الثانية يعذر من طين الشوارع فيما يتعذر الاحتراز عنه غالبا
Its commentaries
(الثانية يعذر من طين الشوارع فيما يتعذر الاحتراز عنه غالبا وكذا ما علي الخف في حق من يصلى معه) * طين الشوارع ينقسم الي ما يغلب علي الظن اختلاطه بالنجاسات والي ما يستيقن والي غيرهما
فاما غيرهما فلا بأس به
واما ما يغلب على الظن اختلاطه بالنجاسات ففيه قولان سبق ذكرهما في باب الاجتهاد
وأما ما تستيقن نجاسته فيعفى عن القليل منه لان الناس لابد لهم من الانتشار في حوائجهم وكثير منهم لا يملك الا ثوبا واحدا
فلو أمروا بالغسل لعظم العناء والمشقة
واما الكثير فلا يعفي عنه سائر النجاسات والقليل هو الذى يتعذر الاحتراز عنه والرجوع في الفرق بينه وبين الكثير الي العادة ويختلف الامر فيه بالوقت وبموضعه من البدن وذكر الائمة له تقريبا فقالوا القليل المعفو عنه هو الذى لا ينسب صاحبه الي سقطة أو نكبة أو قلة تحفظ فان نسب الي شئ من ذلك فهو كثير وقوله ويعذر من طين الشوارع اراد به القسم الثالث وهو المستيقن النجاسة على ما صرح به في الوسيط ثم الذى يغلب علي الظن نجاسته في معناه ان فرعنا علي العمل بالغالب
واما قوله وكذا ما على الخف في حق من يصلي معه فاعلم أولا أن اصحابنا حكوا عن الشافعي رضى الله عنه قولين في أنه إذا أصابت أسفل خفه أو نعله نجاسة فدلكه بالارض حتى ذهب أجزاؤها هل تجوز صلاته فيه قالوا وهما؟ ؟ علي انه لا يطهر والكلام في العفو احدهما وهو القديم أنه تجوز صلاته فيه وبه قال أبو حنيفة لما روى انه صلى الله عليه وسلم قال " إذا أصاب أحدكم أذى فليدلكه بالارض " ولان النجاسة تكثر في الطرق وغسله كل مرة مما يشق فعفى عنه فاكتفى بالمسح كمحل النجو والثانى وهو الجديد أنه لا يجوز الصلاة فيه ما لم يغسل كالثوب إذا أصابته نجاسة والاذى في الخبر محمول علي المستقذرات وذكروا للقولين شروطا (أحدها) ان يكون تنجسه بنجاسة لها جرم يلتصق به
أما البول ونحوه فلا يكفى فيه الدلك بحال (والثانى) ان يقع الدلك في حال الجفاف
فاما ما دام رطبا فلا يغنى الدلك بلا خلاف (والثالث) حكى عن الشيخ ابي محمد ان الخلاف فيما إذا كان يمشى في الطريق فأصابته النجاسة من غير تعمد منه
فاما إذا تعمد تلطيخ الخف بها وجب الغسل لا محالة ثم قال الاصحاب الفتوى علي الجديد ولم يفرقوا في حكاية القولين بين القليل والكثير من طين الشوارع المستيقن نجاسته ومن سائر النجاسات الغالبة في الطرق واعلم ثانيا ان قوله
وكذا ما على الخف يعني من طين الشوارع وسائر النجاسات الغالبة في الطرق كالروث وغيره لان لفظه في الوسيط
وكذا ما علي الخف من نجاسة لا يخلو الطريق عن مثلها وإذا عرفت ذلك فلك ان تقول (ان قلنا) بالقديم فيحتمل نجاسة الخف ويكتفى بانتشار جرم النجاسة عنه بالدلك بعد الجفاف وان قلنا بالجديد فلا يحتمل ذلك فما معني قوله
وكذا ما علي الخف اهو جواب على القديم ام كيف الحال والجواب ان خروجه علي القديم واضح لا ينكرو وراءه احتمالان اقربهما أن يكون القولان مفروضين في الكثير الذى لا يعفى عنه من النجاسات هل يجب غسله إذا اصاب الخف ام يكفى فيه الدلك ويكون المراد مما ذكره في الكتاب القليل من الطين المستيقن نجاسته ومن الروث وغيره فيعفى عنه في الخف كما في الثوب والبدن من غير غسل ولا دلك بل العفو فيه لان الاحتراز اشق
وكذلك يكتفى فيه بالدلك علي قول ولا يكتفى به في الثوب والبدن بحال فعلي هذا لا يتعين كلام الكتاب جوابا على القديم بل القليل معفو عنه بلا خلاف والاثر الباقي علي القديم ايضا فينتظم فيهما الحكم بالعفو مما علي الخف والاحتمال الثاني ان يؤخذ باطلاق القولين ويطرد في القليل والكثير من هذه النجاسات
ويجوز ان يفرق علي هذا بين الخف والثوب بأن الحاصل علي الثوب لطخات قليلة
والحاصل على الخف قدر كبير وايضا فان الخف ينزع في الغالب ولا يحتاج إلى استصحابه
بخلاف الثياب فعلي هذا يتعين كلام الكتاب جوابا علي القديم ومتى وقع التفريع على القديم مرادا سواء كان ذلك كل المراد أو من المراد فيجب ان يريد بقوله
وكذا ما على الخف اثر النجاسات المذكورة بعد الجفاف دون عينها فانه لو بقى العين فلا يحتمل علي القديم ايضا كما لا يحتمل على الجديد وعلى الاحتمال الاول ينبغى ان يعفى عن اللوث الحاصل على جميع اسفل الخف واطرافه ويعد ذلك قليلا
بخلاف ما لو كان علي الثوب والبدن
وكذا يعفى عن اللوث في حال الرطوبة كما في الثوب والبدن
بخلاف ما إذا فرعنا علي القديم فان العفو يختص بالاثر الباقي بعد الجفاف والدلك ثم العفو بكل حال فيما يحصل من غير قصد منه
اما لو تعمد التلطيخ فلا وهكذا يكون الحكم في الثوب والبدن ولهذا
قال في باب الاستقبال الماشي المتنفل لو مشي على نجاسة قصدا بطلت صلاته ولا تجب المبالغة في التحفظ عند كثرة النجاسات في الطرق (فان قلت) حكيتم ثم عن امام الحرمين أنه لو مشى علي نجاسة رطبة بطلت صلاته سواء كان قاصدا إليها أو لم يكن وهذا يخالف ما ذكرتم الآن (قلنا) ذاك إذا جرينا علي الاحتمال الاول الاقرب محمول علي ما إذا حصل تلويث كثير لا يقع في حد العفو واعلم أن قوله في باب المسح على الخفين يمسح أعلى الخف وأسفله إلا أن يكون على أسفله نجاسة إن كان تجويزا للصلاة معه وعفوا فتنزيله علي قضية القولين كما ذكرنا في قوله
وكذا ما على الخف ويمكن أن يقال ليس الغرض ثم سوى أنه لا يمسح علي الاسفل إذا كان عليه نجاسة كما قدمناه * قال
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.