والأصح أن لا فسخ بمنع موسر حضر أو غاب
Its commentaries
(وَالْأَصَحُّ أَنْ لَا فَسْخَ بِمَنْعِ مُوسِرٍ) أَوْ مُتَوَسِّطٍ كَمَا يُفْهِمُهُ قَوْلُهُ الْآتِي وَإِنَّمَا إلَى آخِرِهِ (حَضَرَ أَوْ غَابَ) لِانْتِفَاءِ الْإِعْسَارِ الْمُثْبِتِ لِلْفَسْخِ وَهِيَ مُتَمَكِّنَةٌ مِنْ خَلَاصِ حَقِّهَا فِي الْحَاضِرِ بِالْحَاكِمِ بِأَنْ يَلْزَمَهُ بِالْحَبْسِ وَغَيْرِهِ،
وَفِي الْغَائِبِ يَبْعَثُ الْحَاكِمُ إلَى بَلَدِهِ.
وَالثَّانِي نَعَمْ لِحُصُولِ الضَّرَرِ بِالْإِعْسَارِ، وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَنْ تَعَذَّرَ تَحْصِيلُهَا مِنْهُ لِغَيْبَتِهِ وَإِنْ طَالَتْ وَانْقَطَعَ خَبَرُهُ، فَقَدْ صَرَّحَ فِي الْأُمِّ بِأَنَّهُ لَا فَسْخَ مَا دَامَ مُوسِرًا وَإِنْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ وَتَعَذَّرَ اسْتِيفَاءُ النَّفَقَةِ مِنْ مَالِهِ: أَيْ وَلَمْ يُعْلَمْ غَيْبَةُ مَالِهِ فِي مَرْحَلَتَيْنِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي "
وَالْمَذْهَبُ نَقْلٌ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -،
وَإِنْ اخْتَارَ كَثِيرُونَ الْفَسْخَ وَجَزَمَ بِهِ الشَّيْخُ فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ، وَلَا فَسْخَ بِغَيْبَةِ مَنْ جُهِلَ حَالُهُ يَسَارًا وَإِعْسَارًا بَلْ لَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّهُ غَابَ مُعْسِرًا لَمْ تُفْسَخْ مَا لَمْ تَشْهَدْ بِإِعْسَارِهِ الْآنَ وَإِنْ عَلِمَ اسْتِنَادَهَا لِلِاسْتِصْحَابِ
(قَوْلُهُ: فِي مَرْحَلَتَيْنِ) أَيْ عَنْ الْبَلْدَةِ الَّتِي هُوَ مُقِيمٌ بِهَا
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ تَشْهَدْ بِإِعْسَارِهِ الْآنَ) أَيْ فَلَهَا الْفَسْخُ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلِمَ اسْتِنَادَهَا) أَيْ مَنْ شَهِدَتْ الْآنَ: يَعْنِي أَنَّ الْقَاضِيَ يَقْبَلُ الْبَيِّنَةَ بِإِعْسَارِهِ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهَا إنَّمَا شَهِدَتْ مُعْتَمِدَةً عَلَى الِاسْتِصْحَابِ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ حُصُولِ شَيْءٍ لَهُ وَكَمَا يَقْبَلُهَا الْقَاضِي مَعَ ذَلِكَ، لِلْبَيِّنَةِ الْإِقْدَامُ عَلَى الشَّهَادَةِ اعْتِمَادًا عَلَى الظَّنِّ الْمُسْتَنِدِ لِلِاسْتِصْحَابِ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: أَيْ وَلَمْ يَعْلَمْ غَيْبَةَ مَالِهِ) أَيْ وَلَمْ يَكُنْ مَالُهُ مَعَهُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي
(قَوْلُهُ: وَلَا فَسْخَ بِغَيْبَةِ مَنْ جُهِلَ حَالُهُ) أَيْ وَاحْتَمَلَ أَنَّ مَالَهُ مَعَهُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي
Adds nothing on this mas’ala.
(وَالْأَصَحُّ) أَنَّهُ (لَا فَسْخَ بِمَنْعِ مُوسِرٍ) ، أَوْ مُتَوَسِّطٍ كَمَا يُفْهِمُهُ قَوْلُهُ الْآتِي: وَإِنَّمَا إلَى آخِرِهِ (حَضَرَ، أَوْ غَابَ) لِتَمَكُّنِهَا مِنْهُ وَلَوْ غَائِبًا كَمَا لَهُ بِالْحَاكِمِ فَإِنْ فُرِضَ عَجْزُهُ عَنْهُ فَنَادِرٌ، وَاخْتَارَ كَثِيرُونَ فِي غَائِبٍ تَعَذَّرَ تَحْصِيلُهَا مِنْهُ الْفَسْخَ، وَقَوَّاهُ ابْنُ الصَّلَاحِ قَالَ: كَتَعَذُّرِهَا بِالْإِعْسَارِ وَالْفَرْقُ بِأَنَّ الْإِعْسَارَ عَيْبٌ فَرْقٌ ضَعِيفٌ انْتَهَى.
وَالْمُعْتَمَدُ مَا فِي الْمَتْنِ وَمِنْ ثَمَّ صَرَّحَ فِي الْأُمِّ بِأَنَّهُ لَا فَسْخَ مَا دَامَ مُوسِرًا،
وَإِنْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ وَتَعَذَّرَ اسْتِيفَاءُ النَّفَقَةِ مِنْ مَالِهِ
وَالْمَذْهَبُ نُقِلَ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ فَجَزْمُ شَيْخِنَا فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ بِالْفَسْخِ فِي مُنْقَطِعِ خَبَرٍ لَا مَالَ لَهُ حَاضِرٌ مُخَالِفٌ لِلْمَنْقُولِ كَمَا عَلِمْت، وَلَا فَسْخَ بِغَيْبَةِ مَنْ جُهِلَ حَالُهُ يَسَارًا أَوْ إعْسَارًا بَلْ لَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ غَابَ مُعْسِرًا فَلَا فَسْخَ مَا لَمْ تَشْهَدْ بِإِعْسَارِهِ الْآنَ،
وَإِنْ عُلِمَ اسْتِنَادُهَا لِلِاسْتِصْحَابِ، أَوْ ذَكَرَتْهُ تَقْوِيَةً لَا شَكًّا كَمَا يَأْتِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ بِمَنْعِ مُوسِرٍ) أَيْ: امْتِنَاعِهِ مِنْ الْإِنْفَاقِ اهـ.
مُغْنِي
(قَوْلُ الْمَتْنِ مُوسِرٍ) أَيْ: حَضَرَ مَالُهُ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ بِدَلِيلِ الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ اهـ.
سم
(قَوْلُهُ: أَوْ مُتَوَسِّطٍ) أَقُولُ قَدْ يُقَالُ: أَوْ مُعْسِرٍ
وَأَمَّا قَوْلُهُ: الْآتِي وَإِنَّمَا إلَخْ فَإِنَّمَا يُفِيدُ الْفَسْخَ بِعَجْزِهِ عَنْ نَفَقَةِ الْمُعْسِرِ الْقَادِرِ عَلَى نَفَقَةِ الْمُعْسِرِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم أَقُولُ: هُوَ مُتَّجَهٌ جِدًّا وَعَلَيْهِ فَمُرَادُهُ بِالْمُوسِرِ هُنَا الْقَادِرُ عَلَى الْإِنْفَاقِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ مُوسِرًا بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ، أَوْ لَا اهـ.
سَيِّدُ عُمَرَ أَيْ: فَلَا حَاجَةَ لِمَا زَادَهُ الشَّارِحُ وَالْمُحَشِّي
(قَوْلُ الْمَتْنِ، أَوْ غَابَ) وَعِنْدَ غَيْبَتِهِ يَبْعَثُ لِحَاكِمِ بَلَدِهِ إنْ كَانَ مَوْضِعُهُ مَعْلُومًا فَيُلْزِمَهُ بِدَفْعِ نَفَقَتِهَا وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ مَوْضِعُهُ بِأَنْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ فَهَلْ لَهَا الْفَسْخُ، أَوْ لَا؟ نَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ صَاحِبَيْ الْمُهَذَّبِ، وَالْكَافِي وَغَيْرِهِمَا أَنَّ لَهَا الْفَسْخَ وَنَقَلَ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ أَنَّهُ لَا فَسْخَ مَا دَامَ الزَّوْجُ مُوسِرًا وَإِنْ غَابَ غَيْبَةً مُنْقَطِعَةً وَتَعَذَّرَ اسْتِيفَاءُ النَّفَقَةِ مِنْ مَالِهِ انْتَهَى قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَالِبُ ظَنِّي الْوُقُوفُ عَلَى هَذَا النَّصِّ فِي الْأُمِّ، الْمَذْهَبُ نَقْلٌ فَإِنْ ثَبَتَ لَهُ نَصٌّ بِخِلَافِهِ فَذَاكَ وَإِلَّا فَمَذْهَبُهُ الْمَنْعُ كَمَا رَجَّحَهُ الشَّيْخَانِ انْتَهَى وَهَذَا أَحْوَطُ وَالْأَوَّلُ أَيْسَرُ اهـ.
مُغْنِي وَقَالَ الشِّهَابُ السَّنْبَاطِيُّ: فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَهُوَ أَيْ: الْأَوَّلُ الْمُعْتَمَدُ وَمَا نَقَلَهُ الرُّويَانِيُّ عَنْ النَّصِّ ضَعِيفٌ انْتَهَى اهـ.
سَيِّدُ عُمَرَ وَسَيَأْتِي عَنْ سم تَأْوِيلُ النَّصِّ بِمَا يَرْتَفِعُ بِهِ الْخِلَافُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَوَّلِ
(قَوْلُهُ: لِتَمَكُّنِهَا مِنْهُ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِتَمَكُّنِهَا مِنْ تَحْصِيلِ حَقِّهَا بِالْحَاكِمِ، أَوْ بِيَدِهَا إنْ قَدَرَتْ وَعِنْدَ غَيْبَتِهِ يَبْعَثُ الْحَاكِمُ لِحَاكِمِ بَلَدِهِ إلَخْ اهـ.
وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ لِانْتِفَاءِ الْإِعْسَارِ الْمُثْبِتِ لِلْفَسْخِ وَهِيَ مُتَمَكِّنَةٌ مِنْ خَلَاصِ حَقِّهَا فِي الْحَاضِرِ بِالْحَاكِمِ بِأَنْ يُلْزِمَهُ بِالْحَبْسِ وَغَيْرِهِ وَفِي الْغَائِبِ يَبْعَثُ الْحَاكِمُ إلَى بَلَدِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: كَمَالِهِ) سَيَأْتِي مَا فِيهِ
(قَوْلُهُ: بِالْحَاكِمِ) مُتَعَلِّقٌ بِتَمَكُّنِ اهـ.
سم
(قَوْلُهُ: عَجَّزَهُ) أَيْ: الْحَاكِمُ عَنْهُ أَيْ: الزَّوْجِ
(قَوْلُهُ: وَاخْتَارَ) إلَى قَوْلِهِ: أَوْ ذَكَرْته فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَقَوَّاهُ إلَى، وَالْمُعْتَمَدُ
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ صَرَّحَ فِي الْأُمِّ بِأَنَّهُ إلَخْ) وَأَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ سم وَنِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: مَا دَامَ مُوسِرًا إلَخْ) أَيْ: وَلَمْ يَعْلَمْ غَيْبَةَ مَالِهِ فِي مَرْحَلَتَيْنِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي اهـ.
نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: فِي مَرْحَلَتَيْنِ أَيْ عَنْ الْبَلْدَةِ الَّتِي هُوَ مُقِيمٌ بِهَا اهـ.
(قَوْلُهُ: فَجَزْمُ شَيْخِنَا) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ: مُخَالِفٌ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَلَا فَسْخَ) إلَى قَوْلِهِ: أَوْ ذَكَرْته فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَلَا فَسْخَ بِغَيْبَةٍ إلَخْ) أَيْ: وَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ لَهُ مَالٌ فِيمَا دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي عَنْ سم
(قَوْلُهُ: مَنْ جَهِلَ) أَيْ: وَاحْتُمِلَ أَنَّ مَالَهُ مَعَهُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي اهـ.
رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ تَشْهَدْ بِإِعْسَارِهِ الْآنَ إلَخْ)
فَلَوْ شَهِدَتْ بِذَلِكَ بِنَاءً عَلَى الِاسْتِصْحَابِ جَازَ لَهَا ذَلِكَ إذَا لَمْ تَعْلَمْ زَوَالَهُ وَجَازَ الْفَسْخُ حِينَئِذٍ اهـ.
مُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَإِنْ عُلِمَ اسْتِنَادُهَا إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ الْقَاضِي يَقْبَلُ الْبَيِّنَةَ بِإِعْسَارِهِ الْآنَ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهَا إنَّمَا شَهِدَتْ بِذَلِكَ مُعْتَمِدَةً عَلَى الِاسْتِصْحَابِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ حُصُولِ شَيْءٍ لَهُ وَكَمَا يَقْبَلُهَا الْقَاضِي مَعَ ذَلِكَ كَذَلِكَ لِلْبَيِّنَةِ الْإِقْدَامُ عَلَى الشَّهَادَةِ اعْتِمَادًا عَلَى الظَّنِّ الْمُسْتَنِدِ لِلِاسْتِصْحَابِ اهـ.
ع ش وَمَرَّ آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ
(قَوْلُهُ: أَوْ ذَكَرَتْهُ إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ ذَكَرَتْ الْبَيِّنَةُ الِاسْتِصْحَابَ تَقْوِيَةً لِعِلْمِهِمْ بِمَا شَهِدُوا بِهِ بِأَنْ جَزَمُوا بِالشَّهَادَةِ، ثُمَّ قَالُوا: شَهِدْنَا بِهِ لِذَلِكَ وَقَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي أَيْ: فِي الشَّهَادَاتِ فِي بَحْثِ التَّسَامُعِ اهـ.
كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: مُوسِرًا) أَيْ: حَضَرَ مَالُهُ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ بِدَلِيلِ الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ
(قَوْلُهُ: أَوْ مُتَوَسِّطٍ) قَدْ يُقَالُ: أَوْ مُعْسِرٍ،
وَأَمَّا قَوْلُهُ: الْآتِي وَإِنَّمَا إلَخْ فَإِنَّمَا يُفِيدُ الْفَسْخَ لِعَجْزِهِ عَنْ نَفَقَةِ الْمُعْسِرِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: بِالْحَاكِمِ) مُتَعَلِّقٌ بِتَمَكُّنٍ
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ صَرَّحَ فِي الْأُمِّ بِأَنَّهُ إلَخْ) ، وَأَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ وَتَعَذَّرَ اسْتِيفَاءُ النَّفَقَةِ مِنْ مَالِهِ) أَيْ: وَلَمْ يُعْلَمْ غَيْبَةُ مَالِهِ فِي مَرْحَلَتَيْنِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي م ر ش
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ تَشْهَدْ بِإِعْسَارِهِ الْآنَ)
أَيْ: فَإِنْ شَهِدَتْ بِذَلِكَ فَلَهَا الْفَسْخُ، وَهَلْ يَتَوَقَّفُ عَلَى الذِّكْرِ لَا يُقَالُ بَلْ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ؛ لِأَنَّ الْحَاضِرَ يُمْكِنُهُ إنْفَاقُهَا بِنَحْوِ الِاقْتِرَاضِ فَهُوَ مُقَصِّرٌ بِتَرْكِهِ، وَلَا كَذَلِكَ الْغَائِبُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: هُوَ مُقَصِّرٌ أَيْضًا بِغَيْبَتِهِ مَعَ مَالِهِ مِنْ غَيْرِ إقَامَةِ مُنْفِقٍ، أَوْ تَرْكِهِ نَفَقَتَهَا فَلَا وَجْهَ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُمَا، وَيَنْبَغِي حَمْلُ النَّصِّ عَلَى مَنْ لَهُ مَالٌ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ، أَوْ احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ لَهُ مَالٌ كَذَلِكَ لِيُوَافِقَ هَذَا، وَيُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا مَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ بِأَنْ يُرَادَ بِأَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ حَاضِرٌ فِي الْبَلَدِ مَعَ احْتِمَالِهِ فِي دُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ فَلَا يُخَالِفُ الْمَنْقُولَ عَنْ النَّصِّ فَلْيُتَأَمَّلْ.
فَإِنَّ رَدَّ الشَّارِحِ مَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ ظَاهِرٌ فِي خِلَافِ هَذَا لَكِنَّ الْأَوْجَهَ الْمُتَعَيِّنَ الْأَخْذُ بِهَذَا، وَقَدْ وَافَقَ عَلَيْهِ م ر آخِرًا وَأَثْبَتَ فِي شَرْحِهِ مَا يُوَافِقُهُ.
(وَالْأَصَحُّ أَنْ لَا فَسْخَ) لِلزَّوْجَةِ (بِمَنْعِ) أَيْ امْتِنَاعِ (مُوسِرٍ) مِنْ الْإِنْفَاقِ بِأَنْ لَمْ يُوَفِّهَا حَقَّهَا مِنْهُ، سَوَاءٌ أَ (حَضَرَ) زَوْجُهَا (أَوْ غَابَ) عَنْهَا لِتَمَكُّنِهَا مِنْ تَحْصِيلِ حَقِّهَا بِالْحَاكِمِ أَوْ بِيَدِهَا إنْ قَدَرَتْ وَعِنْدَ غَيْبَتِهِ يَبْعَثُ الْحَاكِمُ لِحَاكِمِ بَلَدِهِ إنْ كَانَ مَوْضِعُهُ مَعْلُومًا فَيُلْزِمُهُ بِدَفْعِ نَفَقَتِهَا،
فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ مَوْضِعُهُ بِأَنْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ، فَهَلْ لَهَا الْفَسْخُ أَوْ لَا؟ نَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ صَاحِبَيْ الْمُهَذَّبِ وَالْكَافِي وَغَيْرِهِمَا أَنَّ لَهَا الْفَسْخَ، وَنَقَلَ الرُّويَانِيُّ فِي التَّجْرِبَةِ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ أَنَّهُ لَا فَسْخَ مَا دَامَ الزَّوْجُ مُوسِرًا،
وَإِنْ غَابَ غَيْبَةً مُنْقَطِعَةً وَتَعَذَّرَ اسْتِيفَاءُ النَّفَقَةِ مِنْ مَالِهِ اهـ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَغَالِبُ ظَنِّي الْوُقُوفُ عَلَى هَذَا النَّصِّ فِي الْأُمِّ،
فَإِنْ ثَبَتَ لَهُ نَصٌّ يُخَالِفُهُ فَذَاكَ وَإِلَّا فَمَذْهَبُهُ الْمَنْعُ بِالتَّعَذُّرِ كَمَا رَجَّحَهُ الشَّيْخَانِ اهـ.
وَهَذَا أَحْوَطُ، وَالْأَوَّلُ أَيْسَرُ.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُ الْمُصَنِّفِ: " مُوسِرٍ " لَيْسَ بِقَيْدٍ، فَإِنَّهُ لَوْ غَابَ وَجُهِلَ حَالُهُ فِي الْيَسَارِ وَالْإِعْسَارِ فَلَا فَسْخَ؛ لِأَنَّ السَّبَبَ لَمْ يَتَحَقَّقْ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ: فَلَوْ شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ غَابَ مُعْسِرًا فَلَا فَسْخَ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ اسْتِصْحَابًا لِدَوَامِ النِّكَاحِ.
قَالَ: فَلَوْ شَهِدَتْ بِإِعْسَارِهِ الْآنَ بِنَاءً عَلَى الِاسْتِصْحَابِ جَازَ لَهَا ذَلِكَ إذَا لَمْ تَعْلَمْ زَوَالَهُ وَجَازَ الْفَسْخُ حِينَئِذٍ،
فَإِنْ عَادَ الزَّوْجُ وَادَّعَى أَنَّ لَهُ مَالًا بِالْبَلَدِ خَفِيَ عَلَى بَيِّنَةِ الْإِعْسَارِ لَمْ يُؤْثَرْ إلَّا أَنْ يُثْبِتَ أَنَّهَا تَعْلَمُهُ وَيَقْدِرَ عَلَيْهِ فَيَتَبَيَّنُ بُطْلَانُ الْفَسْخِ، قَالَهُ الْغَزَالِيُّ فِي فَتَاوِيهِ
(وَالْأَصَحُّ أَنْ لَا فَسْخَ) لَهَا (بِمَنْعِ مُوسِرٍ حَضَرَ أَوْ غَابَ) بِأَنْ لَمْ يُوَفِّهَا حَقَّهَا لِانْتِفَاءِ الْإِعْسَارِ الْمُثْبِتِ لِلْفَسْخِ وَهِيَ مُتَمَكِّنَةٌ مِنْ تَحْصِيلِ حَقِّهَا بِالْحَاكِمِ،
وَالثَّانِي لَهَا الْفَسْخُ لِتَضَرُّرِهَا بِالْمَنْعِ
قَوْلُهُ: (أَنْ لَا فَسْخَ لَهَا بِمَنْعِ مُوسِرٍ) وَلَا مُتَوَسِّطَ سَوَاءٌ حَضَرَ أَوْ غَابَ،
وَإِنْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ بِأَنْ تَوَاصَلَتْ الْقَوَافِلُ إلَى الْأَمَاكِنِ الَّتِي يُظَنُّ وُصُولُهُ إلَيْهَا، وَلَمْ تُخْبِرْ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ الْعُمُرَ الْغَالِبَ سَوَاءٌ غَابَ مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا أَوْ جُهِلَ حَالُهُ،
وَإِنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنْ غَابَ مُعْسِرًا وَهَذَا مَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ وَشَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ،
وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ نَصُّ الشَّافِعِيِّ، وَمَا نُقِلَ مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ مَرْدُودٌ. نَعَمْ لَوْ شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ مُعْسِرٌ الْآنَ اعْتِمَادًا عَلَى إعْسَارِهِ السَّابِقِ عَلَى غَيْبَتِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ تُصَرِّحَ بِذَلِكَ قُبِلَتْ، وَلَهَا الْفَسْخُ بِذَلِكَ وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي الْمَنْهَجِ وَغَيْرِهِ وَتَبِعَهُ الْعَلَّامَةُ الطَّبَلَاوِيُّ وَغَالِبُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّ لَهَا الْفَسْخَ بِانْقِطَاعِ خَبَرِهِ، وَعُزِيَ أَيْضًا لِوَالِدِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ فِي الْحَوَاشِي وَهُوَ غَيْرُ مُعْتَمَدٍ لَهُ.
تَنْبِيهٌ: لَوْ حَضَرَ بَعْدَ الْفَسْخِ بِشَهَادَةِ بَيِّنَةِ الْإِعْسَارِ وَادَّعَى أَنَّ لَهُ مَالًا بِالْبَلَدِ خَفِيَ عَلَى بَيِّنَةِ الْإِعْسَارِ لَمْ يُقْبَلْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ،
وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ تَذْكُرَ عِلْمَهَا بِهِ، وَلَا الْقُدْرَةَ عَلَيْهِ وَحِينَئِذٍ يَتَبَيَّنُ بُطْلَانُ الْفَسْخِ، قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَانْظُرْ عَلَى قَوْلِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ وَمَنْ تَبِعَهُ لَوْ حَضَرَ، وَادَّعَى أَنَّ لَهُ مَالًا بِالْبَلَدِ هَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ
وَيَبْطُلُ الْفَسْخُ أَوْ لَا.
قَوْلُهُ: (وَغَابَ مَالُهُ إلَخْ) وَمِثْلُ غَيْبَتِهِ مَا لَوْ كَانَ دَيْنًا غَيْرَ مُتَيَسِّرِ الْحُصُولِ بِأَنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ مُوسِرٍ مُقِرٍّ بَاذِلٍ، وَغَيْبَةُ مَالِ مَدِينِهِ كَغَيْبَةِ مَالِهِ، وَتَعَذَّرَ بَيْعُ مَالِهِ كَأَنْ كَانَ عُرُوضًا كَغَيْبَتِهِ أَيْضًا.
وَلَوْ طَلَبَ الْإِمْهَالَ لِإِحْضَارِ مَالِهِ الَّذِي فِي مَسَافَةِ الْقَصْرِ أُمْهِلَ ثَلَاثًا،
فَإِنْ لَمْ يُحْضِرْهُ أُمْهِلَ ثَلَاثًا أُخْرَى الَّتِي هِيَ مُدَّةُ الْفَسْخِ ثُمَّ تَفْسَخُ.
قَوْلُهُ: (لَا فَسْخَ لَهَا بِمَنْعِ مُوسِرٍ) لَكِنْ قَالُوا: لَهَا مَتَاعٌ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهَلْ تَثْبُتُ نَفَقَتُهَا مَعَ الِامْتِنَاعِ فِي ذِمَّتِهِ قِيَاسُ مَا قَالُوا فِي الْمُعْسِرِ عَدَمُ الثُّبُوتِ، وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ. أَقُولُ قِيَاسُ قَوْلِهِمْ بِالِاسْتِحْقَاقِ عِنْدَ الْمَنْعِ لِأَجْلِ عَدَمِ إقْبَاضِ الْمَهْرِ الِاسْتِحْقَاقَ هُنَا مَعَ الِامْتِنَاعِ،
Adds nothing on this mas’ala.
قال: (والأصح: أن لا فسخ بمنع موسر حضر أو غاب) ؛ لأنه إذا كان حاضراً .. تتمكن من خلاص حقها منه بالسلطان بأن يلزمه بالحبس وغيره،
وفي الغائب يبعث الحاكم إلى بلده.
والثاني: يجوز الفسخ؛ لحصول الضرر بالإعسار.
وموضع الخلاف إذا لم يكن له مال حاضر,
فإن كان ... أنفق الحاكم منه قطعًا, واختار القاضي الطبري في الغائب الفسخ, وذكر الروياني وابن أخته صاحب «العدة» أن المصلحة الفتوى به, وما إليه ابن الصباغ,
وقال: إن الفتوى عليه وبه أفتى الغزالي,
وقال: إذا قدر القاضي على القرض عليه ... اقترض.
وإذا لم نجوز الفسخ وجهلنا يسار الغائب وإعساره ... لا فسخ أيضًا؛ لأن السبب لم يتحقق,
ومتى ثبت إعسار الغائب عند حاكم بلدها ... جاز الفسخ على الأصح,
وقيل: لا حتى يبعث إليه,
فإن لم يحضر ولم يبعث نفقة ... فسخ عليه.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.