Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

نهاية المحتاجal-Ramli

(وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّ) (شُهُودَ إحْصَانٍ) مَعَ شُهُودِ زِنًا (أَوْ) شُهُودَ (صِفَةٍ مَعَ شُهُودِ تَعْلِيقِ طَلَاقٍ وَعِتْقٍ لَا يَغْرَمُونَ) إذَا رَجَعُوا بَعْدَ الرَّجْمِ وَوُقُوعِ الطَّلَاقِ أَوْ الْعِتْقِ وَإِنْ تَأَخَّرَتْ شَهَادَتُهُمْ عَنْ الزِّنَا وَالتَّعْلِيقِ،

17,490

أَمَّا شُهُودُ الْإِحْصَانِ فَلِأَنَّهُمْ لَمْ يَشْهَدُوا بِمُوجِبِ عُقُوبَةٍ وَإِنَّمَا وَصَفُوهُ بِصِفَةِ كَمَالٍ،

17,491

وَأَمَّا شُهُودُ الصِّفَةِ مَعَ شُهُودِ طَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ فَلِأَنَّهُمْ لَمْ يَشْهَدُوا بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَإِنَّمَا شَهِدُوا بِإِثْبَاتِ صِفَةٍ.

17,492

وَالثَّانِي: يَغْرَمُونَ لِأَنَّ الرَّجْمَ يَتَوَقَّفُ عَلَى ثُبُوتِ الزِّنَا وَالْإِحْصَانِ جَمِيعًا فَالْقَتْلُ لَمْ يُسْتَوْفَ إلَّا بِهِمْ،

17,493

وَكَذَلِكَ الطَّلَاقُ وَالْعِتْقُ وَقَعَ بِقَوْلِهِمْ.

17,494

وَلَوْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ عَلَى آخَرَ بِأَرْبَعِمِائَةٍ فَرَجَعَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ عَنْ مِائَةٍ وَآخَرُ عَنْ مِائَتَيْنِ وَالثَّالِثُ عَنْ ثَلَثِمِائَةٍ وَالرَّابِعُ عَنْ الْجَمِيعِ فَيَغْرَمُ الْكُلُّ مِائَةً أَرْبَاعًا لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى الرُّجُوعِ عَنْهَا، وَتَغْرَمُ أَيْضًا الثَّلَاثَةُ نِصْفَ الْمِائَةِ لِبَقَاءِ نِصْفِ الْحُجَّةِ فِيهَا بِشَهَادَةِ الْأَوَّلِ،

17,495

وَأَمَّا الْمِائَتَانِ الْبَاقِيَتَانِ فَلَا غُرْمَ فِيهِمَا لِبَقَاءِ الْحُجَّةِ بِهِمَا.

حاشية الشبراملسيal-Shabramallisi · a gloss on نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: وَتَغْرَمُ أَيْضًا الثَّلَاثَةَ) بَعْدَ الْأَوَّلِ إيضَاحُهُ أَنَّ الَّذِي رَجَعَ عَلَى الْمِائَةِ شَهَادَتُهُ بَاقِيَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِثَلَاثِمِائَةٍ، وَاَلَّذِي رَجَعَ عَنْ مِائَتَيْنِ شَهَادَتُهُ بَاقِيَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِمِائَتَيْنِ، وَاَلَّذِي رَجَعَ عَنْ ثَلَاثٍ شَهَادَتُهُ بَاقِيَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِمِائَةٍ، وَاَلَّذِي رَجَعَ عَنْ الْأَرْبَعِ لَمْ تَبْقَ شَهَادَتُهُ فِي شَيْءٍ، فَقَدْ اتَّفَقَ الشُّهُودُ الْأَرْبَعَةُ عَلَى الرُّجُوعِ عَنْ مِائَةٍ فَيَقْسِمُ عَلَيْهِمْ بِعَدَدِ الرُّءُوسِ، وَالرُّجُوعُ عَنْ الْمِائَةِ وَعَنْ الْمِائَتَيْنِ شَهَادَتُهُمَا بَاقِيَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْمِائَتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ، فَلَا غُرْمَ لِبَقَاءِ النِّصَابِ وَالْمِائَةُ الْبَاقِيَةُ شَهَادَةُ الْأَوَّلِ بَاقِيَةٌ بِالنِّسْبَةِ لَهَا، وَالثَّلَاثَةُ قَدْ رَجَعُوا عَنْ الشَّهَادَةِ بِهَا فَبَقِيَ نِصْفُ النِّصَابِ وَهُوَ الرَّاجِعُ عَنْ الْمِائَةِ فَتَغْرَمُ الثَّلَاثَةَ نِصْفَ الْمِائَةِ لِبَقَاءِ نِصْفِ الْحُجَّةِ كَمَا ذُكِرَ

(قَوْلُهُ: نِصْفَ الْمِائَةِ) أَيْ زِيَادَةً عَلَى الْمِائَةِ الَّتِي قُسِمَتْ بَيْنَهُمْ.

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية الرشيديal-Rashidi · a gloss on نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ لَا يَغْرَمُونَ) أَيْ وَإِنَّمَا يَغْرَمُ شُهُودُ الزِّنَى وَالتَّعْلِيقِ. كِتَابُ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ

Adds nothing on this mas’ala.

تحفة المحتاجIbn Hajar al-Haytami

(وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّ شُهُودَ إحْصَانٍ) مَعَ شُهُودِ زِنًا (أَوْ) شُهُودَ (صِفَةٍ مَعَ شُهُودِ تَعْلِيقِ طَلَاقٍ وَعِتْقٍ لَا يَغْرَمُونَ) إذَا رَجَعُوا بَعْدَ الرَّجْمِ وَنُفُوذِ الطَّلَاقِ أَوْ الْعِتْقِ وَإِنْ تَأَخَّرَتْ شَهَادَتُهُمْ عَنْ الزِّنَا وَالتَّعْلِيقِ

11,774

أَمَّا شُهُودُ الْإِحْصَانِ فَلِمَا مَرَّ فِيهِمْ أَوَّلَ الْفَصْلِ رَجَعُوا مَعَ شُهُودِ الزِّنَا أَوْ وَحْدَهُمْ

11,775

وَأَمَّا شُهُودُ الصِّفَةِ فَلِأَنَّهُمْ لَمْ يَشْهَدُوا بِطَلَاقٍ وَلَا عِتْقٍ وَإِنَّمَا أَثْبَتُوا صِفَةً فَقَطْ هِيَ شَرْطٌ لَا سَبَبٌ وَالْحُكْمُ إنَّمَا يُضَافُ لِلسَّبَبِ لَا لِلشَّرْطِ. (كِتَابُ الدَّعْوَى) وَهِيَ لُغَةً: الطَّلَبُ وَالتَّمَنِّي وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى {وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ} وَجَمْعُهَا دَعَاوَى بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِهَا كَفَتَاوَى وَشَرْعًا قِيلَ: إخْبَارٌ عَنْ سَابِقِ حَقٍّ أَوْ بَاطِلٍ لِلْمُخْبِرِ عَلَى غَيْرِهِ بِمَجْلِسِ الْحُكْمِ

11,776

وَقِيلَ: إخْبَارٌ عَنْ وُجُوبِ حَقٍّ لِلْمُخْبِرِ عَلَى غَيْرِهِ عِنْدَ حَاكِمٍ لِيُلْزِمَهُ بِهِ وَهُوَ الْأَشْهَرُ وَكَأَنَّهُمْ إنَّمَا لَمْ يَذْكُرُوا الْمُحَكَّمَ هُنَا مَعَ ذِكْرِهِمْ لَهُ فِيمَا بَعْدُ؛ لِأَنَّ التَّعْرِيفَ لِلدَّعْوَى حَيْثُ أُطْلِقَتْ وَهِيَ لَا يَتَبَادَرُ مِنْهَا إلَّا ذَلِكَ (وَالْبَيِّنَاتِ) جَمْعُ بَيِّنَةٍ وَهُمْ الشُّهُودُ؛ لِأَنَّ بِهِمْ يَتَبَيَّنُ الْحَقُّ وَجُمِعُوا لِاخْتِلَافِ أَنْوَاعِهِمْ كَمَا مَرَّ وَالدَّعْوَى حَقِيقَتُهَا لَا تَخْتَلِفُ وَالْأَصْلُ فِيهَا قَوْله تَعَالَى {وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ} الْآيَةَ وَخَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ لَادَّعَى نَاسٌ دِمَاءَ رِجَالٍ وَأَمْوَالَهُمْ وَلَكِنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ»

11,777

وَفِي رِوَايَةٍ سَنَدُهَا حَسَنٌ «الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ» وَمَعْنَاهُ تَوَقُّفُ اسْتِحْقَاقِ الْمُدَّعِي عَلَى الْبَيِّنَةِ لِضَعْفِ جَانِبِهِ بِادِّعَائِهِ خِلَافَ الْأَصْلِ وَبَرَاءَةُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى الْيَمِينِ لِقُوَّةِ جَانِبِهِ بِأَصْلِ بَرَاءَتِهِ

note

وَلَمَّا كَانَ مَدَارُ الْخُصُومَةِ عَلَى خَمْسَةٍ الدَّعْوَى وَالْجَوَابِ وَالْيَمِينِ وَالنُّكُولِ وَالْبَيِّنَةِ ذَكَرَهَا كَذَلِكَ

حاشية الشروانيal-Shirwani · a gloss on تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: مَعَ شُهُودِ زِنًا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي دُونَ شُهُودِ الزِّنَا كَمَا صَوَّرَاهَا فِي الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ أَوْ مَعَهُمَا كَمَا شَمِلَهُ إطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ فَإِنَّ الْخِلَافَ جَارٍ فِي ذَلِكَ اهـ.

(قَوْلُ الْمَتْنِ مَعَ شُهُودِ تَعْلِيقِ طَلَاقٍ إلَخْ) أَيْ: عَلَى صِفَةٍ مُغْنِي.

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَعِتْقٍ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ الشَّارِحُ.

(قَوْلُ الْمَتْنِ لَا يَغْرَمُونَ) أَيْ: وَإِنَّمَا يَغْرَمُ شُهُودُ الزِّنَا وَالتَّعْلِيقِ رَشِيدِيٌّ.

(قَوْلُهُ: فَلِمَا مَرَّ) وَلِأَنَّهُمْ لَمْ يَشْهَدُوا بِمُوجِبِ عُقُوبَةٍ وَإِنَّمَا وَصَفُوهُ بِصِفَةِ كَمَالٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.

(قَوْلُهُ: رَجَعُوا مَعَ شُهُودِ الزِّنَا أَوْ وَحْدَهُمْ) الْأَنْسَبُ

23,324

إمَّا تَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِهِ أَوْ شُهُودِ صِفَةٍ كَمَا مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي أَوْ تَرْكُهُ كَمَا فِي النِّهَايَةِ [كِتَابُ الدَّعْوَى]

(قَوْلُهُ: وَهِيَ لُغَةً) إلَى قَوْلِهِ وَشَرْعًا فِي الْمُغْنِي

23,325

وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَالتَّمَنِّي.

(قَوْلُهُ: وَهِيَ لُغَةً الطَّلَبُ إلَخْ) وَأَلِفُهَا لِلتَّأْنِيثِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.

(قَوْلُهُ: أَوْ بَاطِلٍ) فِيهِ بَحْثٌ إنْ عُطِفَ عَلَى حَقٍّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَّصِفُ بِالسَّبْقِ إذْ ثُبُوتُ الدَّيْنِ لِزَيْدٍ عَلَى عَمْرٍو الْمُدَّعِي بِهِ زَيْدٌ دَعْوَى بَاطِلَةً لَمْ يَتَحَقَّقْ قَطْعًا فَلْيُتَأَمَّلْ سم.

(قَوْلُهُ: وَقِيلَ إلَخْ) وَمِمَّنْ قَالَ بِهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ.

(قَوْلُهُ: عَنْ وُجُوبِ حَقٍّ لِلْمُخْبِرِ) الْمُرَادُ بِوُجُوبِهِ لَهُ تَعَلُّقُهُ بِهِ فَيَشْمَلُ دَعْوَى الْوَلِيِّ وَالْوَكِيلِ وَنَاظِرِ الْوَقْفِ حَلَبِيٌّ.

(قَوْلُهُ: عِنْدَ حَاكِمٍ) أَيْ: وَمَا فِي مَعْنَاهُ وَهُوَ الْمُحَكَّمُ وَالسَّيِّدُ كَمَا يَأْتِي وَذُو شَوْكَةٍ إذَا تَصَدَّى لِفَصْلِ الْأُمُورِ بَيْنَ أَهْلِ مَحَلَّتِهِ كَمَا تَقَدَّمَ وَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَمَرَّ أَنَّهُ يَجِبُ الْأَدَاءُ عِنْدَ نَحْوِ وَزِيرٍ إلَخْ ع ش.

(قَوْلُهُ: وَهِيَ لَا يَتَبَادَرُ مِنْهَا إلَّا ذَلِكَ) أَوْ أَرَادُوا بِالْحَاكِمِ مَا يَشْمَلُ الْمُحَكَّمَ سم.

(قَوْلُهُ: جَمْعُ بَيِّنَةٍ) إلَى قَوْلِهِ وَمَا يُوجِبُ تَعْزِيرًا فِي الْمُغْنِي.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ بِهِمْ إلَخْ) أَيْ: سَمَّوْا بِذَلِكَ لِأَنَّ إلَخْ مُغْنِي وَاسْمُ أَنَّ ضَمِيرُ الشَّأْنِ بُجَيْرِمِيٌّ.

(قَوْلُهُ: وَجَمَعُوا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَأَفْرَدَ الْمُصَنِّفُ الدَّعْوَى وَجَمَعَ الْبَيِّنَاتِ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الدَّعْوَى وَاحِدَةٌ وَالْبَيِّنَاتِ مُخْتَلِفَةٌ اهـ.

(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ الشَّهَادَاتِ.

(قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ إنْ لَمْ يَخَفْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ غَيْرِ مَالٍ إلَى كَنِكَاحٍ وَقَوْلَهُ كَذَا قِيلَ وَقَوْلُهُ: وَبِهَذَا يُرَدُّ إلَى وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ وَقَوْلُهُ: بَلْ لَا تُسْمَعُ عَلَى مَا مَرَّ.

(قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ فِيهَا) أَيْ: فِي الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ.

(قَوْلُهُ: لَوْ يُعْطَى النَّاسُ إلَخْ) لَمْ يَظْهَرْ تَخْرِيجُ الْحَدِيثِ عَلَى طَرِيقَةِ أَهْلِ الْمِيزَانِ؛ لِأَنَّهُ إذَا اُسْتُثْنِيَ نَقِيضُ التَّالِي أَنْتَجَ نَقِيضَ الْمُقَدَّمِ فَيَكُونُ الْمَعْنَى وَلَكِنْ لَمْ يَدَّعِ النَّاسُ دِمَاءَ رِجَالٍ وَأَمْوَالَهُمْ فَلَمْ يُعْطَوْا إلَخْ وَهَذَا غَيْرُ ظَاهِرٍ لِأَنَّ ادِّعَاءَ الدِّمَاءِ وَالْأَمْوَالِ وَاقِعٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَطْلَقَ السَّبَبَ وَهُوَ قَوْلُهُ: لَادَّعَى نَاسٌ إلَخْ وَأَرَادَ الْمُسَبَّبَ وَهُوَ الْأَخْذُ نَعَمْ يَظْهَرُ فِيهِ اسْتِثْنَاءُ نَقِيضِ الْمُقَدَّمِ لَكِنَّهُ غَيْرُ مُطَّرِدِ الْإِنْتَاجِ وَإِنْ أَنْتَجَ هُنَا لِخُصُوصِ الْمَادَّةِ فَالْأَوْلَى تَخْرِيجُ الْحَدِيثِ عَلَى قَاعِدَةِ أَهْلِ اللُّغَةِ وَهِيَ الِاسْتِدْلَال بِامْتِنَاعِ الْأَوَّلِ عَلَى امْتِنَاعِ الثَّانِي وَالتَّقْدِيرُ امْتَنَعَ ادِّعَاؤُهُمْ شَرْعًا مَا ذُكِرَ لِامْتِنَاعِ إعْطَائِهِمْ بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُمْ بِلَا بَيِّنَةٍ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَلَكِنَّ الْبَيِّنَةَ إلَخْ فِي رِوَايَةٍ فَهُوَ فِي مَعْنَى نَقِيضِ الْمُقَدَّمِ

23,326

وَكَذَا قَوْلُهُ: وَلَكِنَّ الْيَمِينَ إلَخْ بُجَيْرِمِيٌّ بِحَذْفٍ.

(قَوْلُهُ: وَفِي رِوَايَةٍ إلَخْ) عِبَارَةُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ وَالْمُغْنِي وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَلَكِنَّ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُدَّعِي إلَخْ.

(قَوْلُهُ: وَمَعْنَاهُ إلَخْ) أَيْ: الْحَدِيثِ عِبَارَةُ الْأَسْنَى وَالنِّهَايَةِ وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ جَانِبَ الْمُدَّعِي ضَعِيفٌ لِدَعْوَاهُ خِلَافَ الْأَصْلِ فَكُلِّفَ الْحُجَّةَ الْقَوِيَّةَ وَجَانِبَ الْمُنْكِرِ قَوِيٌّ فَاكْتُفِيَ مِنْهُ بِالْحُجَّةِ الضَّعِيفَةِ اهـ. زَادَ الْمُغْنِي وَإِنَّمَا كَانَتْ الْبَيِّنَةُ قَوِيَّةً وَالْيَمِينُ ضَعِيفَةً لِأَنَّ الْحَالِفَ مُتَّهَمٌ فِي يَمِينِهِ بِالْكَذِبِ؛ لِأَنَّهُ يَدْفَعُ بِهَا عَنْ نَفْسِهِ بِخِلَافِ الشَّاهِدِ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَبَرَاءَةُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ: وَتَوَقُّفُ بَرَاءَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ: عَلَى التَّرْتِيبِ الْمَذْكُورِ .

حاشية ابن قاسم العباديIbn Qasim al-'Abbadi · a gloss on تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: أَوْ بَاطِلٍ) فِيهِ بَحْثٌ إنْ عُطِفَ عَلَى حَقٍّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَّصِفُ بِالسَّبْقِ إذْ ثُبُوتُ الدَّيْنِ لِزَيْدٍ عَلَى عَمْرٍو وَالْمُدَّعِي بِهِ زَيْدٌ دَعْوَى بَاطِلَةً لَمْ يَتَحَقَّقْ قَطْعًا فَلْيُتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: وَهِيَ لَا يَتَبَادَرُ مِنْهَا إلَّا ذَلِكَ) أَوْ أَرَادُوا بِالْحَاكِمِ مَا يَشْمَلُ الْمُحَكَّمَ.. قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ مَالٍ) عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ فِي غَيْرِ عَيْنٍ وَدَيْنٍ اهـ.

Adds nothing on this mas’ala.

مغني المحتاجal-Khatib al-Shirbini

(وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّ شُهُودَ إحْصَانٍ) إذَا رَجَعُوا بَعْدَ رَجْمِ الْقَاضِي الزَّانِيَ دُونَ شُهُودِ الزِّنَا كَمَا صَوَّرَهَا فِي الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ، أَوْ مَعَهُمَا كَمَا شَمِلَهُ إطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ،

29,950

فَإِنَّ الْخِلَافَ جَارٍ فِي ذَلِكَ (أَوْ) شُهُودَ (صِفَةٍ مَعَ شُهُودِ تَعْلِيقِ طَلَاقٍ، أَوْ عِتْقٍ) عَلَى صِفَةٍ عَلَيْهَا إذَا رَجَعُوا بَعْدَ نُفُوذِ الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ دُونَ شُهُودِ التَّعْلِيقِ (لَا يَغْرَمُونَ شَيْئًا) .

29,951

أَمَّا شُهُودُ الْإِحْصَانِ فَلِأَنَّهُمْ لَمْ يَشْهَدُوا بِمُوجَبِ عُقُوبَةٍ، وَإِنَّمَا وَصَفُوهُ بِصِفَةِ كَمَالٍ.

29,952

وَأَمَّا شُهُودُ الصِّفَةِ مَعَ شُهُودِ التَّعْلِيقِ فَلِأَنَّهُمْ لَمْ يَشْهَدُوا بِطَلَاقٍ وَلَا عِتْقٍ، وَإِنَّمَا أَثْبَتُوا صِفَةً.

29,953

وَالثَّانِي: يَغْرَمُونَ؛ لِأَنَّ الرَّجْمَ يَتَوَقَّفُ عَلَى ثُبُوتِ الزِّنَا وَالْإِحْصَانِ جَمِيعًا، فَالْقَتْلُ لَمْ يُسْتَوْفَ إلَّا بِهِمْ،

29,954

وَكَذَلِكَ الطَّلَاقُ وَالْعِتْقُ وَقَعَ بِقَوْلِهِمْ

29,955

قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَهَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ، وَقَدْ صَحَّحَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَالْجُرْجَانِيُّ اهـ.

29,956

وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ: إنَّهُ أَرْجَحُ.

فَإِنْ قِيلَ: قَدْ مَرَّ أَنَّ الْمُزَكِّيَ يَغْرَمُ، فَهَلَّا كَانَ شُهُودُ الْإِحْصَانِ وَالصِّفَةِ كَذَلِكَ؟ .

أُجِيبَ بِأَنَّ الْمُزَكِّيَ مُعِينٌ لِلشَّاهِدِ الْمُتَسَبِّبِ فِي الْقَتْلِ وَمَقُولِهِ

29,957

بِخِلَافِ الشَّاهِدِ فِي الْإِحْصَانِ أَوْ الصِّفَةِ.

29,958

وَإِذَا حَكَمَ الْقَاضِي بِشَاهِدَيْنِ فَبَانَا مَرْدُودَيْ الشَّهَادَةِ فَقَدْ سَبَقَ أَنَّ حُكْمَهُ يَبِينُ بُطْلَانُهُ فَتَعُودُ الْمُطَلَّقَةُ بِشَهَادَتِهِمْ زَوْجَةً، وَالْمُعْتَقَةُ بِهَا أَمَةً،

29,959

فَإِنْ اُسْتُوْفِيَ بِهَا قَتْلٌ أَوْ قَطْعٌ فَعَلَى عَاقِلَةِ الْقَاضِي الضَّمَانُ،

29,960

وَلَوْ حَدًّا لِلَّهِ تَعَالَى وَإِنْ كَانَ مَالًا تَالِفًا ضَمِنَهُ الْمَحْكُومُ لَهُ،

29,961

فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا أَوْ غَائِبًا غَرِمَ الْقَاضِي لِلْمَحْكُومِ عَلَيْهِ وَرَجَعَ بِهِ عَلَى الْمَحْكُومِ لَهُ إذَا أَيْسَرَ أَوْ حَضَرَ، وَلَا غُرْمَ عَلَى الشُّهُودِ؛ لِأَنَّهُمْ ثَابِتُونَ عَلَى شَهَادَتِهِمْ، وَلَا عَلَى الْمُزَكِّي؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ غَيْرُ مَبْنِيٌّ عَلَى شَهَادَتِهِمْ مَعَ أَنَّهُمْ تَابِعُونَ لِلشُّهُودِ.

خَاتِمَةٌ: لَوْ شَهِدَ اثْنَانِ بِكِتَابَةِ رَقِيقٍ ثُمَّ رَجَعَا بَعْدَ الْحُكْمِ وَعَتَقَ بِالْأَدَاءِ ظَاهِرًا هَلْ يَغْرَمَانِ الْقِيمَةَ كُلَّهَا؛ لِأَنَّ الْمُؤَدَّى مِنْ كَسْبِهِ وَهُوَ لِسَيِّدِهِ أَوْ نَقْصَ النُّجُومِ عَنْهَا لِأَنَّهُ الْفَائِتُ؟ . وَجْهَانِ أَشْبَهُهُمَا كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ الثَّانِي، أَوْ شَهِدَا أَنَّهُ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ، أَوْ أَعْتَقَ أَمَتَهُ بِأَلْفٍ وَمَهْرُهَا أَوْ قِيمَتُهَا أَلْفَانِ ثُمَّ رَجَعَا بَعْدَ الْحُكْمِ غَرِمَا أَلْفًا،

29,962

وَقِيلَ: يَغْرَمُونَ مَهْرَ الْمِثْلِ أَوْ الْقِيمَةِ، أَوْ شَهِدَا بِإِيلَادٍ أَوْ تَدْبِيرٍ ثُمَّ رَجَعَا بَعْدَ الْحُكْمِ غَرِمَا الْقِيمَةَ بَعْدَ الْمَوْتِ، لَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ إنَّمَا يَزُولُ بَعْدَهُ، أَوْ شَهِدَا بِتَعْلِيقِ عِتْقٍ أَوْ طَلَاقٍ بِصِفَةٍ ثُمَّ رَجَعَا بَعْدَ الْحُكْمِ غَرِمَا الْمَهْرَ أَوْ الْقِيمَةَ بَعْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ لَا قَبْلَهُ لِمَا مَرَّ، أَوْ شَهِدَا أَنَّهُ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِأَلْفٍ وَدَخَلَ بِهَا ثُمَّ رَجَعَا بَعْدَ الْحُكْمِ غَرِمَا لَهَا مَا نَقَصَ عَنْ مَهْرِ مِثْلِهَا إنْ كَانَ الْأَلْفُ دُونَهُ كَمَا رَجَّحَهُ ابْنُ الْمُقْرِي،

29,963

وَقِيلَ: لَا يَغْرَمَانِ شَيْئًا وَرَجَّحَهُ الزَّرْكَشِيُّ.

29,964

وَلَوْ شَهِدَ اثْنَانِ بِعَقْدِ نِكَاحٍ فِي وَقْتٍ وَاثْنَانِ بِالْوَطْءِ فِي وَقْتٍ بَعْدَهُ وَاثْنَانِ بِالتَّعْلِيقِ بَعْدَ ذَلِكَ وَرَجَعَ كُلٌّ عَمَّا شَهِدَ بِهِ بَعْدَ الْحُكْمِ غَرِمَ مَنْ شَهِدَ بِالْعَقْدِ وَالْوَطْءِ مَا غَرِمَهُ الزَّوْجُ بِالسَّوِيَّةِ بَيْنَهُمْ نِصْفٌ بِالْعَقْدِ وَنِصْفٌ بِالْوَطْءِ، وَلَا يَغْرَمُ مَنْ شَهِدَ بِالتَّعْلِيقِ شَيْئًا، وَلَا مَنْ أَطْلَقَ الشَّهَادَةَ بِالْوَطْءِ.

29,965

وَلَوْ رَجَعَ فُرُوعٌ أَوْ أُصُولٌ عَنْ شَهَادَتِهِمَا بَعْدَ الْحُكْمِ بِشَهَادَةِ الْفُرُوعِ غَرِمُوا وَإِنْ رَجَعُوا كُلُّهُمْ فَالْغَارِمُ الْفَرْعُ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُمْ يُنْكِرُونَ إشْهَادَ الْأُصُولِ وَيَقُولُونَ: كَذَبْنَا فِيمَا قُلْنَا وَالْحُكْمُ وَقَعَ بِشَهَادَتِهِمْ.

29,966

وَلَوْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ عَلَى شَخْصٍ بِأَرْبَعِمِائَةٍ فَرَجَعَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ عَنْ مِائَةٍ وَآخَرُ عَنْ مِائَتَيْنِ،

29,967

وَالثَّالِثُ عَنْ ثَلَاثِمِائَةٍ، وَالرَّابِعُ عَنْ أَرْبَعِمِائَةٍ، فَالرُّجُوعُ الَّذِي لَا يَبْقَى مَعَهُ حُجَّةٌ عَنْ مِائَتَيْنِ دُونَ الْمِائَتَيْنِ الْآخَرَيْنِ لِبَقَاءِ الْحُجَّةِ فِيهِمَا، فَمِائَةٌ يَغْرَمُهَا الْأَرْبَعَةُ بِاتِّفَاقِهِمْ، قَالَ الشَّيْخَانِ: وَثَلَاثَةُ أَرْبَعِمِائَةٍ يَغْرَمُهَا غَيْرُ الْأَوَّلِ بِالسَّوِيَّةِ؛ لِاخْتِصَاصِهِمْ بِالرُّجُوعِ عَنْهَا، وَالرُّبُعُ الْآخَرُ لَا غُرْمَ فِيهِ لِبَقَاءِ رُبُعِ الْحُجَّةِ.

29,968

وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ: الصَّحِيحُ أَنَّ الثَّلَاثَةَ إنَّمَا يَغْرَمُونَ نِصْفَ الْمِائَةِ، وَمَا ذُكِرَ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ يَغْرَمُ حِصَّتَهُ مِمَّا رَجَعَ عَنْهُ وَمَا قَالَهُ ظَاهِرٌ وَعَلَيْهِ النِّصْفُ الْآخَرُ لَا غُرْمَ فِيهِ، وَيَغْرَمُ مُتَعَمِّدٌ فِي شَهَادَةِ الزُّورِ بِاعْتِرَافِهِ إذَا لَمْ يُقْتَصَّ مِنْهُ وَإِلَّا دَخَلَ التَّعْزِيرُ فِيهِ إنْ اُقْتُصَّ مِنْهُ، أَوْ أُقِيمَ عَلَيْهِ حَدٌّ.

29,969

وَلَوْ اسْتَوْفَى الْمَشْهُودُ لَهُ بِشَهَادَةِ اثْنَيْنِ مَالًا ثُمَّ وَهَبَهُ لِلْخَصْمِ، أَوْ شَهِدَا بِإِقَالَةٍ مِنْ عَقْدٍ وَحُكِمَ بِهَا ثُمَّ رَجَعَا فَلَا غُرْمَ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّ الْغَارِمَ عَادَ إلَيْهِ مَا غَرِمَهُ وَلَوْ لَمْ يَقُلْ الشَّاهِدُ إنْ رَجَعْنَا، وَلَكِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِرُجُوعِهِمَا لَمْ يَغْرَمَا شَيْئًا. قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: لِأَنَّ الْحَقَّ بَاقٍ عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ. [كِتَابُ الدَّعْوَى] هِيَ لُغَةً الطَّلَبُ وَالتَّمَنِّي وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى:{وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ} وَأَلِفُهَا لِلتَّأْنِيثِ، وَتُجْمَعُ عَلَى دَعَاوَى بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِهَا. قِيلَ سُمِّيَتْ دَعْوَى؛

لِأَنَّ الْمُدَّعِي يَدْعُو صَاحِبَهُ إلَى مَجْلِسِ الْحُكْمِ لِيَخْرُجَ مِنْ دَعْوَاهُ. وَشَرْعًا إخْبَارٌ عَنْ وُجُوبِ حَقٍّ عَلَى غَيْرِهَا عِنْدَ حَاكِمٍ (وَالْبَيِّنَاتُ) جَمْعُ بَيِّنَةٍ وَهُمْ الشُّهُودُ، سُمُّوا بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ بِهِمْ يَتَبَيَّنُ الْحَقُّ، وَأَفْرَدَ الْمُصَنِّفُ الدَّعْوَى وَجَمَعَ الْبَيِّنَاتِ؛ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الدَّعْوَى وَاحِدَةٌ وَالْبَيِّنَاتُ مُخْتَلِفَةٌ. وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى:{وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ} وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ مُسْلِمٍ «لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ لَادَّعَى نَاسٌ دِمَاءَ رِجَالٍ وَأَمْوَالَهُمْ وَلَكِنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ» وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ «وَلَكِنَّ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ» وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ جَانِبَ الْمُدَّعِي ضَعِيفٌ لِدَعْوَاهُ خِلَافَ الْأَصْلِ فَكُلِّفَ الْحُجَّةَ الْقَوِيَّةَ، وَجَانِبُ الْمُنْكِرِ قَوِيٌّ فَاكْتُفِيَ مِنْهُ بِالْحُجَّةِ الضَّعِيفَةِ، وَإِنَّمَا كَانَتْ الْبَيِّنَةُ قَوِيَّةٌ وَالْيَمِينُ ضَعِيفَةٌ؛؛

لِأَنَّ الْحَالِفَ مُتَّهَمٌ فِي يَمِينِهِ بِالْكَذِبِ؛ لِأَنَّهُ يَدْفَعُ بِهَا عَنْ نَفْسِهِ

29,970

بِخِلَافِ الشَّاهِدِ. وَلَمَّا كَانَتْ الْخُصُومَاتُ تَدُورُ عَلَى خَمْسَةٍ: الدَّعْوَى، وَالْجَوَابِ، وَالْيَمِينِ، وَالنُّكُولِ، وَالْبَيِّنَةِ ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ كَذَلِكَ وَبَدَأَ مِنْهَا بِالْأُولَى.

كنز الراغبينal-Mahalli

(وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّ شُهُودَ إحْصَانٍ أَوْ صِفَةٍ مَعَ شُهُودِ تَعْلِيقِ طَلَاقٍ وَعِتْقٍ) إذَا رَجَعُوا (لَا يَغْرَمُونَ) ؛ لِأَنَّ مَا شَهِدُوا بِهِ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الرَّجْمُ وَالطَّلَاقُ وَالْعِتْقُ،

5,074

وَالثَّانِي يُنْظَرُ إلَى تَوَقُّفِهَا عَلَيْهِ فَيَغْرَمُ شُهُودُ الصِّفَةِ النِّصْفَ وَشُهُودُ الْإِحْصَانِ الثُّلُثَ وَقِيلَ النِّصْفُ.

حاشية قليوبيal-Qalyubi · a gloss on كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (لَا يَغْرَمُونَ) أَيْ شُهُودُ الْإِحْصَانِ وَالصِّفَةِ سَوَاءٌ رَجَعُوا فَقَطْ أَوْ مَعَ غَيْرِهِمْ، وَسَوَاءٌ شَهِدُوا قَبْلَ شُهُودِ الزِّنَا وَالتَّعْلِيقِ أَوْ بَعْدَهُمْ، وَالضَّمَانُ يَتَعَلَّقُ بِشُهُودِ الزِّنَا وَالتَّعْلِيقِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وُقُوعُ الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ فِي رُجُوعِ شُهُودِ الصِّفَةِ فَقَطْ،

10,119

وَفِي عَدَمِ غُرْمِهِمْ فِي هَذِهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّ هَذَا مَنْشَأُ قَوْلِ الْإِسْنَوِيِّ: الْمَعْرُوفِ أَنَّهُمْ يَغْرَمُونَ وَقَوْلِ الْبُلْقِينِيِّ: إنَّهُ الْأَرْجَحُ وَيُقَالُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي شُهُودِ الْإِحْصَانِ فَرَاجِعْهُ،

قَوْلُهُ: (لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الرَّجْمُ) ؛ لِأَنَّهُ كَالشَّرْطِ مَعَ السَّبَبِ فِيهَا وَفِي الْإِحْصَانِ صِفَةُ كَمَالٍ.

قَوْلُهُ: (إلَى تَوَقُّفِهَا عَلَيْهِ) فَهُوَ كَالْمُزَكِّي مَعَ الشَّاهِدِ وَرُدَّ بِمَا ذُكِرَ وَبِأَنَّ الْمُزَكِّيَ مُعَيِّنٌ لِلشَّاهِدِ عَلَى ثُبُوتِ الْمَشْهُودِ بِهِ.

10,120

فَرْعٌ: لَوْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ بِأَرْبَعِمِائَةٍ ثُمَّ رَجَعَ وَاحِدٌ عَنْ مِائَةٍ وَآخَرُ عَنْ مِائَتَيْنِ وَآخَرُ عَنْ ثَلَاثِمِائَةٍ وَآخَرُ عَنْ الْأَرْبَعِمِائَةِ غَرِمَ الْكُلُّ مِائَةً أَرْبَاعًا وَغَرِمَ الثَّلَاثَةُ نِصْفَ مِائَةٍ لِبَقَاءِ نِصْفِ الْحُجَّةِ فِيهَا وَغَرِمَ الْمِائَتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ لِبَقَاءِ الْحُجَّةِ فِيهِمَا.

قَالَ شَيْخُنَا تَبَعًا لِغَيْرِهِ وَفِيهِ بَحْثٌ وَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ لَا غُرْمَ عَلَى الْأَوَّلَيْنِ وَيَغْرَمُ الثَّالِثُ نِصْفَ الْأَرْبَعِمِائَةِ وَحْدَهُ، وَيَغْرَمُ هُوَ وَالرَّابِعُ نِصْفَهَا الْآخَرَ فَتَأَمَّلْ.

كِتَابُ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ جَمْعُ الدَّعْوَى دَعَاوَى بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِهَا قَالَ بَعْضُهُمْ مَدَارُ الْخُصُومَةِ عَلَى خَمْسَةٍ: الدَّعْوَى وَالْجَوَابِ وَالْيَمِينِ وَالنُّكُولِ وَالْبَيِّنَةِ، وَقَدْ ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ كَذَلِكَ،

حاشية عميرة'Umayra · a gloss on كنز الراغبين

قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَا يَغْرَمُونَ) اُسْتُشْكِلَ مَسْأَلَةُ الْإِحْصَانِ بِتَغْرِيمِ شُهُودِ التَّزْكِيَةِ.

Adds nothing on this mas’ala.

النجم الوهاجal-Damiri

قال: (وأن شهود إحصان أو صفة مع شهود تعليق طلاق وعتق لا يغرمون) .

صورة المسألة: أن يشهد أربعة بزنا زيد واثنان بإحصانه, فيرجمه الحاكم,

30,097

وأن يشهد اثنان بأن فلانًا علق طلاق زوجته أو عتق عبده بصفة وشهد أخران على وجود الصفة ثم رجعوا بعد نفوذ العتق والطلاق.

30,098

وفي كل من المسألتين وجهان-وقيل: قولان-: أصحهما: اختصاصه بشهود الزنا, لأن الشاهد بالإحصان لم يشهد بموجب عقوبة, وإنما وصفوه بصفة كمال, ألا ترى أنه لو شهد اثنان على شخص بقذف, فادعى أنه عبد, فشهد اخران أنه حر, فجلد ثمانين ثم رجع الجميع .. فلا شىء على شاهدى الحرية.

30,099

وأما شهود الصفة مع شهود تعليق الطلاق والعتق .. فلأنهم لم يشهدوا على فعله وهو الموجب للطلاق والعتق, وإنما أثبتوا صفة.

30,100

والثاني: يغرمون, لأن الرجم يتوقف على ثبوت الزنا والإحصان جميعًا, فالقتل لم يستوف إلا بهم,

30,101

وكذلك الطلاق والعتق وقع بقولهم. قال فى (المهمات) وهذا هو المعروف, وقد صححه الماوردي والجرجاني, والبندنيجي في (المعتمد).

30,102

وقيل: إن شهدوا بالإحصان بعد شهود الزنا .. غرموا, أو قبلهم .. فلا, لأنهم لم يثبتوا إلا صفة كمال.

30,103

فإن غرمنا شهود الإحصان .. فباعتبار النصابين في الأصح, فعليهم الثلث وعلى شهود الزنا ثلثان,

30,104

وقيل: باعتبار الجنسين, فعليهم النصف.

30,105

وإن غرمنا شهود الصفة .. فقال الرافعى والمصنف: لا يأتى فى ذلك إلا التصنيف, وليس كذلك, فقد تكون الصفة لا تثبت إلا بأربعة كالزنا فينعكس الحكم, فيكون الثلثان على شهود الصفة والثلث على شهود التعليق.

30,106

وإذا قال شهود الإحصان: تعمدنا .. لزمهم القصاص كشهود الزنا.

30,107

ولو رجع شهود الزنا فقط .. ضمنوا قطعًا,

30,108

والأصح: أنهم يغرمون جميع الدية.

30,109

تتمة:

شهد ثمانية بالزنا والإحصان, ثم رجع أحدهم .. فلا غرم على الأصح, لبقاء الحجتين,

30,110

وكذا لو رجع ثان وثالث ورابع,

30,111

فإن رجع خامس .. فقط بطلت حجة الزنا, ولم تبطل حجة الإحصان.

30,112

فإن لم يغرم شهود الإحصان .. فعلى الخمسة ربع الغرم, لبطلان ربع الحجة,

30,113

وإن غرمناهم .. فلا غرم هنا لشهادة الإحصان على الأصح, لبقاء حجته, ويغرم الراجعون ربع غرم الزنا, وهو السدس إن ثلثنا والثمن إن نصفنا.

30,114

وإن رجع ستة .. لزمهم نصف غرم الزنا, وهو الثلث إن ثلثنا والربع إن نصفنا,

30,115

وإن رجع سبعة .. بطلت الحجتان خاتمة شهد أربعة على رجل بأربع مئة, ثم رجع أحدهم عن مئة, وأخر عن مئتين, وثالث عن ثلاث مئة, والرابع عن الجميع .. فالبينة باقية بتمامها فى مئتين.

30,116

والأصح: أنه لا يجب غرمها,

30,117

ويجب على الأربعة غرم المئة بالرجوع عنها بإتفاقهم, وعلى الثاني والثالث والرابع ثلاثة أرباع المئة التى أختصوا بالرجوع عنها.

والوجه الثانى: على كل راجع حصة ما رجع عنه, فعلى الأول ربع المئة, وعلى الثاني خمسون, وعلى الثالث خمسة وسبعون, وعلى الرابع مئة والله أعلم. [

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.