وصفته شفعا: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد.
Its commentaries
(وصفته) أي التكبير (شفعا: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد) [ويجزئ مرة واحدة،
وإن زاد فلا بأس، وإن كرره ثلاثا فحسن] ؛ لأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يقول كذلك، رواه الدارقطني، وقاله علي، وحكاه ابن المنذر عن عمر، ولا بأس بقوله لغيره: تقبل الله منا ومنك كالجواب، ولا بالتعريف عشية عرفة بالأمصار؛ لأنه دعاء وذكر وأول من فعله ابن عباس وعمرو بن حريث.
[
. قاله علي، وحكاه ابن المنذر عن عمر ورواه بسند جيد عن علي وابن مسعود رضي الله عنهما، أنهما يكبران من فجر عرفة وإلى عصر آخر أيام التشريق، وأخرجه ابن أبي شيبة وغيره، عن ابن مسعود موقوفا، بسند جيد، وروي عن إبراهيم قال: كانوا يكبروا يوم عرفة، وأحدهم مستقبل القبلة، في دبر الصلاة، الله أكبر الله أكبر إلخ.
بأس بقوله لغيره: تقبل الله منا ومنك، كالجواب أي لا بأس بتهنئة الناس بعضهم بعضا، بما هومستفيض بينهم، ويحتج لعموم التهنئة لمايحدث الله من نعمة، ويدفع من نقمة، بمشروعية سجود الشكر، والتعزية، وتبشير النبي صلى الله عليه وسلم بقدوم رمضان وتهنئة طلحة لكعب، بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم وإقراره له، والقياس تهنئة المسلمين بعضهم بعضًا بمواسم الخيرات، وأوقات وظائف الطاعات.
وأول من فعله ابن عباس وعمرو بن حريث قاله أحمد رحمه الله، لكن قيل له، تفعله أنت؟
قال: أما أنا فلا، والتعريف هو اجتماع الناس في المساجد عشية عرفة، للدعاء والذكر، حتى تغرب الشمس، كما يفعله أهل عرفة، والتحقيق أن الوقوف بعرفة عبادة مختصة، بمكان مخصوص، فلا يشبه هذا التعريف به، كسائر المناسك، بل مفسدة اعتقادية تتوقع بل نفس الوقوف، وكشف الرءوس يستلزم التشبه،
وقال قتادة عن الحسن: أول من صنع ذلك ابن عباس، وسئل عنه اهحكم وحماد وإبراهيم فقالوا: محدث، وأجمع أهل العلم أن الأصل في العبادات التشريع،
وقال شيخ الإسلام: بدعة، لم يره أبو حنيفة ومالك وغيرهما بغير عرفة، ولا نزاع بين العلماء أنه منكر، وفاعله ضال،
ويستحب الاجتهاد في عمل الخير أيام عشر ذي الحجة، من الذكر والدعاء والصيام والصدقة، وسائر أعمال البر، لأنها أفضل الأيام لحديث «ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من عشر ذي الحجة» ، ويأتي لأحمد «فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير حضرا وسفراً» .
عباس وعمرو بن حريث . باب صلاة الكسوف أي صفتها وأحكامها وما يتبع ذلك، وهي سنة مؤكدة بالكتاب والسنة، واتفاق المسلمين،
أما الكتاب فاستنبطها بعضهم من قوله تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ}
وأما السنة فقد تواترت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وحكى الاتفاق على مشروعيتها جمع والكسوف آية من آيات الله، يخوف الله به عباده، ويعتبرهم فينظر من يحدث منهم توبة قال تعالى: {وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلا تَخْوِيفًا}
ولما كسفت الشمس، خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المسجد مسرعًا فزعا، يجر رداءه فصلى بالناس، وأخبرهم أن الكسوف آية من آيات الله، يخوف الله به عباده، وأنه قد يكون سبب نزول عذاب بالناس، وأمر بما يزيله، فأمر بالصلاة عند حصوله، والدعاء والاستغفار والصدقة والعتق، وغير ذلك مما يدفعه من الأعمال الصالحة حتى يكشف ما بالناس، وفيه الاستعداد بالمراقبة لله، والالتجاء إليه عند اختلاف الأحوال، وحدوث ما يخاف بسببه.
«وصفته شَفْعاً: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد». «صفته» الضمير يعود على التكبير.
وقوله:«شفعاً»، أي: الله أكبر مرتين، والثانية مرتين، وتختم الأولى بالإخلاص، والثانية بالحمد.
وهذه المسألة ـ أي: صفة التكبير ـ فيها أقوال ثلاثة لأهل العلم: الأول: أنه شفع كما قال المؤلف: «الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد».
وعللوا ذلك أنه بـ «لا إله إلا الله» يختم بوتر،
وكذلك إذا قال:«ولله الحمد».
الثاني: أنه وتر، «الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد».
وعللوا ذلك بأن يكون تكبيره وتراً، فيوتر التكبير في المرة الأولى والثانية بناء على أن كل جملة منفردة عن الأخرى،
ولا يصح أن يقال: إن الوتر حصل بقوله: «لا إله إلا الله» أو بقوله: «ولله الحمد»؛ لأنه من غير جنس التكبير، أو يقال: إن النوع مختلف.
الثالث: أنه وتر في الأولى، شفع في الثانية، «الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد».
وعللوا أن التكبير جنس واحد، والجملتان بمنزلة جملة واحدة،
فإذا كبّر ثلاثاً واثنتين صارت خمساً وتراً، فيكون الإيتار بالتكبير بناء على أن الجملتين واحدة.
وهذا القول والذي قبله من حيث التعليل أقوى من قول من يقول: إنه يكبر مرتين مرتين؛ لأننا إذا اعتبرنا أن كل جملة منفصلة عن الأخرى صار الإيتار في الثنتين أولى،
وإن اعتبرنا أن الجملتين واحدة صار الإيتار في الأولى والشفع في الثانية هو الذي ينقطع به التكبير على وتر. والمسألة ليس فيها نص يفصل بين المتنازعين من أهل العلم،
وإذا كان كذلك فالأمر فيه سعة، إن شئت فكبر شفعاً،
وإن شئت فكبر وتراً، وإن شئت وتراً في الأولى وشفعاً في الثانية.
مسألة: قال في الروض: «ولا بأس بقوله لغيره: تقبّل الله منا ومنك كالجواب»، أي: في العيد، لا بأس أن يقول لغيره: تقبّل الله منّا ومنك، أو عيد مبارك، أو تقبّل الله صيامك وقيامك، أو ما أشبه ذلك؛ لأن هذا ورد من فعل بعض الصحابة رضي الله عنهم وليس فيه محذور.
قال:«وكذلك لا بأس بالتعريف عشية عرفة بالأمصار؛ لأنه ذكر ودعاء، وأول من فعله ابن عباس وعمرو بن حريث». والتعريف عشية عرفة بالأمصار أنهم يجتمعون آخر النهار في المساجد على الذكر والدعاء تشبهاً بأهل عرفة.
والصحيح أن هذا فيه بأس وأنه من البدع، وهذا إن صح عن ابن عباس فلعله على نطاق ضيق مع أهله وهو صائم في ذلك اليوم، ودعاء الصائم حري بالإجابة، فلعله جمع أهله ودعا عند غروب الشمس،
وأما أن يفعل بالمساجد ويظهر ويعلن، فلا شك أن هذا من البدع؛ لأنه لو كان خيراً لسبقونا إليه، أي: الصحابة، ولكان هذا مما تتوافر الدواعي على نقله.
والعبادة لا يصح أن يقال فيها: لا بأس بها؛ لأنها
إما سنّة فتكون مطلوبة، وإما بدعة فيكون فيها بأس.
أمَّا أنْ تكون عبادة لا بأس بها، فهذا محل نظر. [
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.