وشرط المسابقة علم الموقف والغاية وتساويهما فيهما وتعيين الفرسين ويتعينان وإمكان سبق كل واحد والعلم بالمال المشروط
Its commentaries
(وَشَرْطُ الْمُسَابَقَةِ) مِنْ اثْنَيْنِ مَثَلًا (عِلْمُ) الْمَسَافَةِ بِالْمُشَاهَدَةِ أَوْ الذَّرْعِ وَ (الْمَوْقِفِ) الَّذِي يَجْرِيَانِ مِنْهُ (وَالْغَايَةِ) الَّتِي يَجْرِيَانِ إلَيْهَا،
فَإِنْ لَمْ يُعَيِّنَا ذَلِكَ وَشَرَطَا الْمَالَ لِمَنْ سَبَقَ حَيْثُ سَبَقَ لَمْ يَجُزْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَمَحَلُّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ حَيْثُ لَا عُرْفَ غَالِبَ وَإِلَّا لَمْ يُشْتَرَطُ شَيْءٌ، وَمَا غَلَبَ عَلَيْهِ الْعُرْفُ وَعَرَفَهُ الْمُتَعَاقِدَانِ يُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَيْهِ كَمَا يَأْتِي فِي نَظِيرِهِ (وَتَسَاوِيهِمَا فِيهِمَا)
فَلَوْ شَرَطَ تَقَدُّمَ مَوْقِفِ أَحَدِهِمَا أَوْ تَقَدُّمَ غَايَتِهِ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مَعْرِفَةُ الْفُرُوسِيَّةِ وَجَوْدَةِ جَرْيِ الدَّابَّةِ، وَهُوَ لَا يُعْرَفُ مَعَ تَفَاوُتِ الْمَسَافَةِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ السَّبْقُ بِسَبَبِ قُرْبِ الْمَسَافَةِ لَا لِحِذْقِ الْفَارِسِ وَلَا لِفَرَاهَةِ الْفَرَسِ.
وَيَجُوزُ أَنْ يُعَيِّنَا غَايَةً إنْ اتَّفَقَ سَبَقَ عِنْدَهَا، وَإِلَّا فَغَايَةً أُخْرَى عَيَّنَاهَا بَعْدَهَا،
لَا أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى أَنَّهُ إنْ وَقَعَ سَبْقٌ فِي نَحْوِ وَسَطِ الْمَيْدَانِ وَقَعَا عَنْ الْغَايَةِ لِأَنَّ السَّابِقَ قَدْ يَسْبِقُ وَلَا أَنَّ الْمَالَ لِمَنْ سَبَقَ بِلَا غَايَةٍ (وَتَعْيِينُ) الرَّاكِبَيْنِ كَالرَّامِيَيْنِ بِإِشَارَةٍ لَا وَصْفٍ وَ (الْفَرَسَيْنِ) مَثَلًا بِإِشَارَةٍ أَوْ وَصْفٍ سَلِمَ لِأَنَّ الْقَصْدَ امْتِحَانُ سَيْرِهِمَا (وَيَتَعَيَّنَانِ) كَمَا يَتَعَيَّنُ الرَّاكِبَانِ وَالرَّامِيَانِ كَمَا يَأْتِي فَيَمْتَنِعُ إبْدَالُ أَحَدِهِمَا،
فَإِنْ مَاتَ أَوْ عَمِيَ أَوْ قُطِعَتْ يَدُهُ مَثَلًا أُبْدِلَ الْمَوْصُوفَ وَانْفَسَخَ فِي الْمُعَيَّنِ.
نَعَمْ فِي مَوْتِ الرَّاكِبِ يَقُومُ وَارِثُهُ وَلَوْ بِنَائِبِهِ مَقَامَهُ،
فَإِنْ أَبَى اسْتَنَابَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ كَانَ مُوَرِّثُهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْفَسْخُ لِكَوْنِهِ مُلْتَزِمًا، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الرَّاكِبِ وَالرَّامِي بِأَنَّ الْقَصْدَ جَوْدَةُ هَذَا فَلَمْ يَقُمْ غَيْرُهُ مَقَامَهُ،
وَلَوْ مَرِضَ أَحَدُهُمَا وَرُجِيَ اُنْتُظِرَ وَإِلَّا جَازَ الْفَسْخُ إلَّا فِي الرَّاكِبِ فَيُتَّجَهُ إبْدَالُهُ (وَإِمْكَانُ) قَطْعِهِمَا الْمَسَافَةَ وَ (سَبْقُ كُلِّ وَاحِدٍ) مِنْهُمَا لَا عَلَى نُدُورٍ،
وَكَذَا فِي الرَّامِيَيْنِ، فَلَوْ نَدَرَ الْإِمْكَانُ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ قَضِيَّةَ السِّبَاقِ تَوَقُّعُ سَبْقِ كُلٍّ لِيَسْعَى فَيَعْلَمُ أَوْ يَتَعَلَّمُ مِنْهُ.
وَقَالَ الْإِمَامُ: لَوْ أَخْرَجَ الْمَالَ مَنْ يُقْطَعُ بِتَخَلُّفِهِ جَازَ لِأَنَّهُ كَالْبَاذِلِ جُعْلًا،
وَلَوْ أَخْرَجَاهُ مَعًا وَلَا مُحَلِّلَ وَأَحَدُهُمَا يُقْطَعُ بِسَبْقِهِ فَالسَّابِقُ كَالْمُحَلِّلِ لِأَنَّهُ لَا يَغْرَمُ شَيْئًا وَشَرْطُ الْمَالِ مِنْ جِهَتِهِ لَغْوٌ، قَالَا: وَهُوَ حَسَنٌ، وَعُلِمَ مِنْ هَذَا اشْتِرَاطُ اتِّحَادِ الْجِنْسِ لَا النَّوْعِ وَإِنْ تَبَاعَدَ النَّوْعَانِ إنْ وُجِدَ الْإِمْكَانُ الْمَذْكُورُ.
نَعَمْ لَوْ وَقَعَ السِّبَاقُ بَيْنَ بَغْلٍ وَحِمَارٍ جَازَ لِتَقَارُبِهِمَا، وَأَخَذَ بَعْضُهُمْ مِنْ ذَلِكَ اعْتِبَارَ كَوْنِ أَحَدِ أَبَوَيْ الْبَغْلِ حِمَارًا (وَالْعِلْمُ بِالْمَالِ الْمَشْرُوطِ) جِنْسًا وَقَدْرًا وَصِفَةً كَسَائِرِ الْأَعْوَاضِ،
وَيَجُوزُ كَوْنُهُ عَيْنًا وَدَيْنًا حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا أَوْ بَعْضُهُ كَذَا وَبَعْضُهُ كَذَا،
فَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا كَفَتْ مُشَاهَدَتُهُ أَوْ فِي الذِّمَّةِ وُصِفَ،
فَلَوْ عَقَدَا عَلَى مَجْهُولٍ فَسَدَ الْعَقْدُ وَاسْتَحَقَّ السَّابِقُ أُجْرَةَ مِثْلِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ رُكُوبِهِمَا لَهُمَا،
فَلَوْ شَرَطَا جَرَيَانَهُمَا بِأَنْفُسِهِمَا فَسَدَ الْعَقْدُ وَاسْتَحَقَّ السَّابِقُ أُجْرَةَ مِثْلِهِ، وَيُعْتَبَرُ اجْتِنَابُ الشُّرُوطِ الْمُفْسِدَةِ كَإِطْعَامِ السَّبْقِ لِأَصْحَابِهِ، أَوْ إنْ سَبَقَهُ لَا يُسَابِقُهُ إلَى شَهْرٍ وَإِسْلَامُهُمَا كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ لِأَنَّ مُبِيحَهُ غَرَضُ الْجِهَادِ
(قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ أَنْ يُعَيِّنَا) أَيْ ابْتِدَاءً
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ السَّابِقَ) مُتَّصِلَةٌ بِلَا
(قَوْلُهُ: نَعَمْ فِي مَوْتِ الرَّاكِبِ) أَيْ دُونَ مَوْتِ الرَّامِي
(قَوْلُهُ: يَقُومُ وَارِثُهُ) أَيْ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ انْفَسَخَتْ وَلَيْسَ مِنْ الْوَارِثِ بَيْتُ الْمَالِ
(قَوْلُهُ: لِيَسْعَى فَيُعْلَمُ) أَيْ فَيُعْرَفُ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ حَسَنٌ) قَدْ يَتَوَقَّفُ فِي هَذَا بِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْمُسَابَقَةِ إمْكَانُ سَبْقِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِلَا نُدُورٍ فَحَيْثُ قُطِعَ بِسَبْقِ أَحَدِهِمَا لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: وَأَخَذَ بَعْضُهُمْ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْبَغْلَ قَدْ لَا يَكُونُ أَحَدُ أَبَوَيْهِ حِمَارًا، وَهُوَ خِلَافُ الْمَعْرُوفِ مِنْ أَنَّ الْبَغْلَ
إمَّا مُتَوَلِّدٌ بَيْنَ أُنْثَى مِنْ الْخَيْلِ وَحِمَارٍ أَوْ عَكْسِهِ، لَكِنْ أَخْبَرَنِي بَعْضُ مَنْ أَثِقُ بِهِ أَنَّ أَحَدَ أَبَوَيْ الْبَغْلِ قَدْ يَكُونُ بَقَرَةً بِأَنْ يَنْزُوَ عَلَيْهَا حِمَارٌ
(قَوْلُهُ: وَإِسْلَامُهُمَا) تَقَدَّمَ أَنَّهَا لِلِاسْتِعَانَةِ عَلَى الْجِهَادِ مَنْدُوبَةٌ،
فَإِنْ قُصِدَ بِهَا مُبَاحٌ فَهِيَ مُبَاحَةٌ، وَعَلَيْهِ فَيَنْبَغِي صِحَّتُهَا إذَا جَرَتْ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ لِيَتَقَوَّى بِهَا عَلَى أَمْرٍ مُبَاحٍ أَوْ مَكْرُوهٍ،
وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ يَقْصِدَ الْمُسْلِمُ التَّعَلُّمَ مِنْ الْكَافِرِ لِشِدَّةِ حِذْقِهِ فِيهِ
(قَوْلُهُ: بِالْمُشَاهَدَةِ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ مَعَ الْمُشَاهَدَةِ لَا يَحْتَاجُ إلَى زِيَادَةِ اشْتِرَاطِ عِلْمِ الْمَوْقِفِ وَالْغَايَةِ، فَلَعَلَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ الْمَوْقِفُ وَالْغَايَةُ بِالْعَطْفِ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ قَيْدٌ فِي مَسْأَلَةِ الذَّرْعِ خَاصَّةً عَلَى مَا فِيهِ أَيْضًا فَلْيُرَاجَعْ قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْقَصْدَ جَوْدَةُ هَذَا) أَيْ وَفِي ذَاكَ الْقَصْدُ جَوْدَةُ الْفَرَسِ قَوْلُهُ: إنْ سَبَقَ أَخَذَ مَالَهُمَا إلَخْ) أَيْ وَهَذَا مَشْرُوطٌ مَعَ مَا مَرَّ مِنْ شَرْطِ أَنَّ مَنْ سَبَقَ مِنْهُمَا فَلَهُ مَالُ الْآخَرِ الَّذِي هُوَ مَمْنُوعٌ لَوْلَا الْمُحَلَّلُ كَمَا عُلِمَ مِنْ سِيَاقِ الْمَتْنِ، وَعَلَى هَذَا تُنَزَّلُ الْأَحْكَامُ الْآتِيَةُ فِي الْمَتْنِ فَتَأَمَّلْ
Adds nothing on this mas’ala.
(وَشَرْطُ الْمُسَابَقَةِ) مِنْ اثْنَيْنِ مَثَلًا (عِلْمُ) الْمَسَافَةِ بِالذَّرْعِ أَوْ الْمُشَاهَدَةِ وَ (الْمَوْقِفِ) الَّذِي يَجْرِيَانِ مِنْهُ (وَالْغَايَةِ) الَّتِي يَجْرِيَانِ إلَيْهَا هَذَا إنْ لَمْ يَغْلِبْ عُرْفٌ وَإِلَّا لَمْ يُشْتَرَطْ شَيْءٌ فَمَا غَلَبَ فِيهِ الْعُرْفُ وَعَرَفَهُ الْمُتَعَاقِدَانِ يُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَيْهِ كَمَا يَأْتِي فِي نَظِيرِهِ (وَتَسَاوِيهِمَا فِيهِمَا)
فَلَوْ شَرَطَ تَقَدُّمَ أَحَدِهِمَا فِيهِمَا أَوْ فِي أَحَدِهِمَا امْتَنَعَ لِأَنَّ الْقَصْدَ مَعْرِفَةُ الْأَسْبَقِ وَهُوَ لَا يَحْصُلُ مَعَ ذَلِكَ
وَيَجُوزُ أَنْ يُعَيِّنَا غَايَةً إنْ أَتَّفَقَ سَبْقٌ عِنْدَهَا وَإِلَّا فَغَايَةٌ أُخْرَى عَيَّنَّاهَا بَعْدَهَا إلَّا أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى أَنَّهُ إنْ وَقَعَ سَبْقٌ فِي نَحْوِ وَسَطِ الْمَيْدَانِ وَقَفَا عَنْ الْغَايَةِ لِأَنَّ السَّابِقَ قَدْ يَسْبِقُ وَلَا أَنَّ الْمَالَ لِمَنْ سَبَقَ بِلَا غَايَةٍ (وَتَعْيِينُ) الرَّاكِبَيْنِ كَالرَّامِيَيْنِ بِإِشَارَةٍ لَا وَصْفٍ وَ (الْفَرَسَيْنِ) مَثَلًا بِإِشَارَةٍ أَوْ وَصْفٍ سَلِمَ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ امْتِحَانُ سَيْرِهِمَا (وَ) لِهَذَا (يَتَعَيَّنَانِ) إنْ عُيِّنَا بِالْعَيْنِ
وَكَذَا الرَّاكِبَانِ وَالرَّامِيَانِ كَمَا يَأْتِي فَيَمْتَنِعُ إبْدَالُ أَحَدِهِمَا فَإِنْ مَاتَ أَوْ عَمِيَ أَوْ قُطِعَتْ يَدُهُ مَثَلًا أَبْدَلَ الْمَوْصُوفَ وَانْفَسَخَ فِي الْمُعَيَّنِ نَعَمْ فِي مَوْتِ الرَّاكِبِ يَقُومُ وَارِثُهُ وَلَوْ بِنَائِبِهِ مَقَامَهُ فَإِنْ أَبَى اسْتَأْجَرَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحِلَّهُ إنْ كَانَ مُوَرِّثُهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْفَسْخُ لِكَوْنِهِ مُلْتَزِمًا وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الرَّاكِبِ وَالرَّامِي بِأَنَّ الْقَصْدَ جَوْدَةُ هَذَا فَلَمْ يَقُمْ غَيْرُهُ مَقَامَهُ وَمَرْكُوبُ ذَاكَ فَقَامَ غَيْرُهُ مَقَامَهُ وَعِنْدَ نَحْوِ مَرَضِ أَحَدِهِمَا يُنْتَظَرُ إنْ رُجِيَ أَيْ وَإِلَّا جَازَ الْفَسْخُ إلَّا فِي الرَّاكِبِ فَيُبَدَّلُ فِيمَا يَظْهَرُ (وَإِمْكَانُ) قَطْعِهِمَا الْمَسَافَةَ وَ (سَبْقِ كُلِّ وَاحِدٍ) مِنْهُمَا لَا عَلَى نُدُورٍ
وَكَذَا فِي الرَّامِيَيْنِ فَإِنْ ضَعُفَ أَحَدُهُمَا بِحَيْثُ يُقْطَعُ بِتَخَلُّفِهِ أَوْ يَنْدُرُ سَبْقُهُ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ عَبَثٌ لَكِنْ نَقَلَا عَنْ الْإِمَامِ فِيهِ تَفْصِيلًا وَاسْتَحْسَنَاهُ وَهُوَ الْجَوَازُ إنْ أَخْرَجَهُ مَنْ يُقْطَعُ بِتَخَلُّفِهِ أَوْ سَبْقِهِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مُسَابَقَةٌ بِلَا مَالٍ فَإِنْ أَخْرَجَاهُ مَعًا وَلَا مُحَلِّلَ وَأَحَدُهُمَا يَقْطَعُ بِسَبْقِهِ فَالسَّابِقُ كَالْمُحَلِّلِ لِأَنَّهُ لَا يَغْرَمُ شَيْئًا وَشَرْطُ الْمَالِ مِنْ جِهَتِهِ لَغْوٌ وَعُلِمَ مِنْ هَذَا اشْتِرَاطُ اتِّحَادِ الْجِنْسِ لَا النَّوْعِ وَإِنْ تَبَاعَدَ النَّوْعَانِ إنْ وُجِدَ الْإِمْكَانُ الْمَذْكُورُ نَعَمْ يَجُوزُ بَيْنَ بَغْلٍ وَحِمَارٍ لِتَقَارُبِهِمَا وَمِنْهُ يُؤَخَّذُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي بَغْلٍ أَحَدُ أَبَوَيْهِ حِمَارٌ (وَالْعِلْمُ بِالْمَالِ الْمَشْرُوطِ) بِرُؤْيَةِ الْمُعَيَّنِ وَوَصْفِ الْمُلْتَزَمِ فِي الذِّمَّةِ كَمَا مَرَّ فِي الثَّمَنِ فَإِنْ جَهِلَ فَسَدَ وَاسْتَحَقَّ السَّابِقُ أُجْرَةَ الْمِثْلِ وَرُكُوبُهُمَا لَهُمَا
فَلَوْ شَرَطَا جَرْيَهُمَا بِأَنْفُسِهِمَا فَسَدَ وَاجْتِنَابُ شَرْطٍ مُفْسِدٍ كَإِطْعَامِ السَّبَقِ لِأَصْحَابِهِ أَوْ إنْ سَبَقَهُ لَا يُسَابِقُهُ إلَى شَهْرٍ وَإِسْلَامُهُمَا كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ؛ لِأَنَّ مُبِيحَهُ غَرَضُ الْجِهَادِ وَإِطْلَاقُ التَّصَرُّفِ فِي مُخْرَجِ الْمَالِ فَقَطْ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ الْآخَرَ
إمَّا آخِذٌ أَوْ غَيْرُ غَارِمٍ
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَشَرْطُ الْمُسَابَقَةِ) أَيْ شُرُوطُهَا اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ مِنْ اثْنَيْنِ) إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ أَبَى فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فَمَا غَلَبَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ
وَكَذَا إلَى فَيَمْتَنِعُ وَإِلَى قَوْلِهِ وَإِطْلَاقُ التَّصَرُّفِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَيْ مِنْ قَوْلِهِ أَيْ وَإِلَّا إلَخْ وَقَوْلُهُ أَوْ سَبَقَهُ.
(قَوْلُهُ وَالْمَوْقِفُ) قَدْ يَتَوَقَّفُ فِي الِاحْتِيَاجِ إلَى اشْتِرَاطِ عِلْمِ الْمَوْقِفِ وَالْغَايَةُ مَعَ اشْتِرَاطِ عِلْمِ الْمَسَافَةِ إنْ حَصَلَ بِالْمُشَاهَدَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ اشْتِرَاطُ عِلْمِ الْمَسَافَةِ صَادِقٌ بِكَوْنِهَا يَقَعُ فِيهَا التَّسَابُقُ وَإِنْ لَمْ يَسْتَوْعِبْهَا لَكِنْ هَذَا يَقْتَضِي الِاسْتِغْنَاءَ عَنْ هَذَا الِاشْتِرَاطِ بِاشْتِرَاطِ مَعْرِفَةِ الْمَوْقِفِ وَالْغَايَةِ اهـ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي.
(تَنْبِيهٌ) دَخَلَ فِي إطْلَاقِهِ الْغَايَةَ صُورَتَانِ الْأُولَى أَنْ تَكُونَ
إمَّا بِتَعْيِينِ الِابْتِدَاءِ وَالِانْتِهَاءِ وَإِمَّا مَسَافَةٌ يَتَّفِقَانِ عَلَيْهَا مُذْرَعَةٌ أَوْ مَشْهُورَةٌ، الثَّانِيَةُ أَنْ يُعَيِّنَا الِابْتِدَاءَ وَالِانْتِهَاءَ وَيَقُولَا إنْ اتَّفَقَ السَّبْقُ عِنْدَهَا فَذَاكَ وَإِلَّا فَغَايَتُنَا مَوْضِعُ كَذَا اهـ. وَهَذِهِ سَالِمَةٌ عَنْ الْإِشْكَالِ الْمَذْكُورِ قَوْلُهُ فِي نَظِيرِهِ) أَيْ فِي الْمُنَاضَلَةِ
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْقَصْدَ مَعْرِفَةُ الْأَسْبَقِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مَعْرِفَةُ فُرُوسِيَّةِ الْفَارِسَيْنِ وَجُودَةُ جَرْيِ الدَّابَّةِ وَهُوَ لَا يُعْرَفُ مَعَ تَفَاوُتِ الْمَسَافَةِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ السَّبْقُ لِقُرْبِ الْمَسَافَةِ لَا لِحِذْقِ الْفَارِسِ وَلَا لِفَرَاهَةِ الدَّابَّةِ اهـ.
(قَوْلُهُ فِي نَحْوِ وَسْطِ الْمَيْدَانِ) بِسُكُونِ السِّينِ
(قَوْلُهُ قَدْ يُسْبَقُ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ
(قَوْلُهُ بِلَا غَايَةٍ) أَيْ بِلَا تَعَيُّنِهَا اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ إبْدَالُ أَحَدِهِمَا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي إبْدَالُهَا وَلَا أَحَدُهُمَا لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ اهـ.
(قَوْلُهُ نَعَمْ فِي مَوْتِ الرَّاكِبِ إلَخْ) أَيْ دُونَ مَوْتِ الرَّامِي ع ش وَسَمِّ
(قَوْلُهُ لِكَوْنِهِ مُلْتَزِمًا) رَاجِعٌ لِلنَّفْيِ
(قَوْلُهُ وَمَرْكُوبٌ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ هَذَا
(قَوْلُهُ وَعِنْدَ نَحْوِ مَرَضِ أَحَدِهِمَا) أَيْ الرَّاكِبِ وَالرَّامِي
(قَوْلُهُ فِيمَا يَظْهَرُ) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ أَيْ وَإِلَّا إلَخْ
(قَوْلُهُ وَإِمْكَانُ قَطْعِهِمَا الْمَسَافَةَ) فَيُعْتَبَرُ كَوْنُهَا بِحَيْثُ يُمْكِنُهَا قَطْعُهَا بِلَا انْقِطَاعٍ وَتَعَبٍ وَإِلَّا فَالْعَقْدُ بَاطِلٌ أَسْنَى وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ إنْ أَخْرَجَهُ) أَيْ الْمَالَ
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مُسَابَقَةٌ بِلَا مَالٍ) يُتَأَمَّلُ فِي الْأَوَّلِ اهـ سم وَعَلَّلَ الرَّوْضُ وَالنِّهَايَةُ الْأَوَّلَ بِأَنَّهُ كَالْبَاذِلِ جُعْلًا اهـ. أَيْ فِي نَحْوِ قَوْلِهِ لِغَيْرِهِ ارْمِ كَذَا فَلَكَ هَذَا الْمَالُ أَسْنَى
(قَوْلُهُ وَشَرْطُ الْمَالِ مِنْ جِهَتِهِ لَغْوٌ) فَعِنْدَهُ لَا يُشْتَرَطُ إمْكَانُ سَبْقِ كُلِّ وَاحِدٍ سم وع ش
(قَوْلُهُ وَعِلْمٌ) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ مِنْ هَذَا) أَيْ اشْتِرَاطِ إمْكَانِ السَّبْقِ
(قَوْلُهُ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَأَخَذَ بَعْضُهُمْ مِنْ ذَلِكَ اعْتِبَارَ كَوْنِ أَحَدِ أَبَوَيْ الْبَغْلِ حِمَارًا اهـ
(قَوْلُهُ إنَّ الْكَلَامَ إلَخْ) فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ قَدْ لَا يَكُونُ أَحَدُ أَبَوَيْهِ حِمَارًا سم عَلَى حَجّ أَيْ وَهُوَ خِلَافُ الْمَعْرُوفِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ بِرُؤْيَةِ الْمُعَيَّنِ) إلَى قَوْلِهِ أَوْ إنْ سَبَقَهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَاسْتَحَقَّ إلَى وَرُكُوبُهُمَا
(قَوْلُهُ بِرُؤْيَةِ الْمُعَيَّنِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ جِنْسًا وَقَدْرًا وَصِفَةً
وَيَجُوزُ كَوْنُهُ عَيْنًا وَدَيْنًا حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا أَوْ بَعْضُهُ كَذَا وَبَعْضُهُ كَذَا فَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا كَفَتْ مُشَاهَدَتُهُ أَوْ فِي الذِّمَّةِ وَصْفٌ اهـ زَادَ الْمُغْنِي فَلَا يَصِحُّ عَقْدٌ بِغَيْرِ مَالٍ كَكَلْبٍ وَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ مَالٌ فِي ذِمَّتِهِ وَجَعَلَاهُ عِوَضًا جَازَ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهُ وَهُوَ الرَّاجِحُ اهـ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ جَهِلَ) كَثَوْبٍ غَيْرِ مَوْصُوفٍ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ وَرُكُوبُهُمَا إلَخْ) وَقَوْلُهُ وَاجْتِنَابٌ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَإِسْلَامُهُمَا إلَخْ وَقَوْلُهُ وَإِطْلَاقُ التَّصَرُّفِ كُلٌّ مِنْهَا عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ عِلْمُ الْمَسَافَةِ
(قَوْلُهُ لَهُمَا) أَيْ الدَّابَّتَيْنِ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ
(قَوْلُهُ كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ) تَقَدَّمَ عَنْ الشَّارِحِ فِي غَيْرِ هَذَا الشَّرْحِ خِلَافُهُ اهـ سم عِبَارَةُ الْأَسْنَى قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَالْأَرْجَحُ اعْتِبَارُ إسْلَامِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ انْتَهَى وَفِيهِ وَقْفَةٌ اهـ وَعِبَارَةُ ع ش تَقَدَّمَ أَنَّهَا لِلِاسْتِعَانَةِ عَلَى الْجِهَادِ مَنْدُوبَةٌ فَإِنْ قُصِدَ بِهَا مُبَاحٌ فَهِيَ مُبَاحَةٌ وَعَلَيْهِ فَيَنْبَغِي صِحَّتُهَا إذَا جَرَتْ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ لِيَتَقَوَّى بِهَا عَلَى أَمْرٍ مُبَاحٍ أَوْ مَكْرُوهٍ وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ يَقْصِدَ الْمُسْلِمُ التَّعَلُّمَ مِنْ الْكَافِرِ لِشِدَّةِ حِذْقِهِ فِيهِ اهـ
(قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ وَيَحِلُّ أَخْذُ عِوَضٍ عَلَيْهِمَا.
(قَوْلُهُ: وَالْمَوْقِفُ) قَدْ يَتَوَقَّفُ فِي الِاحْتِيَاجِ إلَى اشْتِرَاطِ عِلْمِ الْمَوْقِفِ، وَالْغَايَةِ مَعَ اشْتِرَاطِ عِلْمِ الْمَسَافَةِ إنْ حَصَلَ بِالْمُشَاهَدَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ اشْتِرَاطُ عِلْمِ الْمَسَافَةِ صَادِقٌ بِكَوْنِهَا يَقَعُ فِيهَا السَّابِقُ وَإِنْ لَمْ يَسْتَوْعِبْهَا لَكِنْ هَذَا يَقْتَضِي الِاسْتِغْنَاءَ عَنْ هَذَا الِاشْتِرَاطِ بِاشْتِرَاطِ مَعْرِفَةِ الْمَوْقِفِ، وَالْغَايَةِ
(قَوْلُهُ: وَيَتَعَيَّنَانِ. إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ فَعُلِمَ أَنَّ الْمَرْكُوبَيْنِ يَتَعَيَّنَانِ بِالتَّعْيِينِ لَا بِالْوَصْفِ فَلَا يَجُوزُ إبْدَالُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي الْأَوَّلِ
وَيَجُوزُ فِي الثَّانِي اهـ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ فِي مَوْتِ الرَّاكِبِ يَقُومُ وَارِثُهُ إلَخْ) بِخِلَافِ الرَّامِي
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مُسَابَقَةٌ بِلَا مَالٍ) يُتَأَمَّلُ فِي الْأَوَّلِ
(قَوْلُهُ: وَشَرْطُ الْمَالِ مِنْ جِهَتِهِ لَغْوٌ) فَعِنْدَهُ لَا يُشْتَرَطُ إمْكَانُ سَبْقِ كُلِّ وَاحِدٍ
(قَوْلُهُ: وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي بَغْلٍ أَحَدُ أَبَوَيْهِ حِمَارٌ) فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ قَدْ لَا يَكُونُ أَحَدُ أَبَوَيْهِ حِمَارًا
(وَشَرْطُ الْمُسَابَقَةِ) أَيْ شُرُوطُهَا بَيْنَ اثْنَيْنِ مَثَلًا عَشَرَةٌ أَوَّلُهَا أَنْ يَكُونَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ عُدَّةً لِلْقِتَالِ كَمَا مَرَّ. ثَانِيهَا (عِلْمُ الْمَوْقِفِ) الَّذِي يَبْتَدِئَانِ الْجَرْيَ مِنْهُ (وَ) عِلْمُ (الْغَايَةِ) الَّتِي يَجْرِيَانِ إلَيْهَا.
تَنْبِيهٌ: دَخَلَ فِي إطْلَاقِهِ الْغَايَةَ صُورَتَانِ الْأُولَى أَنْ يَكُونَ
إمَّا بِتَعْيِينِ الِابْتِدَاءِ وَالِانْتِهَاءِ، وَإِمَّا مَسَافَةٍ يَتَّفِقَانِ عَلَيْهَا مَذْرُوعَةٍ أَوْ مَشْهُورَةٍ، الثَّانِيَةُ أَنْ يُعَيِّنَا الِابْتِدَاءَ وَالِانْتِهَاءَ، وَيَقُولَا إنْ اتَّفَقَ السَّبْقُ عِنْدَهَا فَذَاكَ، وَإِلَّا فَغَايَتُنَا مَوْضِعُ كَذَا فَيَجُوزُ،
فَإِنْ لَمْ يُعَيِّنَا غَايَةً وَشَرَطَا الْمَالُ لِمَنْ سَبَقَ مِنْهُمَا لَمْ يَجُزْ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ (وَ) ثَانِيهمَا (تَسَاوِيهِمَا فِيهِمَا) أَيْ الْمَوْقِفِ وَالْغَايَةِ،
فَلَوْ شُرِطَ تَقَدُّمُ مَوْقِفِ أَحَدِهِمَا أَوْ تَقَدُّمُ غَايَتِهِ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مَعْرِفَةُ فَرُوسِيَّةِ الْفَارِسَيْنِ وَجَوْدَةُ جَرْيِ الدَّابَّةِ، وَهُوَ لَا يُعْرَفُ مَعَ تَفَاوُتِ الْمَسَافَةِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ السَّبْقُ لِقُرْبِ الْمَسَافَةِ لَا لِحِذْقِ الْفَارِسِ وَلَا لِفَرَاهَةِ الدَّابَّةِ (وَ) ثَالِثُهَا (تَعْيِينُ الْفَرَسَيْنِ) مَثَلًا لِأَنَّ الْغَرَضَ مَعْرِفَةُ سَيْرِهِمَا، وَهِيَ تَقْتَضِي التَّعْيِينَ، وَيَكْفِي وَصْفُهُمَا فِي الذِّمَّةِ كَمَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ؛ لِأَنَّ الْوَصْفَ يَقُومُ مَقَامَ التَّعْيِينِ كَمَا فِي السَّلَمِ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْوَصْفَ لَا يَكْفِي وَصَحَّحَهُ الْغَزَالِيُّ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ الصَّحِيحُ (وَيَتَعَيَّنَانِ) بِالتَّعَيُّنِ، فَلَا يَجُوزُ إبْدَالُهُمَا وَلَا أَحَدِهِمَا لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ،
فَإِنْ وَقَعَ هَلَاكٌ انْفَسَخَ الْعَقْدُ،
فَإِنْ وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى مَوْصُوفٍ فِي الذِّمَّةِ لَمْ يَتَعَيَّنْ كَمَا بَحَثَهُ الرَّافِعِيُّ فَلَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِمَوْتِ الْفَرَسِ الْمَوْصُوفِ كَالْأَجِيرِ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ
تَنْبِيهٌ: فِي مَعْنَى الْمَوْتِ ذَهَابُ الْيَدِ أَوْ الرِّجْلِ أَوْ الْعَمَى (وَ) رَابِعُهَا (إمْكَانُ سَبْقِ كُلِّ وَاحِدٍ) مِنْ الْفَرَسَيْنِ،
فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا ضَعِيفًا يُقْطَعُ بِتَخَلُّفِهِ، أَوْ فَارِهًا يُقْطَعُ بِتَقَدُّمِهِ لَمْ يَجُزْ.
تَنْبِيهٌ: مُرَادُهُ بِالْإِمْكَانِ الْغَالِبُ، فَإِنْ أَمْكَنَ نَادِرًا لَمْ يَصِحَّ فِي الْأَصَحِّ، وَقَدْ عُلِمَ مِنْ هَذَا الشَّرْطِ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ الْمُسَابَقَةُ بَيْنَ الْخَيْلِ وَالْإِبِلِ وَلَا بَيْنَ الْخَيْلِ وَالْحَمِيرِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ،
وَأَمَّا بَيْنَ الْبَغْلِ وَالْحِمَارِ فَيَجُوزُ عَلَى الْأَصَحِّ لِتَقَارُبِهِمَا، وَلَا يَضُرُّ اخْتِلَافُهُمَا فِي النَّوْعِ كَعَتِيقٍ وَهَجِينٍ مِنْ الْخَيْلِ، وَنَجِيبٍ وَبُخْتِيٍّ مِنْ الْإِبِلِ، وَخَامِسُهَا أَنْ يَرْكَبَا الْمَرْكُوبَيْنِ وَلَا يُرْسِلَاهُمَا،
فَلَوْ شَرَطَا إرْسَالَهُمَا لِيَجْرِيَا بِأَنْفُسِهِمَا لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُمَا يَنْفِرَانِ بِهِ وَلَا يَقْصِدَانِ الْغَايَةَ
بِخِلَافِ الطُّيُورِ إذَا جَوَّزْنَا الْمُسَابَقَةَ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ لَهَا هِدَايَةً إلَى قَصْدِ الْغَايَةِ، وَسَادِسُهَا أَنْ يَقْطَعَ الْمَرْكُوبَانِ الْمَسَافَةَ، فَيُعْتَبَرُ كَوْنُهُمَا بِحَيْثُ يُمْكِنُهُمَا قَطْعُهَا بِلَا انْقِطَاعٍ وَتَعَبٍ، وَإِلَّا فَالْعَقْدُ بَاطِلٌ، وَسَابِعُهَا تَعَيُّنُ الرَّاكِبَيْنِ،
فَلَوْ شَرَطَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَنْ يُرْكِبَ دَابَّتَهُ مَنْ شَاءَ لَمْ يَجُزْ حَتَّى يَتَعَيَّنَ الرَّاكِبَانِ قَالَهُ الصَّيْمَرِيُّ، وَلَا يَكْفِي الْوَصْفُ فِي الرَّاكِبِ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَثَامِنُهَا الْمَالُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ (وَالْعِلْمُ بِالْمَالِ الْمَشْرُوطِ) جِنْسًا وَقَدْرًا وَصِفَةً كَسَائِرِ الْأَعْوَاضِ عَيْنًا كَانَ أَوْ دَيْنًا حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا أَوْ بَعْضُهُ كَذَا وَبَعْضُهُ كَذَا،
فَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا كَفَتْ رُؤْيَتُهُ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ، فَلَا يَصِحُّ عَقْدٌ بِغَيْرِ مَالٍ كَكَلْبٍ، وَلَا مَالٌ مَجْهُولٌ كَثَوْبٍ غَيْرِ مَوْصُوفٍ،
فَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ مَالٌ فِي ذِمَّتِهِ وَجَعَلَاهُ عِوَضًا جَازَ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهُ، وَهُوَ الرَّاجِحُ.
(وَشَرْطُ الْمُسَابَقَةِ) مِنْ اثْنَيْنِ (عِلْمُ الْمَوْقِفِ) الَّذِي يَجْرِيَانِ مِنْهُ (وَالْغَايَةِ) الَّتِي يَجْرِيَانِ إلَيْهَا (وَتَسَاوِيهِمَا فِيهِمَا) ،
فَلَوْ شَرَطَ تَقَدُّمَ مَوْقِفِ أَحَدِهِمَا أَوْ تَقَدُّمَ غَايَتِهِ لَمْ يَجُزْ (وَتَعْيِينُ الْفَرَسَيْنِ) مَثَلًا (وَيَتَعَيَّنَانِ) فَلَا يَجُوزُ إبْدَالُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَفِي قِيَامِ الْوَصْفِ مَقَامَ التَّعْيِينِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ نَعَمْ. (وَإِمْكَانُ سَبْقِ كُلُّ وَاحِدٍ) مِنْهُمَا فَإِنْ كَانَ فَرَسُ أَحَدِهِمَا ضَعِيفًا يَقْطَعُ بِتَخَلُّفِهِ أَوْ فَارِهًا يَقْطَعُ بِتَقَدُّمِهِ لَمْ يَجُزْ وَلَوْ كَانَ سَبْقُ أَحَدِهِمَا مُمْكِنًا عَلَى النُّدُورِ فَفِي الِاكْتِفَاءِ بِهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الْمَنْعُ، وَلَا اعْتِبَارَ بِالِاحْتِمَالِ النَّادِرِ. (وَالْعِلْمُ بِالْمَالِ الْمَشْرُوطِ) عَيْنًا كَانَ أَوْ دَيْنًا.
قَوْلُهُ: (وَشَرْطُ الْمُسَابَقَةِ) هُوَ مُفْرَدٌ مُضَافٌ فَيَعُمُّ أَيْ شُرُوطَهَا وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ عِلْمُ الْمَبْدَأِ وَالْغَايَةِ وَتَسَاوِيهُمَا وَتَعْيِينُ الْمَرْكُوبِينَ وَاتِّحَادُ جِنْسِهِمَا وَإِمْكَانُ وُصُولِهِمَا وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ هَذَيْنِ وَإِمْكَانُ سَبْقِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَعِلْمُ الْعِوَضِ الْمَشْرُوطِ،
قَوْلُهُ: (عِلْمُ الْمَوْقِفِ وَالْغَايَةِ) إمَّا بِالشَّرْطِ أَوْ بِالْعُرْفِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ تَقَدُّمِ غَايَةٍ) أَوْ سَبْقٍ بِلَا غَايَةٍ أَوْ وُقُوفِ الْمَسْبُوقِ فِي أَثْنَاءِ الْمَسَافَةِ.
قَوْلُهُ: (مَثَلًا) يَحْتَمِلُ أَنَّهُ ذَكَرَهُ لِيَدْخُلَ الْبَعِيرَانِ وَالْبَغْلَانِ وَالْحِمَارَانِ وَالْحِمَارُ وَالْبَغْلُ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ لِيَدْخُلَ الرَّامِيَانِ فِي الْمُنَاضَلَةِ لِأَنَّهُمَا مِثْلُهُمَا فِي جَمِيعِ الشُّرُوطِ وَهَذَا أَفْيَدُ نَعَمْ لَوْ تَنَاضَلَا عَلَى أَنَّ الْعِوَضَ لِأَبْعَدِهِمَا رَمْيًا صَحَّ مَعَ اتِّحَادِ الْقَوْسَيْنِ.
قَوْلُهُ: (أَصَحُّهُمَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ نَعَمْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَلَمْ يَدْخُلْ ذَلِكَ فِي كَلَامِهِ لِأَجْلِ الْخِلَافِ وَلَوْ مَاتَ أَحَدُ الْمَرْكُوبِينَ أَوْ عَجَزَ مَثَلًا جَازَ إبْدَالُهُ فِي الْوَصْفِ دُونَ الْعَيْنِ،
وَكَذَا أَحَدُ الرَّاكِبِينَ حَيْثُ لَا فَسْخَ وَيَقُومُ وَارِثُهُ مَقَامَهُ.
قَوْلُهُ: (وَإِمْكَانُ سَبْقِ كُلِّ وَاحِدٍ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى اتِّحَادِ الْجِنْسِ لَا النَّوْعِ، نَعَمْ يَجُوزُ بَيْنَ بَغْلٍ وَحِمَارٍ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (أَصَحُّهُمَا الْمَنْعُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (وَالْعِلْمُ بِالْمَالِ إلَخْ) أَيْ جِنْسًا وَقَدْرًا فِي الْعَيْنِ وَصِفَةً أَيْضًا وَأَخْذُ الْمَالِ لَهُ، وَلِغَيْرِهِ وَيَكْفِي وَاحِدٌ وَلَوْ لِأَكْثَرَ مِنْ اثْنَيْنِ.
قَوْلُهُ: (وَشَرْطُ الْمُسَابَقَةِ) ذَكَرَ مِنْ شُرُوطِهَا خَمْسَةً وَقَدْ اسْتَدْرَكَ الرَّافِعِيُّ عَلَى الْوَجِيزِ اسْتِبَاقَهُمَا عَلَى الدَّابَّتَيْنِ
فَلَوْ أَرْسَلَا الدَّابَّتَيْنِ مِنْ غَيْرِ رَاكِبٍ فَلَا يَجُوزُ وَمِنْ الشُّرُوطِ أَيْضًا إمْكَانُ قَطْعِ الْمَسَافَةِ وَتَعْيِينِ الْفَارِقِ بِالْعَيْنِ، أَيْ فَلَا يَكْفِي فِيهِ الْوَصْفُ
بِخِلَافِ الدَّابَّةِ، وَكَذَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ،
قَوْلُهُ: (وَتَعْيِينُ الْفَرَسَيْنِ) لِأَنَّ الْغَرَضَ امْتِحَانُهُمَا وَأَيْضًا فَلْيُضْمَرَا وَيُمَرَّنَا عَلَى الْعَدْوِ،
قَوْلُهُ: (وَيَتَعَيَّنَانِ اتِّبَاعًا لِلشَّرْطِ)
قَوْلُهُ: (وَإِمْكَانُ سَبْقِ كُلِّ) أَيْ غَالِبًا اسْتَنْبَطَ بَعْضُهُمْ مِنْ هَذَا اشْتِرَاطُ اتِّحَادِ الْجِنْسِ، وَهُوَ كَذَلِكَ إلَّا فِي الْبَغْلِ وَالْحِمَارِ.
قال: (وشرط المسابقة: علم الموقف والغاية) كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم لما سابق بالخيل كما تقدم.
قال: (وتساويهما فيهما) ، فإن شرطا تقدم موقف أو تقدم غاية .. لم يجز؛ لأن المقصود معرفة فروسية الفارس وجودة سير الفرس، وهو لا يعرف مع تفوت المسافة.
فلو لم يعينا غاية وشرطا المال لمن يسبق منهما .. لم يجز كما جزم به في (المحرر).
ولو عينا غاية وقالا: إن اتفق السبق دونها كفى .. لم يجز في الأصح، أو إن لم يتفق السبق عندها فإلى غاية أخرى عيناها .. جاز في الأصح.
وسكت الشيخان عن تعيين الفارسين، وقد صرحوا به، وكأن المصنف تركه لوضوحه. قال: (وتعيين الفرسين) ؛ لأن المقصود امتحانهما ولو كان ذلك بالوصف على الأصح، لأن الوصف يقوم مقام التعيين كما في السلم والصرف.
فإن هلك أحد الفرسين .. انفسخ العقد،
فإن عقد على الوصف ثم أحضر فرس .. فينبغي أن لا ينفسخ بهلاكه كما قال الرافعي.
قال: (ويتعينان) فيمتنع إبدالهما.
قال: (وإمكان سبق كل واحد) أي: من الفرسين،
فإن كان أحدهما يقطع بتخلفه أو بتقدمه .. لم يجز؛ لأن هذا العقد أدخل فيه المال للحث على السبق الذي يمرن في الحروب ويهذب الخيل،
وإذا علم سبق أحدهما .. زال المعنى، ويصير من أكل المال بالباطل.
ومراده بـ (الإمكان): الغالب، فإن أمكن نادرًا .. لم يصح في الأصح.
وعلم من هذا أنه لا تجوز المسابقة بين الخيل والإبل، ولا بين الخيل والحمير، وهو الأصح، لكن يجوز بين البغل والحمار على الأصح، لتقاربهما.
وقال الشيخ أبو إسحاق: إذا تباعد النوعان كالعتيق والهجين والنجيب والبختي .. لم يجز، ومال إليه الرافعي.
وقال المصنف: إطلاق الأكثرين محمول على ما إذا لم يقطع بسبق العتيق والنجيب، فقول أبي إسحاق ضعيف إن لم يرد به هذا،
فإن أراده .. ارتفع الخلاف.
قال: (والعلم بالمال المشروط) أي: جنسًا وقدرًا وصفة كسائر الأعواض،
ويجوز كونه عينًا ودينًا، وحالاً ومؤجلاً، وبعضه كذا وبعضه كذا،
فإن كان معينًا .. كفت مشاهدته،
وإن كان في الذمة .. وصف.
فلو عقدا على مجهول .. فسد العقد،
وفي استحقاق السابق أجرة المثل وجهان.
تنبيه:
عد في (الروضة) شرط السبق عشرة، اشتمل الكتاب منها على سبعة.
والثامن: ما استدركه الرافعي على (الوجيز) وأهمله في (المحرر): أن يستبقا على الدابتين،
فلو شرطا إرسالهما ليجريا بأنفسهما .. فالعقد باطل؛ لأنها تنفر ولا تقصد الغاية،
بخلاف الطيور إذا جوزنا المسابقة عليها، لأن لها هداية إلى الغاية.
والتاسع: أن تكون المسافة بحيث يمكن للفرسين قطعها غالبًا،
فإن لم يكن كذلك .. بطل العقد.
والعاشر: اجتناب الشروط الفاسدة.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.