فإن فقد فكله على الجاني في الأظهر
Its commentaries
(فَإِنْ) (فُقِدَ) بَيْتُ الْمَالِ بِأَنْ تَعَذَّرَ أَخْذِ الْكُلِّ أَوْ الْبَعْضِ مِنْهُ لِعَدَمِ وُجُودِ شَيْءٍ أَوْ مَنَعَ مُتَوَلِّيهِ ذَلِكَ ظُلْمًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ أَوْ كَانَ ثَمَّ مَصْرِفٌ أَهَمُّ (فَكُلُّهُ) أَيْ الْمَالِ الْوَاجِبِ بِالْجِنَايَةِ
وَكَذَا بَعْضُهُ إنْ لَمْ تَفِ الْعَاقِلَةُ وَلَا بَيْتُ الْمَالِ بِهِ (عَلَى الْجَانِي) لَا بَعْضُهُ (فِي الْأَظْهَرِ) بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ أَنَّهَا تَلْزَمُهُ ابْتِدَاءً،
فَإِنْ كَانَ تَعَذَّرَ ذَلِكَ لِعَدَمِ انْتِظَامِ بَيْتِ الْمَالِ أُخِذَ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ قَبْلَ الْجَانِي كَمَا مَرَّ، وَلَا يُحْمَلُ أَصْلُهُ وَلَا فَرْعُهُ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِي الْإِيجَابِ بِخِلَافِهِمَا.
وَالثَّانِي الْمَنْعُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ ابْتِدَاءً عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ لَوْ جُرِحَ ابْنُ عَتِيقِهِ وَأَبُوهُ قِنٌّ آخَرُ خَطَأً فَعَتَقَ أَبُوهُ وَانْجَرَّ وَلَاؤُهُ لِمَوَالِيهِ ثُمَّ مَاتَ الْجَرِيحُ بِالسِّرَايَةِ لَزِمَ مَوَالِيَ الْأُمِّ أَرْشُ الْجُرْحِ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ حِينَ الْجُرْحِ لَهُمْ،
فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ فَعَلَى الْجَانِي دُونَ مَوَالِي أُمِّهِ لِانْتِقَالِ الْوَلَاءِ عَنْهُمْ قَبْلَ وُجُوبِهِ وَمَوَالِي أَبِيهِ لِتَقَدُّمِ سَبَبِهِ عَلَى الِانْجِرَارِ وَبَيْتِ الْمَالِ لِوُجُودِ جِهَةِ الْوَلَاءِ بِكُلِّ حَالٍ
(قَوْلُهُ: أُخِذَ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ) أَيْ لِأَنَّهُمْ وَارِثُونَ حِينَئِذٍ
(قَوْلُهُ: وَلَا يُحْمَلُ أَصْلُهُ) عِلَّةٌ لِعَدَمِ الْوُجُوبِ عَلَى بَعْضِ الْجَانِي الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِهِ لَا بَعْضِهِ
(قَوْلُهُ: وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا مَرَّ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ: وَشَرْطُ تَحَمُّلِ الْعَاقِلَةِ أَنْ تَكُونَ صَالِحَةً لِوِلَايَةِ النِّكَاحِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: لَزِمَ مَوَالِيَ الْأُمِّ أَرْشُ الْجُرْحِ) أَيْ فَقَطْ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ فَعَلَى الْجَانِي) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ: وَالْبَاقِي مِنْ الدِّيَةِ إنْ كَانَ عَلَى الْجَانِي اهـ.
وَقَوْلُهُ لِوُجُودِ جِهَةِ الْوَلَاءِ إلَخْ يُفِيدُ أَنَّ وُجُودَ تِلْكَ الْجِهَةِ مَانِعٌ مِنْ التَّعَلُّقِ بِبَيْتِ الْمَالِ،
وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهَا التَّحَمُّلُ لِانْتِفَاءِ سَبَبِ لُزُومِ التَّحَمُّلِ مَعَ أَنَّ الْعَاقِلَ لَوْ أَعْسَرَ تَحَمَّلَ بَيْتُ الْمَالِ فَيَكُونُ انْتِفَاءُ سَبَبِ تَحَمُّلِ الْعَاقِلَةِ مَانِعًا مِنْ تَحَمُّلِ بَيْتِ الْمَالِ وَإِعْسَارُهُ غَيْرُ مَانِعٍ مِنْ أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ انْتِفَاءُ سَبَبِ التَّحَمُّلِ أَوْلَى مِنْ الْإِعْسَارِ لِعَدَمِ الْمَنْعِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ لِانْتِقَالِ الْوَلَاءِ عَنْهُمْ) أَيْ مَوَالِي الْأُمِّ
(قَوْلُهُ: وَلَا يُحْمَلُ أَصْلُهُ) كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ، وَإِنَّمَا لَمْ يُحْمَلْ إلَخْ. حَتَّى لَا يَكُونَ مُكَرَّرًا وَيَكُونَ تَوْجِيهًا لِمَا مَرَّ
Adds nothing on this mas’ala.
(فَإِنْ فُقِدَ) بَيْتُ الْمَالِ أَوْ مَنَعَ مُتَوَلِّيه جَوْرًا فِيمَا يَظْهَرُ ثُمَّ رَأَيْت الْبُلْقِينِيَّ صَرَّحَ بِهِ (فَكُلُّهُ) أَيْ الْمَالُ الْوَاجِبُ بِالْجِنَايَةِ
وَكَذَا بَعْضُهُ إنْ لَمْ تَفِ الْعَاقِلَةُ وَلَا بَيْتُ الْمَالِ بِهِ (عَلَى الْجَانِي) لَا بَعْضِهِ (فِي الْأَظْهَرِ) بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ أَنَّهَا تَلْزَمُهُ ابْتِدَاءً (تَنْبِيهٌ) هَلْ يَعُودُ التَّحَمُّلُ لِغَيْرِهِ بِعَوْدِ صَلَاحِيَّتِهِ لَهُ لِأَنَّ الْمَانِعَ نَحْوُ فَقْرِهِ وَقَدْ زَالَ أَوْ لَا لِأَنَّ الْجَانِي هُوَ الْأَصْلُ فَمَتَى خُوطِبَ بِهِ مِنْ حَيْثُ الْأَدَاءُ اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ وَلَمْ يَنْتَقِلْ عَنْهُ لِانْقِطَاعِ النَّظَرِ لِنِيَابَةِ غَيْرِهِ عَنْهُ حِينَئِذٍ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالثَّانِي أَقْرَبُ ثُمَّ رَأَيْت فِي كَلَامِ الزَّرْكَشِيّ مَا يَقْتَضِي تَخْرِيجَ هَذَا عَلَى مَا مَرَّ فِي الْفِطْرَةِ وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّ الْحُرَّةَ الْغَنِيَّةَ لَا يَلْزَمُهَا فِطْرَةٌ عِنْدَ إعْسَارِ زَوْجِهَا لِأَنَّ التَّحَمُّلَ ثَمَّ
إمَّا حَوَالَةٌ أَوْ ضَمَانٌ وَكُلٌّ يَقْتَضِي الِاسْتِقْرَارَ عَلَى الْمُتَحَمِّلِ بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّهُ مَحْضُ مُوَاسَاةٍ فَأَشْبَهَ النِّيَابَةَ بِدَلِيلِ وُجُوبِهِ عَلَى الْأَصْلِ إذَا لَمْ يَصْلُحُوا لِلنِّيَابَةِ وَحِينَئِذٍ اتَّجَهَ عَدَمُ عَوْدِ تَحَمُّلِهِمْ وَاسْتِقْرَارِ الْوُجُوبِ عَلَى الْجَانِي مُطْلَقًا ثُمَّ رَأَيْتنِي بَحَثْت فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ أَنَّهُ لَوْ عُدِمَ مَا فِي بَيْتِ الْمَالِ فَأَخَذَ مِنْ الْجَانِي ثُمَّ غَنِيَ بَيْتُ الْمَالِ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ
بِخِلَافِ عَاقِلَةٍ أَنْكَرُوا الْجِنَايَةَ فَأُخِذَتْ مِنْ الْجَانِي ثُمَّ اعْتَرَفُوا يَرْجِعُ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُمْ هُنَا حَالَةُ الْأَخْذِ مِنْ أَهْلِ التَّحَمُّلِ
بِخِلَافِ بَيْتِ الْمَالِ ثَمَّ وَهَذَا مُوَافِقٌ لِمَا رَجَّحَتْهُ هُنَا إذْ الْفَرْضُ أَنَّهُ عَادَ إلَيْهِ التَّحَمُّلُ لِعَدَمِ صَلَاحِ غَيْرِهِ لَهُ فَلَا يَعُودُ لِلْغَيْرِ بِعَوْدِ صَلَاحِهِ وَيَأْتِي فِي الْمَوْتِ فِي الْأَثْنَاءِ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ بِمَا يُصَرِّحُ بِمَا ذَكَرْته (فَرْعٌ) عُلِمَ مِمَّا قَدَّمْته أَنَّهُ لَوْ جَرَحَ ابْنُ عَتِيقَةٍ أَبُوهُ قِنٌّ آخَرَ خَطَأً فَعَتَقَ أَبُوهُ وَانْجَرَّ وَلَاؤُهُ لِمَوَالِيهِ ثُمَّ مَاتَ الْجَرِيحُ بِالسِّرَايَةِ لَزِمَ مَوَالِيَ الْأُمِّ أَرْشَ الْجُرْحِ لِأَنَّ الْوَلَاءَ حِينَ الْجُرْحِ لَهُمْ فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ فَعَلَى الْجَانِي دُونَ مَوَالِي أُمِّهِ لِانْتِقَالِ الْوَلَاءِ عَنْهُمْ قَبْلَ وُجُوبِهِ وَمَوَالِي أَبِيهِ لِتَقَدُّمِ سَبَبِهِ عَلَى الِانْجِرَارِ وَبَيْتِ الْمَالِ لِوُجُودِ جِهَةِ الْوَلَاءِ بِكُلِّ حَالٍ
(قَوْلُهُ فَإِنْ فُقِدَ بَيْتُ الْمَالِ) بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ فِيهِ شَيْءٌ أَوْ لَمْ يَفِ اهـ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ أَوْ كَانَ ثَمَّ مَصْرِفٌ أَهَمُّ اهـ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ رَأَيْت الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ فَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ لِعَدَمِ انْتِظَامِ بَيْتِ الْمَالِ أُخِذَ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ قِبَلَ الْجَانِي كَمَا مَرَّ اهـ أَيْ لِأَنَّهُمْ وَارِثُونَ حِينَئِذٍ ع ش
(قَوْلُهُ لَا بَعْضِهِ) أَيْ لَا عَلَى أُصُولِ الْجَانِي وَفُرُوعِهِ
(قَوْلُهُ لِغَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الْجَانِي مِنْ الْعَاقِلَةِ وَبَيْتِ الْمَالِ وَذَوِي الْأَرْحَامِ
(قَوْلُهُ بِعَوْدِ صَلَاحِيَّتِهِ لَهُ) أَيْ صَلَاحِيَّةِ الْغَيْرِ لِلتَّحَمُّلِ
(قَوْلُهُ نَحْوُ فَقْرِهِ) خَبَرُ أَنَّ
(قَوْلُهُ مَثَلًا) اُنْظُرْ مَا فَائِدَتُهُ بَعْدَ ذِكْرِ النَّحْوِ
(قَوْلُهُ أَوْ لَا) أَيْ أَوْ لَا يَعُودُ
(قَوْلُهُ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذْ خُوطِبَ الْجَانِي بِأَدَاءِ الْمَالِ الْوَاجِبِ بِجِنَايَتِهِ
(قَوْلُهُ وَالثَّانِي) أَيْ عَدَمُ الْعَوْدِ
(قَوْلُهُ لَا يَلْزَمُهَا إلَخْ) أَيْ عَلَى مَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ.
(قَوْلُهُ ثَمَّ) أَيْ فِي الْفِطْرَةِ
(قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي الدِّيَةِ وَقَوْلُهُ فَإِنَّهُ أَيْ التَّحَمُّلُ هُنَا
(قَوْلُهُ بِدَلِيلِ وُجُوبِهِ) أَيْ الْعَقْلِ
(قَوْلُهُ عَلَى الْأَصْلِ) وَهُوَ الْجَانِي
(قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ كَوْنِ التَّحَمُّلِ هُنَا مَحْضَ مُوَاسَاةٍ
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ عَادَتْ صَلَاحِيَّتُهُمْ أَوَّلًا
(قَوْلُهُ مِنْ أَهْلِ التَّحَمُّلِ) خَبَرُ أَنَّ
(قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ بَحَثَهُ الْمَذْكُورُ
(قَوْلُهُ لِمَا رَجَّحْته إلَخْ) أَيْ مَعَ عَدَمِ الْعَوْدِ
(قَوْلُهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ) أَيْ بَيْنَ الْجَانِي وَبَيْنَ الْعَاقِلَةِ
(قَوْلُهُ بِمَا ذَكَرْته) أَيْ مِنْ عَدَمِ الْعَوْدِ
[فَرْعٌ جَرَحَ ابْنُ عَتِيقَةٍ أَبُوهُ قِنٌّ آخَرَ خَطَأً]
(قَوْلُهُ عُلِمَ إلَخْ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ عُلِمَ مِمَّا قَدَّمْته) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَشُرِطَ تَحَمُّلُ الْعَاقِلَةِ أَنْ تَكُونَ صَالِحَةً لِوِلَايَةِ النِّكَاحِ إلَخْ اهـ ع ش أَيْ مَعَ قَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مُعْتِقٌ مِنْ جِهَةِ الْآبَاءِ فَمُعْتِقُ الْأُمِّ
(قَوْلُهُ لَوْ جُرِحَ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ ابْنُ عَتِيقَةٍ) فَاعِلُ جُرِحَ أَيْ وَهُوَ حُرٌّ وَجُمْلَةُ أَبُوهُ قِنٌّ نَعْتٌ لِابْنِ عَتِيقَةٍ وَقَوْلُهُ آخَرَ مَفْعُولُ جُرِحَ
(قَوْلُهُ خَطَأً) أَيْ أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ وَانْجَرَّ) أَيْ بِعِتْقِ الْأَبِ وَلَاءَهُ أَيْ الِابْنِ لِمَوَالِيهِ أَيْ الْأَبِ
(قَوْلُهُ ثُمَّ مَاتَ الْجَرِيحُ إلَخْ) أَيْ بَعْدَ الْعِتْقِ
(قَوْلُهُ أَرْشُ الْجُرْحِ) أَيْ فَقَطْ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْبَاقِي مِنْ الدِّيَةِ إنْ كَانَ عَلَى الْجَانِي انْتَهَتْ اهـ سم وَفِي الْمُغْنِي بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِ مَا فِي الشَّرْحِ إلَخْ مَا نَصُّهُ فَإِنْ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ بِأَنْ سَاوَى أَرْشُ الْجُرْحِ الدِّيَةَ كَأَنْ قَطَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ عَتَقَ الْأَبُ ثُمَّ مَاتَ الْجَرِيحُ فَعَلَى مَوَالِي الْأُمِّ دِيَةٌ كَامِلَةٌ لِأَنَّ الْجُرْحَ حِينَ كَانَ الْوَلَاءُ لَهُمْ يُوجِبُ هَذَا الْعُذْرَ وَلَوْ جَرَحَهُ هَذَا الْجَارِحُ ثَانِيًا خَطَأً بَعْدَ عِتْقِ أَبِيهِ وَمَاتَ الْجَرِيحُ سِرَايَةً عَنْ الْجِرَاحَتَيْنِ لَزِمَ مُوَالَى الْأُمِّ أَرْشُ الْجُرْحِ الْأَوَّلِ وَلَزِمَ مَوَالِي الْأَبِ بَاقِي الدِّيَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ لِوُجُودِ جِهَةِ الْوَلَاءِ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ وُجُودَ تِلْكَ الْجِهَةِ مَانِعٌ مِنْ التَّعَلُّقِ بِبَيْتِ الْمَالِ وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهَا التَّحَمُّلُ لِانْتِفَاءِ سَبَبِ لُزُومِ التَّحَمُّلِ مَعَ أَنَّ الْعَاقِلَ لَوْ أَعْسَرَ تَحَمَّلَ بَيْتُ الْمَالِ فَيَكُونُ انْتِفَاءُ سَبَبِ تَحَمُّلِ الْعَاقِلَةِ مَانِعًا مِنْ تَحَمُّلِ بَيْتِ الْمَالِ وَإِعْسَارُهُ غَيْرَ مَانِعٍ مَعَ أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ انْتِفَاءُ سَبَبِ التَّحَمُّلِ أَوْلَى مِنْ الْإِعْسَارِ لِعَدَمِ الْمَنْعِ فَلْيُحَرَّرْ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ فَعَلَى الْجَانِي) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْبَاقِي مِنْ الدِّيَةِ إنْ كَانَ عَلَى الْجَانِي اهـ. قَوْلُهُ لِوُجُودِ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ وُجُودَ ذَلِكَ التَّحَمُّلِ مَانِعٌ مِنْ التَّعَلُّقِ بِبَيْتِ الْمَالِ،
وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهُمَا التَّحَمُّلُ لِانْتِفَاءِ سَبَبِ لُزُومِ التَّحَمُّلِ مَعَ أَنَّ الْعَاقِلَ لَوْ أَعْسَرَ تَحَمَّلَ بَيْتُ الْمَالِ فَيَكُونُ انْتِفَاءُ سَبَبِ تَحَمُّلِ الْعَاقِلَةِ مَانِعًا مِنْ تَحَمُّلِ بَيْتِ الْمَالِ وَإِعْسَارُهُ غَيْرُ مَانِعٍ مَعَ أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ انْتِفَاءُ سَبَبِ التَّحَمُّلِ أَوْلَى مِنْ الْإِعْسَارِ لِعَدَمِ الْمَنْعِ فَلْيُحَرَّرْ. قَوْلُهُ أَوْ سِرَايَةِ جُرْحٍ) كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ مَثَلًا أَوْ غَيْرَهُ إذْ السِّرَايَةُ لَا تَنْحَصِرُ فِي الْجُرْحِ بَلْ تَحْصُلُ مِنْ غَيْرِهِ كَضَرْبِ وَرَمِ الْبَدَنِ وَأَدَّى لِلْمَوْتِ.
(فَإِنْ فُقِدَ) بَيْتُ الْمَالِ بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ فِيهِ شَيْءٌ، أَوْ لَمْ يَنْتَظِمْ أَمْرُهُ بِحَيْلُولَةِ الظَّلَمَةِ دُونَهُ أَوْ لَمْ يَفِ (فَكُلُّهُ) أَيْ الْوَاجِبِ أَوْ الْبَاقِي مِنْهُ (عَلَى الْجَانِي فِي الْأَظْهَرِ) بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا تَلْزَمُهُ ابْتِدَاءً ثُمَّ تَتَحَمَّلُهَا الْعَاقِلَةُ، وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا مَرَّ،
وَالثَّانِي لَا، بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ ابْتِدَاءً. قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَكَانَ يَنْبَغِي التَّعْبِيرُ بِالْأَصَحِّ بَدَلَ الْأَظْهَرِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا.
تَنْبِيهٌ: أَفْهَمَ كَلَامُهُ: أَنَّ الْجَانِيَ لَا يَحْمِلُ مَعَ وُجُودِ مَنْ ذُكِرَ، وَلَيْسَ مُرَادًا، بَلْ مَتَى وُزِّعَ الْوَاجِبُ فِي السَّنَةِ الْأُولَى عَلَى الْعَاقِلَةِ أَوْ بَيْتِ الْمَالِ وَفَضَلَ شَيْءٌ مِنْهُ فَهُوَ عَلَى الْجَانِي مُؤَجَّلًا عَلَيْهِ كَالْعَاقِلَةِ، وَقَدْ يَجِبُ عَلَيْهِ فِي صُوَرٍ أُخَرُ، مِنْهَا مَا لَوْ جَرَحَ ابْنُ عَتِيقَةٍ أَبُوهُ رَقِيقٌ شَخْصًا خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ ثُمَّ انْجَرَّ الْوَلَاءُ إلَى مَوَالِي الْأَبِ بِعِتْقِهِ ثُمَّ مَاتَ الْجَرِيحُ بِالسِّرَايَةِ فَعَلَى مَوَالِي الْأُمِّ أَرْشُ الْجُرْحِ،
ثُمَّ إنْ بَقِيَ شَيْءٌ فَعَلَى الْجَانِي لِحُصُولِ السِّرَايَةِ بَعْدَ الْعِتْقِ بِجِنَايَةٍ قَبْلَهُ، لَا عَلَى مَوَالِي أَبِيهِ لِتَقَدُّمِ سَبَبِهِ عَلَى الِانْجِرَارِ، وَلَا عَلَى مَوَالِي أُمِّهِ لِانْتِقَالِ الْوَلَاءِ عَنْهُمْ قَبْلَ وُجُوبِهِ، وَلَا بَيْتِ الْمَالِ لِوُجُودِ جِهَةِ الْوَلَاءِ بِكُلِّ حَالٍ،
فَإِنْ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ بِأَنْ سَاوَى أَرْشُ الْجُرْحِ الدِّيَةَ: كَأَنْ قَطَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ عَتَقَ الْأَبُ ثُمَّ مَاتَ الْجَرِيحُ فَعَلَى مَوَالِي الْأُمِّ دِيَةٌ كَامِلَةٌ لِأَنَّ الْجُرْحَ حِينَ كَانَ الْوَلَاءُ لَهُمْ يُوجِبُ هَذَا الْقَدْرَ،
وَلَوْ جَرَحَهُ هَذَا الْجَارِحُ ثَانِيًا خَطَأً بَعْدَ عِتْقِ أَبِيهِ وَمَاتَ الْجَرِيحُ سِرَايَةً مِنْ الْجِرَاحَتَيْنِ لَزِمَ مَوَالِيَ الْأُمِّ أَرْشُ الْجُرْحِ الْأَوَّلِ وَلَزِمَ مَوَالِيَ الْأَبِ بَاقِيَ الدِّيَةِ، وَمِنْهَا مَا لَوْ جَرَحَ ذِمِّيٌّ شَخْصًا خَطَأً وَمَاتَ الْجَرِيحُ بِالسِّرَايَةِ بَعْدَ إسْلَامِ الذِّمِّيِّ فَعَلَى عَاقِلَتِهِ الذِّمِّيِّينَ مَا يَخُصُّ الْجُرْحَ وَبَاقِي الدِّيَةِ إنْ كَانَ عَلَيْهِ،
فَإِنْ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ كَأَنْ قَطَعَ رِجْلَيْهِ فَعَلَى عَاقِلَتِهِ الذِّمِّيِّينَ دِيَةٌ كَامِلَةٌ لِمَا مَرَّ فِي نَظِيرِهِ،
وَلَوْ جَرَحَهُ هَذَا الْجَارِحُ ثَانِيًا خَطَأً بَعْدَ إسْلَامِهِ فَعَلَى عَاقِلَتِهِ الذِّمِّيِّينَ أَرْشُ الْجُرْحِ الْأَوَّلِ وَعَلَى عَاقِلَتِهِ الْمُسْلِمِينَ بَاقِي الدِّيَةِ، وَمِنْهَا مَا لَوْ رَمَى شَخْصٌ إلَى صَيْدٍ فَأَصَابَ رَجُلًا بَعْدَ أَنْ تَخَلَّلَتْ مِنْهُ رِدَّةٌ أَوْ إسْلَامٌ كَانَتْ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ لَا عَلَى عَاقِلَتِهِ؛ لِأَنَّ شَرْطَ تَحَمُّلِهَا أَنْ تَكُونَ صَالِحَةً لِوِلَايَةِ النِّكَاحِ مَعَ الْفِعْلِ إلَى الْفَوَاتِ.
(فَإِنْ فُقِدَ) بَيْتُ الْمَالِ (فَكُلُّهُ) أَيْ الْوَاجِبُ بِالْجِنَايَةِ (عَلَى الْجَانِي فِي الْأَظْهَرِ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ ابْتِدَاءً عَلَيْهِ ثُمَّ تَتَحَمَّلُهُ الْعَاقِلَةُ،
وَالثَّانِي الْمَنْعُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ ابْتِدَاءً عَلَى الْعَاقِلَةِ وَعَلَى هَذَا يَكُونُ دَيْنًا فِي بَيْتِ الْمَالِ فِي أَحَدِ وَجْهَيْنِ وَحَيْثُ وَجَبَ فِي بَيْتِ الْمَالِ أَوْ عَلَى الْجَانِي فَيَتَأَجَّلُ تَأَجُّلُهُ عَلَى الْعَاقِلَةِ ثَلَاثُ سِنِينَ فِي كُلِّ سَنَةٍ ثُلُثُهُ
قَوْلُهُ: (فَكُلُّهُ) أَوْ الْبَاقِي مِنْهُ بَعْدَ التَّوْزِيعِ عَلَى الْجَانِي مَا لَمْ يَكُنْ ذَوُو أَرْحَامٍ مِنْ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ أَوْ غَيْرِهِمْ وَإِلَّا فَهُمْ مُقَدَّمُونَ عَلَيْهِ بِنَاءً عَلَى الرَّاجِحِ مِنْ تَوْرِيثِهِمْ وَيُقَدَّمُونَ أَيْضًا، عَلَى بَيْتِ الْمَالِ إذَا لَمْ يَنْتَظِمْ كَمَا فِي الْإِرْثِ وَالْكَلَامُ فِي الذُّكُورِ مِنْهُمْ غَيْرُ الْأُصُولِ، وَالْفُرُوعُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ ابْتِدَاءً عَلَيْهِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَفِي الدَّمِيرِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا وَجْهَانِ وَلَمْ يُنَبِّهْ الشَّارِحُ عَلَيْهِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَحَيْثُ إلَخْ) فِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْعَاقِلَةِ لَيْسَ قَيْدًا
فَلَوْ أَسْقَطَهُ لَكَانَ أَوْلَى وَأَعَمَّ نَعَمْ يُخَالِفُ الْجَانِي الْعَاقِلَةَ بِأَنَّهَا يَسْقُطُ الْوَاجِبُ عَنْهَا بِمَوْتِهَا بِخِلَافِهِ، وَبِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ كُلَّ سَنَةٍ ثُلُثُ الْوَاجِبِ بِخِلَافِ الْوَاحِدِ مِنْهَا.
قَوْلُهُ: (فِي بَيْتِ الْمَالِ أَوْ عَلَى الْجَانِي)
وَكَذَا عَلَى الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ أَوْ عَلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (عَقَلَ بَيْتُ الْمَالِ) لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَنَا وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ أَعْقِلُ عَنْهُ وَأَرِثُهُ» ،
قَوْلُهُ: (فَكُلُّهُ) أَيْ وَالْفَاضِلُ عَنْ الْعَاقِلَةِ مِنْ قِسْطِ الْعَامِ وَلَوْ كَانَ فَقِيرًا ثَبَتَ فِي ذِمَّتِهِ،
قَوْلُهُ: (وَحَيْثُ وَجَبَ) دَفْعٌ لِمَا عَسَاهُ يُتَوَهَّمُ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ الْآتِي وَتُؤَجَّلُ عَلَى الْعَاقِلَةِ.
Adds nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.