Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

نهاية المحتاجal-Ramli

(وَلَا يَحْرُمُ جَمْعُ الطَّلَقَاتِ) الثَّلَاثِ «لِأَنَّ عُوَيْمِرًا الْعَجْلَانَيَّ لَمَّا لَاعَنَ امْرَأَتَهُ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يُخْبِرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِحُرْمَتِهَا عَلَيْهِ» . رَوَاهُ الشَّيْخَانِ،

13,476

فَلَوْ حُرِّمَ لَنَهَاهُ عَنْهُ لِأَنَّهُ أَوْقَعَهُ مُعْتَقِدًا بَقَاءَ الزَّوْجِيَّةِ وَمَعَ اعْتِقَادِهَا يَحْرُمُ الْجَمْعُ عِنْدَ الْمُخَالِفِ وَمَعَ الْحُرْمَةِ يَجِبُ الْإِنْكَارُ عَلَى الْعَالِمِ وَتَعْلِيمُ الْجَاهِلِ وَلَمْ يُوجَدَا فَدَلَّ عَلَى أَنْ لَا حُرْمَةَ، وَقَدْ فَعَلَهُ جَمْعٌ مِنْ الصَّحَابَةِ وَأَفْتَى بِهِ آخَرُونَ،

13,477

أَمَّا وُقُوعُهُنَّ مُعَلَّقَةً كَانَتْ أَوْ مُنَجَّزَةً فَهُوَ مَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْأَئِمَّةُ، وَلَا اعْتِبَارَ بِمَا قَالَهُ طَائِفَةٌ مِنْ الشِّيعَةِ وَالظَّاهِرِيَّةِ مِنْ وُقُوعِ وَاحِدَةٍ فَقَطْ،

13,478

وَإِنْ اخْتَارَهُ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ مَنْ لَا يُعْبَأُ بِهِ وَاقْتَدَى بِهِ مَنْ أَضَلَّهُ اللَّهُ.

قَالَ السُّبْكِيُّ: وَابْتَدَعَ بَعْضُ أَهْلِ زَمَنِنَا: أَيْ ابْنُ تَيْمِيَّةَ،

13,479

وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْعِزُّ بْنُ جَمَاعَةٍ إنَّهُ ضَالٌّ مُضِلٌّ، فَقَالَ إنْ كَانَ التَّعْلِيقُ بِالطَّلَاقِ عَلَى وَجْهِ الْيَمِينِ لَمْ يَجِبْ بِهِ إلَّا كَفَّارَةُ يَمِينٍ وَلَمْ يَقُلْ بِذَلِكَ أَحَدٌ مِنْ الْأُمَّةِ، وَمَعَ عَدَمِ حُرْمَةِ ذَلِكَ فَالْأَوْلَى تَفْرِيقُهَا عَلَى الْأَقْرَاءِ أَوْ الْأَشْهُرِ لِيُمْكِنَ تَدَارُكُ نَدَمِهِ إنْ وَقَعَ بِرَجْعَةٍ أَوْ تَجْدِيدٍ،

13,480

وَلَوْ أَوْقَعَ أَرْبَعًا لَمْ يَحْرُمْ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الرِّفْعَةِ يُخَالِفُهُ وَلَا تَعْزِيرَ عَلَيْهِ خِلَافًا لِلرُّويَانِيِّ وَإِنْ اعْتَمَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ، وَوُجِّهَ بِأَنَّ تَعَاطِيَ نَحْوِ عَقْدٍ فَاسِدٍ حَرَامٌ.

حاشية الشبراملسيal-Shabramallisi · a gloss on نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ أَمَّا وُقُوعُهُنَّ) أَيْ الثَّلَاثِ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَوْقَع أَرْبَعًا لَمْ يَحْرُمْ) أَيْ خِلَافًا لحج، وَقَوْلُهُ وَلَا تَعْزِيرَ عَلَيْهِ: أَيْ خِلَافًا لحج أَيْضًا.

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية الرشيديal-Rashidi · a gloss on نهاية المحتاج

Says nothing on this mas’ala.

تحفة المحتاجIbn Hajar al-Haytami

(وَلَا يَحْرُمُ جَمْعُ الطَّلَقَاتِ) الثَّلَاثِ لِأَنَّ «عُوَيْمِرَ الْعَجْلَانِيُّ لَمَّا لَاعَنَ امْرَأَتَهُ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يُخْبِرَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِحُرْمَتِهَا عَلَيْهِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ

8,175

فَلَوْ حَرُمَ لَنَهَاهُ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ أَوْقَعَهُ مُعْتَقِدًا بَقَاءَ الزَّوْجِيَّةِ، وَمَعَ اعْتِقَادِهَا يَحْرُمُ الْجَمْعُ عِنْدَ الْمُخَالِفِ، وَمَعَ الْحُرْمَةِ يَجِبُ الْإِنْكَارُ عَلَى الْعَالِمِ، وَتَعْلِيمُ الْجَاهِلِ، وَلَمْ يُوجَدَا فَدَلَّ عَلَى أَنْ لَا حُرْمَةَ، وَقَدْ فَعَلَهُ جَمْعٌ مِنْ الصَّحَابَةِ وَأَفْتَى بِهِ آخَرُونَ،

8,176

وَقِيلَ: يَحْرُمُ ذَلِكَ أَمَّا وُقُوعُهُنَّ مُعَلَّقَةً كَانَتْ أَوْ مُنَجَّزَةً فَلَا خِلَافَ فِيهِ يُعْتَدُّ بِهِ، وَقَدْ شَنَّعَ أَئِمَّةُ الْمَذَاهِبِ عَلَى مَنْ خَالَفَ فِيهِ، وَقَالُوا: اخْتَارَهُ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ مَنْ لَا يُعْبَأُ بِهِ فَأَفْتَى بِهِ وَاقْتَدَى بِهِ مَنْ أَضَلَّهُ اللَّهُ وَخَذَلَهُ،

8,177

وَأَمَّا خَبَرُ مُسْلِمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «كَانَ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبِي بَكْرٍ وَسَنَتَيْنِ مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ وَاحِدَةً ثُمَّ قَالَ قَالَ عُمَرُ إنَّ النَّاسَ قَدْ اسْتَعْجَلُوا مَا كَانُوا فِيهِ عَلَى أَنَاةٍ فَلَوْ أَمْضَيْنَاهُ عَلَيْهِمْ فَأَمْضَاهُ عَلَيْهِمْ» فَجَوَابُهُ أَنَّهُ فِيمَنْ يُفَرِّقُ اللَّفْظَ فَكَانُوا أَوَّلًا يُصَدَّقُونَ فِي إرَادَةِ التَّأْكِيدِ لِدِيَانَتِهِمْ فَلَمَّا كَثُرَتْ الْأَخْلَاطُ فِيهِمْ اقْتَضَتْ الْمَصْلَحَةُ عَدَمَ تَصْدِيقِهِمْ وَإِيقَاعَ الثَّلَاثِ عَلَيْهِمْ قَالَ السُّبْكِيُّ كَالْمُصَنِّفِ هَذَا أَحْسَنُ الْأَجْوِبَةِ انْتَهَى، وَهُوَ عَجِيبٌ.

8,178

فَإِنَّ صَرِيحَ مَذْهَبِنَا تَصْدِيقُ مُرِيدِ التَّأْكِيدِ بِشَرْطِهِ،

8,179

وَإِنْ بَلَغَ فِي الْفِسْقِ مَا بَلَغَ بَلْ قَالَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ: أَحْسَنُهَا أَنَّهُمْ كَانُوا يَعْتَادُونَهُ طَلْقَةً ثُمَّ فِي زَمَنِ عُمَرَ اسْتَعْجَلُوا وَصَارُوا يُوقِعُونَهُ ثَلَاثًا فَعَامَلَهُمْ بِقَضِيَّتِهِ، وَأَوْقَعَ الثَّلَاثَ عَلَيْهِمْ فَهُوَ إخْبَارٌ عَنْ اخْتِلَافِ عَادَةِ النَّاسِ لَا عَنْ تَغَيُّرِ حُكْمٍ فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ انْتَهَى، وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِعَدَمِ مُطَابَقَتِهِ لِلظَّاهِرِ الْمُتَبَادَرِ مِنْ كَلَامِ عُمَرَ لَا سِيَّمَا مَعَ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ الثَّلَاثُ إلَى آخِرِهِ فَهُوَ تَأْوِيلٌ بَعِيدٌ لَا جَوَابٌ حَسَنٌ فَضْلًا عَنْ كَوْنِهِ أَحْسَنَ، وَالْأَحْسَنُ عِنْدِي أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ عُمَرَ لَمَّا اسْتَشَارَ النَّاسَ عَلِمَ فِيهِ نَاسِخًا لِمَا وَقَعَ قَبْلُ فَعَمِلَ بِقَضِيَّتِهِ، وَذَلِكَ النَّاسِخُ

8,180

إمَّا خَبَرٌ بَلَغَهُ أَوْ إجْمَاعٌ، وَهُوَ لَا يَكُونُ إلَّا عَنْ نَصٍّ،

8,181

وَمِنْ ثَمَّ أَطْبَقَ عُلَمَاءُ الْأَمَةِ عَلَيْهِ، وَإِخْبَارُ ابْنِ عَبَّاسٍ لِبَيَانِ أَنَّ النَّاسِخَ إنَّمَا عُرِفَ بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةٍ مِنْ وَفَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ السُّبْكِيُّ وَابْتَدَعَ بَعْضُ أَهْلِ زَمَنِنَا أَيْ ابْنُ تَيْمِيَّةَ،

8,182

وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْعِزُّ بْنُ جَمَاعَةَ: إنَّهُ ضَالٌّ مُضِلٌّ فَقَالَ: إنْ كَانَ التَّعْلِيقُ بِالطَّلَاقِ عَلَى وَجْهِ الْيَمِينِ لَمْ يَجِبْ بِهِ إلَّا كَفَّارَةُ يَمِينٍ، وَلَمْ يَقُلْ بِذَلِكَ أَحَدٌ مِنْ الْأُمَّةِ، وَمَعَ عَدَمِ حُرْمَةِ ذَلِكَ هُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى مِنْ التَّفْرِيقِ عَلَى الْأَقْرَاءِ أَوْ الْأَشْهُرِ لِيُمْكِنَ تَدَارُكُ نَدَمِهِ إنْ وَقَعَ بِرَجْعَةٍ أَوْ تَجْدِيدٍ وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا: الثَّلَاثُ مَا لَوْ أَوْقَعَ أَرْبَعًا فَإِنَّهُ يَحْرُمُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الرِّفْعَةِ وَمِمَّا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الرُّويَانِيِّ إنَّهُ يُعَزَّرُ وَاعْتَمَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ تَعَاطَى نَحْوَ عَقْدٍ فَاسِدٍ، وَهُوَ حَرَامٌ كَمَا مَرَّ وَنُوزِعَ فِي ذَلِكَ بِمَا فِيهِ نَظَرٌ

حاشية الشروانيal-Shirwani · a gloss on تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: الثَّلَاثُ) إلَى قَوْلِهِ: وَأَمَّا خَبَرُ مُسْلِمٍ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَقِيلَ يَحْرُمُ

17,775

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ عُوَيْمِرَ) إلَى قَوْلِهِ: وَأَنْتَ خَبِيرٌ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَقِيلَ يَحْرُمُ،

17,776

وَقَوْلَهُ: وَهُوَ عَجِيبٌ إلَى: وَقَالَ

(قَوْلُهُ: عُوَيْمِرَ) كَذَا فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِغَيْرِ أَلْفٍ فَلْيُحَرَّرْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ الصَّرْفِ لِلْعَلَمِيَّةِ وَالْوَصْفِيَّةِ الْأَصْلِيَّةِ

(قَوْلُهُ: بِحُرْمَتِهَا عَلَيْهِ) أَيْ بِأَنَّهَا بَانَتْ بِاللِّعَانِ اهـ مُغْنِي

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَوْقَعَهُ إلَخْ) بِهِ يُعْلَمُ أَنَّ مَا ذَكَرَ دَلِيلٌ إلْزَامِيٌّ لَا تَحْقِيقِيٌّ، وَقَوْلُهُ: وَقَدْ فَعَلَهُ إلَخْ لَا حُجِّيَّةَ فِيهِ إلَّا إنْ كَانَ بِإِجْمَاعٍ مِنْهُمْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ

(قَوْلُهُ: وَمَعَ اعْتِقَادِهَا) أَيْ بَقَاءِ الزَّوْجِيَّةِ وَالتَّأْنِيثُ بِاعْتِبَارِ الْمُضَافِ إلَيْهِ

(قَوْلُهُ: وَتَعْلِيمُ الْجَاهِلِ) عَطْفٌ عَلَى الْإِنْكَارِ

(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُوجَدَا) أَيْ الْإِنْكَارُ وَالتَّعْلِيمُ، وَقَوْلُهُ: فَدَلَّ أَيْ عَدَمُ وُجُودِهِمَا

(قَوْلُهُ: أَمَّا وُقُوعُهُنَّ) أَيْ الثَّلَاثِ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: فَلَا خِلَافَ فِيهِ يُعْتَدُّ بِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فَهُوَ مَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْأَئِمَّةُ، وَلَا اعْتِبَارَ بِمَا قَالَهُ طَائِفَةٌ مِنْ الشِّيعَةِ وَالظَّاهِرِيَّةِ مِنْ وُقُوعِ وَاحِدَةٍ فَقَطْ،

17,777

وَإِنْ اخْتَارَهُ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ إلَخْ

(قَوْلُهُ: اخْتَارَهُ) أَيْ مَا قَالَهُ الْمُخَالِفُ مِنْ وُقُوعِ الْوَاحِدَةِ وَقَالَ الْكُرْدِيُّ أَيْ اخْتَارَ الْخِلَافَ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَأَمَّا خَبَرُ مُسْلِمٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَاحْتَجُّوا بِمَا رَوَاهُ مُسْلِمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - كَانَ الطَّلَاقُ إلَخْ وَعَلَى تَقْدِيرِ صِحَّةِ هَذَا الْحَدِيثِ أُجِيبُ عَنْهُ بِجَوَابَيْنِ أَحَدُهُمَا إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَاحِدَةً) خَبَرُ كَانَ

(قَوْلُهُ: قَدْ اسْتَعْجَلُوا مَا كَانُوا فِيهِ عَلَى أَنَاةٍ) أَيْ قَدْ اسْتَعْجَلُوا فِي أَمْرٍ كَانَ لَهُمْ فِيهِ أَنَاةٌ أَيْ مُهْلَةٌ اهـ كُرْدِيٌّ

(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَاةٍ) مُتَعَلِّقٌ بِكَانُوا اهـ سم

(قَوْلُهُ: فَلَوْ أَمْضَيْنَاهُ عَلَيْهِمْ) جَوَابُ لَوْ مَحْذُوفٌ أَيْ لَكَانَ حَقًّا اهـ كُرْدِيٌّ

(قَوْلُهُ: فَجَوَابُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ مُسْلِمٍ فَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي جَوَابِهِ فَالْأَصَحُّ أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ كَانَ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ إذَا قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ، وَلَمْ يَنْوِ تَأْكِيدًا، وَلَا اسْتِئْنَافًا يُحْكَمُ بِوُقُوعِ طَلْقَةٍ لِقِلَّةِ إرَادَتِهِمْ الِاسْتِئْنَافَ بِذَلِكَ فَحُمِلَ عَلَى الْغَالِبِ الَّذِي هُوَ إرَادَةُ التَّأْكِيدِ، فَلَمَّا كَانَ زَمَنُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَكَثُرَ اسْتِعْمَالُ النَّاسِ بِهَذِهِ الصِّيغَةِ وَغَلَبَ مِنْهُمْ إرَادَةُ الِاسْتِئْنَافِ بِهَا حُمِلَتْ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ عَلَى الثَّلَاثِ عَمَلًا بِالْغَالِبِ السَّابِقِ إلَى الْفَهْمِ مِنْهَا فِي هَذَا الْعَصْرِ اهـ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ غَيْرُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَسَالِمٌ عَنْ إشْكَالِهِ الْآتِي

(قَوْلُهُ: فَجَوَابُهُ) أَيْ خَبَرِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ أَيْ خَبَرَ مُسْلِمٍ اهـ كُرْدِيٌّ

(قَوْلُهُ: يُصَدَّقُونَ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ اهـ سم

(قَوْلُهُ: وَهُوَ عَجِيبٌ) لَك أَنْ تَقُولَ لَيْسَ بِعَجِيبٍ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ هَذَا أَحْسَنُ الْأَجْوِبَةِ فِي دَفْعِ الْإِشْكَالِ،

17,778

وَإِنْ لَمْ يُوَافِقْ الشَّافِعِيَّ السَّيِّدُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِيمَا أَدَّى إلَيْهِ اجْتِهَادُهُ مِنْ عَدَمِ التَّصْدِيقِ، وَلَا يُقَالُ هُوَ إجْمَاعٌ فَيَلْزَمُ الشَّافِعِيَّ الْقَوْلُ بِهِ؛ لِأَنَّا نَمْنَعُ أَنَّهُ إجْمَاعٌ بَلْ هُوَ اجْتِهَادٌ مِنْ السَّيِّدِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - سَكَتَ عَلَيْهِ مَنْ سَكَتَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُمْ عِنْدَهُ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى خِلَافِهِ،

17,779

وَلَا يَلْزَم مِنْهُ مُوَافَقَتُهُ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم

(قَوْلُهُ: بِشَرْطِهِ) وَهُوَ عَدَمُ الْفَصْلِ

(قَوْلُهُ: إنَّهُمْ كَانُوا يَعْتَادُونَهُ إلَخْ) مَعْنَاهُ كَانَ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ الَّذِي يُوقِعُونَهُ الْآنَ دَفْعَةً إنَّمَا كَانَ فِي الزَّمَنِ الْأَوَّلِ يُوقِعُونَهُ وَاحِدَةً فَقَطْ وَاعْتَمَدَ هَذَا الْجَوَابَ الشَّيْخُ عَلَاءُ الدِّينِ الْبُخَارِيُّ الْحَنَفِيُّ،

17,780

وَقَالَ: إنَّ النَّصَّ مُشِيرٌ إلَى هَذَا مِنْ لَفْظِ الِاسْتِعْجَالِ يَعْنِي أَنَّهُ كَانَ لِلنَّاسِ أَنَاةٌ أَيْ مُهْلَةٌ فِي الطَّلَاقِ فَلَا يُوقِعُونَ إلَّا وَاحِدَةً وَاحِدَةً فَاسْتَعْجَلَ النَّاسُ وَصَارُوا يُوقِعُونَ الثَّلَاثَ دَفْعَةً وَاحِدَةً،

17,781

وَأَمَّا إذَا كَانَ مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ إيقَاعَ الثَّلَاثِ دَفْعَةً وَاحِدَةً كَانَ فِي الزَّمَنِ الْأَوَّلِ إنَّمَا يَقَعُ وَاحِدَةً وَهَكَذَا فِي الزَّمَنِ الثَّانِي قَبْلَ التَّنْفِيذِ فَمَا الَّذِي اسْتَعْجَلُوهُ اهـ مُغْنِي وَبِذَلِكَ يَنْدَفِعُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي وَأَنْتَ خَبِيرٌ إلَخْ

(قَوْلُهُ: يَعْتَادُونَهُ إلَخْ) أَيْ اعْتَادُوا التَّطْلِيقَ وَاحِدَةً اهـ سم

(قَوْلُهُ: يُوقِعُونَهُ ثَلَاثًا) يَعْنِي يُوقِعُونَ الثَّلَاثَ دَفْعَةً وَاحِدَةً

(قَوْلُهُ: فَهُوَ إلَخْ) أَيْ خَبَرُ ابْنِ عَبَّاسٍ إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَالْأَحْسَنُ عِنْدِي أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ إلَخْ) أَطَالَ شَرْحُ مُسْلِمٍ فِي رَدِّ الْجَوَابِ بِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ ثُمَّ نُسِخَ إلَى أَنْ

17,782

قَالَ مَا نَصُّهُ: فَإِنْ قِيلَ فَلَعَلَّ النَّسْخَ إنَّمَا ظَهَرَ لَهُمْ فِي زَمَنِ عُمَرَ قُلْنَا هَذَا غَلَطٌ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ قَدْ حَصَلَ الْإِجْمَاعُ عَلَى الْخَطَأِ فِي زَمَنِ أَبِي بَكْرٍ، وَالْمُحَقِّقُونَ مِنْ الْأُصُولِيِّينَ لَا يَشْتَرِطُونَ انْقِرَاضَ الْعَصْرِ فِي صِحَّةِ الْإِجْمَاعِ اهـ

(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الْإِجْمَاعُ

(قَوْلُهُ: قَالَ السُّبْكِيُّ) إلَى قَوْلِهِ وَخَرَجَ فِي النِّهَايَةِ،

17,783

وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَيْ ابْنِ تَيْمِيَّةَ إلَى فَقَالَ وَدَخَلَ فِي حِكَايَةِ كَلَامِ السُّبْكِيّ بِمَا نَصُّهُ: وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مُنَجَّزًا أَوْ مُعَلَّقًا، وَقَدْ وُجِدَتْ صِفَتُهُ حَلِفًا كَانَ أَوْ غَيْرَ حَلِفٍ قَالَ السُّبْكِيُّ إلَخْ

(قَوْلُهُ: إنَّهُ إلَخْ) أَيْ ابْنَ تَيْمِيَّةَ

(قَوْلُهُ: فَقَالَ إلَخْ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ عَلَى قَوْلِهِ ابْتَدَعَ إلَخْ

(قَوْلُهُ: عَلَى وَجْهِ الْيَمِينِ) أَيْ بِأَنْ قَصَدَ الْحَثَّ أَوْ الْمَنْعَ أَوْ تَحْقِيقَ الْخَبَرِ

(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَقُلْ بِذَلِكَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَهَذِهِ بِدْعَةٌ فِي الْإِسْلَامِ لَمْ يَقُلْهَا أَحَدٌ إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَمَعَ عَدَمِ حُرْمَةِ ذَلِكَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَكَمَا لَا يَحْرُمُ جَمْعُهَا لَا يُكْرَهُ كَذَلِكَ، وَلَكِنْ يُسَنُّ الِاقْتِصَارُ عَلَى طَلْقَةٍ فِي الْقُرْءِ لِذَاتِ الْأَقْرَاءِ،

17,784

وَفِي الشَّهْرِ لِذَاتِ الْأَشْهُرِ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ الرَّجْعَةِ أَوْ التَّجْدِيدِ إنْ نَدِمَ،

17,785

وَإِنْ لَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى ذَلِكَ فَلْيُفَرِّقْ الطَّلَقَاتِ عَلَى الْأَيَّامِ، وَيُفَرِّقْ عَلَى الْحَامِلِ طَلْقَةً فِي الْحَالِ وَيُرَاجِعْ، وَأُخْرَى بَعْدَ النِّفَاسِ وَالثَّالِثَةَ بَعْدَ الطُّهْرِ مِنْ الْحَيْضِ اهـ

(قَوْلُهُ: مَا لَوْ أَوْقَعَ أَرْبَعًا) أَيْ فِي زَوْجَةٍ وَاحِدَةٍ اهـ كُرْدِيٌّ

(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ) وَقَوْلُهُ: إنَّهُ يُعَزَّرُ خَالَفَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي فِيهِمَا عِبَارَةُ سم الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا حُرْمَةَ، وَلَا تَعْزِيرَ م ر اهـ

(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي الْبَيْعِ اهـ كُرْدِيٌّ

حاشية ابن قاسم العباديIbn Qasim al-'Abbadi · a gloss on تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ عَلَى أَنَاةٍ) مُتَعَلِّقٌ بِكَانُوا

(قَوْلُهُ: يُصَدَّقُونَ) هُوَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ

(قَوْلُهُ: وَهُوَ عَجِيبٌ) لَك أَنْ تَقُولَ: لَيْسَ بِعَجِيبٍ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ هَذَا أَحْسَنُ الْأَجْوِبَةِ فِي دَفْعِ الْإِشْكَالِ،

6,453

وَإِنْ لَمْ يُوَافِقْ الشَّافِعِيَّ السَّيِّدُ عُمَرَ فِيمَا أَدَّى إلَيْهِ اجْتِهَادُهُ مِنْ عَدَمِ التَّصْدِيقِ، وَلَا يُقَالُ هُوَ إجْمَاعٌ فَيَلْزَمُ الشَّافِعِيَّ الْقَوْلُ بِهِ؛ لِأَنَّا نَمْنَعُ أَنَّهُ إجْمَاعٌ بَلْ هُوَ اجْتِهَادٌ مِنْ السَّيِّدِ عُمَرَ سَكَتَ عَلَيْهِ مَنْ سَكَتَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُمْ عِنْدَهُ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى خِلَافِهِ،

6,454

وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ مُوَافَقَتُهُ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: إنَّهُمْ كَانُوا يَعْتَادُونَهُ طَلْقَةً) أَيْ اعْتَادُوا التَّطْلِيقَ وَاحِدَةً قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَحْرُمُ) إلَى قَوْلِهِ: إنَّهُ يُعَزَّرُ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا حُرْمَةَ، وَلَا تَعْزِيرَ م ر

مغني المحتاجal-Khatib al-Shirbini

(وَلَا يَحْرُمُ جَمْعُ الطَّلْقَاتِ) «لِأَنَّ عُوَيْمِرًا الْعَجْلَانِيَّ لَمَّا لَاعَنَ امْرَأَتَهُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طَلَّقَهَا ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يُخْبِرَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهَا تَبِينُ بِاللِّعَانِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

20,204

فَلَوْ كَانَ إيقَاعُ الثَّلَاثِ حَرَامًا لَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ لِيَعْلَمَهُ هُوَ وَمَنْ حَضَرَهُ، «وَلِأَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ شَكَتْ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ» . قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: يَعْنِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ثَلَاثًا وَلَمْ نَعْلَمْ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ ذَلِكَ، وَقَدْ فَعَلَهُ جَمْعٌ مِنْ الصَّحَابَةِ وَأَفْتَى بِهِ آخَرُونَ اهـ.

وَكَمَا لَا يَحْرُمُ جَمْعُهَا لَا يُكْرَهُ، وَلَكِنْ يُسَنُّ الِاقْتِصَارُ عَلَى طَلْقَتَيْنِ فِي الْقَرْءِ لِذَاتِ الْأَقْرَاءِ،

20,205

وَفِي شَهْرٍ لِذَاتِ الْأَشْهُرِ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ الرَّجْعَةِ أَوْ التَّجْدِيدِ إنْ نَدِمَ فَإِنْ لَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى ذَلِكَ فَلْيُفَرِّقْ الطَّلْقَاتِ عَلَى الْأَيَّامِ وَيُفَرِّقْ عَلَى الْحَامِلِ طَلْقَةً فِي الْحَالِ وَيُرَاجِعْ، وَأُخْرَى بَعْدَ النِّفَاسِ، وَالثَّالِثَةَ بَعْدَ الطُّهْرِ مِنْ الْحَيْضِ،

20,206

وَقِيلَ: يُطَلِّقُهَا فِي كُلِّ شَهْرٍ طَلْقَةً.

20,207

تَنْبِيهٌ: أَفْهَمَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وُقُوعَ الثَّلَاثِ عِنْدَ جَمْعِهِنَّ، وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْأَئِمَّةُ، وَحَكَى عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ وَطَائِفَةٍ مِنْ الشِّيعَةِ وَالظَّاهِرِيَّةِ أَنَّهُ لَا يَقَعُ مِنْهَا إلَّا وَاحِدَةٌ، وَاخْتَارَهُ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ مَنْ لَا يَعْبَأُ بِهِ فَأَفْتَى بِهِ وَاقْتَدَى بِهِ مَنْ أَضَلَّهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَاحْتَجُّوا بِمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -: «كَانَ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبِي بَكْرٍ وَسَنَتَيْنِ مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ وَاحِدَةً، ثُمَّ قَالَ عُمَرُ: إنَّ النَّاسَ قَدْ اسْتَعْجَلُوا مَا كَانُوا فِيهِ عَلَى أَنَاةٍ فَلَوْ أَمْضَيْنَاهُ عَلَيْهِمْ فَأَمْضَاهُ عَلَيْهِمْ» وَعَلَى تَقْدِيرِ صِحَّةِ هَذَا الْحَدِيثِ.

أُجِيبَ عَنْهُ بِجَوَابَيْنِ. أَحَدُهُمَا وَهُوَ مَحْكِيٌّ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ الرَّازِيِّ: إنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ الطَّلَاقَ الْمُعْتَادَ فِي الزَّمَنِ الْأَوَّلِ كَانَ طَلْقَةً وَاحِدَةً وَصَارَ النَّاسُ فِي زَمَنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يُوقِعُونَ الثَّلَاثَ دَفْعَةً وَاحِدَةً فَنَفَّذَهُ عَلَيْهِمْ " فَيَكُونُ إخْبَارًا عَنْ اخْتِلَافِ عَادَةِ النَّاسِ لَا عَنْ تَغَيُّرِ حُكْمٍ فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ وَمَعْنَاهُ كَانَ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ الَّذِي يُوقِعُونَهُ الْآنَ دَفْعَةً إنَّمَا كَانَ فِي الزَّمَنِ الْأَوَّلِ يُوقِعُونَهُ وَاحِدَةً فَقَطْ، وَاعْتَمَدَ هَذَا الشَّيْخُ عَلَاءُ الدِّينِ النَّجَّارِيُّ الْحَنَفِيُّ.

20,208

وَقَالَ: إنَّ النَّصِّ مُشِيرٌ إلَى هَذَا مِنْ لَفْظِ الِاسْتِعْجَالِ يَعْنِي أَنَّهُ كَانَ لِلنَّاسِ أَنَاةٌ، أَيْ مُهْلَةٌ فِي الطَّلَاقِ فَلَا يُوقِعُونَ إلَّا وَاحِدَةً وَاحِدَةً فَاسْتَعْجَلَ النَّاسُ وَصَارُوا يُوقِعُونَ الثَّلَاثَ دَفْعَةً وَاحِدَةً، وَإِلَّا إذَا كَانَ مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ إيقَاعَ الثَّلَاثِ دَفْعَةً وَاحِدَةً، كَانَ فِي الزَّمَنِ الْأَوَّلِ إنَّمَا يَقَعُ وَاحِدَةً وَاحِدَةً، وَهَكَذَا فِي الزَّمَنِ الثَّانِي قَبْلَ التَّنْفِيذِ فَمَا الَّذِي اسْتَعْجَلُوهُ.

الْجَوَابُ الثَّانِي: أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ فَرَّقَ اللَّفْظَ، فَقَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ، أَنْتِ طَالِقٌ، أَنْتِ طَالِقٌ، فَكَانُوا أَوَّلًا يَصْدُقُونَ فِي إرَادَةِ التَّأْكِيدِ لِقِلَّةِ الْخِيَانَةِ فِيهِمْ، فَلَمَّا كَانَ مِنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَرَأَى تَغَيُّرَ الْأَحْوَالِ لَمْ يَقْبَلْ إرَادَةَ التَّأْكِيدِ وَأَمْضَاهُ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: وَهَذَا أَصَحُّ الْأَجْوِبَةِ.

20,209

وَقَالَ السُّبْكِيُّ: إنَّهُ أَحْسَنُ مَحَامِلِ الْحَدِيثِ اهـ.

وَلَا فَرْقَ فِي وُقُوعِ الثَّلَاثِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مُنَجَّزًا أَوْ مُعَلَّقًا، وَقَدْ وُجِدَتْ صِفَتُهُ حَلِفًا كَانَ أَوْ غَيْرَ حَلِفٍ. قَالَ السُّبْكِيُّ: وَابْتَدَعَ بَعْضُ النَّاسِ فِي زَمَانِنَا، فَقَالَ: إنْ كَانَ التَّعْلِيقُ عَلَى وَجْهِ الْيَمِينِ لَا يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ، وَتَجِبُ بِهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، وَهَذِهِ بِدْعَةٌ فِي الْإِسْلَامِ لَمْ يَقُلْهَا أَحَدٌ مُنْذُ بُعِثَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَى زَمَانِنَا هَذَا. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَاللَّامُ فِي الطَّلْقَاتِ لِلْعَهْدِ الشَّرْعِيِّ، وَهِيَ الثَّلَاثُ،

20,210

فَلَوْ طَلَّقَ أَرْبَعًا. قَالَ الرُّويَانِيُّ: عُزِّرَ، وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الرِّفْعَةِ أَنَّهُ يَأْثَمُ اهـ.

وَهَذَا لَيْسَ بِظَاهِرٍ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ مُلْغَاةٌ فَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ بِالتَّلَفُّظِ بِهَا شَيْءٌ.

كنز الراغبينal-Mahalli

(وَلَا يَحْرُمُ جَمْعُ الطَّلْقَاتِ) أَيْ أَنْ يُطَلِّقَ ثَلَاثًا دَفْعَةً لِانْتِقَاءِ الْمَحْرَمِ لَهُ وَالْأَوْلَى لَهُ تَرْكُهُ بِأَنْ يُفَرِّقَهُنَّ عَلَى الْأَقْرَاءِ أَوْ الْأَشْهُرِ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ الرَّجْعَةِ أَوْ التَّجْدِيدِ إنْ نَدِمَ

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية قليوبيal-Qalyubi · a gloss on كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (هِيَ أَوْ يُطَلِّقُ ثَلَاثًا) أَيْ وَلَوْ فِي أَكْثَرَ مِنْهَا كَسَبْعِينَ وَلَا حُرْمَةَ وَلَا تَعْزِيرَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.

قَوْلُهُ: (بِأَنْ يُفَرِّقَهُنَّ) أَيْ بِالْفِعْلِ أَوْ بِاللَّفْظِ كَأَنْ يَقُولَ أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا فِي كُلِّ قُرْءٍ طَلْقَةً.

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية عميرة'Umayra · a gloss on كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (وَلَا يَحْرُمُ جَمْعُ الطَّلَقَاتِ) احْتَجَّ الْأَصْحَابُ بِأَنَّ عُوَيْمِرًا الْعَجْلَانِيُّ عَقَّبَ لِعَانَهُ زَوْجَتَهُ قَالَ كَذَبْت عَلَيْهَا إنْ أَمْسَكْتهَا هِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَقَالَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ بِأَنَّهَا تَبِينُ بِاللِّعَانِ، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَبِأَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ حَكَتْ أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا فَبَتَّ طَلَاقَهَا، قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - تُغْنِي ثَلَاثَةٌ.

قَوْلُهُ: (بِأَنْ يُفَرِّقَهُنَّ عَلَى الْأَقْرَاءِ) أَيْ يُوقِعَ طَلَاقًا فِي طُهْرِ قُرْءٍ ثُمَّ يَصِيرَ إلَى قُرْءٍ ثُمَّ يُوقِعَ فِيهِ طَلَاقًا إلَى آخَرَ وَهَكَذَا.

قَوْلُهُ: (أَوْ التَّجْدِيدُ) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ بَائِنًا بِدُونِ ثَلَاثٍ.

Adds nothing on this mas’ala.

النجم الوهاجal-Damiri

قال: (ولا يحرم جمع الطلقات) ؛ لأن عويمراً العجلاني لما لاعن امرأته عند رسول صلى الله عليه وسلم طلقها ثلاثاً، رواه الشيخان (خ٥٢٥٩ - م ١٤٩٢)،

20,872

ولو كان حراماً .. لأنكره (عليه الصلاة والسلام)، وقد تقدم في (باب ما يحرم من النكاح) ما يتعلق بهذه المسألة.

وسكت المصنف عن الكراهة، وظاهر ثبوتها،

20,873

وفي ((الذخائر)): لا كراهة في الجمع.

20,874

وقال أبو حنيفة ومالك: جمع الطلقات بدعة.

ثم الأفضل تفريقها على الأقراء إن كانت ذات أقراء.

وعلى الأشهر: إن كانت كذلك ليتمكن من الرجعة، أو التجديد إن ندم.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.