ولو مات زيد بعد الاحرام أو عسر مراجعته فهو كما لو احرم مفصلا ثم نسى ما احرم به والقول الجديد أنه لا يؤخذ بغلبة الظن اجتهادا لكن يبني علي اليقين فيجعل نفسه قارنا فتبرأ ذمته عن الحج بيقين
Its commentaries
(ولو مات زيد بعد الاحرام أو عسر مراجعته فهو كما لو احرم مفصلا ثم نسى ما احرم به والقول الجديد أنه لا يؤخذ بغلبة الظن اجتهادا لكن يبني علي اليقين فيجعل نفسه قارنا فتبرأ ذمته عن الحج بيقين وكذا عن العمرة إلا إذا قلنا لا يجوز ادخال العمرة على الحج فانه يحتمل انه وقع الآن كذلك وقيل النسان عذر في جواز ادخال العمرة على الحج (فان قلنا) يبرأ عن العمرة فعليه دم القران وإلا فلا وان طاف اولا ثم شك فيمتنع ادخال الحج لو كان معتمرا فطريقه ان يسعي ويحلق ويبتدئ احرامه بالحج ويتمه فيبرأ عن الحج بيقين لانه ان كان حاجا فغايته انه حلق في غير اوانه وفيه دم وان كان معتمرا فقد تحلل ثم حج وعليه دم التمتع فالدم لازم بكل حال ولا يضره الشك في الجهة فان التعيين ليس بشرط في نية الكفارات) * المسألة الثالثة ان يكون زيد محرما لكن يتعذر مراجعته بجنون أو غيبة أو موت بعد الاحرام وقد شبهها في الكتاب بمسألة طويلة الفقه فنشرحها ثم نعود الي هذه فنقول وإذا احرم بنسك معين من النسكين ثم نسيه
قال في القديم احب ان يقرن وان تحرى رجوت ان بجزئه ونص في الجديد على انه قارن ونقل الشيخ أبو على فيها طريقين (احدهما) نفي الخلاف في جواز التحرى ونص في الجديد علي ماذا شك فلم يدر انه احرم باحد النسكين أو قرن (واصحهما) وهو رواية المعظم ان المسألة علي قولين (القديم) انه يتحرى ويعمل بظنه لا مكان ادراك المقصود بالتحرى كما في القبلة والاواني (والجديد) أنه لا يتحرى لانه تلبس بالاحرام يقينا ولا تحلل الا إذا اتى باعمال المشروع فيه فالطريق ان يقرن وياتى باعمال النسكين وهذا كما لو شك في صلاته في عدد الركعات يبنى على اليقين ليتحقق الخروج عما شرع فيه ويفارق التحري في القبلة والاواني لان لها علامات تدل عليها ولا دلالة ههنا (واعلم) أن هذا الفرق مبني على ان الاجتهاد يعتمد النظر في العلامات وقد ذكرنا في كتاب الطهارة خلافا فيه وبتقدير ان يعتمده فناصر القول الاول قد لا يسلم انتفاء الامارات ههنا وبنى الشيخ أبو محمد رحمه الله علي هذين القولين اختلاف اصحابنا فيما إذا اجتهد جمع في أوان منها اثنان فصاعدا بصفة الطهارة وغلب علي ظن كل واحد طهارة واحد هل يجوز اقتداء بعضهم ببعض وقال هذا خلاف في أن الاقتداء هل يجوز بالتحرى والاجتهاد (التفريع) ان قلنا بالقديم فما غلب على ظنه أنه المشروع فيه من النسكين مضي فيه وأجزأه كما لو اجتهد في الثوب والقبلة وصلى على مقتضى اجتهاده وفى شرح الفروع ذكر وجه ضعيف أنه لا يجزئه الشك وفائدة التحرى الخلاص من الاحرام وان قلنا بالجديد فللشك حالتان (احداهما) أن يعرض قبل الاتيان بشئ من الاعمال فلفظ النص أنه قارن قال الاصحاب معناه أنه ينوى القران ويجعل نفسه قارنا لا انه يحكم بكونه قارنا لحصول الشك وأغرب أبو عبد الله الحناطي رحمه الله فحكي قولا انه يصير قارنا من غير نية ثم إذا نوى القران واتى بالاعمال تحلل وبرئت ذمته عن الحج بيقين وأجزأته عن حجة الاسلام لانه ان كان محرما بالحج لم يضر تجديد الاحرام به وادخال العمرة عليه لا يقدح فيه جوزناه أم لا وان كان محرما بالعمرة فادخال الحج عليها جائز قبل الاشتغال بالاعمال
(وأما) العمرة فهل تجزئه عن عمرة الاسلام ان فرضناها يبنى علي أن العمرة هل يجوز ادخالها على الحج ام
لا ان جوزناه اجزأته أيضا لانه ان كان محرما بها فذاك والا فقد ادخلها علي الحج وان لم نجوز ادخال العمرة على الحج ففيه وجهان (أصحهما) لا تجزئه لاحتمال انه كان محرما بالحج وامتناع ادخال العمرة عليه والعمرة واجبة عليه فلا تسقط بالشك (والثانى) ويحكى عن أبى اسحق أنها تجزئه ويجعل الاشتباه عذرا في جواز الادخال فان حكمنا باجزائهما جميعا لزمه دم القران فان لم يجد صام عشرة أيام ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجع وان قلنا يجزئه الحج دون العمرة ففى لزوم الدم وجهان (أصحهما) انه لا يجب لانا لم نحكم باجزاء العمرة فلا يلزمه الدم بالشك وهذا هو الذى أورده في الكتاب (والثانى) يجب لانه قد نوى القران وصحة نسكيه محتملة فكما لا تحسب العمرة احتياطا لا يسقط الدم احتياطا (الحالة الثانية) أن يعرض الشك بعد الاتيان بشئ من الاعمال وله حالات (احداها) أن يعرض بعد الوقوف بعرفة
وقيل الطواف فيجزئه الحج لانه ان كان محرما به فذاك وان كان محرما بالعمرة فقد أدخل الحج عليها قبل الطواف حيث نوى القران وذلك جائز ولا تجزئه العمرة لاحتمال أنه كان محرما بالحج فليس له ادخال العمرة عليه بعد الوقوف هكذا أورده أبو القاسم الكرخي وصاحب التهذيب وهو جواب أولا على أن العمرة لا تدخل على الحج بعد الوقوف وقد قدمنا وجها آخر أنها تدخل عليه ما لم ياخذ في أسباب التحلل * ثم هو مفروض فيما إذا كان وقت الوقوف باقيا فوقف ثانيا والا فمن الجائز انه كان محرما بالعمرة فلا يجزئه ذلك الوقوف عن الحج (الثانية) ان يعرض بعد الطواف وقبل الوقوف فإذا نوى القران وأتى باعمال القران لم يجزئه حجه لاحتمال أنه كان محرما بالعمرة فيمتنع ادخال الحج عليها بعد الطواف
(وأما) العمرة فهل تجزئه يبني علي أن ادخال العمرة على الحج هل يجوز وبتقدير ان يجوز هل يجوز بعد الطواف
وأما العمرة فهل يجزئه يبنى على أن ادخال العمرة على الحج هل يجوز وبتقدير أن يجوز فهل يجوز بعد الطواف أم
لا ان قلنا نعم أجزأته والا فلا لجواز انه كان محرما بالحج وقد طاف وهذا هو الاصح لانه شاك في عين ما أحرم به وفيما ادخله عليه فاشبه ما لو فاته ظهر وعصر وصلى احداهما وشك فيما صلي يلزمه اعادتهما جميعا وذكر ابن الحداد في هذه الصورة انه يتم اعمال العمرة بان يركع ركعتي الطواف ويسعى ويحلق أو يقصر ثم يحرم بالحج ويأتى باعماله وإذا فعل ذلك صح حجه لانه ان كان محرما بالحج لم يضر تجديد الاحرام وان كان محرما بالعمرة فقد تمتع ولا تصح عمرته لاحتمال انه كان محرما بالحج ولم تدخل العمرة عليه ان لم ينو القران * قال الشيخ أبو زيد وصاحب التقريب والاكثرون ان فعل ذلك فالجواب ما ذكره لكن لو استفتانا لم نفت به لجواز انه كان محرما بالحج وان هذا الحلق وقع في غير اوانه وحينئذ يكون الحلق محظورا وهذا كما لو ابتلعت دجاجة انسان لؤلؤة غيره لا نفتي لصاحب اللؤلؤة بذبحها واخراج اللؤلؤة لكن لو فعل ذلك لم يلزمه الا قدر التفاوت بين قيمتها حية ومذبوحة
وكذا لو استقبلت دابتان لشخصين على شاهق وتعذر مرورهما لا نفتي لاحدها باهلاك دابة الآخر لكن لو فعل خلص دابته ولم يغرم الا قيمة دابة الآخر وسواء افتينا له بذلك على ما ذكره ابن الحداد أو لم نفت
فلو فعل لزمه دم لانه ان كان محرما بالحج فقد حلق في غير أوانه وإن كان محرما بالعمرة فقد تمتع فيريق دما عن الواجب عليه ولا يعين الجهة كما إذا كانت عليه كفارة قتل أو ظهار فاعتق ونوى عما عليه تجزئه لان التعين في الكفارات ليس بشرط فان كان معسرا لا يجد دما ولا طعاما صام عشرة أيام كما يصوم المتمتع فان كان اللازم دم التمتع فذاك وإن كان دم الحلق اجزأه ثلاثة ايام والباقى تطوع ولا يعين الجهة في صوم الثلاثة
ويجوز تعيين التمتع في صوم السبعة ولو اقتصر على صوم ثلاثة أيام هل تبرأ ذمته قضية ما ذكره الشيخ أبو على انها لا تبرأ لان شغل الذمة بالدم معلوم فلابد من تعين البراءة * قال الامام رحمه الله ويحتمل ان تبرأ لان الاصل براءة الذمة والشغل غير معلوم واطلق المصنف رحمه الله في الوسيط وجهين تعبيرا عن هذين الكلامين ويجزئه الصوم مع وجدان الطعام لان الطعام لا مدخل له في دم التمتع وفدية الحلق علي التخيير قال الله تعالى (ففدية من طعام) أو صدقة أو نسك) ولو اطعم هل تبرأ ذمته ام لا لاحتمال ان اللازم دم التمتع فيه كلاما الشيخ والامام رحمهما الله وهذا كله فيما إذا استجمع الرجل شرائط لزوم الدم للتمتع فان لم يكن مستجمعا كما لو كان مكيا لم يلزم الدم لان شرط التمتع مفقود ولزوم دم الحالق مشكوك فيه وإذا جوز ان يكون احرامه أو لا بالقران فهل يلزمه دم آخر مع الدم الذي وصفناه فيه الوجهان السابقان (الثالثة) ان يعرض الشك بعد الطواف والوقوف فان اتى ببقية اعمال الحج لم يجزئه حجه ولا عمرته
(أما) الحج فلجواز أنه كان محرما بالعمرة فلا ينفع فيه الوقوف
(وأما) العمرة فلجواز أنه كان محرما بالحج ولم يدخل عليه العمرة فان نوى القران وأتي باعمال القارن فاجزاء العمرة يبنى على ان العمرة هلى تدخل على الحج بعد الوقوف وقياس المذكور في الحالة السابقة وان لم يتعرضوا له ههنا انه لو أتم أعمال العمرة واحرم بالحج واتي باعماله مع الوقوف اجزأه الحج وعليه دم كما سبق ولو اتم اعمال الحج ثم احرم بعمرة وأتى باعمالها اجزأته العمرة والله اعلم * وفى المولدات وشروحها فرعان شبيهان بالمسألة نردفها بهما (احدهما) لو تمتع بالعمرة إلى الحج وطاف للحج طواف الافاضة ثم بان له انه كان محدثا في طواف العمرة لم يصح طوافه ذلك ولا سعيه بعده لان شرط صحة السعي تقدم طواف عليه وبان ان حلقه كان في غير الوقت ويصير باحرامه بالحج مدخلا للحج على العمرة قبل الطواف فيصير قارنا ويجزئه طوافه وسعيه في الحج عن الحج والعمرة جميعا وعليه دمان دم للقران ودم للحلق في غير وقته وان بان انه كان محدثا في طواف الحج تطهر واعاد الطواف والسعى وليس عليه الا دم التمتع إذا اجتمعت شروطه وان شك فلم يدر انه في أي طوافيه كان محدثا فعليه أن يعيد الطواف والسعي وإذا أعادهما صح حجه وعمرته لانه إن كان حدثه في طواف العمرة فقد صار قارنا باحرام الحج فيجزئه طوافه وسعيه المعادان عن النسكين جميعا وان كان في طواف الحج فعمرته صحيحة
وكذا اعمال الحج سوى الطواف والسعى وقد أعادهما وعليه دم لانه
اما قارن أو متمتع وينوى باراقته الواجب عليه ولا يعين الجهة
وكذا لو لم يجد الدم فصام والاحتياط ان يريق دما أخر لاحتمال أنه حالق قبل الوقت.
نعم لو لم يحلق في العمرة على قولنا ان الحلق استباحة محظور فلا حاجة إليه
وكذا لا يلزمه عند تبين الحدث في طواف العمرة الا دم واحد (الثاني) لو كانت المسألة بحالها إلا انه جامع بعد أعمال العمرة ثم أحرم بالحج وهذا الرفع ينظر الي الاصلين (احدهما) ان جماع الناسي هل يفسد النسك فيوجب البدنة كجماع العامد أم لا وفيه قولان سيأتي ذكرهما (والثاني) انه إذا فسد العمرة بالجماع ثم أدخل عليها هل يدخل ويصير محرما بالحج فيه وجهان (أظهرهما) عند الشيخ ابى محمد رحمه الله وبه اجاب ابن الحداد لا لان الاحرام بالفساد في حكم المنحل وإذا انحل إحرام العمرة لم يدخل الحج عليها كما لو أدخل الحج عليها بعد الطواف (والثانى) نعم واليه ميل الاكثرين وبه قال الشيخ أبو زيد وحكاه عن ابن سريج لانه محرم بالعمرة ولم يأت بشئ من اعمالها فاشبهت الصحيحة ولا اثر لكونها فاسدة كما لا اثر لاقتران المفسد بالاحرام فعلى هذا هل يكون الحج صحيحا مجزئا فيه وجهان (احدهما) نعم لان المفسد متقدم عليه فلا يوثر فيه (واصحهما) لا لان الاحرام واحد وهو فاسد ومحال ان يؤدى بالاحرام الفاسد نسك صحيح فعلى هذا ينعقد فاسدا أو صحيحا ثم يفسد فيه وجهان ذكروا نظيرهما فيما إذا أصبح في رمضان مجامعا فطلع الفجر واستدام (احدهما) انه ينعقد صحيحا ثم يفسد كما لو أحرم مجامعا انعقد صحيحا ثم فسد (واصحهما) انه ينعقد فاسدا إذ لو انعقد صحيحا لما فسد لانه لم يوجد بعد انعقاده مفسد (فان قلنا) ينعقد فاسدا أو صحيحا ويفسد مضى في النسكين وقضاهما (وان قلنا) ينعقد صحيحا ولا يفسد قضي العمرة دون الحج وعلى الوجوه الثلاثة يلزمه دم القران ولا يجب عليه الا بدنة واحدة لان الاحرام واحد هكذا قاله الشيخ أبو علي وحكي الامام وجهين آخرين إذا حكمنا بانعقاد حجه على الفساد (احدهما) أنه يلزمه بدنة اخرى لافساد الحج بادخاله على العمرة الفاسدة (والثانى) انه يلزمه بدنة لافساد العمرة وشاة لادخال الحج عليها كما لو فسد نسكه بالجماع ثم جامع ثانيا يجب عليه للجماع الثاني شاة في وجه.
إذا وقفت على الاصلين فانظر ان قال كان الحدث في طواف لعمرة فالطواف والسعي بعده فاسدان والجماع واقع قبل التحلل وفيه طريقان (احدهما) وبه اجاب الشيخ انه كجماع الناسي ففى افساده القولان إذ لا فرق بين ان ينسي فيجامع وبين ان يجامع وعنده انه قد تحلل كما لا فرق بين ان يتكلم في الصلاة ناسيا وبين أن يتكلم وعنده انه قد تحلل (والثانى) انه لا ينزل منزلة الناسي قال الامام رحمة الله وهذا كالخلاف فيما إذا جامع على ظن أن الصبح غير طالع فبان خلافه هل يفسد الصوم أن يجعل الغالط كالناسي فان لم تفسد العمرة به صار قارنا باحرامه بالحج وعليه دمان احدهما للقران والآخر للحلق قبل وقته الا إذا لم يحلق كما سبق وان أفسدنا العمرة به وبه أجاب ابن الحداد فعليه بدنة للافساد ودم للحلق قبل وقته وإذا حرم بالحج فقد أدخله على عمرة فاسدة فان لم يدخل فهو في عمرته كما كان فيتحلل منها ويقضيها وان دخل وقلنا بفساد الحج فعليه بدنة للافساد ودم للقران ودم للحلق قبل وقته ويمضى في الفاسدين ثم يقضيهما وان قال كان الحدث في طواف الحج فعليه اعادة الطواف والسعى وقد صح نسكاه وليس عليه الا دم التمتع وان قال لا أدرى انه في أي الطوافين كان أخذ في كل حكم بيقين فلا يتحلل ما لم يعد الطواف والسعى لاحتمال ان حدثه كان في طواف الحج وهذا حكمه ولا يخرج عن عهدة الحج والعمرة ان كانا لازمين عليه لاحتمال كونه محدثا في طواف العمرة وتأثير الجماع في إفساد النسكين على ظاهر المذهب فلا تبرأ ذمته بالشك فان كان متطوعا فلا قضاء لاحتمال ان الافساد وعليه دم
(إما) للتمتع ان كان الحدث في طواف الحج أو للحلاق قبل الوقت ان كان في طواف العمرة ولا تلزمه البدنة لاحتمال أنه لم تفسد العمرة ولكن الاحتياط ذبح بدنة وذبح شاة أخرى إذا جوزنا ادخال الحج على العمرة الفاسدة لاحتمال أنه صار قارنا بذلك والله أعلم * إذا عرفت هذا كله وعدت إلى المسألة الثالثة من مسائل الاحرام المشبه باحرام الغير وهي ان يتعذر الوقوف علي احرام ذلك الغير فاعلم أنها على ما حكاه صاحب الكتاب وطائفة بمثابة نسيان ما أحرم به ففيها القولان القديم والجديد وقال الاكثرون لا يتحرى بحال بل ينوى القران وحكوه عن نصه في القديم والفرق في مسألة النسيان حصل الشك في فعله فله سبيل إلى التحرى والتذكير وفى المسألة الاخرى الشك في فعل الغير ولا سبيل إلى الاطلاع على نيته والتحرى في فعله فاعلم لهذا قوله في الكتاب فهو كما لو أحرم مفصلا بالواو
ويجوز أن يعلم قوله فالقول الجديد بالواو لما حكينا من الطريقة النافية للخلاف عن الشيخ أبي علي (وقوله) ولكن يبني على اليقين فيجعل نفسه قارنا مشعر بما هو المشهور وهو أنه يصير قارنا بان ينويه خلافا لما حكاه الحناطي انه يصير قارنا من غير نية
ويجوز أن يعلم بالواو لذلك واعلم بالالف أيضا لان عند احمد يتخير بين ان يحعله حجا أو عمرة لان عنده فسخ الحج إلى العمرة جائز لكن هذا الاعلام انما كان يحسن أن لو ألزمناه جعل نفسه قارنا وهو غير لازم وقد أوضح امام الحرمين رحمه الله ذلك فقال لم يذكر الشافعي رضى الله عنه القران على معنى أنه لا بد منه لكن ذكره ليستفيد الشاك به التحلل مع براءة الذمة عن النسكين
فلو اقتصر بعد النسيان على الاحرام بالحج وأتى باعماله حصل التحلل لا محالة وتبرأ ذمته عن الحج لانه ان كان محرما بالحج فذاك وان كان محرما بالعمرة فقد أدخل الحج عليها ولا تبرأ ذمته عن العمرة لجواز انه كان من الابتداء محرما بالحج وعلى هذا القياس لو اقتصر على الاحرام بالعمرة وأتي باعمال القران حصل التحلل وبرئت ذمته عن العمرة ان جوزنا ادخال العمرة علي الحج لانه
اما محرم بها في الابتداء أو مدخل لها على الحج ولا تبرأ عن الحج لجواز أنه كان من الابتداء محرما بالعمرة ولم يحرم بغيرها ولو لم يجدد واحراما بعد النسيان واقتصر على الاتيان باعمال الحج يحصل التحلل أيضا ولكن لا تبرأ ذمته عن احد النسكين لشكه فيما أتى به وان اقتصر علي أعمال العمرة فلا يحصل التحلل لجواز انه محرم يحرم بالحج ولم يتم أعماله * واختلفت رواية أصحابنا عن أبي حنيفة في المسألة فنقل ناقلون عنه موافقة الجديد منهم صاحب الشامل وناقلون موافقة القديم ومنهم صاحب التهذيب * والرواية الثانية تقتضي اعلام قوله لا يأخذ بغلبة الظن بالحاء وقوله فيما إذا شك بعد الطواف فطريقه أن يسعى ويحلق إلى آخره مشعر بالترخص فيه والامر به كما قدمناه عن ابن الحداد وقد صرح باختيار ذلك في الوسيط * ووجهه الشيخ أبو علي بان الحلق في غير وقته قد يباح بالعذر كما إذا كان به أذى من رأسه وضرر الاشتباه لو لم يحلق أكثر لفوات الحج لكن الاظهر عند الاكثرين أنه لا يؤمر به على ما مر فليعلم قوله فطريقه بالواو ولذلك وقوله ويبتدئ إحرامه بالحج ويتمه أي عند الامكان وهو ما إذا بقى وقت الوقوف وبالله التوفيق (الفصل الثاني في سنن الاحرام) قال (وهى خمسة الاولى الغسل تنظفا حتي يسن للحائض والنفساء ويغتسل الحاج لسبعة مواطن للاحرام ودخول مكة والوقوف بعرفة وبمزدلفة ولرمي الجمرات الثلاث لان الناس يجتمعون في هذه الاوقات) من سنن الاحرام أن يغتسل إذا أراده روى " أنه صلى الله عليه وسلم تجرد لاهلاله واغتسل " ويستوى في استحبابه الرجل والمرأة والصبي وان كانت حائضا أو نفساء لان مقصود هذا الغسل التنظيف وقطع الرائحة الكريهة ودفع أذاها عن الناس عند اجتماعهم وقد روى " أن أسماء بنت عميس امرأة أبى بكر نفست بذى الحليفة فأمرها رسول الله صلي الله عليه وسلم ان تغتسل للاحرام " ولو كانت يمكنها القيام بالميقات حتى تطهر فالاولى ان تؤخر الاحرام حتى تطهر وتغتسل ليقع احرامها في اكمل حاليها * وإذا لم يجد المحرم ماء أولم يقدر على استعماله تيمم لان التيمم ينوب عن الغسل الواجب فعن المندوب أولى نص عليه في الام وقد ذكرنا في غسل الجمعة أن الامام أبدى احتمالا في انه هل يتيمم إذا لم يجد الماء وجعله صاحب الكتاب وجها واختار انه لا يتيمم وذلك الاحتمال عائد ههنا بلا شك * وان لم يجد من الماء ما يكفيه للغسل توضأ قاله في التهذيب (وقوله) في الكتاب حتى يسن للحائض والنفساء يجوز اعلامه بالواو لان ابراهيم المروروذى رحمه الله حكى قولا في أنه لا يسن لهما ذلك وإذا اغتسلنا فهل تنويان فيه نظر لامام الحرمين قدس الله روحه والظاهر أنهما ينويان لانهما تقيمان مسنونا (واعلم) أن الحاج يسن له الغسل في مواطن قد عدها في هذا الموضع ومرة أخرى في كتاب صلاة الجمعة مع زيادة طواف الوداع وكنا أخرنا شرح تلك الاغسال إلى هذا الموضع فنقول (أحدها) الغسل عن الاحرام وقد عرفته (والثانى) الغسل لدخول مكة يروى ذلك عن فعل النبي صلى الله عليه وسلم (والثالث) الغسل للوقوف بعرفة عشية عرفة (والرابع) الغسل للوقوف بمزدلفة غداة يوم النحر (والخامس والسادس والسابع) ثلاثة أغسال لرمي الجمرات أيام التشريق وسببها أن هذه مواطن يجتمع لها الناس فاستحب فيها الاغتسال قطعا للروائح الكريهة واغتسال يوم التشريق في حق من لم ينفر في النفر الاول فان نفر سقط عنه غسل اليوم الثالث وهذه الاغسال قد نص عليها الشافعي رضي الله عنه قديما وجديدا ويستوى في استحبابها الرجل والمرأة وحكم الحائض ومن لم يجد الماء فيها على ما ذكرنا في الغسل للاحرام وزاد في القديم غسلين آخرين (أحدهما) لطواف الافاضة (والثانى) لطواف الوداع لان الناس يجتمعون لهما ولم يستحبهما في الجديد لان وقتها متسع فلا تغلب الرحمة فيهما كغلبتها في سائر المواطن وعن القاضى أبى الطيب رحمه الله حكاية غسل آخر عن القديم وهو عند الحلق فتصير اغسال الحاج على هذا عشرة قال الائمة رحمهم الله ولم يستحب الشافعي رضى الله عنه الغسل لرمي جمرة العقبة يوم النحر لامرين (أحدهما) اتساع وقته فان وقته من انتصاف ليلة النحر إلى الزوال ووقت رمي الجمرات من من الزوال إلى الغروب والتقريب بعد هذا من وجهين (أحدهما) أن اتساع الوقت مما يقلل الزحمة (والثانى) ان ما بعد الزوال وقت شدة الحر وانصباب العرق فتكون الحاجة إلى دفع ما يؤذى الغير أكثر (والثانى) أن في غسل العيد يوم النحر والوقوف بعرفة غنية عن الغسل لرمي جمرة العقبة لقرب وقتها منه والله أعلم * قال
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.