ويشترط كون الزاد والراحلة فاضلين عن دينه ومؤنة من عليه نفقتهم مدة ذهابه وإيابه
Its commentaries
(وَيُشْتَرَطُ) (كَوْنُ) مَا ذَكَرَ مِنْ (الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ) مَعَ مَا يُعْتَبَرُ مَعَهُمَا (فَاضِلَيْنِ عَنْ دَيْنِهِ) وَلَوْ مُؤَجَّلًا أَوْ أُمْهِلَ بِهِ رَبُّهُ سَوَاءٌ أَكَانَ لِآدَمَ أَمْ لِلَّهِ تَعَالَى كَنَذْرٍ وَكَفَّارَةٍ،
وَلَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ فِي ذِمَّةِ غَيْرِهِ وَأَمْكَنَ تَحْصِيلُهُ فِي الْحَالِ فَكَالْحَاصِلِ عِنْدَهُ وَإِلَّا فَكَالْمَعْدُومِ (وَ) عَنْ (مُؤْنَةِ) أَيْ كُلْفَةِ (مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُمْ مُدَّةُ ذَهَابِهِ وَإِيَابِهِ) عَلَى الْوَجْهِ اللَّائِقِ بِهِ وَبِهِمْ مِنْ كِسْوَةٍ وَمَسْكَنٍ وَخَادِمٍ إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ وَإِعْفَافِ الْأَبِ، وَأُجْرَةِ الطَّبِيبِ وَثَمَنِ الْأَدْوِيَةِ إذَا اُحْتِيجَ إلَيْهَا لِئَلَّا يَضِيعُوا فَقَدْ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «كَفَى بِالْمَرْءِ إثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَعُولُ» وَمَا أَوْهَمَهُ كَلَامُهُمَا مِنْ جَوَازِ الْحَجِّ عِنْدَ فَقْدِ مُؤْنَةِ مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ لِجَعْلِهَا ذَلِكَ شَرْطًا لِلْوُجُوبِ لَيْسَ بِمُرَادٍ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ، إذْ لَا يَجُوزُ لَهُ حَتَّى يَتْرُكَ لَهُمْ نَفَقَةَ الذَّهَابِ وَالْإِيَابِ وَإِلَّا فَيَكُونُ مُضَيِّعًا لَهُمْ كَمَا فِي الِاسْتِذْكَارِ وَغَيْرِهِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مُؤَجَّلًا) قَالَ الْمَحَلِّيِّ: لِأَنَّهُ إذَا صَرَفَ مَا مَعَهُ إلَى الْحَجِّ فَقَدْ يَحِلُّ الْأَجَلُ وَلَا يَجِدُ مَا يَقْضِي بِهِ الدَّيْنَ وَقَدْ تَخْتَرِمُهُ الْمُنْيَةُ فَتَبْقَى ذِمَّتُهُ مَرْهُونَةٌ اهـ.
أَقُولُ: يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ لِأَنَّهُ إذَا صَرَفَ إلَخْ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ جِهَةٌ يَرْجُو الْوَفَاءَ مِنْهَا عِنْدَ حُلُولِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَجُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ: حَتَّى يَتْرُكَ لَهُمْ إلَخْ) هَذَا يُخَالِفُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْجِهَادِ مِنْ أَنَّ الْمُتَّجَهَ أَنَّهُ إذَا تَرَكَ لَهُمْ نَفَقَةَ يَوْمِ الْخُرُوجِ جَازَ سَفَرُهُ وَعِبَارَتُهُ ثُمَّ بَعْدُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ
وَكَذَا كِفَايَةٌ فِي الْأَصَحِّ مَا نَصُّهُ: وَلَوْ لَزِمَتْهُ كِفَايَةُ أَصْلِهِ احْتَاجَ لِإِذْنِهِ إنْ لَمْ يُنِبْ مَنْ يُمَوِّنُهُ مِنْ مَالٍ حَاضِرٍ، وَأَخَذَ مِنْهُ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّ الْفَرْعَ لَوْ لَزِمَتْ أَصْلُهُ مُؤْنَتَهُ اُمْتُنِعَ سَفَرُهُ إلَّا بِإِذْنِ فَرْعِهِ إنْ لَمْ يُنَبْ كَمَا مَرَّ، ثُمَّ بُحِثَ أَنَّهُ لَوْ أَدَّى نَفَقَةَ يَوْمٍ حَلَّ لَهُ السَّفَرُ فِيهِ كَالدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ وَإِنْ نَظَرَ فِيهِ بَعْضُهُمْ اهـ.
وَفِي كَلَامِ الزِّيَادِيِّ أَنَّ عَدَمَ الْجَوَازِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى،
أَمَّا فِي ظَاهِرِ الشَّرْعِ فَلَا يُكَلَّفُ بِدَفْعِهَا لِأَنَّهَا تَجِبُ يَوْمًا بِيَوْمٍ أَوْ فَصْلًا بِفَصْلٍ، وَعَلَيْهِ فَمَا هُنَا مَحْمُولٌ عَلَى عَدَمِ الْجَوَازِ بَاطِنًا، وَمَا فِي السِّيَرِ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ مَحْمُولٌ عَلَى الْجَوَازِ ظَاهِرًا
Says nothing on this mas’ala.
(وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ) السَّابِقَيْنِ وَمِثْلُهُمَا ثَمَنُهُمَا وَأُجْرَةُ خِفَارَةٍ وَنَحْوُ مَحْرَمِ امْرَأَةٍ وَقَائِدِ أَعْمَى وَمَحْمِلٍ اُشْتُرِطَ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ مَا يَلْزَمُهُ مِنْ مُؤَنِ السَّفَرِ (فَاضِلَيْنِ عَنْ دَيْنِهِ) وَلَوْ مُؤَجَّلًا،
وَإِنْ رَضِيَ صَاحِبُهُ أَوْ كَانَ لِلَّهِ تَعَالَى كَنَذْرٍ؛ لِأَنَّ الْمَنِيَّةَ قَدْ تَخْتَرِمُهُ فَتَبْقَى الذِّمَّةُ مُرْتَهِنَةً وَبِفَرْضِ حَيَاتِهِ قَدْ لَا يَجِدُ بَعْدَ صَرْفِ مَا مَعَهُ لِلْحَجِّ مَا يَسُدُّ بِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ تَضْيِيقِ الْحَجِّ وَعَدَمِهِ، لَكِنْ قَضِيَّةُ تَعْلِيلِهِمْ بِأَنَّ الدَّيْنَ نَاجِزٌ وَالْحَجَّ عَلَى التَّرَاخِي خِلَافُهُ، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ كَاجْتِمَاعِ الدَّيْنِ وَالزَّكَاةِ أَوْ الْحَجِّ فِي التَّرِكَةِ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ.
وَقَوْلُهُ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى التَّعْلِيلِ السَّابِقِ وَلِأَنَّهُمْ مَعَ ذَلِكَ صَرَّحُوا بِأَنَّ الدَّيْنَ الْمُؤَجَّلَ كَالْحَالِّ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ نِجَازَ الدَّيْنِ غَيْرُ شَرْطٍ فَكَذَا تَرَاخِي الْحَجِّ، وَدَيْنُهُ الْحَالُّ عَلَى مَلِيءٍ مُقِرٍّ بِهِ أَوْ بِهِ بَيِّنَةٌ أَوْ يَعْلَمُهُ الْقَاضِي كَاَلَّذِي بِيَدِهِ وَإِلَّا فَكَالْمَعْدُومِ نَعَمْ مَا يَسْهُلُ عَلَيْهِ الظَّفَرُ بِهِ بِشَرْطِهِ كَالْحَاصِلِ أَيْضًا (وَ) عَنْ دُسَتِ ثَوْبٍ يَلِيقُ بِهِ نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي الْمُفْلِسِ وَعَنْ كُتُبِ نَحْوِ الْفَقِيهِ بِتَفْصِيلِهِ الْآتِي فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ وَخَيْلِ الْجُنْدِيِّ الْآتِي ثَمَّ، وَآلَةُ الْمُحْتَرِفِ وَثَمَنُ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ مِمَّا ذُكِرَ وَغَيْرِهِ كَهُوَ وَعَنْ (مُؤْنَةِ مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُمْ مُدَّةَ ذَهَابِهِ وَإِيَابِهِ) وَإِقَامَتِهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ لِئَلَّا يَضِيعُوا وَعَدَلَ عَنْ قَوْلِ أَصْلِهِ نَفَقَةٌ،
وَإِنْ كَانَ قَدْ يُرَادُ بِهَا مَا يُرَادُ بِالْمُؤْنَةِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ نَفَقَتُهُمْ مَعَ أَنَّ الْمُرَادَ مُؤْنَتُهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ يَقْدِرُونَ عَلَى النَّفَقَةِ فَلَا يَلْزَمُ الْمُنْفِقَ إلَّا الْمُؤْنَةُ الزَّائِدَةُ لِتَشْمَلَ الْكِسْوَةَ وَالْخِدْمَةَ وَالسُّكْنَى وَإِعْفَافَ الْأَبِ وَثَمَنَ دَوَاءٍ وَأُجْرَةَ طَبِيبٍ وَنَحْوَهَا وَلَا يَجُوزُ لَهُ الْخُرُوجُ حَتَّى يَتْرُكَ تِلْكَ الْمُؤَنَ أَوْ يُوَكِّلَ مَنْ يَصْرِفُهَا مِنْ مَالٍ حَاضِرٍ أَوْ يُطَلِّقَ الزَّوْجَةَ أَوْ يَبِيعَ الْقِنَّ.
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُمَا ثَمَنُهُمَا) قَدْ يَسْتَغْنِي عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِكَوْنِهِمَا فَاضِلَيْنِ فَضْلُ عَيْنِهِمَا إنْ وُجِدَا عِنْدَهُ وَثَمَنُهُمَا إنْ لَمْ يُوجَدَا عِنْدَهُ سم.
(قَوْلُهُ: وَأُجْرَةُ خُفَارَةٍ) هِيَ بِضَمِّ الْخَاءِ وَكَسْرِهَا الْحِرَاسَةُ مُخْتَارٌ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَنَحْوُ مُحْرِمٍ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَقَائِدِ إلَخْ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى خُفَارَةٍ، وَ
(قَوْلُهُ: وَمَحْمِلٍ إلَخْ) كَقَوْلِهِ وَأُجْرَةِ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَغَيْرُ ذَلِكَ بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى ثَمَنِهِمَا قَوْلُ الْمَتْنِ (فَاضِلَيْنِ إلَخْ) أَيْ: عِنْدَ خُرُوجِ الْقَافِلَةِ وَنَّائِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مُؤَجَّلًا) إلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْمَنِيَّةَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ وَبِفَرْضِ حَيَاتِهِ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ جِهَةٌ تَرْجُو الْوَفَاءَ مِنْهَا عِنْدَ حُلُولِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَجُّ، وَهُوَ ظَاهِرٌ ع ش وَيَمْنَعُ ظُهُورَهُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى التَّعْلِيلِ السَّابِقِ.
(قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ إلَخْ) ثُمَّ قَوْلُهُ عَنْهُمْ (وَالْحَجُّ عَلَى التَّرَاخِي) قَدْ يُشْكِلُ بِأَنَّ اتِّصَافَهُ بِالتَّضَيُّقِ أَوْ التَّرَاخِي
فَرْعُ الْوُجُوبِ وَالْكَلَامُ بَعْدُ فِي شُرُوطِ الْوُجُوبِ فَتَأَمَّلْهُ، فَإِنَّهُ دَقِيقٌ سم.
(قَوْلُهُ: بَيْنَ تَضَيُّقِ الْحَجِّ) أَيْ: كَأَنْ خَافَ الْعَضْبَ أَوْ الْمَوْتَ.
(قَوْلُهُ: عَلَى التَّعْلِيلِ السَّابِقِ) أَيْ: بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْمَنِيَّةَ قَدْ تَخْتَرِمُهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: مَعَ ذَلِكَ) أَيْ: تَعْلِيلِهِمْ بِأَنَّ الدَّيْنَ نَاجِزٌ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَدَيْنُهُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ
وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَآلَةِ الْمُحْتَرِفِ.
(قَوْلُهُ: مُقِرٌّ بِهِ أَوْ بِهِ بَيِّنَةٌ) يَنْبَغِي وَثَمَّ حَاكِمٌ يُخَلِّصُ الْحَقَّ بِلَا أَخْذِ شَيْءٍ وَإِحْوَاج إلَى مَشَقَّةٍ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً
(قَوْلُهُ أَوْ يُعَلِّمُهُ الْقَاضِي) أَيْ وَثَمَّ قَاضٍ يَرَى الْقَضَاءَ بِعِلْمِهِ فِيمَا يَظْهَرُ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مَا يُسَهِّلُ عَلَيْهِ الظَّفْرَ بِهِ) أَيْ: بِأَنْ تَنْتَفِيَ الْمَشَقَّةُ الَّتِي لَا تُحْتَمَلُ وَتَوَقُّعُ الضَّرَرِ
بِخِلَافِ مَا لَا يَسْهُلُ بِأَنْ يَحْتَاجَ فِيهِ إلَى الْمَشَقَّةِ أَوْ يَتَوَقَّعَ حُصُولَ الضَّرَرِ وَلَعَلَّ هَذَا التَّفْصِيلَ أَوْلَى مِنْ إطْلَاقِ الْوُجُوبِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم.
(قَوْلُهُ: نَحْوَ الْفَقِيهِ) أَيْ: كَالْمُحَدِّثِ وَاللُّغَوِيِّ
(قَوْلُهُ بِتَفْصِيلِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَعَنْ كُتُبِ الْفَقِيهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ مِنْ تَصْنِيفٍ وَاحِدٍ نُسْخَتَانِ فَيَبِيعُ إحْدَاهُمَا
فَلَوْ كَانَ إحْدَاهُمَا أَصَحَّ وَالْأُخْرَى أَحْسَنَ أَوْ مَبْسُوطَةً وَالْأُخْرَى وَجِيزَةً تَرَكَ لَهُ الْأَصَحَّ وَالْمَبْسُوطَةَ إنْ لَمْ يَكُنْ مُدَرِّسًا وَإِلَّا تَرَكَ لَهُ الْمَبْسُوطَةَ وَالْوَجِيزَةَ اهـ وَقَالَ الشَّرْقَاوِيُّ يَبْقَى لِلْمُدَرِّسِ مِنْ كُلِّ كِتَابٍ نُسْخَتَانِ إذْ لَا تَخْلُو نُسْخَةٌ غَالِبًا عَنْ غَلَطٍ فَيَحْتَاجُ لِثَانِيَةٍ لِلْمُرَاجَعَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَخَيْلُ الْجُنْدِيِّ) أَيْ: وَسِلَاحُهُ سَوَاءٌ كَانَ مُتَطَوِّعًا أَوْ مُرْتَزِقًا كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ وَآلَةُ الْمُحْتَرِفِ) أَيْ: وَبَهَائِمُ زُرَّاعٍ وَنَحْوُ ذَلِكَ شَيْخُنَا قَالَ ع ش يُمْكِنُ الْفَرْقُ بَيْنَ آلَةِ الْمُحْتَرِفِ وَبَيْنَ مَا يَأْتِي فِي مَالِ التِّجَارَةِ بِأَنَّ الْمُحْتَرِفَ مُحْتَاجٌ إلَى الْآلَةِ حَالًا
بِخِلَافِ مَالِ التِّجَارَةِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ مُحْتَاجًا إلَيْهِ فِي الْحَالِ اهـ وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى
(قَوْلُهُ وَثَمَنُ الْمُحْتَاجِ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ وَ
(قَوْلُهُ: كَهُوَ) خَبَرُهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَمُؤْنَةُ مَنْ عَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ: عَلَى الْوَجْهِ اللَّائِقِ بِهِ وَبِهِمْ نِهَايَةٌ وَشَرْحُ بَافَضْلٍ.
(قَوْلُهُ: وَإِقَامَتُهُ) أَيْ: الْمُعْتَادَةُ بِمَكَّةَ وَغَيْرِهَا اهـ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ.
(قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ) أَيْ: فِي شَرْحِ ذَهَابِهِ وَإِيَابِهِ
(قَوْلُهُ وَعَدَلَ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَإِنْ كَانَ إلَى لِيَشْمَلَ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُمْ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَالَ نَفَقَتُهُمْ قَالَهُ سم أَقُولُ بَلْ بِقَوْلِهِ مَعَ أَنَّ الْمُرَادَ إلَخْ عِبَارَةُ الْمُغْنِي كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ مَنْ عَلَيْهِ مُؤْنَتُهُمْ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَقْدِرُ عَلَى النَّفَقَةِ فَلَا تَجِبُ دُونَ الْمُؤْنَةِ فَتَجِبُ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِيَشْمَلَ إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ قَبْلُ وَعَدَلَ سم.
(قَوْلُهُ: وَالْخِدْمَةُ) أَيْ: إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهَا نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَإِعْفَافُ الْأَبِ) أَيْ: بِتَزْوِيجِهِ أَوْ تَسَرِّيهِ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ.
(قَوْلُهُ: وَثَمَنُ دَوَاءٍ وَأُجْرَةُ طَبِيبٍ) أَيْ: لِحَاجَةِ قَرِيبِهِ أَوْ مَمْلُوكِهِ إلَيْهِمَا وَلِحَاجَةِ غَيْرِهِمَا إذَا تَعَيَّنَ الصَّرْفُ إلَيْهِ شَرْحُ بَافَضْلٍ وَوَنَّائِيٌّ قَالَ الْكُرْدِيُّ عَلَى الْأَوَّلِ قَوْلُهُ وَلِحَاجَةِ غَيْرِهِمَا أَيْ: غَيْرِ الْمَمْلُوكِ وَالْقَرِيبِ وَالْمُرَادُ غَيْرُ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ وَلَوْ أَجَانِبَ أَوْ أَهْلَ ذِمَّةٍ أَوْ أَمَانٍ فَفِي السِّيَرِ مِنْ الْمِنْهَاجِ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ دَفْعُ ضَرَرِ الْمُسْلِمِينَ كَكِسْوَةِ عَارٍ وَإِطْعَامِ جَائِعٍ إذْ لَمْ يَنْدَفِعْ بِزَكَاةٍ وَبَيْتِ الْمَالِ وَفِي التُّحْفَةِ وَضَرَرُ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَالْأَمَانُ وَيَلْحَقُ بِالْإِطْعَامِ وَالْكِسْوَةِ مَا فِي مَعْنَاهُمَا كَأُجْرَةِ طَبِيبٍ وَثَمَنِ أَدْوِيَةٍ إلَخْ لَكِنْ لَا يَلْزَمُ ذَلِكَ إلَّا عَلَى مَنْ وَجَدَ زِيَادَةً عَلَى كِفَايَةِ سَنَةٍ لَهُ وَلِمُمَوِّنِهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ اهـ.
وَفِي بَاعَشَنٍ عَلَى الثَّانِي عَنْ الْفَتْحِ مَا يُوَافِقُ جَمِيعَ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: حَتَّى يَتْرُكَ تِلْكَ الْمُؤَنَ إلَخْ) أَيْ كُلَّهَا وَهَذَا قَدْ يُخَالِفُ مَا ذَكَرَهُ م ر فِي الْجِهَادِ مِنْ أَنَّ الْمُتَّجَهَ أَنَّهُ إذَا تَرَكَ لَهُمْ نَفَقَةَ يَوْمِ الْخُرُوجِ جَازَ سَفَرُهُ اهـ وَفِي كَلَامِ الزِّيَادِيِّ أَنَّ عَدَمَ الْجَوَازِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى
أَمَّا فِي ظَاهِرِ الشَّرْعِ فَلَا يُكَلَّفُ بِدَفْعِهَا إلَّا؛ لِأَنَّهَا تَجِبُ يَوْمًا بِيَوْمٍ أَوْ فَصْلًا بِفَصْلٍ وَعَلَيْهِ فَمَا هُنَا مَحْمُولٌ عَلَى عَدَمِ الْجَوَازِ بَاطِنًا وَمَا فِي السِّيَرِ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ مَحْمُولٌ عَلَى الْجَوَازِ ظَاهِرًا ع ش أَقُولُ كَلَامُ الشَّارِحِ فِي النَّفَقَاتِ صَرِيحٌ فِي عَدَمِ الْجَوَازِ ظَاهِرًا أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: أَوْ يُوَكِّلُ إلَخْ) أَيْ: أَوْ يَسْتَصْحِبُ مَنْ عَلَيْهِ مُؤْنَتُهُ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مِنْ مَالٍ حَاضِرٍ) أَيْ: أَوْ فِي حُكْمِهِ بِأَنْ يَكُونَ دَيْنًا عَلَى مَلِيءٍ بِإِحْدَى الشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِيمَا يَظْهَرُ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ يُطَلِّقُ الزَّوْجَةَ) أَيْ مَا لَمْ تَأْذَنْ لَهُ، وَهِيَ كَامِلَةٌ وَنَّائِيٌّ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ هَذَا عِنْدَ الشَّارِحِ وَعِنْدَ الْجَمَّالِ الرَّمْلِيِّ عَلَيْهِ ذَلِكَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى دِيَانَةً لَا حُكْمًا فَلَا يُجْبِرُهُ الْحَاكِمُ اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ يَبِيعُ الْقِنَّ) لَوْ قَالَ أَوْ يُزِيلُ مِلْكَهُ عَنْهُ لَكَانَ أَعَمَّ وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ الِاعْتِدَادُ بِإِذْنِ مُمَوِّنِهِ فِي أَنْ يُسَافِرَ وَيَتْرُكَهُ بِغَيْرِ إنْفَاقٍ أَوْ نَحْوِهِ إنْ كَانَ رَشِيدًا وَكَانَ لَهُ جِهَةٌ يُنْفِقُ مِنْهَا كَأَنْ يَكُونَ كَسُوبًا كَسْبًا حَلَالًا لَائِقًا بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُمَا ثَمَنُهُمَا إلَخْ) قَدْ يَسْتَغْنِي عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِكَوْنِهِمَا فَاضِلَيْنِ فَضْلُ عَيْنِهِمَا إنْ وُجِدَا عِنْدَهُ وَثَمَنِهِمَا إنْ لَمْ يُوجَدَا عِنْدَهُ.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ فَاضِلَيْنِ عَنْ دَيْنِهِ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ هُنَا اعْتِبَارُ الْفَضْلِ عَنْ الدَّيْنِ،
وَإِنْ لَمْ نَعْتَبِرْ الْفَضْلَ عَنْهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْفِطْرَةِ؛ لِأَنَّهُمْ أَطْلَقُوا اعْتِبَارَ الْفَضْلِ هُنَا وَلَمْ يَحْكُوا فِيهِ خِلَافًا مَعَ حِكَايَتِهِمْ الْخِلَافَ هُنَاكَ وَالْفَرْقُ مُمْكِنٌ بِحَقَارَةِ الْفِطْرَةِ غَالِبًا بِالنِّسْبَةِ لِلدَّيْنِ فَسُومِحَ بِوُجُوبِهَا مَعَ الدَّيْنِ عَلَى أَحَدِ الرَّأْيَيْنِ
بِخِلَافِ مُؤَنِ الْحَجِّ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ تَضْيِيقِ الْحَجِّ وَعَدَمِهِ) ثُمَّ قَوْلُهُ عَنْهُمْ وَالْحَجُّ عَلَى التَّرَاخِي قَدْ يُشْكِلُ بِأَنَّ اتِّصَافَهُ بِالتَّضْيِيقِ أَوْ التَّرَاخِي
فَرْعُ الْوُجُوبِ وَالْكَلَامُ بَعْدُ فِي شُرُوطِ الْوُجُوبِ فَتَأَمَّلْهُ، فَإِنَّهُ دَقِيقٌ
(قَوْلُهُ نَعَمْ مَا يَسْهُلُ عَلَيْهِ الظَّفْرُ بِهِ) أَيْ بِأَنْ تَنْتَفِي الْمَشَقَّةُ الَّتِي لَا تُحْمَلُ وَتُوقِعُ الضَّرَرَ
بِخِلَافِ مَا لَا يَسْهُلُ بِأَنْ يَحْتَاجَ فِيهِ إلَى مَشَقَّةٍ لَا تُحْتَمَلُ أَوْ يَتَوَقَّعُ حُصُولَ ضَرَرٍ وَلَعَلَّ هَذَا التَّفْصِيلَ أَوْلَى مِنْ إطْلَاقِ عَدَمِ الْوُجُوبِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَآلَةُ الْمُحْتَرَفِ) قَدْ يُشْكِلُ اعْتِبَارُ الْفَضْلِ عَنْهَا وَثَمَنِهَا مَعَ لُزُومِ صَرْفِ مَالِ التِّجَارَةِ وَثَمَنِ الْمُسْتَغَلَّاتِ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ كَسْبٌ كَمَا يَأْتِي فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ: وَثَمَنُ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ مِمَّا ذُكِرَ وَغَيْرُهُ كَهُوَ) لَا يَخْفَى أَنَّ حَاصِلَ هَذَا الصَّنِيعِ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي الْوُجُوبِ الْفَضْلُ عَنْ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ إنْ كَانَتْ عِنْدَهُ وَعَنْ ثَمَنِهَا إنْ لَمْ تَكُنْ عِنْدَهُ وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ اسْتِقْرَارِ الْحَجِّ فِي الْحَالَيْنِ لِعَدَمِ الْوُجُوبِ مَعَ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهَا أَوْ إلَى ثَمَنِهَا وَهَذَا
بِخِلَافِ الْحَاجَةِ إلَى النِّكَاحِ، فَإِنَّهُمْ لَمْ يَجْعَلُوهَا مَانِعَةً مِنْ الْوُجُوبِ كَمَا سَيَأْتِي وَلَعَلَّ الْفَرْقَ مَا أَشَارُوا إلَيْهِ بِتَعْلِيلِ عَدَمِ كَوْنِهَا مَانِعَةً مِنْ الْوُجُوبِ بِأَنَّهَا مِنْ الْمَلَاذِّ لَكِنْ بَحَثَ م ر إلْحَاقَ ثَمَنِ الْمَذْكُورَاتِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ فِيهَا بِالِاحْتِيَاجِ إلَى صَرْفِ مَا مَعَهُ فِي النِّكَاحِ فَلَا يَمْنَعُ اسْتِقْرَارَ وُجُوبِ الْحَجِّ
بِخِلَافِ الِاحْتِيَاجِ لِدُسَتِ الثَّوْبِ أَوْ ثَمَنِهِ؛ لِأَنَّهُ ضَرُورِيٌّ فَيَمْنَعُ الْوُجُوبَ وَالِاحْتِيَاجِ إلَى الْمَذْكُورَاتِ إذَا كَانَتْ عِنْدَهُ فَيَمْنَعُ الْوُجُوبَ أَيْضًا وَفَرْقٌ بَيْنَ مَا إذَا كَانَتْ عِنْدَهُ وَمَا إذَا كَانَ ثَمَنُهَا بِأَنَّهُ إذَا صَرَفَهُ فِيهَا فَقَدْ بَاشَرَ بِاخْتِيَارِهِ تَضْيِيعَ مَا يُمْكِنُ الْحَجُّ بِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ، فَإِنَّهُ خِلَافُ ظَاهِرِ صَنِيعِهِمْ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ يَقْدِرُونَ إلَخْ) هَذَا لَا يَظْهَرُ فِي الزَّوْجَةِ إذْ يَلْزَمُ نَفَقَتُهَا، وَإِنْ قَدَرَتْ عَلَيْهَا.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُمْ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِ قَالَ نَفَقَتَهُمْ
(قَوْلُهُ لِتَشْمَلَ الْكِسْوَةَ إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ قِيلَ وَعَدَلَ (قَوْلُهُ: أَيْ مُجْزِئًا) عِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ نَعَمْ نُوزِعَ بِأَنَّ كُلَّ خَصْلَةٍ مِنْ خِصَالِهَا مُسْتَقِلَّةٌ بِنَفْسِهَا وَلَيْسَتْ بَدَلًا عَنْ غَيْرِهَا وَيَرُدُّ بِمَنْعِ ذَلِكَ وَتَسْلِيمِهِ فَالْمُرَادُ بِالْبَدَلِيَّةِ أَنَّ لَهَا خَلَفًا فَلَا يُضَيِّقُ فِيهَا
بِخِلَافِ مَا لَا خَلَفَ لَهُ وَمِنْ ثَمَّ كَانَتْ الْفِطْرَةُ كَالْحَجِّ إذْ لَا خَلَفَ لَهَا أَيْضًا
وَمِثْلُهَا الثَّوْبُ النَّفِيسُ اهـ.
وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي الْفِطْرِ
فَلَوْ كَانَا نَفِيسَيْنِ يُمْكِنُ إبْدَالُهُمَا بِلَائِقَيْنِ بِهِ وَيَخْرُجُ التَّفَاوُتُ لَزِمَهُ ذَلِكَ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْحَجِّ قَالَ لَكِنْ فِي لُزُومِ بَيْعِهِمَا إذَا كَانَا مَأْلُوفَيْنِ وَجْهَانِ فِي الْكَفَّارَةِ فَيَجْرِيَانِ هُنَا وَفَرَّقَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَالرَّوْضَةِ بِأَنَّ لِلْكَفَّارَةِ بَدَلًا أَيْ فِي الْجُمْلَةِ إلَخْ اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ الثَّوْبُ النَّفِيسُ
(وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ) مَا ذُكِرَ مِنْ (الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ) مَعَ الْمَحْمِلِ وَالشَّرِيكِ (فَاضِلِينَ عَنْ دَيْنِهِ) حَالًّا كَانَ أَوْ مُؤَجَّلًا، سَوَاءٌ كَانَ لِآدَمِيٍّ أَمْ لِلَّهِ تَعَالَى كَنَذْرٍ وَكَفَّارَةٍ،
وَلَوْ كَانَ لَهُ فِي ذِمَّةِ شَخْصٍ مَالٌ فَإِنْ أَمْكَنَ تَحْصِيلُهُ فِي الْحَالِ فَكَالْحَاصِلِ عِنْدَهُ وَإِلَّا فَكَالْمَعْدُومِ (وَ) عَنْ (مُؤْنَةِ) أَيْ كُلْفَةِ (مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُمْ مُدَّةَ ذَهَابِهِ وَإِيَابِهِ) لِئَلَّا يُضَيَّعُوا. وَقَدْ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «كَفَى بِالْمَرْءِ إثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ» وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فَاضِلًا عَنْ دَسْتِ ثَوْبٍ يَلِيقُ بِهِ، وَيُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ قَضَاءِ الدَّيْنِ لِتَقَدُّمِهِ عَلَيْهِ.
تَنْبِيهٌ: تَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ بِالْمُؤْنَةِ يَشْمَلُ النَّفَقَةَ وَالْكِسْوَةَ وَالْخِدْمَةَ وَالسُّكْنَى وَإِعْفَافَ الْأَبِ،
وَكَذَا أُجْرَةُ الطَّبِيبِ وَثَمَنُ الْأَدْوِيَةِ حَيْثُ احْتَاجَ إلَيْهَا الْقَرِيبُ وَالْمَمْلُوكُ، فَهِيَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ الْمُحَرَّرِ بِالنَّفَقَةِ، وَلَكِنْ كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: مَنْ عَلَيْهِ مُؤْنَتُهُمْ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَقْدِرُ عَلَى النَّفَقَةِ فَلَا تَجِبُ عَلَى قَرِيبِهِ دُونَ الْمُؤْنَةِ فَتَجِبُ وَكَلَامُ الشَّيْخَيْنِ قَدْ يُوهِمُ جَوَازَ الْحَجِّ عِنْدَ فَقْدِ مُؤْنَةِ مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ؛ لِأَنَّهُمَا جَعَلَا ذَلِكَ شَرْطًا لِلْوُجُوبِ.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لَا يَجُوزُ حَتَّى يَتْرُكَ لَهُمْ نَفَقَةَ الذَّهَابِ وَالْإِيَابِ وَإِلَّا فَيَكُونُ مُضَيِّعًا لَهُمْ. قَالَهُ فِي الِاسْتِذْكَارِ وَغَيْرِهِ
(وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ) بِمَا ذُكِرَ مَعَهُمَا (فَاضِلَيْنِ عَنْ دِينِهِ وَمُؤْنَةِ مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُمْ مُدَّةَ ذَهَابِهِ وَإِيَابِهِ) وَالْمُؤْنَةُ تَشْمَلُ النَّفَقَةَ الْمَذْكُورَةَ فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهَا، كَالْكِسْوَةِ وَسَوَاءٌ فِي الدَّيْنِ الْحَالِّ، لِأَنَّهُ نَاجِزٌ وَالْحَجُّ عَلَى التَّرَاخِي وَالْمُؤَجَّلِ لِأَنَّهُ إذَا صَرَفَ مَا مَعَهُ إلَى الْحَجِّ، فَقَدْ يَحِلُّ الْأَجَلُ وَلَا يَجِدُ مَا يَقْضِي بِهِ الدَّيْنَ، وَقَدْ تَخْتَرِمُهُ الْمَنِيَّةُ فَتَبْقَى ذِمَّتُهُ مَرْهُونَةً،
وَلَوْ كَانَ مَالُهُ دَيْنًا فِي ذِمَّةِ إنْسَانٍ،
فَإِنْ أَمْكَنَ تَحْصِيلُهُ فِي الْحَالِ فَكَالْحَاصِلِ، وَإِلَّا فَكَالْمَعْدُومِ،
قَوْلُهُ: (بِمَا ذُكِرَ مَعَهُمَا) كَالْمَحْمِلِ.
قَوْلُهُ: (عَنْ دَيْنِهِ) وَلَوْ لِلَّهِ تَعَالَى كَنَذْرٍ وَكَفَّارَةٍ.
قَوْلُهُ: (مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُمْ) مِنْهُمْ زَوْجَاتُهُ وَالْقُدْرَةُ عَلَى نَفَقَتِهِمْ ذَهَابًا وَإِيَابًا بِحَسَبِ نَفْسِ الْأَمْرِ، وَمِنْهَا إعْفَافُ الْأَبِ وَمِنْ الْمُؤْنَةِ أُجْرَةُ طَبِيبٍ وَثَمَنُ أَدْوِيَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ لِمَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ وَأُجْرَةُ مَسْكَنِهِ ذَهَابًا وَإِيَابًا.
قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: وَيَحْرُمُ الْحَجُّ عَلَى مَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى مَا ذَكَرُوهُ وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُهُمْ جَوَازَهُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَمُؤْنَةِ) قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: هِيَ الْكُلْفَةُ تَقُولُ مَأَنْته أَمْأَنُهُ كَسَأَلْتُهُ أَسْأَلُهُ، وَمُنْت أَمُونُ كَقُلْتُ أَقُولُ، وَيَدْخُلُ فِيهَا إعْفَافُ الْوَالِدِ وَأُجْرَةُ الطَّبِيبِ لَهُ وَغَيْرُ ذَلِكَ، أَقُولُ كَذَا قَالُوا لَكِنْ قَالُوا أَيْضًا: إنَّ احْتِيَاجَ الشَّخْصِ إلَى النِّكَاحِ لَا يَمْنَعُ الْوُجُوبَ، فَيَجِبُ أَنْ يُخَصَّ ذَلِكَ بِمَا إذَا لَمْ يَبْلُغْ بِهِ الْحَالُ إلَى أَنْ يَجِبَ إعْفَافُ نَفْسِهِ، إنْ قُلْنَا بِوُجُوبِهِ فَإِنَّ إعْفَافَ نَفْسِهِ مُقَدَّمٌ عَلَى إعْفَافِ وَالِدِهِ.
قَوْلُهُ: (فَقَدْ يَحِلُّ الْأَجَلُ) أَيْ بِمَوْتٍ أَوْ غَيْرِهِ كَمَا سَيَأْتِي، وَسَوَاءٌ كَانَ الدَّيْنُ لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ لِآدَمِيٍّ
Adds nothing on this mas’ala.
قال: (ويشترط كون الزاد والراحلة فاضلين عن دينه) حالًا كان أو مؤجلًا،
أما الحال. فلأن وجوبه ناجز والحج علي التراخي،
وأما المؤجل ... فلأنه قد يحل بالموت أو بإنقضاء الأجل فلا يجد ما يقضي به الدين لو صرف ما معه إلي الحج.
وقيل: إن كان الأجل يحل بعد رجوعه ... لزمه.
ومقتضي إطلاق المصنف: أنه لا فرق في الدين بين أن يكون لله تعالي أو لآدمي.
ولو قال صاحبه: امهلتك إلي بعد الحج ... لم يلزمه الحج بلا خلاف، لأن المنية قد تخترمه فتبقي ذمته مرهونه به.
ومتي فضل عن مقدار الدين الحال والمؤجل ما يكفيه ... وجب عليه الحج اتفاقًا.
قال: (ومؤنة من عليه نفقتهم مده ذهابه وإيابه) ، لئلا يضيعوا. و (المؤنة): الكلفة مهموزة وغير مهموزه، والتعبير بها أولي من تعبير (المحرر) بالنفقة، لشمولها النفقة والكسوة والسكني وإعفاف الأب،
وكذلك أجرة الطبيب وثمن الأدوية حيث احتاج القريب والمملوك ما سيأتي في بابه.
وكان الأولي أن يقول: من عليه مؤنته، لأنه قد يقدر علي النفقه فلا تجب علي قريبه دون المؤنة فتجب.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.