وتكره القبلة لمن تحرك شهوته.
Its commentaries
(وتكره القبلة) ودواعي الوطء (لمن تحرك شهوته) ، لأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «نهي عنها شابا ورخص لشيخ» ، رواه أبو داود من حديث أبي هريرة، ورواه سعيد عن أبي هريرة وأبي الدرداء،
وكذا عن ابن عباس بإسناد صحيح، وكان - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «يقبل وهو صائم لما كان مالكا لإربه» وغير ذي الشهوة في معناه، وتحرم إن ظن إنزالا.
لشيخ» رواه أبو داود، من حديث أبي هريرة وذلك أن رجلاً شابًا، سأل النبي صلى الله عليه وسلم، عن التقبيل وهو صائم، فنهاه، خشية أن تغلبه الشهوة، فلذلك ذهب قوم إلى تحريمه، على من تحرك شهوته، والشاب مظنة لذلك،
بخلاف الشيخ، فإنه لما سأله عن المباشرة للصائم، رخص له، والتعبير بالشيخ والشاب: جري على الغالب،
فلو انعكس الأمر، انعكس الحكم.
هريرة ورواه سعيد عن أبي هريرة، وأبي الدرداء والبيهقي: أنه سأله شاب، فنهاه، وسأله شيخ، فرخص له.
وقال: «الشيخ يملك إربه» .
معناه وتحرم إن ظن إنزالاً . (ويجب) مطلقًا أي في كل وقت، وكل مكان،
وفي رمضان، ومكان فاضل آكد، لأن الحسنات والسيئات، تتضاعف بالزمان والمكان الفاضل.
«وتكره القبلة لمن تحرك شهوته»
القبلة تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: ألا يصحبها شهوة إطلاقاً، مثل تقبيل الإنسان أولاده الصغار، أو تقبيل القادم من السفر، أو ما أشبه ذلك، فهذه لا تؤثر ولا حكم لها؛ باعتبار الصوم.
القسم الثاني: أن تحرك الشهوة، ولكنه يأمن من إفساد الصوم بالإنزال، أو بالإمذاء، ـ إذا قلنا: بأن الإمذاء يفسد الصوم ـ، فالمذهب أن القبلة تكره في حقه.
القسم الثالث: أن يخشى من فساد الصوم
إما بإنزال وإما بإمذاء ـ إن قلنا بأنه يفطر بالإمذاء، وسبق أن الصحيح أنه لا يفطر ـ فهذه تحرم إذا ظن الإنزال، بأن يكون شاباً قوي الشهوة، شديد المحبة لأهله، فهذا لا شك أنه على خطر إذا قبل زوجته في هذه الحال، فمثل هذا يقال في حقه يحرم عليه أن يقبل؛ لأنه يعرض صومه للفساد.
أما القسم الأول فلا شك في جوازها؛ لأن الأصل الحل حتى يقوم دليل على المنع،
وأما القسم الثالث فلا شك في تحريمها.
وأما القسم الثاني وهو الذي إذا قبَّل تحركت شهوته لكن يأمن على نفسه، فالصحيح أن القبلة لا تكره له وأنه لا بأس بها، لأن النبي ﷺ«كان يقبل وهو صائم»، «وسأله عمر بن أبي سلمة رضي الله عنهما عن قبلة الصائم وكانت عنده أم سلمة فقال له: سل هذه، فأخبرته أن النبي ﷺ يقبل وهو صائم، فقال السائل: أنت رسول الله قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، قال: إني لأخشاكم لله وأعلمكم به» وهذا يدل على أنها جائزة سواء حركت الشهوة أم لم تحرك، ويروى عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال:«ما أبالي قبلت امرأتي أو شممت ريحاناً» وشم الريحان لا يفطر الصائم لكنه ينعش النفس ويسرها، وتقبيل الزوجة كذلك يسر وينعش الإنسان لكن ليس جماعاً ولا إنزالاً، فبأي شيء تكون الكراهة.
وأما ما يروى من أن النبي ﷺ«سأله رجل عن القبلة فأذن له، وسأله آخر فلم يأذن له، فإذا الذي أذن له شيخ والذي لم يأذن له شاب» فحديث ضعيف لا تقوم به الحجة، ضعفه ابن القيم رحمه الله وقال: لا يثبت عن النبي ﷺ.
إذاً القبلة في حق الصائم تنقسم إلى ثلاثة أقسام: قسم جائز، وقسم مكروه، وقسم محرم،
والصحيح أنهما قسمان فقط:
قسم جائز، وقسم محرم، فالقسم المحرم إذا كان لا يأمن فساد صومه،
والقسم الجائز له صورتان:
الصورة الأولى: ألا تحرك القبلة شهوته إطلاقاً.
الصورة الثانية: أن تحرك شهوته، ولكن يأمن على نفسه من فساد صومه.
أما غير القبلة من دواعي الوطء كالضم ونحوه، فحكمها حكم القبلة ولا فرق.
وَيَجِبُ اجْتِنَابُ كَذِبٍ وَغِيبَةٍ وشَتْمٍ .........
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.