Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الروض المربعal-Buhuti

(و) سن (تعجل فطر) لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر» متفق عليه. والمراد إذا تحقق غروب الشمس، وله الفطر بغلبة الظن وتحصل فضيلته بشرب وكمالها بأكل، ويكون (على رطب) لحديث أنس «كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يفطر على رطبات قبل أن يصلي، فإن لم تكن فعلى تمرات، فإن لم تكن تمرات حسا حسوات من ماء» رواه أبو داود والترمذي،

877

وقال: حسن غريب. (فإن عدم) الرطب (فتمر فإن عدم فـ) على (ماء) لما تقدم،

حاشية الروض المربعIbn Qasim · a gloss on الروض المربع

يزال الناس بخير، ما عجلوا الفطر» متفق عليه أي مدة فعلهم ذلك، امتثالاً للسنة، ولحديث عائشة: كان يعجل الإطار، صححه الترمذي، ولحديث أبي هريرة مرفوعًا «يقول الله تعالى إن أحب عبادي إلي، أعجلهم وفطرًا» رواه أحمد، والترمذي؛ ولأبي داود «لا يزال الدين ظاهرًا، ما عجل الناس الفطر، لأن اليهود والنصارى يؤخرون» ونحوه في الصحيحين، أي لا يزال أمر هذه الأمة معظمًا، وهم بخير، ما داموا محافظين على هذه السنة، وقوام الدين على مخالفة الأعداء، ولمسلم في رجلين، أحدهما يعجل الإفطار، ويعجل المغرب، والآخر بالعكس، قالت عائشة - في الذي يعجلهما -: هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم.

3,320

وقال الحافظ: ومن البدع المنكرة ما أحدث الناس من إيقاع الأذان الثاني، وطفي الأنوار، قبل ثلث ساعة لتحريم الأكل والشرب، للاحتياط، وجرهم إلى أنهم لا يؤذنون المغرب إلا بعد الغروب بدرجة، فأخروا الفطور، وعجلوا السحور، وخالفوا السنة، فلذلك قل عنهم الخير، وكثر فيهم الشر.

3,321

وقال ابن عبد البر وغيره: أحاديث تعجيل الفطور، وتأخير السحور، صحيحة متواترة. وقوله تعالى {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} يقتضي الإفطار عند غروب الشمس، حكمًا شرعيًا، لما في الصحيحين وغيرهما «إذا أقبل الليل من ههنا، وأدبر النهار من ههنا، وغربت الشمس، فقد أفطر الصائم» أي دخل في وقت الفطر، وجاز له أن يفطر، أو انقضى صومه وتم، ولا يوصف بأنه صائم،

3,322

فإن بغروب الشمس خرج النهار، وليس الليل محلاً للصوم.

متفق عليه . والمراد إذا تحقق غروب الشمس إجماعًا، فإن شك كره.

إذا تحقق غروب الشمس وله الفطر بغلبة الظن وفاقًا، إقامة له مقام اليقين، ولأن الناس أفطروا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك،

3,323

وكذلك أفطر عمر والناس في عهده كذلك، ولأن ما عليه أمارة، يدخله التحري كالوقت، والاحتياط إلى أن يتيقن، قال الشيخ: ومع الغيم المطبق، لا يمكن اليقين الذي لا يقبل الشك، إلا بعد أن يذهب وقت طويل من الليل، يفوت المغرب، ويفوت تعجيل الفطور، والمصلي مأمور بصلاة المغرب، وتعجيلها، وثبت في صحيح البخاري، عن أسماء: أفطرنا يومًا من رمضان في غيم، على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم طلعت الشمس.

فدل على أنه لا يستحب التأخير مع الغيم، إلى أن يتيقن الغروب، فإنهم لم يفعلوا ذلك، ولم يأمرهم به، والصحابة مع نبيهم أعلم، وأطوع لله ورسوله، والفطر قبل صلاة المغرب أفضل، بالاتفاق، ولخبر عائشة، رواه مسلم، ولخبر أنس: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي حتى يفطر،

3,324

ولو على شربةٍ من ماء. رواه ابن عبد البر، وقد يستثنى ما لو أقيمت الجماعة، وكان بحيث لو أفطر على نحو تمر، بقي بين أسنانه،

3,325

ولو اشتغل به فاتته الجماعة، أو فضيلة الإحرام مع الإمام، ما لم يكن بحضرة طعام.

بغلبة الظن . وتحصل فضيلته بشرب، وكمالها بأَكل أي وتحصل فضيلة الفطر بشرب، لقوله «ولو أن يجرع جرعة من ماء» وكمال الفضيلة بأكل، من أي نوع من المأكولات.

وتحصل فضيلته بشرب، وكمالها بأَكل ويكون (على رطب) أي

3,326

ويسن أن يكون الفطور على رطب، نضيج البسر قبل أن ييبس، جمع «رطبة» بضم ففتح. أي فإن عدم الرطب، أفطر على تمر، وهو يابسه.

(١) فإن عدم فـ) على (ماء) لما تقدم من قوله: وتحصل فضيلته بشرب.

3,327

وقوله في حديث أنس: فإن لم تكن تمرات، حسا حسوات من ماء.

3,328

وفي صحيح مسلم «فاجدح لنا» وهو خلط السويق بالماء، فنزل فجدح له، فشرب، وروي عن جماعة من الصحابة آثار تدل على أن الإفطار بما ذكر سنة.

الشرح الممتع على زاد المستقنعIbn 'Uthaymin

«وتعجيل فطر» أي وسن تعجيل فطر.

أي: المبادرة به إذا غربت الشمس، فالمعتبر غروب الشمس، لا الأذان، لا سيما في الوقت الحاضر حيث يعتمد الناس على التقويم، ثم يعتبرون التقويم بساعاتهم، وساعاتهم قد تتغير بتقديم أو تأخير،

8,311

فلو غربت الشمس، وأنت تشاهدها، والناس لم يؤذنوا بعد، فلك أن تفطر ولو أذنوا وأنت تشاهدها لم تغرب، فليس لك أن تفطر؛ لأن الرسول ﷺ قال:«إذا أقبل الليل من هاهنا وأشار إلى المشرق، وأدبر النهار من هاهنا وأشار إلى المغرب، وغربت الشمس فقد أفطر الصائم».

ولا يضر بقاء النور القوي، فبعض الناس يقول: نبقى حتى يغيب القرص ويبدأ الظلام بعض الشيء فلا عبرة بهذا، بل انظر إلى هذا القرص متى غاب أعلاه فقد غربت الشمس، وسن الفطر.

ودليل سنية المبادرة:

١ ـ قوله ﷺ :«لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر»، وبهذا نعرف أن الذين يؤخرون الفطر إلى أن تشتبك النجوم كالرافضة أنهم ليسوا بخير.

٢ ـ ويروى أن الله سبحانه وتعالى قال:«أحب عبادي إلي أعجلهم فطراً» وذلك لما فيه من المبادرة إلى تناول ما أحله الله عز وجل والله سبحانه وتعالى كريم، والكريم يحب أن يتمتع الناس بكرمه، فيحب من عباده أن يبادروا بما أحل الله لهم من حين أن تغرب الشمس.

8,312

فإن قال قائل: هل لي أن أفطر بغلبة الظن، بمعنى أنه إذا غلب على ظني أن الشمس غربت، فهل لي أن أفطر؟

فالجواب: نعم، ودليل ذلك ما ثبت في صحيح البخاري عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت:«أفطرنا في يوم غيم على عهد النبي ﷺ ، ثم طلعت الشمس» ومعلوم أنهم لم يفطروا عن علم، لأنهم لو أفطروا عن علم ما طلعت الشمس، لكن أفطروا بناءً على غلبة الظن أنها غابت، ثم انجلى الغيم فطلعت الشمس.

عَلَى رُطَبٍ، فَإِنْ عُدِمَ فَتَمْرٌ،

8,313

فَإِنْ عُدِمَ فَمَاءٌ. «على رطب» أي سن كون الفطور على رطب، والرطب هو التمر اللين الذي لم ييبس، وكان هذا في زمن مضى لا يتسنى إلا في وقت معين من السنة،

8,314

أما الآن ففي كل وقت يمكن أن تفطر على رطب والحمد لله. «فإن عدم فتمر» أي إن عدم الرطب فليفطر على تمر وهو اليابس، أو المجبن، والمجبن هو المكنوز الذي صار كالجبن مرتبطاً بعضه ببعض. «فإن عدم فماء» أي: إن عدم التمر فليفطر على ماء؛ لأن النبي ﷺ قال:«إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر، فإن لم يجد فليفطر على ماء فإنه طهور» وثبت عنه ﷺ من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال:«كان رسول الله ﷺ يفطر قبل أن يصلي على رطبات فإن لم تكن رطبات فتميرات فإن لم تكن تميرات حسا حسوات من ماء».

مسألة: إذا كان عند الإنسان عسل وماء، فأيهما يقدم الماء أو العسل؟

فالجواب: يقدم الماء؛ لأن الرسول ﷺ قال:«فإن لم يجد فعلى ماء فإنه طهور»،

8,315

فإن لم يجد ماء ولا شراباً آخر ولا طعاماً نوى الفطر بقلبه ويكفي.

8,316

وقال بعض العوام: إذا لم تجد شيئاً فمص إصبعك، وهذا لا أصل له.

8,317

وقال آخرون: بُلَّ الغترة ثم مصها؛ لأنك إذا بللتها انفصل الريق عن الفم،

8,318

فإذا رجعت ومصصتها أدخلت شيئاً خارجاً عن الفم إلى الفم، وهذا لا أصل له أيضاً.

بل نقول: إذا غابت الشمس وليس عندك ما تفطر به تنوي الفطر بقلبك، حتى إن بعض العلماء قال: إن قوله ﷺ: «إذا أقبل الليل من هاهنا، وأدبر النهار من هاهنا وغابت الشمس فقد أفطر الصائم» أن المعنى أفطر حكماً وإن لم يفطر حساً، لكنه يسن له أن يبادر، وليس هذا ببعيد، إلا أنه يضعفه أن الرسول ﷺ :«أذن لهم بالوصال إلى السحر».

ولم يتكلم المؤلف هنا عن الوصال، لكن ربما نأخذ حكمه من قوله:«سن تعجيل فطر»؛ لأن الوصال لا يكون فيه تعجيل للفطر فيكون خلافاً للمسنون.

والوصال أن يقرن الإنسان بين يومين في صوم يوم واحد، بمعنى ألا يفطر بين اليومين.

وحكمه قيل: إنه حرام، وقيل: إنه مكروه،

8,319

وقيل: إنه مباح لمن قدر عليه، فالأقوال فيه ثلاثة.

والذي يظهر فيه التحريم؛ لأن النبي ﷺ نهاهم عن الوصال فأبوا أن ينتهوا فتركهم، وواصل بهم يوماً ويوماً حتى دخل الشهر، أي: شهر شوال، فقال ﷺ :«لو تأخر الهلال لزدتكم كالمنكل لهم» وهذا يدل على أنه على سبيل التحريم، فالقول بالتحريم أقواها، ولكن مع ذلك ليس عندي فيه جزم؛ لأنه لو كان حراماً كما تحرم الميتة ولحم الخنزير لمنعهم الرسول ﷺ من فعله منعاً باتاً، لكنه نهاهم عن ذلك رفقاً بهم، ولهذا ذهب بعض الصحابة رضي الله عنهم إلى جواز الوصال لمن قدر عليه معللاً ذلك بأنه إنما نهي عن الوصال من أجل الرفق بالناس لأنه يشق عليهم، فكان عبد الله بن الزبير رضي الله عنه يواصل إلى خمسة عشر يوماً لكنه رضي الله عنه تأول.

والصواب خلاف تأويله، وأن أدنى أحواله الكراهة،

8,320

وأن الناس لا يزالون بخير ما عجلوا الفطر، لكن قال النبي ﷺ :«فأيكم أراد أن يواصل فليواصل إلى السحر».

وَقَوْلُ مَا وَرَدَ. ...........

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.