيما إذا كان الماء واردا على المحل

183

أما لو ورد المحل النجس كالثوب نغمس في إجابة فيها ماء ويغسل فيه فهل يطهر فيه وجهان قال ابن سريج يطهر كما لو كان الماء واردا عليه وقال الاكثرون وهو الاصح لا يطهر لان بالملاقاة بين الماء القليل والنجاسة يقتضى نجاسة خالفنا فيما إذا كان الماء واردا فان الوارد عامل والقوة للعامل ويدل على الفرق انه صلى الله عليه وسلم منع المستيقظ من النوم من غمس اليد في الاناء قبل الغسل ثلاثا ولولا الفرق بين الوارد والمورود لما انتظم المنع من الغمس والامر بالغسل والوجه الاول فيما إذا قصد بالغمس ازالة النجاسة

184

فاما لو ألقته الريح فيه والماء قليل نجس الماء بلا خلاف قال الائمة ومن هذا نشأظن من نقل عن ابن سريج أنه يشترط النية في ازالة النجاسة قال (الثاني إذا أصاب الارض بول فصب عليها الماء حتى صار مغلوبا ونضب الماء طهر (ح)

185

وكذا إذا لم ينضب إذا حكمنا بطهارة الغسالة وان العصر لا يجب) * إذا أصاب الارض بول فصب عليها من الماء ما يغمره وتستهلك فيه النجاسة طهرت بعد نضوب الماء وقبله: وجهان: ان قلنا ان الغسالة طاهرة والعصر لا يجب فنعم وان قلنا انها نجسة والعصر واجب فلا وعلى هذا فلا يتوقف الحكم بالطهارة على الجفاف بل يكفى أن يفاض الماء كالثوب المعصور لا يشترط فيه الجفاف والنضوب كالعصر وقال أبو حنيفة لا تطهر الارض حتى تحفر إلى الموضع الذى وصلت إليه النداوة وينقل التراب لنا ما روى ان اعرابيا بال في ناحية المسجد فقال النبي صلى الله عليه وسلم صبوا عليه ذنوبا من ماء ولم يأمر بنقل التراب وقوله حتى صار مغلوبا اشارة إلى أن المعتبر أن يكون الماء المصبوب على الموضع غالبا على النجاسة غامرا لها ولا بأس لو أعلمته أو اعلمت قوله طهر: بالواو لوجهين رويا على خلاف ظاهر المذهب أحدهما يجب أن يكون الماء سبعة أضعاف البول: الثاني يجب أن يصب على بول الواحد ذنوب وعلي بول الاثنين ذنوبان وعلى هذا أبدا ثم الخمر وسائر النجاسات المائعة كالبول تطهر الارض عنها بالمكاثرة ولا تقدير علي على ظاهر المذهب: وقوله إذا حكمنا بطهارة الغسالة وان العصر لا يجب لا ضرورة الي الجمع بينهما بل لو اقتصر على نفى وجوب العصر لحصل الغرض فان الخلاف في العصر مبنى على الخلاف في الغسالة قال (الثالث اللبن المعجون بماء نجس يطهر إذا صب عليه الماء الطهور فان طبخ طهر ظاهره بافاضة الماء دون باطنه) اللبن النجس ضربان أحدهما ان يختلط بالتراب نجاسة جامدة من روث أو عظام ميتة أو غيرهما فيضرب منه لبن فهو نجس ولا سبيل إلى تطهيره بحال لما فيه من عين النجاسة:

186

فلو طبخ فالمذهب الجديد انه علي نجاسته والنار لا تطهر شيئا بل الطهورية مخصوصة بالماء: وفي القديم قول أن الارض النجسة تطهر إذا زال اثر النجاسة بالشمس والريح ومرور الزمان فخرج أبو زيد والخضرى وآخرون منه قولا في تأثير النار وقالوا تأثير النار اشد واقوي من تأثير الشمس: فعلى هذا يطهر ظاهره بالطبخ لان النار تحرق ما عليه من النجاسة:

187

وان قلنا بالجديد الصحيح فلو غسل هل يطهر ظاهره: المنصوص في الام انه لا يطهر لانتشار أجزاء النجاسة والتصاقها بالمحل وزوال الجميع غير معلوم وقال أبو الحسين بن المرزبان والقفال يطهر لان عين النجاسة قد زالت فإذا ورد عليه الماء طهر محله النجس والظاهر الاول: الضرب الثاني أن لا يختلط به نجاسة جامدة ولكن يعجن بماء نجس أو بول وهو الذى ذكره في الكتاب فهذا اللبن يمكن تطهيره كسائر الاعيان التي أصابتها نجاسة مائعة وطريق تطهير ظاهره افاضة الماء عليه على سبيل غسل سائر الاعيان وطريق تطهير باطنه أن ينقع في الماء حتى يصل الماء إلى جميع اجزائه كالعجين بمائع نجس انما يطهر بوصول الماء إلى جميع اجزائه هكذا حكمه ما لم يطبخ فان طبخ فعلى التخريج الذى سبق يطهر ظاهره

188

وكذلك باطنه في اظهر القولين لتأثره بالنار وعلى الجديد هو على نجاسته وإذا غسل طهر ظاهره دون باطنه لانه استحجر بالطبخ فلا يتغلغل الماء فيه وانما يطهر الكل إذا دق حتى صار كالتراب ثم افيض الماء عليه:

189

ولو كان رخوا لا يمتنع نفوذ الماء فيه بعد الطبخ فهو كما قبل الطبخ: وأما ما يتعلق بلفظ الكتاب فقوله يطهر إذا صب فيه الماء الطهور ليس المراد منه طهارة الظاهر وحده بدليل قوله بعده فان طبخ طهر ظاهره دون باطنه فانه بين ارادة طهارة الكل في الاول وحينئذ فمجرد الصب لا يكفي بل في الكلام اضمار: المعنى إذا صب فيه الماء الطهور حتي ينتقع فيه ويصل الماء إلى جميع اجزائه وفي بعض النسخ إذا نضب وهو عبارة الوسيط وتقييد الماء بالطهورية في هذا الموضع كالمستغني عنه لوضوح اشتراط الطهورية في الماء الذي تزال به النجاسات مطلقا وعدم اختصاصه بهذا الموضع وقوله فان طبخ طهر ظاهره بافاضه الماء يجوز أن يعلم قوله بافاضة الماء بالواو اشارة إلى التخريج المذكور فان من صار إليه قال بأنه يطهر بالطبخ لا بافاضة الماء عليه كذلك قوله دون باطنه لما ذكرنا أن أحد القولين علي قاعدة القول المخرج طهارة الباطن ايضا قال (الرابع بول الصبى قبل أن يطعم يكفى فيه رش الماء (ح م) ولا يجب الغسل

190

بخلاف بول الصبية للحديث) الواجب في ازالة النجاسات الغسل الا في بول الصبى الذى لم يطعم ولم يشرب سوى اللبن فيكفى فيه الرش ولا يجب الغسل خلافا لابي حنيفة ومالك وأحمد: لنا ما روى أنه صلى الله عليه وسلم قال انما يغسل من بول الصبية ويرش على بول الغلام وعن أم قيس أنها أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم بصبي لها لم يأكل الطعام فأجاسته في حجره فبال على ثوبه فدعا بماء فنضحه ولم يغسله واعلم أنه لابد من أن يصيب الماء جميع موضع البول ثم لا يراده ثلاث درجات أحداها النضح المجرد: الثانية النضح مع الغلبة والمكاثرة: الثالث أن ينضم إلى ذلك الجريان والسيلان ولا حاجة في الرش الي الدرجة الثالثة وهل يحتاج إلى الثانية فيه وجهان اظهرهما نعم والرش والغسل يفترقان في أمر السيلان والتقاطر وهل يلحق بول الصبية ببول الصبي فيه وجهان أحدهما نعم كما يستوى بول الرجل والمرأة في الحكم واصحهما وهو المذكور في الكتاب انه لا يلحق به للخبر ويفرق بينهما من جهة المعني بأن بول الصبى كالماء وبول الصبية أصفر ثخين وأيضا بأن طبعها أحر فبولها الصق بالمحل (الخامس ولوغ الكلب يغسل سبعا احداهن بالتراب وعرقه وسائر اجزائه كاللعاب وفي الحاق (م) الخنزير به قولان

191

والاظهر أنه لا يقوم الصابون والاشنان (ز) مقام التراب ولا الغسلة الثامنة ولو كان التراب نجسا أو مزج بالخل فوجهان ولو ذر التراب على المحل لم يكف بل لا بد من ماء يعفر به فيوصله إليه) ولوغ الكلب ما ولغ فيه والولوغ المصدر وقاعده الفرع أنه يغسل من ولوغ الكلب سبعا احداهن بالتراب خلافا لابي حنيفة حيث قال حكمه حكم سائر النجاسات ولا حمد حيث

192

قال في رواية يغسل ثمان مرات: لنا ما روى أبو هريرة رضي الله أن النبي صلي الله عليه قال إذا ولغ الكلب في اناء أحدكم فليرقه وليغسله سبعا أو لا هن أو احداهن بالتراب ثم فيه مسائل أحداها عرقه وسائر اجزائه وفضلاته كاللعاب إذا تنجس الشئ بها وجب العدد والتعفير لان فمه أنظف من غيره كما سبق فإذا ورد التغليظ فيه ففى غيره أولى وفى وجه غير اللعاب كسائر النجاسات قياسا وعند مالك لا يغسل من غير الولوغ لان الكلب طاهر عنده والغسل من الولوغ تعبد: الثانية في الحاق الخنزير بالكلب في هذا التغليظ قولان الجديد أنه يلحق به لانه حيوان نجس العين والسؤر كالكلب فهو أولى بالتغليظ لانه لا يجوز اقتناؤه بحال والقديم انه لا يلحق به لان القياس يقتضى الاقتصار على المرة الواحدة وانما ورد التغليظ في الكلاب فطما لهم عن عادة مخالطتها ومنهم من قطع بالحاق الخنزير بالكلب ولم يثبت القول القديم فلك أن تعلم قوله قولان بالواو ويشير إلى هذه الطريقة الثالثة هل يقوم الصابون والاشنان مقام التراب فيه ثلاثة أقوال أظهرها لا: لظاهر الخبر ولانها طهارة متعلقة فلا يقوم غيره مقامه كالتيمم والثاني نعم كالدباغ يقوم فيه غير الشب والقرظ مقامهما وكالاستنجاء يقوم فيه غير الحجارة مقامها.

الثالث أن وجد التراب لم يعدل إلى غيره وان لم يجده جاز اقامة غيره مقامه للضرورة ومنهم من قال يجوز اقامة غير التراب مقامه فيما يفسد باستعمال التراب فيه كالثياب ولا يجوز فيما لا يفسد كالاواني: الرابعة لو اقتصر على الماء وزاد في عدد الغسلات على السبع هل يطهر فيه وجهان أصحهما لا لظاهر الخبر ولانه غلظ أمر هذه النجاة بالجمع فيه بين جنسين فلا يجوز الاقتصار على أحدهما كزنا البكر لما غلظ أمره بالجمع بين الجلد والتغريب لا يقصر على أحدهما:

193

والثاني نعم لان المقصود التطهير والماء أبلغ في التطهير من التراب ثم منهم من رتب هذا الخلاف على أن الصابون والاشنان ونحوهما هل تقوم مقام التراب أم

194

لا ان قلنا لا فكذلك الغسلة الثامنة وان قلنا نعم فههنا وجهان لان ثم استعان بشئ آخر سوى الماء ومنهم من بناه على الخلاف فيما إذا غمس الاناء الذي ولغ فيه الكلب في ماء كثير هل يطهر أم لا يعتد بذلك غسلة واحدة

195

ويجب غسله ستا احداهن بالتراب فان قلنا بالاول طهر بالغسلة الثامنة وان قلنا بالثاني فلا: وحكى القاضي الروياني في المسألة وجها ثالثا أن الغسلة الثامنة تقوم مقام التراب عند عدمه: ولا تقوم مقامه عند وجوده وهو نظير القول الثالث في المسألة السابقة: الخامسة لو كان التراب نجسا ففيه وجهان أحدهما يجزى كالدبغ بالشئ النجس فان المقصود الاستعانة على القلع بشئ آخر وأصحهما لا كما لو تيمم بالتراب النجس وهذه المسألة تناظر مسألة أخرى وهى أن الارض الترابية لو تنجست باصابة الكلب اياها هل يحتاج في تطهيرها إلى التراب أم يكفي محض الماء ان قلنا يجوز التطهير بالتراب النجس فلا حاجة إلى تراب آخر وان قلنا لا يجوز فلابد من استعمال تراب آخر والا ظهر في هذه المسألة أنه لا حاجة إلى استعمال التراب لانه لا معنى للتعفير في التراب: السادسة لا يكفي ذر التراب على المحل وان غسله سبعا بل لابد من مائع يمزجه ليصل التراب بواسطته إلى جميع أجزاء المحل ثم ذلك المائع ان كان ماء حصل الغرض وان كان غيره كالخل وماء الورد وغسله ستا بالماء فوجهان أحدهما يكفى لان المقصود من تلك الغسلة التراب وأصحهما لا لقوله صلى الله عليه وسلم فليغسله سبعا احداهن بالتراب المعنى فليغسله بالماء سبعا والا لجاز الغسل بغير الماء وبنى طبقة من الائمة ومنهم صاحب الكتاب الخلاف في المسائل والاربع الاخيرة علي النظر في أن التعفير لماذا روعى فمنهم من قال هو تعبد يتبع فيه ظاهر النقل

196

وقيل سببه الاستظهار بغير الماء

197

وقيل سببه الجمع بين نوعي الطهور فعلى الاول لا يغني استعمال غير التراب ولا الغسلة الثامنة والتراب النجس والمزج بسائر المائعات لكن لاتجزى الغسلة الثامنة وعلى الثالث يمنع الكل الا المزج بسائر المائعات وقد يتوقف المتأمل في بعض هذه التفاريع وقوله في الاصل بل لابد من مائع يغيره ليوصله إليه يجوز أن يقرأ بالياء من التغير أي يغير التراب ذلك المائع فيوصل المائع التراب إليه ويمكن أن يجعل الفعل للمائع على معنى أنه يغير التراب عن هيئته فيهيأ للنفوذ والوصول إلى جميع الاجزاء وفي بعض النسخ يغبر به وكل جائز قال

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.