ولا يصح من المحجور عليه لسفه بيع ولا شراء ولا إعتاق وهبة ونكاح بغير إذن وليه
Its commentaries
(وَلَا يَصِحُّ مِنْ) (الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ لِسَفَهٍ) حِسًّا أَوْ شَرْعًا (بَيْعٌ) وَلَوْ بِغِبْطَةٍ أَوْ فِي الذِّمَّةِ (وَلَا شِرَاءٌ) وَإِنْ أَذِنَ الْوَلِيُّ وَقَدَّرَ الْعِوَضَ؛ لِأَنَّ تَصْحِيحَ ذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى إبْطَالِ مَعْنَى الْحَجْرِ، وَلِأَنَّهُمَا إتْلَافٌ أَوْ مَظِنَّةُ الْإِتْلَافِ.
نَعَمْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: لَهُ إيجَارُ نَفْسِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ عَمَلُهُ مَقْصُودًا فِي نَفْسِهِ لِاسْتِغْنَائِهِ بِمَالِهِ؛ لِأَنَّ لَهُ التَّطَوُّعَ بِمَنْفَعَتِهِ حِينَئِذٍ فَالْإِجَارَةُ أَوْلَى،
بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ عَمَلَهُ؛ إذْ لِوَلِيِّهِ إجْبَارُهُ عَلَى الْكَسْبِ حِينَئِذٍ لِيَرْتَفِقَ بِهِ فِي النَّفَقَةِ فَلَا يَتَعَاطَى إيجَارَ غَيْرِهِ (وَلَا إعْتَاقٌ) حَالَ حَيَاتِهِ وَلَوْ بِعِوَضٍ كَالْكِتَابَةِ لِمَا مَرَّ،
فَلَوْ كَانَ بَعْدَ الْمَوْتِ كَتَدْبِيرٍ وَوَصِيَّةٍ صَحَّ، وَيُكَفِّرُ فِي غَيْرِ الْقَتْلِ كَالْيَمِينِ بِالصَّوْمِ كَالْمُعْسِرِ لِئَلَّا يَضِيعَ مَالُهُ،
بِخِلَافِ الْقَتْلِ فَإِنَّ الْوَلِيَّ يُعْتِقُ عَنْهُ فِيهِ؛ لِأَنَّ سَبَبَهُ حَصَلَ بِهِ قَتْلُ آدَمِيٍّ مَعْصُومٍ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى، بِدَلِيلِ مَا حَكَاهُ فِي الْمَطْلَبِ عَنْ الْجُورِيُّ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ مِنْ أَنَّهُ يُكَفِّرُ بِالصَّوْمِ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ، فَظَهَرَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا قَرَّرْنَاهُ، وَجَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ يُكَفِّرُ بِالصَّوْمِ فِي كَفَّارَةِ الْجِمَاعِ، وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِمَنْ ذَهَبَ إلَى تَكْفِيرِهِ بِالْمَالِ فِيهَا، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْقَتْلِ وَغَيْرِهِ بِأَنَّ فِيمَا ذُكِرَ زَجْرًا لَهُ عَنْ الْقَتْلِ لِتَضَرُّرِهِ بِإِخْرَاجِ مَالِهِ فِي كَفَّارَتِهِ مَعَ عِظَمِ الْقَتْلِ وَتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِحِفْظِ النُّفُوسِ (وَ) لَا (هِبَةَ) مِنْهُ لِمَا مَرَّ
بِخِلَافِ الْهِبَةِ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِتَفْوِيتٍ، وَإِنَّمَا هُوَ تَحْصِيلٌ،
وَيَصِحُّ قَبُولُهُ الْهِبَةَ دُونَ الْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ مَالِيٌّ، كَذَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَهُوَ الْمُعْتَمَد، وَوَجْهُهُ أَنَّهُ غَيْرُ أَهْلٍ لِتَمَلُّكٍ بِعَقْدٍ وَقَبُولُهُ الْوَصِيَّةَ تَمَلُّكٌ وَلَيْسَ فَوْرِيًّا فَأُنِيطَ بِالْوَلِيِّ وَصَحَّ قَبُولُهُ الْهِبَةَ مُرَاعَاةً لِمَصْلَحَتِهِ لِاشْتِرَاطِ اتِّصَالِ قَبُولِهَا بِإِيجَابِهَا مَعَ كَوْنِهِ لَيْسَ بِمُمَلَّكٍ، وَقَدْ يُوجَدُ إيجَابُهَا مَعَ غَيْبَةِ وَلِيِّهِ.
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَإِذَا صَحَّحْنَا قَبُولَ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ تَسْلِيمُ الْمَوْهُوبِ وَالْمُوصَى بِهِ إلَيْهِ،
فَإِنْ سَلَّمَهُمَا إلَيْهِ ضَمِنَ الْمُوصَى بِهِ دُونَ الْمَوْهُوبِ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَ الْمُوصَى بِهِ بِقَبُولِهِ
بِخِلَافِ الْمَوْهُوبِ (وَ) لَا (نِكَاحَ) يَقْبَلُهُ لِنَفْسِهِ (بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ) ؛ لِأَنَّهُ إتْلَافٌ لِلْمَالِ أَوْ مَظِنَّةُ إتْلَافِهِ، وَقَوْلُهُ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ قَالَ الشَّارِحُ: قَيْدٌ فِي الْجَمِيعِ لِرِعَايَةِ الْخِلَافِ الْآتِي لِمَا فِيهِ مِنْ التَّفْصِيلِ فَصَحَّ الْمَفْهُومُ، وَذَهَبَ غَيْرُهُ إلَى عَوْدِهِ لِلنِّكَاحِ خَاصَّةً إذْ هُوَ الَّذِي يَصِحُّ بِالْإِذْنِ دُونَ مَا قَبْلَهُ كَمَا سَيَأْتِي وَهُوَ أَوْضَحُ.
أَمَّا قَبُولُهُ النِّكَاحَ لِغَيْرِهِ بِالْوَكَالَةِ فَصَحِيحٌ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْوَكَالَةِ.
وَأَمَّا الْإِيجَابُ فَلَا مُطْلَقًا لَا أَصَالَةً وَلَا وَكَالَةً وَلَوْ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَذِنَ الْوَلِيُّ) سَيَأْتِي حُكْمُ ذَلِكَ مَعَ الْإِذْنِ فِي الْمَتْنِ فَكَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَ مَا هُنَا إلَيْهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ ذَكَرَهُ هُنَا تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ إطْلَاقَ الْمَتْنِ شَامِلٌ لَهُ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ تَصْحِيحَ ذَلِكَ) فِي هَذَا التَّعْلِيلِ وَمَا بَعْدَهُ نَظَرٌ بِالنِّسْبَةِ لِإِذْنِ الْوَلِيِّ فَإِنَّهُ لَا يَأْذَنُ لَهُ إلَّا إذَا قَضَتْ الْمَصْلَحَةُ ذَلِكَ فَلَيْسَ فِعْلُهُ إتْلَافًا وَلَا فِي مَعْنَاهُ، وَيَكْفِي فِي
فَائِدَةِ الْحَجْرِ تَوَقُّفُ الصِّحَّةِ إذْنَ الْوَلِيِّ لَوْ قِيلَ بِالصِّحَّةِ
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُمَا) أَيْ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ
(قَوْلُهُ: نَعَمْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ) لَمْ يَتَقَدَّمْ ذِكْرُ الْإِجَارَةِ فِي كَلَامِهِ حَتَّى يَسْتَثْنِيَ مِنْهَا مَا ذُكِرَ، وَكَأَنَّ وَجْهَ الِاسْتِثْنَاءِ التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّ ذِكْرَ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ مِثَالٌ وَأَنَّ الْمَقْصُودَ بُطْلَانُ جَمِيعِ التَّصَرُّفَاتِ الْمَالِيَّةِ
(قَوْلُهُ لِاسْتِغْنَائِهِ بِمَالِهِ) يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَقْصُودِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِلنَّفَقَةِ بِأَنْ كَانَ فَقِيرًا، وَبِغَيْرِ الْمَقْصُودِ مَا لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِكَوْنِهِ غَنِيًّا: لَكِنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ الْمَقْصُودِ أَنَّهُ مَا يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ لَهَا وَقَعَ عَادَةً وَبِغَيْرِ التَّافِهِ
(قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذْ قَصَدَ عَمَلَهُ بِأَنْ احْتَاجَ إلَيْهِ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إجْبَارُهُ عَلَى الْكَسْبِ إذَا كَانَ غَنِيًّا بِمَالِهِ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ رَاحَةَ الْبَدَنِ قَدْ تَكُونُ مَقْصُودَةً وَالْكَسْبُ غَيْرُ لَازِمٍ، لَكِنْ فِي ع مَا نَصُّهُ: وَلِلْوَلِيِّ إجْبَارُ الصَّبِيِّ وَالسَّفِيهِ عَلَى الْكَسْبِ اهـ.
وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْغَنِيِّ وَغَيْرِهِ وَبِهِ صَرَّحَ حَجّ فِي الْفَصْلِ الْآتِي
(قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ تَصْحِيحَ إلَخْ وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ إتْلَافٌ أَوْ مَظِنَّةُ الْإِتْلَافِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَوَصِيَّةٍ) فِي خُرُوجِهَا بِمَا ذَكَرَهُ مِنْ قَوْلِهِ حَالَ حَيَاتِهِ إلَخْ نُظِرَ؛ لِأَنَّهُ مُعْتَبَرٌ فِي الْإِعْتَاقِ دُونَ غَيْرِهِ وَالْوَصِيَّةُ بِمَالٍ لِزَيْدٍ لَيْسَتْ إعْتَاقًا، وَقَدْ يُقَالُ هِيَ تُخَرَّجُ بِالْقَيْدِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْمُقَيَّدِ أَوْ يُجْعَلُ الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ
فَلَوْ كَانَ رَاجِعًا لِلتَّصَرُّفِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ إعْتَاقًا
(قَوْلُهُ: كَالْيَمِينِ) أَيْ وَالظِّهَارِ وَالْوِقَاعِ،
وَفِي حَجّ مَا يَقْتَضِي خِلَافَهُ، وَأَطَالَ فِي بَيَانِهِ فَرَاجِعْهُ،
وَفِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ وَيُكَفِّرُ فِي مُخَيَّرَةٍ بِالصَّوْمِ فَقَطْ اهـ.
وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ يُكَفِّرُ فِي الْمَرْتَبَةِ لِقَتْلٍ أَوْ غَيْرِهِ بِالْإِعْتَاقِ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْقَتْلِ) عَمْدًا أَوْ غَيْرَهُ
(قَوْلُهُ لِحَقِّ اللَّهِ) صِلَةُ يُعْتِقُ
(قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ مَا حَكَاهُ) تَوْجِيهٌ لِلتَّعْلِيلِ تَخْصِيصُ الْإِعْتَاقِ بِالْقَتْلِ بِأَنَّ سَبَبَهُ قَتْلُ آدَمِيٍّ إلَخْ
(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِمَنْ ذَهَبَ إلَخْ) مِنْهُمْ حَجّ، وَهُوَ الْأَقْرَبُ لِعِصْيَانِهِ بِهِ فَاسْتُحِقَّ التَّغْلِيظُ عَلَيْهِ بِوُجُوبِ الْإِعْتَاقِ
(قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ تَصْحِيحَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْهِبَةِ لَهُ) أَيْ فَإِنَّ صِيغَتَهَا مِنْ الْوَاهِبِ الرَّشِيدِ صَحِيحَةٌ مَعَ كَوْنِ الْمُخَاطَبِ بِهَا سَفِيهًا،
وَقَوْلُهُ: وَيَصِحُّ إلَخْ بَيَانٌ لِصِحَّةِ قَبُولِهِ وَأَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى كَوْنِهِ مِنْ الْوَلِيِّ
(قَوْلُهُ: مَعَ كَوْنِهِ) أَيْ الْقَبُولِ
(قَوْلُهُ: لَيْسَ بِمُمَلَّكٍ) أَيْ وَإِنَّمَا يَمْلِكُ فِيهِمَا بِالْقَبْضِ وَهُوَ مِنْ الْوَلِيِّ
(قَوْلُهُ: وَإِذَا صَحَّحْنَا قَبُولَ ذَلِكَ) وَهُوَ الرَّاجِحُ مِنْ الْهِبَةِ دُونَ الْوَصِيَّةِ
(قَوْلُهُ: لَا يَجُوزُ تَسْلِيمُ الْمَوْهُوبِ)
قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَبُحِثَ فِي الْمَطْلَبِ جَوَازُ تَسْلِيمِ الْمَوْهُوبِ إلَيْهِ إذَا كَانَ ثَمَّ مَنْ يَنْزِعُهُ مِنْهُ عَقِبَ تَسَلُّمِهِ مِنْ وَلِيٍّ أَوْ حَاكِمٍ
(قَوْلُهُ: ضَمِنَ الْمُوصِي) أَيْ الدَّافِعُ مِنْ وَارِثِ الْمُوصِي
(قَوْلُهُ: بِقَبُولِهِ) أَيْ عَلَى الْمَرْجُوحِ
وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ ذَلِكَ إلَّا بِقَبُولِ وَلِيِّهِ،
وَيَجُوزُ عَوْدُ الضَّمِيرِ عَلَى الْمُوصَى بِهِ عَلَى أَنَّهُ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِمَفْعُولِهِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الْقَبُولَ مِنْ وَلِيِّهِ لَا مِنْهُ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ إتْلَافٌ لِلْمَالِ) أَيْ بِالْفِعْلِ حَيْثُ يُزَوَّجُ بِلَا مَصْلَحَةٍ
(قَوْلُهُ: أَوْ مَظِنَّةُ إتْلَافِهِ) أَيْ إنْ فُرِضَ عَدَمُ الْعِلْمِ بِانْتِفَاءِ الْمَصْلَحَةِ
(قَوْلُهُ: لِمَا فِيهِ) أَيْ الْإِذْنِ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ أَوْضَحُ) بَلْ الْأَوْلَى بِفَرْضِ الْمُصَنِّفِ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِذِكْرِ التَّصَرُّفَاتِ الْمَالِيَّةِ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ مَعْنًى، وَلَأَدَّى إلَى التَّنَاقُضِ فِي التَّصَرُّفَاتِ الْمَالِيَّةِ حَيْثُ اقْتَضَى مَا هُنَا عَدَمَ صِحَّتِهَا قَطْعًا وَمَا يَأْتِي جَرَيَانُ الْخِلَافِ فِيهَا
(قَوْلُهُ: أَمَّا قَبُولُهُ النِّكَاحَ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ لِنَفْسِهِ
(قَوْلُهُ: فَصَحِيحٌ) أَيْ إذَا كَانَ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ، وَظَاهِرُ إطْلَاقِ الشَّارِحِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ إذْنِ الْوَلِيِّ وَعَدَمِهِ، وَيُوَافِقُهُ مَا يَأْتِي فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ فِي الْوَكَالَةِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَشُرِطَ فِي الْوَكِيلِ صِحَّةُ مُبَاشَرَتِهِ التَّصَرُّفَ غَالِبًا مِنْ قَوْلِهِ وَخَرَجَ بِقَوْلِي غَالِبًا مَا اُسْتُثْنِيَ كَالْمَرْأَةِ فَتَتَوَكَّلُ فِي طَلَاقِ غَيْرِهَا وَالسَّفِيهِ وَالْعَبْدِ وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي الْأَصْلِ فَيَتَوَكَّلُ فِي قَبُولِ النِّكَاحِ بِغَيْرِ إذْنِ الْوَلِيِّ وَالسَّيِّدِ اهـ
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْإِيجَابُ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ يَقْبَلُهُ فَهُوَ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُشَوَّشٌ وَهُوَ عِنْدَهُمْ أَوْلَى لِقِلَّةِ الْفَصْلِ
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُمَا إتْلَافٌ) فِيهِ مَنْعٌ ظَاهِرٌ، وَهُوَ تَابِعٌ فِي هَذَا التَّعْلِيلِ لِشَرْحِ الرَّوْضِ، لَكِنَّ ذَاكَ إنَّمَا عَلَّلَ بِهِ لِقَوْلِ الرَّوْضِ وَلَا يَصِحُّ مِنْ السَّفِيهِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ عَقْدٌ مَالِيٌّ فَهُوَ لَيْسَ تَعْلِيلًا لِخُصُوصِ عَدَمِ صِحَّةِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ بَلْ لِعُمُومِ الْعَقْدِ الْمَالِيِّ الشَّامِلِ لِجَمِيعِ مَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ إلَخْ) وَجْهُ الِاسْتِدْرَاكِ أَنَّ الْإِجَارَةَ بَيْعٌ لِلْمَنَافِعِ وَهُوَ أَوْلَى مِمَّا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ.
(قَوْلُهُ: وَوَصِيَّةٍ) أَيْ: بِالْعِتْقِ كَمَا هُوَ حَقُّ الْمَفْهُومِ؛ إذْ الْكَلَامُ فِي خُصُوصِ الْإِعْتَاقِ فَانْدَفَعَ مَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ مِمَّا هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مُطْلَقُ الْوَصِيَّةِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْكَافَ فِي قَوْلِهِ كَتَدْبِيرٍ وَوَصِيَّةٍ اسْتِقْصَائِيَّةٌ.
(قَوْلُهُ: حَصَلَ بِهِ قَتْلُ آدَمِيٍّ) الْأَوْلَى حَذْفُ قَوْلِهِ حَصَلَ بِهِ
(قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ مَا حَكَاهُ فِي الْمَطْلَبِ إلَخْ) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ الدَّلَالَةِ قَوْلُهُ: فَظَهَرَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ إلَخْ) لَمْ يُمَهِّدْ مَا يَظْهَرُ مِنْهُ هَذَا فَانْظُرْ مَا وَجْهُ هَذَا التَّعْبِيرِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ مَالِيٌّ إلَخْ) حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ وَإِنْ كَانَ فِي عِبَارَتِهِ حَزَازَةٌ أَنَّهُ إنَّمَا صَحَّ قَبُولُهُ الْهِبَةَ دُونَ الْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّ قَبُولَ الْوَصِيَّةِ تَصَرُّفٌ مَالِيٌّ وَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْهُ؛ لِأَنَّهَا تُمْلَكُ بِالْقَبُولِ؛ وَلِأَنَّ قَبُولَهَا غَيْرُ فَوْرِيٍّ فَيَتَدَارَكُهُ الْوَلِيُّ بِخِلَافِ الْهِبَةِ فِيهِمَا.
(قَوْلُهُ: قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَإِذَا صَحَّحْنَا قَبُولَ ذَلِكَ) أَيْ: قَبُولَ الْوَصِيَّةِ وَالْمَاوَرْدِيُّ مِنْ الذَّاهِبِينَ إلَى صِحَّتِهَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَظِنَّةُ إتْلَافِهِ) لَا وَجْهَ لِهَذَا الْعَطْفِ هُنَا وَكَانَ اللَّائِقُ بِالشَّارِحِ أَنْ يُوَزِّعَ التَّعْلِيلَ الَّذِي تَبِعَ فِيهِ شَرْحَ الرَّوْضِ كَمَا مَرَّ فِي كُلِّ مَحَلٍّ بِمَا يُنَاسِبُهُ
Adds nothing on this mas’ala.
(بَيْعٌ وَلَا شِرَاءٌ) لِغَيْرِ طَعَامٍ عِنْدَ الِاضْطِرَارِ وَلَوْ بِغِبْطَةٍ وَفِي ذِمَّتِهِ وَإِنْ تَوَكَّلَ فِي ذَلِكَ عَنْ غَيْرِهِ وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّ مِثْلَهُ فِي الشِّرَاءِ لِلِاضْطِرَارِ الصَّبِيُّ وَقَدْ يُقَالُ الِاضْطِرَارُ مُجَوِّزٌ لِلْأَخْذِ وَلَوْ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ فَلَا ضَرُورَةَ لِلصِّحَّةِ هُنَا فِيهِمَا وَإِنْ قَطَعَ بِهَا الْإِمَامُ فِي السَّفِيهِ وَإِنَّمَا صَحَّ تَوَكُّلُهُ فِي قَبُولِ النِّكَاحِ لِصِحَّتِهِ مِنْهُ لِنَفْسِهِ وَلَا إجَارَةِ نَفْسِهِ.
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ إلَّا إذَا لَمْ يَقْصِدْ عَمَلَهُ لِاسْتِغْنَائِهِ عَنْهُ فَيَجُوزُ؛ لِأَنَّ لَهُ التَّبَرُّعَ بِهِ حِينَئِذٍ فَالْإِجَارَةُ أَوْلَى وَفِيهِ نَظَرٌ مَلْحَظُهُ قَوْلُهُمْ وَلِلْوَلِيِّ إجْبَارُهُ عَلَى الِاكْتِسَابِ وَلَوْ غَنِيًّا وَحِينَئِذٍ فَعَمَلُهُ يَصِحُّ أَنْ يُقَابَلَ بِمَالٍ وَيُجْبَرُ عَلَيْهِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ مِنْهُ مَا يُفَوِّتُ عَلَى الْوَلِيِّ إجْبَارَهُ عَلَيْهِ، وَحِينَئِذٍ فَهِيَ لَيْسَتْ كَالتَّبَرُّعِ فَضْلًا عَنْ الْأَوْلَوِيَّةِ الَّتِي ادَّعَيَاهَا؛ لِأَنَّ التَّبَرُّعَ لَا يُفَوِّتُ عَلَى الْوَلِيِّ شَيْئًا (وَلَا إعْتَاقٌ) وَلَوْ بِعِوَضٍ فِي حَالِ الْحَيَاةِ لِصِحَّةِ تَدْبِيرِهِ وَوَصِيَّتُهُ.
قَالَ جَمْعٌ وَيَصُومُ فِي كَفَّارَةِ يَمِينٍ أَوْ ظِهَارٍ لَا قَتْلٍ؛ لِأَنَّ سَبَبَهَا فِعْلٌ، وَهُوَ لَا يَقْبَلُ الرَّفْعَ.
وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ كَالْقَتْلِ وَأَطَالَ فِي الرَّدِّ عَلَى مَنْ أَلْحَقَهَا بِكَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَكَكَفَّارَةِ الْقَتْلِ كَفَّارَةُ الْجِمَاعِ وَقَضِيَّةُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي بَلْ صَرِيحُهُ وَيَتَحَلَّلُ بِالصَّوْمِ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ الْمَالِ مَعَ أَنَّ دَمَهُ دَمُ تَرْتِيبٍ وَسَبَبُهُ فِعْلٌ وَهُوَ إحْرَامُهُ؛ إذْ الْقَصْدُ فِعْلُ الْقَلْبِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ أَنَّهُ يُكَفِّرُ بِالصَّوْمِ حَتَّى فِي الْكَفَّارَةِ الْمُرَتَّبَةِ الَّتِي سَبَبُهَا فِعْلٌ وَهُوَ مُتَّجَهٌ فِي كَفَّارَةٍ مُرَتَّبَةٍ لَا إثْمَ فِيهَا
أَمَّا كَفَّارَةٌ مُرَتَّبَةٌ فِيهَا إثْمٌ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ يُكَفِّرُ فِيهَا بِالْمَالِ وَبِهَذَا يُجْمَعُ بَيْنَ تَنَاقُضِ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي ذَلِكَ
وَكَذَا بَيْنَ مَا أَفْهَمَهُ قَوْلُ الشَّيْخَيْنِ وَيَصُومُ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ مِنْ اخْتِصَاصِ ذَلِكَ بِالْمُخَيَّرَةِ وَمَا يُصَرِّحُ بِهِ الْمَتْنُ الْآتِي مِنْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُخَيَّرَةِ وَالْمُرَتَّبَةِ.
وَأَمَّا النَّظَرُ لِكَوْنِ السَّبَبِ فِعْلًا وَهُوَ لَا يَقْبَلُ الرَّفْعَ فَغَيْرُ مُتَّضِحِ الْمَعْنَى؛ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَالْجِمَاعِ وَالْقَتْلِ وَلَا بَيْنَ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَنَحْوِ إلْحَاقٍ فِي النُّسُكِ وَسَيَأْتِي أَنَّ قَتْلَ الْخَطَأِ مُلْحَقٌ بِغَيْرِهِ فِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ فِيهِ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ فَكَذَا يَلْحَقُ بِهِ فِي وُجُوبِ الْإِعْتَاقِ فِيهَا هُنَا أَيْضًا (وَ) لَا (هِبَةَ) لِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِ
بِخِلَافِ قَبُولِهِ لِمَا أَوْصَى لَهُ بِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ كَثِيرُونَ بَلْ الْأَكْثَرُونَ لَكِنَّ الَّذِي اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ وَكَانَ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ صِحَّةِ قَبُولِهِ لِمَا وُهِبَ لَهُ أَنَّ قَبُولَ الْهِبَةِ لَيْسَ مُمَلَّكًا وَإِنَّمَا الْمُمَلَّكُ الْقَبْضُ وَهُوَ لَا يُعْتَدُّ بِهِ مِنْهُ إنْ اسْتَقَلَّ بِهِ
بِخِلَافِ قَبُولِ الْوَصِيَّةِ فَإِنَّهُ الْمُمَلَّكُ فَلَمْ يَصِحَّ مِنْهُ
وَيَجُوزُ إقْبَاضُهُ الْهِبَةَ بِحَضْرَةِ مَنْ يَنْتَزِعُهَا مِنْهُ مِنْ وَلِيٍّ أَوْ حَاكِمٍ وَلَا يَضْمَنُ وَاهِبٌ سُلِّمَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ قَبْلَ الْقَبْضِ
بِخِلَافِ مَنْ سَلَّمَ إلَيْهِ الْوَصِيَّةَ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهَا بِالْقَبُولِ فَوَجَبَ تَسْلِيمُهَا لِوَلِيِّهِ وَعَكَسَ شَارِحٌ لِهَذَا غَلَطَ
وَكَذَا فَرَّقَهُ بِأَنَّ مِلْكَ الْهِبَةِ فَوْقَ مِلْكِ الْوَصِيَّةِ (وَ) لَا (نِكَاحَ) يَقْبَلُهُ لِنَفْسِهِ (بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ) قَيْدٌ فِي الْكُلِّ أَمَّا بِإِذْنِهِ فَسَيَذْكُرُهُ.
(قَوْلُهُ لِغَيْرِ طَعَامٍ) إلَى قَوْلِهِ وَبَحَثَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ حِسًّا) أَيْ: بِأَنْ حَجَرَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ لِتَبْذِيرِهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ رَشِيدًا (وَقَوْلُهُ أَوْ شَرْعًا) أَيْ: بِأَنْ بَلَغَ سَفِيهًا سم وَعِ ش
(قَوْلُهُ وَلَوْ بِغِبْطَةٍ إلَخْ) وَإِنْ أَذِنَ الْوَلِيُّ اهـ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ مِثْلُهُ) أَيْ: الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ لِسَفَهٍ
(قَوْلُهُ فَلَا ضَرُورَةَ لِلصِّحَّةِ إلَخْ) قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْحَاجَةَ قَدْ تَدْعُو لِلصِّحَّةِ كَمَا لَوْ أَمْكَنَ الشِّرَاءُ بِثَمَنٍ يَسِيرٍ وَلَوْ أَخَذَ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ لَزِمَهُ الْقِيمَةُ الْأَكْثَرُ مِنْ الثَّمَنِ فَكَانَ اللَّائِقُ الْحُكْمُ بِالصِّحَّةِ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ التَّحْصِيلِ بِالْيَسِيرِ فَإِنْ انْعَكَسَ الْحَالُ بِأَنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَقَلَّ أَمْكَنَهُ التَّحَيُّلُ فِي فَسَادِ الْعَقْدِ حَتَّى لَا يَلْزَمَهُ زِيَادَةٌ عَلَيْهَا فَفِي الْحُكْمِ بِالصِّحَّةِ مِنْ الرِّفْقِ بِهِ الْمُنَاسِبِ لِحِفْظِ مَالِهِ الْمَطْلُوبِ مَا لَيْسَ فِي عَدَمِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم
(قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ: فِي الشِّرَاءِ لِاضْطِرَارٍ (فِيهِمَا) أَيْ: فِي السَّفِيهِ وَالصَّبِيِّ
(قَوْلُهُ وَلَا إجَارَةَ نَفْسِهِ) عَطْفٌ عَلَى وَلَا شِرَاءَ ثُمَّ هُوَ إلَى قَوْلِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ لِاسْتِغْنَائِهِ) أَيْ: بِمَالِهِ اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر لِاسْتِغْنَائِهِ بِمَالِهِ يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَقْصُودِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِلنَّفَقَةِ بِأَنْ كَانَ فَقِيرًا وَبِغَيْرِ الْمَقْصُودِ مَا لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِكَوْنِهِ غَنِيًّا لَكِنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ الْمَقْصُودِ مَا يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ لَهَا وَقْعٌ عَادَةً وَبِغَيْرِهِ التَّافِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ مَلْحَظُهُ) أَيْ: النَّظَرِ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ قَوْلُهُمْ لِلْوَلِيِّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَلِلْوَلِيِّ إجْبَارُ الصَّبِيِّ وَالسَّفِيهِ عَلَى الْكَسْبِ اهـ
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْغَنِيِّ وَغَيْرِهِ وَبِهِ صَرَّحَ حَجّ فِي الْفَصْلِ الْآتِي اهـ ع ش
(قَوْلُهُ مَا يُفَوِّتُ عَلَى الْوَلِيِّ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هِيَ وَإِنْ فَوَّتَتْ الْإِجْبَارَ لَمْ تُفَوِّتْ مَقْصُودَهُ اهـ سم قَضِيَّتُهُ أَنَّا إنْ قُلْنَا بِصِحَّتِهَا فَلَيْسَ لَهُ قَبْضُ الْأُجْرَةِ وَالتَّصَرُّفِ فِيهِ اهـ سَيِّدُ عُمَرْ
(قَوْلُهُ ادَّعَيَاهَا) أَيْ: الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ وَلَوْ بِعِوَضٍ) إلَى قَوْلِهِ وَبَحَثَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ وَلَوْ بِعِوَضٍ) أَيْ: كَالْكِتَابَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ لِصِحَّةٍ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلتَّقْيِيدِ بِحَالِ الْحَيَاةِ
(قَوْلُهُ وَوَصِيَّتُهُ) أَيْ بِالْعِتْقِ كَمَا هُوَ حَقُّ الْمَفْهُومِ؛ إذْ الْكَلَامُ فِي خُصُوصِ الْإِعْتَاقِ اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ وَيَصُومُ إلَخْ) أَيْ وَيُكَفِّرُ فِي غَيْرِ الْقَتْلِ بِالصَّوْمِ
بِخِلَافِ الْقَتْلِ اهـ سم.
وَهَذَا اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وِفَاقًا لِلْجَمْعِ الْمَذْكُورِ لَكِنْ لَمْ يَرْتَضِ بِهِ الرَّشِيدِيُّ وَعِ ش.
(قَوْلُهُ لَا قَتْلَ) عَمْدًا أَوْ غَيْرَهُ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ أَنَّ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ كَالْقَتْلِ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَكَكَفَّارَةِ الْقَتْلِ كَفَّارَةُ الْجِمَاعِ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَوِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَشَيْخِ الْإِسْلَامِ قَالَ سم يُؤَيِّدُهُ أَنَّ سَبَبَهَا فِعْلٌ أَيْضًا اهـ.
وَقَالَ وَهُوَ الْأَقْرَبُ لِعِصْيَانِهِ بِهِ أَيْ: بِالْجِمَاعِ فَاسْتَحَقَّ التَّغْلِيظَ عَلَيْهِ بِوُجُوبِ الْإِعْتَاقِ اهـ.
(قَوْلُهُ الْآتِي) أَيْ: فِي آخِرِ الْفَصْلِ
(قَوْلُهُ أَنَّهُ يُكَفِّرُ بِالصَّوْمِ إلَخْ) خَبَرٌ وَقَضِيَّةُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ إلَخْ
(قَوْلُهُ فِيهَا إثْمٌ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ السُّبْكِيُّ وَكُلَّمَا يَلْزَمُهُ فِي الْحَجِّ مِنْ الْكَفَّارَاتِ الْمُخَيَّرَةِ لَا يُكَفِّرُ عَنْهُ إلَّا بِالصَّوْمِ وَمَا كَانَ مُرَتَّبًا يُكَفِّرُ عَنْهُ بِالْمَالِ؛ لِأَنَّ سَبَبَهُ فِعْلٌ أَيْضًا وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يُكَفِّرُ عَنْهُ فِي كَفَّارَةِ الْجِمَاعِ بِالْمَالِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا اهـ وَظَاهِرُهَا أَنَّ الْإِثْمَ لَيْسَ بِقَيْدِ عِبَارَةِ ع ش وَفِي حَاشِيَةِ الزِّيَادِيِّ وَيُكَفِّرُ فِي مُخَيَّرَةٍ بِالصَّوْمِ فَقَطْ انْتَهَى. وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ يُكَفِّرُ فِي الْمَرْتَبَةِ لِقَتْلٍ أَوْ غَيْرِهِ بِالْإِعْتَاقِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَبِهَذَا) أَيْ: بِأَنَّ الْمَرْتَبَةَ الَّتِي لَا إثْمَ فِيهَا لَا يُكَفِّرُ فِيهَا بِالْإِعْتَاقِ وَاَلَّتِي فِيهَا إثْمٌ يُكَفِّرُ فِيهَا بِالْإِعْتَاقِ
(قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ) أَيْ: فِي الْكَفَّارَةِ الْمُرَتَّبَةِ
(قَوْلُهُ: إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ إلَخْ) أَيْ: فِي التَّكْفِيرِ بِالْإِعْتَاقِ مَعَ أَنَّ سَبَبَ الْأَوَّلِ لَيْسَ بِفِعْلٍ وَقَدْ مَرَّ خِلَافُهُ عَنْ الْمُغْنِي فِي الْأَوَّلِ وَعَنْ النِّهَايَةِ فِي الْأَوَّلَيْنِ.
(قَوْلُهُ مُلْحَقٌ بِغَيْرِهِ) اُنْظُرْ الْمُرَادَ بِالْإِلْحَاقِ مَعَ أَنَّ كَفَّارَةَ قَتْلِ الْخَطَأِ مَخْصُوصَةٌ اهـ سم وَقَدْ يُقَالُ الْمُرَادُ الْإِلْحَاقُ فِي التَّعْلِيلِ وَبَيَانُ الْحِكْمَةِ.
(قَوْلُهُ وَلَا هِبَةً لِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِ)
بِخِلَافِ الْهِبَةِ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِتَفْوِيتٍ وَإِنَّمَا هُوَ تَحْصِيلٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ قَبُولِهِ لِمَا أَوْصَى لَهُ بِهِ إلَخْ) أَيْ فَيَصِحُّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ إلَخْ
(قَوْلُهُ لَكِنَّ الَّذِي اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ) ؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ مَالِيٌّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ وَكَانَ الْفَرْقُ بَيْنَهُ) أَيْ: بَيْنَ عَدَمِ صِحَّةِ قَبُولِهِ الْوَصِيَّةَ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا.
(قَوْلُهُ أَنَّ قَبُولَهُ الْهِبَةَ إلَخْ) وَأَيْضًا قَبُولُ الْهِبَةِ يُشْتَرَطُ فِيهِ الْفَوْرُ وَرُبَّمَا يَكُونُ الْوَلِيُّ غَائِبًا أَوْ مُتَوَانِيًا فَيَفُوتُ
بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَسَمِّ
(قَوْلُهُ وَهُوَ لَا يُعْتَدُّ بِهِ) أَيْ الْقَبْضِ
(قَوْلُهُ إقْبَاضُهُ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى مَفْعُولِهِ الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ بِحَضْرَةِ مَنْ يَنْتَزِعُهَا إلَخْ)
أَيْ: بِخِلَافِ إقْبَاضِهِ فِي غَيْبَةِ مَنْ ذَكَرَ فَلَا يَجُوزُ وَأَطْلَقَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي عَدَمَ الْجَوَازِ.
وَقَالَ ع ش قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَبَحَثَ فِي الْمَطْلَبِ جَوَازَ تَسْلِيمِ الْمَوْهُوبِ إلَيْهِ إذَا كَانَ ثَمَّ مَنْ يَنْزِعُهُ مِنْهُ عَقِبَ تَسَلُّمِهِ مِنْ وَلِيٍّ أَوْ حَاكِمٍ اهـ.
وَقَضِيَّتُهُ كَكَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ إقْبَاضَهُ الْمَوْهُوبَ مَعَ نَزْعِهِ مِنْهُ مِنْ ذِكْرٍ يُفِيدُ الْمِلْكَ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ وَلِيُّهُ فِي الْقَبْضِ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَضْمَنُ وَاهِبٌ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ سُلِّمَ إلَيْهِ) أَيْ: لَا بِحَضْرَةِ مَنْ ذَكَرَ اهـ سم.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَنْ سَلَّمَ إلَيْهِ الْوَصِيَّةَ) فَيَضْمَنُ اهـ سم زَادَ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةُ إذَا صَحَّحْنَا قَبُولَ ذَلِكَ اهـ قَالَ ع ش وَهُوَ الرَّاجِحُ فِي الْهِبَةِ دُونَ الْوَصِيَّةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مَلَكَهَا بِالْقَبُولِ) أَيْ: مِنْهُ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ أَوْ مِنْ وَلِيِّهِ اهـ سم عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ بِالْقَبُولِ أَيْ: بِقَبُولِهِ أَيْ عَلَى الْمَرْجُوحِ
وَالرَّاجِحِ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ ذَلِكَ إلَّا بِقَبُولِ وَلِيِّهِ اهـ أَيْ: عِنْدَ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَإِلَّا فَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ صِحَّةُ قَبُولِهِ الْوَصِيَّةَ وِفَاقًا لِلْأَكْثَرِينَ فَيَتَمَلَّكُهَا بِالْقَبُولِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَنِكَاحٌ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ) ؛ لِأَنَّهُ إتْلَافٌ لِلْمَالِ أَوْ مَظِنَّةُ إتْلَافٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إتْلَافٌ إلَخْ أَيْ: بِالْفِعْلِ حَيْثُ يُزَوِّجُ بِلَا مَصْلَحَةٍ وَقَوْلُهُ أَوْ مَظِنَّةٌ إلَخْ أَيْ إنَّ فَرْضَ عَدَمِ الْعِلْمِ بِانْتِفَاءِ الْمَصْلَحَةِ اهـ وَقَوْلُهُ يُزَوِّجُ لَعَلَّ صَوَابَهُ يَتَزَوَّجُ.
(قَوْلُهُ قَيْدٌ فِي الْكُلِّ) قَالَهُ الشَّارِحُ وَقَالَ غَيْرُهُ يَعُودُ إلَى النِّكَاحِ فَقَطْ وَإِنَّمَا قَالَ الشَّارِحُ ذَلِكَ لِأَجْلِ الْخِلَافِ الْآتِي وَإِلَّا فَكَلَامُ غَيْرِهِ أَنْسَبُ
أَمَّا قَبُولُ النِّكَاحِ بِالْوَكَالَةِ فَيَصِحُّ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْوَكَالَةِ،
وَأَمَّا الْإِيجَابُ فَلَا يَصِحُّ مُطْلَقًا لَا أَصَالَةً وَلَا وَكَالَةً أَذِنَ الْوَلِيُّ أَمْ لَا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر فَيَصِحُّ إلَخْ أَيْ إذَا كَانَ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ وَظَاهِرُ إطْلَاقِ الشَّارِحِ م ر أَيْ: وَالتُّحْفَةُ وَالْمُغْنِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ إذْنِ الْوَلِيِّ وَعَدَمِهِ وَيَأْتِي فِي الْوَكَالَةِ مَا يُوَافِقُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ فَلَا ضَرُورَةَ لِلصِّحَّةِ هُنَا فِيهِمَا) قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْحَاجَةَ قَدْ تَدْعُو لِلصِّحَّةِ كَمَا لَوْ أَمْكَنَ الشِّرَاءُ بِثَمَنٍ يَسِيرٍ وَلَوْ أَخَذَ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ لَزِمَهُ الْقِيمَةُ الْأَكْثَرُ مِنْ الثَّمَنِ فَكَانَ اللَّائِقُ الْحُكْمَ بِالصِّحَّةِ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ التَّحْصِيلِ بِالْيَسِيرِ فَإِذَا انْعَكَسَ الْحَالُ بِأَنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَقَلَّ أَمْكَنَهُ التَّحَيُّلُ فِي فَسَادِ الْعَقْدِ حَتَّى لَا يَلْزَمُهُ زِيَادَةٌ عَلَيْهَا فَفِي الْحُكْمِ بِالصِّحَّةِ مِنْ الرِّفْقِ بِهِ الْمُنَاسِبُ لِحِفْظِ مَالِهِ الْمَطْلُوبِ مَا لَيْسَ فِي عَدَمِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ مَا يُفَوِّتُ عَلَى الْوَلِيِّ) قَدْ يُقَالُ هِيَ وَإِنْ فَوَّتَتْ الْإِجْبَارَ لَمْ تُفَوِّتْ مَقْصُودَهُ
(قَوْلُهُ لِصِحَّةِ تَدْبِيرِهِ) أَيْ: إنَّمَا قَيَّدْنَا بِالْحَيَاةِ لِصِحَّتِهِ
(قَوْلُهُ وَيَصُومُ إلَخْ) أَيْ وَيَكْفُرُ فِي غَيْرِ الْقَتْلِ بِالصَّوْمِ بِخِلَافِ الْقَتْلِ
(قَوْلُهُ كَفَّارَةُ الْجِمَاعِ) يُؤَيِّدُهُ أَنَّ سَبَبَهَا فِعْلٌ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ مُلْحَقٌ بِغَيْرِهِ) اُنْظُرْ الْمُرَادَ بِالْإِلْحَاقِ مَعَ أَنَّ كَفَّارَةَ قَتْلِ الْخَطَأِ مَنْصُوصَةٌ (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ) أَيْ:؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ أَهْلٍ لِتَمَلُّكِهِ بِعَقْدٍ وَقَوْلُهُ وَكَانَ الْفَرْقُ إلَخْ وَأَيْضًا فَقَبُولُهُ الْهِبَةَ عَلَى الْفَوْرِ
فَلَوْ مَنَعْنَاهُ لَرُبَّمَا فَاتَتْ لِغَيْبَةِ الْوَلِيِّ أَوْ تَوَانِيهِ
بِخِلَافِ قَبُولِهِ الْوَصِيَّةَ؛ لِأَنَّهُ عَلَى التَّرَاخِي
(قَوْلُهُ سَلَّمَ إلَيْهِ) أَيْ: لَا بِحَضْرَةِ مَنْ ذُكِرَ
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَنْ سَلَّمَ إلَيْهِ الْوَصِيَّةَ) أَيْ: فَيَضْمَنُ
(قَوْلُهُ بِالْقَبُولِ) أَيْ: مِنْهُ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ أَوْ مِنْ وَلِيِّهِ.
(وَلَا يَصِحُّ مِنْ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ لِسَفَهٍ بَيْعٌ) وَلَوْ بِغِبْطَةٍ (وَلَا شِرَاءٌ) وَلَوْ فِي الذِّمَّةِ لِمُنَافَاةِ الْحَجْرِ. (وَلَا إعْتَاقٌ) فِي حَالِ حَيَاتِهِ وَلَوْ بِعِوَضٍ كَالْكِتَابَةِ لِمَا مَرَّ.
أَمَّا بَعْدَ الْمَوْتِ كَالتَّدْبِيرِ وَالْوَصِيَّةِ فَالْمَذْهَبُ الصِّحَّةُ وَلَوْ لَزِمَهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ أَوْ ظِهَارٍ صَامَ كَمُعْسِرٍ لِئَلَّا يُضَيِّعَ مَالَهُ.
وَأَمَّا كَفَّارَةُ الْقَتْلِ فَالصَّحِيحُ فِي الْمَطْلَبِ أَنَّ الْوَلِيَّ يُعْتِقُ عَنْهُ فِيهَا؛ لِأَنَّ سَبَبَهَا فِعْلٌ وَهُوَ لَا يَقْبَلُ الدَّفْعَ،
بِخِلَافِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَالظِّهَارِ، وَقَضِيَّةُ الْفَرْقِ أَنَّهُ يُكَفِّرُ فِي كَفَّارَةِ الْجِمَاعِ بِالْمَالِ. قَالَ السُّبْكِيُّ: وَكُلُّ مَا يَلْزَمُهُ فِي الْحَجِّ مِنْ الْكَفَّارَاتِ الْمُخَيَّرَةِ لَا يُكَفِّرُ عَنْهُ إلَّا بِالصَّوْمِ، وَمَا كَانَ مُرَتَّبًا يُكَفِّرُ عَنْهُ بِالْمَالِ؛ لِأَنَّ سَبَبَهُ فِعْلٌ: أَيْ مَعَ تَرَتُّبِهِ، وَإِلَّا فَمَا قَبْلَهُ سَبَبُهُ فِعْلٌ أَيْضًا، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يُكَفِّرُ عَنْهُ فِي كَفَّارَةِ الْجِمَاعِ بِالْمَالِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا: (وَ) لَا (هِبَةٌ) مِنْهُ.
أَمَّا الْهِبَةُ لَهُ فَالْأَصَحُّ فِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ صِحَّتُهَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِتَفْوِيتٍ بَلْ تَحْصِيلٌ،
وَلَا يَصِحُّ قَبُولُ الْوَصِيَّةِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ أَصْلِ الرَّوْضَةِ، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ مَالِيٌّ، وَجَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَالْجُرْجَانِيُّ بِالصِّحَّةِ لِقَبُولِ الْهِبَةِ،
وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا كَمَا قَالَ شَيْخِي: أَنَّ قَبُولَ الْوَصِيَّةِ تَمَلُّكٌ،
بِخِلَافِ قَبُولِ الْهِبَةِ، وَأَيْضًا قَبُولُ الْهِبَةِ يُشْتَرَطُ فِيهِ الْفَوْرُ وَرُبَّمَا يَكُونُ الْوَلِيُّ غَائِبًا فَتَفُوتُ،
بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ. قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَإِذَا صَحَّحْنَا قَبُولَ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ تَسْلِيمُ الْمَوْهُوبِ وَالْمُوصَى بِهِ إلَيْهِ،
فَإِنْ سَلَّمَهُمَا إلَيْهِ ضَمِنَ الْمُوصَى بِهِ دُونَ الْمَوْهُوبِ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَ الْمُوصَى بِهِ بِقَبُولِهِ
بِخِلَافِ الْمَوْهُوبِ (وَ) لَا (نِكَاحٌ) يَقْبَلُهُ لِنَفْسِهِ (بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ) ؛ لِأَنَّهُ إتْلَافٌ لِلْمَالِ، أَوْ مَظِنَّةُ إتْلَافِهِ، وَقَوْلُهُ: بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ.
قَالَ الشَّارِحُ: قَيَّدَ فِي الْجَمِيعِ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: يَعُودُ إلَى النِّكَاحِ فَقَطْ فَإِنَّهُ الَّذِي يَصِحُّ بِالْإِذْنِ دُونَ مَا قَبْلَهُ كَمَا سَيَأْتِي، وَإِنَّمَا قَالَ الشَّارِحُ ذَلِكَ لِأَجْلِ الْخِلَافِ الْآتِي وَإِلَّا فَكَلَامُ غَيْرِهِ أَنْسَبُ.
أَمَّا قَبُولُ النِّكَاحِ بِالْوَكَالَةِ فَيَصِحُّ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْوَكَالَةِ
وَأَمَّا الْإِيجَابُ فَلَا يَصِحُّ مُطْلَقًا لَا أَصَالَةً وَلَا وَكَالَةً أَذِنَ الْوَلِيُّ أَمْ لَا
(وَلَا يَصِحُّ مِنْ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ لِسَفَهِ بَيْعٍ وَلَا شِرَاءٍ وَلَا إعْتَاقٍ وَهِبَةٍ وَنِكَاحٍ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ) هُوَ قَيْدٌ فِي الْجَمِيعِ وَسَيَأْتِي مُقَابِلُهُ
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَصِحُّ مِنْ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ لِسَفَهِ) وَلَوْ حِسًّا كَمِنْ حَجَرَ عَلَيْهِ الْقَاضِي.
قَوْلُهُ: (بَيْعٍ وَلَا شِرَاءٍ) الْمُرَادُ تَصَرُّفٌ مَالِيٌّ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي نَعَمْ. يَصِحُّ أَنْ يُؤَجِّرَ نَفْسَهُ،
وَأَنْ يَتَبَرَّعَ بِمَنْفَعَتِهَا إذَا اسْتَغْنَى بِمَالِهِ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ غَيْرُ مَقْصُودَةٍ فَقَوْلُهُمْ: إنَّ لِلْوَلِيِّ أَنْ يُكَلِّفَهُ الْكَسْبَ وَيَجْبُرَهُ عَلَيْهِ يُحْمَلُ عَلَى غَيْرِ هَذِهِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا إعْتَاقٍ) وَلَوْ بِكِتَابَةٍ أَوْ تَعْلِيقٍ أَوْ عَنْ كَفَّارَتِهِ أَوْ بِعِوَضٍ مِنْ غَيْرِهِ، وَيُكَفَّرُ بِالصَّوْمِ نَعَمْ، لِوَلِيِّهِ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْهُ فِي الْقَتْلِ بِالْإِعْتَاقِ.
قَوْلُهُ: (وَهِبَةٍ) أَيْ مِنْهُ لِأَنَّهُ الْمُقْسِمُ وَتَصِحُّ الْهِبَةُ لَهُ وَيَقْبَلُهَا بِنَفْسِهِ،
وَإِنْ مَنْعَهُ الْوَلِيُّ وَيَقْبِضُهَا أَيْضًا كَوُجُوبِ الْفَوْرِ فِيهَا
بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ، وَيَجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ قَبُولُهُمَا وَسَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: (قَيَّدَ فِي الْجَمِيعِ) أَيْ لِئَلَّا يَلْزَمَ التَّكْرَارُ، وَمَفْهُومُهُ فِيهِ تَفْصِيلٌ فَلَا اعْتِرَاضَ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَا يَصِحُّ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ تَصْحِيحَ ذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى إبْطَالِ مَعْنَى الْحَجْرِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَا شِرَاءٌ) وَلَا بِغِبْطَةٍ وَلَوْ فِي الذِّمَّةِ،
وَلَوْ لَزِمَهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ أَوْ ظِهَارٍ صَامَ كَالْمُعْسِرِ
بِخِلَافِ كَفَّارَةِ الْقَتْلِ، فَإِنَّ وَلِيَّهُ يُعْتِقُ مِنْ مَالِ السَّفِيهَ، وَإِنَّمَا مَنَعُوا صِحَّةَ الشِّرَاءِ فِي الذِّمَّةِ، لِيُطَالِبَ بِهِ بَعْدَ الرُّشْدِ
بِخِلَافِ نَظِيرٍ مِنْ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ هُنَا لِحَقِّ السَّفِيهِ وَهُنَاكَ لِحَقِّ السَّيِّدِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَا إعْتَاقٌ) أَيْ وَلَوْ كِتَابَةً.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَهِبَةٌ) أَيْ مِنْهُ. قَوْلُهُ: (هُوَ قَيْدٌ فِي الْجَمِيعِ) يَعْنِي لَيْسَ رَاجِعًا لِلنِّكَاحِ فَقَطْ. قَالَ السُّبْكِيُّ: لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ جَزَمَ، أَوْ لَا بِمَنْعِ التَّصَرُّفِ الْمَالِيِّ، ثُمَّ حُكِيَ فِيهِ الْخِلَافُ،
وَأَنْ يَكُونَ ذَكَرَ التَّصَرُّفَ الْمَالِيَّ مَرَّةً بِالْمَنْطُوقِ، وَمَرَّةً بِالْمَفْهُومِ. أَقُولُ قَدْ يُقَالُ: لَيْسَ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ. قَوْلُهُ: إنَّهُ يَلْزَمُ ذِكْرُ التَّصَرُّفِ الْمَالِيِّ، جَوَابُهُ أَنَّ الْمَرَّةَ الْأُولَى خَالِيَةٌ عَنْ الْإِذْنِ، وَالثَّانِيَةَ مَعَ الْإِذْنِ.
قُلْت: إذَا كَانَ قَيْدُ عَدَمِ الْإِذْنِ خَاصًّا بِالنِّكَاحِ اقْتَضَى أَنَّ مُقَابِلَهُ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْإِذْنِ وَعَدَمِهِ وَكَلَامُ السُّبْكِيّ ظَاهِرٌ.
قال: (ولا يصح من المحجور عليه لسفه بيع ولا شراء) ؛ لأن ذلك مظنة الضرر سواء كان على العين أم في الذمة، سواء كان فيه غبطة أم لا،
وفي شرائه في الذمة وجه ضعيف.
أما إذا توكل في ذلك لغيره .. فوجهان: مقتضى تصحيح الرافعي في مسألة شراء السفيه بإذن الولي مع تقدير العوض: المنع، لكنه صحح في (الوكالة) جواز توكيله في قبول النكاح.
هذا كله إذا لم يأذن له الولي في ذلك،
فإن أذن له .. فسيأتي.
قال: (ولا إعتاق) بالإجماع، لا بإذن ولا بغيره، سواء كان العتق مجانًا أو بعوض،
فإن وكله غيره في ذلك حيث لا يكون لعمله أجرة ولا عهدة فيه .. فالأصح أيضًا: أنه لا يصح،
ولو لزمه كفارة يمين أو ظهار .. صام كالمعسر؛ حفظًا لماله،
بخلاف كفارة القتل؛ فإن الولي يعتق عنه كما سيأتي في بابه.
كل هذا في حال الحياة،
أما عتقه بعد الموت كالتدبير والوصية .. فيصح كما سيأتي في بابه.
قال: (وهبة) فلا يهب شيئًا من ماله بالاتفاق،
أما قبوله الهبة والوصية .. فكلام الرافعي يقتضي: أنه لا يصح،
والأصح في زوائد (الروضة): الصحة، ونقله الإمام عن الأكثرين، وجزم به الماوردي، واختاره الشيخ.
وعلى هذا: لا يجوز تسليمها له،
فإن سلمه فاستهلكه .. غرم من سلمه في الوصية دون الهبة؛ لأنه ملك الوصية بقبوله، ولم يملك الهبة بقبوله.
وقال في (المطلب): الذي يظهر: أنه يصح قبضه الموهوب ويملك به.
أما ضمان السفيه: فعند الإمام والغزالي باطل؛ لأنه تبرع، واعترضهما الرافعي بأن كونه تبرعًا إنما يظهر حيث لا رجوع،
أما حيث يرجع .. فهو إقراض لا محض تبرع.
وأجاب المصنف بأنه لو سلم أنه قرض .. فهو قرض تبرع، وأيضًا ففي الضمان غرر بلا مصلحة.
قال: (ونكاح بغير إذن وليه) هذ عائد على النكاح خاصة؛ فإنه الذي يصح بالإذن، وسيأتي في (كتاب النكاح) الولي الذي يزوجه،
أما الهبة والإعتاق .. فباطلان مطلقًا،
وكذا البيع في الأصح.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.