ويجوز صرفها إلى صنف واحد
Its commentaries
(ويجوز صرفها) أي الزكاة (إلى صنف واحد)
لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ} ولحديث معاذ حين بعثه النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى اليمن فقال: «أعلمهم أن الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم» متفق عليه، فلم يذكر في الآية والخبر إلا صنف واحد، ويجزئ الاقتصار على إنسان واحد ولو غريمه أو مكاتبه إن لم يكن حيلة؛ لأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أمر بني زريق بدفع صدقتهم إلى سلمة بن صخر» .
وقال لقبيصة:«أقم يا قبيصة حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها» .
. (ويجوز صرفها) أي الزكاة (إلى صنف واحد) وهو مذهب مالك وأبي حنيفة، وقول عمر، وحذيفة، وابن عباس وغيرهم، ويأتي ذكر جواز صرفها إلى شخص واحد، فالصنف أولى.
تعالى {وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ} فلم يذكر تعالى في هذه الآية إلا الفقراء.
تؤخذ من أَغنيائهم، فترد على فقرائهم» متفق عليه أي فقراء المسلمين بالإجماع.
فلم يذكر في الآية والخبر إلا صنفًا واحدًا فدل على جواز صرفها إليه،
ولما في استيعاب الثمانية من العسر،
ويستحب صرفها في الأصناف الثمانية، حيث وجب الإخراج، خروجًا من الخلاف، وتحصيلاً للإجزاء يقينًا،
ولا يجب الاستيعاب، وهو مذهب مالك وأبي حنيفة، كما لو فرقها الساعي إجماعًا،
فإن قيل: الآية قاضية باختصاصهم بها، ووجوب الصرف إلى كل صنف منهم. قيل: ليست قاضية بذلك. وتقدم قول علماء الإسلام أن المراد أنها لا تخرج عنهم، لا لإيجاب قسمتها بينهم، وهو مدلول الكتاب والسنة، وفعل الرسول صلى الله عليه وسلم، وخلفائه، والسلف بعدهم،
قال الشيخ: ويجب تحري العدل بحسب الإمكان.
غريمه أَو مكاتبه . إن لم يكن حيلة نص عليه وقال: إن أراد إحياء ماله لم يصح، ولم يجزئه، وقيده في الوجيز وغيره بعدم الحيلة، قال بعضهم: المراد بالحيلة أن يعطيه بشرط أن يردها عليه من دينه، فلا يجزئه، لأن من شرطها تمليكًا صحيحًا،
فإذا شرط الرجوع لم يوجد، ولأنها لله، فلا يصرفها إلى نفعه.
وقال ابن القيم: إذا أفلس، وأعطاه منها بقدر ما عليه، فيصير مالكًا للوفاء، فيطالبه به، وهذه حيلة باطلة، سواء شرط عليه الوفاء، أو منعه من التصرف فيما دفعه إليه، أو ملكه إياه بنية أن يستوفيه من دينه، فكل هذا لا يسقط عنه الزكاة، ولا يعد مخرجًا لها، لا شرعًا ولا عرفًا، كما لو أسقط دينه، وحسبه من الزكاة.
وقال الشيخ: الذي عليه الدين لا يعطيه، ليستوفي دينه،
وقال في إسقاط الدين عن المعسر: أما زكاة العين فلا يجزئ بلا نزاع،
وأما قدر زكاة دينه، ففيه قولان، أظهرهما الجواز، لأن الزكاة دين، وهنا قد أخرج من جنس ما يملك،
بخلاف ما إذا كان ماله عينًا، وأخرج دينًا، فالذي أخرجه دون الذي يملك، فكان بمنزلة إخراج الخبيث عن الطيب، وهذا لا يجوز، ومنع صلى الله عليه وسلم المتصدق من شراء صدقته،
ولو وجدها تباع في السوق، سدًا لذريعة العود فيما خرج عنه لله،
ولو بعوضه، فإن المتصدق إذا منع من تملك صدقته بعوضها، فتملكه إياها بغير عوض أشد منعًا، وأفطم للنفوس عن تعلقها بما خرجت عنه لله.
بني زريق بدفع صدقتهم إلى سلمة بن صخر رواه أحمد، وفيه ابن إسحاق، ولفظه: أنه صلى الله عليه وسلم قال لسلمة «اذهب إلى صاحب صدقة بني زريق، فقل له فليدفعها إليك» .
يا قبيصة، حتى تأْتينا الصدقة، فنأْمر لك بها» أي بالصدقة، رواه مسلم وغيره، فدل الحديثان وغيرهما على جواز الاقتصار على شخص واحد، من الأصناف الثمانية، ولأنه لما لم يمكن استغراق الأصناف، حمل على الجنس، وكالعامل اتفاقًا،
ولما في الاستيعاب من العسر، وهو منتفِ شرعًا.
«ويجوز صرفها إلى صنف واحد» أي: من الأصناف الثمانية، الذين ذكرهم الله في قوله: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾ … ﴾ ، وهذه المسألة مسألة خلاف بين أهل العلم.
فمن العلماء من يقول: يجب تعميم الأصناف في الزكاة،
فمن زكاته ثمانون درهماً يجب أن يعطي كل واحد عشرة ـ مثلاً ـ أو ثمانية، المهم أن يعمهم؛ لأن هؤلاء الأصناف ذكروا بالواو الدالة على الاشتراك، وكما أن الغنيمة يجب أن تعطى جميع الأصناف، قال تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى﴾ … ﴾ .
وقد ذكر أهل العلم أن الغنيمة تقسم خمسة أسهم أربعة للغانمين، والسهم الخامس يقسم على خمسة أسهم.
وكما لو قلت: هذا المال لزيد، وعمرو، وبكر، وخالد، أو هذا المال لطلبة العلم والعباد والمجاهدين فهو للجميع، فهذا أيضاً مثله ولا شك أن هذا القول قوي، ولكن إذا وجد ما يخرجه عن هذا المدلول، وجب الأخذ بما يدل على إخراجه عن هذا المدلول.
وقد جاءت الأدلة على أنه يجوز الاقتصار على صنف واحد، قال تعالى: ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ ، والصدقات هنا تشمل الزكاة والتطوع، وقد ذكر الله الزكاة بلفظ الصدقات، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾ .
ولقول النبي ﷺ حين بعث معاذاً رضي الله عنه إلى اليمن:«أعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم».
ولأن الرسول ﷺ قال لقبيصة رضي الله عنه :«أقم عندنا حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها». فهذه الأدلة تدل على أن المراد بالآية بيان المستحقين لا تعميم المستحقين، ومعلوم أن الشريعة يبين بعضها بعضاً، وما بينته الشريعة أولى من القياس.
وقوله:«ويجوز صرفها إلى صنف واحد».
وإذا جاز صرفها إلى صنف واحد، فهل يجب أن نعطي من هذا الصنف ثلاثة فأكثر؛ لأن الآية بصفة الجمع، قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾ الآية، فهل يجب أن نعمم أو يجب أن نقول: هذا بيان للمستحقين، فيصدق بالواحد؟
الجواب: الثاني، بدليل حديث قبيصة رضي الله عنه«فنأمر لك بها».
فصار في المسألة أقوال:
الأول: أنه يجوز الاقتصار على واحد من صنف واحد، وهذا أخص ما يكون من الأقوال، وهو الصواب لدلالة القرآن والسنة، فيكون ذكر هذا بالواو لبيان المستحقين لا لوجوب تعميمهم.
الثاني: يجوز أن تقتصر على صنف واحد، بشرط أن يكون جماعة.
الثالث: يجب تعميم الأصناف، ولو على واحد.
والرابع: يجب تعميم الأصناف كل صنف، على جماعة، ثلاثة فأكثر.
وظاهر كلام المؤلف أنه يجوز أن يقتصر على صنف واحد ولو كان غريماً له، مثل أن يكون لك غريم تطلبه دراهم وهو فقير فتعطيه من الزكاة، فهل هو جائز أم لا؟
الجواب: يجوز؛ لأنه يصدق عليه أنه فقير؛ إذ الحكم معلق بهذا الوصف وهو الفقر فيعطى.
هل يجوز أن يعطيه لقضاء الدين؟
الجواب: نعم؛ لأنه غارم لنفسه، وفقير لا يقدر أن يوفي، والله يقول: ﴿وَالْغَارِمِينَ﴾، لكن لو
قلت: هذه ألف ريال من الزكاة أوفني بها فهذا لا يجوز،
ولو قلت: هذه ألف ريال؛ لأنه مدين فقير قد يصرفها في دينه أو في دين غيره، فهذا جائز،
ولو ردها لي فهذا جائز؛ لأنه ملكها.
ويُسَنُّ إِلَى أَقَارِبِهِ الَّذِينَ لَا تَلْزَمُهُ مَؤُونَتُهُم.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.