Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

نهاية المحتاجal-Ramli

(وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَكْفِي فِي التَّعْدِيلِ قَوْلُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ هُوَ عَدْلٌ وَقَدْ غَلِطَ) فِي شَهَادَتِهِ عَلَيَّ لِمَا مَا مَرَّ أَنَّ الِاسْتِهْزَاءَ حَقٌّ لَهُ تَعَالَى، وَلِهَذَا امْتَنَعَ الْحُكْمُ بِشَهَادَةِ فَاسِقٍ وَإِنْ رَضِيَ الْخَصْمُ، وَمُقَابِلُهُ الِاكْتِفَاءُ بِذَلِكَ فِي الْحُكْمِ عَلَيْهِ لَا فِي التَّعْدِيلِ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ، وَقَوْلُهُ غَلِطَ لَيْسَ بِشَرْطٍ وَإِنَّمَا هُوَ بَيَانٌ لِأَنَّ إنْكَارَهُ مَعَ اعْتِرَافِهِ بِعَدَالَتِهِ مُسْتَلْزِمٌ لِنِسْبَتِهِ لِلْغَلَطِ وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ،

17,142

فَإِنْ قَالَ عَدْلٌ فِيمَا شَهِدَ بِهِ عَلَيَّ كَانَ إقْرَارًا مِنْهُ.

17,143

وَيُنْدَبُ لِلْحَاكِمِ تَفْرِقَةُ الشُّهُودِ عِنْدَ ارْتِيَابِهِ مِنْهُمْ وَيَسْأَلُ كُلًّا وَيَسْتَقْصِي ثُمَّ يَسْأَلُ الثَّانِي كَذَلِكَ قَبْلَ اجْتِمَاعِهِ بِالْأَوَّلِ وَيَعْمَلُ بِمَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ. وَالْأَوْلَى كَوْنُ ذَلِكَ قَبْلَ التَّزْكِيَةِ وَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ وَإِنْ طَلَبَهُ الْخَصْمُ،

17,144

وَلَا يَلْزَمُ الشُّهُودَ إجَابَتُهُ بَلْ إنْ أَصَرُّوا لَزِمَهُ الْحُكْمُ بِشُرُوطِهِ، وَلَا عِبْرَةَ بِرِيبَةٍ يَجِدُهَا.

note

وَلَوْ قَالَ لَا دَافِعَ لِي ثُمَّ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى إقْرَارِ الْمُدَّعِي بِأَنَّ شَاهِدَيْهِ شَرِبَا الْخَمْرَ مَثَلًا وَقْتَ كَذَا،

17,145

فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَدَاءِ دُونَ سَنَةٍ رُدَّا وَإِلَّا فَلَا،

17,146

وَلَوْ لَمْ يُعَيِّنَا لِلشُّرْبِ وَقْتًا سُئِلَ الْخَصْمُ وَحَكَمَ بِمَا تَقْتَضِيهِ بَيِّنَتُهُ،

17,147

فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ التَّعْيِينِ تَوَقَّفَ عَنْ الْحُكْمِ،

17,148

وَلَوْ ادَّعَى الْخَصْمُ أَنَّ الْمُدَّعِي أَقَرَّ بِنَحْوِ فِسْقِ بَيِّنَتِهِ وَأَقَامَ شَاهِدًا لِيَحْلِفَ مَعَهُ بَنَى عَلَى مَا لَوْ قَالَ بَعْدَ بَيِّنَتِهِ: شُهُودِي فَسَقَةٌ،

17,149

وَالْأَصَحُّ بُطْلَانُ بَيِّنَتِهِ لَا دَعْوَاهُ، فَلَا يَحْلِفُ الْخَصْمُ مَعَ شَاهِدِهِ لِأَنَّ الْغَرَضَ الطَّعْنُ فِي الْبَيِّنَةِ وَهُوَ لَا يَثْبُتُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ،

17,150

وَلَوْ شَهِدَا بِأَنَّ هَذَا مِلْكُهُ وَرِثَهُ فَشَهِدَ آخَرَانِ بِأَنَّهُمَا ذَكَرَا بَعْدَ مَوْتِ الْأَبِ أَنَّهُمَا لَيْسَا بِشَاهِدَيْنِ فِي هَذِهِ الْحَادِثَةِ أَوْ أَنَّهُمَا ابْتَاعَا الدَّارَ رُدَّا، وَمَا فِي الرَّوْضَةِ مِمَّا يُوهِمُ خِلَافَ ذَلِكَ لَيْسَ بِمُرَادٍ.

حاشية الشبراملسيal-Shabramallisi · a gloss on نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يُعَيِّنَا لِلشُّرْبِ وَقْتًا) أَيْ بِعَيْنِهِ، وَبِهِ عَبَّرَ حَجّ

(قَوْلُهُ: وَمَا فِي الرَّوْضَةِ) أَقُولُ: الْقِيَاسُ مَا فِي الرَّوْضَةِ كَمَا تَقَدَّمَ لِلْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لَا بَيِّنَةَ لِي ثُمَّ أَحْضَرَهَا قُبِلَتْ لِأَنَّهُ رُبَّمَا لَمْ يُعْرَفْ لَهُ بَيِّنَةٌ أَوْ نَسِيَ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ، فَكَذَلِكَ الْبَيِّنَةُ هُنَا يُحْتَمَلُ أَنَّهُمَا حِينَ قَوْلِهِمَا لَسْنَا بِشَاهِدَيْنِ فِي هَذِهِ الْقَضِيَّةِ نَسِيَا.

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية الرشيديal-Rashidi · a gloss on نهاية المحتاج

Says nothing on this mas’ala.

تحفة المحتاجIbn Hajar al-Haytami

(، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَكْفِي فِي التَّعْدِيلِ قَوْلُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ هُوَ عَدْلٌ، وَقَدْ غَلِطَ) فِي شَهَادَتِهِ عَلَيَّ لِمَا مَرَّ أَنَّ الِاسْتِزْكَاءُ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى، وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ الْحُكْمُ بِشَهَادَةِ فَاسِقٍ،

11,412

وَإِنْ رَضِيَ الْخَصْمُ، وَمُقَابِلُهُ الِاكْتِفَاءُ بِذَلِكَ فِي الْحُكْمِ عَلَيْهِ لَا فِي التَّعْدِيلِ إذْ لَا قَائِلَ بِهِ، وَقَوْلُهُ: وَقَدْ غَلِطَ لَيْسَ بِشَرْطٍ، بَلْ هُوَ بَيَانٌ؛ لِأَنَّ إنْكَارَهُ مَعَ اعْتِرَافِهِ بِعَدَالَتِهِ مُسْتَلْزِمٌ لِنِسْبَتِهِ لِلْغَلَطِ،

11,413

وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ فَإِنْ قَالَ عَدْلٌ فِيمَا شَهِدَ بِهِ عَلَيَّ كَانَ إقْرَارًا مِنْهُ بِهِ،

11,414

وَيُسَنُّ لَهُ، وَلَا يَلْزَمُهُ.

وَإِنْ طَلَبَ الْخَصْمُ إذَا ارْتَابَ فِيهِمْ لَكِنْ بِقَيْدِهِ الْآتِي قُبَيْلَ الْحِسْبَةِ،

11,415

وَفِي الْمُنْتَقِبَةِ، وَإِلَّا وَجَبَ أَنْ يُفَرِّقَهُمْ، وَيَسْأَلَ كُلًّا، وَيَسْتَقْصِيَ، ثُمَّ يَسْأَلَ الثَّانِي قَبْلَ اجْتِمَاعِ الْأَوَّلِ بِهِ، وَيَسْتَقْصِيَ، وَيَعْمَلَ بِمَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ، وَالْأَوْلَى كَوْنُ ذَلِكَ قَبْلَ التَّزْكِيَةِ، وَلَهُمْ أَنْ لَا يُجِيبُوهُ، وَيَلْزَمُهُ حِينَئِذٍ الْقَضَاءُ إنْ وُجِدَتْ شُرُوطُهُ، وَلَا عِبْرَةَ بِرِيبَةٍ يَجِدُهَا،

note

وَلَوْ قَالَ: لَا دَافِعَ لِي فِيهِ، ثُمَّ أَتَى بِبَيِّنَةٍ بِنَحْوِ عَدَاوَتِهِ، أَوْ فِسْقِهِ، وَادَّعَى أَنَّهُ كَانَ جَاهِلًا بِذَلِكَ قَبْلَ قَوْلِهِ: بِيَمِينِهِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ فَلَهُ بَعْدَ حَلِفِهِ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ بِذَلِكَ فَإِنْ

11,416

قُلْت: أَطْلَقُوا قَبُولَهُ فِي لَا بَيِّنَةَ لِي، وَمَا مَعَهُ مِمَّا مَرَّ آنِفًا الظَّاهِرُ، أَوْ الصَّرِيحُ فِي أَنَّهُ لَا يَمِينَ عَلَيْهِ، وَهَذَا يَرُدُّ عَلَى ذَلِكَ الْبَعْضِ قُلْت يُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ التَّنَافِيَ هُنَا أَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ نَفَى الْقَادِحَ عَلَى الْعُمُومِ ثُمَّ أَثْبَتَ بَعْضَهُ فِي شَخْصٍ وَاحِدٍ فَاحْتَاجَ لِيَمِينٍ تُؤَيِّدُ صِدْقَهُ فِي ذَلِكَ الْإِثْبَاتِ،

11,417

وَأَمَّا ثَمَّ فَإِتْيَانُهُ بِبَيِّنَةٍ لَا يُنَافِي لَا بَيِّنَةَ لِي مِنْ كُلِّ وَجْهٍ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَتَوَارَدَا عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ،

11,418

وَأَمَّا قَوْلُهُمْ قَدْ يَكُونُ لَهُ بَيِّنَةٌ، وَلَا يَعْلَمُهَا فَلَا فَارِقَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ عَدُوَّهُ مَثَلًا، وَهُوَ لَا يَعْلَمُهُ،

11,419

وَلَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى إقْرَارِ الْمُدَّعِي بِأَنَّ شَاهِدَيْهِ شَرِبَا الْخَمْرَ مَثَلًا، وَقْتَ كَذَا فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ الْأَدَاءِ دُونَ سَنَةٍ رُدَّا، وَإِلَّا فَلَا،

11,420

وَلَوْ لَمْ يُعَيِّنَا لِلشُّرْبِ وَقْتًا سُئِلَ الْمُقِرُّ، وَحُكِمَ بِمَا يَقْتَضِيهِ تَعْيِينُهُ فَإِنْ أَبَى عَنْ التَّعْيِينِ تَوَقَّفَ عَنْ الْحُكْمِ،

11,421

وَلَوْ ادَّعَى الْخَصْمُ أَنَّ الْمُدَّعِي أَقَرَّ بِنَحْوِ فِسْقِ بَيِّنَتِهِ، وَأَقَامَ شَاهِدًا لِيَحْلِفَ مَعَهُ بَنَى عَلَى مَا لَوْ قَالَ بَعْدَ بَيِّنَتِهِ: شُهُودِي فَسَقَةٌ،

11,422

وَالْأَصَحُّ بُطْلَانُ بَيِّنَتِهِ لَا دَعْوَاهُ فَلَا يَحْلِفُ الْخَصْمُ مَعَ شَاهِدِهِ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ الطَّعْنُ فِي الْبَيِّنَةِ، وَهُوَ لَا يَثْبُتُ بِشَاهِدٍ، وَيَمِينٍ،

11,423

وَلَوْ شَهِدَا بِأَنَّ هَذَا مِلْكُهُ، وَرِثَهُ فَشَهِدَ آخَرَانِ بِأَنَّهُمَا ذَكَرَا بَعْدَ مَوْتِ الْأَبِ أَنَّهُمَا لَيْسَا بِشَاهِدَيْنِ فِي هَذِهِ الْحَادِثَةِ، أَوْ أَنَّهُمَا ابْتَاعَا الدَّارَ مِنْهُ رُدَّا، وَإِيهَامُ الرَّوْضَةِ خِلَافُ ذَلِكَ غَيْرُ مُرَادٍ.

حاشية الشروانيal-Shirwani · a gloss on تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: فِي شَهَادَتِهِ) إلَى قَوْلِهِ: وَلَوْ قَالَ لَا رَافِعَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَلَا يَلْزَمُهُ إلَى أَنْ يُفَرِّقَهُمْ، وَإِلَى الْبَابِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: ذَلِكَ، وَقَوْلُهُ: أَتَى بِبَيِّنَةٍ إلَى أَقَامَ بَيِّنَةً

(قَوْلُهُ: وَمُقَابِلُهُ إلَخْ.) عِبَارَةُ الْمُغْنِي

22,698

تَنْبِيهُ كَلَامِهِ يَقْتَضِي أَنَّ مُقَابِلَ الْأَصَحِّ الِاكْتِفَاءُ بِذَلِكَ فِي التَّعْدِيلِ، وَلَا قَائِلَ بِهِ، وَإِنَّمَا مُقَابِلُهُ الِاكْتِفَاءُ بِهِ فِي الْحُكْمِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ، وَقَدْ اعْتَرَفَ بِعَدَالَتِهِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: إذَا ارْتَابَ فِيهِمْ) أَوْ تَوَهَّمَ غَلَطَهُمْ لِخِفَّةِ عَقْلٍ وَجَدَهَا فِيهِمْ،

22,699

وَإِنْ لَمْ يَرْتَبْ بِهِمْ، وَلَا تَوَهَّمَ غَلَطَهُمْ فَلَا يُفَرِّقُهُمْ،

22,700

وَإِنْ طَلَبَ مِنْهُ الْخَصْمُ تَفْرِيقَهُمْ؛ لِأَنَّ فِيهِ غَضًّا مِنْهُمْ مُغْنِي، وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ

(قَوْلُهُ: وَفِي الْمُنْتَقِبَةِ) عَطْفٌ عَلَى قُبَيْلَ الْحِسْبَةِ

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ انْتَفَى الْقَيْدُ الْآتِي سَيِّدُ عُمَرَ

22,701

(قَوْلُهُ: أَنْ يُفَرِّقَهُمْ) تَنَازَعَ فِيهِ قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ لَهُ،

22,702

وَلَا يَلْزَمُ، وَقَوْلُهُ: وَجَبَ

(قَوْلُهُ: كُلًّا إلَخْ.) مَعَ قَوْلِهِ: ثُمَّ يَسْأَلُ الثَّانِي لَعَلَّ هُنَا سَقْطَةً، وَالْأَصْلُ فَيَسْأَلُ وَاحِدٌ، وَيَسْتَقْصِي، ثُمَّ يَسْأَلُ إلَخْ. عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ، وَيَسْأَلُ كُلًّا مِنْهُمْ عَنْ زَمَانِ تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ عَامًا، وَشَهْرًا، وَيَوْمًا، وَغَدْوَةً، أَوْ عَشِيَّةً، وَعَمَّنْ حَضَرَ مَعَهُ مِنْ الشُّهُودِ، وَعَمَّنْ كَتَبَ شَهَادَتَهُ مَعَهُ، وَأَنَّهُ بِحِبْرٍ، أَوْ مِدَادٍ، وَنَحْوُ ذَلِكَ لِيَسْتَدِلَّ عَلَى صِدْقِهِمْ إنْ اتَّفَقَتْ كَلِمَتُهُمْ، وَإِلَّا فَيَقِفُ عَنْ الْحُكْمِ،

22,703

وَإِذَا أَجَابَهُ أَحَدُهُمْ لَمْ يَدَعْهُ يَرْجِعُ إلَى الْبَاقِينَ حَتَّى يَسْأَلَهُمْ لِئَلَّا يُخْبِرَهُمْ بِجَوَابِهِ،

22,704

فَإِنْ امْتَنَعُوا مِنْ التَّفْصِيلِ، وَرَأَى أَنْ يَعِظَهُمْ، وَيُحَذِّرَهُمْ عُقُوبَةَ شَهَادَةِ الزُّورِ، وَعَظَهُمْ، وَحَذَّرَهُمْ،

22,705

فَإِنْ أَصَرُّوا عَلَى شَهَادَتِهِمْ، وَلَمْ يُفَصِّلُوا وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: وَالْأَوْلَى كَوْنُ ذَلِكَ قَبْلَ التَّزْكِيَةِ) أَيْ: لَا بَعْدَهَا؛ لِأَنَّهُ إنْ اطَّلَعَ عَلَى عَوْرَةٍ اسْتَغْنَى عَنْ الِاسْتِزْكَاءِ، وَالْبَحْثِ عَنْ حَالِهِمْ أَسْنَى وَمُغْنِي

(قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ: بِنَحْوِ عَدَاوَتِهِ، أَوْ فِسْقِهِ

(قَوْلُهُ: فِي شَخْصٍ إلَخْ.) تَنَازَعَ فِيهِ الْفِعْلَانِ

(قَوْلُهُ: لَا يُنَافِي إلَخْ.) هَذَا يُخَالِفُ قَوْلَ الْمَنَاطِقَةِ أَنَّ الْمُوجَبَةَ الْجُزْئِيَّةَ نَقِيضُ السَّالِبَةِ الْكُلِّيَّةِ

(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَتَوَارَدَا عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ) فِيهِ شَيْءٌ فِي كُلِّ بَيِّنَةٍ أُقِيمُهَا زُورٌ، وَيُجَابُ بِأَنَّ غَايَةَ الْأَمْرِ أَنَّهُ عَامٌّ فِي الْأَشْخَاصِ، وَهُوَ يَقْبَلُ التَّخْصِيصَ. اهـ. سم

(قَوْلُهُ: بَيِّنَةٌ) أَيْ: وَقْتَ الشُّرْبِ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يُعَيِّنَا) أَيْ: شَاهِدَا الْإِقْرَارِ

(قَوْلُهُ: تَوَقَّفَ عَنْ الْحُكْمِ) هَلْ نَدْبًا كَمَا هُوَ قِيَاسُ مَا قَدَّمَهُ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ،

22,706

وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إلَخْ. أَوْ وُجُوبًا كَمَا هُوَ قِيَاسُ مَا قَدَّمْته عَنْ الْأَسْنَى، وَغَيْرِهِ، وَهَذَا هُوَ الْأَقْرَبُ فَلْيُرَاجَعْ

(قَوْلُهُ:، وَالْأَصَحُّ بُطْلَانُ بَيِّنَتِهِ لَا دَعْوَاهُ) لَعَلَّ مُقَابِلَهُ بُطْلَانُ دَعْوَاهُ أَيْضًا فَعَلَيْهِ يَحْلِفُ الْخَصْمُ مَعَ شَاهِدِهِ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ حِينَئِذٍ إبْطَالُ الدَّعْوَى لَا الطَّعْنُ فِي الْبَيِّنَةِ

(قَوْلُهُ: وَإِيهَامُ الرَّوْضَةِ إلَخْ.) أَقُولُ الْقِيَاسُ مَا فِي الرَّوْضَةِ كَمَا تَقَدَّمَ لِلْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: لَا بَيِّنَةَ لِي ثُمَّ أَحْضَرَهَا قُبِلَتْ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا لَمْ يَعْرِفْ لَهُ بَيِّنَةً، أَوْ نَسِيَ، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ فَكَذَلِكَ الْبَيِّنَةُ هُنَا يَحْتَمِلُ أَنَّهُمَا حِينَ قَوْلِهِمَا لَسْنَا بِشَاهِدَيْنِ فِي هَذِهِ الْقَضِيَّةِ نَسِيَا. اهـ.

ع ش

حاشية ابن قاسم العباديIbn Qasim al-'Abbadi · a gloss on تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: فَإِنْ قَالَ عَدْلٌ فِيمَا شَهِدَ بِهِ عَلَى) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر

(قَوْلُهُ: لَكِنْ بِقَيْدِهِ الْآتِي) سَكَتَ عَنْهُ م ر

(قَوْلُهُ: وَلَهُمْ أَنْ لَا يُجِيبُوهُ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمَا لَمْ يَتَوَارَدَا عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ) فِيهِ شَيْءٌ فِي كُلِّ بَيِّنَةٍ أُقِيمُهَا زُورٌ، وَيُجَابُ بِأَنَّ غَايَةَ الْأَمْرِ أَنَّهُ عَامٌّ فِي الْأَشْخَاصِ، وَهُوَ يَقْبَلُ التَّخْصِيصَ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى إقْرَارِ الْمُدَّعِي بِأَنَّ شَاهِدَيْهِ إلَخْ.) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر

(قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يُعَيِّنَا لِلشُّرْبِ، وَقْتًا إلَخْ.) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر

(قَوْلُهُ: وَلَوْ ادَّعَى الْخَصْمُ أَنَّ الْمُدَّعِيَ أَقَرَّ بِنَحْوِ فِسْقٍ إلَخْ.) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر

(قَوْلُهُ: وَلَوْ شَهِدَا بِأَنَّ هَذَا مِلْكُهُ، وَرِثَهُ إلَخْ.) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر (بَابُ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ)

Adds nothing on this mas’ala.

مغني المحتاجal-Khatib al-Shirbini

(وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَكْفِي فِي التَّعْدِيلِ) (قَوْلُ) الْخَصْمِ (الْمُدَّعَى عَلَيْهِ) وَهُوَ عَارِفٌ بِالتَّعْدِيلِ أَهْلٌ لِلْإِقْرَارِ بِالْحَقِّ الْمُدَّعَى بِهِ (هُوَ) أَيْ الشَّاهِدُ (عَدْلٌ وَقَدْ غَلِطَ) عَلَيَّ فِي شَهَادَتِهِ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْبَحْثِ وَالتَّعْدِيلِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِزْكَاءَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى؛ وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ الْحُكْمُ بِشَهَادَةِ فَاسِقٍ وَإِنْ رَضِيَ الْخَصْمُ.

29,177

تَنْبِيهٌ كَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّ مُقَابِلَ الْأَصَحِّ الِاكْتِفَاءُ بِذَلِكَ فِي التَّعْدِيلِ وَلَا قَائِلَ بِهِ، وَإِنَّمَا مُقَابِلُهُ الِاكْتِفَاءُ بِهِ فِي الْحُكْمِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ وَقَدْ اعْتَرَفَ بِعَدَالَتِهِ. قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَقَوْلُهُ وَقَدْ غَلِطَ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ، بَلْ اعْتِرَافُهُ بِعَدَالَتِهِ يَقْتَضِي جَرَيَانَ الْوَجْهَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ غَلِطَ.

خَاتِمَةٌ: تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ فِي الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ كَمَا سَيَأْتِي؛ لِأَنَّ الْبَحْثَ عَنْ حَالِ الشُّهُودِ وَمَنْعَ الْحُكْمِ بِشَهَادَةِ الْفَاسِقِ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى.

29,178

وَيُسَنُّ لِلْقَاضِي قَبْلَ التَّزْكِيَةِ أَنْ يُفَرِّقَ شُهُودًا أَرْبَابَ تُهَمٍ أَوْ تَوَهَّمَ غَلَطَهُمْ لِخِفَّةِ عَقْلٍ وَجَدَهَا فِيهِمْ وَيَسْأَلُ كُلًّا مِنْهُمْ عَنْ زَمَانِ مَحِلِّ الشَّهَادَةِ عَامًا وَشَهْرًا وَيَوْمًا أَوْ غَدْوَةً أَوْ عَشِيَّةً، وَعَمَّنْ كَتَبَ شَهَادَتَهُ مَعَهُ، وَأَنَّهُ كُتِبَ بِحِبْرٍ أَوْ مِدَادٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ لِيُسْتَدَلَّ عَلَى صِدْقِهِمْ إنْ اتَّفَقَتْ كَلِمَتُهُمْ وَإِلَّا فَيَقِفُ عَنْ الْحُكْمِ،

29,179

وَإِذَا أَجَابَهُ أَحَدُهُمْ لَمْ يَدَعْهُ يَرْجِعُ إلَى الْبَاقِينَ حَتَّى يَسْأَلَهُمْ لِئَلَّا يُخْبِرَهُمْ بِجَوَابِهِ،

29,180

فَإِنْ امْتَنَعُوا مِنْ التَّفْصِيلِ وَرَأَى أَنْ يَعِظَهُمْ وَيُحَذِّرَهُمْ عُقُوبَةَ شَهَادَةِ الزُّورِ وَعَظَهُمْ وَحَذَّرَهُمْ،

29,181

فَإِنْ أَصَرُّوا عَلَى شَهَادَتِهِمْ وَلَمْ يَفْصِلُوا وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ إذَا وُجِدَتْ شُرُوطُهُ، وَلَا عِبْرَةَ بِمَا يَبْقَى مِنْ رِيبَةٍ، وَإِنَّمَا اُسْتُحِبَّ لَهُ ذَلِكَ قَبْلَ التَّزْكِيَةِ لَا بَعْدَهَا؛ لِأَنَّهُ إنْ اطَّلَعَ عَلَى عَوْرَةٍ اسْتَغْنَى عَنْ الِاسْتِزْكَاءِ وَالْبَحْثِ عَنْ حَالِهِمْ وَإِنْ لَمْ يَرْتَبْ فِيهِمْ وَلَا تَوَهَّمَ غَلَطَهُمْ فَلَا يُفَرِّقْهُمْ وَإِنْ طَلَبَ مِنْهُ الْخَصْمُ تَفْرِيقَهُمْ؛ لِأَنَّ فِيهِ غَضًّا مِنْهُمْ انْتَهَى.

[

كنز الراغبينal-Mahalli

(وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَكْفِي فِي التَّعْدِيلِ قَوْلُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ هُوَ عَدْلٌ وَقَدْ غَلِطَ) فِي شَهَادَتِهِ عَلَيَّ

5,021

وَقِيلَ يَكْفِي فِي حَقِّهِ.

حاشية قليوبيal-Qalyubi · a gloss on كنز الراغبين

its words on this mas’ala come with mas’ala 9104 before it

حاشية عميرة'Umayra · a gloss on كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (وَقِيلَ يَكْفِي) أَيْ لِأَنَّهُ اعْتَرَفَ بِمَا لَوْ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ يَقْضِي عَلَيْهِ. [بَابُ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ] ِ إلَخْ

Adds nothing on this mas’ala.

النجم الوهاجal-Damiri

قال: (والأصح: أنه لا يكفي في التعديل قول المدعى عليه: هو عدل وقد غلط) أي: فيما شهد به؛ لأن الاستزكاء حق لله تعالى، ولأن الحكم بشهادته حكم بتعديله، وهو لا يثبت بواحد.

29,174

والثاني: يحكم بشهادته بلا بحث؛ لأن البحث لحقه وقد اعترف بعدالته، وهذه المسألة محلها فيما تقدم عند قوله:(وإلا .. وجب الاستزكاء)، وهناك ذكرها في (المحرر).

29,175

فرع:

عُدِّل الشاهد ثم شهد في واقعة أخرى،

29,176

فإن لم يطل الزمان .. حكم بشهادته، ولا يطلب تعديله ثانيًا؛

29,177

وإن طال .. فوجهان: أصحهما: يطلب تعديله؛ لأن طول الزمان يؤذن بتغير الحال، كما قيل: تغير الأوقات ينكر المعارف، ثم يجتهد الحاكم فى طوله وقصره.

29,178

وقال بعض الأصحاب: يسأل عنه في كل ستة أشهر،

29,179

ولو قيل: كل سنة .. كان أولى.

29,180

وإذا عدل شاهد والقاضي يتحقق فسقه بالتسامع .. قال الإمام: يجب القطع بأنه يتوقف فيه، ولا يقضي بعلمه.

29,181

تتمة:

إذا ارتاب القاضي بالشهود أو توهم غلطهم لخفة عقل وجدها فيهم .. فينبغي أن يفرقهم، ويسأل كل واحد عن وقت تحمل الشهادة عامًا وشهرًا ويومًا وغدوة وعشية، وعن مكانه محلة وسكة ودارًا وصفة وصحنًا، ويسأل أتحمل الشهادة وحده أم مع غيره، وأنه كتب شهادته أم لا، وأنه كتب قبل فلان أو بعده، وكتبوا بحبر أو مداد ونحو ذلك، يستدل على صدقهم إن اتفقت كلمتهم، ويقف على عورة إن لم تتفق.

ويقال: إن أول من فرق الشهود دانيال النبي عليه السلام، شهد عنده شهود بالزنا على امرأة ففرقهم وسألهم فقال أحدهم: زنت بشاب تحت شجرة كمثرى،

29,182

وقال آخر: تحت شجرة تفاح، فعرف كذبهم.

وفرق الشهود داوود عليه السلام، ثم علي كرم الله وجهه.

29,183

أما إذا لم تكن ريبة بأن كانوا وافري العقل فقهاء .. لم يفرقهم؛ لأن فيه تهمة لهم وطعنًا فيهم،

29,184

وقال الروياني: يفرقهم.

ثم إن التفريق والاستفصال جعله الغزالي بعد التزكية،

29,185

والصحيح: أنه قبلها، فإن اظله على عورة .. استغنى عن الاستزكاء والبحث عن حالهم،

29,186

وإن لم يطلع، فإن عرف عدالتهم .. حكم، وإلا .. استزكى، وهل هذا التفريق والاستفصال واجب أو مستحب؟ فيه أوجه: الصحيح: أنه مستحب،

29,187

وقيل: واجب، وقيل: إن سأله الخصم .. وجب، وإلا .. فلا.

...

خاتمة قال الشيخ: اختلف الفقهاء في أن الثبوت حكم بالثابت أو ليس بحكم،

29,188

والصحيح عندنا وعند المالكية: أنه ليس بحكم، وعند الحنفية: أنه حكم، ولا يتجه في كونه حكمًا إلا أنه حكم بتعديل البينة وقبولها وجريان ذلك الأمر المشهود به، وله فائدتان: عدم احتياج حاكم آخر إلى النظر فيها، وجواز التنفيذ في البلد،

29,189

فإن في تنفيذ الحكم في البلد من غير اقترانه بحكم خلافًا.

29,190

فإذا صرح بالحكم كما ذكرناه .. جاز التنفيذ،

29,191

وأما صحته .. فالصحيح: أنه لا يدل عليها؛ لأن الحاكم قد يثبت الشيء ثم ينظر في كونه صحيحًا أو باطلًا، وكثيرًا ما يوجد في إسجالات الحكام: ليسجل بثبوته والحكم به، فيحمل على التصرف المعهود كما هو الواقع اليوم في الكتب الحكمية، والمراد: ذلك التصرف المدرج في الكتاب، وقد يكون صحيحًا مجمعًا عليه، وقد يكون فاسدًا مجمعًا عليه، وقد يكون مختلفًا فيه.

وقد يقع في ألفاظ الحكام: الحكم بما قامت به البينة، فـ (ما) إن كانت مصدرية .. فهو كقوله: بقيام البينة،

29,192

وإن كانت موصولة- وهو الظاهر- فهي كإثبات جريان العقود المحكوم بها، فالقاضي تارة يقتصر على الثبوت، وتارة يضيفه إلى الأحكام كقوله: ثبت عندي أن هذه الدار وقف، أو ملك فلان، أو أن هذه المرأة زوجة فلان، فهذا مثل الحكم لا يمكن التعرض لنقضه، إلا أن يتحقق أن مستنده جريان عقد مختلف فيه كقول الحنفي: ثبت عندي أن هذه زوجة فلان زوجته نفسها ونحو ذلك،

29,193

فإن قلنا: الثبوت حكم .. امتنع على غيره إبطاله،

29,194

وإن قلنا: ليس بحكم .. لم يمتنع.

29,195

وأما إذا حكم بصحة العقد .. فهذه أعلى درجات الحكم، فلا سبيل إلى نقضه باجتهاد مثله،

29,196

فإذا كان في محل مختلف فيه اختلافًا قريبًا .. لم ينقض فيه قضاء القاضي، وكثيرًا ما يكتب: ليسجل بثبوته وصحته، فيحتمل عود الضمير على الثبوت، فيراجع فيه،

29,197

فإن عسرت المراجعة .. حمل على الحكم؛ لصحة التصرف، كما لو صرح به لأنه المتعارف.

ومعنى صحته: كونه بحيث تترتب آثاره عليه، ومعنى حكم القاضي بذلك: إلزامه لكل أحد.

29,198

فإذا كان في محل مختلف فيه .. نفذ وصار كالمجمع عليه،

29,199

ومن شرط هذا الحكم: ثبوت ملك المالك، وحيازته، وأهليته، وصحة صيغته في مذهب القاضي.

29,200

وأما الحكم بالموجب .. فهو أحط رتبة من الحكم بالصحة؛

29,201

فإن الحكم بالصحة يستدعي ثلاثة أشياء: أهلية التصرف، وصحة الصيغة،

29,202

وأن التصرف في محله، ولذلك اشترط فيه ثبوت الملك والحيازة، والحكم بالموجب يستدعي شيئين: أهلية التصرف، وصحة الصيغة فيحكم بموجبهما. ومعناه: أنه إن كان مالكًا .. صح، فكأنه حكم بصحة تلك الصيغة الصادرة من ذلك الشخص، وهذا نافع في الصور المختلف فيها،

29,203

فإذا وقف على نفسه فحكم حاكم بموجب ذلك .. كان حكمًا منه بأن الواقف من أهل التصرف،

29,204

وأن صيغته هذه صحيحة حتى لا يحكم بعده ببطلانها من يرى الإبطال، وليس حكمًا بصحة وقفه، وذلك لتوقفه على كونه مالكًا لما وقفه ولم يثبت،

29,205

فإذا ثبت حُكِمَ حينئذ بصحة الوقف، والرافع للخلاف الحكم بصحة الصيغة؛ لأنه المختلف فيه.

وإنما جاز الحكم بالموجب مع عدم ثبوت الملك؛ لأنه قد يعسر إثبات الملك وهذه اللفظة- وهي الحكم بالموجب- لا توجد في شيء من كتب المذاهب إلا في كتب أصحابنا.

29,206

فإن قيل: الموجب أمر مبهم يحتمل ان يكون الصحة، ويحتمل أن يكون غيرها، وحكم القاضي إذا لم يعين .. لم يصح، فلا يرفع الخلاف.

ولا يمنع الحكم من قاض يرى خلاف ذلك، ويدل لذلك، ما نقله الرافعي عن أبي سعد الهروي- ومال عليه-: أن ما يكتب على ظهور الكتب الحكمية وهو: صح ورود هذا الكتاب علي فقبلته قبول مثله وألزمت العمل بموجبه .. ليس بحكم؛ لاحتمال أن المراد تصحيح الكتاب وإثبات الحجة.

فالجواب: أنا إذا أعدنا الضمير على الكتاب .. صح ما قالاه؛ لأن مضمون الكتاب وموجبه صدور ما تضمنه من إقرار، وأنه ليس بزور، فلذلك قال الرافعي: إنه ليس بحكم، وهذا صحيح إذا أريد ذلك أو احتمل،

29,207

أما إذا حكم بموجب الوقف أو موجب الإقرار .. فليس موجبه إلا كونه وقفًا، أو كون المقر به لازمًا.

وقول من قال:(موجبة يحتمل الصحة والفساد) ممنوع؛ فاللفظ الصحيح موجبه حكمه، واللفظ الفاسد لا يوجب شيئًا.

29,208

وإذا كان اللفظ يحتمل موجبتين .. وجب على الحاكم أن يبين حكمه، وإبهام ذلك لا يجوز عند القدرة، إلا أن يخشى من ظالم ونحوه كما قاله الرافعي في موضع آخر، فيفعل ذلك ملاينة له،

29,209

فإذا علم ذلك .. عمل بمقتضاه، وبدون ذلك لا يحمل حكم القاضي إلا على البيان الواضح.

فتلخص: أنه إذا حكم بموجب وقف أو بيع أو إقرار ونحوها .. فهو حكم على العاقد بمقتضى قوله، وعلى المقر بمقتضى إقراره، وليس لحاكم آخر نقضه لاقتضاء مذهبه بطلانه؛ لأن فيه نقض الاجتهاد بالاجتهاد.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.