ولو ضيف بمسموم صبيا أو مجنونا فمات وجب القصاص
Its commentaries
(وَلَوْ) (ضَيَّفَ بِمَسْمُومٍ) يَعْلَمُ كَوْنَهُ يَقْتُلُ غَالِبًا (صَبِيًّا) غَيْرَ مُمَيِّزٍ كَمَا قَيَّدَ بِهِ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ وَنَقَلَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ عَنْ النَّصِّ (أَوْ مَجْنُونًا) أَوْ أَعْجَمِيًّا يَرَى طَاعَةَ أَمْرِهِ فَأَكَلَهُ (فَمَاتَ) مِنْهُ (وَجَبَ الْقِصَاصُ) ؛ لِأَنَّهُ أَلْجَأَهُ إلَى ذَلِكَ سَوَاءٌ قَالَ لَهُ هُوَ مَسْمُومٌ أَمْ لَا، وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ هُوَ مَسْمُومٌ: أَيْ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ الْمُضَيِّفُ لِوَلِيِّهِمَا عِنْدَ مُطَالَبَتِهِ لِلْقِصَاصِ هُوَ مَسْمُومٌ فَيَجِبُ الْقِصَاصُ عِنْدَ قَوْلِهِ هُوَ مَسْمُومٌ بِالْأَوْلَى، عَلَى أَنَّ جَمْعًا مِنْ أَئِمَّةِ الْعَرَبِيَّةِ قَرَّرُوا أَنَّ الْغَايَةَ تَكُونُ مَعْطُوفَةً عَلَى نَقِيضِ مَا بَعْدَهَا، فَتَقْدِيرُ كَلَامِهِ يَجِبُ الْقِصَاصُ سَوَاءٌ قَالَ هُوَ مَسْمُومٌ أَمْ لَمْ يَقُلْ،
أَمَّا الْمُمَيِّزُ فَكَالْبَالِغِ وَكَذَا مَجْنُونٌ لَهُ تَمْيِيزٌ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ
(قَوْلُهُ: أَوْ مَجْنُونًا) أَيْ وَلَيْسَ لَهُ تَمْيِيزٌ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَلْجَأَهُ إلَى ذَلِكَ) أَيْ؛ لِأَنَّ الضَّيْفَ بِحَسَبِ الْعَادَةِ يَأْكُلُ مِمَّا قُدِّمَ لَهُ وَهُوَ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُمَيِّزٍ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ حَالَةِ الْأَكْلِ وَعَدَمِهَا فَكَانَ التَّقْدِيمُ لَهُ إلْجَاءً عَادِيًّا
(قَوْلُهُ: وَقَوْلُ الشَّارِحِ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ: أَيْ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ كَأَنَّ مُرَادَهُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَيْسَ الْمَقْصُودُ مِنْ الْغَايَةِ جَعْلَهَا أَوْلَى بِالْحُكْمِ مِمَّا قَبْلَهَا بَلْ الْمُرَادُ بِهَا مُجَرَّدُ التَّعْمِيمِ، وَإِلَّا فَمُجَرَّدُ هَذَا التَّقْدِيرِ لَا يَرْفَعُ السُّؤَالَ فَإِنَّ مَنْ جَعَلَهُ غَايَةً قَدَّرَ ذَلِكَ لَكِنَّهُ اعْتَبَرَ كَوْنَ الْغَايَةِ أَوْلَى بِالْحُكْمِ وَهُوَ مَحَلُّ الْمُنَاقَشَةِ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: مَعْطُوفَةٌ عَلَى نَقِيضِ مَا بَعْدَهَا) أَيْ وَاَلَّذِي بَعْدَهَا لَمْ يَقُلْ هُوَ مَسْمُومٌ فَنَقِيضُهُ قَالَ هُوَ مَسْمُومٌ فَصَارَ التَّقْدِيرُ قَالَ هُوَ مَسْمُومٌ،
وَإِنْ لَمْ يَقُلْ هُوَ مَسْمُومٌ وَهُوَ مُرَادِفٌ لِقَوْلِهِ سَوَاءٌ أَقَالَ إلَخْ. وَغَرَضُ الشَّارِحِ مِنْ هَذَا التَّقْدِيرِ أَنَّ الْمُنَاسِبَ فِي الْغَايَةِ أَنْ يَقُولَ،
وَإِنْ قَالَ هُوَ مَسْمُومٌ لِأَنَّ الْخِطَابَ مَعَ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ: أَيْ فَهَذَا الْقَوْلُ لَا يُفِيدُ فِي دَفْعِ الْقِصَاصِ فِي غَيْرِ الْمُمَيِّزِ إفَادَتَهُ فِي الْبَالِغِ الْعَاقِلِ الْآتِي قَوْلُهُ: مَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ سَوَاءٌ إلَخْ.
(وَلَوْ ضَيَّفَ بِمَسْمُومٍ) يَعْلَمُ أَنَّهُ يُقْتَلُ غَالِبًا غَيْرَ مُمَيِّزٍ (صَبِيًّا) كَانَ (أَوْ مَجْنُونًا) أَوْ أَعْجَمِيًّا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ طَاعَةِ الْآمِرِ فَأَكَلَهُ (فَمَاتَ وَجَبَ الْقِصَاصُ) ؛ لِأَنَّهُ أَلْجَأَهُ إلَى ذَلِكَ سَوَاءٌ أَقَالَ هُوَ مَسْمُومٌ أَمْ لَا كَذَا عَبَّرَ بِهِ كَثِيرُونَ مَعَ فَرْضِ أَكْثَرِهِمْ الْكَلَامَ فِي غَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَهُوَ عَجِيبٌ إذْ لَا يَتَعَقَّلُ مُخَاطَبَةُ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ بِنَحْوِ ذَلِكَ وَلَا يُتَوَهَّمُ أَحَدٌ فِيهِ فَرْقًا بَيْنَ الْقَوْلِ وَعَدَمِهِ فَلِذَا قَالَ الشَّارِحُ بِالْكُلِّيَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِوُجُودِهِ بِحَضْرَةِ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ فَتَأَمَّلْهُ وَلَكَ أَنْ تَجْعَلَ الْعِنَايَةَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُمَيِّزِ الصَّادِقِ بِهِ الصَّبِيُّ وَتَمْنَعُ أَنَّهُ يَطَّرِدُ فِيهَا أَنَّ مَا بَعْدَهَا أَوْلَى بِالْحُكْمِ مِمَّا قَبْلَهَا بَلْ قَدْ يَنْعَكِسُ، وَقَدْ يَسْتَوِيَانِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى {فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ}
وَلَمَّا نَظَرَ الْكَشَّافُ إلَى الْغَالِبِ أَوَّلَ الْآيَةِ بِمَا أَكْثَرَ الْمُحَشُّونَ عَلَى كَلَامِهِ وَغَيْرُهُمْ الْكَلَامَ فِيهِ رَدًّا وَجَوَابًا فَرَاجِعْهُ.
نَعَمْ عِنْدِي فِي الْآيَةِ جَوَابٌ هُوَ أَنَّ بَاذِلَ الْمَالِ قَدْ يَبْذُلُهُ كُرْهًا، وَقَدْ يَبْذُلُهُ اخْتِيَارًا وَهَذَا قَدْ يَبْذُلُهُ سَاكِتًا، وَقَدْ يَبْذُلُهُ مُصَرِّحًا بِأَنَّهُ فِدَاءٌ عَنْ نَفْسِهِ الْمُذْعِنَةِ بِالْخَطَأِ وَالتَّقْصِيرِ فَإِذَا لَمْ يُقْبَلْ ذَلِكَ الْبَذْلُ مِنْ هَذَا فَمِمَّنْ قَبْلَهُ أَوْلَى فَهِيَ حِينَئِذٍ مِنْ الْغَالِبِ،
أَمَّا الْمُمَيِّزُ فَكَذَلِكَ عَلَى مَنْقُولِ الشَّيْخَيْنِ لَكِنْ بَحْثُهُمَا وَمَنْقُولُ غَيْرِهِمَا وَانْتَصَرَ لَهُمَا جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ أَنَّهُ كَمَا فِي قَوْلِهِ
(قَوْلُهُ: يُعْلَمُ أَنَّهُ إلَخْ) سَكَتَ عَنْهُ مَنْهَجٌ وَالْمُغْنِي فَقَضِيَّتُهُ كَمُقْتَضَى كَلَامِ الشَّارِحِ الْآتِي فِي الدَّرْسِ وَفِي التَّنْبِيهِ أَنَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ.
(قَوْلُهُ: غَالِبًا) لَمْ يُبَيِّنْ هُوَ وَلَا غَيْرُهُ مُحْتَرَزَهُ وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ احْتِرَازٌ عَمَّا إذَا لَمْ يَقْتُلْ غَالِبًا بَلْ كَثِيرًا أَوْ نَادِرًا فَيَجِبُ حِينَئِذٍ دِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت فِي الرَّوْضِ مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ فِي الْكَثِيرِ وَيَنْبَغِي أَنَّ النَّادِرَ كَذَلِكَ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الْمَتْنِ السَّابِقُ وَإِنْ قَصَدَهُمَا بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا فَشِبْهُ عَمْدٍ وَقَالَ الشَّارِحُ هُنَاكَ سَوَاءٌ قَتَلَ كَثِيرًا أَمْ نَادِرًا سم
(قَوْلُهُ: أَوْ أَعْجَمِيًّا إلَخْ) جَعَلَهُ مِنْ أَقْسَامِ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ لِكَوْنِهِ فِي مَعْنَاهُ هُنَا
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ أَلْجَأَهُ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ الضَّيْفَ بِحَسَبِ الْعَادَةِ يَأْكُلُ مِمَّا قُدِّمَ لَهُ وَهُوَ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُمَيِّزٍ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ حَالَةِ الْأَكْلِ وَعَدَمِهَا فَكَانَ التَّقْدِيمُ لَهُ إلْجَاءً عَادِيًا ع ش عِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَلْجَأَهُ إلَى ذَلِكَ أَيْ وَلَا اخْتِيَارَ لَهُ حَتَّى يُقَالَ إنَّهُ تَنَاوَلَ ذَلِكَ بِاخْتِيَارِهِ لَهُ فَحَدُّ الْعَمْدِ صَادِقٌ عَلَى هَذَا اهـ.
(قَوْلُهُ فَلِذَا قَالَ الشَّارِحُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ مَا قَالَهُ هُوَ بِمَعْنَى مَا قَالَهُ غَيْرُهُ؛ لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ هُوَ مَسْمُومٌ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْقَوْلِ وَتَرْكِهِ وَلَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى أَنَّ اللَّائِقَ تَرْكُ هَذَا الْقَوْلِ بَلْ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ إنَّمَا هُوَ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِتَرْكِهِ وَأَنَّ الْحُكْمَ مَعَ تَرْكِهِ أَضْعَفُ وَهَذَا مَحَلُّ الْإِشْكَالِ فِي كَلَامِهِ سم
(قَوْلُهُ أَنَّ مَا بَعْدَهَا أَوْلَى بِالْحُكْمِ مِمَّا قَبْلِهَا) يُتَأَمَّلُ فَإِنَّ الظَّاهِرَ بِنَاءً عَلَى مَا اُشْتُهِرَ أَنَّ صَوَابَ الْعِبَارَةِ أَنَّ مَا قَبْلَهَا أَوْلَى بِالْحُكْمِ مِمَّا بَعْدَهَا،
وَلَوْ كَانَ مَعْنَى الْغَايَةِ مَا أَقَادَهُ لَمْ يَرِدْ إشْكَالٌ عَلَى عِبَارَةِ الشَّارِحِ حَتَّى يَحْتَاجَ لِمَنْعِ اطِّرَادِ مَعْنَى الْغَايَةِ فَتَأَمَّلْ سَيِّدْ عُمَرْ وَقَوْلُهُ أَنَّ الصَّوَابَ أَنَّ مَا قَبْلَهَا أَوْلَى إلَخْ أَيْ كَمَا فِي بَعْضِ نُسَخِ الشَّرْحِ وَأَيْضًا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ قَوْلُهُ: الْآتِي نَعَمْ عِنْدِي فِي الْآيَةِ جَوَابٌ إلَخْ
(قَوْلُهُ: بَلْ قَدْ يَنْعَكِسُ) أَيْ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْمَذْكُورُ
(قَوْلُهُ: بِمَا) أَيْ بِتَأْوِيلٍ
(قَوْلُهُ وَغَيْرُهُمْ) أَيْ غَيْرُ مُحَشِّي كَلَامِ الْكَشَّافِ عَطْفٌ عَلَى الْمُحَشُّونَ وَقَوْلُهُ الْكَلَامَ مَفْعُولُ أَكْثَرَ وَقَوْلُهُ فِيهِ أَيْ فِي ذَلِكَ التَّأْوِيلِ
(قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ الْبَاذِلُ بِالِاخْتِيَارِ
(قَوْلُهُ: الْمُذْعِنَةِ) الْمُعْتَرِفَةِ
(قَوْلُهُ: مِنْ هَذَا) أَيْ مِمَّنْ صَرَّحَ بِذَلِكَ
(قَوْلُهُ: فَهِيَ) أَيْ الْآيَةُ
(قَوْلُهُ مِنْ الْغَالِبِ) أَيْ أَوْلَوِيَّةِ مَا قَبْلَ الْغَايَةِ بِالْحُكْمِ مِمَّا بَعْدَهَا
(قَوْلُهُ: أَمَّا الْمُمَيِّزُ فَكَذَلِكَ) ضَعِيفٌ
(قَوْلُهُ: وَمَنْقُولُ غَيْرِهِمَا) عُطِفَ عَلَى بَحْثُهُمَا
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ كَمَا فِي قَوْلِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
أَمَّا الْمُمَيِّزُ فَكَالْبَالِغِ وَكَذَا مَجْنُونٌ لَهُ تَمْيِيزٌ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ اهـ.
(قَوْلُهُ: يَعْلَمُ أَنَّهُ يَقْتُلُ غَالِبًا) لَمْ يُبَيِّنْ هُوَ وَلَا غَيْرُهُ مُحْتَرَزَ قَوْلِهِ غَالِبًا وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ لِأَجْلِ جَرَيَانِ الْقِصَاصِ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي عَلَى أَحَدِ الْأَقْوَالِ، وَأَنَّهُ إذَا لَمْ يَقْتُلْ غَالِبًا بَلْ نَادِرًا أَوْ كَثِيرًا تَجِبُ دِيَةُ الْعَمْدِ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت فِي الرَّوْضِ قَبْلَ ذَلِكَ وَلَوْ سَقَاهُ سُمًّا يَقْتُلُ كَثِيرًا لَا غَالِبًا فَكَغَرْزِ الْإِبْرَةِ فِي غَيْرِ مَقْتَلٍ اهـ.
قَالَ فِي شَرْحِهِ أَمَّا إذَا كَانَ يَقْتُلُ غَالِبًا فَهُوَ كَغَرْزِ الْإِبْرَةِ بِمَقْتَلٍ اهـ فَأُخْرِجَ النَّادِرُ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنَّهُ كَذَلِكَ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الْمَتْنِ السَّابِقُ وَإِنْ قَصَدَهُمَا بِمَا لَا يَقْتُلُ غَالِبًا فَشِبْهُ عَمْدٍ وَقَالَ الشَّارِحُ هُنَاكَ سَوَاءٌ قَتَلَ كَثِيرًا أَمْ نَادِرًا فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فَلِذَا قَالَ الشَّارِحُ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ مَا قَالَ الشَّارِحُ هُوَ بِمَعْنَى مَا قَالَهُ غَيْرُهُ؛ لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ إلَخْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْقَوْلِ وَتَرْكِهِ وَلَا دَلَالَةَ فِيمَا قَالَهُ عَلَى أَنَّ اللَّائِقَ تَرْكُ هَذَا الْقَوْلِ بَلْ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ إنَّمَا هُوَ أَنْ لَا أَثَرَ لِتَرْكِهِ وَأَنَّ الْحُكْمَ مَعَ تَرْكِهِ أَضْعَفُ وَهَذَا مَحَلُّ الْإِشْكَالِ فِي كَلَامِهِ
(قَوْلُهُ وَلَوْ افْتَدَى بِهِ) قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ مَحْمُولٌ عَلَى الْمَعْنَى كَأَنَّهُ قِيلَ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ فَدِيَةٌ وَلَوْ افْتَدَى بِمِلْءِ الْأَرْضِ ذَهَبًا أَوْ مَعْطُوفٌ عَلَى مُضْمَرٍ تَقْدِيرُهُ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا لَوْ تَقَرَّبَ مِنْهُ فِي الدُّنْيَا وَلَوْ افْتَدَى بِهِ مِنْ الْعَذَابِ فِي الْآخِرَةِ أَوْ الْمُرَادُ وَلَوْ افْتَدَى بِمِثْلِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ} وَالْمِثْلُ يُحْذَفُ وَيُرَادُ كَثِيرًا؛ لِأَنَّ الْمِثْلَيْنِ فِي حُكْمِ شَيْءٍ وَاحِدٍ اهـ وَقَوْلُهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْمَعْنَى إلَخْ جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ إنَّ لَوْ الْوَصْلِيَّةَ تَدْخُلُ عَلَى أَبْعَدِ الْأَمْرَيْنِ لِتُفِيدَ أَنَّ الْحُكْمَ الْمَسْكُوتَ عَنْهُ أَوْلَى وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْفِدْيَةَ بِمِلْءِ الْأَرْضِ عَنْ الْحُكْمِ الْمَسْكُوتِ عَنْهُ وَهُوَ عَدَمُ قَبُولِ مُطْلَقِ الْفِدْيَةِ فَمُقْتَضَى الظَّاهِرِ أَنْ يُقَالَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ الْفِدْيَةُ وَلَوْ افْتَدَى بِمِلْءِ الْأَرْضِ فَأَجَابَ بِثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ الْأَوَّلُ ظَاهِرٌ وَالثَّانِي وَالثَّالِثُ بِأَنْ يَخْرُجَ لَوْ عَنْ الْوَصْلِيَّةِ، بَقِيَ الْكَلَامُ فِي قَوْلِهِ أَوْ الْمُرَادُ وَلَوْ افْتَدَى قَالَ الطِّيبِيِّ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ الْكَلَامِ لِيَسْتَقِيمَ الْمَعْنَى وَهُوَ أَنْ يُقَالَ وَلَوْ افْتَدَى بِهِ وَبِمِثْلِهِ ص
(وَلَوْ ضَيَّفَ بِمَسْمُومٍ) يَقْتُلُ غَالِبًا، أَوْ نَاوَلَهُ (صَبِيًّا) غَيْرَ مُمَيِّزٍ كَمَا قَيَّدَهُ بِهِ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ، وَنَقَلَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ عَنْ النَّصِّ (أَوْ مَجْنُونًا) فَأَكَلَهُ (فَمَاتَ) مِنْهُ (وَجَبَ الْقِصَاصُ) لِأَنَّهُ أَلْجَأَهُ إلَى ذَلِكَ سَوَاءٌ أَقَالَ لَهُ هُوَ مَسْمُومٌ أَمْ لَا،
وَفِي مَعْنَاهُمَا الْأَعْجَمِيُّ الَّذِي يَعْتَقِدُ وُجُوبَ طَاعَةِ أَمْرِهِ.
وَأَمَّا الْمُمَيِّزُ فَكَالْبَالِغِ، وَكَذَا الْمَجْنُونُ الَّذِي لَهُ تَمْيِيزٌ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ
(وَلَوْ ضَيَّفَ بِمَسْمُومٍ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا) فَأَكَلَهُ (فَمَاتَ وَجَبَ الْقِصَاصُ) وَإِنْ لَمْ يَقُلْ هُوَ مَسْمُومٌ وَلَوْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ الْمُمَيِّزِ وَغَيْرِهِ، وَلَا نَظَرُوا إلَى أَنَّ عَمْدَهُ عَمْدٌ وَلِلنَّظَرِ فِيهِ مَجَالٌ كَذَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَعَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَالْمَاوَرْدِيِّ وَابْنِ الصَّبَّاغِ وَالْمُتَوَلِّي وَغَيْرِهِمْ، تَقْيِيدُ الصَّبِيِّ بِغَيْرِ الْمُمَيِّزِ
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ ضَيَّفَ) الضِّيَافَةُ قَيْدٌ وَسَيَأْتِي مُحْتَرِزُهَا وَهِيَ مِنْ السَّبَبِ الْعُرْفِيِّ كَمَا مَرَّ. وَهَلْ مِنْهَا مُنَاوَلَتُهُ لَهُ بِيَدِهِ عَلَى وَجْهِ الْإِكْرَامِ أَوْ بَعَثَهُ لَهُ إلَى مَحَلِّهِ مَثَلًا رَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (بِمَسْمُومٍ) أَيْ بِسُمٍّ مُنْفَرِدًا أَوْ مَعَ غَيْرِهِ وَلَوْ فِي أَطْعِمَةٍ مُتَعَدِّدَةٍ لَكِنَّ شَرْطَهُ فِي التَّعَدُّدِ أَنْ يُقَدِّمَ لَهُ الْمَسْمُومَ مِنْهَا، وَلَيْسَ أَدَوْنَ مِنْ غَيْرِهِ قَالَهُ شَيْخُنَا: وَفِيهِ بَحْثٌ وَاضِحٌ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا) مُرَادُهُ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ وَيُقَابِلُهُ مَا بَعْدَهُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (وَجَبَ الْقِصَاصُ) إنْ كَانَ السُّمُّ يَقْتُلُ غَالِبًا وَعَالِمٌ بِهِ وَإِلَّا فَشِبْهُ عَمْدٍ فِي الْأَوَّلِ وَخَطَأٌ فِي الثَّانِي.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ لَمْ يَقُلْ هُوَ مَسْمُومٌ) قِيلَ الصَّوَابُ عَكْسُ هَذِهِ الْغَايَةِ لِأَنَّهَا تَقْتَضِي أَنَّ وُجُوبَ الْقِصَاصِ مَعَ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ مَسْمُومٌ أَوْلَى مِنْهُ مَعَ السُّكُوتِ مَعَ أَنَّ الْأَمْرَ بِالْعَكْسِ لِأَنَّ فِي الْقَوْلِ تَنْفِيرًا وَإِعْلَامًا بِالْقَاتِلِ وَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الْجَوَابِ عَنْ ذَلِكَ فَقِيلَ وَهُوَ الْوَجْهُ إنَّ الضِّيَافَةَ إحْسَانٌ، وَالْقَوْلُ الْمَذْكُورُ يُنَافِيهَا فَهُوَ أَوْلَى بِوُجُوبِ الْقِصَاصِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مُسِيءٌ
بِخِلَافِ السُّكُوتِ الْمُوهِمِ بَقَاءَ الضِّيَافَةِ فَهُوَ مُحْسِنٌ
وَقِيلَ إنَّ السُّكُوتَ يُقَرِّبُهُ مِنْ شَرِيكِ الْمُخْطِئِ،
وَقِيلَ إنَّهُ يُقَرِّبُهُ مِنْ أَخْذِ الطَّعَامِ فِي الْمَفَازَةِ،
وَقِيلَ لِعَدَمِ الْإِغْرَاءِ فِيهِ الَّذِي يُوجَدُ مَعَ الْقَوْلِ
وَقِيلَ الْمُرَادُ مِنْ الْعِبَارَةِ التَّعْمِيمُ لَا الْغَايَةُ،
وَقِيلَ الْمُرَادُ مِنْهَا نَفْيُ مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ جَرَيَانِ الْخِلَافِ مَعَ السُّكُوتِ
وَقِيلَ الْمُرَادُ مِنْهَا عَدَمُ الْأَمْرِ بِالْأَكْلِ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لَهُ كُلْ مِنْ هَذِهِ الطَّعَامِ
وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا يُعْلَمُ بِالْوُقُوفِ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (وَلَمْ يُفَرَّقُوا) هُوَ مَرْجُوحٌ
وَالْمُعْتَمَدُ التَّقْيِيدُ الْمَذْكُورُ بَعْدَهُ بِقَوْلِهِ تَقْيِيدُ الصَّبِيِّ بِغَيْرِ الْمُمَيِّزِ،
وَمِثْلُهُ الْمَجْنُونُ بِأَنْ لَا يَكُونَ لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ،
وَكَذَا أَعْجَمِيٌّ يَعْتَقِدُ وُجُوبَ الطَّاعَةِ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ ضَيَّفَ بِمَسْمُومٍ صَبِيًّا) مِثْلُهُ الْأَعْجَمِيُّ الَّذِي يَعْتَقِدُ وُجُوبَ طَاعَةِ الْآمِرِ فَتَكُونُ هَذِهِ الصُّورَةُ وَارِدَةً عَلَى كَلَامِهِ الْآتِي،
قَوْلُهُ: (وَإِنْ لَمْ يَقُلْ هُوَ مَسْمُومٌ) وَجْهُ هَذِهِ الْغَايَةِ أَنَّ حَالَةَ عَدَمِ الْقَوْلِ قَوِيَّةُ الشَّبَهِ بِشَرِيكِ الْمُخْطِئِ.
Adds nothing on this mas’ala.
قال: (ولو ضيف بمسموم صبيًا أو مجنونًا فمات .. وجب القصاص) ؛ لأنه ألجأهما إلى ذلك، سواء قال لهما: هو مسموم أو لم يقل، وسواء ناوله إياه وقال: كل، أو قدمه إليه ضيافة.
وصورة المسألة: أن يكون السم يقتل غالبًا، وإنما لم يقيده المصنف به؛ لأن السم لا يطلق حقيقة إلا عليه وإن خالفوا هذا الاصطلاح في مداواة الجرح بمسموم.
قال الرافعي: ولم يفرقوا بين الصبي المميز وغيره، ولا نظروا إلى الخلاف في: أن عمده عمد أو خطأ؟ وللنظر في ذلك مجال. اهـ وقد فرق بينها ابن الصباغ والمتولي، وهو مقتضى ما في (البيان) و (التهذيب).
ولو كان السم لا يقتل غالبًا إلا الضعيف أو في فصل .. اعتبر فيما ذكرناه ضعف المكره وذلك الفصل، وإلا .. فلا قصاص.
وفي قوله: إن السم وإن كان مما لا يقتل غالبًا ومات الموجَ ربه .. يجب القصاص؛ لأن له نكايات في الباطن، فأشبه الجراحة.
و (السم): شيء يضاد القوة الحيوانية وهو مثلث السين، والثلاث لغات في:(سَمِّ الْخِيَاطِ).
واقتصر الجوهري فيه على الضم والفتح، ويجمع على: سموم وسمام.
ووقع في كلام الرافعي وغيره: سم موح، وهو بتشديد الحاء المهملة، أي: المسرع.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.