ويجب إذا حضره أو حصر بلده عدو "أو استنفره الإمام"
Its commentaries
(ويجب) الجهاد (إذا حضره) أي حضر صف القتال (أو حضر بلده عدو) أو احتيج إليه (أو استنفره الإمام) حيث لا عذر له لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا} وقوله: {مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ} وإذا نودي: الصلاة جامعة لحادثة يشاور فيها لم يتأخر أحد بلا عذر.
Adds nothing on this mas’ala.
أي حضر صف القتال (أو حضر بلده عدو) أي يجب عليه الجهاد عينًا إن لم يكن عذر بلا نزاع،
وإن كانت المقاتلة أقل من النصف، فإنهم لو انصرفوا استولوا على الحريم، وهذا وأمثاله قتال دفع لا قتال طلب، لا يجوز الانصراف فيه بحال، قال الشيخ: جهاد الدفع للكفار متعين على كل أحد.
وقال: إذا هجم العدو، فإن دفع ضررهم عن الدين والنفس والحرمة، واجب إجماعا وإذا دخل العدو بلاد الإسلام فلا ريب أنه يجب النفير إليه بلا إذن والد ولا غريم، ونصوص أحمد صريحة بهذا، وهو خير مما في المختصرات، لكن هل يجب على جميع أهل المكان النفير إذا نفر إليه الكفاية أولا؟
له . لقوله تعالى: {إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا} أي ( {إِذَا لَقِيتُمْ} ) أيها المسلمون {فئة} أي جماعة كافرة {فَاثْبُتُوا} لقتالهم ووطنوا أنفسكم للقائهم، {وَاذْكُرُوا اللهَ كَثِيرًا} أي ادعوه بالنصر والظفر بهم {لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} أي كونوا على رجاء الفلاح {وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ} يعني في أمر الجهاد والثبات {وَلا تَنَازَعُوا} أي لا تختلفوا {فَتَفْشَلُوا} تجبنوا وتضعفوا {وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} جرأتكم وجدكم وحدتكم {وَاصْبِرُوا إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ *} وهذه تعليم من الله لعباده آداب اللقاء، وطريق الشجاعة عند مواجهة العدو.
لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ} {انْفِرُوا} أي اخرجوا {فِي سَبِيلِ اللهِ} لجهاد عدوكم {اثَّاقَلْتُمْ} أي تثاقلتم، وتباطأتم، وتكاسلتم، وملتم (إِلَى) المقام في {الأَرْضِ} في الدعة والخفض وطيب الثمار، وكانت في غزوة تبوك، حين طابت الثمار والظلال {أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلا قَلِيلٌ *} كزاد الراكب،
ومن قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، ودينه هو الظاهر، فهو في سبيل الله،
ويجب النفير مع كل أمير، برا كان أو فاجرا بلا نزاع، بشرط أن يحفظ المسلمين.
أحدٌ بلا عذر . (وتمام الرباط أربعون يومًا) أي كماله المستحق عليه الأجر الجزيل، وإلا فيؤجر على ما دون الأربعين كما سيأتي، والرباط من توابع الجهاد في سبيل الله، ولزوم الثغور من أفضل الأعمال.
«ويجب إذا حضره»، هذا هو الموضع الأول من المواضع التي يتعين فيها الجهاد. فيجب الجهاد ويكون فرض عين إذا حضر الإنسان القتال، لقول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ *وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يُوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ *﴾ [الأنفال]، وقد أخبر النبي ﷺ : أن التولي يوم الزحف من الموبقات حيث قال: «اجتنبوا السبع الموبقات ـ وذكر منها ـ التولي يوم الزحف»،
إلا أن الله تعالى استثنى حالين:
الأولى: أن يكون متحرفاً لقتال بمعنى أن ينصرف؛ ليعمل من أجل القتال، كأن يستطرد لعدوه فإذا لحقه كرّ عليه فقتله.
الثانية: أن يكون منحازاً إلى فئة، بحيث يذكر له أن فئة من المسلمين من الجانب الآخر تكاد تنهزم، فيذهب من أجل أن يتحيز إليها تقوية لها، وهذه الحال يشترط فيها ألاَّ يَخَاف على الفئة التي هو فيها،
فإن خاف على الفئة التي هو فيها فإنه لا يجوز أن يذهب إلى الفئة الأخرى، فيكون في هذه الحال فرض عين عليه لا يجوز له الانصراف عنه. «أو حصر بلده عدو»، هذا هو الموضع الثاني، إذا حصر بلدَه العدوُّ فيجب عليه القتال دفاعاً عن البلد، وهذا يشبه من حضر الصف في القتال؛ لأن العدو إذا حصر البلد فإنه سيمنع الخروج من هذا البلد، والدخول إليه، وما يأتي لهم من الأرزاق، وغير ذلك مما هو معروف، ففي هذه الحال يجب أن يقاتل أهل البلد دفاعاً عن بلدهم. «أو استنفره الإمام» هذا هو الموضع الثالث.
إذا «استنفره» أي: قال: انفروا.
وقوله:«الإمام» هو ولي الأمر الأعلى في الدولة،
ولا يشترط أن يكون إماماً عامّاً للمسلمين؛ لأن الإمامة العامة انقرضت من أزمنة متطاولة، والنبي ﷺ قال:«اسمعوا وأطيعوا ولو تأمَّر عليكم عبد حبشي»،
فإذا تأمر إنسان على جهةٍ ما، صار بمنزلة الإمام العام، وصار قوله نافذاً، وأمره مطاعاً،
ومن عهد أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه والأمة الإسلامية بدأت تتفرق، فابن الزبير في الحجاز، وبنو مروان في الشام،
والمختار بن عبيد وغيره في العراق، فتفرقت الأمة، وما زال أئمة الإسلام يدينون بالولاء والطاعة لمن تأمر على ناحيتهم،
وإن لم تكن له الخلافة العامة؛ وبهذا نعرف ضلال ناشئة نشأت تقول: إنه لا إمام للمسلمين اليوم، فلا بيعة لأحد!! ـ نسأل الله العافية ـ ولا أدري أيريد هؤلاء أن تكون الأمور فوضى ليس للناس قائد يقودهم؟! أم يريدون أن يقال: كل إنسان أمير نفسه؟!
هؤلاء إذا ماتوا من غير بيعة فإنهم يموتون ميتة جاهلية ـ والعياذ بالله ـ؛ لأن عمل المسلمين منذ أزمنة متطاولة على أن من استولى على ناحية من النواحي، وصار له الكلمة العليا فيها، فهو إمام فيها، وقد نص على ذلك العلماء مثل صاحب سبل السلام وقال: إن هذا لا يمكن الآن تحقيقه، وهذا هو الواقع الآن، فالبلاد التي في ناحية واحدة تجدهم يجعلون انتخابات ويحصل صراع على السلطة ورشاوى وبيع للذمم إلى غير ذلك،
فإذا كان أهل البلد الواحد لا يستطيعون أن يولوا عليهم واحداً إلا بمثل هذه الانتخابات المزيفة فكيف بالمسلمين عموماً؟!! هذا لا يمكن.
فإذا استنفره الإمام وجب عليه الخروج؛ لقول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ *﴾ ﴿إِلاَّ تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾ ،
وقال النبي ﷺ :«وإذا استنفرتم فانفروا»، وهذه أدلة سمعية، والدليل العقلي: هو أن الناس لو تمردوا في هذا الحال على الإمام لحصل الخلل الكبير على الإسلام، إذ أن العدو سوف يُقدم إذا لم يجد من يقاومه ويدافعه.
الموضع الرابع: إذا احتيج إليه صار فرض عين عليه.
مثاله: عندنا دبابات وطائرات لا يعرف قيادتها إلا هذا الرجل، فحينئذ يجب عليه أن يقاتل؛ لأن الناس محتاجون إليه، وربما نقول: إن هذه المسألة الرابعة تؤخذ من قولنا: إنه فرض كفاية؛ لأنه إذا لم يقم به أحد واحتيج إلى هذا الرجل ففرض الكفاية يكون فرض عين عليه،
والحاصل أن الجهاد يجب وجوب عين في أربع مسائل:
الأولى: إذا حضر القتال.
والثانية: إذا حصر بلدَه العدوُ.
والثالثة: إذا استنفره الإمام.
والرابعة: إذا احتيج إليه.
وما عدا ذلك فهو فرض كفاية.
مسألة: هل يكون الجهاد بالمال أو بالنفس أو بهما؟.
الجواب: أنه تارة يجب بالمال في حال من لا يقدر على الجهاد ببدنه، وتارة يجب بالبدن في حال من لا مال له، وتارة يجب بالمال والبدن في حال القادر ماليّاً وبدنيّاً، وكما في القرآن الكريم فإن الله عز وجل يذكر الجهاد بالمال والجهاد بالنفس، ويقدم الجهاد بالمال في أكثر الآيات؛ لأن الجهاد بالمال أهون على النفوس من الجهاد بالنفس، وربما يحتاج الجند إلى المال أكثر مما يحتاجون إلى الرجال.
وَتَمَامُ الرِّبَاطِ أَرْبَعُونَ يَوْماً وَإِذَا كَانَ أَبَوَاهُ مُسْلِمَيْنِ لَمْ يُجَاهِد تَطَوُّعاً إِلاَّ بِإِذْنِهِمَا ..
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.