قال: بعتك هذه الأرض أو الساحة أو البقعة وفيها بناء وشجر فالمذهب أنه يدخل في البيع دون الرهن
Its commentaries
(قَالَ بِعْتُك) أَوْ وَهَبْتُك (هَذِهِ الْأَرْضَ أَوْ السَّاحَةَ) وَهِيَ الْفَضَاءُ بَيْنَ الْأَبْنِيَةِ أَوْ الْعَرْصَةُ (أَوْ الْبُقْعَةُ وَفِيهَا بِنَاءٌ) وَلَوْ بِئْرًا لَكِنْ لَا يَدْخُلُ الْمَاءُ الْمَوْجُودُ فِيهَا وَقْتَ الْبَيْعِ إلَّا بِشَرْطِهِ، بَلْ لَا يَصِحُّ بَيْعُهَا مُسْتَقِلَّةً وَتَابِعَةً كَمَا مَرَّ آخِرَ الرِّبَا إلَّا بِهَذَا الشَّرْطِ، وَإِلَّا لَاخْتَلَطَ الْحَادِثُ بِالْمَوْجُودِ وَأَدَّى لِطُولِ النِّزَاعِ بَيْنَهُمَا (وَشَجَرٌ) نَابِتٌ رَطْبٌ وَإِنْ كَانَ شَجَرَ مَوْزٍ كَمَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ وَصَحَّحَهُ السُّبْكِيُّ (فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ) أَيْ مَا ذَكَرَ مِنْ الْبِنَاءِ وَالشَّجَرِ (يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ) لِقُوَّتِهِ فَاسْتَتْبَعَ (دُونَ الرَّهْنِ) لِضَعْفِهِ، وَيَلْحَقُ بِالْبَيْعِ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ كُلُّ نَاقِلٍ لِلْمِلْكِ كَوَقْفٍ وَوَصِيَّةٍ وَعِوَضِ خَلْعٍ وَإِصْدَاقٍ وَصُلْحٍ وَأُجْرَةٍ، وَبِالرَّهْنِ كُلُّ مَا لَا يَنْقُلُهُ كَعَارِيَّةٍ وَإِجَارَةٍ وَإِقْرَارٍ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ وَهُوَ الْأَقْرَبُ لِبِنَائِهِ عَلَى الْيَقِينِ وَإِنْ أَفْتَى الْقَفَّالُ بِأَنَّهُ كَالْبَيْعِ.
وَالثَّانِي يَدْخُلَانِ لِأَنَّهُمَا لِلدَّوَامِ فَأَشْبَهَا أَجْزَاءُ الْأَرْضِ وَلِهَذَا يَلْحَقَانِ بِهَا فِي الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ،
وَلَوْ قَالَ بِمَا فِيهَا أَوْ بِحُقُوقِهَا دَخَلَ ذَلِكَ كُلُّهُ قَطْعًا حَتَّى فِي نَحْوِ الرَّهْنِ أَوْ دُونِ حُقُوقِهَا أَوْ مَا فِيهَا لَمْ يَدْخُلْ قَطْعًا.
أَمَّا الشَّجَرُ الْيَابِسُ فَلَا يَدْخُلُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالسُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُمَا، وَهُوَ قِيَاسُ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الشَّجَرَ لَا يُتَنَاوَلُ غُصْنُهُ الْيَابِسُ، وَلَا شَكَّ أَنَّ دُخُولَ الْغُصْنِ فِي اسْمِ الشَّجَرِ أَقْرَبُ مِنْ دُخُولِ الشَّجَرَةِ فِي اسْمِ الْأَرْضِ، وَلِهَذَا يَدْخُلُ الْغُصْنُ الرَّطْبُ بِلَا خِلَافٍ، وَلَا يُشْكِلُ بِتَنَاوُلِ الدَّارِ مَا أَثْبَتَ فِيهَا مِنْ وَتَدٍ وَنَحْوِهِ كَمَا سَيَأْتِي لِأَنَّ ذَلِكَ أَثْبَتُ فِيهَا لِلِانْتِفَاعِ بِهِ مُثْبَتًا فَصَارَ كَجُزْئِهَا،
بِخِلَافِ الشَّجَرَةِ الْيَابِسَةِ، وَمِثْلُهَا فِي ذَلِكَ الْمَقْلُوعَةُ لِأَنَّهَا لَا تُرَادُ لِلدَّوَامِ فَأَشْبَهَ أَمْتِعَةَ الدَّارِ. نَعَمْ إنْ عُرِّشَ عَلَيْهَا عَرِيشٌ لِعِنَبٍ وَنَحْوِهِ أَوْ جُعِلَتْ دِعَامَةً لِجِدَارٍ أَوْ غَيْرِهِ صَارَتْ كَالْوَتَدِ فَتَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ، وَلَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ مَسِيلُ الْمَاءِ وَشِرْبُهَا مِنْ الْقَنَاةِ وَالنَّهْرِ الْمَمْلُوكَيْنِ إنْ لَمْ يَشْرِطْهُ،
فَإِنْ شَرَطَهُ كَأَنْ قَالَ بِحُقُوقِهَا دَخَلَ، وَالْمُرَادُ الْخَارِجُ مِنْ ذَلِكَ مِنْ الْأَرْضِ،
أَمَّا الدَّاخِلُ فِيهَا فَلَا رَيْبَ فِي دُخُولِهِ، نَبَّهَ عَلَيْهِ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ، وَيُفَارِقُ مَا لَوْ اكْتَرَاهَا لِغِرَاسٍ أَوْ زَرْعٍ حَيْثُ يَدْخُلُ ذَلِكَ مُطْلَقًا بِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ لَا تَحْصُلُ بِدُونِهِ.
قَالَ الدَّمِيرِيِّ: وَمِمَّا يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ السَّوَاقِي الَّتِي تَشْرَبُ مِنْهَا وَأَنْهَارُهَا وَعَيْنُ مَاءٍ فِيهَا كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ، وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ تَعْبِيرَ الْمُصَنِّفِ بِقَوْلِهِ فَالْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ سَائِغٌ فِي الْعَرَبِيَّةِ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَهُ شَرْطٌ بِالْقُوَّةِ وَهُوَ كَافٍ فِي نَحْوِ ذَلِكَ، فَسَقَطَ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ غَيْرُ سَائِغٍ فِيهَا لِعَدَمِ تَقَدُّمِ شَرْطٍ عَلَيْهِ وَلَا مَا يَقْتَضِي الرَّبْطَ
(قَوْلُهُ: وَهِيَ الْفَضَاءُ) أَيْ السَّاحَةُ لُغَةً
(قَوْلُهُ: أَوْ الْعَرْصَةُ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ: وَالْعَرْصَةُ كُلُّ بُقْعَةٍ بَيْنَ الدُّورِ وَاسِعَةٍ لَيْسَ فِيهَا بِنَاءٌ اهـ سم عَلَى حَجّ، وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ الْفُقَهَاءَ لَمْ يَسْتَعْمِلُوا الْعَرْصَةَ وَالسَّاحَةَ فِي مَعْنَاهُمَا اللُّغَوِيِّ، بَلْ أَشَارُوا إلَى أَنَّ الْأَلْفَاظَ الْأَرْبَعَةَ عُرِفَا بِمَعْنًى، وَهُوَ الْقِطْعَةُ مِنْ الْأَرْضِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهَا بَيْنَ الدُّورِ
(قَوْلُهُ: وَفِيهَا بِنَاءٌ) وَخَرَجَ بِفِيهَا مَا فِي حَدِّهَا،
فَإِذَا دَخَلَ الْحَدُّ فِي الْبَيْعِ دَخَلَ مَا فِيهِ وَإِلَّا فَلَا، وَعَلَى الثَّانِي يُحْمَلُ إفْتَاءُ الْغَزَالِيِّ بِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ مَا فِي حَدِّهَا،
وَفِي زِيَادَاتِ الْعَبَّادِيِّ بَاعَ أَرْضًا عَلَى مَجْرَى مَاءِ شَجَرٍ فَإِنْ مَلَكَهُ الْبَائِعُ فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي وَإِنْ كَانَ لَهُ حَقُّ الْأُجَرَاءِ: أَيْ فَقَطْ فَهِيَ لِلْبَائِعِ
(قَوْلُهُ: إلَّا بِشَرْطِهِ) وَهُوَ النَّصُّ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: وَشَجَرٌ نَابِتٌ) لَا مَقْلُوعٌ وَلَا جَافٍ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ شَجَرَ مَوْزٍ) إنَّمَا أَخَذَهُ غَايَةً لِأَنَّهُ لَمَّا جَرَتْ الْعَادَةُ فِيهِ بِأَنَّهُ يَخْلُفُ وَيَمُوتُ الْأَصْلُ فَيُنْقَلُ فَرُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ كَالزَّرْعِ الَّذِي يُؤْخَذُ دُفْعَةً فَلَا يَدْخُلُ أَوْ كَالشَّتْلِ الَّذِي يُنْقَلُ عَادَةً
(قَوْلُهُ: وَيَلْحَقُ بِالْبَيْعِ) إلَخْ اُنْظُرْ جَعْلَ الْجَعَالَةِ وَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ كَالْبَيْعِ لِأَنَّ فِيهِ نَقْلًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْحَالِ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَقَدْ يُؤَيِّدُهُ دُخُولُ الْوَصِيَّةِ مَعَ أَنَّهَا لَا نَقْلَ فِيهَا فِي الْحَالِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
وَقَالَ مَرَّ: إنَّ التَّوْكِيلَ بِبَيْعِ الْأَرْضِ يَدْخُلُ فِيهِ مَا فِيهَا مِنْ نَحْوِ بِنَاءٍ وَشَجَرٍ، وَاسْتَدَلَّ بِأَنَّ بَعْضَهُمْ قَالَ: إنَّ بَيْعَ الْوَكِيلِ كَبَيْعِ الْمَالِكِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
وَفِي حَجّ مَا نَصُّهُ: وَأُلْحِقَ بِكُلِّ مِمَّا ذُكِرَ التَّوْكِيلُ فِيهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ، وَالْفَرْقُ الْمَذْكُورُ يُنَازَعُ فِيهِ فَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّهُ لَا اسْتِتْبَاعَ فِيهِ اهـ
(قَوْلُهُ: وَوَصِيَّةٍ إلَخْ) وَعَلَيْهِ فَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِأَرْضٍ وَفِيهَا بِنَاءٌ وَشَجَرٌ حَالَ الْوَصِيَّةِ دَخَلَا فِي الْأَرْضِ،
بِخِلَافِ مَا لَوْ حَدَثَا أَوْ أَحَدُهُمَا بِغَيْرِ فِعْلٍ مِنْ الْمَالِكِ كَمَا لَوْ أَلْقَى السَّيْلَ بَذْرًا فِي الْأَرْضِ فَنَبَتَ فَمَاتَ الْمُوصِي وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي الْأَرْضِ فَلَا يَدْخُلَانِ لِأَنَّهُمَا حَادِثَانِ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ فَلَمْ تَشْمَلْهُمَا فَيَخْتَصُّ بِهَا الْوَارِثُ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا قَالُوهُ فِي الْوَصِيَّةِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى لَهُ بِدَابَّةٍ حَائِلٍ ثُمَّ حَمَلَتْ وَمَاتَ الْمُوصِي ثُمَّ قَبِلَ الْمُوصَى لَهُ الْوَصِيَّةَ فَإِنَّ الْحَمْلَ لِلْوَارِثِ لِحُدُوثِهِ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ
(قَوْلُهُ: وَصُلْحٍ) أَيْ وَهِبَةٍ وَبَقِيَ مَا لَوْ وَكَّلَهُ فِي هِبَةِ الْأَرْضِ بِمَا فِيهَا فَوَهَبَ الْأَرْضَ فَقَطْ أَوْ عَكْسُهُ فَهَلْ يَصِحُّ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الصِّحَّةُ لِأَنَّهُ أَذِنَ لَهُ فِي شَيْئَيْنِ أَتَى بِأَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ، وَهُوَ لَا يَضُرُّ لِأَنَّهُ بَقِيَ لَهُ بَعْضُ التَّصَرُّفِ فِيهِ، وَلَا يَشْكُلُ عَلَيْهِ مَا لَوْ وَكَّلَهُ فِي بَيْعِ دَارٍ فَبَاعَ نِصْفَهَا لَمْ يَصِحَّ، لِأَنَّا نَقُولُ بِلُحُوقِ الضَّرَرِ فِي هَذِهِ دُونَ تِلْكَ،
وَأَمَّا لَوْ وَكَّلَهُ فِي إيجَارِ أَرْضٍ وَأَطْلَقَ فَآجَرَهَا مَعَ مَا فِيهَا مِنْ الْأَبْنِيَةِ وَغَيْرِهَا الَّذِي يُظْهِرُ صِحَّةَ الْإِجَارَةِ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادَهَا فِيمَا انْضَمَّ إلَيْهَا لِأَنَّهُ جَمَعَ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ بَيْنَ مَا يَصِحُّ وَبَيْنَ مَا لَا يَصِحُّ، فَقُلْنَا بِصِحَّةِ الْإِجَارَةِ بِالْقِسْطِ الْمُسَمَّى بِاعْتِبَارِ مَا يَخُصُّ الْأَرْضَ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ.
(قَوْلُهُ: وَأُجْرَةٍ) أَيْ بِأَنْ جَعَلَ الْأَرْضَ أُجْرَةً
بِخِلَافِ مَا لَوْ آجَرَهَا فَلَا يَدْخُلُ مَا فِيهَا كَمَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَقْرَبُ) رَاجِعٌ لِلْإِقْرَارِ
(قَوْلُهُ: لِبِنَائِهِ) أَيْ الْإِقْرَارِ
(قَوْلُهُ: وَالثَّانِي يَدْخُلَانِ) أَيْ فِي الرَّهْنِ قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ) أَيْ قَالَ بِعْتُك أَوْ نَحْوُهُ لِيَتَأَتَّى قَوْلُهُ: حَتَّى فِي الرَّهْنِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: بِمَا فِيهَا) أَيْ حَتَّى الْأَشْجَارِ الْمَقْلُوعَةِ وَالْيَابِسَةِ فِيمَا يَظْهَرُ وَتَرَدَّدَ فِيهِ سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ: دَخَلَ ذَلِكَ كُلُّهُ قَطْعًا) أَيْ سَوَاءً كَانَ عَالِمًا بِذَلِكَ أَوْ جَاهِلًا
(قَوْلُهُ: أَمَّا الشَّجَرُ) مُحْتَرِزٌ قَوْلُهُ: رَطْبٌ
(قَوْلُهُ: فَلَا يَدْخُلُ) هَلْ إلَّا أَنْ يَقُولَ بِمَا فِيهَا أَوَّلًا فِيهِ نَظَرٌ اهـ سم عَلَى حَجّ. أَقُولُ: الْأَقْرَبُ الدُّخُولُ لِأَنَّهَا لَا تَزِيدُ عَلَى أَمْتِعَةِ الدَّارِ، وَهِيَ لَوْ قَالَ فِيهَا ذَلِكَ بَعْدَ رُؤْيَتِهَا دَخَلَتْ
(قَوْلُهُ: فِي اسْمِ الْأَرْضِ) أَيْ فِي اسْمِ الْأَرْضِ بِالتَّبَعِيَّةِ لَهَا
(قَوْلُهُ: وَلَا يُشْكِلُ) أَيْ مَا ذُكِرَ فِي الشَّجَرِ الْيَابِسِ
(قَوْلُهُ: فَأَشْبَهَ) أَيْ الْمَقْلُوعَةَ وَالْيَابِسَ
(قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ عُرِّشَ) هَلْ يَلْحَقُ بِذَلِكَ مَا لَوْ اُعْتِيدَ عَدَمُ قَلْعِهِمْ لِلْيَابِسَةِ وَالِانْتِفَاعِ بِهَا بِرَبْطِ الدَّوَابِّ وَنَحْوِهِ فِيهَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْإِلْحَاقُ مُحْتَمِلٌ تَنْزِيلًا لِاعْتِيَادِ ذَلِكَ مَنْزِلَةَ التَّعْرِيشِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ جُعِلَتْ دِعَامَةً) أَيْ بِالْفِعْلِ لَا بِالنِّيَّةِ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ تَهْيِئَتُهَا لَهُ
(قَوْلُهُ: مَسِيلُ الْمَاءِ إلَخْ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ السِّينِ وَسُكُونِ الْيَاءِ مِثْلَ رَغِيفٍ.
قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ وَالْمَسِيلُ مَجْرَى السَّيْلِ، وَالْجَمْعُ مَسَايِلُ وَمُسُلٌ بِضَمَّتَيْنِ، وَرُبَّمَا قِيلَ مُسْلَانٌ مِثْلُ رَغِيفٌ وَرُغْفَانٌ
(قَوْلُهُ: وَشِرْبُهَا) بِكَسْرِ الشِّينِ أَيْ نَصِيبُهَا
(قَوْلُهُ: وَالنَّهْرِ الْمَمْلُوكَيْنِ) قَضِيَّةُ كَلَامٍ سم عَلَى حَجّ أَنَّ مَا يَسْتَحِقُّهُ الْبَائِعُ مِنْ السَّقْيِ مِنْ الْمَاءِ الْمُبَاحِ يَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي مِنْهُ بِلَا شَرْطٍ، وَقَدْ يُفْهِمُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْمَمْلُوكَيْنِ
(قَوْلُهُ: حَيْثُ يَدْخُلُ ذَلِكَ) أَيْ الشِّرْبُ وَمَسِيلُ الْمَاءِ
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ شَرَطَ دُخُولَهُ أَوْ أَطْلَقَ
(قَوْلُهُ: وَعَيْنُ مَاءٍ) أَيْ حَيْثُ كَانَتْ الْمَذْكُورَاتُ فِي الْأَرْضِ
أَمَّا لَوْ كَانَتْ خَارِجَةً عَنْهَا فَلَا تَدْخُلُ إلَّا بِالشَّرْطِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ،
وَيَجُوزُ حَمْلُ كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَيْهِ بِجَعْلِ قَوْلِهِ:" فِيهَا " حَالًا مِنْ الثَّلَاثَةِ قَبْلَهُ
(قَوْلُهُ: مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَالْمُرَادُ الْخَارِجُ قَوْلُهُ: تَنَاوَلَ الْأَشْجَارَ وَالْبِنَاءَ) وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْأَشْجَارَ وَالْبِنَاءَ مِنْ مُسَمَّى الْبُسْتَانِ فِي رَهْنِهِ دُونَ رَهْنِ الْأَرْضِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ مُسَمَّاهَا.
[فَرْعٌ] أَفْتَى بَعْضُهُمْ فِي أَرْضٍ مُشْتَرَكَةٍ وَلِأَحَدِهِمْ فِيهَا نَخْلٌ خَاصٌّ بِهِ أَوْ حِصَّتُهُ فِيهَا أَكْثَرُ مِنْهَا فَبَاعَ حِصَّتَهُ مِنْ الْأَرْضِ بِأَنَّهُ يَدْخُلُ جَمِيعُ الشَّجَرِ فِي الْأُولَى وَحِصَّتُهُ فِي الثَّانِيَةِ لِأَنَّهُ بَاعَ أَرْضًا لَهُ فِيهَا شَجَرٌ، وَيَرُدُّ بِأَنَّ الظَّاهِرَ فِي الزَّائِدِ خِلَافُهُ: أَيْ وَمَا عُلِّلَ بِهِ لَا يَنْتِجُ مَا قَالَهُ لِأَنَّ الشَّجَرَ لَيْسَ فِي أَرْضِهِ وَحْدَهُ بَلْ فِي أَرْضِهِ وَأَرْضِ غَيْرِهِ فَيَدْخُلُ مَا فِي أَرْضِهِ فَقَطْ وَهُوَ مَا يَخُصُّ حِصَّتَهُ فِي الْأَرْضِ دُونَ مَا زَادَ عَلَيْهِ مِمَّا فِي حِصَّةِ شَرِيكِهِ اهـ حَجّ.
قَوْلُهُ: مَا زَادَ يَنْبَغِي أَنْ يَبْقَى بِلَا أُجْرَةٍ لِأَنَّهُ وُضِعَ بِحَقٍّ، وَقَوْلُهُ: وَيَرُدُّ بِأَنَّ الظَّاهِرَ خِلَافُهُ كُتِبَ عَلَيْهِ سم إذَا قُلْنَا بِهَذَا الظَّاهِرِ وَكَانَ الشَّجَرُ فِي أَحَدِ جَانِبَيْ الْأَرْضِ وَقَاسَمَ الْمُشْتَرِي الشَّرِيكَ الْآخَرَ فَخَرَجَ لِلْمُشْتَرِي الْجَانِبُ الْخَالِي عَنْ الشَّجَرِ، فَظَاهِرُ الْكَلَامِ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُهُ مِنْ مِلْكِهِ مَا دَخَلَ فِي الْبَيْعِ مِنْ الشَّجَرِ وَهَلْ يَسْتَحِقُّ إبْقَاءَهُ بِلَا أُجْرَةٍ إنْ كَانَ بَائِعُهُ كَذَلِكَ اهـ. أَقُولُ: الْقِيَاسُ أَنَّهُ كَذَلِكَ فَيَبْقَى بِلَا أُجْرَةٍ
(قَوْلُهُ: وَالثَّانِي يَدْخُلَانِ) ظَاهِرُ هَذَا الصَّنِيعِ أَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِي الرَّهْنِ وَأَنَّ فِيهِ طَرِيقَيْنِ: أَحَدَهُمَا: عَدَمُ دُخُولِ الْبِنَاءِ وَالشَّجَرِ فِيهِ.
وَالثَّانِي: دُخُولُهُمَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ الْوَاقِعُ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْبَيْعِ وَالرَّهْنِ عَلَى ثَلَاثَةِ طُرُقٍ أَوْ أَرْبَعَةٍ؛ وَمَنْشَؤُهُ أَنَّ الشَّافِعِيَّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - نَصَّ فِي الْبَيْعِ عَلَى الدُّخُولِ وَفِي الرَّهْنِ عَلَى عَدَمِهِ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَرَّرَ النَّصَّيْنِ وَفَرَّقَ بِمَا مَرَّ مِنْ الْقُوَّةِ فِي الْبَيْعِ وَالضَّعْفِ فِي الرَّهْنِ، وَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ هِيَ الَّتِي اخْتَارَهَا الْمُصَنِّفُ، وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَ فِي كُلٍّ مِنْ الْبَيْعِ وَالرَّهْنِ قَوْلَيْنِ بِالنَّصِّ وَالتَّخْرِيجِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَطَعَ بِعَدَمِ الدُّخُولِ فِيهِمَا: أَيْ مُضَعِّفًا لِنَصِّ الْبَيْعِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَطَعَ فِي الْبَيْعِ بِالدُّخُولِ وَأَجْرَى فِي الرَّهْنِ قَوْلَيْنِ وَمَا فِي الشَّارِحِ يُوَافِقُ هَذَا الْأَخِيرَ لَكِنَّهُ لَا يُنَاسِبُهُ مَا بَعْدَهُ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فِيهَا) تَنَازَعَهُ قَوْلُهُ: السَّوَاقِي وَمَا بَعْدَهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ قَوْلُهُ: السِّلْقِ) هُوَ بِكَسْرِ السِّينِ. قَوْلُهُ: فَيَجِبُ شَرْطُ قَطْعِهِمَا) أَيْ: إنْ غَلَبَ اخْتِلَاطُهُمَا بِدَلِيلِ التَّعْلِيلِ وَبِدَلِيلِ مُحْتَرَزِهِ الْآتِي
(قَالَ بِعْتُك هَذِهِ الْأَرْضَ، أَوْ السَّاحَةَ، أَوْ الْبُقْعَةَ) أَوْ الْعَرْصَةَ وَحَذَفَهَا اخْتِصَارًا لَا لِكَوْنِ مَفْهُومِهَا يُخَالِفُ مَا قَبْلَهَا؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ لُغَوِيٌّ، وَلَيْسَ الْمَدَارُ هُنَا إلَّا عَلَى الْعُرْفِ، وَهِيَ فِيهِ مُتَّحِدَةٌ مَعَ مَا قَبْلَهَا (وَفِيهَا بِنَاءٌ) ،
وَلَوْ بِئْرًا لَكِنْ لَا يَدْخُلُ مَاؤُهَا الْمَوْجُودُ حَالَ الْبَيْعِ إلَّا بِشَرْطِهِ بَلْ لَا يَصِحُّ بَيْعُهَا مُسْتَقِلَّةً وَتَابِعَةً كَمَا مَرَّ آخِرَ الرِّبَا إلَّا بِهَذَا الشَّرْطِ، وَإِلَّا لَاخْتَلَطَ الْحَادِثُ بِالْمَوْجُودِ، وَطَالَ النِّزَاعُ بَيْنَهُمَا، وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَاءٍ بِمَحَلٍّ يَمْنَعُ أَهْلُهُ مَنْ اسْتَقَى مِنْهَا وَغَيْرِهِ خِلَافًا لِمَنْ فَصَّلَ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ الِاخْتِلَاطُ الْمَذْكُورُ،
وَمِنْ شَأْنِهِ وُقُوعُ التَّنَازُعِ فِيهِ بِكُلٍّ مِنْ الْمَحَلَّيْنِ (وَشَجَرٌ) نَابِتٌ رَطْبٌ،
وَلَوْ شَجَرَ مَوْزٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَخَرَجَ بِ فِيهَا مَا فِي حَدِّهَا فَإِنْ دَخَلَ الْحَدُّ فِي الْبَيْعِ دَخَلَ مَا فِيهِ، وَإِلَّا فَلَا، وَعَلَى الثَّانِي يُحْمَلُ إفْتَاءُ الْغَزَالِيِّ بِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ مَا فِي حَدِّهَا،
وَفِي زِيَادَاتِ الْعَبَّادِيِّ بَاعَ أَرْضًا، وَعَلَى مَجْرَى مَائِهَا شَجَرٌ فَإِنْ مَلَكَهُ الْبَائِعُ فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي،
وَإِنْ كَانَ لَهُ حَقُّ الْإِجْرَاءِ أَيْ: فَقَطْ فَهِيَ بَاقِيَةٌ لِلْبَائِعِ (فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْبِنَاءِ وَالشَّجَرِ (يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ) لِقُوَّتِهِ بِنَقْلِهِ الْمِلْكَ فَاسْتَتْبَعَ (دُونَ الرَّهْنِ) لِضَعْفِهِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَلْحَقُ بِالْبَيْعِ كُلُّ نَاقِلٍ لِلْمِلْكِ كَهِبَةٍ وَوَقْفٍ وَوَصِيَّةٍ وَإِصْدَاقٍ وَعِوَضِ خُلْعٍ وَصُلْحٍ، وَبِالرَّهْنِ كُلُّ مَا لَا يَنْقُلُهُ كَإِقْرَارٍ وَعَارِيَّةٍ وَإِجَارَةٍ، وَأُلْحِقَ بِكُلٍّ مِمَّا ذُكِرَ التَّوْكِيلُ فِيهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ، وَالْفَرْقُ الْمَذْكُورُ يُنَازَعُ فِيهِ، فَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّهُ لَا اسْتِتْبَاعَ فِيهِ،
وَلَوْ قَالَ بِمَا فِيهَا، أَوْ بِحُقُوقِهَا دَخَلَ ذَلِكَ كُلُّهُ قَطْعًا حَتَّى فِي نَحْوِ الرَّهْنِ، أَوْ دُونَ حُقُوقِهَا، أَوْ مَا فِيهَا لَمْ تَدْخُلْ قَطْعًا
أَمَّا الْمَقْلُوعُ وَالْيَابِسُ فَلَا يَدْخُلَانِ جَزْمًا كَالشَّتْلِ الَّذِي يُنْقَلُ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يُرَادَانِ لِلْبَقَاءِ فَأَشْبَهَا أَمْتِعَةَ الدَّارِ،
وَمِنْ ثَمَّ لَوْ جُعِلَتْ الْيَابِسَةُ دِعَامَةً لِنَحْوِ جِدَارٍ دَخَلَتْ قِيلَ قَوْلُهُ: فَالْمَذْهَبُ غَيْرُ سَائِغٍ عَرَبِيَّةً؛ إذْ لَمْ يَتَقَدَّمْهُ شَرْطٌ، وَلَا مَا يَقْتَضِي الرَّبْطَ اهـ وَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ؛ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَهُ شَرْطٌ بِالْقُوَّةِ كَمَا قَدَّرْته، وَهُوَ كَافٍ فِي نَحْوِ ذَلِكَ
فَرْعٌ أَفْتَى بَعْضُهُمْ فِي أَرْضٍ لَهَا مَشْرَبٌ مِنْ وَادٍ مُبَاحٍ بَاعَ مَالِكُهَا بَعْضَهَا لِرَجُلٍ ثُمَّ بَعْضَهَا لِآخَرَ بِأَنَّ الْمَشْرَبَ يَكُونُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ أَرْضَيْهِمَا بِالذَّرْعِ قَالَ: وَالْجَهَالَةُ فِي الْحُقُوقِ حَالَ الْبَيْعِ مُغْتَفَرَةٌ صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ فِي غَيْرِ مَظِنَّتِهِ اهـ وَيُنَافِيهِ قَوْلُ الشَّيْخَيْنِ: لَا تَدْخُلُ مَسَايِلُ الْمَاءِ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ، وَلَا شِرْبُهَا مِنْ النَّهْرِ وَالْقَنَاةِ الْمَمْلُوكَيْنِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ، أَوْ يَقُولَ بِحُقُوقِهَا، وَالْكَلَامُ فِي الْخَارِجِ عَنْهَا وَمَرَّ فِي الْبَيْعِ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ حَرِيمِ الْمِلْكِ وَحْدَهُ
وَمِثْلُهُ بَيْعُ شِرْبِ الْمَاءِ وَحْدَهُ؛ لِأَنَّ التَّابِعَ لَا يَسْتَقِلُّ وَإِنَّمَا صَحَّ عِتْقُ الْحَمْلِ وَحْدَهُ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَيْهِ، وَبَعْضُهُمْ فِي أَرْضٍ مُشْتَرَكَةٍ وَلِأَحَدِهِمْ فِيهَا نَخْلٌ خَاصٌّ بِهِ، أَوْ حِصَّتُهُ فِيهِ أَكْثَرُ مِنْهَا فِيهَا فَبَاعَ حِصَّتَهُ مِنْ الْأَرْضِ بِأَنَّهُ يَدْخُلُ جَمِيعُ الشَّجَرِ فِي الْأُولَى، وَحِصَّتُهُ فِي الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّهُ بَاعَ أَرْضًا لَهُ فِيهَا شَجَرٌ، وَرُدَّ بِأَنَّ الظَّاهِرَ فِي الزَّائِدِ خِلَافُهُ أَيْ: وَمَا عَلَّلَ بِهِ لَا يُنْتِجُ مَا قَالَهُ؛ لِأَنَّ الشَّجَرَ لَيْسَ فِي أَرْضِهِ وَحْدَهُ بَلْ فِي أَرْضِهِ وَأَرْضِ غَيْرِهِ فَلْيَدْخُلْ مَا فِي أَرْضِهِ فَقَطْ، وَهُوَ مَا يَخُصُّ حِصَّتَهُ فِي الْأَرْضِ دُونَ مَا زَادَ عَلَيْهِ مِمَّا فِي حِصَّةِ شَرِيكِهِ
(قَوْلُهُ: أَوْ الْبُقْعَةَ) وَهِيَ أَيْ: لُغَةً الَّتِي خَالَفَتْ غَيْرَهَا انْخِفَاضًا، أَوْ ارْتِفَاعًا مُخْتَارٌ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ
(قَوْلُهُ: أَوْ الْعَرْصَةَ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ وَالْعَرْصَةُ كُلُّ بُقْعَةٍ بَيْنَ الدُّورِ وَاسِعَةٍ لَيْسَ فِيهَا بِنَاءٌ سم عَلَى حَجّ، وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ الْفُقَهَاءَ لَمْ يَسْتَعْمِلُوا الْعَرْصَةَ وَالسَّاحَةَ فِي مَعْنَاهُمَا اللُّغَوِيِّ بَلْ أَشَارُوا إلَى أَنَّ الْأَلْفَاظَ الْأَرْبَعَةَ عُرِفَا بِمَعْنًى، وَهُوَ الْقِطْعَةُ مِنْ الْأَرْضِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهَا بَيْنَ الدُّورِ اهـ ع ش وَقَالَ السَّيِّدُ عُمَرَ بَعْدَ نَقْلِهِ كَلَامَ الْقَامُوسِ الْمَارِّ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْعَرْصَةَ لُغَةً أَخَصُّ مِنْ الْبُقْعَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: مَفْهُومِهَا) أَيْ: مَعْنَى الْعَرْصَةِ لُغَةً
(قَوْلُهُ: إلَّا بِشَرْطِهِ) أَيْ: بِشَرْطِ دُخُولِ الْمَاءِ فِي الْبَيْعِ اهـ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش، وَهُوَ النَّصُّ عَلَيْهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يُشْرَطْ دُخُولُ الْمَاءِ فِي الْعَقْدِ
(قَوْلُهُ: لَاخْتَلَطَ إلَخْ) مِنْ إقَامَةِ الْعِلَّةِ مَقَامَ الْمُدَّعَى وَالْأَصْلُ لَفَسَدَ الْعَقْدُ أَيْ: فِي الْجَمِيعِ لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ الِاخْتِلَاطِ وَطُولِ النِّزَاعِ.
(قَوْلُهُ: وَبِهَذَا) أَيْ بِقَوْلِهِ: وَإِلَّا لَاخْتَلَطَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: بَيْنَ مَا بِمَحَلٍّ) أَيْ: بَيْنَ بِئْرٍ بِمَحَلٍّ
(قَوْلُهُ: وَمِنْ شَأْنِهِ) أَيْ: الِاخْتِلَاطِ
(قَوْلُهُ: ثَابِتٌ إلَخْ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ بِقَوْلِهِ: وَأَمَّا الْمَقْلُوعُ وَالْيَابِسُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: ثَابِتٌ) أَيْ: نَابِتٌ اهـ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ شَجَرَ مَوْزٍ) إنَّمَا أَخَذَهُ غَايَةً؛ لِأَنَّهُ لَمَّا جَرَتْ الْعَادَةُ فِيهِ بِأَنَّهُ يَخْلُفُ وَيَمُوتُ الْأَصْلُ فَيُنْقَلُ فَرُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ كَالزَّرْعِ الَّذِي يُؤْخَذُ دَفْعَةً فَلَا يَدْخُلُ، أَوْ كَالشَّتْلِ الَّذِي يُنْقَلُ عَادَةً اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: فِي حَدِّهَا) أَيْ طَرَفِهَا
(قَوْلُهُ: وَعَلَى الثَّانِي) أَيْ: عَدَمِ دُخُولِ الْحَدِّ
(قَوْلُهُ: شَجَرٌ) أَيْ: مَمْلُوكٌ لِلْبَائِعِ وَ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ مَلَكَهُ) أَيْ: الْمَجْرَى اهـ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: أَيْ مَا ذُكِرَ) إلَى قَوْلِهِ قِيلَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَأُلْحِقَ إلَى
وَلَوْ قَالَ وَإِلَى الْفَرْعِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا ذُكِرَ
(قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ: التَّعْلِيلِ.
(قَوْلُهُ: بِالْبَيْعِ إلَخْ) اُنْظُرْ جَعْلَ الْجَعَالَةِ، وَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ كَالْبَيْعِ؛ لِأَنَّ فِيهِ نَقْلًا،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْحَالِ، وَقَدْ يُؤَيِّدُهُ دُخُولُ الْوَصِيَّةِ مَعَ أَنَّهَا لَا نَقْلَ فِيهَا فِي الْحَالِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: كَهِبَةٍ) بَقِيَ مَا لَوْ وَكَّلَهُ فِي هِبَةِ الْأَرْضِ بِمَا فِيهَا فَوَهَبَ الْأَرْضَ فَقَطْ، أَوْ عَكْسَهُ فَهَلْ يَصِحُّ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الصِّحَّةُ؛ لِأَنَّهُ أَذِنَ لَهُ فِي شَيْئَيْنِ أَتَى بِأَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ، وَهُوَ لَا يَضُرُّ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَوَصِيَّةٍ) وَعَلَيْهِ فَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِأَرْضٍ، وَفِيهَا بِنَاءٌ وَشَجَرٌ حَالَ الْوَصِيَّةِ دَخَلَا فِي الْأَرْضِ
بِخِلَافِ مَا لَوْ حَدَثَا، أَوْ أَحَدُهُمَا بِغَيْرِ فِعْلٍ مِنْ الْمَالِكِ كَمَا لَوْ أَلْقَى السَّيْلُ بَذْرًا فِي الْأَرْضِ فَنَبَتَ فَمَاتَ الْمُوصِي، وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي الْأَرْضِ فَلَا يَدْخُلَانِ؛ لِأَنَّهُمَا حَادِثَانِ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ فَلَمْ تَشْمَلْهُمَا فَيَخْتَصُّ بِهَا الْوَارِثُ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَصُلْحٍ) أَيْ: وَأُجْرَةٍ اهـ نِهَايَةٌ أَيْ: بِأَنْ جَعَلَ الْأَرْضَ أُجْرَةً
بِخِلَافِ مَا لَوْ أَجَّرَهَا فَلَا يَدْخُلُ مَا فِيهَا ع ش
(قَوْلُهُ كَإِقْرَارٍ) ؛ لِأَنَّهُ إخْبَارٌ عَنْ حَقٍّ سَابِقٍ اهـ سم
(قَوْلُهُ: وَأُلْحِقَ بِكُلِّ إلَخْ) جَرَى عَلَيْهِ م ر اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ) أَيْ: فِي الْإِلْحَاقِ نَظَرٌ
(قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ الْمَذْكُورُ) أَيْ: بَيْنَ الْبَيْعِ وَالرَّهْنِ بِقُوَّةِ الْأَوَّلِ وَضَعْفِ الثَّانِي
وَقَوْلُهُ: (لَا اسْتِتْبَاعَ فِيهِ) أَيْ: فِي التَّوْكِيلِ اهـ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش أَيْ فَالتَّوْكِيلُ بِبَيْعِ الْأَرْضِ لَا يَدْخُلُ فِيهِ مَا فِيهَا مِنْ نَحْوِ بِنَاءٍ وَشَجَرٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ) أَيْ: قَالَ بِعْتُك، أَوْ نَحْوَهُ لِيَتَأَتَّى قَوْلُهُ: حَتَّى فِي نَحْوِ الرَّهْنِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: دَخَلَ ذَلِكَ كُلُّهُ) أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ عَالِمًا بِذَلِكَ، أَوْ جَاهِلًا اهـ ع ش، وَفِيهِ وَقْفَةٌ؛ لِأَنَّ رُؤْيَةَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ لِلْمَبِيعِ مِنْ شَرْطِ الْبَيْعِ إلَّا أَنْ يُقَالَ يُغْتَفَرُ فِي التَّابِعِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَتْبُوعِ
(قَوْلُهُ: أَوْ دُونَ حُقُوقِهَا إلَخْ) أَيْ: لَوْ قَالَ بِعْتُك، أَوْ نَحْوَهُ دُونَ حُقُوقِهَا إلَخْ
(قَوْلُهُ: أَمَّا الْمَقْلُوعُ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ السَّابِقِ ثَابِتُ رَطْبٍ الْمَفْرُوضُ فِي الْإِطْلَاقِ
(قَوْلُهُ: فَلَا يَدْخُلَانِ) هَلْ إلَّا أَنْ يَقُولَ بِمَا فِيهَا أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ الْأَقْرَبُ الدُّخُولُ؛ لِأَنَّهَا لَا تَزِيدُ عَلَى أَمْتِعَةِ الدَّارِ، وَهِيَ لَوْ قَالَ فِيهَا ذَلِكَ بَعْدَ رُؤْيَتِهَا دَخَلَتْ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: دِعَامَةً لِنَحْوِ جِدَارٍ) يَدْخُلُ فِيهِ مَا لَوْ جُعِلَتْ دِعَامَةً لِشَجَرَةٍ نَابِتَةٍ وَمَا يُنْصَبُ مِنْ الْأَخْشَابِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي نَعَمْ إنْ عَرَّشَ عَلَيْهَا أَيْ الْيَابِسَةِ عَرِيشٌ لِعِنَبٍ وَنَحْوِهِ، أَوْ جُعِلَتْ دِعَامَةً لِجِدَارٍ، أَوْ غَيْرِهِ صَارَتْ كَالْوَتَدِ فَتَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر نَعَمْ إنْ عَرَّشَ هَلْ يَلْحَقُ بِذَلِكَ مَا لَوْ اُعْتِيدَ عَدَمُ قَلْعِهِمْ لِلْيَابِسَةِ وَالِانْتِفَاعُ بِهَا بِرَبْطِ الدَّوَابِّ وَنَحْوِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْإِلْحَاقُ مُحْتَمِلٌ تَنْزِيلًا لِاعْتِيَادِ ذَلِكَ مَنْزِلَةَ التَّعْرِيشِ اهـ قَوْلُهُ: مُحْتَمِلٌ بِكَسْرِ الْمِيمِ فَيُفِيدُ تَرْجِيحَ الْإِلْحَاقِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ
(قَوْلُهُ: قِيلَ إلَخْ) أَقَرَّهُ الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: عَرَبِيَّةً) أَيْ: مُوَافِقَةً لِقَوَاعِدِ النَّحْوِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ تَقَدَّمَهُ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ النُّحَاةَ لَا يُقَدِّرُونَ أَدَاةَ الشَّرْطِ إلَّا فِي مَوَاضِعَ مَخْصُوصَةٍ، وَلَيْسَ مَا هُنَا مِنْهَا
(قَوْلُهُ: كَمَا قَدَّرْته) أَيْ: الشَّرْطَ يَعْنِي لَفْظَةَ إذَا قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ قَالَ،
وَفِي سم مَا نَصُّهُ مَا الْمَانِعُ أَنَّ الْفَاءَ لِمُجَرَّدِ الْعَطْفِ فَلَا حَاجَةَ لِتَقْدِيرِ شَرْطٍ اهـ يَعْنِي لِلْعَطْفِ الْمُجَرَّدِ عَنْ مَعْنَى التَّعْقِيبِ وَالتَّرْتِيبِ وَالسَّبَبِيَّةِ فَتَكُونُ بِمَعْنَى الْوَاوِ، وَفِيهِ أَنَّهُ مَجَازٌ كَمَا بَيَّنَ فِي مَحَلِّهِ وَالْكَلَامُ فِي الْحَقِيقَةِ
(قَوْلُهُ: صَرَّحَ بِهِ) أَيْ بِاغْتِفَارِ الْجَهَالَةِ
(قَوْلُهُ: وَيُنَافِيهِ) أَيْ: الْإِفْتَاءَ الْمَذْكُورَ
(قَوْلُ الشَّيْخَيْنِ إلَخْ) هَلْ يُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ مُرَادَ هَذَا الْبَعْضِ بِكَوْنِ الشُّرْبِ بَيْنَهُمَا اسْتِحْقَاقُ السَّقْيِ مِنْهُ لَا الْمِلْكِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ سم عِبَارَةُ ع ش قَضِيَّةُ كَلَامِ سم عَلَى حَجّ أَنَّ مَا يَسْتَحِقُّهُ الْبَائِعُ مِنْ السَّقْيِ مِنْ الْمَاءِ الْمُبَاحِ يَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي مِنْهُ بِلَا شَرْطٍ وَقَدْ يُفْهِمُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْمَمْلُوكَيْنِ اهـ.
(قَوْلُهُ لَا تَدْخُلُ) إلَى قَوْلِهِ وَمَرَّ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: مَسَايِلُ الْمَاءِ) جَمْعُ مَسِيلٍ مِثْلُ رَغِيفٍ
قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ وَالْمَسِيلُ مَجْرَى السَّيْلِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَلَا شِرْبُهَا) بِكَسْرِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ: نَصِيبُهَا مُغْنِي وَع ش
(قَوْلُهُ: أَنْ يَشْتَرِطَ) أَيْ: بِالنَّصِّ عَلَى دُخُولِ الْمَسَايِلِ وَالشِّرْبِ
(قَوْلُهُ: أَوْ يَقُولَ بِحُقُوقِهَا) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَأَنْ يَقُولَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فِي الْخَارِجِ عَنْهَا) أَيْ: عَنْ حُدُودِ الْأَرْضِ الْمَبِيعَةِ، وَإِلَّا فَهُوَ دَاخِلٌ بِلَا اشْتِرَاطٍ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْإِيعَابِ وَالْمُرَادُ الْخَارِجُ مِنْ ذَلِكَ أَيْ: الْمَسِيلِ وَالشِّرْبِ عَنْ الْأَرْضِ
أَمَّا الدَّاخِلُ فِيهَا فَلَا رَيْبَ فِي دُخُولِهِ نَبَّهَ عَلَيْهِ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ وَيُفَارِقُ مَا لَوْ اكْتَرَاهَا لِغِرَاسٍ، أَوْ زَرْعٍ حَيْثُ يَدْخُلُ ذَلِكَ أَيْ الْمَسِيلُ وَالشُّرْبُ مُطْلَقًا أَيْ: شَرَطَ دُخُولَهُ، أَوْ أَطْلَقَ بِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ لَا تَحْصُلُ بِدُونِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَمَرَّ فِي الْبَيْعِ) أَيْ: قُبَيْلَ بَابِ الرِّبَا
(قَوْلُهُ وَحْدَهُ) أَيْ: بِدُونِ الْمِلْكِ
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ بَيْعُ شِرْبِ الْمَاءِ وَحْدَهُ) أَيْ: بِدُونِ الْأَرْضِ وَالْكَلَامُ كَمَا فِي سم عَنْ الْإِيعَابِ فِي الْخَارِجِ عَنْ الْأَرْضِ
(قَوْلُهُ: وَبَعْضُهُمْ) أَيْ: وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ
(قَوْلُهُ: وَلِأَحَدِهِمْ) أَيْ: الشُّرَكَاءِ
(قَوْلُهُ: أَوْ حِصَّتُهُ فِيهِ أَكْثَرُ مِنْهَا فِيهَا) عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ وَلِأَحَدِهِمْ فِيهَا نَخْلٌ إلَخْ أَيْ: وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَزِيدَ الْوَاوَ أَيْ: أَوْ وَحِصَّةُ أَحَدِهِمْ فِي النَّخْلِ أَكْثَرُ مِنْ حِصَّتِهِ فِي الْأَرْضِ
(قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ) مُتَعَلِّقٌ بِأَفْتَى الْمُقَدَّرِ بِالْعَطْفِ كَمَا أَشَرْنَا إلَيْهِ
(قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى) أَيْ: فِي صُورَةِ اخْتِصَاصِ النَّخْلِ بِالْبَائِعِ
(قَوْلُهُ: فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ: فِي صُورَةِ أَكْثَرِيَّةِ حِصَّةِ الْبَائِعِ فِي النَّخْلِ
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ الظَّاهِرَ إلَخْ) إذَا قُلْنَا بِهَذَا الظَّاهِرِ وَكَانَ الشَّجَرُ فِي أَحَدِ جَانِبَيْ الْأَرْضِ وَقَاسَمَ الْمُشْتَرِي الشَّرِيكَ الْآخَرَ فَخَرَجَ لِلْمُشْتَرِي الْجَانِبُ الْخَالِي عَنْ الشَّجَرِ فَظَاهِرُ الْكَلَامِ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُهُ مِنْ مِلْكِهِ مَا دَخَلَ فِي الْبَيْعِ مِنْ الشَّجَرِ وَهَلْ يَسْتَحِقُّ إبْقَاءَهُ بِلَا أُجْرَةٍ إنْ كَانَ بَائِعُهُ كَذَلِكَ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ الْقِيَاسُ أَنَّهُ كَذَلِكَ فَيَبْقَى بِلَا أُجْرَةٍ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: فِي الزَّائِدِ) أَيْ: فِيمَا زَادَ مِنْ النَّخْلِ عَلَى قَدْرِ حِصَّتِهِ مِنْ الْأَرْضِ فِي مَسْأَلَتَيْ الِاخْتِصَاصِ وَالِاشْتِرَاكِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ
(قَوْلُهُ: حِصَّتَهُ فِي الْأَرْضِ) فِي بِمَعْنَى مِنْ
(قَوْلُهُ: دُونَ مَا زَادَ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يَبْقَى أَيْ مَا زَادَ إلَخْ بِلَا أُجْرَةٍ اهـ ع ش أَيْ: إنْ كَانَ بَائِعُهُ كَذَلِكَ كَمَا مَرَّ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَأُصُولُ الْبَقْلِ) عِبَارَةُ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ هُوَ أَيْ: الْبَقْلُ خَضْرَاوَاتُ الْأَرْضِ،
وَفِي الصِّحَاحِ كُلُّ نَبَاتٍ اخْضَرَّتْ بِهِ الْأَرْضُ فَهُوَ بَقْلٌ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: يُخَالِفُ مَا قَبْلَهَا) ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ لُغَوِيٌّ
قَالَ فِي الْقَامُوسِ وَالْعَرْصَةُ كُلُّ بُقْعَةٍ مِنْ الدُّورِ وَاسِعَةٍ لَيْسَ فِيهَا بِنَاءٌ انْتَهَى
(قَوْلُهُ لَكِنْ لَا يَدْخُلُ مَاؤُهَا) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ
فَرْعٌ لَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الدَّارِ وَنَحْوِهَا مَاءُ الْبِئْرِ الْحَاصِلُ حَالَةَ الْبَيْعِ
فَلَوْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ أَيْ: دُخُولَهُ فِي الْعَقْدِ فَسَدَ الْعَقْدُ إلَخْ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي فَسَادِ الْعَقْدِ فِي الْجَمِيعِ وَأَنَّهُ لَا يُفَرَّقُ الصَّفْقَةُ، وَوَجْهُهُ مَا يَلْزَمُ مِنْ التَّنَازُعِ الَّذِي لَا يَزُولُ بِتَفْرِيقِهَا بَلْ، وَاَلَّذِي يَمْنَعُ مِنْ التَّوْزِيعِ
(قَوْلُهُ: ثَابِتٌ رَطْبٌ) لَا مَقْطُوعٌ، وَلَا جَافٌّ قَوْلُهُ: كَإِقْرَارِ) ؛ لِأَنَّهُ إخْبَارٌ عَنْ حَقٍّ سَابِقٍ
(قَوْلُهُ: فَلَا يَدْخُلَانِ) هَلْ إلَّا أَنْ يَقُولَ بِمَا فِيهَا
(قَوْلُهُ: كَمَا قَدَّرْته) مَا الْمَانِعُ أَنَّ الْفَاءَ لِمُجَرَّدِ الْعَطْفِ فَلَا حَاجَةَ لِتَقْدِيرِ شَرْطٍ
(قَوْلُهُ: وَيُنَافِيهِ قَوْلُ الشَّيْخَيْنِ إلَخْ) هَلْ يُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ مُرَادَ هَذَا الْبَعْضِ بِكَوْنِ الشِّرْبِ بَيْنَهُمَا اسْتِحْقَاقُ السَّقْيِ مِنْهُ لَا الْمِلْكِ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: وَالْكَلَامُ فِي الْخَارِجِ عَنْهَا) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَلَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ مَسِيلُ الْمَاءِ، وَلَا شِرْبُهَا مِنْ قَنَاةٍ، أَوْ نَهْرٍ مَمْلُوكَيْنِ خَارِجَةً عَنْهَا أَيْ: حَالَ كَوْنِ الْمَسِيلِ وَالشِّرْبِ مِنْ الْقَنَاةِ، وَالشِّرْبُ مِنْ النَّهْرِ خَارِجَةٌ عَنْهَا قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ
بِخِلَافِ الدَّاخِلَةِ فِيهَا فَتَدْخُلُ أَيْضًا كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ السُّبْكِيُّ وَتَبِعَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ انْتَهَى وَيُفَارِقُ مَا لَوْ اكْتَرَاهَا لِغِرَاسٍ، أَوْ زَرْعٍ حَيْثُ يَدْخُلُ ذَلِكَ مُطْلَقًا بِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ لَا تَحْصُلُ بِدُونِهِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ حَرِيمِ الْمِلْكِ وَحْدَهُ) عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَيَأْتِي فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ نَحْوِ الْحَرِيمِ وَالشِّرْبِ دُونَ الْأَرْضِ قِيلَ، وَهُوَ لَا يُوَافِقُ الْجَزْمَ هُنَا بِعَدَمِ دُخُولِهِ انْتَهَى وَيُجَابُ بِأَنَّ الْجَزْمَ هُنَا إنَّمَا هُوَ فِي الْخَارِجِ فَلْيُحْمَلْ ذَاكَ عَلَى الدَّاخِلِ وَعَلَى الْإِطْلَاقِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إنَّمَا لَمْ يَصِحَّ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ مَا يُنْقِصُ قِيمَةَ غَيْرِهِ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَأْخَذَهُ أَنَّهُ مَلَكَهُ بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ فَلَا يَسْتَقِلُّ انْتَهَى
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ الظَّاهِرَ إلَخْ) إذَا قُلْنَا بِهَذَا وَكَانَ الشَّجَرُ فِي أَحَدِ جَانِبَيْ الْأَرْضِ وَقَاسَمَ الْمُشْتَرِي الشَّرِيكَ الْآخَرَ فَخَرَجَ لِلْمُشْتَرِي الْجَانِبَ الْخَالِيَ عَنْ الشَّجَرِ فَظَاهِرُ الْكَلَامِ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُهُ عَنْ مِلْكِهِ مَا دَخَلَ فِي الْبَيْعِ مِنْ الشَّجَرِ فَهَلْ يَسْتَحِقُّ إبْقَاءَهُ بِلَا أُجْرَةٍ إنْ كَانَ بَائِعُهُ كَانَ كَذَلِكَ
(قَالَ بِعْتُك) أَوْ رَهَنْتُك (هَذِهِ الْأَرْضَ) أَوْ الْعَرْصَةَ (أَوْ السَّاحَةَ) وَهِيَ الْفَضَاءُ بَيْنَ الْأَبْنِيَةِ (أَوْ الْبُقْعَةَ، وَفِيهَا بِنَاءٌ وَشَجَرٌ) فَإِنْ بَاعَهَا أَوْ رَهَنَهَا بِمَا فِيهَا مِنْ أَشْجَارٍ وَأَبْنِيَةٍ دَخَلَتْ فِي الْعَقْدِ جَزْمًا،
وَلَوْ بِقَوْلِهِ: بِعْتُك أَوْ رَهَنْتُك الْأَرْضَ بِمَا فِيهَا أَوْ عَلَيْهَا أَوْ بِهَا أَوْ بِحُقُوقِهَا،
وَفِي قَوْلِهِ: بِحُقُوقِهَا وَجْهٌ أَنَّهَا لَا تَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ وَيَأْتِي مِثْلُهُ فِي الرَّهْنِ، وَوَجْهُهُ أَنَّ حُقُوقَ الْأَرْضِ إنَّمَا تَقَعُ عَلَى الْمَمَرِّ وَمَجْرَى الْمَاءِ إلَيْهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ،
وَإِنْ اسْتَثْنَاهَا: كَبِعْتُكَ أَوْ رَهَنْتُكَ الْأَرْضَ دُونَ مَا فِيهَا لَمْ تَدْخُلْ فِي الْعَقْدِ جَزْمًا،
وَإِنْ أَطْلَقَ (فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يَدْخُلَ) الْبِنَاءُ وَالشَّجَرُ الرَّطْبُ (فِي الْبَيْعِ دُونَ الرَّهْنِ) لِأَنَّ الْبَيْعَ قَوِيٌّ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَنْقُلُ الْمِلْكَ فَاسْتَتْبَعَ
بِخِلَافِ الرَّهْنِ، وَهَذَا هُوَ الْمَنْصُوصُ فِيهِمَا، وَالطَّرِيقُ الثَّانِي: الْقَطْعُ بِعَدَمِ الدُّخُولِ فِيهِمَا لِخُرُوجِهِمَا عَنْ مُسَمَّى الْأَرْضِ، وَحَمَلَ نَصَّهُ فِي الْبَيْعِ عَلَى مَا إذَا قَالَ بِحُقُوقِهَا،
وَالثَّالِثُ: فِيهِمَا قَوْلَانِ بِالنَّصِّ وَالتَّخْرِيجِ: أَحَدُهُمَا عَدَمُ الدُّخُولِ لِمَا مَرَّ،
وَالثَّانِي: يَدْخُلَانِ؛ لِأَنَّهُمَا لِلدَّوَامِ فَأَشْبَهَا أَجْزَاءَ الْأَرْضِ، وَلِهَذَا يُلْحَقَانِ بِهَا فِي الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ كُلُّ مَا يَنْقُلُ الْمِلْكَ مِنْ نَحْوِ هِبَةٍ: كَوَقْفٍ وَصَدَقَةٍ وَوَصِيَّةٍ كَالْبَيْعِ، وَمَا لَا يَنْقُلُهُ مِنْ نَحْوِ عَارِيَّةٍ: كَإِقْرَارٍ كَالرَّهْنِ.
أَمَّا الشَّجَرُ الْيَابِسُ فَلَا يَدْخُلُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالسُّبْكِيُّ تَفَقُّهًا، وَهُوَ قِيَاسُ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الشَّجَرَ لَا يَتَنَاوَلُ غُصْنَهُ الْيَابِسَ.
فَإِنْ قِيلَ: بَيْعُ الدَّارِ يَتَنَاوَلُ مَا فِيهَا مِنْ وَتِدٍ وَنَحْوَهُ فَيَكُونُ.
أُجِيبَ بِأَنَّ ذَلِكَ أَثْبَتُ فِيهَا لِلِانْتِفَاعِ بِهِ مُثْبَتًا فَصَارَ كَجُزْئِهَا
بِخِلَافِ الشَّجَرَةِ الْيَابِسَةِ، وَلِهَذَا لَوْ عُرِّشَ عَلَيْهَا عَرِيشٌ نَحْوَ عِنَبٍ أَوْ جُعِلَتْ دِعَامَةً لِجِدَارٍ أَوْ غَيْرِهِ صَارَتْ كَالْوَتِدِ فَتَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ، وَعَدَّ الْبَغَوِيّ شَجَرَ الْمَوْزِ مِمَّا يَنْدَرِجُ فِي الْبَيْعِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا صَحَّحَهُ السُّبْكِيُّ وَإِنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ مَسِيلُ الْمَاءِ وَشِرْبُهَا وَهُوَ بِكَسْرِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ نَصِيبُهَا مِنْ الْقَنَاةِ وَالنَّهْرِ الْمَمْلُوكَيْنِ حَتَّى يَشْرُطَهُ، كَأَنْ يَقُولَ بِحُقُوقِهَا، وَهَذَا كَمَا قَالَ السُّبْكِيُّ فِي الْخَارِجِ عَنْ الْأَرْضِ.
أَمَّا الدَّاخِلُ فِيهَا فَلَا رَيْبَ فِي دُخُولِهِ، وَيُخَالِفُ ذَلِكَ مَا لَوْ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِزَرْعٍ أَوْ غِرَاسٍ فَإِنَّ ذَلِكَ يَدْخُلُ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ لَا تَحْصُلُ بِدُونِهِ.
تَنْبِيهٌ: دُخُولُ الْفَاءِ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَالْمَذْهَبُ مُعْتَرَضٌ مِنْ جِهَةِ الْعَرَبِيَّةِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْهُ شَرْطٌ وَلَا مَا يَقْتَضِي الرَّبْطَ، وَلِذَا قُدِّرَتْ فِي كَلَامِهِ فَإِذَا، وَقَدْ وَقَعَ لَهُ مِثْلُ هَذَا فِي الْجِرَاحِ وَغَيْرِهِ.
(قَالَ: بِعْتُك هَذِهِ الْأَرْضَ أَوْ السَّاحَةَ أَوْ الْبُقْعَةَ) أَوْ الْعَرْصَةَ (وَفِيهَا بِنَاءٌ وَشَجَرٌ فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يَدْخُلُ) لِلْبِنَاءِ وَالشَّجَرِ (فِي الْبَيْعِ دُونَ الرَّهْنِ) أَيْ إذَا قَالَ: رَهَنْتُك هَذِهِ الْأَرْضَ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ وَهَذَا هُوَ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ فِيهِمَا. وَالطَّرِيقُ الثَّانِي فِيهِمَا قَوْلَانِ بِالنَّقْلِ وَالتَّخْرِيجِ. وَجْهُ الدُّخُولِ أَنَّهَا لِلثَّبَاتِ وَالدَّوَامِ فِي الْأَرْضِ فَتَتَبَّعْ وَوَجْهُ الْمَنْعِ أَنَّ اسْمَ الْأَرْضِ وَنَحْوَهُ لَا يَتَنَاوَلُهَا، وَالطَّرِيقُ الثَّالِثُ الْقَطْعُ بِعَدَمِ الدُّخُولِ فِيهِمَا. وَحُمِلَ نَصُّهُ فِي الْبَيْعِ عَلَى مَا إذَا قَالَ بِحُقُوقِهَا.
وَكَذَا الْحُكْمُ فِي الرَّهْنِ لَوْ قَالَ بِحُقُوقِهَا. وَالْفَرْقُ عَلَى الطَّرِيقِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْبَيْعَ قَوِيٌّ يَنْقُلُ الْمِلْكَ فَيُسْتَتْبَعُ
بِخِلَافِ الرَّهْنِ. وَلَوْ قَالَ: بِعْتُكهَا بِمَا فِيهَا دَخَلْت قَطْعًا أَوْ دُونَ مَا فِيهَا لَمْ يَدْخُلْ قَطْعًا. وَيُقَالُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الرَّهْنِ.
وَفِي قَوْلِهِ بِحُقُوقِهَا وَجْهٌ أَنَّهَا لَا تَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ وَيَأْتِي مِثْلُهُ فِي الرَّهْنِ وَوَجْهُهُ أَنَّ حُقُوقَ الْأَرْضِ إنَّمَا تَقَعُ عَلَى الْمَمَرِّ وَمَجْرَى الْمَاءِ إلَيْهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَسَيَأْتِي أَنَّهُ يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الشَّجَرَةِ أَغْصَانُهَا إلَّا الْيَابِسَ لِأَنَّ الْعَادَةَ فِيهِ الْقَطْعُ، فَيُقَالُ هُنَا فِي الشَّجَرِ الْيَابِسِ كَذَلِكَ
قَوْلُهُ: (وَفِيهَا) خَرَجَ مَا لَيْسَ فِيهَا كَنَصِيبِهَا مِنْ نَهْرٍ خَارِجٍ عَنْهَا، وَقَنَاةٍ وَمَسِيلِ مَاءٍ فَإِنْ قَالَ بِحُقُوقِهَا دَخَلَ ذَلِكَ، وَإِلَّا فَلَا وَلَا يَدْخُلُ مَكْتُوبُ دَارٍ مَثَلًا مُطْلَقًا.
قَوْلُهُ: (بِنَاءٌ) وَلَوْ لِبِئْرٍ أَوْ نَهْرٍ أَوْ قَنَاةٍ فَيَدْخُلُ أَرْضُ ذَلِكَ، وَبِنَاؤُهُ وَلَا يَدْخُلُ الْمَاءُ فِيهَا إلَّا بِالنَّصِّ عَلَيْهِ،
فَإِنْ لَمْ يَنُصّ عَلَيْهِ لَمْ يَصِحَّ عَقْدُ الْبَيْعِ وَإِنْ عَقَدَ عَلَيْهَا وَحْدَهَا وَكَالْمَاءِ الْمَعْدِنِ الظَّاهِرِ كَالْمِلْحِ وَالْكِبْرِيتِ وَالنُّورَةِ
أَمَّا الْبَاطِنُ كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَيَدْخُلُ بِلَا شَرْطٍ عِنْدَ عَدَمِ الْعِلْمِ بِهِ.
قَوْلُهُ: (وَشَجَرٌ) وَلَوْ شَجَرُ مَوْزٍ أَوْ نِيلَةٍ أَوْ مِمَّا تُؤْخَذُ أَغْصَانُهُ مِرَارًا كَالْحَوَرِ بِمُهْمَلَتَيْنِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (وَحَمَلَ إلَخْ) فَمَحَلُّ الْخِلَافِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فِي الْبَيْعِ وَالرَّهْنِ فَإِنْ قَالَ بِحُقُوقِهِمَا فِيهِمَا دَخَلَ مَا ذَكَرَ مِنْ أَرْضِ الْبِئْرِ وَالْقَنَاةِ وَالنَّهْرِ وَبِنَاءٍ وَمَا فِيهِمَا كَمَا مَرَّ،
وَقَالَ ابْنُ قَاسِمٍ الدَّاخِلُ هُنَا اسْتِحْقَاقُ الْمَنْفَعَةِ فَقَطْ وَحَمْلُهُ بَعْضُهُمْ عَلَى مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ، وَلَيْسَ مِلْكُهُ وَإِنْ قَالَ: بِدُونِ حُقُوقِهَا لَمْ يَدْخُلْ فِيهِمَا مَا ذَكَرَ وَسَيَذْكُرُ مَا لَوْ قَالَ: بِمَا فِيهَا أَوْ دُونَ مَا فِيهَا.
قَوْلُهُ: (يَنْقُلُ الْمِلْكَ) فَيَلْحَقُ بِهِ كَمَا هُوَ كَذَلِكَ كَالْوَقْفِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْهَدِيَّةِ وَالْوَصِيَّةِ وَعِوَضِ الْخُلْعِ وَالصَّدَاقِ وَصُلْحِ الدَّمِ وَالْأُجْرَةِ.
قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ الرَّهْنِ) وَمِثْلُهُ الْعَارِيَّةُ وَالْإِجَارَةُ وَالْإِقْرَارُ فَالْمُرَادُ بِمَا لَا يَنْقُلُ الْمِلْكَ مَا لَيْسَ فِيهِ نَقْلُ مِلْكِ الْأَرْضِ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ إخْبَارٌ بِمِلْكٍ سَابِقٍ وَعَدَمُ دُخُولِ غَيْرِ الْأَرْضِ فِيهِ لِاحْتِمَالِ حُدُوثِهِ.
قَوْلُهُ: (وَنَحْوِ ذَلِكَ) مِمَّا مَرَّ نَعَمْ يَدْخُلُ فِي الْإِجَارَةِ مَا يَتَوَقَّفُ النَّفْعُ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (فَيُقَالُ إلَخْ) أَيْ فَلَا يَدْخُلُ الشَّجَرُ الْيَابِسُ إلَّا أَنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ لِجَعْلِهِ دِعَامَةً وَنَحْوَهَا مِمَّا يَأْتِي وَفَارَقَ دُخُولَ الْوَتِدِ بِأَنَّهُ لِلدَّوَامِ وَمَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِنَقْلِهِ مِنْ الشَّجَرِ الرُّطَبِ كَالْيَابِسِ.
تَنْبِيهٌ: لَوْ لَمْ يَكُنْ الْبِنَاءُ وَالشَّجَرُ مِمَّا وَكَالُهُ لَمْ يَدْخُلْ شَيْءٌ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ دَخَلَ مَا يَخُصُّهُ فَإِنْ كَانَ الْأَرْضُ وَمَا فِيهَا مُشْتَرَكًا دَخَلَ مِنْهُ مَا سَاوَى حِصَّتَهُ مِنْ الْأَرْضِ فَأَقَلُّ فَإِنْ زَادَ عَلَيْهَا لَمْ يَدْخُلْ الزَّائِدُ قَالَهُ ابْنُ حُجْرٌ،
وَقَالَ شَيْخُنَا: يَدْخُلُ جَمِيعُ مَا يَخُصُّهُ وَإِنْ زَادَ عَلَى قَدْرِ حِصَّتِهِ مِنْ الْأَرْضِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (لِلثَّبَاتِ وَالدَّوَامِ) أَيْ فَكَانَا فِي مَعْنَى الْأَرْضِ كَمَا جُعِلَا بِمَعْنَاهَا فِي ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ فِيهِمَا، وَاسْتَدَلَّ أَيْضًا بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مِنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ» مَفْهُومَهُ، أَنَّهَا إذَا لَمْ تُؤَبَّرْ لِلْمُشْتَرِي مَعَ أَنَّ اسْمَ النَّخْلَةِ لَا يَشْمَلُهَا لَكِنْ لِاتِّصَالِهَا بِهَا وَالْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ كَذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (وَوَجْهُ الْمَنْعِ) إذَا قُلْنَا بِهَذَا بَقِيَتْ دَائِمًا بِلَا أُجْرَةٍ وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ عِنْدَ الْجَهْلِ.
قَوْلُهُ: (فَيُقَالُ إلَخْ) أَيْ بِحُكْمِ الْأُولَى بِدَلِيلِ أَنَّ الْغُصْنَ الرَّطْبَ يَدْخُلُ فِي اسْمِ الشَّجَرِ بِلَا خِلَافٍ
بِخِلَافِ الشَّجَرَةِ الرَّطْبَةِ مَعَ الْأَرْضِ فَإِنَّ فِيهَا خِلَافًا كَمَا تَقَرَّرَ.
* * * [باب الأصول والثمار] أخذ المصنف هذه الترجمة من (التنبيه)، ولا تكاد تعرف لغيرهما، والمراد بـ (الأصول): الشجر وكل ما يثمر مرة بعد أخرى.
قال: (قال: بعتك هذه الأرض أو الساحة أو البقعة، وفيها بناء وشجر .. فالمذهب: أنه يدخل في البيع دون الرهن) ؛ لأن البيع أقوى، بدليل: أنه ينقل الملك فاستتبع
بخلاف الرهن، وادعى ابن حزم الإجماع على الاستتباع في البيع، لا جرم كان القطع بالدخول أظهر الطرق.
والثانية: القطع بعدم الدخول فيهما؛ لخروجهما عن مسمى الأرض.
قال الشيخ: وهو القياس، وصححه الإمام والغزالي.
وقال الرافعي: إنه أوضح في المعنى.
والثالثة: قولان بالنقل والتخريج.
والرابعة: يدخلان في البيع وفي الرهن قولان كالحمل.
ومحل الطرق: إذا أطلق، فإن نص على الدخول .. دخلا، أو الخروج .. فلا.
ولو قال: بحقوقها .. دخلا عند الأكثرين.
وقيل: لا؛ لأن الحقوق إنما تقع على الطرق ومجاري الماء ونحوها.
والهبة كالبيع؛ لأنها تزيل الملك، ففيها وفي الوقف الخلاف، والإقرار كالرهن.
والمصنف أطلق الشجر، ومحله: في الشجر الرطب،
أما اليابس .. فلا يدخل؛ لأن الغصن اليابس لا يدخل في بيع الشجرة كما سيأتي.
و (الساحة): الناحية والفضاء بين الأبنية، والجمع: ساح وساحات وسوح، والتصغير: سويحة.
و (البقعة) بضم الباء وفتحها: أعلى قطعة في الأرض، والجمع: بقع.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.