ويصام برؤية عدل "ولو أنثى"
Its commentaries
(ويصام) وجوبا (برؤية عدل) مكلف، ويكفي خبره بذلك لقول ابن عمر:«تراءى الناس الهلال فأخبرت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أني رأيته فصام وأمر الناس بصيامه» رواه أبو داود، (ولو) كان (أنثى) أو عبدا أو بدون لفظ الشهادة. ولا يختص بحاكم، فيلزم الصوم من سمع عدلا يخبر برؤيته وتثبت بقية الأحكام، ولا يقبل في شوال وسائر الشهور إلا ذكران بلفظ الشهادة،
ولو صاموا ثمانية وعشرين يوما ثم رأوه قضوا يوما فقط،
الشهر أفطروا . (ويصام) وجوبًا (برؤْية عدل) مكلف لا صغير ولا مستور، فيعتبر كونه عدلاً باطنًا وظاهرًا، والعدالة ملكة تحمل على ملازمة التقوى والمروءة.
(ويصام) وجوبًا (برؤْية عدل) مكلف ويكفي خبره بذلك أي بدون لفظ الشهادة، لأنه من باب الرواية، فيصام بقوله: رأيت الهلال.
ولو لم يقل: أشهد أو شهدت.
وإن رجع المخبر فهل يقال: إن كان بعد ما شرعوا في الصيام لم يقبل، وإلا قبل كالشهادة. أو يقبل مطلقًا، كما إذا أقر الراوي أنه كاذب؟.
رأيته، فصام، وأمر الناس بصيامه. رواه أبو داود ورواه غيره، وصححه ابن حبان، والحاكم، وابن حزم، وغيرهم، ولأبي داود وغيره عن ابن عباس: جاء أعرابي فقال: إني رأيت الهلال. يعني رمضان، فقال النبي صلى الله عليه وسلم «تشهد أن لا إله إلا الله؟» قال: نعم. قال «وتشهد أني رسول الله؟» قال: نعم. قال «قم يا بلال فناد في الناس فليصوموا» وأقره المنذري،
وقال الترمذي: والعمل عليه عند أكثر أهل العلم، قالوا: تقبل شهادة رجل واحد في الصيام وبه يقول الشافعي وأحمد، وأهل الكوفة،
وقال النووي: وهو الأصح، ولأنه خبر ديني، لا تهمة فيه،
بخلاف آخر الشهر، ولأنه الأحوط.
كان (أُنثى) أو عبدًا أو بدون لفظ الشهادة
أي: ولو كان المخبر به أنثى، أو عبدًا، كالرواية، أو كان إخبار الأنثى والعبد بدون لفظ الشهادة، كسائر الأخبار،
ولا يجوز لمن لم يره الشهادة برؤيته، أو بما يفيدها،
وإن أخبره بها عدد متواتر.
سمع عدلاً يخبر برؤيته . وتثبت بقية الأحكام إذا ثبت رؤيته بواحد، من حلول ديون ونحوها تبعًا،
وكذا توابع الصوم، من تراويح، واعتكاف ونحوهما.
في شوال وسائر الشهور إلا ذكران، بلفظ الشهادة لقول ابن عمر وابن عباس: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يجيز على شهادة الإفطار إلا شهادة رجلين.
وقال الترمذي وغيره: لم يختلف أهل العلم في الإفطار أنه لا يقبل إلا بشهادة رجلين، أي عدلين يشهدان، لأنه مما يطلع عليه الرجال غالبًا، وإنما اجتزي بواحد في الصوم احتياطًا للعبادة اهـ. إلا أبا ثور جوزه بعدل.
وقال الوزير: أجمعوا أنه لا يقبل في شوال إلا عدلين ولأنه ليس بمال، ولا يقصد به المال، ولا احتياط فيه، أشبه الحدود، و «شوال» بوزن صوام، مصروف، سمي بذلك لأن الإبل فيه حال التسمية شوالاً.
«برؤية عدل» وبعضهم يعبر بقوله: «برؤية ثقة» وهذا أعم.
والمراد بسبب رؤية العدل يثبت الشهر.
والدليل حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال:«تراءى الناس الهلال فأخبرت النبي ﷺ أني رأيته فصامه وأمر الناس بصيامه».
وكذلك حديث الأعرابي الذي أخبر النبي ﷺ أنه رأى الهلال فقال: أتشهد ألا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله. قال: نعم فقال لبلال: «قم يا بلال فأذن بالناس أن يصوموا غداً». فهذان الحديثان وإن كانا ضعيفين لكن أحدهما يسند الآخر. والصيام بشهادة واحد مقتضى القياس؛ لأن الناس يفطرون بأذان الواحد ويمسكون بأذان الواحد، قال النبي ﷺ :«إن بلالاً يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم».
والعدل في اللغة: هو المستقيم، وضده المعوج.
وفي الشرع: من قام بالواجبات، ولم يفعل كبيرة، ولم يصر على صغيرة.
والمراد بالقيام بالواجبات أداء الفرائض كالصلوات الخمس.
والمراد بالكبيرة كل ذنب رتب عليه عقوبة خاصة، كالحد والوعيد واللعن ونحو ذلك مثاله النميمة، وهي نقل كلام الناس بعضهم إلى بعض لقصد الإفساد بينهم، كأن يذهب شخص لآخر فيقول له: فلان قال فيك كذا
وكذا، مما يؤدي إلى العداوة والبغضاء بينهم، ولهذا قال النبي ﷺ :«لا يدخل الجنة قتات» أي: نمام، وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال:«مرّ النبي ﷺ بقبرين، فقال: إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان لا يستنزه من بوله، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة» فإذا نم الإنسان مرة واحدة ولم يتب فليس بعدل.
ومن الكبائر أيضاً الغيبة وهي ذكرك أخاك بما يكره من عيب خلقي، أو خُلقي، أو ديني. فالخلقي كأن تقول: إن هذا الرجل أعور، أو أنفه معوج، أو فمه واسع، وما أشبه ذلك.
والديني مثل أن تقول: هذا متهاون بالصلاة، وهذا لا يبر والديه، وما أشبه ذلك.
والخُلُقي كأن تقول: هذا أحمق، سريع الغضب، عصبي، وما أشبه ذلك إذا كان في غيبته
أما إذا كان في حضوره، فإنه يسمى سبّاً وليس بغيبة، والفقهاء يزيدون على ذلك في وصف العدل ألا يخالف المروءة،
فإن خالف المروءة فإنه ليس بعدل، ومثلوا لذلك بمن يأكل في السوق، وبمن يتمسخر بالناس أي: يقلد أصواتهم أو حركاتهم وما أشبه ذلك.
وقياس كلام أحمد في قوله: إن من ترك الوتر فهو رجل سوء لا ينبغي أن تقبل له شهادة، أن من ترك عبادة مؤكدة أنه تسقط عدالته.
ولكن ينبغي أن يقال: إن الشهادة في الأموال ليست كالشهادة في الأخبار الدينية، ففي الأموال يجب أن نشدد، لا سيما في هذا العصر لكثرة من يشهدون زوراً، لكن في الشهادة الدينية يبعد أن يكذب الإنسان فيها، إلا أن يكون هناك مغريات توجب أن يكذب.
مثل ما يقال في بعض الدول إذا شهد شخص بدخول رمضان أعطوه مكافأة، أو بشهادة شوال أخذ مكافأة هذه الأشياء ربما تغري ضعيف الإيمان فيشهد بما لا يرى.
ولو قلنا بقول الفقهاء لم نجد عدلاً؛
فمن يسلم من الغيبة، والسخرية بالناس، والتهاون بالواجبات، وأكل المحرم، وغير ذلك؛ ولهذا كان الصحيح بالنسبة للشهادة أنه يقبل منها ما يترجح أنه حق وصدق؛ لقوله تعالى: ﴿مِمَنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ ؛ ولأن الله لم يأمرنا برد شهادة الفاسق بل أمرنا بالتبين فقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ .
ويشترط مع العدالة أن يكون قوي البصر بحيث يحتمل صدقه فيما ادعاه،
فإن كان ضعيف البصر لم تقبل شهادته،
وإن كان عدلاً؛ لأنه إذا كان ضعيف البصر وهو عدل، فإننا نعلم أنه متوهم.
والدليل على ذلك أن القوة والأمانة شرطان أساسيان في العمل، ففي قصة موسى مع صاحب مدين قالت إحدى ابنتيه: ﴿يَاأَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ﴾ وقال العفريت من الجن الذي التزم أن يأتي بعرش ملكة سبأ ﴿وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ﴾ ومن ذلك الشهادة لا بد فيها من الأمانة التي تقتضيها العدالة، ولا بد فيها من القوة التي يحصل بها إدراك المشهود به ففات المؤلف هنا أن يقول: قوي البصر، لكن لو أراد شخص أن يعتذر عن المؤلف، فيقول: إن العدل إذا كان ضعيف البصر فلا يمكن أن يشهد بما لا يرى.
فنقول: هذا ليس بعذر؛ لأن العدل إذا توهم أنه رأى الهلال فسوف يصر على أنه رآه؛ لما عنده من الدين الذي يرى أنه من الواجب عليه أن يبلغ ليصوم الناس أو يفطروا، لذلك فلا بد من إضافة قوي البصر.
مسائل:
الأولى: لو تراءى عدل الهلال مع جماعة كثيرين، وهو قوي البصر ولم يره غيره فهل يصام برؤيته؟
الجواب: نعم يصام، وهذا هو المشهور من مذهبنا وعليه أكثر أهل العلم،
وقال بعض العلماء: إنه إذا لم يره غيره مع كثرة الجمع فإنه لا يعتبر قوله؛ لأنه يبعد أنه ينفرد بالرؤية دونهم.
والصحيح الأول لعدالته وثقته.
الثانية: من رأى الهلال وهو ممن يفعل الكبيرة، كشرب الخمر يلزمه أن يخبر أنه رأى الهلال، ولا يخبر أنه يفعل كبيرة؛ لأن الأحكام تتبعّض.
الثالثة: على المذهب لا تقبل شهادة مستور الحال؛ للجهل بعدالته.
وعندي أن القاضي إذا وثق بقوله فلا يحتاج للبحث عن عدالته. «ولو أنثى»«لو» غالباً تأتي إشارة للخلاف، والمسألة هنا كذلك فإن بعض العلماء قال: إن الأنثى لا تقبل شهادتها لا في رمضان، ولا في غيره من الشهور؛ لأن الذي رأى الهلال في عهد رسول الله ﷺ رجل ؛ ولأن النبي ﷺ قال:«فإن شهد شاهدان فصوموا وأفطروا» والمرأة شاهدة وليست شاهداً. لكن الأصحاب يقولون: إن هذا خبر ديني يستوي فيه الذكور والإناث، كما استوى الذكور والإناث في الرواية، والرواية خبر ديني؛
ولهذا لم يشترطوا لرؤية هلال رمضان ثبوت ذلك عند الحاكم، ولا لفظ الشهادة، بل قالوا لو سمع شخصاً ثقة يحدث الناس في مجلسه بأنه رأى الهلال فإنه يلزمه أن يصوم بخبره.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.