Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

نهاية المحتاجal-Ramli

(وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يُمْكِنْهُ إظْهَارُ دِينِهِ وَخَافَ فِتْنَةً فِيهِ (وَجَبَتْ) الْهِجْرَةُ (إنْ أَطَاقَهَا) وَعَصَى بِإِقَامَتِهِ وَلَوْ أُنْثَى لَمْ تَجِدْ مَحْرَمًا مَعَ أَمْنِهَا عَلَى نَفْسِهَا، أَوْ كَانَ خَوْفُ الطَّرِيقِ أَقَلَّ مِنْ خَوْفِ الْإِقَامَةِ كَمَا لَا يَخْفَى،

16,144

فَإِنْ لَمْ يُطِقْهَا فَمَعْذُورٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ} وَلِخَبَرِ «لَا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ مَا قُوتِلَ الْكُفَّارُ» وَخَبَرِ «لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ» أَيْ مِنْ مَكَّةَ لِكَوْنِهَا صَارَتْ دَارَ إسْلَامٍ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ

حاشية الشبراملسيal-Shabramallisi · a gloss on نهاية المحتاج

Says nothing on this mas’ala.

حاشية الرشيديal-Rashidi · a gloss on نهاية المحتاج

Says nothing on this mas’ala.

تحفة المحتاجIbn Hajar al-Haytami

(وَإِلَّا) يُمْكِنْهُ إظْهَارُ دِينِهِ أَوْ خَافَ فِتْنَةً فِي دِينِهِ. (وَجَبَتْ) الْهِجْرَةُ. (إنْ أَطَاقَهَا) وَأَثِمَ بِالْإِقَامَةِ وَلَوْ امْرَأَةً وَإِنْ لَمْ تَجِدْ مَحْرَمًا لَكِنْ إنْ أَمِنَتْ عَلَى نَفْسِهَا أَوْ كَانَ خَوْفُ الطَّرِيقِ دُونَ خَوْفِ الْإِقَامَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَإِنْ لَمْ يُطِقْهَا فَمَعْذُورٌ، وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ} الْآيَةَ وَلِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «لَا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ مَا قُوتِلَ الْكُفَّارُ» وَخَبَرِ «لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ» أَيْ مِنْ مَكَّةَ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ دَارَ إسْلَامٍ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَاسْتُثْنِيَ مَنْ فِي إقَامَتِهِ مَصْلَحَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ أَخْذًا مِمَّا جَاءَ أَنَّ الْعَبَّاسَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَسْلَمَ قَبْلَ بَدْرٍ وَاسْتَمَرَّ مُخْفِيًا إسْلَامَهُ إلَى فَتْحِ مَكَّةَ يَكْتُبُ بِأَخْبَارِهِمْ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَ يُحِبُّ الْقُدُومَ عَلَيْهِ فَيَكْتُبُ لَهُ إنَّ مُقَامَك بِمَكَّةَ خَيْرٌ وَالِاسْتِدْلَالُ بِذَلِكَ يَتَوَقَّفُ عَلَى ثُبُوتِ إسْلَامِهِ قَبْلَ الْهِجْرَةِ وَأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَتَبَ إلَيْهِ ذَلِكَ وَلَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْكِتَابَةَ الْمَذْكُورَةَ لَا يَلْزَمُ مِنْهَا إسْلَامٌ وَلَا عَدَمُهُ وَبِفَرْضِ ذَلِكَ كُلِّهِ فَهُوَ كَانَ آمِنًا غَيْرَ خَائِفٍ مِنْ فِتْنَةٍ وَمَنْ هُوَ كَذَلِكَ لَا تَلْزَمُهُ الْهِجْرَةُ فَلَا دَلِيلَ فِي ذَلِكَ أَصْلًا، ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَ الْإِسْلَامِ الْحَافِظَ فِي الْإِصَابَةِ

10,159

قَالَ فِي تَرْجَمَتِهِ: حَضَرَ بَيْعَةَ الْعَقَبَةِ مَعَ الْأَنْصَارِ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ وَشَهِدَ بَدْرًا مَعَ الْمُشْرِكِينَ مُكْرَهًا فَافْتَدَى نَفْسَهُ وَعُقَيْلًا وَرَجَعَ إلَى مَكَّةَ فَيُقَالُ: إنَّهُ أَسْلَمَ وَكَتَمَ قَوْمَهُ ذَلِكَ فَكَانَ يَكْتُبُ الْأَخْبَارَ إلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ثُمَّ هَاجَرَ قَبْلَ الْفَتْحِ بِقَلِيلٍ انْتَهَى وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرْته.

وَذَكَرَ صَاحِبُ الْمُعْتَمَدِ أَنَّ الْهِجْرَةَ كَمَا تَجِبُ هُنَا تَجِبُ مِنْ بَلَدِ إسْلَامٍ أَظْهَرَ بِهَا حَقًّا أَيْ وَاجِبًا وَلَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ وَلَا قَدَرَ عَلَى إظْهَارِهِ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ الْبَغَوِيّ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْعَنْكَبُوتِ يَجِبُ عَلَى كُلِّ مَنْ كَانَ بِبَلَدٍ تُعْمَلُ فِيهِ الْمَعَاصِي وَلَا يُمْكِنُهُ تَغْيِيرُهَا الْهِجْرَةُ إلَى حَيْثُ تَتَهَيَّأُ لَهُ الْعِبَادَةُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} نَقَلَ ذَلِكَ جَمْعٌ مِنْ الشُّرَّاحِ وَغَيْرِهِمْ مِنْهُمْ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ وَأَقَرُّوهُ وَيُنَازَعُ فِيهِ مَا مَرَّ فِي الْوَلِيمَةِ أَنَّ مَنْ بِجِوَارِهِ آلَاتُ لَهْوٍ لَا يَلْزَمُهُ الِانْتِقَالُ وَعَلَّلَهُ السُّبْكِيُّ بِأَنَّ فِي مُفَارَقَةِ دَارِهِ ضَرَرًا عَلَيْهِ وَلَا فِعْلَ مِنْهُ فَإِنْ قُلْت ذَاكَ مَعَ النَّقْلَةِ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ فِي بَلَدِ الْمَعْصِيَةِ فَلَمْ يَلْزَمْهُ

10,160

بِخِلَافِ هَذَا فَإِنَّهُ بِالنَّقْلَةِ يُفَارِقُ بَلَدَ الْمَعْصِيَةِ بِالْكُلِّيَّةِ

10,161

قُلْت: قَضِيَّةُ هَذَا بَلْ صَرِيحُهُ أَنَّ ذَاكَ يَلْزَمُهُ الِانْتِقَالُ مِنْ الْبَلَدِ وَهَذَا لَمْ يُلْزِمُوهُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ تَلْزَمْهُ مِنْ الْجِوَارِ فَأَوْلَى الْبَلَدُ عَلَى أَنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِ السُّبْكِيّ الْمَذْكُورِ: أَنَّهُ لَا نَظَرَ لِبَلَدٍ وَلَا لِجِوَارٍ بَلْ لِلْمَشَقَّةِ وَهِيَ فِي التَّحَوُّلِ مِنْ الْبَلَدِ أَشَقُّ وَبِفَرْضِ اعْتِمَادِ ذَلِكَ فَيَجِبُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ تَكُنْ فِي إقَامَتِهِ مَصْلَحَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ أَخْذًا مِنْ نَظِيرِهِ فِي الْهِجْرَةِ مِنْ دَارِ الْكُفْرِ بِالْأَوْلَى، ثُمَّ رَأَيْت الْبُلْقِينِيَّ صَرَّحَ بِهِ، وَبِأَنَّ شَرْطَ ذَلِكَ أَيْضًا أَنْ يَقْدِرَ عَلَى الِانْتِقَالِ لِبَلَدٍ سَالِمَةٍ مِنْ ذَلِكَ وَأَنْ تَكُونَ عِنْدَهُ الْمُؤَنُ الْمُعْتَبَرَةُ فِي الْحَجِّ،

10,162

وَالْحَاصِلُ: أَنَّ الَّذِي يَتَعَيَّنُ اعْتِمَادُهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ شَرْطَ وُجُوبِ الِانْتِقَالِ بِهَذِهِ الشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ أَنْ تَظْهَرَ الْمَعَاصِي الْمُجْمَعَ عَلَيْهَا فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ بِحَيْثُ لَا يَسْتَحْيِي أَهْلُهُ كُلُّهُمْ مِنْ ذَلِكَ لِتَرْكِهِمْ إزَالَتَهَا مَعَ الْقُدْرَةِ؛ لِأَنَّ الْإِقَامَةَ حِينَئِذٍ مَعَهُمْ تُعَدُّ إعَانَةً وَتَقْرِيرًا لَهُمْ عَلَى الْمَعَاصِي .

حاشية الشروانيal-Shirwani · a gloss on تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: يُمْكِنُهُ) إلَى قَوْلِهِ لَكِنْ إنْ أَمِنَتْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَأَثِمَ بِالْإِقَامَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَاسْتَثْنَى فِي النِّهَايَةِ

(قَوْلُهُ: وَجَبَتْ الْهِجْرَةُ) وَسُمِّيَتْ هِجْرَةً؛ لِأَنَّهُمْ هَجَرُوا دِيَارَهُمْ وَلَمْ يُقَيِّدُوا ذَلِكَ بِأَمْنِ الطَّرِيقِ وَلَا بِوُجُودِ الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ وَيَنْبَغِي عَدَمُ الْوُجُوبِ إنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ خَوْفِ الطَّرِيقِ، أَوْ مِنْ تَرْكِ الزَّادِ، أَوْ مِنْ عَدَمِ الرَّاحِلَةِ. اهـ. مُغْنِي وَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ مَا يُوَافِقُهُ

(قَوْلُهُ: وَأَثِمَ بِالْإِقَامَةِ) مِنْ عَطْفٍ لَازِمٍ

(قَوْلُهُ: عَلَى نَفْسِهَا) أَيْ: أَوْ بُضْعِهَا

(قَوْلُهُ: فَمَعْذُورٌ) أَيْ: إلَى أَنْ يُطِيقَهَا فَإِنْ فُتِحَ الْبَلَدُ قَبْلَ أَنْ يُهَاجِرَ سَقَطَ عَنْهُ الْهِجْرَةُ أَسْنَى وَمُغْنِي

(قَوْلُهُ: وَلِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ إلَخْ) فِي الِاسْتِدْلَالِ بِهِ تَوَقُّفٌ عِبَارَةُ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي وَخَبَرُ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ «أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ يُقِيمُ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُشْرِكِينَ» . اهـ.

(قَوْلُهُ: وَخَبَرُ لَا هِجْرَةَ إلَخْ) اسْتِئْنَافٌ بَيَانِيٌّ

(قَوْلُهُ: أَيْ: مِنْ مَكَّةَ) خَبَرُ وَخَبَرُ لَا هِجْرَةَ إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَاسْتَثْنَى) إلَى قَوْلِهِ أَخْذًا فِي الْأَسْنَى وَإِلَى قَوْلِهِ وَالِاسْتِدْلَالُ فِي الْمُغْنِي عِبَارَةُ الْأَوَّلِ وَاسْتَثْنَى الْبُلْقِينِيُّ مِنْ ذَلِكَ مَا إذَا كَانَ فِي إقَامَتِهِ مَصْلَحَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ فَتَجُوزُ لَهُ الْإِقَامَةُ. اهـ. وَعِبَارَةُ الثَّانِي وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْوُجُوبِ مَنْ فِي إقَامَتِهِ مَصْلَحَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ فَقَدْ حَكَى ابْنُ عَبْدِ الْبِرِّ وَغَيْرُهُ أَنَّ إسْلَامَ الْعَبَّاسِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - كَانَ قَبْلَ بَدْرٍ وَكَانَ يَكْتُمُهُ وَيَكْتُبُ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَخْبَارِ الْمُشْرِكِينَ وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يَتَقَوَّوْنَ بِهِ وَكَانَ يُحِبُّ إلَخْ

(قَوْلُهُ: إلَى فَتْحِ مَكَّةَ) أَيْ: إلَى قُرْبِهِ فَلَا يُخَالِفُ مَا يَأْتِي عَنْ الْإِصَابَةِ

(قَوْلُهُ: وَبِذَلِكَ) أَيْ: بِقِصَّةِ الْعَبَّاسِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -

(قَوْلُهُ: قَبْلَ الْهِجْرَةِ) أَيْ: هِجْرَةِ الْعَبَّاسِ

(قَوْلُهُ: وَإِنَّهُ إلَخْ) أَيْ: وَثُبُوتَ أَنَّهُ إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ) أَيْ: كُلٌّ مِنْهُمَا وَلَعَلَّ مُرَادَهُ لَمْ يَثْبُتْ بِخَبَرٍ صَحِيحٍ وَإِلَّا فَمُطْلَقُ وُرُودِ الْخَبَرِ بِذَلِكَ لَا يُنْكَرُ كَمَا مَرَّ

(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ الْكِتَابَةَ إلَخْ) لِمَا وَرَدَ عَلَيْهِ أَنَّ الْمُثْبِتَ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّافِي احْتَاجَ إلَى هَذَا الْجَوَابِ الْعُلْوِيِّ

(قَوْلُهُ: وَبِفَرْضِ ذَلِكَ إلَخْ) أَيْ: مِنْ ثُبُوتِ الْأَمْرَيْنِ وَاسْتِلْزَامِ الْكِتَابَةِ الْمَذْكُورَةِ لِلْإِسْلَامِ.

(قَوْلُهُ: وَمَنْ هُوَ كَذَلِكَ لَا تَلْزَمُهُ الْهِجْرَةُ إلَخْ) وَلَا بُدَّ فِي عَدَمِ اللُّزُومِ مِنْ بَيَانِ أَنَّهُ كَانَ يُمْكِنُهُ إظْهَارُ دِينِهِ أَيْضًا وَلَمْ يُبَيِّنْ ذَلِكَ. اهـ. سم

(قَوْلُهُ: فِي الْإِصَابَةِ) فِي أَسْمَاءِ الصَّحَابَةِ وَالْجَارُّ مُتَعَلِّقٌ بِقَالَ وَقَوْلُهُ فِي تَرْجَمَتِهِ أَيْ: الْعَبَّاسِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بَدَلٌ مِنْهُ

(قَوْلُهُ: فَافْتَدَى نَفْسَهُ وَعَقِيلًا) أَيْ: بَعْدَ أَسْرِهِمَا

(قَوْلُهُ: وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرْته) يَعْنِي فِي عَدَمِ ثُبُوتِ إسْلَامِ الْعَبَّاسِ قَبْلَ الْهِجْرَةِ وَعَدَمِ ثُبُوتِ كِتَابَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَيْهِ بِأَنَّ مُقَامَك بِمَكَّةَ خَيْرٌ أَقُولُ وَفِي كَوْنِهِ صَرِيحًا فِي الْأَمْرَيْنِ نَظَرٌ لَا سِيَّمَا فِي الثَّانِي إذْ الْإِصَابَةُ سَاكِتٌ عَنْهُ وَالسَّاكِتُ عَنْ شَيْءٍ لَا يُنْسَبُ إلَيْهِ ذَلِكَ الشَّيْءُ

(قَوْلُهُ: وَذَكَرَ صَاحِبُ الْمُعْتَمَدِ) إلَى قَوْلِهِ وَأَفْرَدَهُ فِي الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى إلَّا قَوْلَهُ أَيْ وَاجِبًا

(قَوْلُهُ: هُنَا) لَعَلَّ كَلِمَةَ مِنْ سَقَطَتْ مِنْ قَلَمِ النَّاسِخِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي مِنْ دَارِ الْكُفْرِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: تَجِبُ مِنْ بَلَدِ إسْلَامٍ إلَخْ) وَفِي الْفُرُوعِ لِابْنِ مُفْلِحٍ الْمَقْدِسِيَّ الْحَنْبَلِيِّ مَا نَصُّهُ وَلَا تَجِبُ الْهِجْرَةُ مِنْ بَيْنِ أَهْلِ الْمَعَاصِي وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْله تَعَالَى {إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ} إلَخْ أَنَّ الْمَعْنَى إذَا عُمِلَ بِالْمَعَاصِي فِي أَرْضٍ فَاخْرُجُوا مِنْهَا وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ وَهَذَا خِلَافُ ظَاهِرِ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ الْحَدِيثَ وَعَلَى هَذَا الْعَمَلُ انْتَهَى. هـ ا. سَيِّدُ عُمَرَ

(قَوْلُهُ: وَيُوَافِقُهُ) أَيْ: مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُعْتَمَدِ

(قَوْلُهُ: إلَى حَيْثُ تَتَهَيَّأُ لَهُ الْعِبَادَةُ إلَخْ) فَإِنْ اسْتَوَتْ جَمِيعُ الْبِلَادِ فِي عَدَمِ إظْهَارِ ذَلِكَ أَيْ الْحَقِّ كَمَا فِي زَمَانِنَا فَلَا وُجُوبَ بِلَا خِلَافٍ. اهـ. مُغْنِي

(قَوْلُهُ: نَقَلَ ذَلِكَ) أَيْ: مَا فِي الْمُعْتَمَدِ

(قَوْلُهُ: وَأَقَرُّوهُ) وَمِمَّنْ أَقَرَّهُ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي

(قَوْلُهُ: وَيُنَازَعُ فِيهِ) أَيْ: فِيمَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُعْتَمَدِ

(قَوْلُهُ: آلَاتُ لَهْوٍ) أَيْ: اسْتِعْمَالُهَا

(قَوْلُهُ: لَا يَلْزَمُهُ الِانْتِقَالُ) أَيْ: مِنْ جِيرَتِهَا

(قَوْلُهُ: وَلَا فِعْلَ مِنْهُ) جُمْلَةٌ خَالِيَةٌ

(قَوْلُهُ: ذَاكَ) أَيْ: مَنْ فِي جِوَارِهِ

(قَوْلُهُ: مَعَ النَّقْلَةِ) أَيْ: إلَى دَارٍ بَعِيدَةٍ

(قَوْلُهُ: فَلَمْ يَلْزَمْهُ) أَيْ: التَّحَوُّلُ

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ هَذَا) أَيْ: مَنْ عَجَزَ عَنْ إظْهَارِ الْحَقِّ

(قَوْلُهُ: قَضِيَّةُ هَذَا) أَيْ: الْفَرْقِ

(قَوْلُهُ: إنَّ ذَاكَ) أَيْ: مَنْ فِي جِوَارِهِ آلَاتُ اللَّهْوِ

20,829

وَكَذَا الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ وَهَذَا إلَخْ

(قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَلْزَمْهُ) أَيْ: الِانْتِقَالُ

(قَوْلُهُ: فَأَوْلَى الْبَلَدُ) الْأَوْلَى مِنْ الْبَلَدِ

(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ قَضِيَّةَ إلَخْ)

note

وَلَمَّا كَانَ قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَلْزَمْهُ إلَخْ قَابِلًا لِلْمَنْعِ بِمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ فَإِنْ قُلْت إلَخْ احْتَاجَ إلَى هَذَا الْجَوَابِ الْعُلْوِيِّ

(قَوْلُهُ: وَبِفَرْضِ اعْتِمَادِ ذَلِكَ) أَيْ: مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُعْتَمَدِ

(قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ: بِذَلِكَ الْقَيْدِ

(قَوْلُهُ: وَبِأَنْ شَرَطَ إلَخْ) أَيْ: وَصَرَّحَ بِأَنَّ إلَخْ

(قَوْلُهُ: أَنْ يَقْدِرَ عَلَى الِانْتِقَالِ لِبَلَدٍ سَالِمَةٍ مِنْ ذَلِكَ) فَإِنْ اسْتَوَتْ جَمِيعُ الْبِلَادِ فِي عَدَمِ إظْهَارِ ذَلِكَ كَمَا فِي زَمَانِنَا فَلَا وُجُوبَ بِلَا خِلَافٍ. اهـ. مُغْنِي

(قَوْلُهُ: وَالْحَاصِلُ أَنَّ الَّذِي يَتَعَيَّنُ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ وُجُوبُ الِانْتِقَالِ عِنْدَ تَوَفُّرِ الشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى مَا ذَكَرَهُ مِنْ الزِّيَادَةِ هَذَا وَيَدْخُلُ فِي قَوْلِهِمْ حَيْثُ يَتَهَيَّأُ لَهُ الْعِبَادَةُ أَنْ تُجْزِئَهُ الْهِجْرَةُ إلَى أَدْنَى مَحَلٍّ يَأْمَنُ فِيهِ عَلَى نَفْسِهِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا بِحَيْثُ لَا يُعَدُّ مُقِيمًا مَعَهُمْ وَدُخُولُهُ إلَى الْبَلَدِ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ لِقَضَاءِ حَاجَةٍ ضَرُورِيَّةٍ لَا يُعَدُّ بِهِ مُقِيمًا وَلَا يُنَافِي هِجْرَتَهُ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ

(قَوْلُهُ: الْمَعَاصِي إلَخْ) لَعَلَّ أَلْ لِلْجِنْسِ لَا الِاسْتِغْرَاقِ

حاشية ابن قاسم العباديIbn Qasim al-'Abbadi · a gloss on تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: وَمَنْ هُوَ كَذَلِكَ لَا تَلْزَمُهُ الْهِجْرَةُ إلَخْ) لَا بُدَّ فِي عَدَمِ اللُّزُومِ مِنْ بَيَانِ أَنَّهُ كَانَ يُمْكِنُهُ إظْهَارُ دِينِهِ أَيْضًا وَلَمْ يُبَيِّنْ ذَلِكَ

Adds nothing on this mas’ala.

مغني المحتاجal-Khatib al-Shirbini

(وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ إظْهَارُ دِينِهِ أَوْ خَافَ فِتْنَةً فِيهِ (وَجَبَتْ) عَلَيْهِ الْهِجْرَةُ رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً وَإِنْ لَمْ تَجِدْ مَحْرَمًا (إنْ أَطَاقَهَا) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ} الْآيَةَ، وَلِخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ «أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ يُقِيمُ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُشْرِكِينَ» وَسُمِّيَتْ هِجْرَةً؛ لِأَنَّهُمْ هَجَرُوا دِيَارَهُمْ وَلَمْ يُقَيِّدُوا ذَلِكَ بِأَمْنِ الطَّرِيقِ وَلَا بِوُجُودِ الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ، وَيَنْبَغِي أَنَّهُ إنْ خَافَ تَلَفَ نَفْسِهِ مِنْ خَوْفِ الطَّرِيقِ أَوْ مِنْ تَرْكِ الزَّادِ، أَوْ مِنْ عَدَمِ الرَّاحِلَةِ عُدِمَ الْوُجُوبُ.

وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْوُجُوبِ مَنْ فِي إقَامَتِهِ مَصْلَحَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ، فَقَدْ حَكَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَغَيْرُهُ أَنَّ إسْلَامَ الْعَبَّاسِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - كَانَ قَبْلَ بَدْرٍ، وَكَانَ يَكْتُمُهُ وَيَكْتُبُ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَخْبَارِ الْمُشْرِكِينَ، وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يَثِقُونَ بِهِ، وَكَانَ يُحِبُّ الْقُدُومَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكَتَبَ إلَيْهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ مُقَامَكَ بِمَكَّةَ خَيْرٌ ثُمَّ أَظْهَرَ إسْلَامَهُ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَيَلْتَحِقُ بِوُجُوبِ الْهِجْرَةِ مِنْ دَارِ الْكُفْرِ مَنْ أَظْهَرَ حَقًّا بِبَلْدَةٍ مِنْ بِلَادِ الْإِسْلَامِ وَلَمْ يَقْبَلْ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى إظْهَارِهِ فَتَلْزَمُهُ الْهِجْرَةُ مِنْ تِلْكَ، نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ صَاحِبِ الْمُعْتَمَدِ فِيهَا، وَذَكَرَ الْبَغَوِيّ مِثْلَهُ فِي سُورَةِ الْعَنْكَبُوتِ فَقَالَ: يَجِبُ عَلَى كُلِّ مَنْ كَانَ بِبَلَدٍ تُعْمَلُ فِيهَا الْمَعَاصِي وَلَا يُمْكِنُهُ تَغْيِيرُ ذَلِكَ الْهِجْرَةُ إلَى حَيْثُ تَتَهَيَّأُ لَهُ الْعِبَادَةُ، وَيَدُلُّ لِذَلِكَ قَوْله تَعَالَى:{فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} فَإِنْ اسْتَوَتْ جَمِيعُ الْبِلَادُ فِي عَدَمِ إظْهَارِ ذَلِكَ كَمَا فِي زَمَانِنَا فَلَا وُجُوبَ بِلَا خِلَافٍ،

26,429

فَإِنْ لَمْ يُطِقْ الْهِجْرَةَ فَلَا وُجُوبَ حَتَّى يُطِيقَهَا فَإِنْ فُتِحَ الْبَلَدُ قَبْلَ أَنْ يُهَاجِرَ سَقَطَتْ عَنْهُ الْهِجْرَةُ.

كنز الراغبينal-Mahalli

(وَإِلَّا وَجَبَتْ إنْ أَطَاقَهَا) فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهَا فَمَعْذُورٌ إلَى أَنْ يَقْدِرَ

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية قليوبيal-Qalyubi · a gloss on كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (وَإِلَّا وَجَبَتْ) عَلَى امْرَأَةٍ بِلَا مَحْرَمٍ.

9,448

تَنْبِيهٌ: كَانَتْ الْهِجْرَةُ فِي زَمَنِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ غَيْرِ بَلَدِهِ إلَيْهِ، وَبَعْدَهُ مِنْ بِلَادِ الْكُفْرِ إلَى بِلَادِ الْإِسْلَامِ كَمَا مَرَّ،

9,449

وَأَمَّا الْهِجْرَةُ مِنْ بَلَدٍ يُعْمَلُ فِيهَا الْمَعَاصِي، وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى إزَالَتِهَا فَقَالَ شَيْخُنَا: لَا تَجِبُ بَلْ تُنْدَبُ،

9,450

وَقَالَ الْعَلَّامَةُ السَّنْبَاطِيُّ كَغَيْرِهِ تَجِبُ أَيْضًا.

حاشية عميرة'Umayra · a gloss on كنز الراغبين

Says nothing on this mas’ala.

النجم الوهاجal-Damiri

قال: (وإلا .. وجبت إن أطاقها) ، وتحرم عليه الإقامة؛، مع قوله صلى الله عليه وسلم:(لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة، ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها) روا أبو داوود [٢٤٧١] والنسائي [سك ٨٦٥٨].

26,552

وفي (سنن أبي داوود)[٢٦٣٨] و (الترمذي [١٦٠٤] : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين).

26,553

وأما حديث ابن عباس في (الصحيحين)[خ ١٨٣٤ - م ١٣٥٣]: (لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية) ففي معناه قولان:

أحدهما: لا هجرة كاملةُ الفضلِ كالتي قبل الفتح.

26,554

والثاني: لا هجرة من مكة؛ لأنها صارت دار إسلام. وسميت هجرة؛ لأنهم هجروا ديارهم فرارًا بدينهم،

26,555

وقيل في حقهم:{لَقَد تَّابَ اللَّه عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ} تنبيهان:

أحدهما: يستثنى من الوجوب: من في إقامته مصلحة للمسلمين؛ فقد حكى ابن عبد البر وغيره: أن إسلام العباس كان قبل بدر وكان يكتمه ويكتب إلى النبي صلى الله عليه وسلم بأخبار المشركين، وكان المسلمون يتقوون به، وكان يحب القدوم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكتب النبي صلى الله عليه وسلم إليه: أن مُقامك بمكة خير، ثم أظهر إسلامه يوم فتح مكة.

الثاني: لا تختص الهجرة بدار الكفر، بل كل من أظهر حقًّا ببلد من بلاد الإسلام ولم يقبل منه ولم يقدر على إظهاره .. لزمته الهجرة منه، قال صاحب (المعتمد) والبغوي في (تفسير سورة العنكبوت)، ويدل لذلك قوله تعالى:{فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}.

26,556

وقال الزمخشري: إن كان الرجل ببلد لا يتمكن فيه من إقامة أمر دينه لبعض الأسباب والعوائق، أو علم انه في غير بلده أقوم بحق الله وأدوم على العبادة .. حقت عليه المهاجرة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:(من فر بدينه من أرض إلى أرض ولو كان شبرًا من الأرض .. استوجب الجنة وكان رفيق إبراهيم ومحمد عليهما الصلاة والسلام).

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.