الرابعة أن يصلى ركعتي الاحرام ثم يلبي حيث تنبعث به دابته وفى القديم حيث يتحلل عن الصلاة
Its commentaries
(الرابعة أن يصلى ركعتي الاحرام ثم يلبي حيث تنبعث به دابته وفى القديم حيث يتحلل عن الصلاة) * (يستحب أن يصلى قبل الاحرام ركعتين لما روى أنه صلي الله عليه وسلم " صلى بذى الحليفة ركعتين ثم أحرم " وانما يستحب ذلك في غير وقت الكراهية
(واما) في أوقات الكراهية فاصح الوجهين الكراهة علي ما مر في فصل الاوقات المكروهة * ولو كان احرامه في وقت فريضة وصلاها أغنته ذلك عن ركعتي الاحرام ثم إذا صلى نوي ولبى وفى الافضل قولان (أصحهما) ان الافضل أن ينوى ويلبى حين تنبعث به دابته ان كان راكبا * وحين يتوجه إلى الطريق إن كان ماشيا لما روى ان النبي صلى الله عليه وسلم " لم يهل حتي انبعثت به دابته " قال الامام رحمه الله وليس المراد من انبعاث الدابة ثورانها بل المراد استواؤها في صوب مكة (والثانى) أن الافضل انه ينوى ويلبي كما تحلل من الصلاة وهو قاعد ثم يأخذ في السيروبه قال أبو حنيفة ومالك وأحمد لما روى عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم " أهل حينئذ " ويشتهر القول الاول بالجديد والثانى بالقديم ويروى أيضا عن المناسك الصغير من الام واختاره طائفة من الاصحاب وحملوا اختلاف الرواية على أن النبي صلى الله عليه وسلم أعاد التلبية عند انبعاث الدابة فظن من سمع أنه حينئذ لبى والاكثرون على ترجيح الاول * قال (الخامسة أن يلبى عند النية ويجددها عند كل صعود وهبوط وحدوث حادثة وفى مسجد مكة ومنى عرفات وفيما عداها من المساجد قولان وفى حال الطواف قولان
ويستحب رفع الصوت بها إلا للنساء) * لك أن تعلم قوله وان يلبى عند النية بالواو لوجه قدمناه في أن التلبية من واجبات الاحرام لا من سننه ثم تكثير التلبية في دوام الاحرام مستحب قائما كان أو قاعدا راكبا كان أو ماشيا حتى في حالة الجنابة والحيض لانه ذكر لا اعجاز فيه فاشبه التسبيح وقد قال صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها حين حاضت " افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت " وتجديدها أفضل في كل صعود وهبوط وحدوث حادث من ركوب أو نزول أو انضمام رفاق أو فراغ من صلاة وعند اقبال الليل والنهار ووقت السحر روى عن جابر رضى الله عنه " أن النبي صلي الله عليه وسلم كان يلبي في حجته إذا لقى ركبا أو علا أكمة أو هبط واديا وفي أدبار المكتوبة ومن آخر الليل "
ويستحب الاتيان بها في مسجد مكة وهو المسجد الحرام ومسجد الخيف بمنى ومسجد ابراهيم عليه السلام بعرفة فانها مواضع النسك وفى سائر المساجد قولان (القديم) أنه لا يلبى فيها حذرا من التشويش على المتعبدين والمصلين
بخلاف المساجد الثلاثة فان التلبية معهودة فيها ويروي هذا عن مالك رحمه الله (والجديد) أنه يلبي فيها كسائر المساجد ويدل عليه اطلاق الاخبار الواردة في التلبية فانها لا تفرق بين موضع وموضع وهذا الخلاف على ما أورده الاكثرون في أصل التلبية فان استحببناه استحببنا رفع الصوت والا فلا وهو قضية نظم الكتاب * وجعل امام الحرمين الخلاف في أنه هل يستحب فيها رفع الصوت بالتلبية ثم قال ان لم نؤثر رفع الصوت بالتلبية في سائر المساجد ففى الرفع في المساجد الثلاثة وجهان وهل تستحب التلبية في طواف القدوم والسعي بعده فيه قولان (الجديد) أنه لا يستحب لان فيها أدعية وأذكارا خاصة فصار كطواف الافاضة والوداع وقد روى عن ابن عمر رضي الله عنهما انه قال " لا يلبى الطائف "(والقديم) انه يستحب ولكن لا يجهر بها
بخلاف طواف الافاضة فان هناك شرع في أسباب التحلل فانقطعت التلبية وهذا التوجيه يعرفك ان قوله في الكتاب وفي حال الطواف قولان محمول على طواف القدوم وان كان اللفظ مطلقا وفي غيره من أنواع الطواف لا يلبي بلا خلاف *
ويستحب رفع الصوت بالتلبية لقوله صلى الله عليه وسلم " أتانى جبريل فأمرني أن آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية " وروى أنه صلى الله عليه وسلم قال " أفضل الحج العج والثج " والعج هو رفع الصوت وإنما يستحب الرفع في حق الرجل ولا يرفع بحيث يجهده ويقطع صوته والنساء يقتصرن على اسماع أنفسهن ولا يجهرن كما لا يجهرن بالقراءة في الصلاة * قال القاضى الرويانى ولو رفعت صوتها بالتلبية لم يحرم لان صوتها ليس بعورة خلافا لبعض أصحابنا * والاحب أن لا يزيد في التلبية على تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم بل يكررها وبه قال أحمد وعن أصحاب أبي حنيفة رحمهم الله أن الاحب الزيادة فيها وتلبيته:" لبيك اللهم لبيك.
لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك " (وقوله) ان قد تكسر على تقدير الابتداء وقد تفتح على معنى لان الحمد * فان رأى شيئا يعجبه قال لبيك إن العيش عيش الآخرة ثبت ذلك عن رسول الله صلي الله عليه وسلم وروى في بعض الروايات انه
قال في تلبيته " لبيك حقا حقا تعبدا ورقا " ولو زاد على تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم لم نقل بانه مكروه روى عن ابن عمر رضى الله عنهما أنه كان يزيد فيها " لبيك لبيك لبيك وسعديك والخير بيديك والرغباء اليك والعمل "
ويستحب إذا فرغ من التلبية أن يصلى على النبي صلى الله عليه وسلم وأن يسأل الله رضوانه والجنة ويستعيذ به من النار يقول أسألك رضاك وأسألك الجنة وأعوذ بك من النار روى أن النبي صلى الله عليه وسلم " كان إذا فرغ من تلبيته في حج أو عمرة سأل الله رضوانه والجنة واستعاذ برحمته من النار " ثم يدعو بما أحب ولا يتكلم في أثناء تلبيته بأمر ونهى وغيرهما لكن لو سلم عليه رد نص عليه ومن لم يحسن التلبية بالعربية لبى بلسانه (واعلم) انه يستحب الاتيان بالسنن الخمس علي الترتيب المذكور في الكتاب نعم لم أر ما يقتضى ترتيبا بين التطيب والتجرد
ويستحب أيضا للمحرم أن يتأهب للاحرام بحلق الشعر وتقليم الظفر وقص الشارب وقد روي انه صلى الله عليه وسلم (كان إذا أراد أن يحرم غسل رأسه باشنان وخطمى) وبالله التوفيق * الفصل الثالث * (في سنن دخول مكة) قال (وهي أن يغتسل بذى طوى ويدخل مكة من ثنية كداء ويخرج من ثنية كدى وإذا وقع بصره علي الكعبة قال اللهم زد هذا البيت تشريفا وتعظيما وتكريما ومهابة وبرا وزد من شرفه وعظمه ممن حجه أو اعتمره تشريفا وتعظيما وتكريما ومهابة وبرا ثم يدخل البيت من باب بنى شيبة فيؤم الركن الاسود ويبتدئ طواف القدوم) * المحرم بالحج قد يقرب من مكة ووقت الوقوف ضيق فيعدل عن الجادة إلى عرفة فإذا وقف دخلها وهكذا يفعل الحجيج الآن غالبا وقد يتسع الوقت فيدخلونها ثم يخرجون منها إلي عرفة وهكذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وفى الفصل وما بعده ما هو مبنى على التصوير الثاني وهكذا هو في مصنفات عامة الاصحاب رحمهم الله ونحن ننبه على ما يفترق فيه التصوير ان في مواضع الحاجة إن شاء الله تعالى * إذا عرفت ذلك فلدخول مكة سنن (منها) أن يغتسل بذى طوي وهو من سواد مكة قريب منها * روى عن ابن عمر رضى الله عنهما " انه كان لا يقدم مكة الا بات بذى طوى حتى يصبح ويغتسل ثم يدخل مكة ويذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه فعله "(واعلم) ان القصد بقوله أن يغتسل بذى طوى بيان استحباب موضع الغسل
(فاما) كون الغسل للدخول مستحبا فقد ذكره مرة في الفصل الثاني من هذا الباب ومرة قبل ذلك في كتاب الجمعة (ومنها) أن يدخل من ثنية كداء - بفتح الكاف والمد - وهو من أعلى مكة وإذا خرج خرج من ثنية كدى - بضم الكاف - وهو على ما يشعر به كلام الاكثرين بالمد أيضا ويدل عليه انهم كتبوه بالالف ومنهم من قال انه بالياء وروى فيه شعرا وهو من أسفل مكة * وروى ان النبي صلى الله عليه وسلم " كان يدخل مكة من الثنية العليا ويخرج من الثنية السفلى " قال الاصحاب وهذه السنة في حق من جاء من طريق المدينة والشام
واما الجاؤن من سائر الاقطار فلا يؤمرون بان يدوروا حول مكة ليدخلوا من ثنية كداء
وكذلك القول في ايقاع الغسل بذي طوى وقالوا انما دخل النبي صلي الله عليه وسلم من تلك الثنية اتفاقا لا قصدا لانها على طريق المدينة وههنا شيئان (أحدهما) أن قضية هذا الكلام أن لا يتعلق بنسك واستحباب بالدخول من تلك الثنية في حق الجائين من طريق المدينة أيضا وهكذا أطلق الامام نقله عن الصيدلاني (والثاني) أن الشيخ أبا محمد نازع فيما ذكروه من موضع الثنية وقال ليست هي علي طريق المدينة بل هي في جهة المعلي وهو في أعلى مكة والمرور فيه يفضى إلى باب بني شيبة ورأس الردم وطريق المدينة يفضي إلى باب ابراهيم عليه السلام * ثم ذهب الشيخ إلى استحباب الدخول منها لكل جاء تأسيا برسول الله صلى الله عليه وسلم والامام ساعد الجمهور في الحكم الذى ذكروه وشهد للشيخ بان الحق في موضع الثنية ما ذكره * (ومنها) إذا وقع بصره على البيت قال ما روي في الخبر وهو أن النبي صلي الله عليه وسلم " كان إذا رأى البيت رفع يديه وقال اللهم زد هذا البيت تشريفا وتعظيما وتكريما ومهابة وزد من شرفه وعظمته ممن حجه أو اعتمره تشريفا وتكريما وتعظيما وبرا "
ويستحب أن يضيف إليه " اللهم أنت السلام ومنك السلام فحينا ربنا بالسلام " يروى ذلك عن عمر رضي الله عنه ويؤثر أيضا أن يقول " اللهم انا كنا نحل عقدة ونشد أخرى ونهبط واديا ونعلوا آخر حتى أتيناك غير محجوب أنت عنا اليك خرجنا وبيتك حججنا فارحم ملقى رحالنا بفناء بيتك " ويدعو بما أحب من مهمات الدنيا والآخرة وأهمها سؤال المغفرة (واعلم) أن بناء البيت رفيع يرى قبل دخول المسجد في موضع يقال له رأس الردم إذا دخل الداخل من أعلا مكة وحينئذ يقف ويدعو بما ذكرنا * (ومنها) أن يقصد المسجد كما فرغ من الدعاء ويدخله من باب بني شيبة وقد أطبقوا علي استحبابه لكل قادم لان النبي صلى الله عليه وسلم " دخل المسجد منه قصدا لا اتفاقا فانه لم يكن على طريقه وانما كان على طريقه باب ابراهيم عليه السلام " والدوران حول المسجد لا يشق
بخلاف الدواران حول البلد وكان المعنى فيه ان ذلك الباب في جهة باب الكعبة والركن الاسود وان كان في زاوية المسجد ويبتدئ كما دخل بطواف القدوم * روي أن النبي صلى الله عليه وسلم (حج فاول شئ بدأ به حين قدم ان توضأ ثم طاف بالبيت " أو يؤخر غيير ثيابه واكتراء منزله إلى أن يفرغ منه نعم لو كان الناس في المكتوبة حين دخل صلاها معهم أولا
وكذا لو أقيمت الجماعة وهو في أثناء الطواف قدم الصلاة
وكذا لو خاف فوت فريضة أو سنة مؤكدة * ولو قدمت المرأة نهارا وهى ذات جمال أو شريفة لا تبرز للرجال أخرت الطواف إلى الليل * وليس في حق من قدم الوقوف علي دخول مكة طواف قدوم وإنما هو في حق من دخلها أولا لسعة الوقت ويسمى أيضا طواف الورود وطواف التحية لانه تحية البقعة يأتي به من دخلها سواء كان تاجرا أو حاجا أو دخلها لامر آخر * ولو كان معتمرا فطاف للعمرة اجزأه ذلك عن طواف القدوم كما أن الفريضة عند دخول المسجد تجزئ عن التحية والله أعلم * ولعلك تنظر في لفظ الكتاب في الدعاء عند رؤية المبيت فتقول انه جمع أولا بين المهابة والبر ولم يرووا في الخبر المهابة وذكر أخيرا البر دون المهابة
وكذا رويتموه في الخبر * ونقل المزني في المختصر المهابة دون البر فما الحال فيهما (فاعلم) أن الجمع بين المهابة والبر لم نره إلا لصاحب الكتاب ولا ذكر له في الخبر ولا في كتب الاصحاب بل البيت لا يتصور منه بر فلا يصح اطلاق هذا اللفظ إلا أن يعنى البر إليه *
(وأما) الثاني فالثابت في الخبر الاقتصار على البر كما أورده ولم يثبت الائمة ما نقله المزني (وقوله) فيؤم الركن الاسود كالمستغنى عنه في هذا الموضع إذا لابد لكل طائف أن يؤم الركن الاسود ويبتدئ به على ما سيأتي في واجبات الطواف
فلو لم يعرض له ههنا كما لم يتعرض لسائر واجبات الطواف لما ضره (وقوله) ويبتدئ بطواف القدوم مطلق لكنه محمول على ما سوى المواضع التى بيناها * واختلفوا في أن دخول مكة راكبا أولى أم دخولها ماشيا علي وجهين وان دخلها ماشيا فقد قيل الاولى أن يكون حافيا لما روى " أنه صلى الله عليه وسلم قال " لقد حج هذا البيت سبعون نبيا كلهم خلعوا نعالهم من ذى طوى تعظيما للحرم) * قال
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.