اختلفا في قدم العيب صدق البائع بيمينه على حسب جوابه
Its commentaries
(اخْتَلَفَا فِي قِدَمِ الْعَيْبِ) وَحُدُوثِهِ وَاحْتُمِلَ صِدْقُ كُلٍّ (صُدِّقَ الْبَائِعُ) لِأَنَّ الْأَصْلَ لُزُومُ الْعَقْدِ (بِيَمِينِهِ) لِاحْتِمَالِ صِدْقِ الْمُشْتَرِي، وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ تَصْدِيقُ الْبَائِعِ أَيْضًا فِي قِدَمِ الْعَيْبِ فِيمَا لَوْ بَاعَ بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ مِنْ الْعُيُوبِ وَادَّعَى الْمُشْتَرِي حُدُوثَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ لِيَرُدَّ بِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ،
وَلَوْ قَطَعَ بِمَا ادَّعَاهُ أَحَدُهُمَا كَشَجَّةٍ مُنْدَمِلَةٍ وَالْبَيْعُ أَمْسُ فَالْمُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي بِلَا يَمِينٍ، وَكَجُرْحٍ طَرَأَ وَالْبَيْعُ وَالْقَبْضُ مِنْ سَنَةٍ فَالْمُصَدَّقُ الْبَائِعُ بِلَا يَمِينٍ،
وَلَوْ ادَّعَى الْمُشْتَرِي وُجُودَ عَيْبَيْنِ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَاعْتَرَفَ بِأَحَدِهِمَا وَادَّعَى حُدُوثَ الْآخَرِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي كَانَ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الرَّدَّ ثَبَتَ بِإِقْرَارِ الْبَائِعِ بِأَحَدِهِمَا فَلَا يَبْطُلُ بِالشَّكِّ.
قَالَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ وَغَيْرُهُ، وَنَقَلَهُ ابْنُ الْأُسْتَاذِ فِي شَرْحِ الْوَسِيطِ عَنْ النَّصِّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِابْنِ الْعِمَادِ، وَلَا يَرُدُّ عَلَى الْمُصَنِّفِ لِأَنَّ الرَّدَّ إنَّمَا نَشَأَ مِمَّا اتَّفَقَا عَلَيْهِ وَكَلَامُهُ فِيمَا اخْتَلَفَا فِيهِ كَمَا تَرَى، قَالَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: وَمَا قَالَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ حَسَنٌ وَإِنْ لَزِمَ مِنْ ثُبُوتِ الرَّدِّ فَسْخُ الْعَقْدِ لِأَنَّ الْمُقْتَضِي لِلرَّدِّ وَهُوَ الْعَيْبُ الْقَدِيمُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَالْبَائِعُ يَدَّعِي حُدُوثَ مَانِعٍ لِلرَّدِّ بَعْدَ وُجُودِ مُقْتَضِيهِ وَالْمُشْتَرِي يُنْكِرُهُ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ، وَقَدْ أُخِذَ مِمَّا تَقَرَّرَ قَاعِدَةٌ وَهِيَ أَنَّهُ حَيْثُ كَانَ الْعَيْبُ يَثْبُتُ الرَّدُّ فَالْمُصَدَّقُ الْبَائِعُ وَحَيْثُ كَانَ يُبْطِلُهُ فَالْمُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي،
وَلَوْ نَكَلَ الْمُشْتَرِي عَنْ الْيَمِينِ لَمْ تُرَدَّ عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّهَا إنَّمَا تُرَدُّ إذَا كَانَتْ تُثْبِتُ لِلْمَرْدُودِ عَلَيْهِ حَقًّا وَلَا حَقَّ لَهُ هُنَا، وَحِينَئِذٍ فَالْأَوْجَهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ يَأْتِي هُنَا مَا سَبَقَ فِي قَوْلِهِ
ثُمَّ إنْ رَضِيَ الْبَائِعُ إلَى آخِرِهِ،
وَلَوْ اخْتَلَفَا بَعْدَ التَّقَابُلِ فَقَالَ الْبَائِعُ فِي عَيْبٍ يُحْتَمَلُ حُدُوثُهُ وَقِدَمُهُ عَلَى الْإِقَالَةِ كَانَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَقَالَ الْمُشْتَرِي كَانَ عِنْدَك قَالَ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ أَفْتَيْت فِيهَا بِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ مِنْ غُرْمِ أَرْشِ الْعَيْبِ،
وَلَوْ اشْتَرَى مَا سَبَقَتْ رُؤْيَتُهُ بِهِ وَأَرَاهُ عَيْبَهُ ثُمَّ أَتَاهُ بِهِ فَقَالَ زَادَ الْعَيْبُ وَأَنْكَرَ الْبَائِعُ صَدَقَ الْمُشْتَرِي بِيَمِينِهِ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالسُّبْكِيُّ لِأَنَّ الْبَائِعَ يَدَّعِي عَلَيْهِ عِلْمَهُ بِهِ وَهُوَ خِلَافُ الْأَصْلِ، وَلَا تُرَدُّ هَذِهِ أَيْضًا خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ أَيْضًا لِأَنَّهُمَا لَمْ يَخْتَلِفَا فِي الْقِدَمِ بَلْ فِي الزِّيَادَةِ الْمُسْتَلْزِمَةِ لَهُ وَإِنَّمَا ذُكِرَ الِاخْتِلَافُ فِي الْقِدَمِ نَصًّا، ثُمَّ تَصْدِيقُ الْبَائِعِ عَلَى عَدَمِ الْقِدَمِ إنَّمَا هُوَ لِمَنْعِ رَدِّ الْمُشْتَرِي لَا لِتَغْرِيمِهِ أَرْشَهُ لَوْ عَادَ لِلْبَائِعِ بِفَسْخٍ وَطَلَبَهُ زَاعِمًا أَنَّ حُدُوثَهُ بِيَدِهِ ثَبَتَ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ يَمِينَهُ إنَّمَا صَلَحَتْ لِلدَّفْعِ عَنْهُ فَلَا تَصْلُحُ لِإِثْبَاتِ شَيْءٍ لَهُ نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي التَّخَالُفِ فِي الْجِرَاحِ فَلِلْمُشْتَرِي إلَّا أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ لَيْسَ بِحَادِثٍ،
وَلَوْ بَاعَهُ عَصِيرًا وَسَلَّمَهُ لَهُ فَوُجِدَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي خَمْرًا فَقَالَ الْبَائِعُ صَارَ خَمْرًا عِنْدَك وَقَالَ الْمُشْتَرِي بَلْ كَانَ خَمْرًا عِنْدَك وَأَمْكَنَ كُلٌّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ فَالْمُصَدَّقُ الْبَائِعُ بِيَمِينِهِ لِمُوَافَقَتِهِ لِلْأَصْلِ مِنْ اسْتِمْرَارِ الْعَقْدِ،
وَإِذَا حَلَّفْنَا الْبَائِعَ نُحَلِّفُهُ (عَلَى حَسَبِ) بِفَتْحِ السِّينِ أَيْ مِثْلِ (جَوَابُهُ) لَفْظًا وَمَعْنًى،
فَإِنْ أَجَابَ بِلَا يَلْزَمُنِي قَبُولُهُ أَوْ بِلَا رَدٍّ لَهُ عَلَيَّ بِهِ حَلَفَ كَذَلِكَ، وَلَا يُكَلَّفُ التَّعَرُّضَ لِحُدُوثِهِ لِاحْتِمَالِ عِلْمِ الْمُشْتَرِي بِهِ عِنْدَ الْقَبْضِ أَوْ رِضَاهُ بَعْدَهُ،
وَلَوْ ذَكَرَهُ كُلِّفَ الْبَيِّنَةَ أَوْ مَا بِعْته أَوْ مَا أَقَبَضْته إلَّا سَلِيمًا حَلَفَ كَذَلِكَ وَلَا يَكْفِيهِ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَى الرَّدِّ وَلَا يَلْزَمُنِي قَبُولُهُ لِعَدَمِ مُطَابِقَتِهِ لِجَوَابِهِ.
وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَوْ أَجَابَ بِلَا يَلْزَمُنِي قَبُولُهُ ثُمَّ أَرَادَ الْحَلِفَ عَلَى أَنَّهُ مَا أَقَبَضَهُ إلَّا سَلِيمًا لَا يُمْكِنُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَلَا يَكْفِيهِ الْحَلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ،
وَيَجُوزُ لَهُ الْحَلِفُ عَلَى الْبَتِّ إذَا اخْتَبَرَ خَفَايَا أَمْرِ الْمَبِيعِ،
وَكَذَا إنْ لَمْ يَخْتَبِرْهَا اعْتِمَادًا عَلَى ظَاهِرِ السَّلَامَةِ حَيْثُ لَمْ يَظُنَّ خِلَافَهَا، وَلَمْ يَثْبُتْ الْعَيْبُ إلَّا بِشَهَادَةِ عَدْلَيْ شَهَادَةٍ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ وَتَبِعَهُمْ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ أَنَّ عَيْبَ النِّكَاحِ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ اهـ.
فَإِنْ فُقِدَا صُدِّقَ الْبَائِعُ بِيَمِينِهِ وَيَصَدَّقُ الْمُشْتَرِي بِيَمِينِهِ فِي عَدَمِ تَقْصِيرِهِ فِي الرَّدِّ وَفِي جَهْلِهِ بِالْعَيْبِ إنْ أَمْكَنَ خَفَاءُ مِثْلِهِ عَلَيْهِ عِنْدَ الرُّؤْيَةِ كَمَا قَالَهُ الدَّارِمِيُّ،
فَإِنْ كَانَ لَا يَخْفَى كَقَطْعِ أَنْفِهِ أَوْ يَدِهِ صُدِّقَ الْبَائِعُ،
وَفِي أَنَّهُ ظَنَّ أَنَّ مَا رَآهُ لَيْسَ بِعَيْبٍ وَكَانَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ مِثْلُهُ وَفِي أَنَّهُ إنَّمَا رَضِيَ بِعَيْبِهِ لِأَنَّهُ ظَنَّ الْعَيْبَ الْفُلَانِيَّ فَبَانَ خِلَافُهُ وَأَمْكَنَ اشْتِبَاهُ مِثْلِهِ عَلَيْهِ وَكَانَ الْعَيْبُ الَّذِي بَانَ أَشَدَّ ضَرَرًا مِمَّا ظَنَّهُ فَيَثْبُتُ لَهُ الرَّدُّ فِي الْجَمِيعِ.
(قَوْلُهُ: وَاحْتَمَلَ صِدْقَ كُلٍّ) قَيْدٌ لِقَوْلِهِ بِيَمِينِهِ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ لُزُومُ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَكَلَامُهُ فِيمَا اخْتَلَفَا فِيهِ)
زَادَ حَجّ: فَإِنْ قُلْت هُمَا قَدْ اخْتَلَفَا فِي الثَّانِي وَصَدَقَ الْمُشْتَرِي فِي قِدَمِهِ حَتَّى لَا يَمْتَنِعَ رَدُّهُ.
قُلْت: تَصْدِيقُهُ لَيْسَ إلَّا لِقُوَّةِ جَانِبِهِ لِتَصْدِيقِ الْبَائِعِ لَهُ عَلَى مُوجِبِ الرَّدِّ فَلَمْ تَقْبَلُ إرَادَتُهُ رَفْعَهُ عَنْهُ بِدَعْوَى حُدُوثِ الثَّانِي فَالْحَامِلُ عَلَى تَصْدِيقِهِ سَبَقَ إقْرَارَ الْبَائِعِ لَا غَيْرُ فَلَمْ يُصَدِّقْ أَنَّ الْمُشْتَرِي صَدَقَ فِي الْقِدَمِ عَلَى الْإِطْلَاقِ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم: قَوْلُهُ فَإِنْ قُلْت هُمَا إلَخْ، قَدْ يُقَالُ يَكْفِي فِي الْإِيرَادِ أَنَّهُ هُنَا لَمْ يَصْدُقْ الْبَائِعُ، وَإِلَّا امْتَنَعَ الرَّدُّ لِثُبُوتِ حُدُوثِ أَحَدِ الْعَيْبَيْنِ فَلَمْ يَصْدُقْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ صَدَقَ الْبَائِعُ، وَهَذَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَا يَنْدَفِعُ بِجَوَابِهِ الْمَذْكُورِ اهـ.
وَهُوَ وَارِدٌ عَلَى مَا ذَكَرَهُ مَرَّ أَيْضًا، وَقَدْ يُقَالُ: مُرَادُ الْمُجِيبِ أَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ: صِدْقُ الْبَائِعِ رُوعِيَ فِيهِ قَيْدُ الْحَيْثِيَّةِ: يَعْنِي صِدْقَ الْبَائِعِ مِنْ حَيْثُ مُجَرَّدِ دَعْوَى حُدُوثِ الْعَيْبِ،
بِخِلَافِ مَا لَوْ نُظِرَ إلَى أَمْرٍ آخَرَ كَقُوَّةِ جَانِبِ الْمُشْتَرِي بِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى قِدَمِ أَحَدِ الْعَيْبَيْنِ فَلَمْ يُصَدِّقْ أَنَّ الْبَائِعَ لَمْ يَصْدُقْ مَعَ كَوْنِهِ مُدَّعِيًا لِمُجَرَّدِ الْحُدُوثِ بَلْ إنَّمَا امْتَنَعَ تَصْدِيقُهُ لَدَعْوَاهُ الْحُدُوثَ مُصَاحِبًا لِلِاعْتِرَافِ بِقِدَمِ أَحَدِ الْعَيْبَيْنِ.
[مَسْأَلَةٌ] فِي فَتَاوَى الْجَلَالِ السُّيُوطِيّ: رَجُلٌ بَاعَ حِمَارًا ثُمَّ طَلَبَ مِنْ الْمُشْتَرِي الْإِقَالَةَ بِشَرْطِ أَنْ تَبِيعُهُ لِي بَعْدَ ذَلِكَ بِكَذَا فَقَالَ نَعَمْ، فَلَمَّا أَقَالَهُ امْتَنَعَ مِنْ الْبَيْعِ فَهَلْ تَصِحُّ هَذِهِ الْإِقَالَةُ؟ الْجَوَابُ إنْ كَانَ هَذَا الشَّرْطُ لَمْ يُدْخِلَاهُ فِي صُلْبِ الْإِقَالَةِ بَلْ تَوَاطَآ عَلَيْهِ قَبْلَهَا ثُمَّ حَصَلَتْ الْإِقَالَةُ فَالْإِقَالَةُ صَحِيحَةٌ وَالشَّرْطُ لَاغٍ وَلَا يَلْزَمُهُ الْبَيْعُ لَهُ ثَانِيًا،
وَإِنْ ذُكِرَ الشَّرْطُ فِي صُلْبِ الْإِقَالَةِ فَسَدَتْ الْإِقَالَةُ اهـ.
وَظَاهِرُهُ فَسَادُهَا وَإِنْ قُلْنَا إنَّهَا فَسْخٌ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَفَرْضُهُ الْكَلَامُ فِي الْحِمَارِ لِكَوْنِهِ الْمَسْئُولَ عَنْهُ وَإِلَّا فَالْحُكْمُ لَا يَخْتَصُّ بِهِ بَلْ مِثْلُهُ غَيْرُهُ
(قَوْلُهُ: كَأَنَّ الْعَيْبَ يُثْبِتُ الرَّدَّ) كَمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي عَيْبٍ وَاحِدٍ
(قَوْلُهُ: وَحَيْثُ كَانَ يُبْطِلُهُ) كَهَذَا الْمِثَالِ وَهُوَ مَا لَوْ ادَّعَى الْمُشْتَرِي وُجُودَ عَيْبَيْنِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ نَكَلَ الْمُشْتَرِي) أَيْ فِيمَا لَوْ ادَّعَى قِدَمَ الْعَيْنَيْنِ فَاعْتَرَفَ الْبَائِعُ بِقِدَمِ أَحَدِهِمَا كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ
(قَوْلُهُ عَنْ الْيَمِينِ) زَادَ حَجّ: سَقَطَ رَدُّهُ وَلَمْ إلَخْ، وَسُقُوطُ الرَّدِّ ظَاهِرٌ إنْ عَلِمَ أَنَّ نُكُولَهُ يُسْقِطُهُ وَإِلَّا فَيَنْبَنِي عَدَمُ السُّقُوطِ
(قَوْلُهُ: عَنْ الْيَمِينِ) سَقَطَ رَدُّهُ وَلَمْ تُرَدَّ إلَخْ اهـ حَجّ
(قَوْلُهُ مَا سَبَقَ فِي قَوْلِهِ) أَيْ الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ: كَانَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي) أَيْ فَهُوَ حَادِثٌ وَعَلَيْهِ ضَمَانُهُ
(قَوْلُهُ: كَانَ عِنْدَك) أَيْ فَهُوَ قَدِيمٌ وَالرَّدُّ فِي مَحَلِّهِ وَلَا شَيْءَ لَك عَلَيَّ
(قَوْلُهُ: قَوْلُ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ) أَيْ
فَلَوْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ رُدَّتْ عَنْ الْبَائِعِ فَيَحْلِفُ وَيَأْخُذُ الْأَرْشَ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ اشْتَرَى مَا سَبَقَتْ رُؤْيَتُهُ) أَيْ بِأَنْ رَآهُ أَوَّلًا ثُمَّ اشْتَرَاهُ اعْتِمَادًا عَلَى الرُّؤْيَةِ السَّابِقَةِ ثُمَّ أَتَاهُ بِهِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: الْمُسْتَلْزِمَةُ لَهُ) أَيْ الْقِدَمِ وَهُوَ أَيْ الْمُصَنِّفُ
(قَوْلُهُ: ثَمَّ تَصْدِيقٌ) مُرَتَّبٌ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ اخْتَلَفَا إلَخْ
(قَوْلُهُ: لَا لِتَغْرِيمِهِ) أَيْ الْمُشْتَرِي
(قَوْلُهُ لَوْ عَادَ لِلْبَائِعِ بِفَسْخِ) أَيْ كَمَا لَوْ تَحَالَفَا عَلَى صِفَةِ الْعَقْدِ أَوْ تَقَايَلَا
(قَوْلُهُ: ثَبَتَ) خَبَرُ إنَّ وَقَوْلُهُ لِأَنَّ يَمِينَهُ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ لَا لِتَغْرِيمِهِ
(قَوْلُهُ: نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي التَّخَالُفِ) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَحْلِفَ) فَلَوْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ هَلْ يَحْلِفُ الْبَائِعُ أَمْ لَا وَيَكْتَفِي بِالْيَمِينِ السَّابِقَةِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ يَمِينَهُ الْأُولَى لِدَفْعِ الرَّدِّ وَهَذِهِ لِطَلَبِ الْأَرْشِ، فَالْمَقْصُودُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا غَيْرُ الْمَقْصُودِ مِنْ الْأُخْرَى
(قَوْلُهُ: مِنْ اسْتِمْرَارِ الْعَقْدِ) وَمِثْلُهُ مَا لَوْ اشْتَرَى مَائِعًا وَوَجَدَ فِيهِ نَحْوَ فَأْرَةٍ فَقَالَ الْبَائِعُ حَدَثَ بِهِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَقَالَ الْمُشْتَرِي بَلْ كَانَ فِيهِ عِنْدَ الْبَيْعِ فَالْمُصَدَّقُ الْبَائِعُ، ثُمَّ رَأَيْت مَا يُصَرِّحُ بِهِ فِي كَلَامِ حَجّ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي الْقَبْضِ فَإِنْ تَلِفَ الْمَبِيعُ انْفَسَخَ الْبَيْعُ إلَخْ، وَفِيهِ ثُمَّ بَعْدَ مَا ذَكَرَ مَا نَصُّهُ: لَا يُقَالُ يَلْزَمُ مِنْ تَصْدِيقِهِ بُطْلَانُ الْبَيْعِ أَيْضًا لِتَنَجُّسِهِ بِهَا قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ مَعَهُ.
لِأَنَّا نَقُولُ: الْمَائِعُ إذَا حَصَلَ فِي فَضَاءِ الظَّرْفِ ثَبَتَ لَهُ حُكْمُ الْقَبْضِ جُزْءًا جُزْءًا قَبْلَ مُلَاقَاتِهِ لِمَا ذَكَرَهَا الْإِمَامُ اهـ.
وَظَاهِرٌ أَنَّ مَا قَالَهُ حَجّ إذَا كَانَ الظَّرْفُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي،
فَإِنْ كَانَ بِيَدِ الْبَائِعِ كَأَنْ أَخَذَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي لِيَأْتِيَ لَهُ بِالْمَبِيعِ فِيهِ لَمْ يَتَأَتَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ حُصُولِ الْقَبْضِ وَمَعَ ذَلِكَ الْمُصَدَّقُ الْبَائِعُ لِأَنَّهُمَا إذَا اخْتَلَفَا فِي الصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ صَدَقَ مُدَّعِي الصِّحَّةَ، وَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّ الْفَأْرَةَ وَقَعَتْ فِيهِ بَعْدَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي لِلظَّرْفِ لِمَا فِيهِ، وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِي ذَلِكَ إذَا كَانَ الزَّمَنُ قَرِيبًا يَبْعُدُ حُصُولُ مِثْلِهَا فِيهِ
(قَوْلُهُ: أَيْ مِثْلُ جَوَابِهِ) بَيَانٌ لِلْمُرَادِ مِنْ الْحَسَبِ بِالْفَتْحِ وَفِي الْمُخْتَارِ لِيَكُنْ عَمَلُك بِحَسَبِ ذَلِكَ بِالْفَتْحِ أَيْ عَلَى قَدْرِهِ وَعَدَدِهِ اهـ.
وَهُوَ فِي الْأَصْلِ مَا يَعُدُّهُ مِنْ الْمَآثِرِ مَصْدَرُ حَسُبَ كَكَرُمَ كَرَمًا وَشَرُفَ شَرَفًا اهـ.
مِصْبَاحٌ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ ذَكَرَهُ) أَيْ عِلْمَهُ أَوْ رِضَاهُ
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ كَذَلِكَ) أَيْ لِأَنَّهُ غَلَّظَ عَلَى نَفْسِهِ
(قَوْلُهُ: وَلَا يَكْفِيهِ الْحَلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ مَا عَلِمْت بِهِ هَذَا الْعَيْبَ عِنْدِي وَهَلْ يَكُونُ اشْتِغَالُهُ بِذَلِكَ مُسْقِطًا لِلرَّدِّ أَمْ لَا، فِيهِ نَظَرٌ؟ وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ: إنْ كَانَ جَاهِلًا بِذَلِكَ لَا يَكُونُ مُسْقِطًا لِلرَّدِّ فَلَهُ تَعْيِينُ جَوَابٍ صَحِيحٍ وَيَحْلِفُ عَلَيْهِ،
وَإِنْ كَانَ عَالِمًا سَقَطَ رَدُّهُ
(قَوْلُهُ: كَمَا جَزَمَ بِهِ الْقَاضِي إلَخْ) أَفْهَمُ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَلَا بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ، وَفِيهِ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ ثُبُوتِ الْعَيْبِ
إمَّا رَدُّ الْمَبِيعِ أَوْ طَلَبُ الْأَرْشِ وَكِلَاهُمَا مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ وَهُوَ يَثْبُتُ بِمَا ذُكِرَ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّأْيِيدِ بِمَا فِي عَيْبِ النِّكَاحِ قَدْ يُقَالُ لَا تَأْبِيدَ فِيهِ لِأَنَّ عَيْبَ النِّكَاحِ لَمْ يُقْصَدْ بِهِ الْمَالُ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ فُقِدَا) أَيْ فِي مَحَلِّ الْعَقْدِ فَمَا فَوْقَهُ إلَى مَسَافَةِ الْعَدْوَى لِأَنَّ الشَّاهِدَ لَا يَلْزَمُهُ الْحُضُورُ مِمَّا زَادَ عَلَى ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: صَدَقَ الْبَائِعُ) أَيْ ظَاهِرًا فَلَا رَدَّ، وَهَلْ لِلْمُشْتَرِي الْفَسْخُ بَاطِنًا إذَا كَانَ مُحِقًّا أَمْ لَا؟ وَهَلْ لَهُ إذَا لَمْ يَفْسَخْ أَخْذُ الْأَرْشِ بَاطِنًا أَيْضًا أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ فِيهِمَا الْأَوَّلُ.
أَمَّا الْفَسْخُ فَلِوُجُودِ مُسَوِّغِهِ بَاطِنًا.
وَأَمَّا الْأَرْشُ فَلِأَنَّهُ لَمَّا تَعَذَّرَ رَدُّهُ عَلَى الْبَائِعِ بِحَلِفِهِ نَزَلَ مَنْزِلَةَ عَيْبٍ حَادِثٍ يَمْنَعُ مِنْ الرَّدِّ الْقَهْرِيِّ، وَيُحْتَمَلُ فِي الثَّانِيَةِ مَنْعُ أَخْذِ الْأَرْشِ لِأَنَّهُ حَيْثُ تَمَكَّنَ مِنْ الْفَسْخِ وَالتَّصَرُّفِ فِيهِ مِنْ بَابِ الظَّفَرِ جُعِلَ كَالْقَادِرِ عَلَى الرَّدِّ وَهُوَ حَيْثُ قَدَرَ عَلَيْهِ لَا يَجُوزُ أَخْذُ الْأَرْشِ مَعَ الْبَائِعِ وَلَوْ بِالرِّضَا، بَلْ إنْ تَصَالَحَ مَعَ الْبَائِعِ عَلَى أَخْذِ الْأَرْشِ لِيَرْضَى بِالْمَبِيعِ وَلَا يَرُدَّهُ لَمْ يَصِحَّ وَيَسْقُطُ خِيَارُهُ إنْ عَلِمَ بِفَسَادِ الصُّلْحِ.
(قَوْلُهُ: وَادَّعَى الْمُشْتَرِي حُدُوثَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ لِيَرُدَّ بِهِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَبْرَأُ مِنْ عَيْبٍ بَاطِنٍ مَوْجُودٍ عِنْدَ الْعَقْدِ كَمَا مَرَّ، فَالصُّورَةُ هُنَا أَنَّ الْعَيْبَ بَاطِنٌ بِالْحَيَوَانِ قَوْلُهُ: وَحَيْثُ كَانَ يُبْطِلُهُ) أَيْ بَعْدَ ثُبُوتِهِ كَمَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ نَكَلَ الْمُشْتَرِي) يَعْنِي فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَ مَسْأَلَةِ التَّقَايُلِ فَكَانَ الْأَوْلَى ذِكْرُهُ عَقِبَهَا كَمَا صَنَعَ حَجّ.
(قَوْلُهُ: وَقَالَ الْمُشْتَرِي كَانَ عِنْدَك) صَادِقٌ بِمَا قَبْلَ الْإِقَالَةِ وَبِمَا بَعْدَهَا.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ أَتَاهُ بِهِ) أَيْ ثُمَّ أَتَى الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي بِالْمَبِيعِ.
(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ أَيْضًا) أَيْ كَمَا زَعَمَ غَيْرُهُ وُرُودَ مَسْأَلَةِ ابْنِ الْقَسَّانِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَإِنْ لَمْ يُنَبِّهْ هُوَ عَلَى ذَلِكَ فِيهَا، وَهُوَ تَابِعٌ فِي هَذَا التَّعْبِيرِ لِلشِّهَابِ حَجّ، لَكِنْ ذَاكَ قُدِّمَ فِي كَلَامِهِ أَنَّ هُنَاكَ مَنْ زَعَمَ وُرُودَ تِلْكَ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: نَصًّا) هُوَ مِنْ تَعَلُّقَاتِ قَوْلِهِ الِاخْتِلَافَ لَا مِنْ تَعَلُّقَاتِ قَوْلِهِ ذَكَرَ: أَيْ أَنَّ الْمُصَنِّفَ إنَّمَا ذَكَرَ مَسْأَلَةَ مَا إذَا اخْتَلَفَا فِي الْقِدَمِ بِالنَّصِّ بِأَنْ نَصَّ أَحَدُهُمَا فِي دَعْوَاهُ عَلَى أَنَّهُ قَدِيمٌ وَالْآخَرُ عَلَى خِلَافِهِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ يَمِينَهُ إنَّمَا صَلُحَتْ لِلدَّفْعِ فَلَا تَصْلُحُ لِإِثْبَاتِ شَيْءٍ لَهُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهَا لَا تُثْبِتُ لَهُ الْأَرْشَ وَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ لَيْسَ بِحَادِثٍ فَانْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِ فَلِلْمُشْتَرِي الْآنَ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ لَيْسَ بِحَادِثٍ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . [الزِّيَادَةُ فِي الْمَبِيعِ أَوْ الثَّمَنُ الْمُتَّصِلَةُ كَالسَّمْنِ] قَوْلُهُ: وَوُجُوبُ الضَّمَانِ عَلَى ذِي الْيَدِ فِيمَا ذُكِرَ) يَعْنِي فِي الضَّمَانِ الْمَعْهُودِ كَضَمَانِ الْغَصْبِ، وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ: فَالْمُرَادُ بِالضَّمَانِ فِي الْخَبَرِ الضَّمَانُ الْمُعْتَبَرُ بِالْمِلْكِ إذْ أَلْ فِيهِ لِمَا ذَكَرَهُ الْبَائِعُ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ مَا ذُكِرَ فَقَطْ فَخَرَجَ الْبَائِعُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَالْغَاصِبُ فَلَا يَمْلِكُ فَوَائِدَهُ؛
لِأَنَّهُ لَا مِلْكَ لَهُ وَإِنْ ضَمِنَهُ؛ لِأَنَّهُ لِوَضْعِ يَدِهِ عَلَى مِلْكِ غَيْرِهِ بِطَرِيقٍ مُضَمَّنٍ انْتَهَتْ
Adds nothing on this mas’ala.
(وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي قِدَمِ الْعَيْبِ) وَاحْتُمِلَ صِدْقُ كُلٍّ (صُدِّقَ الْبَائِعُ) فِي دَعْوَاهُ حُدُوثَهُ (بِيَمِينِهِ) لِأَنَّ الْأَصْلَ لُزُومُ الْعَقْدِ
وَقِيلَ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْعَيْبِ فِي يَدِهِ وَيَنْبَنِي عَلَيْهِمَا مَا لَوْ بَاعَ بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ مِنْ الْعُيُوبِ فَإِنَّهُ لَا يَبْرَأُ مِمَّا حَدَثَ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ
فَلَوْ ادَّعَى الْمُشْتَرِي هَذَا وَالْبَائِعُ قَدَّمَهُ عَلَى الْعَقْدِ صُدِّقَ الْبَائِعُ عَلَى الْأَوَّلِ كَمَا شَمِلَهُ الْمَتْنُ وَالْمُشْتَرِي عَلَى الثَّانِي بِيَمِينِهِ لِاحْتِمَالِ صِدْقِ الْمُشْتَرِي،
أَمَّا إذَا قَطَعَ بِمَا ادَّعَاهُ أَحَدُهُمَا كَشَجَّةٍ مُنْدَمِلَةٍ وَالْبَيْعُ أَمْسِ فَيُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي بِلَا يَمِينٍ وَكَجُرْحٍ طَرِيٍّ وَالْبَيْعُ وَالْقَبْضُ مِنْ سَنَةٍ فَيُصَدَّقُ الْبَائِعُ بِلَا يَمِينٍ وَلَوْ ادَّعَى الْمُشْتَرِي قِدَمَ عَيْبَيْنِ فَصَدَّقَهُ الْبَائِعُ فَفِي أَحَدِهِمَا فَقَطْ صُدِّقَ الْمُشْتَرِي بِيَمِينِهِ لِثُبُوتِ الرَّدِّ بِإِقْرَارِ الْبَائِعِ فَلَا يَسْقُطُ بِالشَّكِّ وَلَا يَرِدُ عَلَى الْمَتْنِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ لِأَنَّ الرَّدَّ إنَّمَا نَشَأَ مِمَّا اتَّفَقَا عَلَيْهِ وَكَلَامُهُ فِيمَا اخْتَلَفَا فِيهِ كَمَا تَرَى.
فَإِنْ قُلْتَ هُمَا قَدْ اخْتَلَفَا فِي الثَّانِي وَصُدِّقَ الْمُشْتَرِي فِي قِدَمِهِ حَتَّى لَا يَمْتَنِعَ رَدُّهُ قُلْت تَصْدِيقُهُ لَيْسَ إلَّا لِقُوَّةِ جَانِبِهِ بِتَصْدِيقِ الْبَائِعِ لَهُ عَلَى مُوجِبِ الرَّدِّ فَلَمْ تُقْبَلْ إرَادَتُهُ رَفْعَهُ عَنْهُ بِدَعْوَى حُدُوثِ الثَّانِي فَالْحَامِلُ عَلَى تَصْدِيقِهِ سَبْقُ إقْرَارِ الْبَائِعِ لَا غَيْرُ فَلَمْ يَصْدُقْ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ صَدَقَ فِي الْقِدَمِ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَلَوْ نَكَلَ الْمُشْتَرِي عَنْ الْيَمِينِ سَقَطَ رَدُّهُ وَلَمْ تُرَدَّ عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّهُ لَا يُثْبِتُ لِنَفْسِهِ بِحَلِفِهِ حَقًّا وَحِينَئِذٍ فَظَاهِرٌ مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ يَأْتِي هُنَا مَا سَبَقَ فِي قَوْلِهِ
ثَمَّ: إنْ رَضِيَ بِهِ الْبَائِعُ إلَخْ وَلَوْ اشْتَرَى مَا كَانَ رَآهُ وَعَيْبَهُ قَبْلُ ثُمَّ أَتَاهُ بِهِ فَقَالَ زَادَ الْعَيْبُ وَأَنْكَرَ الْبَائِعُ صُدِّقَ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ الْبَائِعَ يَدَّعِي عَلَيْهِ عِلْمَهُ بِهِ وَهُوَ خِلَافُ الْأَصْلِ وَلَا تَرِدُ عَلَيْهِ هَذِهِ أَيْضًا خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ أَيْضًا لِأَنَّهُمَا لَمْ يَخْتَلِفَا فِي الْقِدَمِ بَلْ فِي الزِّيَادَةِ الْمُسْتَلْزِمَةِ لَهُ وَهُوَ إنَّمَا ذَكَرَ الِاخْتِلَافَ فِي الْقِدَمِ نَصًّا ثُمَّ تَصْدِيقُ الْبَائِعِ فِي عَدَمِ الْقِدَمِ إنَّمَا هُوَ لِمَنْعِ رَدِّ الْمُشْتَرِي لَا لِتَغْرِيمِهِ أَرْشَهُ لَوْ عَادَ لِلْبَائِعِ بِفَسْخٍ وَطَلَبَهُ زَاعِمًا أَنَّ حُدُوثَهُ بِيَدِهِ ثَبَتَ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ يَمِينَهُ إنَّمَا صَلُحَتْ لِلدَّفْعِ عَنْهُ فَلَا تَصْلُحُ لِإِثْبَاتِ شَيْءٍ لَهُ، نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي التَّخَالُفِ فِي الْجِرَاحِ فَلِلْمُشْتَرِي الْآنَ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ لَيْسَ بِحَادِثٍ وَكَيْفِيَّةُ حَلِفِ الْبَائِعِ تَكُونُ (عَلَى حَسَبِ جَوَابِهِ) فَإِنْ أَجَابَ بِلَا يَلْزَمُنِي قَبُولُهُ أَوْ بِلَا رَدَّ لَهُ عَلَيَّ بِهِ حَلَفَ كَذَلِكَ وَلَا يُكَلَّفُ التَّعَرُّضَ لِحُدُوثِهِ لِاحْتِمَالِ عِلْمِ الْمُشْتَرِي بِهِ عِنْدَ الْقَبْضِ أَوْ رِضَاهُ بِهِ بَعْدَهُ وَلَوْ ذَكَرَهُ كُلِّفَ الْبَيِّنَةَ أَوْ مَا بِعْتُهُ أَوْ مَا أَقَبْضَتُهُ إلَّا سَلِيمًا حَلَفَ كَذَلِكَ وَلَمْ يَكْفِهِ: لَا يَسْتَحِقُّ عَلَيَّ الرَّدَّ بِهِ وَلَا لَا يَلْزَمُنِي قَبُولُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُطَابِقًا لِجَوَابِهِ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَوْ أَجَابَ بِلَا يَلْزَمُنِي قَبُولُهُ ثُمَّ أَرَادَ الْحَلِفَ عَلَى أَنَّهُ مَا أَقْبَضَهُ إلَّا سَلِيمًا لَا يُمْكِنُ وَهُوَ مُحْتَمِلٌ لِاحْتِمَالِ الْجَوَابِ الْأَوَّلِ عِلْمَ الْمُشْتَرِي وَرِضَاهُ بِهِ وَالثَّانِي نَصٌّ فِي عَدَمِهِ فَتَنَاقَضَا احْتِمَالًا وَهُوَ كَافٍ هُنَا وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَكْتَفُوا فِي الْيَمِينِ بِاللَّوَازِمِ بَلْ اشْتَرَطُوا كَوْنَهَا عَلَى وَفْقِ الدَّعْوَى بِطَرِيقِ الْمُطَابَقَةِ لَا التَّضَمُّنِ وَالِالْتِزَامِ وَلَا يَكْفِيهِ الْحَلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ
وَيَجُوزُ لَهُ الْحَلِفُ عَلَى الْبَتِّ إذَا اخْتَبَرَ خَفَايَا أَمْرِ الْمَبِيعِ
وَكَذَا إنْ لَمْ يَخْتَبِرْهَا اعْتِمَادًا عَلَى ظَاهِرِ السَّلَامَةِ حَيْثُ لَمْ يَظُنَّ خِلَافَهَا وَلَا يَثْبُتُ الْعَيْبُ إلَّا بِشَهَادَةِ عَدْلَيْ شَهَادَةٍ فَإِنْ فُقِدَا صُدِّقَ الْبَائِعُ وَيُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي بِيَمِينِهِ فِي عَدَمِ تَقْصِيرِهِ فِي الرَّدِّ وَفِي جَهْلِهِ بِالْعَيْبِ إنْ أَمْكَنَ خَفَاءُ مِثْلِهِ عَلَيْهِ عِنْدَ الرُّؤْيَةِ وَإِلَّا كَقَطْعِ أَنْفٍ صُدِّقَ الْبَائِعُ وَفِي أَنَّهُ ظَنَّ أَنَّ مَا رَآهُ بِهِ غَيْرُ عَيْبٍ وَكَانَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ مِثْلُهُ،
وَفِي أَنَّهُ إنَّمَا رَضِيَ بِعَيْبِهِ لِأَنَّهُ ظَنَّهُ الْعَيْبَ الْفُلَانِيَّ وَقَدْ بَانَ خِلَافُهُ وَأَمْكَنَ اشْتِبَاهُهُ بِهِ وَكَانَ الْعَيْبُ الَّذِي بَانَ أَعْظَمَ ضَرَرًا فَيَثْبُتُ لَهُ الرَّدُّ فِي الْكُلِّ
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يَبْرَأُ إلَخْ) بَلْ إنَّمَا يَبْرَأُ مِنْ عَيْبٍ بَاطِنٍ مَوْجُودٍ عِنْدَ الْعَقْدِ كَمَا مَرَّ فَالصُّورَةُ هُنَا أَنَّ الْعَيْبَ بَاطِنٌ بِالْحَيَوَانِ اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ حُدُوثُ الْعَيْبِ بَيْنَ الْعَقْدِ وَالْقَبْضِ
(قَوْلُهُ: صُدِّقَ الْبَائِعُ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوَّلِ) وَيَكْفِيهِ الْحَلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ حِفْنِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَالْمُشْتَرِي عَلَى الثَّانِي) كَانَ حَاصِلُ إيضَاحِهِ أَنَّهُمَا مُتَّفِقَانِ عَلَى وُجُودِهِ فِي يَدِ الْبَائِعِ إلَّا أَنَّ الْبَائِعَ يَدَّعِي سَبْقَهُ الْعَقْدَ وَالْمُشْتَرِي يَدَّعِي تَأْخِيرَهُ عَنْهُ
فَلَوْ ادَّعَى الْبَائِعُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ حُدُوثَهُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَمُقْتَضَى مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ الْمُصَدَّقُ وَفِي شَرْحِ م ر وَقَدْ أُخِذَ مِمَّا تَقَرَّرَ قَاعِدَةٌ وَهِيَ أَنَّهُ حَيْثُ كَانَ الْعَيْبُ يُثْبِتُ الرَّدَّ فَالْمُصَدَّقُ الْبَائِعُ وَحَيْثُ كَانَ يُبْطِلُهُ فَالْمُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي وَلَوْ اخْتَلَفَا بَعْدَ التَّقَايُلِ فَقَالَ الْبَائِعُ فِي عَيْبٍ يُحْتَمَلُ حُدُوثُهُ وَقِدَمُهُ عَلَى الْإِقَالَةِ كَانَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَقَالَ الْمُشْتَرِي كَانَ عِنْدَكَ قَالَ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ أَفْتَيْت فِيهَا بِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ مِنْ غُرْمِ أَرْشِ الْعَيْبِ انْتَهَى اهـ سم
(قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ صِدْقِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَالزِّيَادَةُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ فَإِنْ قُلْتَ إلَى وَلَوْ نَكَلَ وَقَوْلَهُ لِاحْتِمَالِ الْجَوَابِ إلَى وَلَا يَكْفِيهِ
وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَا تَرِدُ إلَى وَلَوْ نَكَلَ وَقَوْلَهُ وَلَا تَرِدُ إلَى ثُمَّ تَصْدِيقُ الْبَائِعِ وَقَوْلَهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ إلَى وَلَا يَكْفِيهِ وَقَوْلَهُ وَفِي أَنَّهُ ظَنَّ إلَى الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ: وَكَجُرْحٍ) يَعْنِي جِرَاحَةً بِنَحْوِ سَيْفٍ أَوْ عَصًا لَا قُرْحَةَ نَارٍ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ.
(قَوْلُهُ: لِثُبُوتِ الرَّدِّ) فِيهِ خَفَاءٌ اهـ سم يَعْنِي أَنَّ دَعْوَى الْبَائِعِ حُدُوثَ الْآخَرِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي يَمْنَعُ الثُّبُوتَ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مُرَادَهُ كَمَا يَأْتِي ثُبُوتُ مُقْتَضَى الرَّدِّ مِنْ حَيْثُ هُوَ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الدَّعْوَى الْمَذْكُورَةِ
(قَوْلُهُ: وَلَا تَرِدُ) أَيْ صُورَةُ تَصْدِيقِ الْمُشْتَرِي فِيمَا ذُكِرَ
(قَوْلُهُ: وَكَلَامُهُ) أَيْ الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ قُلْتَ هُمَا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ يَكْفِي فِي الْإِيرَادِ أَنَّهُ هُنَا لَمْ يُصَدِّقْ الْبَائِعَ وَإِلَّا لَامْتَنَعَ الرَّدُّ لِثُبُوتِ حُدُوثِ أَحَدِ الْعَيْبَيْنِ فَلَمْ يَصْدُقْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ صُدِّقَ الْبَائِعُ وَهَذَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَا يَنْدَفِعُ بِجَوَابِهِ الْمَذْكُورِ سم عَلَى حَجّ وَقَدْ يُقَالُ مُرَادُ الْمُجِيبِ أَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ صُدِّقَ الْبَائِعُ رُوعِيَ فِيهِ قَيْدُ الْحَيْثِيَّةِ يَعْنِي صُدِّقَ الْبَائِعُ مِنْ حَيْثُ مُجَرَّدُ دَعْوَى حُدُوثِ الْعَيْبِ
بِخِلَافِ مَا لَوْ نَظَرَ إلَى أَمْرٍ آخَرَ كَقُوَّةِ جَانِبِ الْمُشْتَرِي بِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى قِدَمِ أَحَدِ الْعَيْبَيْنِ فَلَمْ يَصْدُقْ أَنَّ الْبَائِعَ لَمْ يُصَدَّقْ مَعَ كَوْنِهِ مُدَّعِيًا لِمُجَرَّدِ الْحُدُوثِ بَلْ إنَّمَا امْتَنَعَ تَصْدِيقُهُ لِدَعْوَاهُ الْحُدُوثَ مُصَاحِبًا لِلِاعْتِرَافِ بِقِدَمِ أَحَدِ الْعَيْبَيْنِ وَفِي سم عَلَى حَجّ أَيْضًا مَا نَصُّهُ مَسْأَلَةٌ فِي فَتَاوَى الْجَلَالِ السُّيُوطِيّ رَجُلٌ بَاعَ حِمَارًا ثُمَّ طَلَبَ مِنْ الْمُشْتَرِي الْإِقَالَةَ فَقَالَ بِشَرْطِ أَنْ تَبِيعَهُ لِي بَعْدَ ذَلِكَ بِكَذَا فَقَالَ نَعَمْ فَلَمَّا أَقَالَهُ امْتَنَعَ مِنْ الْبَيْعِ فَهَلْ تَصِحُّ هَذِهِ الْإِقَالَةُ الْجَوَابُ إنْ كَانَ هَذَا الشَّرْطُ لَمْ يُدْخِلَاهُ فِي صُلْبِ الْإِقَالَةِ بَلْ تَوَاطَآ عَلَيْهِ قَبْلَهَا ثُمَّ حَصَلَتْ الْإِقَالَةُ فَالْإِقَالَةُ صَحِيحَةٌ وَالشَّرْطُ لَاغٍ وَلَا يَلْزَمُهُ الْبَيْعُ لَهُ ثَانِيًا وَإِنْ ذُكِرَ الشَّرْطُ فِي صُلْبِ الْإِقَالَةِ فَسَدَتْ الْإِقَالَةُ انْتَهَى
وَظَاهِرُهُ فَسَادُهَا وَإِنْ قُلْنَا إنَّهَا فَسْخٌ انْتَهَى وَفَرْضُهُ الْكَلَامَ فِي الْحِمَارِ لِكَوْنِهِ الْمَسْئُولَ عَنْهُ وَإِلَّا فَالْحُكْمُ لَا يَخْتَصُّ بِهِ بَلْ مِثْلُهُ غَيْرُهُ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَلَوْ نَكَلَ الْمُشْتَرِي) أَيْ فِيمَا لَوْ ادَّعَى قِدَمَ الْعَيْبَيْنِ فَاعْتَرَفَ الْبَائِعُ بِقِدَمِ أَحَدِهِمَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ شَرْحُ الرَّوْضِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: سَقَطَ رَدُّهُ إلَخْ) وَسُقُوطُ الرَّدِّ ظَاهِرٌ إنْ عَلِمَ أَنَّ نُكُولَهُ يُسْقِطُهُ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي عَدَمُ السُّقُوطِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ سُقُوطِ رَدِّهِ الْقَهْرِيِّ بِالنُّكُولِ
(قَوْلُهُ: فِي قَوْلِهِ) أَيْ الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ اشْتَرَى مَا كَانَ رَآهُ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ اشْتَرَى شَيْئًا غَائِبًا وَكَانَ قَدْ رَآهُ وَأَبْرَأَ مِنْ عَيْبٍ بِهِ ثُمَّ أَتَاهُ بِهِ فَقَالَ الْمُشْتَرِي قَدْ زَادَ الْعَيْبُ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ أَتَاهُ بِهِ) أَيْ ثُمَّ أَتَى الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي بِالْمَبِيعِ اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: صُدِّقَ الْمُشْتَرِي) أَيْ بِيَمِينِهِ اهـ نِهَايَةٌ وَلَوْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ هَلْ يَسْقُطُ رَدُّهُ وَلَا تُرَدُّ عَلَى الْبَائِعِ نَظِيرَ مَا مَرَّ أَمْ لَا فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْبَائِعَ إلَخْ) وَلَوْ بَاعَهُ عَصِيرًا وَسَلَّمَهُ لَهُ فَوَجَدَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي خَمْرًا فَقَالَ الْبَائِعُ عِنْدَك صَارَ خَمْرًا وَقَالَ الْمُشْتَرِي بَلْ عِنْدَك كَانَ خَمْرًا وَأَمْكَنَ كُلٌّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ صُدِّقَ الْبَائِعُ بِيَمِينِهِ لِمُوَافَقَتِهِ لِلْأَصْلِ مِنْ اسْتِمْرَارِ الْعَقْدِ اهـ مُغْنِي وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مِثْلُهُ وَزَادُ النِّهَايَةِ وَلَوْ اخْتَلَفَا بَعْدَ التَّقَايُلِ فَقَالَ الْبَائِعُ فِي عَيْبٍ يُحْتَمَلُ حُدُوثُهُ وَقِدَمُهُ عَلَى الْإِقَالَةِ كَانَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي أَيْ فَهُوَ حَادِثٌ وَعَلَيْهِ ضَمَانُهُ وَقَالَ الْمُشْتَرِي كَانَ عِنْدَكَ أَيْ فَهُوَ قَدِيمٌ وَالرَّدُّ فِي مَحَلِّهِ وَلَا شَيْءَ لَك عَلَيَّ قَالَ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ أَفْتَيْت فِيهَا بِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ أَيْ
فَلَوْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ رُدَّتْ عَلَى الْبَائِعِ فَيَحْلِفُ وَيَأْخُذُ الْأَرْشَ اهـ بِزِيَادَةٍ مِنْ ع ش
(قَوْلُهُ: وَلَا تَرِدُ عَلَيْهِ) أَيْ الْمَتْنِ (هَذِهِ) أَيْ الصُّورَةُ الْمَذْكُورَةُ بِقَوْلِهِ وَلَوْ اشْتَرَى مَا كَانَ رَآهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمَا) أَيْ الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِيَ
(قَوْلُهُ: الْمُسْتَلْزِمَةِ لَهُ) أَيْ لِلْقِدَمِ (وَقَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الْمُصَنِّفُ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: نَصًّا) هُوَ مِنْ مُتَعَلِّقَاتِ قَوْلِهِ الِاخْتِلَافَ لَا مِنْ مُتَعَلِّقَاتِ قَوْلِهِ ذَكَرَ أَيْ أَنَّ الْمُصَنِّفَ إنَّمَا ذَكَرَ مَسْأَلَةَ مَا إذَا اخْتَلَفَا فِي الْقِدَمِ بِالنَّصِّ بِأَنْ نَصَّ أَحَدُهُمَا فِي دَعْوَاهُ عَلَى أَنَّهُ قَدِيمٌ وَالْآخَرُ عَلَى خِلَافِهِ اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ تَصْدِيقَ الْبَائِعِ إلَخْ) مُرَتَّبٌ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ اخْتَلَفَا إلَخْ (وَقَوْلُهُ: لَا لِتَغْرِيمِهِ) أَيْ الْمُشْتَرِي (وَقَوْلُهُ: لَوْ عَادَ لِلْبَائِعِ بِفَسْخٍ) أَيْ كَمَا لَوْ تَحَالَفَا فِي صِفَةِ الْعَقْدِ أَوْ تَقَايَلَا اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَطَلَبَهُ) أَيْ الْبَائِعُ الْأَرْشَ
(قَوْلُهُ: ثَبَتَ بِيَمِينِهِ) خَبَرُ أَنَّ (وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ يَمِينَهُ إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ لَا لِتَغْرِيمِهِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: فَلَا تَصْلُحُ لِإِثْبَاتِ شَيْءٍ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهَا لَا تُثْبِتُ لَهُ الْأَرْشَ وَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ لَيْسَ بِحَادِثٍ فَانْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِ فَلِلْمُشْتَرِي الْآنَ أَنْ يَحْلِفَ إلَخْ اهـ رَشِيدِيٌّ وَيَأْتِي آنِفًا عَنْ ع ش مَا يَنْدَفِعُ بِهِ الْإِشْكَالُ
(قَوْلُهُ: فِي التَّخَالُفِ) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: الْآنَ أَنْ يَحْلِفَ إلَخْ)
فَلَوْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ هَلْ يَحْلِفُ الْبَائِعُ أَمْ لَا وَيَكْتَفِي بِالْيَمِينِ السَّابِقَةِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ يَمِينَهُ الْأُولَى لِدَفْعِ الرَّدِّ وَهَذِهِ لِطَلَبِ الْأَرْشِ فَالْمَقْصُودُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا غَيْرُ الْمَقْصُودِ مِنْ الْأُخْرَى اهـ ع ش. قَوْلُ الْمَتْنِ (عَلَى حَسَبِ جَوَابِهِ) بِفَتْحِ السِّينِ أَيْ مِثْلِ جَوَابِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش هَذَا بَيَانٌ لِلْمُرَادِ مِنْ الْحَسَبِ بِالْفَتْحِ وَفِي الْمُخْتَارِ لِيَكُنْ عَمَلُك بِحَسَبِ ذَلِكَ بِالْفَتْحِ أَيْ عَلَى قَدْرِهِ وَعَدَدِهِ انْتَهَى اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ ذَكَرَهُ) أَيْ ذَكَرَ عِلْمَهُ أَوْ رِضَاهُ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: أَوْ مَا بِعْتُهُ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لَا يَلْزَمُنِي إلَخْ اهـ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: أَوْ مَا أَقَبَضْتُهُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى مَا قَبْلَهُ يَكْفِي فِي الْجَوَابِ وَالْحَلِفِ وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ فَكَانَ الْأَوْلَى الِاقْتِصَارَ عَلَى قَوْلِهِ أَوْ مَا أَقَبَضْتُهُ كَمَا فِي الْمُغْنِي أَوْ التَّعْبِيرَ بِالْوَاوِ بَدَلَ أَوْ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مُحْتَمَلٌ) وَلَيْسَ كَذَلِكَ اهـ نِهَايَةٌ أَيْ لِأَنَّهُ غَلَّظَ عَلَى نَفْسِهِ ع ش عِبَارَةُ سم أَقُولُ هَذَا الِاحْتِمَالُ يَرُدُّهُ الْمَعْنَى وَالنَّقْلُ
أَمَّا الْمَعْنَى فَلِأَنَّهُ إذَا أَرَادَ الْحَلِفَ عَلَى مَا ذُكِرَ فَقَدْ أَرَادَ التَّغْلِيظَ عَلَى نَفْسِهِ فَكَيْفَ لَا يُمَكَّنُ مِنْهُ
وَأَمَّا النَّقْلُ فَقَدْ صَرَّحُوا فِي الدَّعَاوَى بِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَالٌ مُضَافٌ إلَى سَبَبٍ كَأَقْرَضْتُكَ كَذَا لَوْ أَطْلَقَ الْإِنْكَارَ فِي جَوَابِهِ كَلَا يَسْتَحِقُّ عَلَيَّ شَيْئًا أَوْ لَا يَلْزَمُنِي تَسْلِيمُ شَيْءٍ إلَيْهِ ثُمَّ أَرَادَ الْحَلِفَ عَلَى نَفْيِ السَّبَبِ جَازَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الشَّارِحَ لَمْ يَسْتَحْضِرْ هَذَا الَّذِي قَرَّرُوهُ فِي الدَّعَاوَى وَإِلَّا لَمَّا اقْتَصَرَ عَلَى مَا قَالَهُ هُنَا أَوْ لَتَرَكَهُ رَأْسًا فَتَأَمَّلْ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَكْفِيهِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا يَكْفِي فِي الْجَوَابِ وَالْحَلِفِ: مَا عَلِمْتُ بِهِ هَذَا الْعَيْبَ عِنْدِي اهـ.
زَادَ ع ش وَهَلْ يَكُونُ اشْتِغَالُهُ بِذَلِكَ مُسْقِطًا لِلرَّدِّ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ جَاهِلًا بِذَلِكَ لَا يَكُونُ مُسْقِطًا لِلرَّدِّ فَلَهُ تَعْيِينُ جَوَابٍ صَحِيحٍ وَيَحْلِفُ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ عَالِمًا سَقَطَ رَدُّهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: إلَّا بِشَهَادَةِ عَدْلَيْ شَهَادَةٍ إلَخْ) أَفْهَمَ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَلَا بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ وَفِيهِ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ ثُبُوتِ الْعَيْبِ
إمَّا رَدُّ الْمَبِيعِ أَوْ طَلَبُ الْأَرْشِ وَكِلَاهُمَا مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ وَهُوَ يَثْبُتُ بِمَا ذُكِرَ (وَقَوْلُهُ: فَإِنْ فَقَدَا) أَيْ فِي مَحَلِّ الْعَقْدِ فَمَا فَوْقَهُ إلَى مَسَافَةِ الْعَدْوَى؛ لِأَنَّ الشَّاهِدَ لَا يَلْزَمُهُ الْحُضُورُ مِمَّا زَادَ عَلَى ذَلِكَ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَلَا يَثْبُتُ الْعَيْبُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي وُجُودِ الْعَيْبِ أَوْ صِفَةٍ هَلْ هِيَ عَيْبٌ أَوْ لَا صُدِّقَ الْبَائِعُ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْعَيْبِ وَدَوَامُ الْعَقْدِ هَذَا إذَا لَمْ يُعْرَفْ الْحَالُ مِنْ غَيْرِهِمَا فَإِنْ عُرِفَ مِنْ غَيْرِهِمَا فَلَا بُدَّ مِنْ قَوْلِ عَدْلَيْنِ عَارِفَيْنِ بِذَلِكَ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ وَتَبِعَهُمْ ابْنُ الْمُقْرِي
وَقِيلَ يَكْفِي كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَاحِدٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: صُدِّقَ الْبَائِعُ) أَيْ بِيَمِينِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي ع ش قَوْلُهُ: صُدِّقَ الْبَائِعُ إلَخْ أَيْ ظَاهِرًا فَلَا رَدَّ وَهَلْ لِلْمُشْتَرِي الْفَسْخُ بَاطِنًا إذَا كَانَ مُحِقًّا أَوْ لَا وَهَلْ لَهُ إذَا لَمْ يَفْسَخْ أَخْذُ الْأَرْشِ أَيْضًا أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ فِيهِمَا الْأَوَّلُ
أَمَّا الْفَسْخُ فَلِوُجُودِ مُسَوِّغِهِ بَاطِنًا
وَأَمَّا الْأَرْشُ فَلِأَنَّهُ لَمَّا تَعَذَّرَ رَدُّهُ عَلَى الْبَائِعِ بِخَلْفِهِ نُزِّلَ مَنْزِلَةَ عَيْبٍ حَادِثٍ يَمْنَعُ مِنْ الرَّدِّ الْقَهْرِيِّ وَيُحْتَمَلُ فِي الثَّانِيَةِ مَنْعُ أَخْذِ الْأَرْشِ لِأَنَّهُ حَيْثُ تَمَكَّنَ مِنْ الْفَسْخِ وَالتَّصَرُّفِ فِيهِ مِنْ بَابِ الظَّفْرِ جُعِلَ كَالْقَادِرِ عَلَى الرَّدِّ وَهُوَ حَيْثُ قَدَرَ عَلَيْهِ لَا يَجُوزُ أَخْذُ الْأَرْشِ مِنْ الْبَائِعِ وَلَوْ بِالرِّضَا بَلْ إنْ تَصَالَحَ مِنْ الْبَائِعِ عَلَى أَخْذِ الْأَرْشِ لِيَرْضَى بِالْمَبِيعِ وَلَا يَرُدُّهُ لَمْ يَصِحَّ وَيَسْقُطُ خِيَارُهُ إنْ عَلِمَ بِفَسَادِ الصُّلْحِ اهـ (وَقَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ إلَخْ) لَعَلَّهُ هُوَ الْأَقْرَبُ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا كَقَطْعِ أَنْفٍ صُدِّقَ الْبَائِعُ) هَلْ بِلَا يَمِينٍ اهـ سم وَتَقَدَّمَ فِي الشَّرْحِ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ هَلَكَ الْمَبِيعُ مَا يُفِيدُ عَدَمَ الْيَمِينِ وَعَنْ ع ش التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ الْأَصْلَ إلَخْ) فِي هَذَا الْعَطْفِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْمَعْطُوفَ عَلَيْهِ تَعْلِيلٌ لِلْيَمِينِ وَالْمَعْطُوفُ لِلتَّصْدِيقِ
(قَوْلُهُ: وَالْمُشْتَرِي عَلَى الثَّانِي) كَأَنَّ حَاصِلَ إيضَاحِهِ أَنَّهُمَا مُتَّفِقَانِ عَلَى وُجُودِهِ فِي يَدِ الْبَائِعِ إلَّا أَنَّ الْبَائِعَ يَدَّعِي أَسْبَقِيَّةَ الْعَقْدِ وَالْمُشْتَرِيَ يَدَّعِي تَأْخِيرَهُ عَنْهُ
فَلَوْ ادَّعَى الْبَائِعُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ حُدُوثَهُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَمُقْتَضَى مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ الْمُصَدَّقُ وَفِي شَرْحِ م ر وَقَدْ أُخِذَ مِمَّا تَقَرَّرَ قَاعِدَةٌ وَهِيَ أَنَّهُ حَيْثُ كَانَ الْعَيْبُ يُثْبِتُ الرَّدَّ فَالْمُصَدَّقُ الْبَائِعُ وَحَيْثُ كَانَ يُبْطِلُهُ فَالْمُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي وَلَوْ اخْتَلَفَا بَعْدَ التَّقَايُلِ فَقَالَ الْبَائِعُ فِي عَيْبٍ يُحْتَمَلُ حُدُوثُهُ وَقِدَمُهُ عَلَى الْإِقَالَةِ كَانَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَقَالَ الْمُشْتَرِي كَانَ عِنْدَك قَالَ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ أَفْتَيْتُ فِيهَا بِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ مِنْ غُرْمِ أَرْشِ الْعَيْبِ اهـ.
(مَسْأَلَةٌ) فِي فَتَاوَى الْجَلَالِ السُّيُوطِيّ رَجُلٌ بَاعَ حِمَارًا ثُمَّ طَلَبَ مِنْ الْمُشْتَرِي الْإِقَالَةَ فَقَالَ بِشَرْطِ أَنْ تَبِيعَهُ لِي بَعْدَ ذَلِكَ بِكَذَا فَقَالَ نَعَمْ فَلَمَّا أَقَالَهُ امْتَنَعَ مِنْ الْبَيْعِ فَهَلْ تَصِحُّ هَذِهِ الْإِقَالَةُ الْجَوَابُ إنْ كَانَ هَذَا الشَّرْطُ لَمْ يُدْخِلَاهُ فِي صُلْبِ الْإِقَالَةِ بَلْ تَوَاطَآ عَلَيْهِ قَبْلَهَا ثُمَّ حَصَلَتْ الْإِقَالَةُ فَالْإِقَالَةُ صَحِيحَةٌ وَالشَّرْطُ لَاغٍ وَلَا يَلْزَمُهُ الْبَيْعُ لَهُ ثَانِيًا وَإِنْ ذَكَرَ الشَّرْطَ فِي صُلْبِ الْإِقَالَةِ فَسَدَتْ الْإِقَالَةُ اهـ
وَظَاهِرُهُ فَسَادُهَا وَإِنْ قُلْنَا إنَّهَا فَسْخٌ
(قَوْلُهُ: لِثُبُوتِ الرَّدِّ) فِيهِ خَفَاءٌ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ قُلْت هُمَا قَدْ اخْتَلَفَا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ يَكْفِي فِي الْإِيرَادِ أَنَّهُ هُنَا لَمْ يُصَدِّقْ الْبَائِعَ وَإِلَّا لَامْتَنَعَ الرَّدُّ لِثُبُوتِ حُدُوثِ أَحَدِ الْعَيْبَيْنِ فَلَمْ يُصَدَّقْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ صُدِّقَ الْبَائِعُ وَهَذَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَا يَنْدَفِعُ بِجَوَابِهِ الْمَذْكُورِ
(قَوْلُهُ: صُدِّقَ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ الْبَائِعَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الزِّيَادَةُ عَيْبٌ وَقَدْ اخْتَلَفَا فِيهَا نَعَمْ قَدْ يُقَالُ مَسْأَلَةُ الْمَتْنِ الِاخْتِلَافُ فِي قِدَمِ الْعَيْبِ وَحُدُوثِهِ وَالِاخْتِلَافُ هُنَا فِي وُجُودِ الزِّيَادَةِ وَعَدَمِ وُجُودِهَا
(فَرْعٌ) فِي شَرْحِ م ر وَلَوْ بَاعَهُ عَصِيرًا وَسَلَّمَهُ لَهُ فَوَجَدَهُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي خَمْرًا فَقَالَ الْبَائِعُ صَارَ خَمْرًا عِنْدَك وَقَالَ الْمُشْتَرِي كَانَ خَمْرًا عِنْدَك وَأَمْكَنَ كُلٌّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ فَالْمُصَدَّقُ الْبَائِعُ بِيَمِينِهِ لِمُوَافَقَتِهِ لِلْأَصْلِ مِنْ اسْتِمْرَارِ الْعَقْدِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مُحْتَمَلٌ) أَقُولُ هَذَا الِاحْتِمَالُ يَرُدُّهُ الْمَعْنَى وَالنَّقْلُ
أَمَّا الْمَعْنَى فَلِأَنَّهُ إذَا أَرَادَ الْحَلِفَ عَلَى مَا ذُكِرَ فَقَدْ أَرَادَ التَّغْلِيظَ عَلَى نَفْسِهِ فَكَيْفَ لَا يُمَكَّنُ مِنْهُ
وَأَمَّا النَّقْلُ فَقَدْ صَرَّحُوا فِي الدَّعَاوَى بِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَالٌ مُضَافٌ إلَى سَبَبٍ كَأَقْرَضْتُكَ كَذَا لَوْ أَطْلَقَ الْإِنْكَارَ فِي جَوَابِهِ كَلَا يَسْتَحِقُّ عَلَيَّ شَيْئًا أَوْ لَا يَلْزَمُنِي تَسْلِيمُ شَيْءٍ إلَيْكَ ثُمَّ أَرَادَ الْحَلِفَ عَلَى نَفْيِ السَّبَبِ جَازَ وَعِبَارَةُ الْمَنْهَجِ هُنَاكَ وَحَلَفَ كَمَا أَجَابَ وَفِي شَرْحِهِ لِيُطَابِقَ الْحَلِفُ الْجَوَابَ فَإِنْ أَجَابَ بِنَفْيِ السَّبَبِ حَلَفَ عَلَيْهِ أَوْ بِالْإِطْلَاقِ فَكَذَلِكَ وَلَا يُكَلَّفُ التَّعَرُّضَ لِنَفْيِ السَّبَبِ فَإِنْ تَعَرَّضَ لِنَفْيِهِ جَازَ اهـ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَلَوْ حَلَفَ بَعْدَ الْجَوَابِ عَلَى نَفْيِ الْجِهَةِ جَازَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ الْبَغَوِيّ مِنْ غَيْرِ إنْكَارٍ اهـ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الشَّارِحَ لَمْ يَسْتَحْضِرْ هَذَا الَّذِي - قَرَّرُوهُ فِي الدَّعَاوَى وَإِلَّا لَمَا اقْتَصَرَ عَلَى مَا قَالَهُ هُنَا أَوْ لَتَرَكَهُ رَأْسًا فَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: صُدِّقَ الْبَائِعُ) هَلْ بِلَا يَمِينٍ
(وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي قِدَمِ الْعَيْبِ) وَحُدُوثِهِ، كَأَنْ قَالَ كُلٌّ لِلْآخَرِ حَدَثَ عِنْدَك وَدَعْوَاهُمَا فِيهِ مُمْكِنَةٌ بِأَنْ اُحْتُمِلَ قِدَمُهُ وَحُدُوثُهُ كَبَرَصٍ (صُدِّقَ الْبَائِعُ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْعَيْبِ (بِيَمِينِهِ) لِاحْتِمَالِ صِدْقِ الْمُشْتَرِي، فَالْبَائِعُ يَدَّعِي الْحُدُوثَ وَيُتَصَوَّرُ أَنْ يَدَّعِي قِدَمَهُ، وَهُوَ فِيمَا إذَا بَاعَ الْحَيَوَانَ بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ، وَالْحُكْمُ فِيهَا كَالْأَوَّلِ عَلَى الظَّاهِرِ،
وَقِيلَ الْمُصَدَّقُ فِي هَذِهِ الْمُشْتَرِي،
وَإِذَا صَدَّقْنَا الْبَائِعَ بِيَمِينِهِ فِي الْأُولَى لَا يَثْبُتُ بِيَمِينِهِ حُدُوثُ الْعَيْبِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهَا صَلُحَتْ لِلدَّفْعِ عَنْهُ، فَلَا تَصْلُحُ لِشَغْلِ ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي،
فَلَوْ فُسِخَ الْبَيْعُ مَثَلًا بِتَحَالُفٍ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَرْشُ الْعَيْبِ وَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَحْلِفَ الْآنَ أَنَّهُ لَيْسَ بِحَادِثٍ، قَالَهُ الْقَاضِي وَالْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ
أَمَّا مَا لَا يُحْتَمَلُ حُدُوثُهُ بَعْدَ الْبَيْعِ كَإِصْبَعٍ زَائِدَةٍ وَشَيْنِ شَجَّةٍ مُنْدَمِلَةٍ، وَقَدْ جَرَى الْبَيْعُ أَمْسِ أَوْ لَا يُحْتَمَلُ قِدَمُهُ كَشَجَّةٍ طَرِيَّةٍ وَقَدْ جَرَى الْبَيْعُ وَالْقَبْضُ مِنْ سَنَةٍ مَثَلًا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي فِي الْأُولَى وَقَوْلُ الْبَائِعِ فِي الثَّانِيَةِ بِلَا يَمِينٍ فِيهِمَا.
تَنْبِيهٌ لَوْ بَاعَهُ عَصِيرًا وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ فَوُجِدَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي خَمْرًا فَقَالَ الْبَائِعُ: عِنْدَك صَارَ خَمْرًا وَقَالَ الْمُشْتَرِي: بَلْ عِنْدَك كَانَ خَمْرًا وَأَمْكَنَ كُلٌّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ صُدِّقَ الْبَائِعُ بِيَمِينِهِ لِمُوَافَقَتِهِ لِلْأَصْلِ مِنْ اسْتِمْرَارِ الْعَقْدِ. وَيُسْتَثْنَى مِنْ كَلَامِهِ مَسْأَلَتَانِ: الْأُولَى: مَا لَوْ ادَّعَى الْمُشْتَرِي وُجُودَ عَيْبَيْنِ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَاعْتَرَفَ بِأَحَدِهِمَا، وَادَّعَى حُدُوثَ الْآخَرِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الرَّدَّ يَثْبُتُ بِإِقْرَارِ الْبَائِعِ بِأَحَدِهِمَا فَلَا يَبْطُلُ بِالشَّكِّ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ الْأُسْتَاذِ فِي شَرْحِ الْوَسِيطِ عَنْ النَّصِّ.
قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَلَا بُدَّ مِنْ يَمِينِ الْمُشْتَرِي،
فَإِنْ نَكَلَ لَمْ تُرَدَّ عَلَى الْبَائِعِ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا تُرَدُّ إذَا كَانَتْ تُثْبِتُ لِلْمَرْدُودِ عَلَيْهِ حَقًّا وَلَا حَقَّ لَهُ هُنَا، وَلَكِنْ لَا يَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي الرَّدُّ.
الثَّانِيَةِ: لَوْ اشْتَرَى شَيْئًا غَائِبًا وَكَانَ قَدْ رَآهُ وَأَبْرَأَ الْبَائِعَ مِنْ عَيْبٍ بِهِ ثُمَّ أَتَاهُ بِهِ فَقَالَ الْمُشْتَرِي: قَدْ زَادَ الْعَيْبُ وَأَنْكَرَ الْبَائِعُ،
فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْأَصَحِّ الْمَنْصُوصِ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ يَدَّعِي عَلَيْهِ عِلْمَهُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ فَلَمْ يُقْبَلْ كَادِّعَائِهِ اطِّلَاعِهِ عَلَى الْعَيْبِ ذَكَرَاهُ فِي بَيْعِ الْغَائِبِ،
وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي وُجُودِ الْعَيْبِ أَوْ صِفَتِهِ هَلْ هِيَ عَيْبٌ أَوْ لَا؟ صُدِّقَ الْبَائِعُ بِيَمِينِهِ، لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْعَيْبِ وَدَوَامُ الْعَقْدِ هَذَا إذَا لَمْ يَعْرِفْ الْحَالَ مِنْ غَيْرِهِمَا،
فَإِنْ عَرَفَ مِنْ غَيْرِهِمَا فَلَا بُدَّ مِنْ قَوْلِ عَدْلَيْنِ عَارِفَيْنِ بِذَلِكَ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ وَتَبِعَهُمْ ابْنُ الْمُقْرِي
وَقِيلَ يَكْفِي كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَلَمْ يُرَجِّحْ الشَّيْخَانِ شَيْئًا مِنْ الْمَقَالَتَيْنِ،
وَإِذَا حَلَفَ الْبَائِعُ يَحْلِفُ (عَلَى حَسَبِ) بِفَتْحِ السِّينِ: أَيْ مِثْلِ (جَوَابِهِ) فَإِنْ
قَالَ فِي جَوَابِهِ: لَيْسَ لَهُ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ الَّذِي ذَكَرَهُ أَوْ لَا يَلْزَمُنِي قَبُولُهُ حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ، وَلَا يَكْفِي فِي الْجَوَابِ التَّعَرُّضُ لِعَدَمِ الْعَيْبِ وَقْتَ الْقَبْضِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي عَلِمَ الْعَيْبَ وَرَضِيَ بِهِ،
فَلَوْ قَالَ الْبَائِعُ عَلِمَ الْمُشْتَرِي الْعَيْبَ وَرَضِيَ بِهِ كُلِّفَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ،
وَإِنْ قَالَ فِي جَوَابِهِ: مَا أَقْبَضْتُهُ إلَّا سَلِيمًا مِنْ الْعَيْبِ حَلَفَ كَذَلِكَ، وَلَا يَكْفِي فِي الْجَوَابِ وَالْحَلِفِ مَا عَلِمْتُ بِهِ هَذَا الْعَيْبِ عِنْدِي،
وَيَجُوزُ الْحَلِفُ عَلَى الْبَتِّ اعْتِمَادًا عَلَى ظَاهِرِ السَّلَامَةِ إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَوْ يَظُنَّ خِلَافَهُ،
وَلَوْ ادَّعَى الْبَائِعُ عِلْمَ الْمُشْتَرِي بِالْعَيْبِ أَوْ تَقْصِيرَهُ فِي الرَّدِّ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي. قَالَ الدَّارِمِيُّ: هَذَا إذَا كَانَ مِثْلُ الْعَيْبِ يَخْفَى عَلَى الْمُشْتَرِي: أَيْ عِنْدَ الرُّؤْيَةِ،
فَإِنْ كَانَ لَا يَخْفَى كَقَطْعِ أَنْفِهِ أَوْ يَدِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ.
(وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي قِدَمِ الْعَيْبِ) الْمُمْكِنِ حُدُوثُهُ بِأَنْ ادَّعَاهُ الْمُشْتَرِي وَأَنْكَرَ الْبَائِعُ (صُدِّقَ الْبَائِعُ) لِمُوَافَقَتِهِ لِلْأَصْلِ مِنْ اسْتِمْرَارِ الْعَقْدِ (بِيَمِينِهِ) لِاحْتِمَالِ صِدْقِ الْمُشْتَرِي (عَلَى حَسَبِ جَوَابِهِ) بِفَتْحِ السِّينِ أَيْ مِثْلِهِ فَإِنْ
قَالَ فِي جَوَابِهِ لَيْسَ لَهُ الرَّدُّ عَلَيَّ بِالْعَيْبِ الَّذِي ذَكَرَهُ أَوْ لَا يَلْزَمُنِي قَبُولُهُ حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ، وَلَا يُكَلَّفُ التَّعَرُّضَ لِعَدَمِ الْعَيْبِ وَقْتَ الْقَبْضِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي عَلِمَ الْعَيْبَ وَرَضِيَ بِهِ وَلَوْ نَطَقَ الْبَائِعُ بِذَلِكَ كُلِّفَ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ،
وَإِنْ قَالَ فِي جَوَابِهِ مَا أَقْبَضْته وَبِهِ هَذَا الْعَيْبُ أَوْ مَا أَقْبَضْته إلَّا سَلِيمًا مِنْ الْعَيْبِ حَلَفَ كَذَلِكَ.
وَقِيلَ: يَكْفِيهِ الِاقْتِصَارُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ الرَّدَّ بِهِ أَوْ لَا يَلْزَمُنِي قَبُولُهُ وَلَا يَكْفِي فِي الْجَوَابِ وَالْحَلِفُ مَا عَلِمْت بِهِ هَذَا الْعَيْبَ عِنْدِي،
وَيَجُوزُ لَهُ الْحَلِفُ عَلَى الْبَتِّ اعْتِمَادًا عَلَى ظَاهِرِ السَّلَامَةِ إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَوْ يَظُنَّ خِلَافَهُ،
وَلَوْ لَمْ يُمْكِنْ حُدُوثُ الْعَيْبِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي كَشَيْنِ الشَّجَّةِ الْمُنْدَمِلَةِ وَالْبَيْعُ أَمْسِ صُدِّقَ الْمُشْتَرِي،
وَلَوْ لَمْ يُمْكِنُ تَقَدُّمُهُ كَجُرْحٍ طَرِيٍّ وَالْبَيْعُ وَالْقَبْضُ مِنْ سَنَةٍ صُدِّقَ الْبَائِعُ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ
قَوْلُهُ: (بِأَنْ ادَّعَاهُ الْمُشْتَرِي إلَخْ) وَعَكْسُ ذَلِكَ كَذَلِكَ كَمَا فِي شَرْطِ الْبَرَاءَةِ مِنْ الْعُيُوبِ وَاقْتِصَارُ الشَّارِحِ عَلَى الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ الْأَغْلَبُ.
قَوْلُهُ: (صُدِّقَ الْبَائِعُ) نَعَمْ لَوْ اخْتَلَفَا فِي قِدَمِ عَيْبَيْنِ وَاعْتَرَفَ الْبَائِعُ بِأَحَدِهِمَا صُدِّقَ الْمُشْتَرِي،
وَكَذَا لَوْ اخْتَلَفَا بَعْدَ التَّقَايُلِ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي أَيْضًا، كَمَا يُصَدَّقُ فِي عَدَمِ رُؤْيَتِهِ لِلْعَيْبِ،
وَفِي عَدَمِ عِلْمِهِ أَنَّهُ عَيْبٌ وَفِي عَدَمِ تَقْصِيرِهِ فِي الرَّدِّ إنْ خَفِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ،
وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي كَوْنِهِ عَيْبًا أَوْ فِي وَصْفِهِ لَمْ يَثْبُتْ إلَّا بِعَدْلَيْنِ عَارِفَيْنِ ثُمَّ يَحْلِفُ الْبَائِعُ عَلَى عَدَمِ قِدَمِهِ، وَهَذِهِ الْمَسَائِلُ الْأَرْبَعُ الْمُحْتَاجُ فِيهَا إلَى الْبَيِّنَةِ وَالْيَمِينِ كَمَا فِي التَّحْرِيرِ، وَقَدْ أَشَرْنَا إلَيْهِ فِيمَا كَتَبْنَاهُ عَلَيْهِ فَلْيُرَاجَعْ، ثُمَّ تَصْدِيقُ الْبَائِعِ إنَّمَا هُوَ مِنْ حَيْثُ مَنْعُ الرَّدِّ لَا لِتَغْرِيمِ الْمُشْتَرِي أَرْشًا بَلْ لِلْمُشْتَرِي بَعْدَ عَوْدِ الْمَبِيعِ لِلْبَائِعِ أَنْ يَدَّعِيَ عَدَمَهُ،
وَأَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ قَدِيمٌ وَلَوْ نَكَلَ الْمُشْتَرِي فِيمَا طُلِبَ فِيهِ مِنْهُ الْيَمِينُ سَقَطَ رَدُّهُ، وَلَا يَحْلِفُ الْبَائِعُ لِأَنَّ يَمِينَهُ لَا تُفِيدُهُ حَقًّا
بِخِلَافِ عَكْسِهِ، وَلَوْ زَالَ الْعَيْبُ الْمُتَّفَقُ عَلَى قِدَمِهِ صُدِّقَ الْبَائِعُ فِي حُدُوثِ الْآخَرِ أَوْ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ رَجَعَ إلَى مَا مَرَّ
بِقَوْلِهِ: ثُمَّ إنْ رَضِيَ إلَخْ.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ يَكْفِيهِ) قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَفِي عَكْسِ ذَلِكَ يَكْفِيهِ مَا ذُكِرَ بِلَا خِلَافٍ.
قَوْلُهُ: (مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعِ مَعًا وَهَذَا أَنَّ الْمُحْتَرَزَ عَنْهُمَا بِقَوْلِ الْمُمْكِنِ حُدُوثُهُ وَقِدَمُهُ فِيمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (لِمُوَافَقَتِهِ لِلْأَصْلِ) وَعَلَّلَ أَيْضًا بِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمَ الْعَيْبِ فِي يَدِ الْبَائِعِ، وَيَنْبَنِي عَلَى الْعِلَّتَيْنِ مَا لَوْ بَاعَ بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ، ثُمَّ زَعَمَ الْمُشْتَرِي حُدُوثَهُ بَعْدَ الْعَقْدِ حَتَّى لَا يَتَنَاوَلُهُ الشَّرْطُ، وَعَكَسَ الْبَائِعُ فَقَضِيَّةُ الْأُولَى تَصْدِيقُ الْبَائِعِ، وَقَضِيَّةُ الثَّانِيَةِ تَصْدِيقُ الْمُشْتَرِي، وَالظَّاهِرُ تَصْدِيقُ الْبَائِعِ،
فَإِنَّ الشَّيْخَيْنِ اقْتَصَرَا عَلَى الْعِلَّةِ الْأُولَى فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ.
قَوْلُهُ: (صُدِّقَ الْبَائِعُ) لَوْ تَقَايَلَا ثُمَّ اخْتَلَفَا فِي قِدَمِ الْعَيْبِ، وَحُدُوثِهِ صُدِّقَ الْمُشْتَرِي
قال: (ولو اختلفا في قدم العيب .. صدق البائع) ؛ لأن الأصل لزوم العقد وعدم المقتضي للرد،
أما إذا قطعنا بما ادعاه أحدهما .. فهو المصدق، ولا يخفى أن هذا في عيب يمكن حدوثه كالعمى،
فإن كان مما لا يمكن، كإصبع زائدة، وشين الشجة المندملة، وقد جرى البيع أمس ..
فإن القول قول المشتري، وإن لم يحتمل تقدمه كجراحة طرية وقد جرى البيع والقبض من سنة .. فالقول قول البائع من غير يمين.
وصورة مسألة الكتاب: أن يدعي البائع حدوث هذا العيب فلا رد ويدعي المشتري قِدَمه ليرد.
فلو عكسا، وذلك يظهر في صورة البيع بشرط البراءة فيدعي المشتري الحدوث قبل القبض ليرد به؛ فإنه لا يبرأ منه، ويدعي البائع قِدَمه .. فالظاهر: تصديق البائع أيضًا،
وقيل: المشتري.
فرع:
ادعى المشتري وجود عيبين في يد البائع فاعترف بأحدهما وادعة حدوث الآخر في يد المشتري .. فالقول قول المشتري؛ لأن الرد يثبت بإقرار البائع بأحدهما فلا يبطل بالشك، قاله ابن القطان في (المطارحات)، وهو كذلك في (شرح الوسيط) لابن الأستاذ أيضًا، وحكى أن الشافعي رضي الله عنه أجاب فيها كذلك، ثم قال: وهو ظاهر متجه.
قال: (بيمينه) ؛ لاحتمال صدق المشتري.
قال: (على حسب جوابه) فإن أجاب بـ (لا رد لك بهذا) أو (لا يلزمني) .. حلف كذلك،
وإن أجاب بـ (ما بعته إلا سليمًا) أو (ما أقبضته إلا سليمًا) .. حلف كذلك، وتكون يمينه على البت إذا اعتبر العبد وعلم خفايا أمره، أو اعتمد على أن الظاهر السلامة.
و (حَسَب) معناه: المثل، وهو بفتح السين، وتسكن في الشِّعر.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.