Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

نهاية المحتاجal-Ramli

(وَإِذَا أَوْصَى لِجِهَةٍ عَامَّةٍ فَالشَّرْطُ أَنْ لَا تَكُونَ مَعْصِيَةً) وَلَا مَكْرُوهًا: أَيْ لِذَاتِهِ لَا لِعَارِضٍ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي النَّذْرِ فِيهِمَا،

11,087

وَكَذَا إذَا أَوْصَى لِغَيْرِ جِهَةٍ يُشْتَرَطُ عَدَمُ الْمَعْصِيَةِ وَالْكَرَاهَةِ أَيْضًا،

11,088

وَمِنْ ثَمَّ بَطَلَتْ لِكَافِرٍ بِنَحْوِ مُسْلِمٍ أَوْ مُصْحَفٍ، وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى الْأُولَى؛ لِكَثْرَةِ وُقُوعِهَا أَوْ قَصْدِهَا

11,089

بِخِلَافِ غَيْرِ الْجِهَةِ، وَشَمِلَ عَدَمُ الْمَعْصِيَةِ الْقُرْبَةَ كَعِمَارَةِ الْمَسَاجِدِ وَلَوْ مِنْ كَافِرٍ وَقُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْعُلَمَاءِ وَالصَّالِحِينَ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ إحْيَاءِ الزِّيَارَةِ وَالتَّبَرُّكِ بِهَا، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ كَمَا قَالَهُ صَاحِبُ الذَّخَائِرِ، وَأَشْعَرَ بِهِ كَلَامُ الْإِحْيَاءِ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الْحَجِّ، وَكَلَامُهُ فِي الْوَسِيطِ فِي زَكَاةِ النَّقْدِ يُشِيرُ إلَيْهِ أَنْ تُبْنَى عَلَى قُبُورِهِمْ الْقِبَابُ وَالْقَنَاطِرُ كَمَا يُفْعَلُ فِي الْمُشَاهَدِ إذَا كَانَ الدَّفْنُ فِي مَوَاضِعَ مَمْلُوكَةٍ لَهُمْ أَوْ لِمَنْ دَفَنَهُمْ فِيهَا لَا بِنَاءُ الْقُبُورِ نَفْسِهَا لِلنَّهْيِ عَنْهُ، وَلَا فِعْلُهُ فِي الْمَقَابِرِ الْمُسَبَّلَةِ فَإِنَّ فِيهِ تَضْيِيقًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ خِلَافًا لِمَا اسْتَوْجَهَهُ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ كَوْنِ الْمُرَادِ بِعِمَارَتِهَا رَدَّ التُّرَابِ فِيهَا وَمُلَازَمَتَهَا خَوْفًا مِنْ الْوَحْشِ وَالْقِرَاءَةَ عِنْدَهَا، وَإِعْلَامَ الزَّائِرِينَ بِهَا لِئَلَّا تَنْدَرِسَ.

11,090

وَفِي زِيَادَاتِ الْعَبَّادِيِّ لَوْ أَوْصَى بِأَنْ يُدْفَنَ فِي بَيْتِهِ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ، وَلَعَلَّهُ مَبْنِيٌّ عَنْ أَنَّ الدَّفْنَ فِي الْبَيْتِ مَكْرُوهٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ. وَالْمُبَاحَةُ كَفَكِّ أُسَارَى كُفَّارٍ مِنَّا،

11,091

وَإِنْ كَانَ الْمُوصِي ذِمِّيًّا؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ جَائِزَةٌ لِلْمُعَيَّنِ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ فَالْأُسَارَى أَوْلَى وَبِنَاءُ رِبَاطٍ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ أَوْ سُكْنَاهُمْ بِهِ،

11,092

وَإِنْ سُمِّيَتْ كَنِيسَةً خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ مَا لَمْ يَأْتِ بِمَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لِلتَّعَبُّدِ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ نُزُولِ الْمَارَّةِ عَلَى أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ.

11,093

أَمَّا إذَا كَانَتْ مَعْصِيَةً فَلَا تَصِحُّ مِنْ مُسْلِمٍ وَلَا كَافِرٍ (كَعِمَارَةِ) أَوْ تَرْمِيمِ (كَنِيسَةٍ) لِلتَّعَبُّدِ أَوْ إسْرَاجِهَا تَعْظِيمًا أَوْ بِكِتَابَةِ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَقِرَاءَتِهِمَا أَوْ أَحْكَامِ شَرِيعَةِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَكُتُبِ النُّجُومِ وَالْفَلْسَفَةِ وَسَائِرِ الْعُلُومِ الْمُحَرَّمَةِ، وَإِعْطَاءِ أَهْلِ رِدَّةٍ أَوْ حَرْبٍ وَشَمِلَ وَقُودَهَا مَا لَوْ انْتَفَعَ بِهِ مُقِيمٌ أَوْ مُجَاوِرٌ بِهَا بِضَوْئِهِ؛ لِأَنَّ فِيهِ إعَانَةً عَلَى تَعَبُّدِهِمْ وَتَعْظِيمِهَا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ وَاخْتَارَهُ جَمْعٌ فَإِنْ قَصَدَ بِهِ انْتِفَاعَهُمْ بِذَلِكَ لَا تَعْظِيمَهَا صَحَّتْ كَمَا لَوْ أَوْصَى بِشَيْءٍ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ.

حاشية الشبراملسيal-Shabramallisi · a gloss on نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: وَلَا مَكْرُوهًا) أَيْ لِذَاتِهِ: أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْمَعْصِيَةِ وَالْكَرَاهَةِ كَبَيْعِ الْعِنَبِ وَالرُّطَبِ لِعَاصِرِ الْخَمْرِ فَإِنَّهُ حَرَامٌ حَيْثُ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ اتِّخَاذُهُ خَمْرًا، وَمَكْرُوهٌ حَيْثُ تَوَهَّمَهُ فَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ

(قَوْلُهُ: بِنَحْوِ مُسْلِمٍ إلَخْ) أَيْ مِمَّا يَحْرُمُ بَيْعُهُ لَهُ كَالْمُرْتَدِّ وَكُتُبِ عِلْمٍ فِيهَا آثَارُ السَّلَفِ

(قَوْلُهُ: أَوْ مُصْحَفٍ) أَيْ إذَا بَقِيَ عَلَى الْكُفْرِ لِمَوْتِ الْمُوصِي

(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى الْأُولَى)

8,688

هِيَ قَوْلُهُ: وَإِذَا أَوْصَى لِجِهَةٍ عَامَّةٍ إلَخْ،

8,689

وَالثَّانِيَةُ قَوْلُهُ: وَكَذَا إذَا أَوْصَى لِغَيْرِ جِهَةٍ إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ) أَيْ عِمَارَةِ الْقُبُورِ

(قَوْلُهُ: أَنْ تُبْنَى عَلَى قُبُورِهِمْ الْقِبَابُ) جَعَلَهُ الشَّارِحُ فِي الْجَنَائِزِ مُؤَيِّدًا لِعَدَمِ جَوَازِ حَفْرِ قُبُورِ الصَّالِحِينَ فِي الْمُسَبَّلَةِ، وَعِبَارَتُهُ ثُمَّ قُبَيْلَ الزَّكَاةِ: وَمَحَلُّ ذَلِكَ كَمَا قَالَهُ الْمُوَفَّقُ بْنُ حَمْزَةَ فِي مُشْكِلِ الْوَسِيطِ مَا لَمْ يَكُنْ الْمَدْفُونُ صَحَابِيًّا أَوْ مِمَّنْ اُشْتُهِرَتْ وِلَايَتُهُ وَإِلَّا امْتَنَعَ نَبْشُهُ عِنْدَ الِانْمِحَاقِ، وَأَيَّدَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ بِجَوَازِ الْوَصِيَّةِ لِعِمَارَةِ قُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ لِمَا فِيهِ مِنْ إحْيَاءِ الزِّيَارَةِ وَالتَّبَرُّكِ. إذْ قَضِيَّتُهُ جَوَازُ عِمَارَةِ قُبُورِهِمْ مَعَ الْجَزْمِ هُنَا بِمَا مَرَّ مِنْ حُرْمَةِ تَسْوِيَةِ الْقَبْرِ وَعِمَارَتِهِ فِي الْمُسَبَّلَةِ.

اهـ.

وَالْمُعْتَمَدُ مَا فِي الْجَنَائِزِ

(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ كَذَلِكَ) أَيْ فَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ

(قَوْلُهُ: وَالْمُبَاحَةُ) عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ الْقُرْبَةُ

(قَوْلُهُ: فَالْأُسَارَى أَوْلَى) قَضِيَّةُ ذَلِكَ تَخْصِيصُهُ بِمَا لَوْ أَوْصَى بِفَكِّ أُسَارَى مُعَيَّنِينَ، وَنَقَلَهُ حَجّ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ وَعِبَارَتُهُ بَعْدَ كَلَامٍ ذَكَرَهُ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْكَلَامُ فِي الْمُعَيَّنِينَ فَلَا يَصِحُّ لِأَهْلِ الْحَرْبِ وَالرِّدَّةِ. اهـ: أَيْ بِفَكِّ أَهْلِ الْحَرْبِ إلَخْ

(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَأْتِ بِمَا يَدُلُّ إلَخْ) أَيْ فَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ

(قَوْلُهُ: أَوْ مَعَ نُزُولِ الْمَارَّةِ) وَمِنْهُ الْكَنَائِسُ الَّتِي فِي جِهَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ الَّتِي يَنْزِلُهَا الْمَارَّةُ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ بِبِنَائِهَا التَّعَبُّدُ وَنُزُولُ الْمَارَّةِ طَارِئٌ

(قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا كَانَتْ مَعْصِيَةً إلَخْ) أَيْ أَوْ مُكْرَهَةً كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَالْكَرَاهَةُ أَيْضًا

(قَوْلُهُ: أَوْ تَرْمِيمُ كَنِيسَةٍ) هَذَا فِي الْكَنَائِسِ الَّذِي حَدَثَتْ بَعْدَ بَعْثَةِ نَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

8,690

أَمَّا مَا وُقِفَ مِنْهَا قَبْلَ نَسْخِ شَرِيعَةِ عِيسَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَحُكْمُهَا حُكْمُ مَسَاجِدِنَا، وَلَا تُمَكَّنُ النَّصَارَى مِنْ دُخُولِهَا إلَّا لِحَاجَةٍ بِإِذْنِ مُسْلِمٍ كَمَسَاجِدِنَا، كَذَا نُقِلَ عَنْ إفْتَاءِ السُّبْكِيّ، وَحِينَئِذٍ فَيَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَتْ لِلتَّعَبُّدِ؛ لِأَنَّ، الَّذِينَ يَتَعَبَّدُونَ بِهَا الْآنَ هُمْ الْمُسْلِمُونَ دُونَ غَيْرِهِمْ وَإِنْ سُمِّيَتْ كَنِيسَةً

(قَوْلُهُ: أَوْ بِكِتَابَةِ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ) أَيْ وَلَوْ غَيْرَ مُبَدَّلَيْنِ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَعْظِيمًا لَهُمْ

(قَوْلُهُ: فَإِنْ قَصَدَ بِهِ انْتِفَاعَهُمْ) أَيْ الْمُجَاوِرِينَ لَهَا

(قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ أَوْصَى بِشَيْءٍ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ) أَيْ وَيُرْجَعُ فِي ذَلِكَ إلَيْهِ،

8,691

فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ شَيْءٌ عُمِلَ بِالْقَرَائِنِ،

8,692

فَإِنْ لَمْ تَظْهَرْ قَرِينَةٌ بَطَلَتْ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ وَالْأَصْلِ مِنْ أَنَّ الْوَصِيَّةَ لَهَا لِتَعْظِيمِهَا.

حاشية الرشيديal-Rashidi · a gloss on نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: فِيهِ إيهَامٌ) أَيْ إيهَامُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ وُجُودُهُ وَقْتَ الْوَصِيَّةِ

Adds nothing on this mas’ala.

تحفة المحتاجIbn Hajar al-Haytami

(وَإِذَا أَوْصَى لِجِهَةٍ عَامَّةٍ فَالشَّرْطُ أَنْ لَا تَكُونَ مَعْصِيَةً) وَلَا مَكْرُوهًا أَيْ لِذَاتِهِ لَا لِعَارِضٍ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي النَّذْرِ فِيهِمَا،

6,343

وَكَذَا إذَا أَوْصَى لِغَيْرِ جِهَةٍ يُشْتَرَطُ عَدَمُ الْمَعْصِيَةِ وَالْكَرَاهَةِ أَيْضًا،

6,344

وَمِنْ ثَمَّ بَطَلَتْ لِكَافِرٍ بِنَحْوِ مُسْلِمٍ أَوْ مُصْحَفٍ، وَكَانَ وَجْهُ اقْتِصَارِهِ عَلَى الْأُولَى كَثْرَةَ وُقُوعِهَا وَقَصْدِهَا

6,345

بِخِلَافِ غَيْرِ الْجِهَةِ وَشَمِلَ عَدَمُ الْمَعْصِيَةِ الْقُرْبَةَ كَبِنَاءِ مَسْجِدٍ وَلَوْ مِنْ كَافِرٍ وَنَحْوِ قُبَّةٍ عَلَى قَبْرِ نَحْوِ عَالِمٍ فِي غَيْرِ مُسَبَّلَةٍ وَتَسْوِيَةِ قَبْرِهِ وَلَوْ بِهَا لَا بِنَائِهِ وَلَوْ بِغَيْرِهَا لِلنَّهْيِ عَنْهُ وَفِي زِيَادَاتِ الْعَبَّادِيِّ لَوْ أَوْصَى بِأَنْ يُدْفَنَ فِي بَيْتِهِ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ وَلَعَلَّهُ بَنَاهُ عَلَى أَنَّ الدَّفْنَ فِي الْبَيْتِ مَكْرُوهٌ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَالْمُبَاحَةَ كَفَكِّ أَسَارَى كُفَّارٍ مِنَّا وَإِنْ أَوْصَى بِهِ ذِمِّيٌّ وَإِعْطَاءِ غَنِيٍّ وَكَافِرٍ وَبِنَاءِ رِبَاطٍ لِنُزُولِ أَهْلِ الذِّمَّةِ أَوْ سُكْنَاهُمْ بِهِ،

6,346

وَإِنْ سَمَّاهُ كَنِيسَةً مَا لَمْ يَأْتِ بِمَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لِلتَّعَبُّدِ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ نُزُولِ الْمَارَّةِ عَلَى الْأَوْجَهِ

6,347

أَمَّا إذَا كَانَتْ مَعْصِيَةً فَلَا تَصِحُّ مِنْ مُسْلِمٍ وَلَا كَافِرٍ (كَعِمَارَةِ) أَوْ تَرْمِيمِ (كَنِيسَةٍ) لِلتَّعَبُّدِ وَكِتَابَةِ نَحْوِ تَوْرَاةٍ وَعِلْمٍ مُحَرَّمٍ وَإِعْطَاءِ أَهْلِ حَرْبٍ أَوْ رِدَّةٍ وَوَقُودِ كَنِيسَةٍ بِقَصْدِ تَعْظِيمِهَا لَا نَفْعِ مُقِيمٍ بِهَا أَيْ لِغَيْرِ تَعَبُّدٍ فِيمَا يَظْهَرُ وَاخْتَارَ جَمْعٌ الْمَنْعَ مُطْلَقًا (تَنْبِيهٌ) وَقَعَ لِشَيْخِنَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ عَلَّلَ صِحَّتَهَا بِفَكِّ الْكُفَّارِ مِنْ أَسَرْنَا بِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لِأَهْلِ الْحَرْبِ جَائِزَةٌ، فَالْأَسَارَى أَوْلَى ثُمَّ نَاقَضَهُ بَعْدُ بِقَوْلِهِ فِي شَرْحِ صِحَّتِهَا لِحَرْبِيٍّ وَمُرْتَدٍّ وَالْكَلَامُ فِي الْمُعَيَّنِينَ فَلَا تَصِحُّ لِأَهْلِ الْحَرْبِ وَالرِّدَّةِ، وَيُجَابُ بِأَنَّ مُرَادَهُ بِأَهْلِ الْحَرْبِ فِي الْأَوَّلِ مَا صَدَّقَهُ أَيْ جَمَاعَةٍ مُعَيَّنِينَ مِنْهُمْ فَلَا يُنَافِي كَلَامَهُ آخِرًا كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ تَفْرِيعُهُ الْمَذْكُورُ فِيهِ

حاشية الشروانيal-Shirwani · a gloss on تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ أَيْ لِذَاتِهِ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْمَعْصِيَةِ وَالْكَرَاهَةِ وَقَوْلُهُ لَا لِعَارِضٍ كَبَيْعِ الْعِنَبِ وَالرُّطَبِ لِعَاصِرِ الْخَمْرِ فَإِنَّهُ حَرَامٌ حَيْثُ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ اتِّخَاذُهُ خَمْرًا وَمَكْرُوهٌ حَيْثُ تَوَهَّمَهُ فَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ فِيهِمَا) أَيْ الْمَعْصِيَةِ وَالْمَكْرُوهِ

(قَوْلُهُ بِنَحْوِ مُسْلِمٍ) يُتَّجَهُ اسْتِثْنَاءُ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ كَبَيْعِهِ مِنْهُ سم وَبُجَيْرِمِيٌّ زَادَ الْأَوَّلُ، وَظَاهِرُ الْكَلَامِ الْبُطْلَانُ لِكَافِرٍ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ وَإِنْ أَسْلَمَ عِنْدَ الْمَوْتِ وَلَوْ ذَهَبَ ذَاهِبٌ لِلصِّحَّةِ حِينَئِذٍ كَانَ مَذْهَبًا اهـ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ ع ش قَوْلُهُ أَوْ مُصْحَفٍ أَيْ إذَا بَقِيَ عَلَى الْكُفْرِ لِمَوْتِ الْمُوصِي اهـ.

(قَوْلُهُ عَلَى الْأُولَى) أَيْ الْجِهَةِ الْعَامَّةِ وَقَوْلُهُ كَثْرَةَ وُقُوعِهَا أَيْ الْأُولَى أَيْ وُقُوعِ الْوَصِيَّةِ عَلَيْهَا

(قَوْلُهُ وَنَحْوِ قُبَّةٍ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ الْقِبَابُ وَالْقَنَاطِرُ اهـ

(قَوْلُهُ قَبْرِ نَحْوِ عَالِمٍ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قُبُورُ الْأَنْبِيَاءِ وَالْعُلَمَاءِ وَالصَّالِحِينَ اهـ.

(قَوْلُهُ وَتَسْوِيَةِ قَبْرِهِ وَلَوْ بِهَا) خَالَفَهُ النِّهَايَةُ هُنَا وَقَالَ ع ش

15,393

وَالْمُعْتَمَدُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْجَنَائِزِ اهـ أَيْ مِنْ جَوَازِ الْوَصِيَّةِ لِتَسْوِيَةِ وَعِمَارَةِ قُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ فِي الْمُسَبَّلَةِ

(قَوْلُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ) أَيْ فَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ وَالْمُبَاحَةَ) عَطْفٌ عَلَى الْقُرْبَةِ اهـ ع ش ثُمَّ قَوْلُهُ ذَلِكَ إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي

(قَوْلُهُ كَفَكِّ أَسَارَى إلَخْ) سَيَأْتِي تَخْصِيصُهُ بِالْمُعَيَّنِينَ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ وَكَافِرٍ) قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ تَخْصِيصُهُ بِمُعَيَّنٍ

(قَوْلُهُ مَا لَمْ يَأْتِ إلَخْ) أَيْ فَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ أَوْ مَعَ نُزُولِ الْمَارَّةِ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي أَيْضًا قَالَ ع ش وَمِنْهُ الْكَنَائِسُ الَّتِي فِي جِهَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ الَّتِي يَنْزِلُهَا الْمَارَّةُ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ بِبِنَائِهَا التَّعَبُّدُ وَنُزُولُ الْمَارَّةِ طَارِئٌ اهـ.

(قَوْلُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ) أَيْ تَغْلِيبًا لِلْحُرْمَةِ اهـ مُغْنِي

(قَوْلُهُ أَمَّا إذَا كَانَتْ مَعْصِيَةً) أَيْ أَوْ مَكْرُوهًا أَخْذًا مِمَّا مَرَّ اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ مِنْ مُسْلِمٍ) بَلْ قِيلَ إنَّ الْوَصِيَّةَ بِبِنَاءِ الْكَنِيسَةِ مِنْ الْمُسْلِمِ رِدَّةٌ وَلَا تَصِحُّ أَيْضًا بِبِنَاءِ مَوْضِعٍ لِبَعْضِ الْمَعَاصِي كَالْخَمَّارَةِ اهـ مُغْنِي

(قَوْلُ الْمَتْنِ كَعِمَارَةِ كَنِيسَةٍ) قَدْ يُسْتَشْكَلُ التَّمْثِيلُ بِعِمَارَةِ الْكَنِيسَةِ لِلْجِهَةِ الْعَامَّةِ إلَّا أَنْ يُجْعَلَ تَنْظِيرًا، أَوْ يُقَالُ أَرَادَ بِالْجِهَةِ الْعَامَّةِ مَا لَيْسَ شَخْصًا مُعَيَّنًا بِدَلِيلِ الْمُقَابَلَةِ أَوْ يُقَالُ هِيَ جِهَةٌ عَامَّةٌ بِاعْتِبَارِ الْمُنْتَفِعِ بِهَا فَإِنَّهُ غَيْرُ مُعَيَّنٍ.

15,394

(تَنْبِيهٌ) يَتَبَادَرُ أَنَّ حَقِيقَةَ الْكَنِيسَةِ مَا هِيَ لِلتَّعَبُّدِ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ حَمْلُهَا عَلَى ذَلِكَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ حَتَّى لَوْ أَوْصَى لِكَنَائِسِ بَلَدِ كَذَا وَجَهِلْنَا حَالَهَا هَلْ هِيَ لِلتَّعَبُّدِ أَوْ لَا حُكِمَ بِبُطْلَانِ الْوَصِيَّةِ،

15,395

فَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّهَا لَيْسَتْ لِلتَّعَبُّدِ تَبَيَّنَتْ صِحَّتُهَا اهـ سم

(قَوْلُهُ وَكِتَابَةِ نَحْوِ تَوْرَاةٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَكِتَابَةِ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَقِرَاءَتِهِمَا وَكِتَابَةِ كُتُبِ الْفَلْسَفَةِ وَالنُّجُومِ وَسَائِرِ الْعُلُومِ الْمُحَرَّمَةِ اهـ زَادَ النِّهَايَةُ وَقِرَاءَةِ أَحْكَامِ شَرِيعَةِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَكِتَابَةِ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ أَيْ وَلَوْ غَيْرَ مُبَدَّلَيْنِ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَعْظِيمًا لَهُمْ اهـ فَلْيُرَاجَعْ

(قَوْلُهُ أَهْلِ حَرْبٍ أَوْ رِدَّةٍ)

15,396

بِخِلَافِ أَهْلِ الذِّمَّةِ نِهَايَةٌ وَسَمِّ

(قَوْلُهُ بِقَصْدِ تَعْظِيمِهَا) أَوْ لَا بِقَصْدِ شَيْءٍ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ عِبَارَةُ ع ش وَيُرْجَعُ فِي ذَلِكَ إلَيْهِ أَيْ الْمُوصِي فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ شَيْءٌ عُمِلَ بِالْقَرَائِنِ فَإِنْ لَمْ تَظْهَرْ قَرِينَةٌ بَطَلَتْ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ، وَالْأَصْلُ مِنْ أَنَّ الْوَصِيَّةَ لَهَا لِتَعْظِيمِهَا اهـ وَقَدْ مَرَّ عَنْ سم مَا يُوَافِقُهُ

(قَوْلُهُ لَا نَفْعَ إلَخْ) أَيْ لَا بِقَصْدِ نَفْعِ مُقِيمٍ بِهَا إقَامَةً لِغَيْرِ تَعَبُّدٍ فَإِنَّهَا تَصِحُّ بِهَذَا الْقَصْدِ اهـ كُرْدِيٌّ

(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ قَصْدِ تَعْظِيمِهَا أَوْ نَفْعِ الْمُقِيمِ بِهَا لِغَيْرِ تَعَبُّدٍ

(قَوْلُهُ صِحَّتَهَا) أَيْ الْوَصِيَّةِ وَقَوْلُهُ بِفَكِّ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِضَمِيرِ الْمَصْدَرِ، وَقَدْ مَرَّ مَا فِيهِ غَيْرَ مَرَّةٍ

(قَوْلُهُ وَالْكَلَامُ إلَخْ) مَقُولُ الْقَوْلِ وَقَوْلُهُ فِي الْمُعَيَّنِينَ أَيْ الْحَرْبِيِّ وَالْمُرْتَدِّ الْمُعَيَّنَيْنِ

(قَوْلُهُ أَيْ جَمَاعَةٍ إلَخْ) بِالْجَرِّ تَفْسِيرٌ لِأَهْلِ الْحَرْبِ الْمَذْكُورِ فِي أَوَّلِ كَلَامِ شَرْحِ الرَّوْضِ

(قَوْلُهُ فَلَا يُنَافِي) أَيْ كَلَامُ شَرْحِ الرَّوْضِ أَوَّلًا

(قَوْلُهُ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ) أَيْ ذَلِكَ الْمُرَادُ وَقَوْلُهُ الْمَذْكُورُ فِيهِ أَيْ فِي كَلَامِهِ آخِرًا بِقَوْلِهِ فَلَا تَصِحُّ إلَخْ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فِي حَلِّ عِبَارَتِهِ لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ كَانَ الْمُنَاسِبُ حِينَئِذٍ تَقْدِيمَ ذَلِكَ عَلَى قَوْلِهِ فَلَا يُنَافِي إلَخْ إلَّا أَنْ يُقَالَ تَأْخِيرُهُ إلَى هُنَا لِلِاخْتِصَارِ بِالْإِضْمَارِ فِي قَوْلِهِ فِيهِ

حاشية ابن قاسم العباديIbn Qasim al-'Abbadi · a gloss on تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ بِنَحْوِ مُسْلِمٍ) يُتَّجَهُ اسْتِثْنَاءُ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ كَبَيْعِهِ مِنْهُ، وَظَاهِرُ الْكَلَامِ الْبُطْلَانُ لِكَافِرٍ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ وَإِنْ أَسْلَمَ عِنْدَ الْمَوْتِ وَلَوْ ذَهَبَ ذَاهِبٌ لِلصِّحَّةِ حِينَئِذٍ كَانَ مَذْهَبًا

(قَوْلُهُ وَلَوْ بِغَيْرِهَا) خُولِفَ فِيهِ م ر

(قَوْلُهُ وَكَافِرٍ) شَامِلٌ لِلْحَرْبِيِّ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ الْآتِي أَهْلِ حَرْبٍ؛ لِأَنَّ صُورَتَهُ أَنَّهُ عَبَّرَ بِأَهْلِ حَرْبٍ الدَّالِّ عَلَى قَصْدِ جِهَةِ الْحِرَابَةِ الْمُعْصِيَةِ، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ عَبَّرَ هُنَا بِكَافِرٍ كَأَنَّهُ

(قَوْلُهُ وَإِنْ سَمَّاهُ كَنِيسَةً) اعْتَمَدَهُ م ر وَقَوْلُهُ أَوْ مَعَ نُزُولٍ اعْتَمَدَهُ أَيْضًا م ر

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ كَعِمَارَةِ كَنِيسَةٍ) قَدْ يَسْتَشْكِلُ التَّمْثِيلُ بِعِمَارَةِ الْكَنِيسَةِ لِلْجِهَةِ الْعَامَّةِ إلَّا أَنْ يُجْعَلَ تَنْظِيرًا أَوْ يُقَالُ أَرَادَ بِالْجِهَةِ الْعَامَّةِ مَا لَيْسَ شَخْصًا مُعَيَّنًا بِدَلِيلِ الْمُقَابَلَةِ أَوْ يُقَالُ هِيَ جِهَةٌ بِاعْتِبَارِ الْمُنْتَفِعِ فَإِنَّهُ غَيْرُ مُعَيَّنٍ.

5,515

(تَنْبِيهٌ) يَتَبَادَرُ أَنَّ حَقِيقَةَ الْكَنِيسَةِ مَا هِيَ لِلتَّعَبُّدِ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ حَمْلُهَا عَلَى ذَلِكَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ حَتَّى لَوْ أَوْصَى لِكَنَائِسِ بَلَدِ كَذَا وَجَهِلْنَا حَالَهَا هَلْ هِيَ لِلتَّعَبُّدِ أَوْ لَا حُكِمَ بِبُطْلَانِ الْوَصِيَّةِ فَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّهَا لِلتَّعَبُّدِ حُكِمَ بِبُطْلَانِ الْوَصِيَّةِ أَوَّلًا حُكِمَ بِصِحَّتِهَا وَلَا يُنَافِي الْأَوَّلَ قَوْلُ الشَّارِحِ لِلتَّعَبُّدِ حَيْثُ دَلَّ عَلَى التَّقْيِيدِ لِلْإِيضَاحِ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تُطْلَقُ عَلَى مَا لَيْسَ لِلتَّعَبُّدِ وَلَوْ تَجَوُّزًا فَلْيُتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ أَهْلِ حَرْبٍ أَوْ رِدَّةٍ) أَيْ

5,516

بِخِلَافِ أَهْلِ الذِّمَّةِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ وَسَيَأْتِي وَفِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ بَعْدَ قَوْلِهِ وَتَصِحُّ لِكَافِرٍ وَلَوْ حَرْبِيًّا وَمُرْتَدًّا إلَخْ مَا نَصُّهُ

5,517

أَمَّا لَوْ أَوْصَى لِمَنْ يَرْتَدُّ أَوْ يُحَارِبُ أَوْ يَقْتُلُهُ أَوْ يَقْتُلُ غَيْرَهُ عُدْوَانًا فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهَا مَعْصِيَةٌ اهـ وَبَقِيَ مَا لَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ الْكَافِرِ أَوْ الْحَرْبِيِّ أَوْ الْمُرْتَدِّ، وَيُحْتَمَلُ الْبُطْلَانُ أَيْضًا إذْ وَصْفُهُ بِمَا ذُكِرَ يَجْعَلُهُ مَنْظُورًا إلَيْهِ، وَهُوَ مَعْصِيَةٌ وَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ قَوْلِهِ أَهْلِ الْحَرْبِ أَوْ أَهْلِ الرِّدَّةِ وَقَوْلُهُ لِزَيْدٍ الْكَافِرِ أَوْ الْحَرْبِيِّ أَوْ الْمُرْتَدِّ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا سَيَأْتِي مِنْ صِحَّتِهَا لِقَاطِعِ الطَّرِيقِ لِجَوَازِ أَنَّهُ مُصَوَّرٌ بِمَنْ لَمْ يُوصَفْ بِقَطْعِ الطَّرِيقِ، وَيَحْتَمِلُ الصِّحَّةَ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ تَعْبِيرُهُمْ لِلْبُطْلَانِ بِمَنْ يَرْتَدُّ إلَخْ دُونَ التَّعْبِيرِ بِالْمُرْتَدِّ إلَخْ

مغني المحتاجal-Khatib al-Shirbini

فَقَالَ: (وَإِذَا أَوْصَى لِجِهَةٍ عَامَّةٍ، فَالشَّرْطُ) فِي الصِّحَّةِ (أَنْ لَا تَكُونَ) الْجِهَةُ (مَعْصِيَةً كَعِمَارَةِ كَنِيسَةٍ) لِلتَّعَبُّدِ فِيهَا وَلَوْ تَرْمِيمًا، وَكِتَابَةِ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَقِرَاءَتِهِمَا، وَكِتَابَةِ كُتُبِ الْفَلْسَفَةِ وَالنُّجُومِ وَسَائِرِ الْعُلُومِ الْمُحَرَّمَةِ،

15,900

وَمِنْ ذَلِكَ الْوَصِيَّةُ لِدَهْنِ سِرَاجِ الْكَنِيسَةِ تَعْظِيمًا لَهَا.

15,901

أَمَّا إذَا قَصَدَ انْتِفَاعَ الْمُقِيمِينَ وَالْمُجَاوِرِينَ بِضَوْئِهَا، فَالْوَصِيَّةُ جَائِزَةٌ وَإِنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ الْأَذْرَعِيُّ، وَسَوَاءٌ أَوْصَى بِمَا ذُكِرَ مُسْلِمٌ أَمْ كَافِرٌ، بَلْ قِيلَ: إنَّ الْوَصِيَّةَ بِبِنَاءِ الْكَنِيسَةِ مِنْ الْمُسْلِمِ رِدَّةٌ، وَلَا تَصِحُّ أَيْضًا الْوَصِيَّةُ بِبِنَاءِ مَوْضِعٍ لِبَعْضِ الْمَعَاصِي كَالْخَمَّارَةِ،

15,902

وَإِذَا انْتَفَتْ الْمَعْصِيَةُ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ قُرْبَةً كَالْفُقَرَاءِ أَوْ بِنَاءِ الْمَسَاجِدِ وَعِمَارَةِ قُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ - عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -، وَأَلْحَقَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ بِهَا قُبُورَ الْعُلَمَاءِ وَالصَّالِحِينَ لِمَا فِيهِ مِنْ إحْيَاءِ الزِّيَارَةِ وَالتَّبَرُّكِ بِهَا أَوْ مُبَاحَةً لَا تَظْهَرُ فِيهَا الْقُرْبَةُ كَالْوَصِيَّةِ لِلْأَغْنِيَاءِ وَفَكِّ أُسَارَى الْكُفَّارِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الْوَصِيَّةِ تَدَارُكُ مَا فَاتَ فِي حَالِ الْحَيَاةِ مِنْ الْإِحْسَانِ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَعْصِيَةً.

15,903

تَنْبِيهٌ: أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ مَنْعَ الْوَصِيَّةِ بِعِمَارَةِ الْكَنِيسَةِ، وَمَحَلُّهُ فِي كَنِيسَةٍ لِلتَّعَبُّدِ كَمَا قَيَّدْتُ بِهِ كَلَامَهُ.

15,904

أَمَّا كَنِيسَةٌ تَنْزِلُهَا الْمَارَّةُ أَوْ مَوْقُوفَةٌ عَلَى قَوْمٍ يَسْكُنُونَهَا أَوْ تُحْمَلُ أُجْرَتُهَا لِلنَّصَارَى فَيَجُوزُ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ الْجِزْيَةِ، وَحَكَى الْمَاوَرْدِيُّ وَجْهًا: أَنَّهُ إنْ خَصَّ نُزُولَهَا بِأَهْلِ الذِّمَّةِ حَرُمَ، وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ،

15,905

وَلَوْ أَوْصَى بِبِنَائِهَا لِنُزُولِ الْمَارَّةِ وَالتَّعَبُّدِ لَمْ يَصِحَّ فِي أَحَدِ وَجْهَيْنِ، يَظْهَرُ تَرْجِيحُهُ تَغْلِيبًا لِلْحُرْمَةِ.

كنز الراغبينal-Mahalli

(وَإِذَا أَوْصَى لِجِهَةٍ عَامَّةٍ فَالشَّرْطُ أَنْ لَا تَكُونَ مَعْصِيَةً كَعِمَارَةِ كَنِيسَةٍ) مِنْ كَافِرٍ أَوْ غَيْرِهِ فَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لَهَا، وَتَصِحُّ لِغَيْرِهَا مِنْ قُرَبِهِ، وَجَائِزٍ كَعِمَارَةِ مَسْجِدٍ، وَفَكِّ أَسْرَى الْكُفَّارِ مِنْ أَيْدِي الْمُسْلِمِينَ

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية قليوبيal-Qalyubi · a gloss on كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (كَعِمَارَةِ كَنِيسَةٍ) أَيْ لِتَعَبُّدِهِمْ فِيهَا وَلَوْ مَعَ نُزُولِ الْمَارَّةِ،

6,567

فَإِنْ كَانَتْ لِنُزُولِ الْمَارَّةِ فَقَطْ وَلَوْ كُفَّارًا صَحَّتْ وَكَعَمَارَتِهَا نَحْوُ إسْرَاجِهَا.

قَوْلُهُ: (لِغَيْرِهَا) أَيْ الْمَعْصِيَةِ شَمِلَ الْمَكْرُوهَ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ عَدَمَ الصِّحَّةِ فِيهِ كَالْحَرَامِ.

قَوْلُهُ: (وَجَائِزٍ) أَيْ مُبَاحٍ.

حاشية عميرة'Umayra · a gloss on كنز الراغبين

Says nothing on this mas’ala.

النجم الوهاجal-Damiri

قال: (وإذا أوصى لجهة عامة) ، هذا هو الركن الثاني، وهو الموصى له.

قال: (.. فالشرط: أن لا تكون معصية) بل قربة كالفقراء وبناء المساجد، أو مباحة لا تظهر فيها القربة كالأغنياء؛ لأن القصد بها تدارك ما فات في حال الحياة من الإحسان.

قال: (كعمارة كنيسة) إنشاءًا أو ترميمًا، سواء أوصى بذلك مسلم أو ذمي كما تقدم، لكن صرح الشيخ عز الدين في (الأمالي) بأن إيصاء المسلم بذلك ردة، ونقله عن الشيخ أبي الحسن الأشعري.

16,203

أما الكنيسة التي ينزلها المارة من أهل الذمة أو للسكنى .. فتصح؛ إذ لا معصية، لأنه رباط لا كنيسة.

وحكى الماوردي في هذه وجهًا: أنه لا تجوز الوصية بها؛ لأن في ذلك جمعًا لهم يؤدي إلى التعبد، واختاره الشيخ.

16,204

وإذا أوصى بشراء أرض وتكون أجرتها للنصارى أو المساكين منهم .. فتجوز،

16,205

ولو أوصى ببناء بقعة لبعض المعاصي وكتابة كتب السحر .. لم تصح من مسلم ولا ذمي،

16,206

ولو أوصى بمال يستأجر به من يخدم الكنيسة أو دهن يستصبح به فيها .. لم تصح، نص عليه، كما لا يصح الوقف عليه.

16,207

وقال جماعة منهم الشيخ أبو حامد والقاضي والفوراني: إن قصد بالاستصباح التعظيم .. لم تصح،

16,208

وإن قصد به الإضاءة على من يأوي إليها أو على المجتازين .. صحت، واختار الشيخ في هذه الحالة المنع أيضًا؛ لأن في ضمن انتفاعهم تعظيم البقعة. قال الشافعي رضي الله عنه: وأكره للمسلم أن يعمل بناء أو نجارًا أو غير ذلك في كنائسهم التي لصلاتهم.

16,209

وكذا لا تصح وصية الكافر بكتابة التوراة والإنجيل ولا قراءتها، وألحق الماوردي به كتب شريعتهم وكتب النجوم والفلسفة، وبالغ العبادي فقال: ولا تجوز قراءة التوراة والإنجيل؛ لأنهما مغيَّران.

16,210

ولو أوصى أن يعطى الرهبان والشمامسة ثلثه .. جازت الوصية؛ لأن الصدقة عليهم جائزة.

16,211

وكذا لا تصح وصية بخمر وخنزير، سواء أوصى بهما لمسلم أو كافر، وتصح الوصية منهما بعمارة المسجد الأقصى وقبور الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وبوقودها.

وألحق الشيخ أبو محمد بها قبور العلماء والصالحين؛ لما فيها من إحياء الزيارة التبرك بها،

16,212

وكذا الوصية لفك أسارى المسلمين والكفار.

قال الرافعي: ويشبه أن يجيء في الكفار خلاف؛ لتردد الوصية بين القربة والتمليك، وفكهم لا يلتحق بالقرب.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.