وأن يتزين بأحسن ثيابه وطيب وإزالة الظفر والريح.
Its commentaries
(وَ) يُسَنُّ (أَنْ يَتَزَيَّنَ) حَاضِرُ الْجُمُعَةِ إذَا كَانَ ذَكَرًا (بِأَحْسَنِ ثِيَابِهِ) لِخَبَرِ «مَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَلَبِسَ مِنْ أَحْسَنِ ثِيَابِهِ وَمَسَّ مِنْ طِيبٍ إنْ كَانَ عِنْدَهُ ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ وَلَمْ يَتَخَطَّ أَعْنَاقَ النَّاسِ ثُمَّ صَلَّى مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ ثُمَّ أَنْصَتَ إذَا خَرَجَ إمَامُهُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ صَلَاتِهِ كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ جُمُعَتِهِ الَّتِي قَبْلَهَا» رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ فِي صَحِيحَيْهِمَا وَأَفْضَلُهُمَا فِي الْأَلْوَانِ الْبَيَاضُ لِخَبَرِ «الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمْ الْبَيَاضَ فَإِنَّهَا خَيْرُ ثِيَابِكُمْ وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ» زَادَ الصَّيْمَرِيُّ:
وَأَنْ تَكُونَ جَدِيدَةً، قَيَّدَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ بَحْثًا بِغَيْرِ أَيَّامِ الشِّتَاءِ وَالْوَحْلِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ خُشِيَ تَلْوِيثُهَا، ثُمَّ مَا صُبِغَ غَزْلُهُ قَبْلَ نَسْجِهِ كَالْبُرْدِ لَا مَا صُبِغَ مَنْسُوجًا، بَلْ ذَهَبَ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَغَيْرُهُ إلَى كَرَاهَةِ لُبْسِهِ، لَكِنْ سَيَأْتِي فِي بَابِ مَا يَجُوزُ لَهُ لُبْسُهُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ لُبْسُ مَصْبُوغٍ بِغَيْرِ الزَّعْفَرَانِ، وَالْعُصْفُرِ
وَيُسَنُّ لِلْإِمَامِ الزِّيَادَةُ فِي حُسْنِ الْهَيْئَةِ وَالْعِمَّةِ وَالِارْتِدَاءِ لِلِاتِّبَاعِ وَلِأَنَّهُ مَنْظُورٌ إلَيْهِ.
وَفِي الْمَجْمُوعِ: الْأَوْلَى لَهُ تَرْكُ لُبْسِ السَّوَادِ حَيْثُ لَمْ يَخْشَ مَفْسَدَةً بَلْ الْمُوَاظَبَةُ عَلَى لُبْسِهِ بِدْعَةٌ إلَّا أَنَّ مُنِعَ الْخَطِيبُ مِنْ الْخُطْبَةِ إلَّا بِهِ،
أَمَّا الْمَرْأَةُ فَيُكْرَهُ لَهَا الطِّيبُ وَالزِّينَةُ وَفَاخِرُ الثِّيَابِ عِنْدَ إرَادَتِهَا حُضُورَهَا. نَعَمْ يُسَنُّ لَهَا قَطْعُ الرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ وَيُلْحَقُ بِهَا الْخُنْثَى (وَطِيبٍ) لِلْخَبَرِ الْمَارِّ مَا لَمْ يَكُنْ صَائِمًا فِيمَا يَظْهَرُ (وَإِزَالَةِ ظُفْرٍ) مِنْ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ لَا إحْدَاهُمَا فَيُكْرَهُ بِلَا عُذْرٍ، وَالشُّعُورِ فَيَنْتِفُ إبْطَهُ وَيَقُصُّ شَارِبَهُ وَيَحْلِقُ عَانَتَهُ وَيَقُومُ مَقَامَ حَلْقِهَا قَصُّهَا أَوْ نَتْفُهَا،
أَمَّا الْمَرْأَةُ فَتَنْتِفُ عَانَتَهَا بَلْ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهَا إزَالَتُهَا عِنْدَ أَمْرِ الزَّوْجِ لَهَا بِهِ.
وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ «كَانَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - يُقَلِّمُ أَظْفَارَهُ وَيَقُصُّ شَارِبَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الْخُرُوجِ إلَى الصَّلَاةِ»
قَالَ فِي الْأَنْوَارِ: وَيُسْتَحَبُّ قَلْمُ الْأَظْفَارِ فِي كُلِّ عَشَرَةِ أَيَّامٍ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ كُلَّ أَرْبَعِينَ يَوْمًا مَعَ أَنَّهُ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ، وَالْمُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ مُؤَقَّتٌ بِطُولِهَا عَادَةً وَيَخْتَلِفُ حِينَئِذٍ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ وَالْأَحْوَالِ. قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: الْأَوْلَى فِي الْأَظْفَارِ مُخَالَفَتُهَا، فَقَدْ رُوِيَ «مَنْ قَصَّ أَظْفَارَهُ مُخَالِفًا لَمْ يَرَ فِي عَيْنَيْهِ رَمَدًا» وَفَسَّرَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ بَطَّةَ أَنْ يَبْدَأَ بِخِنْصَرِ الْيَمَنِيِّ ثُمَّ الْوُسْطَى ثُمَّ الْإِبْهَامِ ثُمَّ الْبِنْصِرِ ثُمَّ الْمُسَبِّحَةِ ثُمَّ بِإِبْهَامِ الْيُسْرَى ثُمَّ الْوُسْطَى ثُمَّ الْخِنْصَرِ ثُمَّ السَّبَّابَةِ ثُمَّ الْبِنْصِرِ، لَكِنْ ذَهَبَ الْغَزَالِيُّ إلَى أَنَّهُ يَبْدَأُ بِمُسَبِّحَةِ يَدِهِ الْيُمْنَى ثُمَّ بِالْوُسْطَى ثُمَّ بِالْبِنْصِرِ ثُمَّ بِالْخِنْصَرِ ثُمَّ بِخِنْصَرِ الْيُسْرَى ثُمَّ بِنْصِرِهَا ثُمَّ الْوُسْطَى ثُمَّ الْإِبْهَامِ ثُمَّ الْمُسَبِّحَةِ ثُمَّ إبْهَامِ الْيُمْنَى ثُمَّ يَبْدَأُ بِخِنْصَرِ الرَّجُلِ الْيُمْنَى، وَحُكِيَ ذَلِكَ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْهُ وَقَالَ: إنَّهُ حَسَنٌ إلَّا تَأْخِيرَ إبْهَامِ الْيُمْنَى أَنْ يُقَلِّمَهَا بَعْدَ خِنْصَرِهَا، وَبِهِ جَزَمَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ، وَمَحَلُّ مَا ذُكِرَ فِي غَيْرِ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ لِمُرِيدِ التَّضْحِيَةِ.
وَلَا يُسَنُّ حَلْقُ الرَّأْسِ مِنْ غَيْرِ نُسُكٍ أَوْ مَوْلُودٍ فِي سَابِعِ وِلَادَتِهِ أَوْ كَافِرٍ أَسْلَمَ كَمَا مَرَّ فِيهِ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ مُبَاحٌ،
وَيُسْتَحَبُّ لَهُ دَفْنُ مَا يُزِيلُهُ مِنْ ظُفْرٍ وَشَعْرٍ وَدَمٍ (وَ) إزَالَةُ (الرِّيحِ) الْكَرِيهَةِ كَالصُّنَانِ لِلتَّأَذِّي بِهِ فَيُزِيلُهُ بِالْمَاءِ أَوْ غَيْرِهِ. قَالَ إمَامُنَا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَنْ نَظَّفَ ثَوْبَهُ قَلَّ هَمُّهُ،
وَمَنْ طَابَ رِيحُهُ زَادَ عَقْلُهُ. وَهَذِهِ الْأُمُورُ وَإِنْ اُسْتُحِبَّتْ لِكُلِّ حَاضِرِ جَمْعٍ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فَهِيَ فِي الْجُمُعَة آكَدُ اسْتِحْبَابًا.
(قَوْلُهُ: حَاضِرُ الْجُمُعَةِ) أَيْ مُرِيدُ حُضُورِهَا
(قَوْلُهُ: ثُمَّ صَلَّى مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ) أَيْ مَا طُلِبَ مِنْهُ صَلَاتُهُ كَالتَّحِيَّةِ
(قَوْلُهُ: كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا بَيْنَهَا) هَذَا يَقْضِي أَنَّ تَكْفِيرَ مَا بَيْنَ الْجُمُعَتَيْنِ مَشْرُوطٌ بِمَا ذَكَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَقَضِيَّةُ الْحَدِيثِ السَّابِقِ فِي قَوْلِهِ مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ فَدَنَا وَاسْتَمَعَ إلَخْ خِلَافُهُ، فَلَعَلَّ مَا هُنَا بَيَانٌ لِلْأَكْمَلِ
(قَوْلُهُ: الْبَيَاضُ) هَلْ يَحْصُلُ لَهُ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ الثَّوْبُ مَغْصُوبًا أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْحُصُولُ لِأَنَّهُ إنَّمَا نَهَى عَنْ لُبْسِهِ لِحَقِّ الْغَيْرِ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ تَوَضَّأَ بِالْمَاءِ الْمَغْصُوبِ فَإِنَّهُ يُثَابُ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ الْوُضُوءُ وَإِنْ عُوقِبَ مِنْ حَيْثُ إتْلَافُ مَالِ الْغَيْرِ
(قَوْلُهُ: وَأَنْ تَكُونَ جَدِيدَةً) أَيْ إنْ تَيَسَّرَتْ لَهُ وَإِلَّا فَمَا قَرُبَ مِنْ الْجَدِيدَةِ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ.
وَفِي سم عَلَى حَجّ: بَقِيَ مَا لَوْ كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ يَوْمَ عِيدٍ فَهَلْ يُرَاعِي الْجُمُعَةَ فَيُقَدِّمُ الْأَبْيَضَ أَوْ الْعِيدَ فَالْأَغْلَى أَوْ يُرَاعِي الْجُمُعَةَ وَقْتَ إقَامَتِهَا فَيُقَدِّمُ الْأَبْيَضَ حِينَئِذٍ وَالْعِيدَ فِي بَقِيَّةِ الْيَوْمِ فَيُقَدِّمُ الْأَغْلَى فِيهَا (لَكِنْ قَدْ يُشْكِلُ عَلَى هَذَا الْأَخِيرِ أَنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِهِ فِي كُلِّ زَمَنٍ) أَنَّهُ لَوْ رُوعِيَتْ الْجُمُعَةُ رُوعِيَتْ فِي جَمِيعِ الْيَوْمِ، وَقَدْ يُرَجَّحُ مُرَاعَاةُ الْعِيدِ مُطْلَقًا إذْ الزِّينَةُ فِيهِ آكَدٌّ مِنْهَا فِي الْجُمُعَةِ، وَلِهَذَا سُنَّ الْغُسْلُ وَغَيْرُهُ فِيهِ لِكُلِّ أَحَدٍ وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ اهـ.
(قَوْلُهُ: كَالْبُرُدِ) وَالْجَمْعُ بُرُودٌ اهـ مُخْتَارٌ
(قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهْ لُبْسُ مَصْبُوغٍ) مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ: بَلْ الْمُوَاظَبَةُ عَلَى لُبْسِهِ) أَيْ لِكُلِّ أَحَدٍ: أَيْ عَلَى الرَّأْسِ وَغَيْرِهِ، وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهِ غَرَضٌ كَتَحَمُّلِهِ الْوَسَخَ
(قَوْلُهُ: إلَّا إنْ مُنِعَ الْخَطِيبُ) هُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ أَوْلَوِيَّةِ تَرْكِ لُبْسِ السَّوَادِ لَا مِنْ قَوْلِهِ وَالْمُوَاظَبَةُ عَلَيْهِ بِدْعَةٌ، لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْهُ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ بِدْعَةً وَإِنْ صَارَ بِهِ مَعْذُورًا فِي اللُّبْسِ
(قَوْلُهُ: أَمَّا الْمَرْأَةُ) أَيْ وَلَوْ عَجُوزًا
(قَوْلُهُ: نَعَمْ يُسَنُّ لَهَا قَطْعُ الرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ) أَيْ وَإِنْ ظَهَرَ لِمَا تُزِيلُ بِهِ رِيحٌ حَيْثُ لَمْ يَتَأَتَّ إلَّا بِهِ
(قَوْلُهُ بَلْ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهَا إزَالَتُهَا) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى إزَالَتِهَا ضَرَرٌ بِمُخَالَفَةِ الْعَادَةِ فِي فِعْلِهَا
(قَوْلُهُ يُقَلِّمُ أَظْفَارَهُ) بَابُهُ ضَرَبَ مُخْتَارٌ: أَيْ فَهُوَ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَسُكُونِ الْقَافِ وَكَسْرِ اللَّامِ مُخَفَّفَةً
وَيَجُوزُ فِيهِ أَيْضًا ضَمُّ الْيَاءِ وَفَتْحُ الْقَافِ وَتَشْدِيدُ اللَّامِ، وَهَذَا كُلُّهُ حَيْثُ لَمْ تُعْلَمْ الرِّوَايَةُ،
فَإِنْ عُلِمَتْ تَعَيَّنَ مَا فِيهَا
(قَوْلُهُ: ثُمَّ يَبْدَأُ بِخِنْصَرِ الرِّجْلِ الْيُمْنَى) أَيْ إلَى خِنْصَرِ الرِّجْلِ الْيُسْرَى عَلَى التَّوَالِي اهـ حَجّ
(قَوْلُهُ: وَبِهِ جَزَمَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ) وَصَرَّحَ بِاعْتِمَادِهِ حَجّ وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ. قَالَ حَجّ: وَيَنْبَغِي الْبِدَارُ بِغَسْلِ مَحَلِّ الْقَلْمِ لِأَنَّ الْحَكَّ بِهِ قَبْلَهُ يُخْشَى مِنْهُ الْبَرَصُ،
وَيُسَنُّ فِعْلُ ذَلِكَ يَوْمَ الْخَمِيسِ أَوْ بُكْرَةَ الْجُمُعَةِ لِوُرُودِ كُلٍّ وَكَرِهَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ نَتْفَ الْأَنْفِ قَالَ: بَلْ يَقُصُّهُ لِحَدِيثٍ فِيهِ، قِيلَ بَلْ فِي حَدِيثٍ أَنَّ فِي بَقَائِهِ أَمَانًا مِنْ الْجُذَامِ اهـ. وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلّه مَا لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ تَشْوِيهٌ وَإِلَّا فَيُنْدَبُ قَصُّهُ.
(قَوْلُهُ: وَمَا سِوَى ذَلِكَ مُبَاحٌ) إلَّا أَنْ يَتَأَذَّى بِبَقَاءِ شَعْرِهِ أَوْ شَنَّ عَلَيْهِ تَعَهُّدُهُ فَيُنْدَبُ اهـ حَجّ: أَيْ أَوْ صَارَ تَرْكُهُ مَحَلًّا بِالْمُرُوءَةِ كَمَا فِي زَمَنِنَا فَيُنْدَبُ، وَيَنْبَغِي لَهُ إذَا أَرَادَ الْجَمْعَ بَيْنَ الْحَلْقِ وَالْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَنْ يُؤَخِّرَ الْحَلْقَ عَنْ الْغُسْلِ إذَا كَانَ عَلَيْهِ جَنَابَةٌ لِيُزِيلَ الْغُسْلُ أَثَرَهَا عَنْ الشَّعْرِ
(قَوْلُهُ: وَشَعْرُ) قَدْ يَشْمَلُ شَعْرَ الْعَوْرَةِ، وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ الْوَاجِبُ سَتْرُهُ عَنْ الْأَعْيُنِ، وَهَلْ يَحْرُمُ إلْقَاءُ ذَلِكَ فِي النَّجَاسَةِ كَالْأَخْلِيَةِ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ. وَظَاهِرُ إطْلَاقِ سَنِّ الدَّفْنِ الثَّانِي فَلْيُرَاجَعْ، ثُمَّ لَوْ لَمْ يَفْعَلْهُ صَاحِبُ الشَّعْرِ يَنْبَغِي لِغَيْرِهِ مُزَيِّنًا أَوْ غَيْره فِعْلُهُ لِطَلَبِ سَتْرِهِ عَنْ الْأَعْيُنِ فِي حَدِّ ذَاتِهِ وَاحْتِرَامِهِ وَمِنْ ثَمَّ يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ فِيمَا يُنْتَفَعُ بِهِ كَسَتْرِ إنَاءٍ بِهِ أَوْ اتِّخَاذِ خَيْطٍ مِنْهُ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ.
Says nothing on this mas’ala.
(وَأَنْ يَتَزَيَّنَ بِأَحْسَنِ ثِيَابِهِ) لِلْحَثِّ عَلَى ذَلِكَ فِي الْخَبَرِ الصَّحِيحِ وَأَفْضَلُهَا الْأَبْيَضُ فِي كُلِّ زَمَنٍ حَيْثُ لَا عُذْرَ عَلَى الْأَوْجَهِ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمْ الْبَيَاضَ فَإِنَّهَا مِنْ خَيْرِ ثِيَابِكُمْ وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ» وَيَلِي الْأَبْيَضَ مَا صُبِغَ قَبْلَ نَسْجِهِ
وَيُكْرَهُ مَا صُبِغَ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَلْبَسْهُ كَذَا ذَكَرَهُ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ وَاعْتَمَدَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ إطْلَاقَ الصَّحَابَةِ لِلُبْسِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَصْبُوغَ عَلَى اخْتِلَافِ أَلْوَانِهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ وَفِي حَدِيثٍ اُخْتُلِفَ فِي ضَعْفِهِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُتِيَ لَهُ بَعْدَ غُسْلِهِ بِمِلْحَفَةٍ مَصْبُوغَةٍ بِالْوَرْسِ فَالْتَحَفَ بِهَا قَالَ رَاوِيهِ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وَكَأَنِّي أَنْظُرُ أَثَرَ الْوَرْسِ عَلَى عُكَنِهِ وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي أَنَّهَا مَصْبُوغَةٌ بَعْدَ النَّسْجِ بَلْ يَأْتِي قُبَيْلَ الْعِيدِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَصْبُغُ ثِيَابَهُ بِالْوَرْسِ حَتَّى عِمَامَتَهُ» وَهَذَا صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرْته (وَطِيبٌ) لِغَيْرِ صَائِمٍ عَلَى الْأَوْجَهِ لِمَا فِي الْخَبَرِ الصَّحِيحِ أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الْغُسْلِ وَلُبْسِ الْأَحْسَنِ وَالطِّيبِ وَالْإِنْصَاتِ وَتَرْكِ التَّخَطِّي يُكَفِّرُ مَا بَيْنَ الْجُمُعَتَيْنِ
وَيُسَنُّ لِلْخَطِيبِ أَنْ يُبَالِغَ فِي حُسْنِ الْهَيْئَةِ وَفِي مَوْضِعٍ مِنْ الْإِحْيَاءِ يُكْرَهُ لَهُ لُبْسُ السَّوَادِ أَيْ هُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى وَتَبِعَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فَقَالَ إدَامَةُ لُبْسِهِ بِدْعَةٌ لَكِنَّ قَضِيَّةَ تَعْبِيرِهِ بِالْإِدَامَةِ أَنَّهُ لَا بِدْعَةَ فِي غَيْرِهَا وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي وَقَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ يَنْبَغِي لُبْسُهُ يُحْمَلُ عَلَى زَمَنِهِ مِنْ مَنْعِ الْعَبَّاسِيِّينَ الْخُطَبَاءَ إلَّا بِهِ مُسْتَنِدِينَ فِيهِ لِمَا رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ وَأَبُو نُعَيْمٍ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ جَدِّهِمْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ «مَرَرْت بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِذَا مَعَهُ جِبْرِيلُ وَأَنَا أَظُنُّهُ دِحْيَةَ الْكَلْبِيَّ فَقَالَ جِبْرِيلُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنَّهُ أَوْضَحُ الثِّيَابِ وَإِنَّ وَلَدَهُ يَلْبَسُونَ السَّوَادَ» ،
فَإِنْ قُلْت صَحَّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ مَكَّةَ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ وَأَنَّهُ خَطَبَ النَّاسَ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ»
وَفِي رِوَايَةٍ «دَخَلَ مَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ وَعَلَيْهِ شُقَّةٌ سَوْدَاءُ» وَفِي أُخْرَى عِنْدَ ابْنِ عَدِيٍّ «كَانَ لَهُ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ يَلْبَسُهَا فِي الْعِيدَيْنِ وَيُرْخِيهَا خَلْفَهُ» وَفِي أُخْرَى لِلطَّبَرَانِيِّ «أَنَّهُ عَمَّمَ عَلِيًّا بِعِمَامَةٍ سَوْدَاءَ وَأَرْسَلَهُ إلَى خَيْبَرَ» وَنُقِلَ لُبْسُ السَّوَادِ عَنْ كَثِيرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ قُلْت هَذِهِ كُلُّهَا وَقَائِعُ فِعْلِيَّةٌ مُحْتَمَلَةٌ فَقُدِّمَ الْقَوْلُ وَهُوَ الْأَمْرُ بِلُبْسِ الْبَيَاضِ عَلَيْهَا عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا لُبْسُهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَلْ فِي نَحْوِ الْحَرْبِ؛ لِأَنَّهُ أَرْهَبُ وَفِيهِ يَوْمُ الْفَتْحِ الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّ مِلَّتَهُ لَا تَتَغَيَّرُ إذْ كُلُّ لَوْنٍ غَيْرُهُ يَقْبَلُ التَّغَيُّرَ وَفِي الْعِيدِ لِأَنَّ الْأَرْفَعَ فِيهِ أَفْضَلُ مِنْ الْبَيَاضِ كَمَا يَأْتِي (وَإِزَالَةُ الظُّفْرِ) مِنْ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ لَا أَحَدِهِمَا فَيُكْرَهُ كَلُبْسِ نَحْوِ نَعْلٍ أَوْ خُفٍّ وَاحِدَةٍ لِغَيْرِ عُذْرٍ وَشَعْرٍ نَحْوِ إبِطِهِ وَعَانَتِهِ لِغَيْرِ مُرِيدِ التَّضْحِيَةِ فِي عَشْرِ الْحِجَّةِ وَذَلِكَ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَقَصُّ شَارِبِهِ حَتَّى تَبْدُوَ حُمْرَةُ الشَّفَةِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِالْإِحْفَاءِ الْمَأْمُورِ بِهِ فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ
وَيُكْرَهُ اسْتِئْصَالُهُ وَحَلْقُهُ وَنُوزِعَ فِي الْحَلْقِ بِصِحَّةِ وُرُودِهِ وَلِذَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ عَلَى مَا قِيلَ، وَاَلَّذِي فِي مُغْنِي الْحَنَابِلَةِ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقَصِّ وَنَقَلَ الطَّحَاوِيُّ عَنْ مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ وَصَاحِبَيْهِ وَزُفَرَ أَنَّ إحْفَاءَهُ أَفْضَلُ مِنْ قَصِّهِ،
فَإِنْ قُلْت مَا جَوَابُنَا عَنْ صِحَّةِ خَبَرِ الْحَلْقِ قُلْت هِيَ وَاقِعَةٌ فِعْلِيَّةٌ مُحْتَمَلَةٌ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُصُّ مَا يُمْكِنُ قَصُّهُ وَيَحْلِقُ مَا لَا يَتَيَسَّرُ قَصُّهُ مِنْ مَعَاطِفِهِ الَّتِي يَعْسُرُ قَصُّهَا فَإِنْ قُلْت فَهَلْ نَقُولُ بِذَلِكَ قُلْت قَدْ أَشَارَ إلَيْهِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَلَهُ وَجْهٌ ظَاهِرٌ إذْ بِهِ يَجْتَمِعُ الْحَدِيثَانِ عَلَى قَوَاعِدِنَا فَلْيَتَعَيَّنْ؛ لِأَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا مَا أَمْكَنَ وَاجِبٌ وَحَلْقُ الرَّأْسِ مُبَاحٌ إلَّا إنْ تَأَذَّى بِبَقَاءِ شَعْرِهِ أَوْ شَقَّ عَلَيْهِ تَعَهُّدُهُ فَيَنْدُبُ وَخَبَرُ مَنْ حَلَقَ رَأْسَهُ أَرْبَعِينَ مَرَّةً فِي أَرْبَعِينَ أَرْبِعَاءَ صَارَ فَقِيهًا لَا أَصْلَ لَهُ،
وَالْمُعْتَمَدُ فِي كَيْفِيَّةِ تَقْلِيمِ الْيَدَيْنِ أَنْ يَبْدَأَ بِمُسَبِّحَةِ يَمِينِهِ إلَى خِنْصَرِهَا، ثُمَّ إبْهَامِهَا، ثُمَّ خِنْصَرِ يَسَارِهَا إلَى إبْهَامِهَا عَلَى التَّوَالِي وَالرِّجْلَيْنِ أَنْ يَبْدَأَ بِخِنْصَرِ الْيُمْنَى إلَى خِنْصَرِ الْيُسْرَى عَلَى التَّوَالِي وَخَبَرِ مَنْ قَصَّ أَظْفَارَهُ مُخَالِفًا لَمْ يَرَ فِي عَيْنَيْهِ رَمَدًا قَالَ الْحَافِظُ السَّخَاوِيُّ هُوَ فِي كَلَامِ غَيْرِ وَاحِدٍ وَلَمْ أَجِدْهُ وَأَثَرَهُ الْحَافِظُ الدِّمْيَاطِيُّ عَنْ بَعْضِ مَشَايِخِهِ وَنَصَّ أَحْمَدُ عَلَى اسْتِحْبَابِهِ اهـ
وَكَذَا مِمَّا لَمْ يَثْبُتْ خَبَرُ فَرِّقُوهَا فَرَّقَ اللَّهُ هُمُومَكُمْ وَعَلَى أَلْسِنَةِ النَّاسِ فِي ذَلِكَ وَأَيَّامِهِ أَشْعَارٌ مَنْسُوبَةٌ لِبَعْضِ الْأَئِمَّةِ وَكُلُّهَا زُورٌ وَكَذِبٌ وَيَنْبَغِي الْبِدَارُ بِغُسْلِ مَحَلِّ الْقَلْمِ لِأَنَّ الْحَكَّ بِهِ قَبْلَهُ يُخْشَى مِنْهُ الْبَرَصُ
وَيُسَنُّ فِعْلُ ذَلِكَ يَوْمَ الْخَمِيسِ أَوْ بَكْرَةَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ لِوُرُودِ كُلٍّ وَكَرِهَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ نَتْفَ الْأَنْفِ قَالَ بَلْ يَقُصُّهُ لِحَدِيثٍ فِيهِ قِيلَ بَلْ فِي حَدِيثٍ أَنَّ فِي بَقَائِهِ أَمَانًا مِنْ الْجُذَامِ (وَالرِّيحِ) الْكَرِيهِ وَنَحْوِهِ كَالْوَسَخِ لِئَلَّا يُؤْذَى وَهَذِهِ كُلُّهَا لَا تَخْتَصُّ بِالْجُمُعَةِ بَلْ تُسَنُّ لِكُلِّ مَنْ أَرَادَ الْحُضُورَ عِنْدَ النَّاسِ لَكِنَّهَا فِيهَا آكَدُ
(قَوْلُهُ: وَأَفْضَلُهَا الْأَبْيَضُ) أَيْ حَتَّى فِي الْعَمَائِمِ أَيْ كَمَا فِي سم
وَيُسَنُّ أَنْ تَكُونَ ثِيَابُهُ جَدِيدَةً أَيْ كَمَا فِي النِّهَايَةِ،
فَإِنْ لَمْ تَكُنْ جَدِيدَةً سُنَّ أَنْ تَكُونَ قَرِيبَةً مِنْهَا أَيْ كَمَا فِي ع ش وَالْأَكْمَلُ أَنْ تَكُونَ ثِيَابُهُ كُلُّهَا بَيْضَاءَ،
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كُلُّهَا فَأَعْلَاهَا وَيُطْلَبُ ذَلِكَ حَتَّى فِي غَيْرِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ نَعَمْ الْمُعْتَبَرُ أَيْ كَمَا فِي سم وَع ش فِي الْعِيدِ الْأَغْلَى فِي الثَّمَنِ لِأَنَّهُ يَوْمُ زِينَةٍ حَتَّى لَوْ كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ يَوْمَ عِيدٍ رَاعَى يَوْمَ الْعِيدِ فِي جَمِيعِ نَهَارِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: فِي كُلِّ زَمَنٍ إلَخْ) وَقَيَّدَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَفْضَلِيَّةَ الْبَيَاضِ بِغَيْرِ أَيَّامِ الشِّتَاءِ وَالْوَحْلِ وَهُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ خَشِيَ تَلَوُّثَهَا نِهَايَةٌ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ فِي التُّحْفَةِ حَيْثُ لَا عُذْرَ عَلَى الْأَوْجَهِ. اهـ. وَنَظَرَ فِيهِ فِي الْإِمْدَادِ بِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ حَمْلُهُ مَعَهُ إلَى الْمَسْجِدِ، ثُمَّ يَلْبَسُهُ فِيهِ اهـ،
وَقَالَ فِي الْإِيعَابِ، فَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ ذَلِكَ أَيْ نَحْوُ لُبْسِ مَا يَقِي ثَوْبَهُ الْأَبْيَضَ فِي الطَّرِيقِ، ثُمَّ نَزْعِهِ فِي الْجَامِعِ لَمْ يَبْعُدْ أَنْ يَكُونَ خَوْفُ تَدَنُّسِ ثَوْبِهِ الْأَبْيَضِ عُذْرًا فِي عَدَمِ لُبْسِهِ. اهـ. وَبِهِ يُجْمَعُ بَيْنَ الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهَا مِنْ خَيْرِ ثِيَابِكُمْ إلَخْ) التَّبْعِيضُ فِيهِ لَا يُنَافِي أَنَّهَا الْخَيْرُ عَلَى الْإِطْلَاقِ لِجَوَازِ تَفَاوُتِ أَفْرَادِ الْخَيْرِ سم
(قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي لَكِنْ سَيَأْتِي فِيمَا يَجُوزُ لَهُ لُبْسُهُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ لُبْسُ مَصْبُوغٍ بِغَيْرِ الزَّعْفَرَانِ وَالْمُعَصْفَرِ. اهـ. أَيْ سَوَاءٌ أَصُبِغَ قَبْلَ النَّسْجِ أَمْ بَعْدَهُ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ إلَخْ مُعْتَمَدٌ. اهـ. عِبَارَةُ سم قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِ الْأَصْحَابِ فِي بَابِ اللِّبَاسِ لَا يُكْرَهُ مِنْ الْمَصْبُوغِ إلَّا الْمُزَعْفَرُ وَالْمُعَصْفَرُ عَلَى مَا فِيهِ. اهـ. وَمَا اعْتَمَدَهُ مُوَافِقٌ لِمَا اخْتَارَهُ شَيْخُنَا الشَّارِحِ.
اهـ. وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا بِخِلَافِ مَا صُبِغَ بَعْدَهُ فَلُبْسُهُ خِلَافُ الْأَوْلَى عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَقِيلَ بِكَرَاهَتِهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ) أَيْ فِي عَدَمِ الْكَرَاهَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ حَلَبِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَبَانَ فِي حَدِيثِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فَإِنَّ إطْلَاقَ إلَخْ فَالْبَاءُ بِمَعْنَى اللَّامِ،
وَلَوْ حَذَفَهُ كَانَ أَخْصَرَ وَأَوْلَى
(قَوْلُهُ: عَلَى عُكَنِهِ) أَيْ مَعَاطِفِ بَطْنِهِ
(قَوْلُهُ: وَهَذَا إلَخْ) أَيْ الْحَدِيثُ
(قَوْلُهُ: فِيمَا ذَكَرْته) أَيْ مِنْ عَدَمِ الْفَرْقِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَطِيبٍ) وَأَفْضَلُهُ وَهُوَ الْمِسْكُ آكَدُ شَرْحُ بَافَضْلٍ عِبَارَةُ ابْنِ قَاسِمٍ الْغَزِّيِّ وَالتَّطَيُّبُ بِأَحْسَنَ مَا وُجِدَ مِنْهُ. اهـ. قَالَ شَيْخُنَا وَأَوْلَاهُ الْمِسْكُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: لِغَيْرِ صَائِمٍ) أَيْ وَلِغَيْرِ امْرَأَةٍ كَمَا مَرَّ وَلِغَيْرِ مُحْرِمٍ كَمَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ: يُكَفِّرُ مَا بَيْنَ الْجُمُعَتَيْنِ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ تَكْفِيرَ مَا ذُكِرَ مَشْرُوطٌ بِمَا ذُكِرَ فِي الْحَدِيثِ وَقَضِيَّةُ الْحَدِيثِ السَّابِقِ فِي شَرْحِ مَاشِيًا خِلَافُهُ فَلَعَلَّ مَا هُنَا بَيَانٌ لِلْأَكْمَلِ ع ش
(قَوْلُهُ: فِي حُسْنِ الْهَيْئَةِ) أَيْ وَالْعِمَّةِ وَالِارْتِدَاءِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَفِي مَوْضِعٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَتَرْكُ لُبْسِ السَّوَادِ لِلْإِمَامِ أَوْلَى مِنْ لُبْسِهِ إلَّا إنْ خَشِيَ فِتْنَةً تَتَرَتَّبُ عَلَى تَرْكِهِ مِنْ سُلْطَانٍ أَوْ غَيْرِهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: إدَامَةُ لُبْسِهِ بِدْعَةٌ) أَيْ لِكُلِّ أَحَدٍ أَيْ عَلَى الرَّأْسِ وَغَيْرِهِ وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ غَرَضٌ كَتَحَمُّلِهِ الْوَسَخَ ع ش
(قَوْلُهُ: فِي غَيْرِهَا) أَيْ الْإِدَامَةِ
(قَوْلُهُ: مَا يَأْتِي) أَيْ آنِفًا فِي السُّؤَالِ وَالْجَوَابِ
(قَوْلُهُ: وَقَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ ظَاهِرِ الْبَيَانِ
(قَوْلُهُ: عَنْ جَدِّهِمْ) أَيْ جَدِّ الْخُلَفَاءِ الْعَبَّاسِيِّينَ وَ
(قَوْلُهُ: عَبْدُ اللَّهِ) بَدَلٌ مِنْ جَدِّهِمْ
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ) أَيْ الثَّوْبَ الْأَسْوَدَ وَ
(قَوْلُهُ: وَأَنَّ وَلَدَهُ) أَيْ وَلَدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -
(قَوْلُهُ: فَإِنْ قُلْت صَحَّ إلَخْ) أَيْ فَمُقْتَضَى هَذَا نَدْبُ لُبْسِ الْأَسْوَدِ
(قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ خَطَبَ النَّاسَ إلَخْ) أَيْ يَوْمَ دُخُولِهِ مَكَّةَ
(قَوْلُهُ: وَفِيهِ) أَيْ فِي لُبْسِهِ السَّوَادَ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَقْتَ الْفَتْحِ قَالَهُ الْكُرْدِيُّ وَانْظُرْ تَقْيِيدَهُ اللُّبْسَ بِيَوْمِ الْجُمُعَةِ مِنْ أَيْنَ أَخَذَهُ بَلْ يَرُدُّهُ قَوْلُ الشَّارِحِ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَفِي الْعِيدِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي نَحْوِ الْحَرْبِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: مِنْ يَدَيْهِ) إلَى قَوْلِهِ حَتَّى تَبْدُوَ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَاَلَّذِي فِي مُغْنِي الْحَنَابِلَةِ فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا عَلَى الْغَزِّيِّ
(قَوْلُهُ: لَا أَحَدِهِمَا) أَيْ لَا إزَالَتِهِ مِنْ يَدٍ وَاحِدَةٍ أَوْ رِجْلٍ وَاحِدَةٍ،
وَأَمَّا الِاقْتِصَارُ عَلَى الْيَدَيْنِ دُونَ الرِّجْلَيْنِ وَبِالْعَكْسِ فَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ فِيمَا يَظْهَرُ بَصْرِيٌّ وَشَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: فَيُكْرَهُ) أَيْ الِاقْتِصَارُ عَلَى أَحَدِهِمَا شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: كَلُبْسِ نَحْوِ نَعْلٍ إلَخْ) أَيْ كَقُفَّازَةٍ وَاحِدَةٍ
(قَوْلُهُ: وَشَعْرٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الظُّفْرِ
(قَوْلُهُ: نَحْوُ إبِطِهِ إلَخْ) اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِنَحْوِهِمَا عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالشَّعْرُ فَيَنْتِفُ إبِطَهُ وَيَقُصُّ شَارِبَهُ وَيَحْلِقُ عَانَتَهُ وَيَقُومُ مَقَامَ حَلْقِهَا قَصُّهَا أَوْ نَتْفُهَا
أَمَّا الْمَرْأَةُ فَتَنْتِفُ عَانَتَهَا بَلْ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهَا إزَالَتُهَا عِنْدَ أَمْرِ الزَّوْجِ لَهَا بِهِ. اهـ. زَادَ الْمُغْنِي فِي الْأَصَحِّ،
فَإِنْ تَفَاحَشَ وَجَبَ قَطْعًا وَالْعَانَةُ الشَّعْرُ النَّابِتُ حَوَالَيْ ذَكَرِ الرَّجُلِ وَقُبُلِ الْمَرْأَةِ
وَقِيلَ مَا حَوْلَ الدُّبُرِ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَوْلَى حَلْقُ الْجَمِيعِ. اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر بَلْ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهَا إلَخْ أَيْ حَيْثُ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى إزَالَتِهَا ضَرَرٌ بِمُخَالَفَةِ الْعَادَةِ فِي فِعْلِهَا اهـ.
(قَوْلُهُ: لِغَيْرِ مُرِيدِ التَّضْحِيَةِ إلَخْ) أَيْ وَلِغَيْرِ مُحْرِمٍ لِحُرْمَةِ ذَلِكَ فِي حَقِّهِ وَلِكَرَاهَتِهِ فِي حَقِّ مُرِيدِ التَّضْحِيَةِ كَمَا يَأْتِي شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: وَقَصُّ شَارِبِهِ إلَخْ) وَالتَّوْقِيتُ فِي إزَالَةِ الشَّعْرِ وَالظُّفْرِ بِالطُّولِ وَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ وَالْأَحْوَالِ
وَيُسَنُّ دَفْنُ مَا يُزِيلُهُ مِنْ شَعْرٍ وَظُفْرٍ وَدَمٍ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَشَيْخُنَا زَادَ الْأَوَّلُ وَعَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ قَالَ: «أُقِّتَ لَنَا فِي إزَالَةِ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُتْرَكُ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً» . اهـ.
وَزَادَ الْأَخِيرَانِ وَمَا قَالَهُ فِي الْأَنْوَارِ مِنْ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ قَلْمُ الْأَظْفَارِ فِي كُلِّ عَشْرَةِ أَيَّامٍ وَحَلْقُ الْعَانَةِ كُلَّ أَرْبَعِينَ يَوْمًا جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: مِنْ شَعْرٍ قَدْ يَشْمَلُ شَعْرَ الْعَوْرَةِ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ الْوَاجِبُ سَتْرُهُ عَنْ الْأَعْيُنِ وَهَلْ يَحْرُمُ إلْقَاءُ ذَلِكَ فِي النَّجَاسَةِ كَالْأَخْلِيَةِ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِ سَنُّ الدَّفْنِ الثَّانِي فَلْيُرَاجَعْ، ثُمَّ لَوْ لَمْ يَفْعَلْهُ صَاحِبُ الشَّعْرِ أَيْ مَثَلًا يَنْبَغِي لِغَيْرِهِ مُزَيَّنًا أَوْ غَيْرَهُ فِعْلُهُ لِطَلَبِ سَتْرِهِ عَنْ الْأَعْيُنِ فِي حَدِّ ذَاتِهِ وَاحْتِرَامِهِ وَمِنْ ثَمَّ يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ فِيمَا يُنْتَفَعُ بِهِ كَشَعْرِ إنَائِهِ وَاِتِّخَاذِ خَيْطٍ مِنْهُ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ. اهـ.
(قَوْلُهُ: اسْتِئْصَالُهُ) أَيْ الشَّارِبِ
(قَوْلُهُ: فِي الْحَلْقِ) أَيْ فِي كَرَاهَتِهِ وَ
(قَوْلُهُ: إلَيْهِ) إلَى اخْتِيَارِ الْحَلْقِ
(قَوْلُهُ: إنَّ إحْفَاءَهُ) أَيْ حَلْقَ الشَّارِبِ
(قَوْلُهُ: قُلْت هِيَ) أَيْ وَاقِعَةُ الْحَلْقِ
(قَوْلُهُ: وَاقِعَةٌ إلَخْ) مَا الْمَانِعُ أَنْ يُحْمَلَ أَنَّهُ فَعَلَهُ أَحْيَانًا لِبَيَانِ الْجَوَازِ سم
(قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ بِقَصِّ مَا يَسْهُلُ قَصُّهُ وَحَلْقِ غَيْرِهِ
(قَوْلُهُ: إلَيْهِ) أَيْ الْقَوْلِ بِذَلِكَ
(قَوْلُهُ: وَحَلْقُ الرَّأْسِ مُبَاحٌ) وَلِذَلِكَ قَالَ الْمُتَوَلِّي وَيَتَزَيَّنُ الذَّكَرُ بِحَلْقِ رَأْسِهِ إنْ جَرَتْ عَادَتُهُ بِذَلِكَ قَالَ بَعْضُهُمْ
وَكَذَا لَوْ لَمْ تَجْرِ عَادَتُهُ بِذَلِكَ وَكَانَ بِرَأْسِهِ زُهُومَةٌ لَا تَزُولُ إلَّا بِالْحَلْقِ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: إلَّا إنْ تَأَذَّى إلَخْ) أَيْ وَإِلَّا فِي نُسُكٍ أَوْ مَوْلُودٍ فِي سَابِعِ وِلَادَتِهِ أَوْ كَافِرٍ أَسْلَمَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: إنْ تَأَذَّى بِبَقَاءِ شَعْرِهِ إلَخْ) أَيْ أَوْ صَارَ تَرْكُهُ مُخِلًّا بِالْمُرُوءَةِ كَمَا فِي زَمَنِنَا فَيُنْدَبُ حَلْقُهُ وَيَنْبَغِي لَهُ إذَا أَرَادَ الْجَمْعَ بَيْنَ الْحَلْقِ وَالْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَيْ مَثَلًا أَنْ يُؤَخِّرَ الْحَلْقَ عَنْ الْغُسْلِ إذَا كَانَ عَلَيْهِ جَنَابَةٌ لِيُزِيلَ الْغُسْلُ أَثَرَهَا عَنْ الشَّعْرِ ع ش
(قَوْلُهُ: أَوْ شَقَّ عَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ أَوْ كَانَ بِرَأْسِهِ زُهُومَةٌ لَا تَزُولُ إلَّا بِالْحَلْقِ أَوْ جَرَتْ عَادَتُهُ بِالْحَلْقِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْمُغْنِي عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ قَوْلُهُ: أَوْ شَقَّ عَلَيْهِ تَعَهُّدُهُ فَيُنْدَبُ بَلْ لَا يَبْعُدُ وُجُوبُهُ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ حُصُولُ التَّأَذِّي. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَمَدُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِ النِّهَايَةِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ ع ش
(قَوْلُهُ: وَالرِّجْلَيْنِ) أَيْ وَفِي كَيْفِيَّةِ تَقْلِيمِهِمَا
(قَوْلُهُ: مُخَالِفًا إلَخْ) وَفَسَّرَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ بَطَّةَ بِأَنْ يَبْدَأَ بِخِنْصَرِ الْيُمْنَى، ثُمَّ الْوُسْطَى، ثُمَّ الْإِبْهَامِ، ثُمَّ الْبِنْصِرِ، ثُمَّ الْمُسَبِّحَةِ، ثُمَّ بِإِبْهَامِ الْيُسْرَى، ثُمَّ الْوُسْطَى، ثُمَّ الْخِنْصَرِ، ثُمَّ السَّبَّابَةِ، ثُمَّ الْبِنْصِرِ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: هُوَ) أَيْ الْخَبَرُ الْمَذْكُورُ وَ
(قَوْلُهُ: لَمْ أَجِدْهُ) أَيْ بِمَكَانٍ وَ
(قَوْلُهُ: وَأَثَرُهُ) أَيْ نَقَلَهُ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ مَقُولُ الْحَافِظِ السَّخَاوِيِّ
(قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي كَيْفِيَّةِ التَّقْلِيمِ
(قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ بِمَحَلِّ الْقَلْمِ وَ
(قَوْلُهُ: قَبْلَهُ) أَيْ الْغُسْلِ
(قَوْلُهُ: فَعَلَ ذَلِكَ) أَيْ الْقَلْمَ
(قَوْلُهُ: أَوْ بُكْرَةَ الْجُمُعَةِ) أَيْ أَوْ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ دُونَ بَقِيَّةِ الْأَيَّامِ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: قِيلَ بَلْ فِي حَدِيثِ إلَخْ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ تَشْوِيهٌ وَإِلَّا فَيُنْدَبُ قَصُّهُ ع ش
(قَوْلُهُ: وَالرِّيحُ الْكَرِيهُ) أَيْ كَالصُّنَانِ فَيُزِيلُهُ بِالْمَاءِ أَوْ غَيْرِهِ قَالَ إمَامُنَا الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مَنْ نَظَّفَ ثَوْبَهُ قَلَّ هَمُّهُ وَمَنْ طَابَ رِيحُهُ زَادَ عَقْلُهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ شَيْخُنَا قَوْلُهُ: كَالصُّنَانِ هُوَ رِيحٌ كَرِيهٌ يَكُونُ تَحْتَ الْإِبِطِ وَدَخَلَ بِالْكَافِ بَخَرٌ وَنَحْوُهُ وَقَوْلُهُ: أَوْ غَيْرُهُ أَيْ كَالْمُرْتِكِ الذَّهَبِيِّ وَالطِّينِ وَاللَّيْمُونِ وَنَحْوِهَا بِأَنْ يُلَطِّخَ ذَلِكَ مَوْضِعَهُ فِي الْحَمَّامِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَهَذِهِ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا بَيَّنْتهَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ: فِيهِ رَدٌّ إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ
وَيَحْرُمُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ: ذَلِكَ وَقَوْلُهُ: لِمَا جَاءَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ: كَمَا بَيَّنْتهَا إلَى وَيُؤْخَذُ
(قَوْلُهُ: وَهَذِهِ إلَخْ) أَيْ التَّزَيُّنُ وَمَا بَعْدَهُ
(قَوْلُهُ: لِكُلِّ مَنْ أَرَادَ الْحُضُورَ إلَخْ) أَيْ وَهُوَ مُبَاحٌ كَمَا تَقَدَّمَ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَأَنْ يَقْرَأَ الْكَهْفَ إلَخْ) وَقِرَاءَتُهَا مَعَ التَّدَبُّرِ أَفْضَلُ مِنْ قِرَاءَتِهَا بِدُونِ تَدَبُّرٍ خِلَافًا لِمَا تُوُهِّمَ مِنْ تَسَاوِيهِمَا سم
(قَوْلُهُ: وَأَفْضَلُهَا الْأَبْيَضُ) الْأَفْضَلُ فِي الْعِمَامَةِ أَيْضًا الْبَيَاضُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهَا مِنْ خَيْرِ ثِيَابِكُمْ) التَّبْعِيضُ فِيهِ لَا يُنَافِي أَنَّهَا الْخَيْرُ عَلَى الْإِطْلَاقِ لِجَوَازِ تَفَاوُتِ أَفْرَادِ الْخَيْرِ
(قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ مَا صُبِغَ بَعْدَهُ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِ الْأَصْحَابِ فِي بَابِ اللِّبَاسِ لَا يُكْرَهُ مِنْ الْمَصْبُوغِ إلَّا الْمُزَعْفَرُ وَالْمُعَصْفَرُ عَلَى مَا فِيهِ وَمَا اعْتَمَدَهُ مُوَافِقٌ لِمَا اخْتَارَهُ شَيْخُنَا الشَّارِحُ
(قَوْلُهُ: قُلْت هِيَ وَاقِعَةٌ فَعَلَيْهِ مُحْتَمَلَةٌ إلَخْ) مَا الْمَانِعُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّهُ فَعَلَهُ أَحْيَانًا لِبَيَانِ الْجَوَازِ
Adds nothing on this mas’ala.
(وَ) يُسَنُّ (أَنْ يَتَزَيَّنَ) حَاضِرُ الْجُمُعَةِ الذَّكَرُ (بِأَحْسَنِ ثِيَابِهِ وَطِيبٍ) لِحَدِيثِ «مَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَلَبِسَ مِنْ أَحْسَنِ ثِيَابِهِ وَمَسَّ مِنْ طِيبٍ إذَا كَانَ عِنْدَهُ ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ وَلَمْ يَتَخَطَّ أَعْنَاقَ النَّاسِ ثُمَّ صَلَّى مَا كَتَبَ اللَّهُ ثُمَّ أَنْصَتَ إذَا خَرَجَ إمَامُهُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ صَلَاتِهِ كَانَ كَفَّارَةً لِمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ جُمُعَتِهِ الَّتِي قَبْلَهَا» رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ،
وَقَالَ: إنَّهُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَأَفْضَلُ ثِيَابِهِ الْبِيضُ لِخَبَرِ «الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمْ الْبَيَاضَ فَإِنَّهَا خَيْرُ ثِيَابِكُمْ وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحُوهُ. ثُمَّ مَا صُبِغَ غَزْلُهُ قَبْلَ نَسْجِهِ كَالْبُرْدِ لَا مَا صُبِغَ مَنْسُوجًا إذْ يُكْرَهُ لُبْسُهُ كَمَا قَالَهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَغَيْرُهُ وَلَمْ يَلْبَسْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَبِسَ الْبُرْدَ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «كَانَ لَهُ بُرْدٌ يَلْبَسُهُ فِي الْعِيدَيْنِ وَالْجُمُعَةِ» ، وَسَيَأْتِي حُكْمُ الْمُعَصْفَرِ وَالْمُزَعْفَرِ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِي هَذَا،
وَيُسَنُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَزِيدَ فِي حُسْنِ الْهَيْئَةِ وَالْعِمَّةِ وَالِارْتِدَاءِ لِلِاتِّبَاعِ وَلِأَنَّهُ مَنْظُورٌ إلَيْهِ، وَتَرْكُ لُبْسِ السَّوَادِ لَهُ أَوْلَى مِنْ لُبْسِهِ إلَّا إنْ خَشِيَ فِتْنَةً تَتَرَتَّبُ عَلَى تَرْكِهِ مِنْ سُلْطَانٍ أَوْ غَيْرِهِ.
أَمَّا الْمَرْأَةُ إذَا أَرَادَتْ حُضُورَ الْجُمُعَةِ فَيُكْرَهُ لَهَا التَّطَيُّبُ وَالزِّينَةُ وَفَاخِرُ الثِّيَابِ. نَعَمْ يُسْتَحَبُّ لَهَا قَطْعُ الرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ، وَمِثْلُ الْمَرْأَةِ فِيمَا ذُكِرَ الْخُنْثَى (وَإِزَالَةِ الظُّفُرِ) إنْ طَالَ وَالشَّعْرِ كَذَلِكَ فَيَنْتِفُ إبْطَهُ، وَيَقُصُّ شَارِبَهُ، وَيَحْلِقُ عَانَتَهُ، وَيَقُومُ مَقَامَ الْحَلْقِ وَالْقَصِّ وَالنَّتْفِ،
وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَتَنْتِفُ عَانَتَهَا بَلْ يَجِبُ عَلَيْهَا ذَلِكَ عِنْدَ أَمْرِ الزَّوْجِ لَهَا بِهِ فِي الْأَصَحِّ،
فَإِنْ تَفَاحَشَ وَجَبَ قَطْعًا، وَالْعَانَةُ الشَّعْرُ النَّابِتُ حَوَالَيْ ذَكَرِ الرَّجُلِ وَقُبُلِ الْمَرْأَةِ،
وَقِيلَ مَا حَوْلَ الدُّبُرِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَالْأَوْلَى حَلْقُ الْجَمِيعِ.
أَمَّا حَلْقُ الرَّأْسِ فَلَا يُنْدَبُ إلَّا فِي نُسُكٍ،
وَفِي الْمَوْلُودِ فِي سَابِعِ وِلَادَتِهِ،
وَفِي الْكَافِرِ إذَا أَسْلَمَ. وَأَمَّا فِي غَيْرِ ذَلِكَ فَهُوَ مُبَاحٌ، وَلِذَلِكَ قَالَ الْمُتَوَلِّي: وَيَتَزَيَّنُ الذَّكَرُ بِحَلْقِ رَأْسِهِ إنْ جَرَتْ عَادَتُهُ بِذَلِكَ.
قَالَ بَعْضُهُمْ: وَكَذَا لَوْ لَمْ تَجْرِ عَادَتُهُ وَكَانَ بِرَأْسِهِ زُهُومَةٌ لَا تَزُولُ إلَّا بِالْحَلْقِ،
وَيُسَنُّ دَفْنُ. مَا يُزِيلُهُ مِنْ شَعْرٍ وَظُفُرٍ وَدَمٍ، وَالتَّوْقِيتُ فِي إزَالَةِ الشَّعْرِ وَالظُّفُرِ بِالطُّولِ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ وَالْأَحْوَالِ، وَعَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ قَالَ: أُقِّتَ لَنَا فِي ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُتْرَكُ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الْأُضْحِيَّةِ أَنَّ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ يُكْرَهُ لَهُ فِعْلُ ذَلِكَ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ فَهُوَ مُسْتَثْنًى (وَ) إزَالَةُ (الرِّيحِ) الْكَرِيهَةِ كَالصُّنَانِ لِأَنَّهُ يُتَأَذَّى بِهِ فَيُزَالُ بِالْمَاءِ أَوْ غَيْرِهِ. قَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: مَنْ نَظَّفَ ثَوْبَهُ قَلَّ هَمُّهُ،
وَمَنْ طَابَ رِيحُهُ زَادَ عَقْلُهُ،
وَيُسَنُّ السِّوَاكُ. ثُمَّ هَذِهِ الْأُمُورُ لَا تَخْتَصُّ بِالْجُمُعَةِ بَلْ تُسْتَحَبُّ لِكُلِّ حَاضِرٍ بِجَمْعٍ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ لَكِنَّهَا فِي الْجُمُعَةِ أَشَدُّ اسْتِحْبَابًا.
(وَأَنْ يَتَزَيَّنَ بِأَحْسَنِ ثِيَابِهِ وَطِيبٍ) لِذِكْرِهِمَا فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ فِي التَّخَطِّي، وَأَوْلَى الثِّيَابِ الْبِيضُ فَإِنْ لَبِسَ مَصْبُوغًا فَمَا صُبِغَ غَزْلُهُ. ثُمَّ نُسِجَ كَالْبُرُودِ لَا مَا صُبِغَ مَنْسُوجًا (وَإِزَالَةِ الظُّفْرِ) وَالشَّعْرِ لِلِاتِّبَاعِ. وَرَوَى الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُقَلِّمُ أَظْفَارَهُ وَيَقُصُّ شَارِبَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ إلَى الصَّلَاةِ» (وَالرِّيحِ) الْكَرِيهَةِ كَالصُّنَانِ لِأَنَّهُ يَتَأَذَّى بِهِ غَيْرُهُ فَيُزَالُ بِالْمَاءِ أَوْ غَيْرِهِ.
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (وَأَنْ يَتَزَيَّنَ) أَيْ مَنْ حَضَرَ غَيْرَ الْعَجُوزِ وَنَحْوِهَا.
قَوْلُهُ: (وَطِيبٍ) أَيْ لِغَيْرِ مُحْرِمٍ وَصَائِمٍ وَامْرَأَةٍ تُرِيدُ الْحُضُورَ وَلَوْ عَجُوزًا كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (الْبِيضُ) وَأَوْلَاهَا الْجَدِيدُ إنْ لَمْ يَخْشَ تَلْوِيثَهُ.
قَوْلُهُ: (كَالْبُرُودِ) مِنْهَا الْمَعْرُوفُ بِالطُّرَحِ وَالْقَلِيعَةِ عِنْدَ الْعَوَامّ.
قَوْلُهُ: (لَا مَا صُبِغَ مَنْسُوجًا) فَهُوَ بَعْدَ الْبُرُودِ وَهِيَ أَوْلَى مِنْ السَّاذَجِ وَغَيْرُ الْأَسْوَدِ أَوْلَى مِنْهُ،
وَلَا يُكْرَهُ لَهُ لُبْسُ غَيْرِ الْأَبْيَضِ. نَعَمْ إدَامَةُ لُبْسِ الْأَسْوَدِ وَلَوْ فِي النِّعَالِ خِلَافُ الْأَوْلَى.
قَوْلُهُ: (وَإِزَالَةُ الظُّفْرِ) عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ وَتَقْيِيدُ بَعْضِهِمْ لَهُ بِعَشْرَةِ أَيَّامٍ لِلْغَالِبِ، وَتَحْصُلُ السُّنَّةُ بِأَيِّ كَيْفِيَّةٍ وُجِدَتْ، لَكِنَّ الْأَوْلَى فِي كَيْفِيَّتِهِ فِي الرِّجْلَيْنِ بِمَا فِي التَّخْلِيلِ فِي الْوُضُوءِ،
وَفِي الْيَدَيْنِ بِمَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ.
وَقِيلَ: إنَّهُ وَرَدَ فِي رِوَايَةٍ ضَعِيفَةٍ وَهُوَ أَنْ يَبْدَأَ بِسَبَّابَةِ الْيُمْنَى عَلَى التَّوَالِي وَيَخْتِمُهَا بِإِبْهَامِهَا، ثُمَّ يَبْدَأَ بِإِبْهَامِ الْيُسْرَى وَيَخْتِمَهَا بِسَبَّابَتِهَا. وَنَقَلَ فِي التَّجَارِبِ عَنْ السُّبْكِيّ وَالْبِرْمَاوِيِّ سَوَاءٌ فِي الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ أَنَّ إزَالَتَهَا عَلَى خِلَافِ التَّوَالِي أَمَانٌ مِنْ الرَّمَدِ بِأَنْ يَبْدَأَ بِخِنْصَرِ الْيُمْنَى ثُمَّ الْوُسْطَى ثُمَّ الْإِبْهَامِ ثُمَّ الْبِنْصِرِ ثُمَّ السَّبَّابَةِ، عَلَى تَوَالِي حُرُوفِ خوابس يُجْعَلُ كُلُّ حَرْفٍ مِنْ أَوَّلِ اسْمِ أُصْبُعٍ ثُمَّ يَبْدَأُ بِإِبْهَامِ الْيُسْرَى ثُمَّ الْوُسْطَى ثُمَّ الْخِنْصَرِ ثُمَّ السَّبَّابَةِ ثُمَّ الْبِنْصِرِ عَلَى تَوَالِي حُرُوفِ أَوْ حُسِبَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ.
وَيُكْرَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى إزَالَةِ ظُفْرِ يَدٍ أَوْ بَعْضِهَا كَالِانْتِعَالِ فِي رِجْلٍ وَاحِدَةٍ.
وَيَنْبَغِي غَسْلُ مَوْضِعِ قَلْمِ الظُّفْرِ لِمَا قِيلَ إنَّ الْحَكَّ بِهِ قَبْلَ الْغَسْلِ يُورِثُ الْبَرَصَ.
وَلَا يُكْرَهُ الْقَصُّ فِي غَيْرِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَمَا نُسِبَ لِسَيِّدِنَا عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ كَرَاهَتِهِ لَمْ يَثْبُتْ وَإِنْ كَانَ مَنْظُومًا.
قَوْلُهُ: (وَالشَّعْرِ) مِنْ الْإِبْطِ وَالْعَانَةِ وَالشَّارِبِ وَغَيْرِهَا عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ وَتَقْيِيدُ بَعْضِهِمْ الْعَانَةَ بِأَرْبَعِينَ يَوْمًا لِلْغَالِبِ.
(تَنْبِيهٌ) حَلْقُ الرَّأْسِ فِي غَيْرِ الْمَوْلُودِ وَإِسْلَامِ الْكَافِرِ وَالنُّسُكِ لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ بِدْعَةٌ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَحْلِقْ رَأْسَهُ إلَّا فِي نُسُكٍ مَرَّتَيْنِ
وَقِيلَ ثَلَاثًا.
(فَرْعٌ) يُكْرَهُ الْقَزَعُ بِقَافٍ فَزَايٍ مُعْجَمَةٍ مَفْتُوحَتَيْنِ فَمُهْمَلَةٍ وَهُوَ حَلْقُ، بَعْضِ الرَّأْسِ وَلَوْ مُتَعَدِّدًا.
قَوْلُهُ: (كَالصُّنَانِ) أَشَارَ إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ رِيحِ الْفَمِ وَغَيْرِهِ وَلَوْ مِنْ الْفَرْجِ أَوْ الثِّيَابِ.
قَوْلُهُ: (فَيُزَالُ) أَيْ نَدْبًا بَلْ وُجُوبًا فِيمَا أَكَلَهُ بِقَصْدِ إسْقَاطِ الْجُمُعَةِ وَنَحْوِهَا.
وَتَقَدَّمَ فِي أَعْذَارِ الْجَمَاعَةِ مَا لَهُ تَعَلُّقٌ بِهَذَا وَنَحْوِهِ فَلْيُرَاجَعْ مِنْهُ.
(تَنْبِيهٌ) هَذِهِ الْمَنْدُوبَاتُ الْمَذْكُورَةُ لَا تَخْتَصُّ بِالْجُمُعَةِ بَلْ فِيهَا مَا لَا يَخْتَصُّ بِالصَّلَاةِ كَمَا تَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَى بَعْضِهِ.
قَوْلُهُ: (لَا مَا صُبِغَ) .
قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَغَيْرُهُ يُكْرَهُ لُبْسُهُ ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
Adds nothing on this mas’ala.
قال: (وأن يتزين بأحسن ثيابه) ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:(من اغتسل يوم الجمعة، ولبس من أحسن ثيابه، ومس من طيب إن كان عنده، ثم أتى الجمعة فلم يتخط أعناق الناس، ثم صلى ما كتب الله له، ثم أنصت إذا خرج إمامه حتى يفرغ من صلاته .. كانت كفارة لما بينها وبين جمعته التي قبلها) رواه ابن حبان] ٢٧٧٨ [، والحاكم] ١/ ٢٣٨ [وقال: على شرط الشيخين.
وقال صلى الله عليه وسلم:(أيعجز أحدكم أن يكون له ثوبان سوى ثوبي مهنته لجمعته) رواه النسائي وأبو داوود] ١٠٧١ [.
ويستحب للإمام أن يزيد على سائر الناس في الزينة؛ لأنه المنظور إليه والمقتدى له، وينبغي:(أن يعتم ويرتدي كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل).
وأفضل الثياب: البياض لقوله صلى الله عليه وسلم: (البسوا من ثيابكم البياض؛ فإنها من خير ثيابكم، وكفنوا فيها موتاكم) رواه الترمذي] ٩٩٤ [.
فإن لبس مصبوغا .. فلا بأس.
وفي (الإحياء): يكره له لبس السواد،
وفي (باب الأمر بالمعروف): لا يكره ولا يستحب.
وقال في (الأحكام السلطانية): ينبغي له لبس السواد، والظاهر: أنه أراد في زمنه وهي الدولة العباسية؛ فإنه كان شعارهم.
قال المصنف: والصحيح أنه لا يلبسه إلا أن يظن ترتب مفسده على تركه.
وقال الشيخ عز الدين: المواظبة على لبس السواد بدعة،
فإن منع أن يخطب إلا به .. فليفعل.
قال: (وطيب) ؛ لما تقدم، وروى مسلم] ٨٤٦/ ٧ [عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(غسل الجمعة على كل محتلم، وسواك ويمس من الطيب ما قدر عليه)،
وفي رواية] ٨٤٦ [:(ولو من طيب المرأة).
ويستوي في استحباب الطيب كل من أراد حضور الجمعة من الرجال والصبيان والعبيد إلا النساء، فيكره لمن أرادت منهن الحضور الطيب والزينة وفاخر الثياب،
ويستحب لها قطع الرائحة الكريهة.
قال: (وإزالة الظفر] والريح [)
وكذا الشعر إن طال؛ لما روى البزار] كشف ١/ ٢٩٩ [:(أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقلم أظفاره، ويقص شاربه يوم الجمعة قبل أن يخرج إلى الصلاة).
يقال: قلمت ظفري، وقلمت أظفاري شدد للكثرة، و (القلامة): ما سقط منه.
فروع:
يستحب حلق العانة. قال المصنف: والمستحب للمرأة النتف،
ويجب عليها إذا أمرها به زوجها على الأصح،
فإن تفاحش ... وجب قطعا. ويقوم مقام الحلق القص والنتف،
ويكره أن يوليه غيره إلا زوجته وجاريته التي يباح لها النظر إلى عورته فيجوز مع الكراهة.
و (العانة): الشعر النابت حوالي ذكر الرجل وقبل المرأة.
وفي (ودائع ابن سريج): أنها الشعر المستدير حول الدبر.
قال المصنف: والأولى حلق الجميع.
ويستحب دفن ما يزيله من شعر وظفر ودم؛ لما روى الدارقطني والبيهقي في (الشعب)] ٦٤٨٧ [عن ميل بنت مشرح الأشعري: أن أباها مشرحا- وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم- قص أظفاره فجمعها ثم دفنها ثم قال:(هكذا رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يفعل)،
وفي رواية] هب ٦٤٨٨ [:(أنه صلى الله عليه وسلم كان يأمر بدفن الشعر والأظفار)، لكن إسناده ضعيف.
والتوقيت في إزالة الشعور والظفر: بالطول ويختلف ذلك باختلاف الأشخاص والأحوال، وقد صح عن أنس أنه قال:(أقت لنا في ذلك أن لا نترك أكثر من أربعين ليلة)، وذلك مرفوع على الصحيح.
وقد نص الشافعي على استحباب ذلك في أيام الجمع، لكن يستثنى منه ما سيأتي في (باب الأضحية): أن من أراد أن يضحي .. يكره له فعل ذلك في عشر ذي الحجة.
ثم استحباب الغسل والتطيب، وإزالة الشعر والظفر والروائح الكريهة، ولبس أحسن الثياب ليس مختصا بالجمعة، بل هو مستحب لكل من أراد حضور مجمع من مجامع الناس، نص عليه الشافعي واتفق عليه الأصحاب وغيرهم، ولكنها في الجمعة أشد استحبابا.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.