وشرطهما تكليف وإطلاق
Its commentaries
(وَشُرُوطُهُمَا) أَيْ السَّيِّدُ وَالْقِنُّ (تَكْلِيفٌ) وَاخْتِيَارٌ فِيهِمَا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ بَابِ الطَّلَاقِ وَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِمَا الْإِبْصَارُ
فَلَوْ كَانَا أَعْمَيَيْنِ جَازَ (وَإِطْلَاقٌ) لِلتَّصَرُّفِ فِي السَّيِّدِ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهَا كَالْمَبِيعِ فَلَا تَصِحُّ مِنْ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ وَلَوْ بِفَلَسٍ وَإِنْ أَذِنَ الْوَلِيُّ.
وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ مُطْلَقُ التَّصَرُّفِ فِي مَالِ مُوَلِّيهِ غَيْرُ صَحِيحٍ، إذْ تَصَرُّفُهُ مَنُوطٌ بِالْمَصْلَحَةِ، وَاعْتِبَارُ الْإِطْلَاقِ فِي الْمُكَاتَبِ لِإِخْرَاجِ الْمَرْهُونِ وَالْمُؤَجَّرِ الْآتِي ذَلِكَ فِي كَلَامِهِ فَلَا تَصِحُّ كِتَابَتُهُمَا
وَيَصِحُّ كَوْنُهُ سَفِيهًا، وَلَا يَصِحُّ مِنْ مُكَاتِبٍ لِعَبْدِهِ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِيهِ، وَلَا مِنْ مُبَعَّضٍ لِانْتِفَاءِ أَهْلِيَّتِهِمَا لِلْوَلَاءِ، وَلَا تَصِحُّ كِتَابَةُ مَأْذُونٍ لَهُ حُكْمُ الْحَاكِمِ بِصَرْفِ أَكْسَابِهِ لِأَرْبَابِ الدُّيُونِ
(قَوْلُهُ: وَاخْتِيَارٌ) أَيْ فَلَا تَصِحُّ مِنْ مُكْرَهٍ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَنْذُرْ كِتَابَتَهُ،
فَإِنْ نَذَرَهَا فَأُكْرِهَ عَلَى ذَلِكَ صَحَّتْ الْكِتَابَةُ لِأَنَّ الْفِعْلَ مَعَ الْإِكْرَاهِ بِحَقٍّ كَالْفِعْلِ مَعَ الِاخْتِيَارِ، ثُمَّ هَذَا ظَاهِرٌ إنْ كَانَ النَّذْرُ مُقَيَّدًا بِزَمَنٍ مُعَيَّنٍ كَرَمَضَانَ مَثَلًا وَأَخَّرَ الْكِتَابَةَ إلَى أَنْ بَقِيَ مِنْهُ زَمَنٌ قَلِيلٌ،
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ كَأَنْ كَانَ النَّذْرُ مُطْلَقًا فَلَا يَجُوزُ إكْرَاهُهُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ وَقْتًا بِعَيْنِهِ حَتَّى يَأْثَمَ بِالتَّأْخِيرِ عَنْهُ،
فَلَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى ذَلِكَ فَفَعَلَ لَمْ يَصِحَّ هَذَا،
وَلَوْ مَاتَ مِنْ غَيْرِ كِنَايَةٍ لِلْعَبْدِ عَصَى فِي الْحَالَةِ الْأُولَى مِنْ الْوَقْتِ الَّذِي عَيَّنَ الْكِتَابَةَ فِيهِ وَفِي الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ آخِرِ أَوْقَاتِ الْإِمْكَانِ
(قَوْلُهُ: فِي السَّيِّدِ) أَيْ وَالْعَبْدِ بِالْمَعْنَى الْآتِي
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَذِنَ الْوَلِيُّ) غَايَةٌ أُخْرَى فِي عَدَمِ الصِّحَّةِ مِنْ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ، وَالْمُرَادُ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ أَنْ يَزِيدَ دَيْنُهُ عَلَى مَالِهِ وَهُوَ غَيْرُ مُسْتَقِلٍّ فَيَحْجُرُ الْقَاضِي عَلَى وَلِيِّهِ فِي مَالِهِ فَلَا تَصِحُّ الْكِتَابَةُ مِنْ وَلِيِّهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلَا مِنْهُ وَإِنْ أَذِنَ وَلِيُّهُ فِيهَا
(قَوْلُهُ وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ) أَيْ الْوَلِيَّ
(قَوْلُهُ: وَاعْتِبَارُ الْإِطْلَاقِ) أَيْ الَّذِي أَفْهَمَهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَإِطْلَاقُ إلَخْ وَقَوْلُهُ
وَيَصِحُّ كَوْنُهُ أَيْ الْعَبْدِ
(قَوْلُهُ: وَلَا تَصِحُّ كِتَابَةُ مَأْذُونٍ) أَيْ عَبْدٍ مَأْذُونٍ إلَخْ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ عَاجِزٌ عَنْ السَّعْيِ فِي تَحْصِيلِ النُّجُومِ
(قَوْلُهُ: لِإِخْرَاجِ الْمَرْهُونِ وَالْمُؤَجَّرِ) قَدْ يُقَالُ: إنَّ عَدَمَ الْإِطْلَاقِ فِي هَذَيْنِ لَيْسَ رَاجِعًا لَهُمَا، وَإِنَّمَا يَرْجِعُ لِلسَّيِّدِ فِيهِمَا فَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِيهِمَا، وَالْأَوْلَى كَوْنُهُ احْتِرَازًا عَنْ الْمَأْذُونِ الَّذِي حَكَمَ الْحَاكِمُ بِصَرْفِ أَكْسَابِهِ لِأَرْبَابِ الدُّيُونِ الْآتِي فِي كَلَامِهِ صَنَعَ الْعَلَّامَةُ الْأَذْرَعِيُّ، وَعَلَى أَنَّ الشَّارِحَ قَصَرَ الْإِطْلَاقَ فِي الْمَتْنِ عَلَى السَّيِّدِ فَلَا يَنْسَجِمُ مَعَهُ هَذَا كَمَا لَا يَخْفَى
Adds nothing on this mas’ala.
(وَشَرْطُهُمَا) أَيْ: السَّيِّدِ، وَالْقِنِّ (تَكْلِيفٌ) وَاخْتِيَارٌ فِيهِمَا وَلَوْ أَعْمَيَيْنِ وَقَيْدُ الِاخْتِيَارِ يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ (وَالطَّلَاقُ) لِلتَّصَرُّفِ فِي السَّيِّدِ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهَا كَالْبَيْعِ فَلَا تَصِحُّ مِنْ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ وَلَوْ بِفَلَسٍ وَلَوْ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ وَزَعْمُ أَنَّهُ مُطْلَقُ التَّصَرُّفِ فِي مَالِ مُوَلِّيهِ فَاسِدٌ بَلْ تَصَرُّفُهُ فِيهِ مُقَيَّدٌ بِالْمَصْلَحَةِ، وَلَا مِنْ مُكَاتَبٍ لِعَبْدِهِ وَلَوْ بِإِذْنِ السَّيِّدِ
وَكَذَا لَا تَصِحُّ مِنْ مُبَعَّضٍ؛ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِمَا لِلْوَلَاءِ،
وَفِي الْعَبْدِ فَلَا تَصِحُّ كِتَابَةُ عَبْدٍ صَغِيرٍ، أَوْ مَجْنُونٍ، نَعَمْ إنْ صَرَّحَ بِالتَّعْلِيقِ بِالْأَدَاءِ فَأَدَّى إلَيْهِ أَحَدُهُمَا عَتَقَ بِوُجُودِ الصِّفَةِ لَا عَنْ الْكِتَابَةِ فَلَا يَرْجِعُ السَّيِّدُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ
وَكَذَا فِي سَائِرِ أَقْسَامِ الْكِتَابَةِ الْبَاطِلَةِ، وَلَا مَأْذُونٍ لَهُ فِي التِّجَارَةِ حَجَرَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ فِي أَكْسَابِهِ لِيَصْرِفَهَا فِي دَيْنِهِ كَالْمُؤَجَّرِ، وَالْمَرْهُونِ الْآتِيَيْنِ وَتَصِحُّ كِتَابَةُ عَبْدٍ سَفِيهٍ كَمَا بَحَثَهُ جَمْعٌ وَاعْتَرَضُوا مَا أَوْهَمَهُ الْمَتْنُ مِنْ عَدَمِ صِحَّتِهَا بِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهُ أَحَدٌ وَنَقَلُوا الْأَوَّلَ عَنْ مُقْتَضَى كَلَامِهِمْ وَوَجَّهُوهُ بِأَنَّ الْأَدَاءَ لَمْ يَنْحَصِرْ فِي الْكَسْبِ فَقَدْ يُؤَدِّي مِنْ الزَّكَاةِ وَغَيْرِهَا وَيُؤَيِّدُهُ صِحَّةُ كِتَابَةِ عَبْدٍ مُرْتَدٍّ،
وَإِنْ أَوْقَفْنَا تَصَرُّفَهُ وَيَصِحُّ أَدَاؤُهُ فِي الرِّدَّةِ .
(قَوْلُهُ: أَيْ: السَّيِّدِ) إلَى قَوْلِهِ: نَعَمْ إنْ صَرَّحَ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ: وَمُكْرًى فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: نَعَمْ إلَى، وَلَا مَأْذُونٍ لَهُ وَقَوْلَهُ: كَمَا بَحَثَهُ جَمْعٌ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: تَكْلِيفٌ) أَيْ كَوْنُهُمَا عَاقِلَيْنِ بَالِغَيْنِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَاخْتِيَارٌ) فَإِنْ أُكْرِهَا، أَوْ أَحَدُهُمَا فَالْكِتَابَةُ بَاطِلَةٌ مُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ زَادَ ع ش وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يُكْرَهْ بِحَقٍّ كَأَنْ نَذَرَ كِتَابَتَهُ فَأُكْرِهَ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهَا تَصِحُّ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ مَعَ الْإِكْرَاهِ بِحَقٍّ كَالْفِعْلِ مَعَ الِاخْتِيَارِ، ثُمَّ هُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ النَّذْرُ مُقَيَّدًا بِزَمَنٍ مُعَيَّنٍ كَرَمَضَانَ مَثَلًا وَأَخَّرَ الْكِتَابَةَ إلَى أَنْ بَقِيَ مِنْهُ زَمَنٌ قَلِيلٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ كَأَنْ كَانَ النَّذْرُ مُطْلَقًا فَلَا يَجُوزُ إكْرَاهُهُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ وَقْتًا بِعَيْنِهِ حَتَّى يَأْثَمَ بِالتَّأْخِيرِ عَنْهُ
فَلَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى ذَلِكَ فَفَعَلَ لَمْ يَصِحَّ هَذَا وَلَوْ مَاتَ مِنْ غَيْرِ كِتَابَةٍ عَصَى فِي الْحَالَةِ الْأُولَى مِنْ الْوَقْتِ الَّذِي عَيَّنَ الْكِتَابَةَ فِيهِ وَفِي الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ آخِرِ وَقْتِ الْإِمْكَانِ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ أَعْمَيَيْنِ) أَيْ: أَوْ سَكْرَانَيْنِ شَرْحُ الْمَنْهَجِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَقَدْ يُفْهِمُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ السَّكْرَانَ الْعَاصِيَ بِسُكْرِهِ لَا تَصِحُّ كِتَابَتُهُ؛ لِأَنَّهُ يَرَى عَدَمَ تَكْلِيفِهِ وَقَدْ مَرَّ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ فِي الطَّلَاقِ وَغَيْرِهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ مِنْ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ إلَخْ) وَلَا مِنْ وَلِيِّ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ أَبًا كَانَ، أَوْ غَيْرَهُ؛ لِأَنَّهَا تَبَرُّعٌ مُغْنِي وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَذْكُرَهُ الشَّارِحُ حَتَّى يَظْهَرَ قَوْلُهُ: وَزَعَمَ أَنَّهُ إلَخْ
قَوْلُهُ: وَلَوْ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ) غَايَةٌ أُخْرَى فِي عَدَمِ الصِّحَّةِ مِنْ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ وَالْمُرَادُ بِالْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ أَنْ يَزِيدَ دَيْنُهُ عَلَى مَالِهِ وَهُوَ غَيْرُ مُسْتَقِلٍّ فَيَحْجُرَ الْقَاضِي عَلَى وَلِيِّهِ فِي مَالِهِ فَلَا تَصِحُّ الْكِتَابَةُ مِنْ وَلِيِّهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَلَا مِنْهُ،
وَإِنْ أَذِنَ لَهُ وَلِيُّهُ فِيهَا ع ش وَاعْتَبَرَ شَرْحُ الْمَنْهَجِ الْوَلِيَّ فِي غَيْرِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ عِبَارَتُهُ: وَلَا مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمَحْجُورِ سَفَهٍ وَأَوْلِيَائِهِمْ، وَلَا مِنْ مَحْجُورِ فَلَسٍ. اهـ.
وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِمَحْجُورٍ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ الْمُسْتَقِلُّ بِالْبُلُوغِ وَالْعَقْلِ وَالرُّشْدِ وَهُوَ خِلَافُ مَا ذَكَرَهُ أَيْ: ع ش.
(قَوْلُهُ: وَزَعَمَ أَنَّهُ) أَيْ: الْوَلِيَّ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا لَا تَصِحُّ مِنْ مُبَعَّضٍ إلَخْ) الْأَخْصَرُ الْأَسْبَكُ وَلَا مِنْ مُبَعَّضٍ كَمَا فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ: وَفِي الْعَبْدِ) عَطْفٌ عَلَى فِي السَّيِّدِ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ صَرَّحَ) أَيْ السَّيِّدُ.
(قَوْلُهُ: الْبَاطِلَةِ) سَيَأْتِي فِي الْفَصْلِ الْأَخِيرِ الْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْكِتَابَةِ الْفَاسِدَةِ.
(قَوْلُهُ وَلَا مَأْذُونٍ لَهُ إلَخْ) أَيْ: وَلَا تَصِحُّ كِتَابَةُ عَبْدٍ مَأْذُونٍ إلَخْ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ عَاجِزٌ عَنْ السَّعْيِ فِي تَحْصِيلِ النُّجُومِ ع ش.
(قَوْلُهُ: كَمَا بَحَثَهُ جَمْعٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي.
(تَنْبِيهٌ) اشْتِرَاطُ الْإِطْلَاقِ فِي الْعَبْدِ لَمْ يَذْكُرْهُ أَحَدٌ وَاَلَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ اعْتِبَارُ الْبُلُوغِ وَالْعَقْلِ فَلَا يَضُرُّ سَفَهُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْحَصِرْ الْأَدَاءُ إلَخْ وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ مَا لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ وَهُوَ التَّكْلِيفُ فَإِنَّهُ يُسْتَغْنَى عَنْهُ بِإِطْلَاقِ التَّصَرُّفِ كَمَا فَعَلَ فِي الْعِتْقِ وَتَرَكَ مَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ وَهُوَ الِاخْتِيَارُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: صِحَّةُ كِتَابَةِ عَبْدٍ مُرْتَدٍّ إلَخْ) يُسْتَفَادُ مِنْهُ الْفَرْقُ بَيْنَ كَوْنِ السَّيِّدِ مُرْتَدًّا فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُكَاتَبَ وَكَوْنُ الْعَبْدِ مُرْتَدًّا فَتَصِحُّ كِتَابَتُهُ وَلِهَذَا
قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَلَا تَصِحُّ مِنْ مُرْتَدٍّ، ثُمَّ قَالَ: وَتَصِحُّ كِتَابَةُ عَبْدٍ مُرْتَدٍّ وَيَعْتِقُ بِالْأَدَاءِ انْتَهَى. اهـ. سم
(قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ إلَخْ) زِيَادَةُ فَائِدَةٍ لَا دَخْلَ لَهُ فِي التَّأْيِيدِ.
(قَوْلُهُ: وَشَرْطُهُمَا تَكْلِيفٌ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَيَصِحُّ كِتَابَةُ مُدَبَّرٍ وَمُعَلَّقٍ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ وَمُسْتَوْلَدَةٍ. اهـ.
قَالَ فِي شَرْحِهِ: فَيَعْتِقُ الثَّانِي بِوُجُودِ الصِّفَةِ إنْ وُجِدَتْ قَبْلَ أَدَاءِ النُّجُومِ وَإِلَّا فَبِأَدَائِهَا وَالْآخَرَانِ بِمَوْتِ السَّيِّدِ إنْ مَاتَ قَبْلَ الْأَدَاءِ وَإِلَّا فَبِالْأَدَاءِ اهـ. وَقَدْ يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ: بِمَوْتِ السَّيِّدِ إنْ مَاتَ قَبْلَ الْأَدَاءِ أَنَّهَا تَعْتِقُ عَنْ الْإِيلَادِ لَا عَنْ الْكِتَابَةِ فَلَا يَتْبَعُهَا كَسْبُهَا وَأَوْلَادُهَا وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ، ثُمَّ
قَالَ فِي الرَّوْضِ قَبْلَ الْحُكْمِ الْخَامِسِ: فَصْلٌ وَطْءُ مُكَاتَبَةٍ حَرَامٌ إلَى أَنْ قَالَ: فَإِنْ أَوْلَدَهَا صَارَتْ مُسْتَوْلَدَةً إلَى أَنْ
قَالَ: فَإِنْ مَاتَ أَيْ: السَّيِّدُ قَبْلَ تَعْجِيزِهَا عَتَقَتْ بِالْكِتَابَةِ أَيْ لَا بِالِاسْتِيلَادِ وَتَبِعَهَا كَسْبُهَا وَأَوْلَادُهَا الْحَادِثُونَ بَعْدَ الْكِتَابَةِ أَيْ وَلَوْ بَعْدَ الِاسْتِيلَادِ
وَكَذَا لَوْ عَلَّقَ عِتْقَ الْمُكَاتَبِ بِصِفَةٍ فَوُجِدَتْ قَبْلَ الْأَدَاءِ
قَالَ فِي شَرْحِهِ: عَتَقَ بِوُجُودِ الصِّفَةِ عَنْ الْكِتَابَةِ وَتَبِعَهُ كَسْبُهُ وَأَوْلَادُهُ الْحَادِثُونَ؛ لِأَنَّ عِتْقَ الْمُكَاتَبِ لَا يَقَعُ إلَّا عَنْ الْكِتَابَةِ وَلَوْ أَوْلَدَهَا، ثُمَّ كَاتَبَهَا وَمَاتَ قَبْلَ تَعْجِيزِهَا عَتَقَتْ عَنْ الْكِتَابَةِ وَتَبِعَهَا أَوْلَادُهَا الْحَادِثُونَ وَكَسْبُهَا الْحَاصِلُ بَعْدَ الْكِتَابَةِ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ. اهـ. وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ قَوْلَهُ فِي الْمَوَاضِعِ الْأَوَّلِ بِمَوْتِ السَّيِّدِ مَعْنَاهُ عَنْ الْكِتَابَةِ لَا كَمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ ظَاهِرِهِ وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِ الْعِتْقِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ عَنْ الْكِتَابَةِ سُقُوطُ النُّجُومِ عَنْهُ وَيَكُونُ كَمَا لَوْ أَعْتَقَهُ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: وَتَصِحُّ كِتَابَةُ عَبْدٍ سَفِيهٍ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَوْقَفْنَا تَصَرُّفَهُ إلَخْ)
هَذَا مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي: وَلَوْ كَاتَبَ مُرْتَدًّا إلَخْ يُسْتَفَادُ مِنْهُ الْفَرْقُ بَيْنَ كَوْنِ السَّيِّدِ مُرْتَدًّا فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُكَاتَبَ وَكَوْنُ الْعَبْدِ مُرْتَدًّا فَتَصِحُّ كِتَابَتُهُ وَلِهَذَا
قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَلَا تَصِحُّ مِنْ مُرْتَدٍّ، ثُمَّ قَالَ: وَتَصِحُّ كِتَابَةُ عَبْدٍ مُرْتَدٍّ وَيَعْتِقُ بِالْأَدَاءِ. اهـ.
ثُمَّ شَرَعَ فِي الرُّكْنِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ وَهُمَا الرَّقِيقُ وَالسَّيِّدُ فَقَالَ: (وَشَرْطُهُمَا تَكْلِيفٌ) فِيهِمَا بِكَوْنِهِمَا بَالِغَيْنِ عَاقِلَيْنِ، فَلَا يَصِحُّ تَكَاتُبُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ؛ لِأَنَّهُمَا مَسْلُوبَا الْعِبَارَةِ، وَلَا يُكَاتِبَانِ أَيْضًا، وَلَا أَثَرَ لِإِذْنِ الْوَلِيِّ لِلصَّبِيِّ أَوْ الْمَجْنُونِ فِي ذَلِكَ.
تَنْبِيهٌ: مَحِلُّ اشْتِرَاطِ التَّكْلِيفِ فِي الْعَبْدِ إنْ صَدَرَتْ الْكِتَابَةُ مَعَهُ،
فَإِنْ صَدَرَتْ عَلَيْهِ تَبَعًا فَلَا، لِمَا سَيَأْتِي أَنَّ وَلَدَ الْمُكَاتَبَةِ مُكَاتَبٌ، وَقَدْ يُفْهِمُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ السَّكْرَانَ الْعَاصِيَ بِسُكْرِهِ لَا تَصِحُّ كِتَابَتُهُ؛ لِأَنَّهُ يَرَى عَدَمَ تَكْلِيفِهِ، وَقَدْ مَرَّ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ فِي الطَّلَاقِ وَغَيْرِهِ (وَإِطْلَاقٌ) فِي التَّصَرُّفِ فَلَا تَصِحُّ الْكِتَابَةُ مِنْ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ أَوْ فَلَسٍ، وَلَا مِنْ مُكَاتَبٍ عَبْدٍ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ، وَلَا مِنْ وَلِيِّ الْمَحْجُورِ عَنْهُ أَبًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ؛ لِأَنَّهَا تَبَرُّعٌ.
تَنْبِيهٌ: اشْتِرَاطُ الْإِطْلَاقِ فِي الْعَبْدِ لَمْ يَذْكُرْهُ أَحَدٌ، وَاَلَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ فِيهِ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ اعْتِبَارُ الْبُلُوغِ وَالْعَقْلِ لَا غَيْرُ، فَلَا يَضُرُّ سَفَهُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْحَصِرْ الْأَدَاءُ مِنْ كَسْبِهِ، فَقَدْ يُؤَدَّى مِنْ الزَّكَاةِ وَغَيْرِهَا، وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ مَا لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ وَهُوَ التَّكْلِيفُ فَإِنَّهُ يُسْتَغْنَى عَنْهُ بِإِطْلَاقِ التَّصَرُّفِ كَمَا مَرَّ فِي الْعِتْقِ وَتَرَكَ مَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ وَهُوَ الِاخْتِيَارُ،
فَإِنْ أُكْرِهَا أَوْ أَحَدُهُمَا فَالْكِتَابَةُ بَاطِلَةٌ، وَلَا يَضُرُّ كَوْنُ السَّيِّدِ أَعْمَى كَمَا صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ تَغْلِيبًا لِلْعِتْقِ خِلَافًا لِصَاحِبِ الْإِبَانَةِ مِنْ اشْتِرَاطِ الْبَصَرِ،
وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ السَّيِّدِ حُرَّ الْكُلِّ، فَلَا يَصِحُّ مِنْ مُبَعَّضٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِلْوَلَاءِ.
(وَشَرْطُهُمَا) أَيْ الْمُكَاتَبِ وَالْمُكَاتِبِ (تَكْلِيفٌ) بِأَنْ يَكُونَا بَالِغَيْنِ عَاقِلَيْنِ (وَإِطْلَاقٌ) بِأَنْ يَكُونَا مُخْتَارَيْنِ وَالسَّيِّدُ غَيْرَ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ وَالْعَبْدُ غَيْرَ مَرْهُونٍ وَمُؤَجَّرٍ وَلَا تَصِحُّ كِتَابَةُ وَلِيِّ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ أَبًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ؛ لِأَنَّهَا تَبَرُّعٌ،
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (أَيْ الْمَكَاتِبُ وَالْمُكَاتَبُ) بِكَسْرِ الْفَوْقِيَّةِ فِي أَحَدِهِمَا وَفَتْحِهَا فِي الْآخَرِ
قَوْلُهُ: (مُخْتَارَيْنِ) فَلَا تَصِحُّ مِنْ مُكْرَهٍ وَلَا لَهُ فَقَوْلُ الْمَنْهَجِ إنَّ الِاخْتِيَارَ مِنْ زِيَادَتِهِ فِيهِ نَظَرٌ لَكِنَّهُ تَبِعَ فِيهِ مَا فِي التَّصْحِيحِ. قَوْلُهُ: (وَالسَّيِّدُ غَيْرُ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ)
بِخِلَافِ السَّفِيهِ الْمُهْمَلِ فَيَصِحُّ مِنْهُ وَلَا يَصِحُّ مِنْ مَحْجُورِ فَلَسٍ وَلَا مِنْ مُكَاتَبٍ لِعَبْدِهِ،
وَلَوْ بِإِذْنِ السَّيِّدِ وَلَا مِمَّنْ أَذِنَ الْحَاكِمُ بِصَرْفِ أَمْوَالِهِ فِي الدُّيُونِ وَلَا مِنْ مُوصًى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ وَلَا مِنْ مُبَعَّضٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِلْوَلَاءِ وَيُمْكِنُ شُمُولُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِذَلِكَ كُلِّهِ بِجَعْلِ الْإِطْلَاقِ عَدَمَ وُجُودِ مَانِعٍ لَهَا، فَلَا يَحْتَاجُ لِزِيَادَةِ أَهْلِيَّةِ الْوَلَاءِ كَمَا فَعَلَ فِي الْمِنْهَاجِ.
قَوْلُهُ: (وَالْعَبْدُ غَيْرُ مَرْهُونٍ وَلَا مُؤَجَّرٍ) ذَكَرَهُمَا هُنَا لِبَيَانِ مَعْنَى الْإِطْلَاقِ فِي الْعَبْدِ فَلَا يُنَافِي ذِكْرَ الْمُصَنِّفِ لَهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ، وَمِثْلُهُمَا مُوصًى بِمَنْفَعَتِهِ وَمَغْصُوبٌ مَعْجُوزٌ عَنْ خَلَاصِهِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَإِطْلَاقٌ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ هُوَ يُغْنِي عَنْ التَّكْلِيفِ.
قَوْلُهُ: (وَالْعَبْدُ إلَخْ) دَفْعٌ لِمَا يُقَالُ كَوْنُهُ مُطْلَقَ التَّصَرُّفِ قَيْدٌ فِي السَّيِّدِ فَقَطْ وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ الْعِبَارَةِ.
[شَرْطُ الْعِوَضِ فِي الْكِتَابَة]
Adds nothing on this mas’ala.
قال: (وإطلاق) هذا شرط في السيد, فلا تصح كتابة المحجور عليه بسفه كبيعه,
وكذا بفلس على النص في (الأم) , ولا تصح مكاتبة المكاتب عبده وإن أذن له السيد, ونص الشافعي والأصحاب على اعتبار البلوغ والعقل في العبد لا غير.
فتصح كتابة العبد السفيه, ويشترط فيهما أيضا الاختيار, فلا تصح من مكره واشترط في (الإبانة) أن يكون السيد بصيرا,
بخلاف العبد, وهو حسن, وإذا كاتب السيد المطلق التصرف عبده الصبي أو المجنون .. لم يثبت لهذا العقد حكم الكتابة الفاسدة؛ لأن قولهما لغو, لكن إذا أديا المال .. عتقا بحكم الصيغة دون العقد, ولا يرجع السيد عليهما بشيء.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.