Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

فتح العزيز بشرح الوجيزal-Rafi'i

(والمنى طاهر من الآدمى (م) وفي سائر الحيوانات الطاهرة ثلاثة أوجه تخصص الطهارة في الثالث بمأكول اللحم منها لانه يشبه بيض الطير المأكول وفي بزر القز وبيض ما لا يؤكل لحمه وجهان:

101

أما دود القز فطاهر والمسك طاهر وفأرته كذلك على الاظهر) * المني قسمان مني الآدمى ومنى غيره

102

فاما منى الآدمى فهو طاهر لما روى عن عائشة رضى الله عنها أنها قالت كنت أفرك المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يصلى فيه

103

وفي رواية وهو في الصلاة والاستدلال بها أقوى ولانه مبدأ خلق الآدمى فاشبه التراب فان قيل هذا منقوض بالعلقة والمضغة قلنا أصح الوجهين فيهما الطهارة أيضا وحكي بعضهم عن صاحب التلخيص قولين في مني المرأة وحكي آخرون عنه أن منى المرأة نجس وفي منى الرجل قولان وهذا أقوى النقلين عنه ويوجه القول بنجاسة المنى وهو مذهب أبى حنيفة ومالك بما روى أنه صلى الله عليه وسلم قال يغسل الثوب من البول والمذى والمنى وبما روى أنه عليه السلام قال لعائشة رضي الله عنها اغسليه رطبا وافركيه يابسا وإذا نصرنا ظاهر المذهب حملنا هما علي الاستحباب جمعا بين الاخبار *

104

والمذهب الاول وهو طهارة المنى من الرجل والمرأة نعم قال الائمة ان قلنا رطوبة فرج المرأة نجسة نجس منيا بملاقاتها ومجاورتها وليس ذلك لنجاسة المنى في أصله بل هو كما لو بال الرجل ولم يغسل ذكره فان منيه ينجس بملاقات المحل النجس *

105

وأما مني غير الآدمى فينظر ان كان ذلك الغير نجسا فهو نجس: وان كان طاهرا ففيه ثلاثة أوجه أظهرها أنه نجس لانه مستحيل في الباطن كالدم وانما حكم بطهارته من الآدمى تكريما له والثاني أنه طاهر لانه أصل حيوان طاهر فاشبه منى الآدمى:

106

والثالث انه طاهر من المأكول نجس من غيره كاللبن * وبيض الطائر المأكول طاهر كلبن الانعام:

107

وفي بيض ما لا يؤكل لحمه وجهان كما في منيه

108

والاظهر النجاسة: ويجرى الوجهان في بزر القز فانه أصل الدود كالبيض فانه أصل الطير وفيه معني آخر وهو أن الدود من جملة ما ليس له نفس سائلة وقد ذكرنا في روث ما ليس له نفس سائلة وجهين فان كان البزر روثا عاد فيه ذلك الخلاف وان لم يكن روثا بل كان بيضا له فإذا كان روثه على الخلاف فبيضه أولى أن يكون كذلك *

109

وأما دود القز فلا خلاف في طهارته كسائر الحيوانات * وليس المسك من جملة النجاسات وان قيل انه دم لانه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعمله وكان أحب الطيب إليه * وفي فأرته وجهان: أحدهما النجاسة لانها جزء انفصل من حى وأظهرهما الطهارة لانه منفصل بالطبع كالجنين ولان المسك فيها طاهر ولو كانت نجسة لكان المظروف نجسا وموضع الوجهين ما إذا انفصلت في حياة الظبية

110

أما لو انفصلت منها بعد موتها فهى نجسة كالجنين واللبن وحكي وجه آخر انها طاهرة كالبيض المتصلب: وألفاظ الكتاب في هذه المسائل بينه: نعم قوله في مني غير الآدمى يخصص الطهارة في الثالث بمأكول اللحم منه لانه أشبه بيض الطير يقتضى ظاهره أن تكون الطهارة في البيض مخصوصة ببيض المأكول وفاقا وليس كذلك بل في بيض غير المأكول وجهان كما في منى غير المأكول فالمراد تشبيه مني المأكول ببيض المأكول لا ثبات الطهارة فيه من جهة أن كل واحد منهما أصل الحيوان المأكول لا لتخصيص الطهارة به ولا خلاف في طهارة بيض المأكول وصاحب الوجه الثالث يقول ينبغى أن يكون المنى كذلك

111

وأما من غير المأكول فيبقي علي قياس المستحيلات * (قال)(الفصل الثاني في الماء الراكد)(والقليل منه ينجس بملاقاة النجاسة وان لم يتغير: والكثير لا ينجس الا إذا تغير ولو يسيرا وإن زال التغير بطول المكث عاد طهورا وان زال بطرح المسك والزعفران فلا:

112

وان زال بطرح التراب فقولان للتردد في أنه مزيل أو سائر) الماء قسمان راكد وجار وبينهما بعض الاختلافات في كيفية قبول النجاسة وزوالها فلا بد من التمييز بينهما:

113

أما الراكد فينقسم إلى قليل وكثير وسيأتى معناهما: أما القليل فينجس بملاقاة النجاسة تغير بها أم لا روى أنه صلى الله عليه وسلم قال إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثا ويروى نجسا والمعنى أنه يدفعه ولا يقبله فدل ان ما دون القلتين يقبله: وقد استوى حكم القليل والكثير عند التغير فيرجع الفرق إلى النجاسة من غير التغير ويدل عليه أنه يستحب غسل اليدين للمستيقظ من النوم قبل إدخالهما الاناء وفي الخبر تعليل ذلك باحتمال النجاسة وهو قوله صلى الله عليه وسلم فانه لا يدرى أين باتت يده ولولا أن قيل النجاسة يؤثر في الماء القليل لما كان لهذا الاستحباب معني وقال مالك لا ينجس القليل الا بالتغير كالكثير لقوله صلى الله عليه وسلم خلق الماء طهورا لا ينجسه شئ إلا ما غير طعمه أو ريحه واختاره القاضى الروياني في الحلية: والشافعي رضى الله عنه حمل هذا الخبر على الكثير لانه ورد في بئر بضاعة وكان ماؤها كثيرا:

114

وأما الكثير فينجس إذا تغير بالنجاسة لقوله صلى الله عليه وسلم خلق الماء طهورا الخبر نص على الطعم والريح وقاس الشافعي رضى الله عنه اللون عليهما:

115

وان لم يتغير نظر ان كان ذلك لقلة النجاسة واستهلاكها فيه لم ينجس الماء لقوله صلى الله عليه وسلم لم يحمل خبثا وهل يستعمل جميع ذلك الماء أم يبقى قدر النجاسة: فيه الوجهان المذكوران من قبل:

116

وان كان عدم التغير لموافقتها الماء في الاوصاف فيقدر بما يخالف على ما سبق: ثم لو طال مكث الماء وزوال تغيره بنفسه عاد طهورا لان الاصل في الماء الطهورية وانما حكمنا بنجاسة الكثير منه لمكان التغير فإذا زال سبب النجاسة عمل المقتضى للطهارة عمله: وحكي في التتمة وجها عن الاصطخرى انه إذا زال التغير بنفسه لا يطهر وكما لم ينجس الا بوارد عليه لا يطهر الا بوارد عليه:

117

ولو طرح فيه المسك فلم توجد رائحة النجاسة أو الزعفران فلم يوجد لونها أو الخل فلم يوجد طعمها فلا يعود طهورا لانا لا ندرى أن أوصاف النجاسة زالت أم غلب عليها المطروح فيه فسترها بل الظاهر الاستتار ألا ترى أن ذكاء رائحة المسك يغلب الروائح الكريهة بحيث لا يحس بها ثم إذا فترت رائحة المسك حصل الاحساس بها:

118

وان طرح فيه التراب فلم يكف التغير فهل يعود طهورا فيه قولان أحدهما ويروى عن المزني نعم لان التراب لا يغلب عليه شئ من الاوصاف الثلاثة حتى يفرض ستره إياها فإذا لم يصادف تغييرا أشعر ذلك بالزوال وأصحهما انه لا يعود طهورا لانه وان لم تغلب عليه هذه الاوصاف إلا أنه يكدر الماء والكدورة من اسباب الستر فلا يدرى معها ان التغير زائل أو مغلوب * ووجه بعضهم القول الاول بان التراب بوافق الماء في الطهارية فيتعاونان في دفع النجاسة ولهذا يجمع بينهما في ازالة النجاسة المغلظة * وهذا التوجيه يليق بمن يزعم اختصاص القولين بالتراب لكن الطريقة الصحيحة طرد القولين في الجص والنورة التي لم تطبخ وغير ذلك مما لا يكون الوصف المتغير من الماء غالبا عليه * هذا فقه الفصل * ثم نتكلم فيما يتعلق بألفاظ الكتاب من الفوائد

119

أما قوله والقليل منه ينجس بملاقاة النجاسة وان لم يتغير يدخل فيه النجاسة المجاورة والمخالطة ولا يدخل فيه ما إذا تروح الماء بجيفة ملقاة على شط النهر لانه لا ملاقاة واعلم أنه ليس المراد تأثر الماء القليل بملاقات كل نجاسة فان من النجاسات ما لا يؤثر فيه كميته ما لا نفس له سائلة على الجديد كما سبق كالنجاسة التى لا يدركها الطرف وكما إذا ولغت الهرة بعد نجاسة فمها في ماء قليل وفيها خلاف سيأتي وانما الغرض بيان كيفية التأثر ان التغير غير معتبر فيه

120

وأما ان النجاسة المؤثرة أية نجاسة فذلك شئ آخر *

121

وأما قوله والكثير لا ينجس الا إذا تغير تغيرا يسيرا هكذا في أكثر النسخ ورأيت في بعضها طرح قوله تغيرا يسيرا لانه يوهم التقييد باليسير ومتى كان التغير اليسير قادحا فالفاحش أولي أن يكون قادحا فيستحيل التقيد ياليسير فان طرح فذاك * وقوله الا إذا تغير يشمل اليسير والفاحش وان لم يطرح فالمراد الا إذا تغير وان كان تغيرا يسيرا لا كالتغير بالطاهرات فانه انما يسلب الطهورية إذا تفاحش: ثم ننبه لامور أحدها قوله والكثير لا ينجس الا إذا تغير لا يمكن العمل بظاهره لانه يقتضي أن لا ينجس إذا لم يتغير أصلا وليس كذلك لما ذكرنا أنه لو لم يتغير للموافقة في الاوصاف تعذر كونه مخالفا فان كان بحيث تغير لو كان مخالفا فالماء نجس وان لم يتغير:

122

فإذا اللفظ محتاج إلى التأويل: الثاني قوله الا إذا تغير يعم التغير بالنجاسة المخالطة والمجاورة والنوعان يسلبان الطهارة على ظاهر المذهب

123

وفي وجه التغير بالنجاسة المجاورة لا يسلب الطهارة كما أن التغير بالطاهر المجاور لا يسلب الطهورية

124

فلو أعلم قوله الا إذا تغير بالواو اشارة إلى هذا الوجه لم يكن ممتنعا: الثالث قضية اللفظ أنه لا ينجس الا إذا تغير كله

125

أما إذا تغير بعضه فلا لان قوله إذا تغير صفة الكثير وذلك يتناول الكل الا ترى انه إذا تغير البعض يصح أن يقال ما تغير هذا الماء وانما تغير بعضه أو طرف منه ولكن ظاهر المذهب نجاسة الكل.

126

وان كان المتغير البعض وهو المذكور في المهذب وغيره وخرج وجه أنه لا ينجس الا لقدر المتغير وهذا يوافق ظاهر اللفظ

127

وأما قوله وان زال بطرح التراب فقولان للتردد في انه مزيل أو ساتر ففيه استدراك لفظي وهو ان قوله وان زال فرض المسألة في الزوال مع الفرض في الزوال كيف ينتظم التردد في أن الحاصل زوال أم لا: وأشد من هذا قوله في الوسيط وان زال بطرح المسك والزعفران فلا لانه استتار لا زوال فطريق الجواب التأويل

128

اما بحمل الزوال الاول علي فقد التغير وحمل الثاني على الحقيقة

129

وأما باضمار بأن يقال المعنى وان اعتقد الزوال أو ما أشبه ذلك وذكر بعضهم أن هذا الخلاف في مسألة التراب مفروض في تغير الرائحة

130

أما لو تغير اللون لم يؤثر طرح التراب فيه بحال والاصول المعتمدة ساكتة عن هذا التفصيل * قال

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.