إلا إذا اعتقد كونه منه بقول من يثق به من عبد أو امرأة أو صبيان رشداء
Its commentaries
(إلَّا إذَا اعْتَقَدَ) أَيْ ظَنَّ (كَوْنَهُ مِنْهُ بِقَوْلِ مَنْ يَثِقُ بِهِ مِنْ عَبْدٍ أَوْ امْرَأَةٍ) أَوْ فَاسِقٍ (أَوْ صِبْيَانٍ رُشَدَاءَ) أَيْ مُخْتَبَرِينَ بِالصِّدْقِ إذْ غَلَبَةُ الظَّنِّ هُنَا كَالْيَقِينِ، كَمَا فِي أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ فَتَصِحُّ النِّيَّةُ الْمَبْنِيَّةُ عَلَيْهِ، حَتَّى لَوْ تَبَيَّنَ لَيْلًا كَوْنَ غَدٍ مِنْ رَمَضَانَ لَمْ يَحْتَجْ إلَى نِيَّةٍ أُخْرَى وَجَمْعُ الصِّبْيَانِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ، فَفِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ وَاعْتَمَدَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ لَوْ أَخْبَرَهُ بِالرُّؤْيَةِ مَنْ يَثِقُ بِهِ مِنْ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ أَوْ امْرَأَةٍ أَوْ فَاسِقٍ أَوْ مُرَاهِقٍ وَنَوَى صَوْمَ رَمَضَانَ فَبَانَ مِنْهُ أَجْزَأَهُ لِأَنَّهُ نَوَاهُ بِظَنٍّ وَصَادَفَهُ فَأَشْبَهَ الْبَيِّنَةَ.
نَعَمْ لَوْ قَالَ مَعَ الْإِخْبَارِ الْمَارِّ صَوْمُ غَدًا عَنْ رَمَضَانَ إنْ كَانَ مِنْهُ وَإِلَّا فَتَطَوُّعٌ فَبَانَ مِنْهُ صَحَّ كَمَا اعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَالْوَالِدُ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى، خِلَافًا لِابْنِ الْمُقْرِي لِأَنَّ النِّيَّةَ مَعْنًى قَائِمٌ بِالْقَلْبِ وَالتَّرَدُّدُ حَاصِلٌ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ، وَقَصْدُهُ لِلصَّوْمِ إنَّمَا هُوَ بِتَقْدِيرِ كَوْنِهِ مِنْ رَمَضَانَ فَصَارَ كَالتَّرَدُّدِ فِي الْقَلْبِ بَعْدَ حُكْمِ الْحَاكِمِ، وَذَكَرَ الزَّرْكَشِيُّ نَحْوَهُ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا حَكَاهُ عَنْ الْإِمَامِ عَنْ طَوَائِفَ وَكَلَامُهُ مُصَرِّحٌ بِهِ، وَلَا نَقْلَ يُعَارِضُهُ إلَّا دَعْوَاهُ أَنَّهُ ظَاهِرُ النَّصِّ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ وَسَيَأْتِي الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ يَوْمِ الشَّكِّ.
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَلَوْ قَالَ لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ مِنْ شَعْبَانَ أَصُومُ غَدًا نَفْلًا إنْ كَانَ مِنْهُ وَإِلَّا فَمِنْ رَمَضَانَ وَلَمْ يَكُنْ ثَمَّ أَمَارَةٌ فَبَانَ مِنْ شَعْبَانَ صَحَّ صَوْمُهُ نَفْلًا لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ صَرَّحَ بِهِ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ أَيْ وَهُوَ مِمَّنْ يَحِلُّ لَهُ صَوْمُهُ،
وَإِنْ بَانَ مِنْ رَمَضَانَ لَمْ يَصِحَّ صَوْمُهُ فَرْضًا وَلَا نَفْلًا
(قَوْلُهُ: الْمَبْنِيَّةُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مِمَّنْ يَحِلُّ لَهُ صَوْمُهُ) أَيْ بِأَنْ وَافَقَ عَادَةً لَهُ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ قَالَ مَعَ الْإِخْبَارِ إلَخْ) لَا مَوْقِعَ لِلَفْظِ نَعَمْ هُنَا لِاتِّحَادِ الْمُسْتَدْرِكِ مَعَ الْمُسْتَدْرَكِ عَلَيْهِ فِي الْحُكْمِ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا حَكَاهُ إلَخْ) مِنْ كَلَامِ الزَّرْكَشِيّ، فَلَعَلَّ الْكَتَبَةَ أَسْقَطَتْ لَفْظَ قَالَ قَبْلَ قَوْلِهِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ وَهُوَ كَذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ
(قَوْلُهُ: لِمَا حَكَاهُ عَنْ الْإِمَامِ) الصَّوَابُ إسْقَاطُ لَفْظِ عَنْ فَإِنَّ الْإِمَامَ هُوَ الْحَاكِي. وَأَصْلُ الْعِبَارَةِ لَيْسَ فِيهِ لَفْظُ عَنْ كَمَا سَيَأْتِي
(قَوْلُهُ: وَكَلَامُهُ مُصَرِّحٌ بِهِ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الَّذِي فِي خَادِمِ الزَّرْكَشِيّ وَكَلَامِ الْأُمِّ مُصَرِّحٌ بِهِ وَنَقَلَهُ كَذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، إلَّا أَنَّ الْكَتَبَةَ حَرَّفَتْهُ فَزَادَتْ مِيمًا وَالْفَاءَ قَبْلَ الْمِيمِ مِنْ الْأُمِّ حَسَبَ مَا رَأَيْته فِي نُسَخٍ مِنْهُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ النُّسْخَةَ الَّتِي وَقَفَ عَلَيْهَا الشَّارِحُ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ هِيَ النُّسْخَةُ الْمُحَرَّفَةُ فَعَبَّرَ عَنْ لَفْظِ الْإِمَامِ بِالضَّمِيرِ وَمِثْلُ ذَلِكَ فِي الْإِمْدَادِ.
وَعِبَارَةُ الْخَادِمِ قَوْلُهُ: أَيْ الرَّافِعِيِّ: وَلَوْ
قَالَ فِي نِيَّتِهِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ أَصُومُ عَنْ رَمَضَانَ،
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَهُوَ تَطَوُّعٌ فَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ: ظَاهِرُ النَّصِّ أَنْ لَا يَعْتَدَّ بِصَوْمِهِ، إلَى أَنْ قَالَ: أَعْنِي صَاحِبَ الْخَادِمِ فِيهِ أُمُورٌ أَحَدُهَا مَا ادَّعَى الْإِمَامُ أَنَّهُ ظَاهِرُ النَّصِّ مُشْكِلٌ، ثُمَّ بَيَّنَ وَجْهَ إشْكَالِهِ ثُمَّ قَالَ: فَيَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا نَقَلَهُ عَنْ طَوَائِفَ مِنْ الْأَصْحَابِ، وَكَلَامُ الْأُمِّ مُصَرِّحٌ بِهِ وَلَا نَقْلَ يُعَارِضُهُ إلَّا دَعْوَى الْإِمَامِ أَنَّهُ ظَاهِرٌ النَّصُّ وَلَيْسَ كَمَا ادَّعَى إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -
(إلَّا إذَا) قَامَتْ عِنْدَهُ قَرِينَةٌ تَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ كَوْنَهُ مِنْهُ كَمَا مَرَّ فِي نَحْوِ إيقَادِ الْقَنَادِيلِ وَلَا يَضُرُّ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ إزَالَتُهَا بَعْدَ النِّيَّةِ لِإِشَاعَةِ أَنَّ الْهِلَالَ لَمْ يُرَ إذَا بَانَ بَعْدُ أَنَّهُ رُئِيَ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِظَنِّ كَوْنِهِ مِنْهُ عِنْدَ النِّيَّةِ وَقَدْ وُجِدَ.
وَكَأَنْ (اعْتَقَدَ) أَيْ: ظَنَّ (كَوْنَهُ مِنْهُ بِقَوْلِ مَنْ يَثِقُ بِهِ مِنْ عَبْدٍ أَوْ امْرَأَةٍ) وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا غَيْرَ رَشِيدٍ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَإِعَادَةُ الْإِسْنَوِيِّ رُشَدَاءَ إلَى هَذَيْنِ غَلَطٌ (أَوْ صِبْيَانٍ رُشَدَاءَ) أَيْ: لَمْ يُجَرَّبْ عَلَيْهِمْ الْكَذِبُ أَوْ صَبِيٍّ مُمَيَّزٍ كَذَلِكَ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ فِي مَوْضِعَيْنِ وَاعْتَمَدَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ الْمُعْتَمَدُ اشْتِرَاطُ الْجَمْعِ؛ لِأَنَّ الْجُمْهُورَ عَلَيْهِ رَدَّهُ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّ الْجُمْهُورَ عَلَى خِلَافِهِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي أَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي نَحْوِ إيصَالِ هَدِيَّةٍ وَلَوْ أَمَةً وَيَحِلُّ الْوَطْءُ اعْتِمَادًا عَلَى قَوْلِهِ؛
لِأَنَّهُ يُفِيدُ الظَّنَّ وَهُوَ هُنَا كَافٍ كَهُوَ فِي أَوْقَاتِ الْعِبَادَاتِ.
وَمَعَ ظَنِّ ذَلِكَ لَا بُدَّ أَنْ لَا يَأْتِيَ بِمَا يُشْعِرُ بِالتَّرَدُّدِ وَإِلَّا كَأَصُومُ عَنْ رَمَضَانَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ فَتَطَوُّعٌ لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ بَانَ مِنْهُ عَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ لَكِنْ الَّذِي رَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ وَالْإِسْنَوِيُّ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ فِي مَوْضِعٍ مِنْ الصِّحَّةِ؛ لِأَنَّ التَّرَدُّدَ حَاصِلٌ فِي الْقَلْبِ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ وَقَصْدُهُ لِلصَّوْمِ إنَّمَا هُوَ بِتَقْدِيرِ كَوْنِهِ مِنْهُ فَهُوَ كَالتَّرَدُّدِ بَعْدَ حُكْمِ الْحَاكِمِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا نِزَاعَ فِي الْمَعْنَى وَأَنَّهُ مَتَى زَالَ بِذِكْرِ ذَلِكَ ظَنُّهُ لَمْ يَصِحَّ
وَالْأَصَحُّ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ الْكَلَامَانِ، وَلَا يُنَافِي هَذَا مَا يَأْتِي أَنَّ بِكَلَامِ عَدَدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ يَتَحَقَّقُ يَوْمُ الشَّكِّ الَّذِي يَحْرُمُ صَوْمُهُ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي صِحَّةِ النِّيَّةِ اعْتِمَادًا عَلَى خَبَرِهِمْ
ثُمَّ إنْ بَانَ قَبْلَ الْفَجْرِ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ لَمْ يَحْتَجْ لِإِعَادَتِهَا وَإِلَّا كَانَ يَوْمَ شَكٍّ فَلَا يَجُوزُ لَهُ صَوْمُهُ وَعَلَيْهِ فَظَاهِرٌ أَنَّ قَوْلَهُ قَبْلَ الْفَجْرِ تَصْوِيرٌ وَأَنَّ مَعْنَى مَا أَفَادَهُ الْمَتْنُ مِنْ وُقُوعِهِ عَنْهُ إجْزَاءُ نِيَّتِهِ لَوْ بَانَ مِنْهُ وَلَوْ بَعْدَ الْفَجْرِ وَإِنْ حَكَمْنَا بِأَنَّهُ يَوْمُ شَكٍّ إنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ الظَّاهِرِ فَإِذَا بَانَ خِلَافُهُ مَعَ وُقُوعِ النِّيَّةِ صَحِيحَةً وَجَبَ وُقُوعُهُ عَنْ رَمَضَانَ وَفَارَقَ هَذَا مَا مَرَّ مِنْ وُجُوبِ الصَّوْمِ عَلَى مُعْتَقِدِ صِدْقِ مُخْبِرِهِ؛
لِأَنَّ ذَاكَ فِي الِاعْتِقَادِ الْجَازِمِ وَهَذَا فِي الظَّنِّ كَمَا تَقَرَّرَ وَشَتَّانَ مَا بَيْنَهُمَا
(قَوْلُهُ وَلَا يَضُرُّ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ إلَخْ) الَّذِي قَالَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ إنَّهُ إنْ لَمْ يَعْلَمْ بِإِطْفَائِهَا إلَّا نَهَارًا فَنِيَّتُهُ صَحِيحَةٌ وَصَوْمُهُ صَحِيحٌ وَإِنْ عَلِمَ بِذَلِكَ لَيْلًا،
فَإِنْ عَلِمَ أَنَّ إطْفَاءَهَا لَيْسَ لِشَكٍّ فِي دُخُولِ رَمَضَانَ وَلَا لِتَبَيُّنِ عَدَمِ دُخُولِهِ لَمْ يَضُرَّ إطْفَاؤُهَا وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لِذَلِكَ أَوْ شَكَّ فِيهِ بَطَلَتْ نِيَّتُهُ انْتَهَى اهـ سم وَقَوْلُهُ أَوْ شَكَّ فِيهِ إلَخْ تَقَدَّمَ عَنْ الرَّشِيدِيِّ عَدَمُ الْبُطْلَانِ مَعَ الشَّكِّ وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ مَا قَالَهُ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ مِنْ الْبُطْلَانِ بِالشَّكِّ؛ لِأَنَّهُ فِي قُوَّةِ الْقَطْعِ.
(قَوْلُهُ لِإِشَاعَةِ أَنَّ الْهِلَالَ لَمْ يُرَ) أَيْ: وَلَمْ يَعْلَمْ النَّاوِي بِإِزَالَتِهَا أَوْ لَمْ يَتَرَدَّدْ بِسَبَبِهَا سم
(قَوْلُهُ وَكَأَنْ اعْتَقَدَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ كَمَا مَرَّ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ (مِنْ عَبْدٍ إلَخْ) أَيْ: أَوْ فَاسِقٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ وَإِعَادَةُ الْإِسْنَوِيِّ رُشَدَاءَ إلَى هَذَيْنِ غَلَطٌ) حَاشَا لِلَّهِ وَعِبَارَةُ الْإِسْنَوِيِّ مَا نَصُّهُ وَقَوْلُهُ رُشَدَاءَ أَيْ: لَمْ يُجَرَّبْ عَلَيْهِمْ كَذِبٌ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ قَيْدٌ فِي الصِّبْيَانِ وَيُحْتَمَلُ عَوْدُهُ إلَى الْجَمِيعِ اهـ وَلَا يَخْفَى عَلَى مُنْصِفٍ مُتَأَمِّلٍ أَنَّهُ إذَا كَانَ الرُّشْدُ هُنَا بِمَعْنَى عَدَمِ تَجْرِبَةِ الْكَذِبِ كَانَ رُجُوعُهُ إلَى الْجَمِيعِ فِي غَايَةِ الظُّهُورِ؛ لِأَنَّ مَنْ جُرِّبَ عَلَيْهِ الْكَذِبُ مِنْ عَبْدٍ أَوْ امْرَأَةٍ لَا يُوثَقُ بِقَوْلِهِ حَتَّى يُظَنَّ كَوْنُهُ مِنْهُ بِقَوْلِهِ.
وَحِينَئِذٍ فَاحْتِمَالُ رُجُوعِ هَذَا الْقَيْدِ لِلْجَمِيعِ لَا شُبْهَةَ لِلْعَاقِلِ فِي صِحَّتِهِ بَلْ فِي تَعَيُّنِهِ لَا يُقَالُ لَا حَاجَةَ إلَى تَقْيِيدِ الْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ بِهَذَا الْقَيْدِ بَعْدَ فَرْضِ الْوُثُوقِ بِهِمَا؛
لِأَنَّا نَقُولُ: أَمَّا أَوَّلًا فَهَذَا إنَّمَا يَقْتَضِي عَدَمَ الْحَاجَةِ لَا الْفَسَادَ وَالْغَلَطَ كَمَا زَعَمَهُ،
وَأَمَّا ثَانِيًا فَيَلْزَمُ مِثْلُهُ فِي الصِّبْيَانِ بِلَا فَرْقٍ فَالصَّوَابُ صِحَّةُ مَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَأَنَّ الْأَذْرَعِيَّ غَالِطٌ فَتَدَبَّرْ سم وَبَصْرِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالظَّاهِرُ أَنَّ الرُّشْدَ قَيْدٌ فِي الصِّبْيَانِ وَيُحْتَمَلُ عَوْدُهُ إلَى الْبَاقِي
وَقَالَ فِي التَّوَسُّطِ إعَادَةُ قَوْلِهِ رُشَدَاءَ إلَى جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ غَلَطٌ وَلَمْ يُبَيِّنْ وَجْهَ ذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ أَيْ: لَمْ يُجَرَّبْ) إلَى قَوْلِهِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ إلَى؛ لِأَنَّهُ يُفِيدُ
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ يُفِيدُ إلَخْ) عِلَّةٌ لِلِاسْتِثْنَاءِ وَلَكِنْ الْأَوْلَى؛ لِأَنَّ الظَّنَّ هُنَا إلَخْ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ؛ لِأَنَّ غَلَبَةَ الظَّنِّ هُنَا كَالْيَقِينِ كَمَا فِي أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ فَتَصِحُّ النِّيَّةُ الْمَبْنِيَّةُ عَلَيْهِ حَتَّى لَوْ تَبَيَّنَ لَيْلًا كَوْنَ غَدٍ مِنْ رَمَضَانَ لَمْ يَحْتَجْ إلَى نِيَّةٍ أُخْرَى اهـ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ هُنَا كَافٍ إلَخْ) فَنِيَّتُهُ أَنَّهُ يَكْفِي ظَنُّ دُخُولِ وَقْتِ الصَّلَاةِ بِأَذَانِ الْمُمَيِّزِ لَكِنْ آلَ الْكَلَامُ الْآتِي إلَى أَنَّ هَذَا الظَّنَّ إنَّمَا يَكْفِي فِي النِّيَّةِ سم
(قَوْلُهُ كَهُوَ فِي أَوْقَاتِ الْعِبَادَاتِ) اُنْظُرْ هَلْ هُوَ مُخَالِفٌ لِمَا صَحَّحُوهُ فِي أَبْوَابِ الصَّلَاةِ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ خَبَرُ الصَّبِيِّ فِيمَا طَرِيقُهُ الْمُشَاهَدَةُ مَعَ أَنَّهُ قَدْ يَحْصُلُ بِهِ الظَّنُّ سم وَتَقَدَّمَ عَنْهُ مِثْلُهُ وَلَعَلَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يُعْتَقَدْ صِدْقُهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي آنِفًا بَلْ كَلَامُهُمَا كَكَلَامِ الشَّارِحِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ مَا يُفِيدُ الظَّنَّ مِنْ خَبَرِ نَحْوِ الصَّبِيِّ الرَّشِيدِ يُقْبَلُ فِي أَبْوَابِ الصَّلَاةِ فَمَا صَحَّحُوهُ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُظَنُّ الصِّدْقُ.
(قَوْلُهُ لَكِنْ الَّذِي رَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ وَالْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) اعْتَقَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ سم
وَكَذَا اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي عِبَارَتُهُمَا نَعَمْ لَوْ قَالَ مَعَ الْإِخْبَارِ الْمَارِّ أَصُومُ غَدًا عَنْ رَمَضَانَ إنْ كَانَ مِنْهُ وَإِلَّا فَتَطَوُّعٌ فَبَانَ مِنْهُ صَحَّ كَمَا اعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَالْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لِابْنِ الْمُقْرِي؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ مَعْنًى قَائِمٌ بِالْقَلْبِ وَالتَّرَدُّدُ حَاصِلٌ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ إلَخْ) لَمْ يُبَيِّنْ عَلَى هَذَا أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَبِنْ مِنْهُ هَلْ يَصِحُّ تَطَوُّعًا حَيْثُ جَازَ أَوْ لَا
وَكَذَا لَوْ لَمْ يَبِنْ ذَلِكَ عَلَى الْأَوَّلِ سم وَيَأْتِي عَنْ الْإِيعَابِ آنِفًا مَا يُصَرِّحُ بِالصِّحَّةِ
(قَوْلُهُ مِنْ الصِّحَّةِ إلَخْ) .
فَرْعٌ: نَوَى لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ صَوْمَ رَمَضَانَ فَهَلْ يَتْبَعُهُ غَيْرُهُ يُتَّجَهُ أَنْ يُقَالَ إنْ اعْتَقَدَ غَيْرَهُ أَنَّهُ اعْتَمَدَ فِي نِيَّتِهِ عَلَى مَا لَوْ حَصَلَ لِذَلِكَ الْغَيْرِ لَزِمَهُ الصَّوْمُ كَأَنْ اعْتَمَدَ عَلَى خَبَرِ مَنْ اعْتَقَدَ صِدْقَهُ مِمَّنْ يَعْتَقِدُ ذَلِكَ الْغَيْرُ صِدْقَهُ لَزِمَهُ الصَّوْمُ وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ أُخْبِرَ أَنَّ فَاسِقًا أَخْبَرَهُ وَاعْتَقَدَ صِدْقَهُ فَإِنْ اعْتَقَدْنَا صِدْقَهُ عَنْ ذَلِكَ الْفَاسِقِ وَصِدْقَ ذَلِكَ الْفَاسِقِ لَزِمَنَا الصَّوْمُ وَإِلَّا فَلَا هَكَذَا يُتَّجَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ م ر اهـ سم
(قَوْلُهُ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ) عِبَارَتُهُ فِي الْإِيعَابِ بَعْدَ كَلَامٍ نَصُّهَا فَإِذَا لَمْ يَخْطِرْ بِبَالِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ فَهُوَ تَطَوُّعٌ أَوْ خَطَرَ وَلَمْ يَلْتَفِتْ إلَيْهِ لَمْ يُنْظَرْ حِينَئِذٍ لِلتَّرَدُّدِ الْحَاصِلِ فِي الْقَلْبِ؛ لِأَنَّهُ عَارَضَهُ الِاسْتِنَادُ لِخَبَرِ مَنْ ذُكِرَ وَهُوَ أَقْوَى مِنْهُ فَعُمِلَ بِهِ
وَأَمَّا إذَا الْتَفَتَ إلَيْهِ فَقَدْ صُيِّرَ التَّرَدُّدُ مَقْصُودًا وَلَمْ يُعَوَّلْ عَلَى خَبَرِ مَنْ ذُكِرَ فَأَثَّرَ؛ إذْ لَا مُعَارِضَ لَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ) أَيْ: مَا يُشْعِرُ بِالتَّرَدُّدِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ قَصْدَهُ لِلصَّوْمِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى اسْمِ إنَّ وَخَبَرِهِ
(قَوْلُهُ بِذِكْرِ ذَلِكَ) أَيْ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ فَتَطَوُّعٌ كُرْدِيٌّ وَالْأَوْلَى أَيْ: مَا يُشْعِرُ بِالتَّرَدُّدِ
(قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ: التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ
(قَوْلُهُ وَلَا يُنَافِي) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ هَذَا) أَيْ: مَا ذُكِرَ فِي الْمَتْنِ مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ
(قَوْلُهُ مَا يَأْتِي) أَيْ: فِي فَصْلِ شُرُوطِ الصَّوْمِ مِنْ حَيْثُ الْفَاعِلُ
(قَوْلُهُ مِنْ هَؤُلَاءِ) أَيْ: السَّابِقَةِ فِي الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا إلَخْ) حَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّ ظَنَّ صِدْقِ هَؤُلَاءِ مُصَحِّحٌ لِلنِّيَّةِ فَقَطْ
ثُمَّ إنْ تَبَيَّنَ كَوْنَهُ مِنْ رَمَضَانَ بِشَهَادَةٍ مُعْتَبَرَةٍ صَحَّ صَوْمُهُ اعْتِمَادًا عَلَى هَذِهِ النِّيَّةِ وَإِنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ فَهُوَ يَوْمُ شَكٍّ يَحْرُمُ صَوْمُهُ هَذَا إنْ لَمْ يَعْتَقِدْ صِدْقَهُمْ فَإِنْ اعْتَقَدَ ذَلِكَ إنْ وَقَعَ الْجَزْمُ بِخَبَرِهِمْ صَحَّ الصَّوْمُ بَلْ وَجَبَ اعْتِمَادًا عَلَى ذَلِكَ رَشِيدِيٌّ أَيْ: فَمَا تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْبَابِ فَحِينَ الْجَزْمِ وَمَا هُنَا فَحِينَ الظَّنِّ
وَكَذَا مَا يَأْتِي فِي يَوْمِ الشَّكِّ حِينَ الظَّنِّ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ،
وَقَالَ الْمُغْنِي: إنَّ مَا يَأْتِي فَحِينَ الشَّكِّ عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ تَفْسِيرِ يَوْمِ الشَّكِّ الْآتِي نَعَمْ مَنْ اعْتَقَدَ صِدْقَ مَنْ قَالَ إنَّهُ رَآهُ مِمَّنْ ذُكِرَ يَجِبُ عَلَيْهِ الصَّوْمُ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْبَغَوِيّ فِي طَائِفَةِ أَوَّلِ الْبَابِ، وَتَقَدَّمَ فِي أَثْنَائِهِ صِحَّةُ نِيَّةِ الْمُعْتَقِدِ لِذَلِكَ وَوُقُوعُ الصَّوْمِ عَنْ رَمَضَانَ إذَا تَبَيَّنَ كَوْنُهُ مِنْهُ قَالَ الشَّارِحُ فَلَا تَنَافِي بَيْنَ مَا ذُكِرَ فِي الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ اهـ أَيْ:؛ لِأَنَّ يَوْمَ الشَّكِّ الَّذِي يَحْرُمُ صَوْمُهُ عَلَى مَنْ لَمْ يَظُنَّ الصِّدْقَ هَذَا مَوْضِعٌ
وَأَمَّا مَنْ ظَنَّهُ أَوْ اعْتَقَدَهُ صَحَّتْ النِّيَّةُ مِنْهُ وَوَجَبَ عَلَيْهِ الصَّوْمُ وَهَذَانِ مَوْضِعَانِ وَفِي هَذَا رَدٌّ عَلَى قَوْلِ الْإِسْنَوِيِّ أَنَّ كَلَامَ الشَّيْخَيْنِ فِي الرَّوْضَةِ وَشَرْحِ الْمُهَذَّبِ مُتَنَاقِضٌ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ فِي مَوْضِعٍ يَجِبُ وَفِي مَوْضِعٍ يَجُوزُ وَفِي مَوْضِعٍ يَمْتَنِعُ اهـ وَيَأْتِي عَنْ سم مَا يُوَافِقُهُ وَقَوْلُهُ الْمُعْتَقِدُ إلَخْ أَيْ: الظَّانُّ لِذَلِكَ كَمَا مَرَّ تَفْسِيرُهُ بِهِ فِي كَلَامِهِ وَيُفِيدُهُ قَوْلُهُ الْآتِي،
وَأَمَّا مَنْ ظَنُّهُ إلَخْ وَهُوَ الَّذِي يَنْدَفِعُ بِهِ التَّنَافِي.
(قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى الْجَوَابِ الْمَذْكُورِ عَنْ زَعْمِ التَّنَافِي بَيْنَ مَا هُنَا مِنْ الصِّحَّةِ وَمَا يَأْتِي مِنْ الِامْتِنَاعِ وَالْحُرْمَةِ وَنَقَلَ الشَّارِحُ فِي الْإِيعَابِ هَذَا الْجَوَابَ عَنْ السُّبْكِيّ وَغَيْرِهِ وَأَقَرَّهُ
(قَوْلُهُ فَظَاهِرٌ أَنَّ قَوْلَهُ إلَخْ) كَذَا فِي أَصْلِهِ بِخَطِّهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَكَأَنَّ الْمُرَادَ قَوْلُ الْقَائِلِ وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ مَرْجِعٌ مَخْصُوصٌ بَصْرِيٌّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَرْجِعَ الضَّمِيرِ الشَّارِحِ عَلَى سَبِيلِ التَّجْرِيدِ.
(قَوْلُهُ تَصْوِيرٌ) يُؤَيِّدُهُ أَنَّ كَلَامَهُمَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ مُطْلَقٌ وَعِبَارَتُهُمَا فَإِنْ لَمْ يَسْتَنِدْ اعْتِقَادُهُ إلَى مَا يُثِيرُ ظَنًّا فَلَا اعْتِبَارَ بِهِ وَإِنْ اسْتَنَدَ إلَيْهِ بِأَنْ اعْتَقَدَ قَوْلَ مَنْ يَثِقُ بِهِ مِنْ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ أَوْ امْرَأَةٍ أَوْ صِبْيَانٍ ذَوِي رُشْدٍ وَنَوَى صَوْمَهُ عَنْ رَمَضَانَ أَجْزَأَهُ إذَا بَانَ مِنْ رَمَضَانَ انْتَهَتْ اهـ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ إجْزَاءُ نِيَّتِهِ لَوْ بَانَ مِنْهُ وَلَوْ بَعْدَ الْفَجْرِ) قَدْ يُقَالُ قَضِيَّةُ هَذَا الْمَعْنَى جَوَازُ إمْسَاكِهِ عَلَى رَجَاءِ التَّبَيُّنِ إلَى الْغُرُوبِ وَعَلَيْهِ فَمَعْنَى قَوْلِهِ السَّابِقِ وَإِلَّا كَانَ يَوْمَ شَكٍّ إلَخْ أَيْ: بِحَسَبِ الظَّاهِرِ كَمَا يَأْتِي وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى فَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ مَا أَفَادَهُ الْمَتْنُ) أَيْ: الِاسْتِثْنَاءُ الْمُتَقَدِّمُ
(قَوْلُهُ خِلَافُهُ) أَيْ: خِلَافُ الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ أَوْ خِلَافُ الظَّاهِرِ
(قَوْلُهُ وَفَارَقَ هَذَا) أَيْ: مَا فِي الْمَتْنِ هُنَا مِنْ صِحَّةِ النِّيَّةِ فَقَطْ بِدُونِ وُجُوبِ الصَّوْمِ (مَا مَرَّ) أَيْ: فِي الْمَتْنِ فِي أَوَّلِ الْبَابِ
(قَوْلُهُ كَمَا تَقَرَّرَ) أَيْ: فِي تَفْسِيرٍ اعْتَقَدَ بِقَوْلِهِ أَيْ: ظَنَّ
(قَوْلُهُ وَلَا يَضُرُّ إلَخْ) الَّذِي قَالَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَعْلَمْ بِإِطْفَائِهَا إلَّا نَهَارًا فَنِيَّتُهُ صَحِيحَةٌ وَصَوْمُهُ صَحِيحٌ وَإِنْ عَلِمَ بِذَلِكَ لَيْلًا فَإِنْ عَلِمَ أَنَّ إطْفَاءَهَا لَيْسَ لِشَكٍّ فِي دُخُولِ رَمَضَانَ وَلَا لِتَبَيُّنِ عَدَمِ دُخُولِهِ لَمْ يَضُرَّ إطْفَاؤُهَا وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ كَذَلِكَ أَوْ شَكَّ فِيهِ بَطَلَتْ نِيَّتُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ لِإِشَاعَةِ أَنَّ الْهِلَالَ لَمْ يُرَ) أَيْ: وَلَمْ يَعْلَمْ النَّاوِي بِإِزَالَتِهَا أَوْ لَمْ يَتَرَدَّدْ بِسَبَبِهَا
(قَوْلُهُ وَإِعَادَةُ الْإِسْنَوِيِّ رُشَدَاءَ إلَى هَذَيْنِ غَلَطٌ) حَاشَا لِلَّهِ وَعِبَارَةُ الْإِسْنَوِيِّ مَا نَصُّهُ وَقَوْلُهُ رُشَدَاءَ أَيْ: لَمْ يُجَرَّبْ عَلَيْهِمْ كَذِبٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ قَيْدٌ فِي الصِّبْيَانِ وَيُحْتَمَلُ عَوْدُهُ إلَى الْجَمِيعِ اهـ وَلَا يَخْفَى عَلَى مُنَصِّفٍ خَالٍ عَنْ التَّعَصُّبِ مُتَأَمِّلٍ أَنَّهُ إذَا كَانَ الرَّشِيدُ هُنَا بِمَعْنَى عَدَمِ تَجْرِبَةِ الْكَذِبِ كَانَ رُجُوعُهُ إلَى الْجَمِيعِ فِي غَايَةِ الظُّهُورِ؛ لِأَنَّ مَنْ جُرِّبَ عَلَيْهِ الْكَذِبُ مِنْ عَبْدٍ أَوْ امْرَأَةٍ لَا يَوْثُقُ بِقَوْلِهِ حَتَّى يُظَنَّ كَوْنُهُ مِنْهُ بِقَوْلِهِ وَحِينَئِذٍ فَاحْتِمَالُ رُجُوعِ هَذَا الْقَيْدِ لِلْجَمِيعِ لَا شُبْهَةَ لِعَاقِلٍ فِي صِحَّتِهِ بَلْ فِي تَعَيُّنِهِ لَا يُقَالُ لَا حَاجَةَ إلَى تَقْيِيدِ الْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ بِهَذَا الْقَيْدِ بَعْدَ فَرْضِ الْوُثُوقِ بِهِمَا؛
إذْ لَا يَحْصُلُ الْوُثُوقُ بِهِمَا إلَّا مَعَ هَذَا الْقَيْدِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ
أَمَّا أَوَّلًا فَهَذَا إنَّمَا يَقْتَضِي عَدَمَ الْحَاجَةِ لَا الْفَسَادَ وَالْغَلَطَ كَمَا زَعَمَهُ،
وَأَمَّا ثَانِيًا فَيَلْزَمُ مِثْلُهُ فِي الصِّبْيَانِ بِلَا فَرْقٍ فَالصَّوَابُ صِحَّةُ مَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَأَنَّ الْأَذْرَعِيَّ غَالِطٌ فِي تَغْلِيطِهِ فَتَدَبَّرْ وَكَانَ مَنْشَأُ مَا وَقَعَ فِيهِ أَنَّهُ تَوَهَّمَ أَنَّ الْإِسْنَوِيَّ أَرَادَ بِالرُّشْدِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ الْمَعْنَى الْمُقَرَّرَ فِي بَابِ الْحَجْرِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَهُوَ هُنَا كَافٍ كَهُوَ فِي أَوْقَاتِ الْعِبَادَاتِ إلَخْ) قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ يَكْفِي ظَنُّ دُخُولِ وَقْتِ الصَّلَاةِ بِأَذَانِ الْمُمَيِّزِ لَكِنْ آلَ الْكَلَامُ الْآتِي إلَى أَنَّ هَذَا الظَّنَّ إنَّمَا كَفَى فِي النِّيَّةِ.
(قَوْلُهُ كَهُوَ فِي أَوْقَاتِ الْعِبَادَاتِ) اُنْظُرْ هَلْ هُوَ مُخَالِفٌ لِمَا صَحَّحُوهُ فِي أَبْوَابِ الصَّلَاةِ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ خَبَرُ الصَّبِيِّ فِيمَا طَرِيقُهُ الْمُشَاهَدَةُ مَعَ أَنَّهُ قَدْ يَحْصُلُ بِهِ الظَّنُّ
(قَوْلُهُ عَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ) أَيْ: عَنْ الْإِمَامِ
(قَوْلُهُ لَكِنْ الَّذِي رَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ وَالْإِسْنَوِيُّ) أَيْ: وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ
(قَوْلُهُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ فِي مَوْضِعٍ) لَمْ يَبِنْ عَلَى هَذَا أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَبِنْ مِنْهُ هَلْ يَصِحُّ تَطَوُّعًا حَيْثُ جَازَ أَوْ لَا
وَكَذَا لَمْ يَبِنْ ذَلِكَ عَلَى الْأَوَّلِ
(فَرْعٌ) نَوَى لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ صَوْمَ رَمَضَانَ فَهَلْ يَتْبَعُهُ غَيْرُهُ يُتَّجَهُ أَنْ يُقَالَ إنْ اعْتَقَدَ غَيْرَهُ أَنَّهُ اعْتَمَدَ فِي نِيَّتِهِ عَلَى مَا لَوْ حَصَلَ لِذَلِكَ الْغَيْرِ لَزِمَهُ الصَّوْمُ كَأَنْ اعْتَمَدَ عَلَى خَبَرِ مَنْ اعْتَقَدَ صِدْقَهُ مِمَّنْ يَعْتَقِدُ ذَلِكَ الْغَيْرُ صِدْقَهُ لَزِمَهُ الصَّوْمُ وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ أُخْبِرَ أَنَّ فَاسِقًا أَخْبَرَهُ وَاعْتَقَدَ صِدْقَهُ فَإِنْ اعْتَقَدْنَا صِدْقَهُ عَنْ ذَلِكَ الْفَاسِقِ وَصَدَقَ ذَلِكَ الْفَاسِقُ لَزِمَنَا الصَّوْمُ وَإِلَّا فَلَا هَكَذَا يُتَّجَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ م ر.
(إلَّا إذَا اعْتَقَدَ) أَيْ ظَنَّ (كَوْنَهُ مِنْهُ بِقَوْلِ مَنْ يَثِقُ بِهِ مِنْ عَبْدٍ أَوْ امْرَأَةٍ) أَوْ فَاسِقٍ (أَوْ صِبْيَانٍ رُشَدَاءَ) أَيْ مُخْتَبَرِينَ بِالصِّدْقِ؛ لِأَنَّ غَلَبَةَ الظَّنِّ هُنَا كَالْيَقِينِ كَمَا فِي أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ فَتَصِحُّ النِّيَّةُ الْمَبْنِيَّةُ عَلَيْهِ حَتَّى لَوْ تَبَيَّنَ لَيْلًا كَوْنَ غَدٍ مِنْ رَمَضَانَ لَمْ يَحْتَجْ إلَى تَجْدِيدِ نِيَّةٍ أُخْرَى.
: تَنْبِيهَاتٌ: أَحَدُهَا جَمْعُ الصِّبْيَةِ لَيْسَ بِمُعْتَبَرٍ، فَفِي الْمَجْمُوعِ لَوْ أَخْبَرَهُ بِالرُّؤْيَةِ مُرَاهِقٌ وَنَوَى صَوْمَ رَمَضَانَ فَبَانَ مِنْهُ أَجْزَأَهُ.
ثَانِيهَا لَوْ رَدَّدَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَقَالَ: أَصُومُ غَدًا عَنْ رَمَضَانَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ فَهُوَ تَطَوُّعٌ وَبَانَ مِنْهُ قَالَ الْإِمَامُ لَمْ يُجْزِهِ،
وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي: وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ: الْمُتَّجَهُ الْإِجْزَاءُ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ مَعْنًى قَائِمٌ بِالْقَلْبِ، وَالتَّرَدُّدَ حَاصِلٌ فِي الْقَلْبِ قَطْعًا ذَكَرَهُ أَمْ لَمْ يَذْكُرْهُ، وَقَصْدُهُ الصَّوْمَ إنَّمَا هُوَ بِتَقْدِيرِ كَوْنِهِ مِنْ رَمَضَانَ، فَكَانَ كَالتَّرَدُّدِ فِي الْقَلْبِ بَعْدَ حُكْمِ الْحَاكِمِ، وَذَكَرَ نَحْوَهُ الزَّرْكَشِيُّ قَالَ: وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا حَكَاهُ الْإِمَامُ عَنْ طَوَائِفَ، وَكَلَامُ الْأُمِّ مُصَرِّحٌ بِهِ، وَلَا نَقْلَ يُعَارِضُهُ إلَّا دَعْوَى الْإِمَامِ أَنَّهُ ظَاهِرُ النَّصِّ، وَلَيْسَ كَمَا ادَّعَى اهـ.
وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا اعْتَمَدَهُ شَيْخِي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.
ثَالِثُهَا: لَيْسَ الْمُرَادُ بِالرُّشْدِ هُنَا الْمُرَادَ بِهِ فِي قَوْلِهِ: شَرْطُ الْعَاقِدِ الرُّشْدُ بَلْ الْمُرَادُ بِهِ مَا ذَكَرْتُهُ زَادَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَلَا يَبْعُدُ اجْتِنَابُ النَّوَاهِي خُصُوصًا الْكَبَائِرَ مِنْهَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الرُّشْدَ قَيْدٌ فِي الصِّبْيَانِ، وَيُحْتَمَلُ عَوْدُهُ إلَى الْبَاقِي.
وَقَالَ فِي الْوَسِيطِ إعَادَةُ قَوْلِهِ " رُشَدَاءَ " إلَى جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ غَلَطٌ وَلَمْ يُبَيِّنْ وَجْهَ ذَلِكَ، وَسَيَأْتِي الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ يَوْمِ الشَّكِّ عِنْدَ التَّكَلُّمِ عَلَيْهِ.
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَلَوْ قَالَ لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ مِنْ شَعْبَانَ: أَصُومُ غَدًا نَفْلًا إنْ كَانَ مِنْهُ، وَإِلَّا فَمِنْ رَمَضَانَ وَلَمْ يَكُنْ أَمَارَةٌ فَبَانَ مِنْ شَعْبَانَ صَحَّ صَوْمُهُ نَفْلًا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ صَرَّحَ بِهِ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ،
وَإِنْ بَانَ مِنْ رَمَضَانَ لَمْ يَصِحَّ صَوْمُهُ فَرْضًا وَلَا نَفْلًا
(إلَّا إذَا اعْتَقَدَ كَوْنَهُ مِنْهُ بِقَوْلِ مَنْ يَثِقُ بِهِ مِنْ عَبْدٍ أَوْ امْرَأَةٍ وَصِبْيَانٍ رُشَدَاءَ) فَإِنَّهُ يَقَعُ عَنْهُ لِظَنِّ أَنَّهُ مِنْهُ حَالَ النِّيَّةِ، وَلِلظَّنِّ فِي مِثْلِ هَذَا حُكْمُ الْيَقِينِ، فَتَصِحُّ النِّيَّةُ الْمَبْنِيَّةُ عَلَيْهِ وَذَكَرَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ اعْتِمَادَ الصَّبِيِّ الْمُرَاهِقِ أَيْضًا عَنْ الْجُرْجَانِيِّ وَالْمَحَامِلِيِّ.
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (اعْتِمَادَ الصَّبِيِّ الْمُرَاهِقِ) أَيْ الْمُمَيِّزِ وَلَوْ غَيْرَ مُرَاهِقٍ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَأْمُونًا. وَمِثْلُهُ الْعَبْدُ وَالْمَرْأَةُ وَالْفَاسِقُ وَالْكَافِرُ حَيْثُ اعْتَقَدَ صِدْقَهُ وَالْحَاسِبُ وَالْمُنَجِّمُ كَذَلِكَ كَمَا مَرَّ وَلَا عِبْرَةَ بِإِخْبَارِ الْمَنَامِ وَلَوْ مِنْ صَادِقٍ كَمَا تَقَدَّمَ. وَهَذَا مَا قَالَهُ شَيْخُنَا فِي الْجَمِيعِ وَاعْتَمَدَهُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (مِنْ عَبْدٍ إلَخْ) خَرَجَ بِهِ الِاسْتِنَادُ إلَى قَوْلِ الْمُنَجِّمِ وَالْحَاسِبِ وَالْمَنَامِ إذَا أَخْبَرَهُ فِيهِ الصَّادِقُ.
قَوْلُهُ: (رُشَدَاءَ) يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَاجِعًا لِلْجَمِيعِ.
قَوْلُهُ: (فَتَصِحُّ النِّيَّةُ) اعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ سَلَفَ عَنْ الْبَغَوِيّ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ يَجِبُ الصَّوْمُ إذَا أَخْبَرَهُ مَنْ يَثِقُ بِهِ، وَوَقَعَ فِي قَلْبِهِ صِدْقُهُ فَإِنْ حُمِلَ عَلَى إخْبَارِ الرَّجُلِ الْكَامِلِ فَلَا إشْكَالَ،
وَإِنْ أَبْقَيْنَاهُ عَلَى ظَاهِرِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ الْمَذْكُورُ هُنَا عَلَى اللُّزُومِ لِيَتَّفِقَ الْمَوْضِعَانِ، ثُمَّ رَأَيْت الْمَقْدِسِيَّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ صَرَّحَ بِالْوُجُوبِ، وَحُمِلَ كَلَامُ الْبَغَوِيّ عَلَى عُمُومِهِ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.