وفدية الأذى واللبس ونحوهما ودم الإحصار حيث وجد سببه
Its commentaries
(وفدية الأذى) أي الحلق (واللبس ونحوهما) كطيب وتغطية رأس وكل محظور فعله خارج الحرم، (ودم الإحصار حيث وجد بسببه) من حل أو حرم لأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نحر هديه في موضعه بالحديبية وهي من الحل ويجزئ بالحرم أيضا.
Adds nothing on this mas’ala.
من الحل ويجزئ بالحرم أيضًا . (ويجزئ الصوم) بكل مكان وفاقا،
وفي المبدع: لا نعلم فيه خلافا، لقول ابن عباس: الصوم حيث شاء.
«وفدية الأذى» أي: أن فدية الأذى تكون حيث وجد سببها،
ولا يجب أن تكون في الحرم.
وفدية الأذى هي: ذبح شاة، أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع، أو صيام ثلاثة أيام، وهي المذكورة في قوله تعالى: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾، وسميت فدية أذى؛
لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ﴾ . «واللبس»، أي: أن فدية اللبس تكون حيث وجد سببها، وقد سبق أن محظورات الإحرام تنقسم من حيث الفدية إلى أربعة أقسام . «ونحوهما» أي: نحو فدية الأذى واللبس، كفدية الطيب وتغطية الرأس، وما أشبه ذلك فتكون حيث وجد سببها. «ودم الإحصار حيث وجد سببه»، الإحصار بمعنى المنع، أي: الدم الذي وجب بالإحصار،
وهو المذكور في قوله تعالى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ . وقوله:«ودم الإحصار». «أل» هنا للعهد الذهني، أي: ما يكون إحصاراً يحل للإنسان أن يتحلل به من نسكه، والإحصار هو حصر العدو فقط على المشهور من المذهب.
وقيل: إن المراد بالحصر كل ما يمنع الإنسان من إتمام نسكه من عدو أو غيره، كضياع النفقة، والمرض، والانكسار أي: انكسار الحاج ـ مثلاً ـ وما أشبه ذلك، وهذا القول هو الأصح وسيأتي ـ إن شاء الله ـ في الفوات والإحصار.
فدم الإحصار يكون حيث وجد سببه،
ومن المعلوم أن الإحصار في الغالب لا يمكن أن يصل إلى الحرم، ولكن ربما يحصر عن دخول مكة، أي: بين حدود الحرم ومكة، فنقول: يذبح حيث وجد سببه، ودليل ذلك أن النبي ﷺ لما حصره المشركون في عمرة الحديبية، أمر بذبح الهدي في المكان ، فذبحوه في المكان،
ولا يلزم أن ينقله إلى مكة؛ لأنه محصور عنها.
وقوله:«حيث وجد سببه»«حيث» ظرف مكان، أي: يكون حيث وجد السبب من حل أو حرم،
فلو فرض أن الإنسان أحرم من قرن المنازل، وفعل المحظور في الشرائع، والشرائع قبل حدود الحرم، جاز أن يؤدي الفدية في نفس المكان،
وكذلك لو أحرم من الحديبية وفعل المحظور في طريقه إلى مكة قبل أن يصل إلى حدود الحرم، فإنه يجوز أن يؤدي الفدية في مكان فعل المحظور،
ويجوز أن ينقلها إلى الحرم؛ لأن ما جاز في الحل جاز في الحرم، ويستثنى من فعل المحظور جزاء الصيد،
فإن جزاء الصيد لا بد أن يبلغ إلى الحرم؛ لقول الله تعالى: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ إلى أن قال: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ .
وهل المراد في الحرم ذبحاً وتفريقاً أو ذبحاً فقط، أو تفريقاً فقط؟
الجواب: المراد ذبحاً وتفريقاً، فما وجب في الحرم، وجب أن يذبح في الحرم،
وأن يفرق ما يجب تفريقه منه في الحرم، وعلى هذا فمن ذبح في عرفة لترك واجب ووزعه في منى، أو في مكة فإنه لا يجزئه؛ لأنه خالف في مكان الذبح، وقد قال النبي ﷺ :«من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد»، وعلى هذا فيلزمه ذبح مثله في الحرم وتفريقه فيه.
ولو ذبحه في منى وفرقه في عرفة، والطائف، والشرائع، أو غيرها من الحل، لم يجزئ؛ لأنه لا بد أن يكون لمساكين الحرم وعلى هذا فيضمن اللحم بمثله لمساكين الحرم.
وذهب بعض العلماء إلى أنه لو ذبحه خارج الحرم، وفرقه في الحرم أجزأه؛ لأن المقصود نفع فقراء الحرم وقد حصل، وهذا وجه للشافعية.
ولا ينبغي الإفتاء به إلا عند الضرورة، كما لو فعل ذلك أناس يجهلون الحكم، ثم جاءوا يسألون بعد فوات وقت الذبح، أو كانوا فقراء فحينئذ ربما يسع الإنسان أن يفتي بهذا القول. وَيُجزِئُ الصَّوْمُ بِكُلِّ مَكَانٍ، وَالدَّمُ شاةٌ، أَوْ سُبْعُ بَدَنَةٍ وتُجْزِيء عَنْهَا بَقَرةٌ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.