فأما من فاته الوقوف بعرفة بنوم أو سبب فعليه أن يتحلل بأفعال العمرة ويلزمه القضاء ودم الفوات
Its commentaries
(فأما من فاته الوقوف بعرفة بنوم أو سبب فعليه أن يتحلل بأفعال العمرة ويلزمه القضاء ودم الفوات بخلاف المحصر فانه معذور) * مضمون الفصل قول وجيز في حكم فوات الحج وفواته بفوات الوقوف روى انه صلى الله عليه وسلم قال (الحج عرفة من لم يدرك عرفة قبل أن يطلع الفجر فقد فاته الحج) وإذا حصل الفوات فله التحلل كما في الاحصار لان في بقائه محرما حرجا شديدا يعسر احتماله وبم يتحلل
قال في المختصر وغيره يطوف ويسعى ويحلق
وقال في الاملاء يطوف ويحلق ولم يتعرض للسعى * واتفق الاصحاب على أن الامر بالحلق مبني على انه نسك وعلي أن الطواف لابد منه واختلفوا في السعي على طريقين أشبههما انه علي قولين (أحدهما) أنه لا يجب السعي لان السعي ليس من أسباب التحلل ألا ترى انه لو سعى عقيب طواف القدوم يجزئه ولو كان من أسباب التحلل لما جاز تقديمه على الوقوف (وأصحهما) انه يجب السعي مع الطواف لما روى عن عمر رضى الله عنه انه قال لابي أيوب الانصاري رضى الله عنه وقد فاته الحج (اصنع ما يصنع المعتمر وقد حللت فان أدركك الحج قابلا فحج واهد ما استيسر من الهدى)(والطريق الثاني) القطع بالقول الثاني وحمل ما في الاملاء على الاختصار والايجاز فان السعي كالتابع للطواف فاكتفى بذكر الاصل أو حمله على ما إذا كان قد سعى عقيب طواف القدوم لا يلزمه الاعادة ولا يجب عليه الرمي والميت بمنى وان أدرك وفيه مع الاعمال المذكورة خلاف المزني رحمه الله وذكر ان الاصطخرى مال إليه * لنا ما رويناه عن عمر رضى الله عنه وقد اشتهر ذلك في الصحابة رضوان الله عليهم ولم ينكر عليه منكر ويخالف ما إذا أفسد الحج فان هناك هو مامور بالوقوف والرمى والمبيت من توابع الوقوف فأمر بهما وههنا بخلافه وليس أمرنا اياه بالطواف وسائر أعمال العمرة لا نقلاب احرامه بفوات الحج عمرة ولا نقول باحتسابها عن عمرة الاسلام وعن احمد انه ينقلب احرامه عمرة وعن الشيخين أبى محمد وأبى علي رواية وجه ضعيف مثل مذهبه * لنا ان احرامه انعقد بأحد النسكين فلا ينصرف إلى الآخر كما لو أحرم بالعمرة لا ينصرف إلى الحج * ثم من فاته الحج ان كان حجه فرضا فهو في ذمته كما كان وان كان تطوعا فعليه قضاؤه كما لو أفسده * وعن أحمد رواية انه لا قضاء عليه * لنا حديث عمر رضي الله عنه ويخالف الاحصار فانه معذور فيه والفوات لا يخلو عن ضرب تقصير وفي لزوم الفور في القضاء الخلاف الذى سبق مثله في الافساد ولا يلزم قضاء العمرة مع قضاء الحج خلافا لابي حنيفة حيث قال يلزمه قضاؤهما
أما الحج فلانه تلبس به وما أتمه
وأما العمرة فلانه أتى بأعمالها ولم تحسب له * لنا انه أحرم باحد النسكين ولم يتممه فلا يلزمه قضاء الآخر كما لو أحرم بالعمرة وافسدها أو بالحج وأفسده *
ويجب علي من فات حجه مع القضاء دم للفوات خلافا لابي حنيفة * لنا حديث عمر رضى الله عنه ولان الفوات سبب يجب القضاء فيلزم به الهدي كالافساد ولا يلزم أكثر من دم واحد وعن صاحب التقريب رواية قول مخرج انه يلزم دمان أحدهما للفوات والثاني لانه في قضائه كالمتمتع من حيث انه تحلل عن الاول وشرع في الثاني وتمكن بينهما من الاستمتاع (وقوله) في الكتاب
فأما من فاته الوقوف بعرفة يعنى من فاته الحج لذلك وفى ذكر اليوم إشارة إلي انه لا فرق بين أن يكون سبب الفوات سببا فيه نوع عذر أو شيئا هو تقصير صرف (وقوله) فعليه أن يتحلل بأعمال العمرة يجوز إعلامه بالواو للقول الذاهب إلي انه لا حاجة إلى السعي فان على ذلك القول جميع أعمال العمرة غير لازم وبالزاى لان على مذهبه لا يكفى أعمال العمرة بل يجب معها الرمى والمبيت (وقوله) ويلزمه القضاء بالالف وقوله ودم الفوات بالحاء لما مر (وقوله)
بخلاف المحصر فانه معذور أراد به الاشارة إلى الفرق في القضاء فان الدم لازم فيهما جميعا والله أعلم * قال
(فلو أحصر فاختار طريقا أطول ففاته أو صابر الاحرام على مكانه توقعا لزوال الاحصار ففاته ففى القضاء قولان لتركب السبب من الاحصار والفوات ولو صد بعد الوقوف عن لقاء البيت لم يجب القضاء على الصحيح (و) كما قبل الوقوف والمتمكن من لقاء البيت إذا صد عن عرفة ففى وجوب القضاء عليه قولان) * (كنت أخرت الكلام في ان المحصر هل يقضى وهذا موضع ذكره فانه كالقاعدة التى عليها بناء هذه المسائل فنقول إذا حصر فتحلل نظر ان كان نسكه تطوعا فلا قضاء عليه وبه قال مالك وأحمد خلافا لابي حنيفة رحمه الله * لنا (ان الذين صدوا مع النبي صلى الله عليه وسلم بالحديبة كانوا الفا واربعمائة والذين اعتمروا معه في عمرة القضاء كانوا نفرا يسيرا ولم يأمر الباقين بالقضاء) وان لم يكن نسكه تطوعا نظران لم يكن مستقرا عليه كحجة الاسلام في السنة الاولى من سني الامكان فلا حج عليه إلا عند اجتماع الشروط بعد ذلك وان كان مستقرا عليه كحجة الاسلام فيما بعد السنة الاولى من سنى الامكان وكالنذر والقضاء فهو باق في ذمته كما كان كما لو شرع في صلاة ولم يتمها تبقي في ذمته * إذا تقرر ذلك فههنا مسائل (احداها) لو صد عن طريق وهنا ك طريق آخر نظر ان تمكن من سلوكه بأن وجد شرائط الاستطاعة فيه لزمه سلوكه ولم يكن له التحلل سواء كان ذلك الطريق قصيرا أو طويلا وسواء كان يرجو الادراك أو يخاف الفوات أو يتيقنه كما لو أحرم في أول ذى الحجة وهو بالعراق مثلا يجب عليه المضى والتحلل بعمل عمرة ولا يجوز التحلل في الحال وإذا سلكه كما أمرناه به ففاته الحج تحلل بعمل عمرة وهل يلزمه القضاء فيه قولان (أحدهما) نعم كما لو سلك هذا الطريق ابتداء ففاته بضلال الطريق وغيره (وأظهرهما) لا لانه بذل ما في وسعه فاشبه ما إذا صد مطلقا ولا هذا الفوات نشأ من الاحصار فان المسألة مصورة فيما إذا اختص الطريق الآخر بطول أو حزونة وغيرهما وكان الفوات لذلك حتي لو استويا من كل وجه فيجب القضاء لا محالة لان الموجود فوات محض قاله الامام وغيره * وإن لم يتمكن من سلوك الطريق الآخر فهو كالصد المطلق (الثانية) وقد تعرض لها في الكتاب قبل هذا الفصل أن ما ذكرنا من نفى القضاء هو حكم الاحصار العام
(فاما) في الاحصار الخاص قولان أو وجهان (أحدهما) وبه قال ابو الحسين والداركي انه يجب القضاء كما لو منعه المرض عن اتمام النسك يلزمه القضاء (وأظهرهما) وبه قال القاضي أبو حامد وأبو علي الطبري انه لا قضاء كما في الاحصار العام لان مشقة المصابرة علي الاحرام لا تختلف في حق صاحب الواقعة ولا تشبه المرض لانه يبيح التحلل على ما سبق
بخلاف المرض (الثالثة) لو احصر فلم يتحلل بل صابر الاحرام متوقعا زواله ففاته الحج والاحصار دائم فلابد من التحلل بعمل عمرة وفى القضاء طريقان (أظهرهما) وهو الذي أورده في الكتاب طرد القولين المذكورين في المسألة الاولى (والثانى) القطع بوجوب القضاء لتسببه بالمصابرة إلى الفوات فانه لو تحلل لما تصور الفوات (قوله) في الكتاب لتركب السبب من الفوات والاحصار معناه ان سبب التحلل ليس هو الفوات المحض حتي يجزم بوجوب القضاء ولا الاحصار المحض حتى يجزم بسقوطه بل التحلل بمجموع الامرين فاختلف القول فيه * ثم يجوز أن يقدر هذا الكلام اشارة الي توجيه الوجهين
ويجوز ان يقدر توجيها لقول الوجوب وحده إذا اجتمع الموجب والمسقط وجب أن يثبت الوجوب احتياطا (الرابعة) لافرق في جواز التحلل بالاحصار بين أن يتفق قبل الوقوف أو بعده ولا بين أن يحصر عن البيت خاصة أو عن الموقف خاصة أو عنهما جميعا خلافا لابي حنيفة حيث قال إذا أحصر بعد الوقوف لا يجوز له التحلل ولا يجوز التحلل حتي يحصر عن البيت والموقف جميعا * لنا انه مصدود عن اتمام نسكه بغير حق فكان له التحلل كما في صورة النزاع *
ثم إن كان الاحصار قبل الوقوف وأقام على إحرامه حتى فاته الحج نظر ان زال الحصر وأمكنه التحلل بالطواف والسعى يلزمه ذلك وعليه القضاء والهدى للفوات وإن لم يزل الحصر تحلل بالهدى وعليه مع القضاء هديان (أحدهما) للفوات (والثانى) للتحلل * إن كان الاحصار بعد الوقوف فان تحلل فذاك وهل يجوز البناء عليه لو انكشف العذر فيه الخلاف الذى مر في موضعه فعلى الجديد لا يجوز وعلي القديم يجوز فيحرم إحراما ناقصا ويأتى ببقية الاعمال وعلى هذا
فلو لم يبن مع الامكان فهل عليه القضاء نقل الامام رحمه الله فيه وجهين * وإن لم يتحلل حتى فاته الرمى والمبيت فهو فيما يرجع إلى وجوب الدم بفواتهما كغير المحصر وبم يتحلل يبنى على أصلين (أحدهما) ان الحلق نسك أم لا (والثانى) أن زمان الرمى هل يقام مقام الرمي وقد سبق القول في كليهما (فان قلنا) الحلق نسك حلق وتحلل التحلل الاول (وإن قلنا) انه ليس بنسك حصل التحلل الاول بمضي زمان الرمى وعلى التقديرين فالطواف باق عليه فمتي أمكنه أن يطوف طاف وقد تم حجه * ثم إذا تحلل بالاحصار الواقع بعد الوقوف فهل يلزمه القضاء ذكر الامام رحمه الله ان صاحب التقريب حكي فيه قولين وطردهما في كل صورة اتى بها بعد الاحرام بنسك لتأكد الاحرام بذلك النسك فان العراقيين جزموا بنفى القضاء قال وهذا أمثل فانه تحلل بالحصر المحض وسواء ثبت الخلاف أم لا فظاهر المذهب أنه لاقضاء (وقوله) في الكتاب علي الصحيح يجوز حمله علي الصحيح من القولين جوابا علي طريقة اثبات الخلاف
ويجوز أن يحمل علي الصحيح من الطريقين * ولو صد عن عرفة ولم يصد عن مكة فيدخل مكة ويتحلل بعمل عمرة وفى وجوب القضاء قولان لانه محصر تحلل بعمل عمرة كمن صد عن طريق وسلك غيره ففاته الحج وقد قدمنا ذلك وبالله التوفيق * (الباب الثاني في الدماء وفيه فصلان) قال (الفصل الاول) في ابدالها وهي أنواع (الاول) دم التمتع وهو دم ترتيب وتقدير كما في القرآن وفي معناه دم الفوات والقران (الثاني) جزاء الصيد وهو دم تعديل وتخيير (و) في نص القرآن (الثالث) دم الحلق وهو دم تخيير وتقدير إذ يتخير بين شاة وثلاثة آصع من طعام كل صاع أربعة أمداد يطعمه ستة مساكين وبين صيام ثلاثة أيام فهذه الثلاث منصوص عليها) * الدماء الواجبة في المناسك سواء تعلقت بترك مأمور أو ارتكاب منهي إذا أطلقناها أردنا دم شاة فان كان الواجب غيرها كالبدنة في الجماع فيقع النص عليه ولا يجزئ فيها جميعا إلا ما يجزئ في الاضحية إلا في جزاء الصيد فيجب المثل في الصغير صغير وفي الكبير كبير * وكل من لزمه شاة جاز له أن يذبح مكانها بقرة أو بدنة إلا في جزاء الصيد * وإذا ذبح بدنة أو بقرة مكان الشاة فالكل فرض حتى لا يجوز أكل شئ منها أو الفرض السبع حتى يجوز له أكل الباقي فيه وجهان * ولو ذبح بدنة ونوى التصدق بسبعها عن الشاة الواجبة عليه وأكل الباقي جاز له ذلك وله أن ينحر البدنة عن سبع شياه لزمته * ولو اشترك جماعة في ذبح بقرة أو بدنة وأراد بعضهم الهدى والبعض الاضحية والبعض اللحم جاز خلافا لابي حنيفة حيث قال لا يجوز إلا أن يريد جميعهم القربة ولمالك حيث قال لا يحوز الا أن يكونوا أهل بيت واحد * ولايجوز أن يشترك اثنان في شاتين لامكان انفراد كل واحد بواحدة * إذا عرفت ذلك فاعلم ان كلام الباب يقع في فصلين (أحدهما) في كيفية وجوبها وما يقوم مقامها (والثاني) في مكانها وزمانها والبحث في الاولى من وجهين (أحدهما) النظر في أن أي دم يجب على الترتيب واى دم يجب علي التخيير وهاتان الصفتنا متقابلتان فمعني الترتيب انه يتعين عليه الذبح ولا يجوز العدول عنه إلى غيره الا إذا عجز عنه ومعنى التخيير انه يفوض الامر الي خيرته فله العدول إلى غيره مع القدرة عليه (والثانى) النظر في ان أي دم يجب على سبيل التقدير وأى دم يجب علي سبيل التعديل وهاتان الصفتان متقابلتان فمعنى التقدير ان الشرع قدر البدل المعدول إليه ترتيبا أو تخييرا بقدر لا يزيد ولا ينقص ومعنى التعديل انه أمر فيه بالتقويم والعدول إلى الغير بحسب القيمة وهذا اللفظ مأخوذ من قوله تعالى (أو عدل ذلك صياما) وكل دم بحسب الصفات المذكورة لا يخلو عن أربعة أوجه (احدها) الترتيب والتقدير (وثانيها) الترتيب والتعديل (وثالثها) التخيير والتقدير (ورابعها) التخيير والتعديل
(وأما) تفصيلها فهي على ما ذكر في الكتاب ثمانية أنواع (احدها) دم التمتع وهو دم ترتيب وتقدير على ما ورد في نص الكتاب قال الله تعالى (فمن تمتع بالعمرة إلي الحج فما استيسر من الهدى) الآية وقد بينا شرح القول وبينا فيه ان دم القران في معناه وفى دم الفوات قولان نقلهما القاضي ابن كج (أصحهما) ولم يورد الاكثرون غيره انه كدم التمتع في الترتيب والتقدير وسائر الاحكام لان دم التمتع انما وجب لترك الاحرام من الميقات والنسك المتروك في صورة الفوات أعظم * وقد روى عن عمر رضي الله عنه انه أمر الذين فاتهم الحج بالقضاء من قابل ثم قال (فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع)(والثانى) انه كدم الجماع في الاحكام إلا أن ذلك بدنة وهذا شاة ووجه الشبه اشتراك الصورتين في التفريط المحوج إلى القضاء (الثاني) جزاء الصيد وهو دم تخيير وتعديل قال الله تعالى (ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم) الآية وما فيه التخيير يختلف يكون الصيد مثليا أو غير مثلي على ما سبق في موضعه وجزاء شجر الحرم كجزاء الصيد (الثالث) دم الحلق وفديته وهو دم تخيير وتقدير فإذا حلق جميع شعره أو ثلاث شعرات تخير بين أن يذبح شاة وبين أن يتصدق بعزق من طعامه على ستة مساكين وبين أن يصوم ثلاثة أيام والعزق ثلاثة آصع وكل صاع اربعة أمداد فتكون الآصع الثلاثة اثنى عشر مدا نصيب كل مسكين مدان وفى سائر الكفارات لا يزاد لكل مسكين على مد هذا هو المشهور * وحكي في العدة وجها آخر انه لا يتقدر ما يصرف إلي كل مسكين وإنما أخذ التخيير في هذا الدم من نص الكتاب قال الله تعالى (ففدية من صيام أو صدقة أو نسك)(وأما) التقدير فهو مأخوذ من حديث كعب بن عجرة وقد رويناه في باب المحظورات (وقوله) في الكتاب دم الفوات يجوز اعلامه بالواو لما رويناه من القول الثاني (وقوله) وتخيير في جزاء الصيد بالواو لقول حكيناه عن رواية أبى ثور من قبل انه علي الترتيب (وقوله) فهذه الثلاث منصوص عليها أي ورد نص الكتاب أو الخبر في كيفية وجوبها وما عداها مقيس بها * قال
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.